ch
Feedback
أدلة التطور

أدلة التطور

前往频道在 Telegram

قناة عربية مخصصة لأرشفة مختلف المقالات والكتب التي تشرح نظرية التطور وأدلتها وترد على مزاعم معارضيها.

显示更多
3 851
订阅者
+624 小时
+157
+3730
帖子存档
تصنيف البشرانيات: لدينا جنس الهومو Homo الذي ينتمي اليه الانسان العاقل, وهو ما نسميه جنس الإنسان. إذا جمعته مع أقرب أقربائه, وهو جنس Pan , فهما ينتميان إلى قبيلة البشرانويات Hominini قبيلة البشرانويات فيها : الانسان (ضمن الهومو), والشمبانزي و البونوبو (ضمن البان). لاحظ بأن الغوريلا لا تنتمي الى Hominini .. هذا يعني بأن الانسان والشمبانزي والبونوبو أكثر قربا من بعضهم البعض (من الناحية الجينية) مقارنة بالغوريلا, الغوريلا بعيدة عن الثلاثة. لكن الغوريلا كذلك تنتمي الى جنس Gorilla , الذي ينتمي مع البشرانويات Hominini إلى تحت عائلة تسمى البشراناوات Homininae . هذه التحت-عائلة ليس من ضمنها جنس الـ Pongo الذي ينتمي اليه الأورانغوتان. هذا يعني أن الغوريلا أقرب إلينا وإلى الشامبانزي, مقارنة بدرجة قربها من الأورانغوتان, الأورانغوتان بعيد جدا ... وهؤلاء جميعا (بما فيهم جنس البونغو = الأورانغوتان) ينتمون إلى ما نسميه البشرانيات Hominidae , وهي نفس العائلة التي تسمى أيضا : القردة العليا Great Apes . ثم خارج القردة العليا, هناك مايسمى الهايلوباتيدي Hylobatidae , وهي عائلة القردة الدنيا (المتكونة أساسا من أنواع عديدة من الجيبون). وعندما تجمع العائلتين معا , تحصل على Hominoidea , وهي فوق-عائلة يمكن ترجمتها الى العربية إلى شبيهات الانسان, أو ببساطة ما نسميه القردة. هذه الكائنات ضمن هذه العائلات كلها تتشارك عدة صفات نراها فقط عند القرود التي لاتملك ذيلا (لا أعرف إن كانت جميع هذه الصفات مشتركة مع الهايلوباتيدي كذلك). _ يمكنها التعرف على وجهها في المرآة, فقط القردة لديها هذه الخاصية. _ لديها نفس مستقبلات الضوء وحساسات اللون في العين _ لديها دماغ جد متطور _ لديها قدرة كبيرة على إدارة ذراعها عند التسلق ما يجعلها لا تحتاج ذيلا (على عكس السعادين التي لا تستطيع ذلك). - تعيش على شكل جماعات معقدة , فيها قائد ... - وخواص أخرى......

photo content

https://m.youtube.com/@mohamedtaqi6322/videos قناة الأستاذ محمد تقي ستجدون فيها بالإضافة للمقطع فوق مقاطع حول الفيزياء وعلم الفلك ومقطع يفند خرافة الأرض المسطحة بإثبات إستحالة غروب الشمس فيها بالشكل الذي نعرفه

قام أحد الأصدقاء بسؤال الأستاذ محمد تقي سؤالا جميلا حول هذا الموضوع : كيف يمكن أن يتطور التقليد Mimicry في الطبيعة, إذا كانت الخطوات الأولى غير مكتملة ولا تشبه الكائن الذي يتم تقليده؟ للإجابة أعد الأستاذ محمد فيديو يوضح فيه النقطة بشكل جيد ومفصل : 1. كيف يتطور التقليد في المحاكاة الحاسوبية. 2. تطابق المثال في المحاكاة على الحاسوب و المثال في الطبيعة. 3. ماهي المشاكل في اعتراض الصديق 4. مثال عن بحث في تطور التقليد Mimicry 5. كيف تتشكل البقـع والأعين على أجنحة الفراشات ؟ الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=hcUJB6gzENg

في الخوارزميات التطورية, لاحظ بأن التطور في البداية يكون سريعا , لكن كلما اقترب من وجه الموناليزا كلما أصبحت احتمالات ايجاد طفرات تجعلها أفضل, وأكثر صلاحية, أصغر. بالتالي : التطور لايوصل العشيرة الاحيائية اطلاقا إلى شكل صالح 100 بالمئة ضمن الوسط, بل فقط صالح بدرجة 99 بالمئة مثلا. لماذا يكون سريعا في البداية؟ لأنه في البداية أي شيء عشوائي يحدث على الصورة على اليسار, احتمال جعله اقرب الى الصورة على اليمين يكون أكبر (بمعنى أن نسبة الطفرات التي تزيد الصلاحية تكون كبيرة). بمعنى آخر : اذا كانت صورتك مجرد توزيعة عشوائية لا علاقة لها بالموناليزا, واذا كانت بأسوأ شكل ممكن, فإن أي طفرة تحدث عليها ستجعلها أفضل بقليل. لهذا يكون التطور سريعا في البداية. لكن كلما كانت صورتك أفضل وأفضل, كلما تقلصت نسبة الطفرات التي قد تجعلها أفضل من ذلك.. لهذا فايجاد طفرات أخرى تجعلها اقرب وأقرب, سيكون أقل احتمالية (احصائيا اقصد). وهذا يجعل التطور الدارويني يتباطئ عندما يقترب بشكل كبير من صورة الموناليزا.

