أدلة التطور
رفتن به کانال در Telegram
قناة عربية مخصصة لأرشفة مختلف المقالات والكتب التي تشرح نظرية التطور وأدلتها وترد على مزاعم معارضيها.
نمایش بیشتر3 950
مشترکین
-124 ساعت
+147 روز
+3430 روز
آرشیو پست ها
3 950
تفرعت الزرافة والأوكابي (في الصورة - نوع أوكابي جونتسوني) من سلف مشترك عاش قبل حوالي 12 مليون سنة مضت.
في الصور تلاحظ معي مقارنة بين جمجمة الأوكابي وجمجمة الزرافة (جمجمة الأوكابي هي التي في الصورة بخلفية سوداء).
كلاهما ينتميان الى عائلة الزرافيات Giraffidae
3 950
كم عدد الصبغيات في الأوكابي ؟
الأوكابي لايزال فيه نوع واحد فقط, يعيش في الكونغو .
عدد صبغيات عشيرة الأوكابي يختلف بين 44 صبغي و 46 صبغي (أي 22 و 23 زوج صبغي). لأنه قد حدث عندها التحام صبغي روبرتسوني مؤخرا Robertsonian Fusion (وهناك أدلة على حدوثه).
هذه الحالة تسمى البوليمورفيزم الكاريوتيبي Karyotypic polymorphism , بالعربية تعدد الأشكال الصبغي, في الكثير من الأنواع نرى بأن عدد الصبغيات مختلف بين الأفراد ضمن نفس العشيرة.
العشيرة الاحيائية للأوكابي, ليس لديها عدد ثابت من الصبغيات, بعض الأفراد لديهم 46=2n و بعضهم لديهم 2n=44. بسبب حدوث التحام صبغي روبرتسوني مؤخرا في تاريخها التطوري.
ولأنه لم يتم بعد تثبيت fixation أي عدد محدد (الـ 46 أو 44 في العشيرة), فهذا ما نراه الآن.
جميـع العشائر الاحيائية التي حدثت فيها التحامات صبغية, تمر أولا من مرحلة تعدد أشكال صبغي, قبل تثبيت حالة واحدة في العشيرة.
هذا بحث قديم (1996) يتحدث عن هذا الموضوع بالذات:
https://sci-hub.se/10.1159/000134211
3 950
هل القوانين الفيزيائية (في الفيزياء) من نفس نوع القوانين التي تحكم العشائر الاحيائية (كالانتخاب الطبيعي والانزياح الجيني)؟
الاجابة في الحقيقة نعم ... قد تعتقد بأن قوانين الفيزياء أكثر أساسية وأصالة من القوانين التي تحكم عمل العشائر الاحيائية.
لكن لو تأملت في القوانين الفيزيائية (مثلا الفيزياء الكلاسيكية لنيوتن) فما هي إلا نتيجة للعوامل الاحصائية على مستويات أصغر : الانتروبي في الثيرموديناميكية (الانزياح للحالات الميكروية الأكثر احتمالية), فيزياء الكم ( كلها محكومة بالقوانين الاحتمالية والاحصائية...)...
من كل هذا تنبثق تلك القوانين الفيزيائية الكلاسيكية التي نعرفها في حياتنا اليومية.
لو ركزت فيها ستجد بأن هذا ما يحدث للعشائر الاحيائية في الطبيعة : المفعول الاحصائي على مستوى ملايين الافراد ينبثق منه سلوك جمعي للعشيرة, يتجه مثلا نحو انتخاب توزيعة محددة من الصفات ضمن الوسط.
بالتالي : الانتخاب الطبيعي والانزياح الجيني, ليس هناك فرق بينهما وبين القوانين الفيزيائية الكلاسيكية التي نعرفها, كلها مجرد قوانين مادية.
- الانتخاب الطبيعي والانزياح الجيني مجرد نتيجة للمفعول الاحصائي والاحتمالي على مستوى عشيرة احيائية (ملايين الأفراد والأجيال).
- القوانين الكلاسيكية (فيزياء نيوتن, أو قوانين الديناميكية الحرارية), مجرد نتيجة للمفعول الاحصائي والاحتمالي على مستويات كمية (ملايين الجسيمات في نظام فيزيائي).
هذا يعطينا فكرة على كون المبادئ الاحصائية والاحتمالية حاكمة لكل شيء في كوننا, بدءا من الظواهر الدقيقة (فيزياء الكم), وانتهاء بالظواهر المعقدة (الحياة, الكون ككل).
3 950
أي أنه لكي يكون لدينا ذلك التردد من الطفرات (تردد صغير جدا), و تلك الحمولة التطفرية التي تم قياسها بالفعل, فينبغي أن يكون عدد الأزواج القاعدية الوظيفي هو 80 مليون , أي ما يشكل 2.66 بالمئة من الجينوم ككل.
طبعا, هذه القيمة ليست صحيحة, العدد الصحيح قد يكون أكبر قليلا (مثلا : شيء محصور بين 5 بالمئة و 10 بالمئة),... السبب في عدم صحة حساباتنا هو أننا افترضنا حالة بسيطة وسهلة, تقوم بتبسيط الحساب ...
