5 178
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-257 روز
-7630 روز
آرشیو پست ها
5 177
Repost from ١١:١١
وبالأيام التي شعرت فيها بالتعب ولم أفهم نفسي جيدًا، لكنها مضت وتركت في داخلي شيئًا أتعلم منه.
كلما نظرت في المرآة، أرى ذلك الطفل الذي كان يحلم ببساطة، الذي كان يعتقد أن الطريق واضح وسهل، والذي كان يرى نفسه في مكانٍ جميل دون أن يعرف كم من الوقت والجهد سيحتاج للوصول. ربما كبرت، وتغيّرت نظرتي لكثير من الأمور، لكن ذلك الطفل ما زال موجودًا بداخلي، يذكّرني بما أريد، ويعيدني كلما ابتعدت.
لم تكن رحلتي مستقيمة كما توقعت، مررت بلحظات تردد، وتأخرت في بعض الخطوات، وأحيانًا شعرت أنني أدور في نفس المكان. لكن مع كل ذلك، لم أتوقف تمامًا. ربما هدأت سرعتي، وربما احتجت وقتًا أطول، لكنني بقيت أحاول بطريقتي، أصبحت كما أريد تمامًا، لكنني أقدّر أنني ما زلت في الطريق. ما زلت أتعلم، وأفهم نفسي أكثر، وأحاول أن أكون أقرب إلى الشخص الذي أريده أنا، لا الذي يريده الآخرون.
أدرك أن الطريق ما زال طويلًا، وأن هناك أشياء كثيرة لم تتحقق بعد، لكنني لم أعد أرى ذلك كشيء محبط، بل كجزء طبيعي من أي رحلة. المهم بالنسبة لي الآن أن أستمر، حتى لو كانت خطواتي بسيطة، وأن لا أفقد ذلك الإحساس الداخلي الذي يدفعني للأمام.
أنني ما زلت هنا، ما زلت أحاول، وما زلت أملك فرصة لأكون أفضل مما كنت عليه بالأمس.
وهذا يكفيني… اليوم، وغدًا، وما بعده.
5 177
اسمعني، كتبت لك هذه الرسالة في أكتوبر حتى تقرأها كل سنة، ليس لأن أكتوبر يعني لي شيئًا بحد ذاته، بل لأنهم يقولون إن أكتوبر شهر الحب، وهذه واحدة من تلك الترهات الجميلة التي اخترعها الإنسان حتى يمنح الزمن معنى لا يملكه أصلًا، فيجعل من شهرٍ معين موسمًا للحب، وكأن المشاعر تحتاج إلى تقويم حتى تحدث. لكن الغريب أننا طوال عمرنا لم نجرّب ذلك الشعور الذي يتحدثون عنه، لا أعرف إن كنت قد جرّبته أنت في المستقبل، ولا أعرف إن كانت الحياة ستضع في طريقك شخصًا يجعلك تفهم لماذا يتشبث البشر بالحب رغم كل ما يسببه لهم، لكنني متأكد من شيء واحد: أنا لن أعيشه. ليس لأنني أعتقد أنني مختلف عن بقية البشر، وإنما لأنني تعلمت أن بعض الأشياء لا تأتي مهما انتظرناها، وبعض الأبواب لا تُفتح مهما بقينا واقفين أمامها، وبعض الأشخاص لا يكونون لنا مهما كان مقدار المعنى الذي منحناه لهم. وربما هذه هي الحقيقة التي يتأخر الإنسان في فهمها؛ أننا لا نحصل دائمًا على ما أحببناه، ولا نصل دائمًا إلى ما قضينا أعمارنا في البحث عنه، وأن الحياة لا تملك ذلك الشعور بالعدالة الذي نتخيله ونحن صغار. ومع ذلك، لا أريدك أن تقرأ هذه الرسالة كأنها رسالة حزن، بل كأثر تركه شخص كان يحاول أن يفهم نفسه والعالم من خلال الآخرين، شخص اكتشف أن بعض المشاعر حتى وإن لم تكتمل تستطيع أن تغيّر الإنسان إلى الأبد، وأن بعض الأشخاص قد لا يبقون معنا، لكنهم يتركون فينا شيئًا لا يستطيع الزمن اقتلاعه. فإذا قرأت هذه الرسالة بعد سنوات، فلا تبحث عني في الكلمات، ابحث عن الشخص الذي كان خلفها؛ ذلك الإنسان الذي كان يؤمن أن الحب ربما ليس امتلاك شخص، بل أن تجد في وجوده معنى يجعلك ترى العالم بطريقة مختلفة، ثم تتعلم، رغم ذلك، أن تتركه حرًا حتى لو كان تركه يعني أن تحمل غيابه معك إلى آخر الطريق. وإذا كنت قد وجدت الحب حينها، فلا تخبرني عنه، فقط حافظ عليه، وإذا لم تجده فلا تظن أن حياتك ناقصة، فربما لم يُخلق الإنسان ليجد كل ما يبحث عنه، وربما قيمة الحياة ليست في أن نحصل على كل شيء، وإنما في أن نفهم الأشياء التي مررنا بها، وما الذي جعلتنا نصبح عليه. أما أنا فسأترك هذه الرسالة في أكتوبر، وأدع السنوات تقرؤها نيابةً عني، وكلما عاد هذا الشهر تذكر أن هناك شخصًا كتب لك ذات يوم، لا لأنه كان ينتظر منك شيئًا، بل لأنه أراد أن يترك أثرًا صغيرًا في زمن يعرف جيدًا أن كل شيء فيه عابر، حتى نحن.