photo content

photo content

لاحظ تلك المنطقة البيضاء ضمن العمود, والتي تمتد تقريبا الى 75 بالمئة الى 80 بالمئة. ما الذي تعنيه؟ أنظر الى المفتاح فوق Max FPKM هذه الـ FPKM كنت أريد شرحها هنا, لكني سأفعل ذلك في مقالة أخرى. كل ما يهم الآن أن تعتبر بأنها نسبة الحمض النووي DNA الذي يتم نسخه إلى RNA ... مثلا , يمكننا القول تقريبا, بأن العمود الأول يقول أن نسبة 80 بالمئة تعمل في الجينوم (وهذا يعني أن لديها نشاطا بيوكيميائيا كما قلنا). لكن لاحظ الألوان الأخرى ذلك الأصفر الفاتح يشكل حوالي 65 بالمئة من الجينوم, ولديه حوالي 0.1 نسخة من الـ RNA لكل خلية. هذا لاشيء تقريبــا, في الخلايا التي تفعل شيئا, تكون لديك على الأقل 100 أو 200 أو 1000 نسخة من الحمض النووي RNA , وليس واحدة أو أقل. لديك حمض نووي تم نسخه transcription إلى حمض نووي RNA , مرة واحدة فقط في كل الخلية ؟؟ هذا لاشيء. لاحظ تلك المنطقة بالأبيض( 80 بالمئة) والأصفر (60 بالمئة) والأخضر الفاتح (30 بالمئة) , وحتى الأخضر تحته (10 بالمئة), هذه كلها لا تتجاوز فيها النسخ 5 نسخ من الحمض النووي RNA في الخلية كلها. قارنها بالمناطق التي تفعل شيئا بالفعل , مثلا 100 أو 200 أو 900 نسخة من الـ RNA ... طبعا كل كلامنا لا علاقة له بالتطور, لأن كون أغلب الحمض النووي خردة Junk DNA ليس ادعاء في التطور بشكل عام, بل فقط ادعاءً صحيحا في النظرية المحايدة للتطور الجزيئي. لأنه لو كان وظيفيا بشكل كامل, فهذا يعني أنه خاضع للانتخاب الطبيعي بشكل كامل, لكن هذا خاطئ.