لكن رغم ذلك, الفكرة قد وصلت.
الآن, نأخذ تلك النتيجة التي حصلنا عليها n =8 * 10⁷ , ونعوضها في معادلة كيمورا لنقوم بحساب الصلاحية المتوسطة للعشيرة (في حالة طفرات ضارة وشبه محايدة , ومتنحية دائما).
W = (1 - μ)ⁿ
W = (1 - 10⁻⁸)^(8*10⁷)
W = 0.45
الآن, لاحظ أن الصلاحية ليست صغيرة جدا (قارنها بالصلاحية المتوسطة فوق, في حالة كان كل الجينوم وظيفيا)..
الآن, نستخدم معادلة الخصوبة المتوسطة, لنعرف كم ينبغي أن ينجب كل فرد في العالم من طفل في المتوسط , حتى يتدارك الأمر, ولا يجعل الطفرات الضارة تنتشر في العشيرة؟
F = 1/W = 1/0.45 = 2.22
هذا يعني, أنه لو أخذنا اضفنا ابناء كل شخص في العالم, ثم أخذنا متوسط عدد الأبناء لكل فرد ضمن العشيرة الاحيائية البشرية, في العالم كله, فإنه (في هذه الحالة طبعا, لأنه كما قلنا قمت بتبسيط الحسابات عن طريق اختيار نوع واحد من الطفرات الضارة, وهي الطفرات المتنحية) :
- اذا كان المتوسط أكبر من 2.22 , فإن العشيرة ستكون بخير, ولن تتراكم فيها الطفرات الضارة (مثل فقدان الرؤية مثلا).
- إذا كان المتوسط اصغر من 2.22 , فهنا فقط يمكن أن نقول بأنه بعد عدد من الاجيال, ستبدأ الطفرات الضارة (الشبه محايدة) في الانتشار, ما يؤدي الى فقدان الكثير من الحليلات الجيدة من الحوض الجيني للعشيرة, بالتالي : من الممكن أن تتدهور وتنقرض.
طبعا, من الواضح (لأي شخص ينظر الى حال البشر في العالم), أن متوسط عدد الأبناء اكثر من 2 ... بالتالي لن يحدث ذلك السيناريو.
لكن لماذا يعمل هذا الأمر؟
المنطق وراءه ببساطة كالتالي :
- كون نسبة صغيرة من الجينوم وظيفية, معناه بأن اغلب الطفرات التي تتراكم تتراكم في مناطق غير وظيفية.
- هذا يجعل الصلاحية المتوسطة كبيرة نسبيا , كانت لتكون الصلاحية ضئيــــــــــــــلة جدا لو كان كل الجينوم وظيفيا.
- هذا يخفض عدد الأبناء الذين ينبغي انجابهم, حتى تعوض هذه الطفرات الضارة المنتشرة في العشيرة...
- في هذه الحالة , وجدنا 2.22 , بمعنى أنك لو كان لديك حليل رؤية ضعيف, ونشرته عبر نسل الطفل الأول, فكان يمكنك نشر الحليل الجيد عبر نسل الطفل الثاني, لكي تعوض النقص الذي أضفته, بالتالي : لن تزداد نسبة الحليلات الضارة على حساب الحليلات النافعة ...
- هذا رغم أن الانتخاب الطبيعي لايعمل عليها, لأنه حتى ولو فقدنا الرؤية لازال بالامكان استخدام النظارات, بل وحتى العمي يمكنهم التزاوج والتكاثر.
- بالتالي تلك السيناريوهات السوداوية, لن تحدث ببساطة, لأسباب احصائية, تتعلق بكيفية عمل العشائر الاحيائية, وبحقيقة بسيطة وجميلة : أغلب الجينوم غير مقيد, بمعنى : غير وظيفي, وأي طفرة تحدث فيه تكون محايدة تماما.
الفكرة التي ينبغي استخلاصها هنا : أنه لكي تقول شيئا عن الوراثة العشائرية, وكيفية عمل الاحصاء على تلك المستويات, ينبغي عليك دراسته بشكل جيد, لأنه ليس كل ما يبدو لك منطقيا, هو منطقي بالضرورة.
مثلا هنا : من المنطقي جدا أنه لو كنت أنا مثلا ضعيف الرؤية, وهذه الصفة لا تؤثر على عدد الابناء الذين سأنجبهم, فهذا يعني ببساطة أن حليل ضعف الرؤية سينتشر, وربما يطغى على العشيرة.
واذا كان هذا يحكم كل الحليلات في الحمض النووي, فهذا سيؤدي الى تدهورنا وانقراضنا؟
المشكلة أن مثل هذه الاسنتتاجات المتسرعة والغير محسوبة, تكون خاطئة غالبا. لماذا؟
لأنه لو كان الأبناء الذين مررت عبرهم الحليل السليم, يعوضون أنسال الابناء التي مررت اليها حليل ضعف الرؤية, فهذا في المتوسط, في النهاية, سيوازن نسبة الحليلات السليمة مقارنة بالضارة, ضمن العشيرة.