بحث اينكود من سنة 2014, والذي يكرهه المعارضون : في البداية قام برنامج اينكود بنشر البحث الأول (2012) الذي يقول فيه بأن 80 بالمئة من الحمض النووي يُظهر نشاطا بيوكيميائيا من نوع ما. أخذ معارضوا علم الأحياء التطوري هذا الاستنتاج وقالوا : "أنظروا, 80 بالمئة من الحمض النووي يعمل, وليس خردة". لكن بعدها مباشرة (سنة 2014) نشر نفس فريق اينكود بحثا آخر , وهذا البحث يكرهه المعارضون لأنه صحح الكثير من المفاهيم المغلوطة . أولا : هل 80 بالمئة من الحمض النووي يظهر نشاطا بيوكيميائيا Biochemical Activity ؟ الجملة لا معنى لها إطلاقا, رغم أن المعارضين يرددونها طول الوقت. ليس فقط 80 بالمئة من تظهر نشاطا بيوكيميائيا, بل كــــــــــــــل الحمض النووي يظهر نشاطا بيوكيميائيا. لأنه عرضة للنسخ والتعديل repair والتفعيل والأمثلة mythelation وغيره... كل هذه الأمور تحدث على طول الجينوم. النسبة 100 بالمئة, وليست 80 بالمئة. كل الحمض النووي مشغول ويعمل. لا معنى للقول بأن 80 بالمئة منه تظهر نشاطا بيوكيميائيا, لأنه على الأقل يتم نسخ 100 بالمئة منه, بالتالي : على الأقل النسخ يعتبر نشاطا بيوكيميائيا. لكن ما الذي يقوله بحث 2014 , الذي فصل جيدا في الموضوع ؟ أنظر الصورة الأولى من البحث : ما تراه في الصورة هو دائرة تمثل كل الجينوم. ثم ضمن الدائرة الكبيرة دوائر تمثل ما لديه أدلة على النشاط البيوكميائي , وتتدرج من الأزرق الفاتح الى الغامق. الأزرق الفاتح يعني أن نشاطه البيوكيميائي ضئيل, بينما المناطق بالأزرق الغامق لديه نشاط بيوكيميائي كبير جدا. ما معنى هذا؟ معناه بأننا لو أخذنا كل النشاط البيولوجي, فهناك دليل قوي على أن أكثر من 80 بالمئة من الجينوم يفعل شيئا بيوكيميائيا. المشكلة هنا أنه حتى في حال قلنا أن الحمض النووي غير وظيفي, فهذا لايكافئ عدم قيامه بأي شيء بيوكيميائي. في النهاية هو مركب كيميائي موجود هناك, ولابد أن يتفاعل, على الأقل لابد أن ينسخ نفسه. بالتالي : من هذا المنطلق, الورقة تتحدث فقط ما عليه دليل تجريبي, أما الحقيقة أن كل الحمض النووي (بنسبة 100 بالمئة) لديه نشاط بيوكيميائي, لأنه ينسخ نفسه, عملية النسخ ايضا نشاط بيوكيميائي. الآن, نترك تلك المناطق الزرقاء لأنها تتحدث فقط عن النشاط البيوكيميائي, يعني : يفعل شيئا لكن هل ما يفعله يقوم بوظيفة ما؟ هذا سؤال آخر. هل ترى تلك الدائرة البنفسجية الصغيرة Protein Coding ؟ تلك الدائرة هي التي تمثل كل الحمض النووي الذي ثبت بأنه يشفر للبروتينات. أما المناطق الخضراء فهي المناطق التي ثبت بأن أي تغير فيها يؤدي الى تغير في الصفات الخارجية (فينوتايب) للكائن الحي. ثم لدينا تلك الدائرة الحمراء, وهي تمثل الحمض النووي المقيد Constrained DNA , ما معنى هذا ؟ معناه أنه خاضع للانتخاب الطبيعي, بمعنى أنه عبر الاجيال لا تحدث الكثير من الطفرات في ذلك الجزء, وأي طفرة تحدث تتم ازالتها بسرعة بسبب الانتخاب. أما ما خارج الدائرة الحمراء, فهو الحمض النووي الغير مقيد, يعني تحدث فيه أي طفرة لا مشكلة, يمكنها أن تنتشر. بالتالي : معدل الطفرات خارج الدائرة الحمراء كبير, بينما معدل الطفرات داخل الدائرة الحمراء صغير. لهذا السبب : هناك احتمال كبير أن يكون كل ما يوجد داخل الدائرة الحمراء وظيفيا, و أغلب ما يوجد خارج الدائرة الحمراء غير وظيفي. لكن لماذا لا تتقاطع الدائرة الحمراء مع المساحة الخضراء ؟ السبب ببساطة هو أن الجينوتايب لايتقاطع 100 بالمئة مع الفينوتايب :ليس كل جين لديه صفة واحدة, وليست كل صفة يكون جين واحد مسؤولا عنها. من جهة أخرى : بعض الصفات (رغم أنها صفات فينوتيبية) إلا أنها لا تشكل أي فرق انتخابي تطوري, مثلا : الشعر الأشقر, هذه صفة المسؤول عليها جينات, لكن هذه الجينات لاينبغي ان تكون بالضرورة داخل الدائرة الحمراء (يعني وظيفية بالكامل), كل ما في الأمر أنها تؤثر وتسبب ظهور صفة, لكن الصفة بحد ذاتها ليست ضرورية لرفع الصلاحية. هذا النوع من الصفات كثير جدا, وهو مجموع الجينات التي خارج التقاطع بين الدائرة الحمراء والمنطقة الخضراء. هذه هي خلاصة البحث ببساطة. الآن, لننظر إلى الصورة الثانية, وهي أكثر أهمية من الأولى ... افتح الصورة وأنظر اليها ... لنأخذ مثلا تلك الأعمدة بالأصفر والأخضر على اليسار, خذ مثلا العمود الذي تحته All RNA , ذلك العمود الطويل, هل تراه ؟ لاحظ بأنه يقترب من 80 بالمئة , هذا يعني بأن لديه نشاطا بيوكيميائيا ما (في الحقيقة كل الجينوم لديه نشاط بيوكيميائي).

القول بأن فكرة الحمض النووي الخردة فكرة تطورية, وما عداها خلقويـة, ينم عن سوء فهم كبير جدا لتاريـخ تطور هذه المفاهيم. الحمض النووي الخردة مقترح في النظرية المحايدة للتطور الجزيئي Neutral Theory of Molecular Evolution . في بداية طرح هذا التوجه, كان "التأقلميون Adaptationism" ضد فكرة الحمض النووي الخردة, هؤلاء ليسوا خلقييــن, بل علماء أحياء تطوريين. لكن لماذا هم ضده ؟ ببساطة لأنه في نظرية التطور (التركيبية الحديثة) وقبل نشأة النظرية المحايدة للتطور الجزيئي, كان السائد أن كل الحمض النووي خاضع للانتخاب الطبيعي, لقد كان الانتخاب الطبيعي يشكل النواة التي يقوم عليها التطور ... إذا كان لديك جينوم, وكان كل هذا الجينوم خاضعا للانتخاب الطبيعي, فالمتوقع أن كل الجينوم لديه صلاحية تزداد أو تنخفض. بالتالي أي تغير في أي نقطة من هذا الجينوم, سيكون خاضعا للانتخاب الطبيعي : إما تزداد صلاحيته فينتشر , أو تنخفض صلاحيته فيتم نشر بديل آخر أفضل من حيث الصلاحية. في هذا السيناريو : لايوجد حمض نووي خردة. لكن هذا السيناريو خاطئ , لأن ما تم اكتشافه هو أنه ليست كل المناطق من الجينوم مقيدة بالانتخاب الطبيعي. بل على العكس من ذلك : أغلب الجينوم يمكن ان تحدث فيه طفرات بدون أن يرفع أو يخفض ذلك الصلاحية (أعني صلاحية الحليل ضمن العشيرة). هذا ما يعنيه القول بأنه غير وظيفي Non-functional . إذن : - كان جزء كبير من المجتمع العلمي تأقلميين Adaptationists في بدايات التركيبية الحديثة - لو كانت التأقلمية الشاملة للجينوم صحيحة, لما كان هناك حمض نووي خردة Junk DNA , لأنه بما أن الانتخاب الطبيعي يحكم كل الجينوم, فهذا يعني أنه كله وظيفي. - غير وظيفي معناها أن أي تغير فيه لايؤثر بشيء في الصلاحية , أي أن تلك الصفة أو سلسلة الأحماض الأمينية محايدة تماما. بل يمكنك ازالتها من الحمض النووي و لن يؤثر ذلك على الكائن في شيء. - طرح موتو كيمورا (سنة 1968 ) النظرية المحايدة للتطور الجزيئي, ما تتنبأ به أن أغلب الجينوم سيكون قد تطور بالانزياح الجيني, وليس بالانتخاب الطبيعي. - هذا الاتجاه هو الذي طرح فكرة الحمض النووي الخردة. - بالتالي ليس الأمر أنه لديك "التصميم الذكي" في مقابل "التطور" في هذه النقطة... لا أفهم لماذا يسقط الكثيرون في هذا الخطأ. الصورة : العالم موتو كيمورا على اليسار.

photo content

توضيــح أكثر لتجربتي ليدربرغ و لوريا-ديلبروك. ما نلاحظه : - نضع بكتيريــا في وسط فيه مضادات حيوية. - الكثير من هذه البكتيريات تموت وتنقرض. - متطفرات قليلة هنا وهناك تظهر, ثم تنتشر في العشيرة, لأنها قادرة على مقاومة هذه المضادات. السؤال الأول : هل هذه المتطفرات ظهرت كنتيجة لوضع البكتيريا في المضادات الحيوية؟ أم أنها كانت لتظهر حتى بدون وضع البكتيريا في هذه المضادات ؟ بمعنى : هل الطفرات ظهرت كنتيجة غائية, أم لأسباب احتمالية ستوكاستيكية فقط؟ السؤال الثاني : هل هذه الطفرات التي تحدث عشوائية؟ أم أنها ليست كذلك؟ بمعنى : هل تحكمها الحتمية (بالضرورة ستحدث) أم العشوائية (مسألة حدوثها احتمالي فقط وليس حتميا) ؟ تجربة ليدلبرغ تجيب على السؤال الأول, بينما تجربة لوريا-ديلبروك تجيب على السؤال الثاني ... 1. تجربة ليدربرغ : وضع العالم ليدلبرغ فرضية : إذا كانت الطفرات قد ظهرت كنتيجة لوضع المضادات الحيوية, فإنه لو كانت لدينا مستعمرتان : احداهما فيه مضادات حيوية (أ), بينما المستعمرة الاخرى (ب) ليست فيه مضادات حيوية, فإن الطفرات التي تزيد من مقاومة المضادات ينبغي أن تظهر فقط في المستعمرة (أ), بينما المستعمرة (ب) ينبغي أن تكون خالية من هذه الطفرات, لأنه لايوجد محفز لها. ما فعله ليدلبرغ اذن هو أنه قام باعداد هذه التجربة. - وضع مستعمرتين (أ) و (ب) , احداهما في وسط فيه مضادات حيوية, بينما الأخرى في وسط ليست فيه مضادات. ما لاحظه هو أن الطفرات التي تزيد من مقاومة المضادات الحيوية, تظهر كذلك في العشيرة حتى بدون وجود المضادات الحيوية, كلا العشيرتين تظهر فيهما , التي أضفنا لها المضادات والتي لم نضف لها المضادات. بالتالي : ظهور هذه الطفرات ستوكاستيكي, وليس غائيا. بمعنى أنه لا علاقة له بوجود المضادات أو عدم وجودها. ليس الأمر أن شيئا ما يُفعل هذه الطفرات في البكتيريا عندما تضعها في وسط فيه مضادات حيوية. بل هي تحدث بعدة اشكال مختلفة بشكل عفوي تماما, وفقط عندما تضعها في وسط فيه مضادات حيوية, يتم انتخاب هذه المتطفرات, التي كانت اصلا موجودة حتى قبل وضعها في المضادات الحيوية. 2. تجربة لوريا-ديلبروك السؤال الذي تريد تجربة لوريا ديلبروك الاجابة عنه هو ما اذا كانت الطفرات عشوائية تماما وليست حتمية . بالتالي وضع لوريا وديلبروك تجربة (هي موضوع فوزهما بجائزة نوبل سنة 1969) , الفرضية كالتالي : إذا كانت الطفرات غير عشوائية, فإننا لو قمنا بتقسيم البكتيريا الى عدة عشائر, وأضفنا المضادات الحيوية في كل منها بنفس التركيز, فينبغي أن نرى الطفرات في كل منها بنفس الكثافة تقريبا. يعني نفس كمية المضادات, ينبغي ان تؤدي الى نفس كثافة الطفرات في كل العشائر. لكن ان كانت الطفرات عشوائية, فينبغي ان يكون توزيعها بين العشائر مختلفا, بعضها قد حدثت فيها بكثرة, بعضها لم تحدث فيها اطلاقا, بعضها حدثت فيها في عدد صغير...الخ. ما كشفت عنه التجارب هو أن كثافة الطفرات في هذه العشائر مختلفة, بعض العشائر حدثت فيها بكثرة, وبعضها حدثت فيها بنسبة صغيرة, رغم أن كل العشائر توجد ضمن نفس الظروف , وتم اعطاؤها نفس تركيز المضادات الحيوية. بالتالي : - تجربة ليدلبرغ تثبت أن الطفرات لا تحدث بسبب إضافة المضادات الحيوية, بل تكون هناك متطفرات حتى قبل فعل ذلك. أي أنه ليست المضادات هي التي تحفز حدوثها. - تجربة لوريا-ديلبروك تثبت أنك حتى ولو وضعت عدة عشائر في نفس ظروف الوسط, وأعطيتها نفس كمية المضادات الحيوية, الا ان الطفرات قد تحدث في بعضها بكثافة اكبر, وفي البعض الاخر بكثافة اقل, او ربما قد لا تحدث اصلا في بعضها الاخر... ما يتوافق مع مفعول احصائي ناتج عن طبيعة عشوائية (ستوكاستيكية احتمالية). ملاحظة بسيطة : الطفرات عشوائية نعم, لكن احتمالية حدوثها حسب الموقع في الحمض النووي مختلفة (لأن هناك مناطق في الجينوم مقيدة أكثر من غيرها), بالتالي : هي عشوائية, لكن حتى في عشوائيتها هناك اختلاف في ترددها بين مختلف المناطق في الجينوم, ببساطة لأن بعض المناطق من الجينوم حتى ولو حدثت فيها طفرات سيزيلها الانتخاب الطبيعي بسرعة , لأن اغلبها ستكون خافضة للصلاحية..