وينبغي عليك حساب الصلاحية المتوسطة للعشيرة, ثم تستخرج منها الخصوبة المتوسطة, لتعرف كم ينبغي أن ينجب كل فرد من الأفراد حتى يتدارك الزيادة الاحصائية في هذه الحليلات المحايدة التي تبدو ضارة.
هذا ببساطة ما أقوله في الفيديو ...
منقول من محمد التقي
3 950
لنفترض الآن بأن كـــــــــــل الجينوم وظيفي, يعني لاتوجد مناطق غير مقيدة من الجينوم, كل الجينوم وظيفي, وأي طفرة تحدث في أي مكان فيه قد تكون إما ضارة أو مفيدة.
لنفترض كذلك (لتبسيط الحساب) أن أي تغيير في أي نقطة من الجينوم, سيكون تغييرا ضارا deleterious , شبه-محايد nearly neutral , و متنحي recessive , هذا الافتراض يسهل الحساب بشكل كبير.
الآن, لدينا جينوم من 3 مليار زوج قاعدي (عند البشر), وأي طفرة تحدث فيه ستكون مضرة لكنها شبه محايدة, و تكون متنحية ... (مثل تلك الصفة التي تحدثنا عنها في حالة ضعف الرؤية , حيث أنه رغم انها ضارة, إلا أنها لا تؤثر كثيرا على الصلاحية, لأن الفرد يمكنه التكاثر رغم ذلك, ويمكنه العيش عن طريق اصلاح الأمر بارتداء نظارتين).
لنأخذ ترددا ضعيفا جدا للطفرات ... هنا نأخذ ترددا ضعيفا, لكي نرى بأنه حتى في حالة تردد صغير للطفرات, سيكون من السيء جدا أن يكون كــــــــــل الجينوم وظيفيا, أنظر :
μ = 10⁻⁸ mutation / individual / generation
أي : 0.00000001 طفرة لكل شخص لكل جيل. هذا معدل حدوث طفرة واحدة في حرف واحد من الجينوم.
بالتالي : في كــــــــل الجينوم n = 3 * 10⁹ ( أي 3 مليار), ستكون الحمولة التطفرية :
L = 3 * 10⁹ * 10⁻⁸
L = 30
أي أن الحمولة التطفرية تساوي 30 .. هذا رقم كبير جدا. إنه يعني بأن الفرق بين أفضل صلاحية والصلاحية المتوسطة يساوي 3000 بالمئة.
يعني 3000% ... عدد رهيب.
بمعنى, لو كان كل الجينوم وظيفيا, فإنه من السهل أن تكون العشيرة بعيدة عن أقصى قيمة للصلاحية (ضمن الوسط) بمسافة ضخمة للغاية.
لنقم الآن بحساب الصلاحية المتوسطة , لو كان حجم الجينوم الوظيفي يساوي 3 مليار زوج قاعدي .
نستخدم هنا معادلة كيمورا , وهي معادلة تعمل في حالة كانت هذه الطفرات ضارة, شبه محايدة, وفي نفس الوقت متنحية. هذه معادلة كيمورا :
W = (1 - μ)ⁿ
قلنا بأن μ = 10⁻⁸ و n = 3 * 10⁹
بالتالي :
W = (1 - 10⁻⁸)^(3*10⁹)
W = 9.35 * 10⁻¹⁴
هذه صلاحية ضئيـــــــــــــلة جدا جدا جدا جدا.
كون 3 مليار حرف في الحمض النووي كلها وظيفية, يؤدي بسهولة إلى جعل متوسط الصلاحية ضئيلا جدا, حتى ولو كان تردد الطفرات الضارة μ صغيرا جدا.
ما الذي يعنيه هذا؟
هناك مفهوم يسمى متوسط الخصوبة , وهو مقلوب الصلاحية :
F = 1/W
يعرف متوسط الخصوبة Fertility على أنه العدد المطلوب الذي ينبغي على كل فرد (في المتوسط) انجابهم, حتى لا تتراكم الطفرات في العشيرة, وتنقرض (ويحدث السيناريو الذي يتحدث عنه مايكل لينتش).
بالتالي كلما كانت W صغيرة (كما نرى هنا), كلما كانت الصلاحية المتوسطة للعشيرة صغيرة, كلما كان متوسط الخصوبة اكبر...
بمعنى : كلما كان عدد الابناء الذين ينبغي انجابهم, بحيث أنه لو تراكمت الطفرات على النسل 1, فمن الممكن تدارك الأمر عن طريق نشر الحليلات السليم عبر النسل 2.
لنعد الى المعادلة ونعوض فيها متوسط الصلاحية الذي قمنا بحسابه :
F = 1/W
F = 1/(9.35 * 10⁻¹⁴)
F = 1.06 * 10¹³
هذا عدد رهيب (يساوي 10 تريليون). ما الذي يعنيه؟
مايعنيه هو كالتالي :
- إذا كان كـــــــــــــل الحمض النووي وظيفيا (3 مليار زوج قاعدي).
- وكان تردد الطفرات في العشيرة 10⁻⁸
- وكنا نتحدث فقط عن الطفرات الضارة الشبه-محايدة (التي لايزيلها الانتخاب الطبيعي).