هل الطفرات عشوائية أم لا؟ تجربة لوريا-ديلبروك .. تعقيبا على المنشور السابق عن تجربة ليدربيرغ الذي يثبت بأن الطفرات تحدث في العشيرة حتى قبل إضافة الفايروس, وأن الفايروس ليس هو الذي يحفز نشأة الطفرات. تأتي تجربة لوريا-ديلبروك Luria-Delbruck Experiement التي تثبت أن الطفرات عشوائية. لفهم أهمية هذه التجربة (والفرق بينها وبين تجربة ليدربيرغ), لاحظ معي هذه السيناريوهات : 1. الفايروس يحفز الطفرات, والطفرات عشوائية. 2. الفايروس يحفز الطفرات, والطفرات غير عشوائية. 3. الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس, والطفرات عشوائية. 4. الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس , والطفرات غير عشوائية. تجربة ليدربرغ (في المنشور السابق), أثبتت بأن الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس, بالتالي 1 و 2 خاطئتان. بقيت لدينا 3 و 4 : 3. الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس, والطفرات عشوائية. 4. الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس , والطفرات غير عشوائية. هنا تأتي أهمية تجربة لوريا-ديلبروك , ماهي هذه التجربة؟ وماهي تنبؤاتها؟ التجربة ببساطة هكذا : 1. يتم تقسيم البكتيريا إلى عدة عشائر متساوية , تتم اضافة الفايروس في كل منها. 2. نقوم بحساب نسبة الطفرات التي أدت لمقاومة الفايروس في كل عشيرة احيائية. التنبؤات العلمية لكل فرضية : الفرضية 1 : اذا كانت الطفرات عشوائية, فينبغي رؤية كثافة مختلفة ونوعية مختلفة وعدد مختلف للطفرات في كل العشائر الاحيائية, حتى ولو كان لها نفس الحجم,وحتى ولو تمت اضافة نفس الفايروس بنفس الكمية. (a في الصورة) الفرضية 2 : إذا كانت الطفرات غير عشوائية, فبما أن العشائر متساوية في الحجم, وكمية الفايروس الذي تمت اضافته متساوية, فهذا يعني بأن التنبؤ هو أن نفس كثافة وعدد الطفرات ينبغي مشاهدته في كل العشائر الاحيائية للبكتيريا.(b في الصورة) ما نلاحظه هو أن التنبؤ في الفرضية 1 صحيح : عدد الطفرات في كل عشيرة مختلف, بل في بعض العشائر هناك عدد ضئيل من الطفرات التي تزيد المقاومة, بينما في عشائر اخرى هناك عدد كبير من الطفرات التي تزيد المقاومة, رغم أنها جميعا بنفس الحجم. هذا يدعم أكثر كون الطفرات عشوائية , أي أن الفكرة 3 هي الصحيحة : 3. الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس, والطفرات عشوائية. نتيجة هذه الابحاث , حصل سالفادور لوريا, وماكس ديلبروك على جائزة نوبل للفيزيولوجيا والطب سنة 1969 .. لدربرغ أيضا حصل على جائزة نوبل في موضوع آخر (تبادل البكتيريا للجينات في عملية الاقتران البكتيري Conjugation) عموما : 1. تجربة لديربرغ تثبت أن الطفرات تحدث قبل إضافة الفايروس. 2. تجربة لوريا-ديلبروك تثبت أن الطفرات عشوائية.

يقول بعض المعارضين بأن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية أو الفيروسات تتكيف نتيجة لإضافة المضاد الحيوي أو الفايروس. بمعنى أنهم يقولون أن تكيف مقاومة البكتيريا يأتي نتيجة استجابة من البكتيريا , ولم يأت نتيجة الطفرات والانتخاب الطبيعي للبكتيريا. الحقيقة أن هذه الفكرة تسمى : التطفر الموجه Directed Mutagenesis ما يعنيه هو كالتالي : 1. تكون لدينا بكتيريا ليست لديها مقاومة ضد الفايروس أو المضاد. 2. لكن هذه البكتيريا, لديها قدرة (بشكل ما) على التكيف معه عندما يظهر الفايروس. 3. بعدما تتم إضافة الفايروس أو المضاد الحيوي, تقوم البكتيريا بتفعيل طفرات محددة فيها (بشكل موجه), بحيث أن هذه الطفرات غير عشوائية, بل هي نتيجة لإضافة ذلك الفايروس أو المضاد الحيوي, وهذه الطفرات تزيد من مقاومتها له. 4. بالتالي لو أضفنا فايروس 1 للبكتيريا سيفعل طفرات تزيد مقاومتها ضد الفيروس 1, ولو أضفنا فايروس 2 سيفعل هذا طفرات تزيد مقاومتها للفيروس 2 , وهكذا... هذا هو التطفر الموجه Directed Mutagenesis ... لكن هل هو صحيح؟ وضع عالم الأحياء الجزيئية جوشوا ليدربرغ Joshua Lederberg فرضيتين لهما تنبؤان علميان مختلفان : 1. إذا كان التطفر الموجه صحيحا, فلاينبغي رؤية الطفرات التي تفعل المقاومة (مقاومة البكتيريا للفايروس) في العشيرة الاحيائية قبل اضافة الفايروس. 2. اذا كان التطفر الموجه خاطئا وكان الفايروس ليس هو الذي يحفز حدوث الطفرات في العشيرة الاحيائية, فينبغي ايجاد الطفرات التي تفعل المقاومة ضد ذلك الفايروس (أو أي فايروس آخر) عند بعض الأفراد في العشيرة الاحيائية , حتى قبل اضافة الفايروس. هنا قام جوشوا ليدربرغ بتجربة عبقرية جدا (لازالت إحدى أيقونات التجارب التي تستخدم المنهجية العلمية)... تسمى تجربة النسخ الطبقي Replica Plate Experiment . ما فعله هو كالتالي : 1. قام بوضع عشيرة احيائية من البكتيريا في أطباق نسخ Replica Plates , عدة أطباق (كما ترى في الصورة). 2. البكتيريا تتغذى و تتكاثر في كل تلك الأطباق .. 3. أضاف جوشوا ليدربرغ الفايروس ... لكل عشائر البكتيريا في كل الأطباق. 4. تكيفيت العشائر مع الفايروس, وازدادت مقاومتها , ثم قام بتسجيل كل الطفرات التي أدت لزيادة المقاومة. الآن يأتي التنبؤ العلمي : 1. إذا كانت فرضية التطفر الموجه صحيحة, فإن هذه الطفرات ينبغي رؤيتها فقط في الأطباق بعدما تم إضافة الفايروس. (A في الصورة) 2. أما اذا كانت فرضية التطفر الموجه خاطئة, فإن هذه الطفرات عند بعض أفراد العشيرة الاحيائية حتى قبل إضافة الفايروس... ( B في الصورة) النتيجة؟ النتيجة الصحيحة هي B .. عندما تتطور مقاومة البكتيريا, فإن الطفرات التي أدت إلى هذا التطور, قد نجدها في العشيرة الاحيائية حتى قبل اضافة الفايروس, لأنه ليس الفايروس من يحفزها في الأصل. كل ما يضيفه الفايروس هو الضغوط الانتخابية التي تفضل هذه الطفرات , ولو لم نقم باضافة الفايروس, كانت تلك الطفرات العشوائية لتنقرض من العشيرة. بمعنى هذا ما يحدث : 1. العشيرة الاحيائية تحدث فيها كل أنواع الطفرات (التي تضيف المقاومة لكل أنواع الفيروسات, كيفما كانت.. هناك فوضى أو شواش من الطفرات النافعة والضارة والمحايدة في جميع الحالات وجميع السيناريوهات الممكنة). لكنها لا تنتشر, بل تظهر وتختفي... 2. بمجرد اضافة فايروس جديد إلى البكتيريا, عندها يتم انتخاب تلك الطفرات التي تزيد مناعة البكتيريا (من بين كل تلك الفوضى), فتنتشر تلك الطفرات ويصبح حاملوها هم الأغلبية في العشيرة الاحيائية. وعندما يتم تثبيتها تصبح القاعدة, وليس الاستثناء. إذن : ما أظهرته تجربة ليدربرغ أن فكرة التطفر الموجه خاطئة, الطفرات عشوائية وتظهر وتختفي في العشيرة حتى قبل اضافة الفايروس, كل ما يفعله الفايروس هو أنه ينتخب بعض تلك الطفرات العشوائية.