- فإن متوسط الصلاحية للعشيرة, سيصل بسهولة إلى قيمة ضئيلة, 9.35 * 10⁻¹⁴
- هذا يعني أن متوسط الخصوبة, عدد الأبناء الذين ينبغي على كل فرد انجابهم في المتوسط, لتدارك الموقف, ولتعويض الحمولة التطفرية التي تحدث, هو 10 تريليون طفل.
طبعا, هذا عدد رهيب وغير واقعي, بالتالي , ينبغي خفض نسبة الحمض النووي الوظيفي, حتى تكون الأعداد معقولة.
لنعد إلى المعادلة فوق , تلك التي تقوم بحساب الحمولة التطفرية لكل الجينوم الوظيفي.
L ≈ n · μ
نحتفظ بنفس معدل الطفرات الصغير μ = 10⁻⁸, ونستخدم قيمة L التي تم قياسها في تجارب حقيقية ...
القيم التي يتم قياسها عادة تكون في حدود 0.7 و 0.8 .. لنأخذ 0.8 .
L = 0.8
( قارنها بـ 30 التي حصلنا عليها فوق, لترى كيف أن كون كل الجينوم وظيفيا يخلق مشكلة كبيرة هنا, تذكر 30 تعني 3000 بالمئة, بينما 0.8 تعني 80 بالمئة)
هذه قيمة معقولة للحمولة التطفرية, إنها تعني بأن الفرق بين الصلاحية الحالية للعشيرة, وبين الصلاحية القصوى للعشيرة, في متوسط كل الصفات, هو 80 بالمئة من قيمة الصلاحية القصوى.
لنستخدم هذه القيمة حتى نستخرج منها كم من الحمض النووي ينبغي ان يكون وظيفيا حتى تكون لدينا هذه القيمة التجريبية للحمولة الطفرية :
المجهول إذن هو n
L ≈ n · μ
n = L / μ
n = 0.8 / (10⁻⁸)
n =8 * 10⁷
3 950
حمولة الطفرات Mutational Load , وعلاقته بنسبة الحمض النووي الوظيفي, ولماذا ينبغي أن تكون نسبة الحمض النووي الوظيفي صغيرة حتى لا تؤدي حمولة الطفرات إلى انقراض العشيرة.
القصة مع هذا الموضوع طويلة : قبل مدة طويلة (سنة 2014 أو 2013), كنت قد فكرت في هذه الفكرة بالذات :
- إذا كانت بعض الطفرات المضرة لا تخفض الصلاحية (مثلا ضعف الرؤية عند البشر), ويمكن لصاحبها اصلاح الضرر (مثلا عن طريق ارتداء نظارتين), ولا تخفض هذه الطفرة فرص التكاثر... فما الذي يمنع من تراكم مثل هذه الطفرات الشبه-محايدة (أو التي تخفض الصلاحية بشكل صغيــــــر وشبه محايد) في العشيرة؟
هذه الفكرة التي فكرت فيها, طرحتها وقتها على أحد المختصين الذي شرحها لي (هذا قبل أخذ الدروس في علم الوراثة العشائرية)...
ثم بعدها بسنوات قليلة, (سنة 2016 أو 2017) رأيت ورقة مايكل لينتش Michael Lynch , وهو عالم شهير طرح نفس النقطة في ورقته.
المشكلة في ورقته أنها تخالف مبادئ علم الوراثة العشائرية, بالتالي رد عليه عدة علماء قائلين : بأن السيناريو السوداوي الذي يتوقع حدوثه للعشيرة البشرية لن يحدث ... لن تتراكم الطفرات المضرة في عشيرتنا ولن نتسارع نحو الانقراض.
وطبعا, تم الرد عليه كذلك لأسباب تتعلق بأخلاقية مثل هذه الأبحاث : فكرة أن الطفرات تتراكم في العشيرة, وإن كانت فكرة بريئة, إلا أنها, بشكل غير مباشر قد تشجع أفكارا تتعلق بالتطهير العرقي Eugenics : أي الفكرة القائلة بأنه ينبغي تحسين النسل, عن طريق منع أصحاب الطفرات الضارة من التكاثر (ذلك النوع من المشاريـع السوداوية التي انتشرت في ألمانيا النـ...ازية مثلا).
مايكل لينتش لا يدعو إلى تلك المشاريـع, كل ما في الأمر أن ورقته البريئة لديها أبعاد جد جد جد خطيرة من الناحية الأخلاقية, بالتالي : رد عليه العلماء في هذه النقطة الأخلاقية.
طبعا, حينها كنت قد بدأت أدرس علم الوراثة العشائرية , وكنت قد تقدمت كثيرا في دراسة علم الأحياء التطوري, وفهمت بشكل جيد, لماذا تلك السيناريوهات السوداوية لن تحدث في العشيرة الاحيائية البشرية,
ثم بعدها بسنوات (ربما قبل سنة أو أكثر), سألني صديق عن هذه النقطة بالذات, ولأن الشرح طويل, اكتفيت باحالته على فيديو لقناة على اليوتيوب تشرح بالضبط هذه النقطة.
الآن, لنمر الى الفكرة التي أشرحها في الفيديو
الفكرة ببساطة كالتالي :
العشيرة الإحيائية (أي عشيرة احيائية), يكون فيها مفهوم اسمه حمولة الطفرات (الشبه محايدة, والضارة مثلا).
هذا المفهوم يقوم بقياس المسافة بين أحسن صلاحية ممكنة للعشيرة Wₘₐₓ (ضمن ذلك الوسط, لأن قيمة الصلاحية لأي صفة تتعلق بالوسط), وبين الصلاحية الفعلية المتوسطة التي أخذتها العشيرة W
تصور معي بأن العشيرة يكون فيها الأفراد (الآلاف والملايين), موزعين على عدة قيم , بعضها متوسط, بعضها صغير , بعضها كبير ... لكن الأغلبية يتواجدون قريبا من القيمة المتوسطة. والصفة φ هي التي لديها تلك الصلاحية المتوسطة.
إذن أغلب الأفراد ضمن العشيرة لديهم الصفة فِي φ .
لكننا نعرف كذلك بأن القيمة القصوى Wₘₐₓ للصلاحية , والصفة التي لديها هذه الصلاحية القصوى هي الصفة Φₘₐₓ
بمعنى أن الصفة Φₘₐₓ أكثر تأقلما ضمن هذا الوسط مقارنة بالصفة φ.
هذا يعني أن الانتخاب الطبيعي سيحاول دفع الصفة φ المتوسطة في العشيرة, لتصبح قريبة من الصفة Φₘₐₓ ... أي أنه سيحاول جعل أغلب الأفراد ضمن العشيرة يأخذون Φₘₐₓ ... الصفة الأكثر تأقلما ضمن العشيرة.
المشكلة أنه قد تكون هناك طفرات ضارة (أو ضارة وشبه محايدة) متراكمة في الحمض النووي, تجعل من الصعب على العشيرة أن تجعل صلاحيتها مثالية... أي تجعل من الصعب (أو ربما من المستحيل) أن تصل الى القيمة Wₘₐₓ للصلاحية.
بالتالي من الصعب على الصفة Φₘₐₓ أن تنتشر في أغلب الأفراد, ببساطة لأنه قد تراكمت نسبة كبيرة من الطفرات بشكل كاف لتجعل ذلك صعبا أو مستحيلا.
إذن, هذا هو مفهوم حمولة الطفرات Mutational Load , إنه المفهوم الذي يقوم بقياس المسافة التي تبعد بها الصلاحية الحالية للعشيرة, عن الصلاحية الأفضل والأكثر مثالية ضمن هذا الوسط.
L = (Wₘₐₓ - W) / Wₘₐₓ
إذن, نأخذ الفرق بين الصلاحية القصوى (المثالية), وبين متوسط الصلاحية الحالية (الفعلية), ثم نقسم على الصلاحية القصوى, لكي نعرف كم النسبة التي تبعد بها عن الصلاحية القصوى.
بالتالي كلما كانت L كبيرة, كلما كان هذا يعني بأن الطفرات قد تراكمت كثيرا في الحمض النووي , لدرجة تجعل الوصول الى الصلاحية القصوى أصعب.
في حالة كنا نتحدث فقط عن الطفرات المتنحية Recessive والتي تكون شبه-محايدة (رغم أنها ضارة), فإن الحمولة التطفرية تصبح قريبة من تردد الطفرات ضمن العشيرة , يعني :
L ≈ μ
طبعا, هذا في حرف واحد من الجينوم, يمكننا الحديث عن الحمولة الجينية لكـــــــــــــل الجينوم الوظيفي, بضرب تردد الطفرات في عدد الأزواج القاعدية Base Pairs :
L ≈ n · μ
3 950
تصنيف البشرانيات:
لدينا جنس الهومو Homo الذي ينتمي اليه الانسان العاقل, وهو ما نسميه جنس الإنسان.
إذا جمعته مع أقرب أقربائه, وهو جنس Pan , فهما ينتميان إلى قبيلة البشرانويات Hominini
قبيلة البشرانويات فيها : الانسان (ضمن الهومو), والشمبانزي و البونوبو (ضمن البان).
لاحظ بأن الغوريلا لا تنتمي الى Hominini .. هذا يعني بأن الانسان والشمبانزي والبونوبو أكثر قربا من بعضهم البعض (من الناحية الجينية) مقارنة بالغوريلا, الغوريلا بعيدة عن الثلاثة.
لكن الغوريلا كذلك تنتمي الى جنس Gorilla , الذي ينتمي مع البشرانويات Hominini إلى تحت عائلة تسمى البشراناوات Homininae .
هذه التحت-عائلة ليس من ضمنها جنس الـ Pongo الذي ينتمي اليه الأورانغوتان.
هذا يعني أن الغوريلا أقرب إلينا وإلى الشامبانزي, مقارنة بدرجة قربها من الأورانغوتان, الأورانغوتان بعيد جدا ...
وهؤلاء جميعا (بما فيهم جنس البونغو = الأورانغوتان) ينتمون إلى ما نسميه البشرانيات Hominidae , وهي نفس العائلة التي تسمى أيضا : القردة العليا Great Apes .
ثم خارج القردة العليا, هناك مايسمى الهايلوباتيدي Hylobatidae , وهي عائلة القردة الدنيا (المتكونة أساسا من أنواع عديدة من الجيبون).