كيف نعرف بأن الجينات الجديدة تنشأ دي نوفو De Novo ؟ (عكس ما يدعي امثال القنيبي بإستحالة ان تنشأ معلومة وراثية جديدة)نحن نعرف ذلك لسبب بسيط : - كل البشر من سلف مشترك واحد - وهذا السلف المشترك لديه عدد محدد من الجينات - فالمتوقع اذن , لو لم تكن تتطور الجينات والبروتينات دي نوفو أن كل البشر في العالم سيكون لديهم نفس العدد من الجينات؟ أليس كذلك؟ - الحقيقة أن عدد الجينات ليس نفس العدد بين مختلف البشر ... ما يحدث هو أنه في بعض الأنسال, قد يتم نسخ جين مرتين عن طريق الخطأ (طفرة مضاعفة), ثم تحدث طفرات على احدى النسختين تؤدي الى نشوء جين جديد (مختلف عن الأول). بالتالي انتاج بروتين جديد مختلف عن الأول,. - هذا يعني أن بعض الناس والعشائر الاحيائية البشرية لديهم عدد أكبر من الجينات مقارنة بغيرهم. مثلا : جين الآميلاز AMY (لهضم النشا) , بعض العشائر فيها جين واحد أو اثنين فقط, بينما بعض العشائر البشرية الأخرى فيها 20 أو أكثر AMY1, AMY2, AMY1A, AMY1B... هذه ليست حليلات (بدائل لنفس الجين), بل جينات مختلفة وكل واحد منها لديه موضع مختلف على الصبغي, وكل واحد منها لديه حليلاته الخاصة. - هذا يعني أن بعض الناس لديهم بروتينات أكثر من غيرهم, لسنا جميعا نملك نفس عدد البروتينات بالضبط. - وعندما نقول أن جينوم الانسان فيه حوالي 3 مليار زوج قاعدي وحوالي 20 ألف جين, فنحن لانقول بأن ذلك هو العدد بالضبط, بل هو مجرد رقم تقريبي, لأن هذه الأرقام اصلا مختلفة بين الناس. - فالطريقة التي ينظر بها المعارضون للجينوم والجينات والحمض النووي خاطئة

الآن, لنعد قليلا ولننظر إلى التعليقات والمنشورات التي تحضر جماجم أشخاص مصابين بمتلازمات أو عاهات, وتقول : "هذا نياندرثال أو هومو اركتوس". بالنسبة لشخص جاهل لايفهم شيئا, سيبدو له التعليق عقلانيا وسينسخه لكي يفحم الآخرين ... لكن بالنسبة لعالم باليونتولوجي درس هذه الأشياء بشكل دقيق, سيبدو له هذا الكلام ساذجا وغبيا, بل ومضحكا كذلك.