وعندما تجمع العائلتين معا , تحصل على Hominoidea , وهي فوق-عائلة يمكن ترجمتها الى العربية إلى شبيهات الانسان, أو ببساطة ما نسميه القردة.
هذه الكائنات ضمن هذه العائلات كلها تتشارك عدة صفات نراها فقط عند القرود التي لاتملك ذيلا (لا أعرف إن كانت جميع هذه الصفات مشتركة مع الهايلوباتيدي كذلك).
_ يمكنها التعرف على وجهها في المرآة, فقط القردة لديها هذه الخاصية.
_ لديها نفس مستقبلات الضوء وحساسات اللون في العين
_ لديها دماغ جد متطور
_ لديها قدرة كبيرة على إدارة ذراعها عند التسلق ما يجعلها لا تحتاج ذيلا (على عكس السعادين التي لا تستطيع ذلك).
- تعيش على شكل جماعات معقدة , فيها قائد ...
- وخواص أخرى......
3 950
https://m.youtube.com/@mohamedtaqi6322/videos
قناة الأستاذ محمد تقي
ستجدون فيها بالإضافة للمقطع فوق مقاطع حول الفيزياء وعلم الفلك ومقطع يفند خرافة الأرض المسطحة بإثبات إستحالة غروب الشمس فيها بالشكل الذي نعرفه
3 950
قام أحد الأصدقاء بسؤال الأستاذ محمد تقي سؤالا جميلا حول هذا الموضوع :
كيف يمكن أن يتطور التقليد Mimicry في الطبيعة, إذا كانت الخطوات الأولى غير مكتملة ولا تشبه الكائن الذي يتم تقليده؟
للإجابة أعد الأستاذ محمد فيديو يوضح فيه النقطة بشكل جيد ومفصل :
1. كيف يتطور التقليد في المحاكاة الحاسوبية.
2. تطابق المثال في المحاكاة على الحاسوب و المثال في الطبيعة.
3. ماهي المشاكل في اعتراض الصديق
4. مثال عن بحث في تطور التقليد Mimicry
5. كيف تتشكل البقـع والأعين على أجنحة الفراشات ؟
الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=hcUJB6gzENg
3 950
في الخوارزميات التطورية, لاحظ بأن التطور في البداية يكون سريعا , لكن كلما اقترب من وجه الموناليزا كلما أصبحت احتمالات ايجاد طفرات تجعلها أفضل, وأكثر صلاحية, أصغر.
بالتالي : التطور لايوصل العشيرة الاحيائية اطلاقا إلى شكل صالح 100 بالمئة ضمن الوسط, بل فقط صالح بدرجة 99 بالمئة مثلا.
لماذا يكون سريعا في البداية؟
لأنه في البداية أي شيء عشوائي يحدث على الصورة على اليسار, احتمال جعله اقرب الى الصورة على اليمين يكون أكبر (بمعنى أن نسبة الطفرات التي تزيد الصلاحية تكون كبيرة).
بمعنى آخر : اذا كانت صورتك مجرد توزيعة عشوائية لا علاقة لها بالموناليزا, واذا كانت بأسوأ شكل ممكن, فإن أي طفرة تحدث عليها ستجعلها أفضل بقليل.
لهذا يكون التطور سريعا في البداية.
لكن كلما كانت صورتك أفضل وأفضل, كلما تقلصت نسبة الطفرات التي قد تجعلها أفضل من ذلك.. لهذا فايجاد طفرات أخرى تجعلها اقرب وأقرب, سيكون أقل احتمالية (احصائيا اقصد).
وهذا يجعل التطور الدارويني يتباطئ عندما يقترب بشكل كبير من صورة الموناليزا.
3 950
لاحظ تلك المنطقة البيضاء ضمن العمود, والتي تمتد تقريبا الى 75 بالمئة الى 80 بالمئة. ما الذي تعنيه؟
أنظر الى المفتاح فوق Max FPKM
هذه الـ FPKM كنت أريد شرحها هنا, لكني سأفعل ذلك في مقالة أخرى. كل ما يهم الآن أن تعتبر بأنها نسبة الحمض النووي DNA الذي يتم نسخه إلى RNA ...
مثلا , يمكننا القول تقريبا, بأن العمود الأول يقول أن نسبة 80 بالمئة تعمل في الجينوم (وهذا يعني أن لديها نشاطا بيوكيميائيا كما قلنا).
لكن لاحظ الألوان الأخرى ذلك الأصفر الفاتح يشكل حوالي 65 بالمئة من الجينوم, ولديه حوالي 0.1 نسخة من الـ RNA لكل خلية.
هذا لاشيء تقريبــا, في الخلايا التي تفعل شيئا, تكون لديك على الأقل 100 أو 200 أو 1000 نسخة من الحمض النووي RNA , وليس واحدة أو أقل.
لديك حمض نووي تم نسخه transcription إلى حمض نووي RNA , مرة واحدة فقط في كل الخلية ؟؟ هذا لاشيء.
لاحظ تلك المنطقة بالأبيض( 80 بالمئة) والأصفر (60 بالمئة) والأخضر الفاتح (30 بالمئة) , وحتى الأخضر تحته (10 بالمئة), هذه كلها لا تتجاوز فيها النسخ 5 نسخ من الحمض النووي RNA في الخلية كلها.
قارنها بالمناطق التي تفعل شيئا بالفعل , مثلا 100 أو 200 أو 900 نسخة من الـ RNA ...
طبعا كل كلامنا لا علاقة له بالتطور, لأن كون أغلب الحمض النووي خردة Junk DNA ليس ادعاء في التطور بشكل عام, بل فقط ادعاءً صحيحا في النظرية المحايدة للتطور الجزيئي.
لأنه لو كان وظيفيا بشكل كامل, فهذا يعني أنه خاضع للانتخاب الطبيعي بشكل كامل, لكن هذا خاطئ.
3 950
بحث اينكود من سنة 2014, والذي يكرهه المعارضون :
في البداية قام برنامج اينكود بنشر البحث الأول (2012) الذي يقول فيه بأن 80 بالمئة من الحمض النووي يُظهر نشاطا بيوكيميائيا من نوع ما.
أخذ معارضوا علم الأحياء التطوري هذا الاستنتاج وقالوا : "أنظروا, 80 بالمئة من الحمض النووي يعمل, وليس خردة".
لكن بعدها مباشرة (سنة 2014) نشر نفس فريق اينكود بحثا آخر , وهذا البحث يكرهه المعارضون لأنه صحح الكثير من المفاهيم المغلوطة .
أولا : هل 80 بالمئة من الحمض النووي يظهر نشاطا بيوكيميائيا Biochemical Activity ؟
الجملة لا معنى لها إطلاقا, رغم أن المعارضين يرددونها طول الوقت.
ليس فقط 80 بالمئة من تظهر نشاطا بيوكيميائيا, بل كــــــــــــــل الحمض النووي يظهر نشاطا بيوكيميائيا. لأنه عرضة للنسخ والتعديل repair والتفعيل والأمثلة mythelation وغيره...
كل هذه الأمور تحدث على طول الجينوم. النسبة 100 بالمئة, وليست 80 بالمئة.
كل الحمض النووي مشغول ويعمل. لا معنى للقول بأن 80 بالمئة منه تظهر نشاطا بيوكيميائيا, لأنه على الأقل يتم نسخ 100 بالمئة منه, بالتالي : على الأقل النسخ يعتبر نشاطا بيوكيميائيا.
لكن ما الذي يقوله بحث 2014 , الذي فصل جيدا في الموضوع ؟
أنظر الصورة الأولى من البحث :
ما تراه في الصورة هو دائرة تمثل كل الجينوم.
ثم ضمن الدائرة الكبيرة دوائر تمثل ما لديه أدلة على النشاط البيوكميائي , وتتدرج من الأزرق الفاتح الى الغامق.
الأزرق الفاتح يعني أن نشاطه البيوكيميائي ضئيل, بينما المناطق بالأزرق الغامق لديه نشاط بيوكيميائي كبير جدا.
ما معنى هذا؟
معناه بأننا لو أخذنا كل النشاط البيولوجي, فهناك دليل قوي على أن أكثر من 80 بالمئة من الجينوم يفعل شيئا بيوكيميائيا.
المشكلة هنا أنه حتى في حال قلنا أن الحمض النووي غير وظيفي, فهذا لايكافئ عدم قيامه بأي شيء بيوكيميائي. في النهاية هو مركب كيميائي موجود هناك, ولابد أن يتفاعل, على الأقل لابد أن ينسخ نفسه.
بالتالي : من هذا المنطلق, الورقة تتحدث فقط ما عليه دليل تجريبي, أما الحقيقة أن كل الحمض النووي (بنسبة 100 بالمئة) لديه نشاط بيوكيميائي, لأنه ينسخ نفسه, عملية النسخ ايضا نشاط بيوكيميائي.
الآن, نترك تلك المناطق الزرقاء لأنها تتحدث فقط عن النشاط البيوكيميائي, يعني : يفعل شيئا لكن هل ما يفعله يقوم بوظيفة ما؟ هذا سؤال آخر.
هل ترى تلك الدائرة البنفسجية الصغيرة Protein Coding ؟
تلك الدائرة هي التي تمثل كل الحمض النووي الذي ثبت بأنه يشفر للبروتينات.
أما المناطق الخضراء فهي المناطق التي ثبت بأن أي تغير فيها يؤدي الى تغير في الصفات الخارجية (فينوتايب) للكائن الحي.
ثم لدينا تلك الدائرة الحمراء, وهي تمثل الحمض النووي المقيد Constrained DNA , ما معنى هذا ؟
معناه أنه خاضع للانتخاب الطبيعي, بمعنى أنه عبر الاجيال لا تحدث الكثير من الطفرات في ذلك الجزء, وأي طفرة تحدث تتم ازالتها بسرعة بسبب الانتخاب.
أما ما خارج الدائرة الحمراء, فهو الحمض النووي الغير مقيد, يعني تحدث فيه أي طفرة لا مشكلة, يمكنها أن تنتشر. بالتالي : معدل الطفرات خارج الدائرة الحمراء كبير, بينما معدل الطفرات داخل الدائرة الحمراء صغير.