هل يتلاعب علماء الحفريات - الباليونتولوجيا Paleontology ؟ الاجابة : لا ... الباليونتولوجيا علم صلب قائم بذاته. المعارضون يقولون مثلا : تلك مجرد عظمة؟ ما الذي ستستخرجه منها من معلومات؟ توزيــع الصفات المورفولوجية على الأنواع ليس توزيعا عشوائيا. طبعا هناك درجة من الستوكاستيكية في التوزيــع تسمح بوجود تنوع داخل الأنواع... لكن لايمكنك أن تخرج من الورطة بالقول أن البشر مثلا لديهم اختلافات كبيرة في شكل الجمجمة, او حتى في شكل عظمة صغيرة. هي ليست بتلك السذاجة صديقي... ولكي تفهم ما أريد قوله بشكل جيد, أنظر الى الصورة التالية : الصورة هي دراسة لعظمات الأذن , 3 عظمات فقط (هي التي نجدها عند الثديات). هذه العظمات الثلاث من المعروف فيها أنها أداة قوية جدا لتصنيف الأنواع الحية (الثديات هنا) ... طبعا : لايكفي أن تستخدم الباليونتولوجيا, لأن التصنيف يتم ايضا باستخدام المعطيات الجينية. في الصورة ترى معي جردا احصائيا للتمايزات على مستوى كل عظمة. بالأزرق ترى معي كـــــــــــــــــــــــل التمايزات التي نجدها اليوم عند الانسان العاقل. بمعنى : لو أنك قمت بعمل دراسة احصائية تجمع فيها كل السمات features الخاصة بكل عظمة من آلاف البشر اليوم (من كل الأعراق), ثم جمعت تلك السمات في معلم ثلاثي الابعاد, فما ستحصل عليه هو تلك المنطقة الزرقاء في الصورة. - العظمة الأولى A و D فوق هي المطرقة Malleus - العظمة الثانية B و E في الوسط هي السندان Incus - ثم في الاسفل العظمة الثالثة C و F هي الركاب Stapes هذه مجرد عظمات صغيرة, أليس كذلك؟ ليست عظم الفخذ, وليست قفصا صدريا, وليست جمجمة... انها مجرد عظمات صغيرة. ومع ذلك : يمكن للعلماء استخراج هذا القدر من المعلومات منها, بفضل قوانين الإحصاء. قوانين الاحصاء قوية بما فيه الكفاية لكي تمسح العشوائية التي تراها في الحياة اليومية, وتعطيك منها أنماطا واضحة جدا كما ترى في الصورة. لاحظ كيف أن البان بانيسكوس Pan paniscusوالبان تروغلودايتيس Pan troglodites (وهما الذان نسميهما البونوبو والشامبانزي) كلاهما ينتميان الى نفس المنطقة الحمراء ... على الرغم من كل ذلك التنوع فيهما , إلا أن هذا التنوع صغير جدا لكي تجتمع السمات المورفولوجية لعظام الأذن ضمن نفس المنطقة ... هذا رغم أنهما نوعان مختلفان (ونعرف ذلك من الدراسات الجينية : الجينات هي الحاسمة في التفريق بين الأنواع). نفس الشيء أنظر الى الغوريلا بيرينجي (الرمادي الفاتح) والغوريلا غوريلا (الرمادي الغامق). أنظر كيف أنهما متقاربان من بعضهما البعض. لكن أنظر الى الانسان العاقل (بالأزرق) والنياندرتال (بالأخضر الزيتي), إنهما منفصلان على مستوى العظمة الأولى, والثانية والثالثة... هذا ما نعنيه عندما نقول بأن النياندرتال مختلف عنا من الناحية الموروفولوجية, النقطة ليست فقط في شكل الجمجمة, أو حجم الأنف... وأي شخص يأتي ويحضر صورا لأطفال مصابين بمتلازمات لديهم جماجم صغيرة ثم يقول "أنظر, هذا يشبه النياندرثال أو الهومو اركتوس".... فهو لايفهم اطلاقا ما يتحدث عنه العلماء. النقط في الصور هي نقط احصائية, تأخذ آلاف العينات المختلفة من كل نوع , وتأخذ اقصى ما يمكنك الحصول عليه من عينات من السجل الاحفوري للنياندرتال, ثم تجمع كل ما تجده ضمن منطقة احصائية. لو أنك احضرت شخصا لديه متلازمة مثلا, وقمت بوضع سماته المورفولوجية (للأذن الداخلية) , فما ستراه هو أن أذنه الداخلية تتوضع سماتها ضمن المنطقة الزرقاء. ليس الأمر أن العلماء ينظرون الى شكل الجمجمة ثم يقولون "هذا نياندرتال" , لا تكن بتلك السذاجة صديقي. ما يفعلونه حقا هو أنهم يدرسون الجمجمة لسنوات طويلة, عظام الأذن, وأين يمكن وضعها احصائيا, نفس الشيء لعظام الجمجمة, نفس الشيء للقفص الصدري, نفس الشيء لعظام الفخذ, وغيرها... آلاف البيانات الدقيقة يجمعونها من عدة أشخاص , سواء من الانسان الحديث, أو من الاحافير أو من أنواع اخرى. ثم يضعون هذه السمات كلها في جرد احصائي كما ترى في الصورة, عندها فقط ينظرون الى النقاط التي تتقاطع فيها مختلف الانواع, والنقاط التي توضح بأنهم منفصلون. عندما تفعل ذلك فما تراه هو أن مجموعة السمات المورفولوجية للنياندرتال مختلفة عن السمات المورفولوجية لدينا نحن. لكن هذا ليس كل شيء ... لو كان كل شيء لما كنت ترى المجتمع العلمي متيقنا لهذه الدرجة من أن النياندرتال نوع مختلف. بل هناك ما هو أعمق من ذلك : - دراسات جينية كثيرة, واشجار فيلوجينية بالآلاف. - دراسات التوزيع الجغرافي لمختلف الأنواع الصورة ستعطيك تقديرا واضحا للأمور ... حتى تزيل ذلك المستوى من السذاجة عندما تتحدث في هذه المواضيــع. بمعنى : اذا كانت المعلومات التي تراها في الصورة هي ما يمكن استخراجه من 3 عظمات تبدو صغيرة وحقيرة داخل الأذن... فكم من المعلومات يمكن استخراجها مما هو أكثر بكثير من ذلك؟

photo content

حقيقة التطور عند تشريح كتف الزواحف والطيور نجد فيه عظمتين منفصلتين #لوح_الكتف و #الناتئ_الغرابي يشكلان مفصلا مع الذراع ملائم لحركة الأطراف الأمامية للزواحف وأجنحة الطيور. ولكن في الثدييات نجد هاتين العظمتين ملتحمتين يكون لوح الكتف عريضا فيبرز منه الناتئ الغرابي. ولأن الثدييات البدائية مثل monotremes قريبة من الزواحف فقد وجد العلماء أن العظمتين في هذه الثدييات لا تزالان منفصلتين وهي سمة تثبت بقوة أنها قد تطورت من سلف مشترك مع الزواحف. ومن خلال دراسات علم الاجنة المقارن على الثدييات الحديثة (كالانسان) فقد اتضح أن العظمتين تنموان في الجنين منفصلتين ثم تلتحمان في فترات متأخرة من النمو الجنيني. بينما في أجنة الزواحف تنموان منفصلتين فتبقيان على حالهما في الأفراد البالغين.