لهذا السبب : هناك احتمال كبير أن يكون كل ما يوجد داخل الدائرة الحمراء وظيفيا, و أغلب ما يوجد خارج الدائرة الحمراء غير وظيفي.
لكن لماذا لا تتقاطع الدائرة الحمراء مع المساحة الخضراء ؟
السبب ببساطة هو أن الجينوتايب لايتقاطع 100 بالمئة مع الفينوتايب :ليس كل جين لديه صفة واحدة, وليست كل صفة يكون جين واحد مسؤولا عنها.
من جهة أخرى : بعض الصفات (رغم أنها صفات فينوتيبية) إلا أنها لا تشكل أي فرق انتخابي تطوري, مثلا : الشعر الأشقر, هذه صفة المسؤول عليها جينات, لكن هذه الجينات لاينبغي ان تكون بالضرورة داخل الدائرة الحمراء (يعني وظيفية بالكامل), كل ما في الأمر أنها تؤثر وتسبب ظهور صفة, لكن الصفة بحد ذاتها ليست ضرورية لرفع الصلاحية.
هذا النوع من الصفات كثير جدا, وهو مجموع الجينات التي خارج التقاطع بين الدائرة الحمراء والمنطقة الخضراء.
هذه هي خلاصة البحث ببساطة.
الآن, لننظر إلى الصورة الثانية, وهي أكثر أهمية من الأولى ...
افتح الصورة وأنظر اليها ... لنأخذ مثلا تلك الأعمدة بالأصفر والأخضر على اليسار,
خذ مثلا العمود الذي تحته All RNA , ذلك العمود الطويل, هل تراه ؟ لاحظ بأنه يقترب من 80 بالمئة , هذا يعني بأن لديه نشاطا بيوكيميائيا ما (في الحقيقة كل الجينوم لديه نشاط بيوكيميائي).
3 950
القول بأن فكرة الحمض النووي الخردة فكرة تطورية, وما عداها خلقويـة, ينم عن سوء فهم كبير جدا لتاريـخ تطور هذه المفاهيم.
الحمض النووي الخردة مقترح في النظرية المحايدة للتطور الجزيئي Neutral Theory of Molecular Evolution .
في بداية طرح هذا التوجه, كان "التأقلميون Adaptationism" ضد فكرة الحمض النووي الخردة, هؤلاء ليسوا خلقييــن, بل علماء أحياء تطوريين.
لكن لماذا هم ضده ؟
ببساطة لأنه في نظرية التطور (التركيبية الحديثة) وقبل نشأة النظرية المحايدة للتطور الجزيئي, كان السائد أن كل الحمض النووي خاضع للانتخاب الطبيعي, لقد كان الانتخاب الطبيعي يشكل النواة التي يقوم عليها التطور ...
إذا كان لديك جينوم, وكان كل هذا الجينوم خاضعا للانتخاب الطبيعي, فالمتوقع أن كل الجينوم لديه صلاحية تزداد أو تنخفض.
بالتالي أي تغير في أي نقطة من هذا الجينوم, سيكون خاضعا للانتخاب الطبيعي : إما تزداد صلاحيته فينتشر , أو تنخفض صلاحيته فيتم نشر بديل آخر أفضل من حيث الصلاحية.
في هذا السيناريو : لايوجد حمض نووي خردة.
لكن هذا السيناريو خاطئ , لأن ما تم اكتشافه هو أنه ليست كل المناطق من الجينوم مقيدة بالانتخاب الطبيعي.
بل على العكس من ذلك : أغلب الجينوم يمكن ان تحدث فيه طفرات بدون أن يرفع أو يخفض ذلك الصلاحية (أعني صلاحية الحليل ضمن العشيرة).
هذا ما يعنيه القول بأنه غير وظيفي Non-functional .
إذن :
- كان جزء كبير من المجتمع العلمي تأقلميين Adaptationists في بدايات التركيبية الحديثة
- لو كانت التأقلمية الشاملة للجينوم صحيحة, لما كان هناك حمض نووي خردة Junk DNA , لأنه بما أن الانتخاب الطبيعي يحكم كل الجينوم, فهذا يعني أنه كله وظيفي.
- غير وظيفي معناها أن أي تغير فيه لايؤثر بشيء في الصلاحية , أي أن تلك الصفة أو سلسلة الأحماض الأمينية محايدة تماما. بل يمكنك ازالتها من الحمض النووي و لن يؤثر ذلك على الكائن في شيء.
- طرح موتو كيمورا (سنة 1968 ) النظرية المحايدة للتطور الجزيئي, ما تتنبأ به أن أغلب الجينوم سيكون قد تطور بالانزياح الجيني, وليس بالانتخاب الطبيعي.
- هذا الاتجاه هو الذي طرح فكرة الحمض النووي الخردة.
- بالتالي ليس الأمر أنه لديك "التصميم الذكي" في مقابل "التطور" في هذه النقطة... لا أفهم لماذا يسقط الكثيرون في هذا الخطأ.
الصورة : العالم موتو كيمورا على اليسار.
