المَدْرَسة اليُودِيمونيِّة
رفتن به کانال در Telegram
مثالية (ميتافيزيقا)، جماعوية، عُقَلائِية، واقعية أخلاقية، إشتراكية ديمقراطية.
نمایش بیشتر1 216
مشترکین
+224 ساعت
+127 روز
+4730 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+84
در 1 کانالها
ژوئن '26
+81
در 2 کانالها
Get PRO
مه '26
+68
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+57
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+48
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+38
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+71
در 1 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+71
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+100
در 2 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+70
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+45
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+79
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+68
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+60
در 1 کانالها
Get PRO
مه '25
+91
در 5 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+47
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+76
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+49
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+76
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+71
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+88
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+87
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+68
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '24
+35
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+42
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+38
در 0 کانالها
Get PRO
مه '24
+21
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+25
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+72
در 2 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+268
در 1 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 20 ژوئیه | +2 | |||
| 19 ژوئیه | +4 | |||
| 18 ژوئیه | +5 | |||
| 17 ژوئیه | +3 | |||
| 16 ژوئیه | +1 | |||
| 15 ژوئیه | +5 | |||
| 14 ژوئیه | +4 | |||
| 13 ژوئیه | +6 | |||
| 12 ژوئیه | +3 | |||
| 11 ژوئیه | +3 | |||
| 10 ژوئیه | +2 | |||
| 09 ژوئیه | +3 | |||
| 08 ژوئیه | +8 | |||
| 07 ژوئیه | +5 | |||
| 06 ژوئیه | +2 | |||
| 05 ژوئیه | +5 | |||
| 04 ژوئیه | +4 | |||
| 03 ژوئیه | +3 | |||
| 02 ژوئیه | +5 | |||
| 01 ژوئیه | +11 |
پستهای کانال
"يعود هيغل لديكارت دعمًا لإيجابية اللامتناهي، غير أنه يقصي كل كثرة، طارحًا اللامتناهي بوصفه إقصاء لكل {آخر} يمكنه أن يُقيم علاقة مع اللامتناهي، وبذلك، يحد اللامتناهي. لا يمكن لللامتناهي إلا أن يشمل كل العلاقات. كما هو شأن إله أرسطو، فهو ليس قائمًا سوى بذاته، في نهاية المطاف. تعادل علاقة خاص ما مع اللامتناهي دخول هذا الخاص في سيادة دولة ما. وهو يشير لا متناهيًا بنفيه لا تناهيه الخاص. غير أن بلوغ هذه الغاية لا يخنق إحتجاج الفرد الخاص، ولا دفاع الكائن المنفصل -حتى وإن كان من قبيل التجريبي والحيواني- ولا إحساس هذا الفرد بطغيان الدولة التي تطلب عقله، لكنه في هذه القدرية المبهمة لا يعثر قط على عقله. نتعرف في هذا المتناهي الذي يعارضه اللامتناهي الهيغلي، قصد إحتوائه في جوفه، على تناهي الإنسان إزاء العناصر، على تناه للإنسان الذي إكتسحه الـ ما-يوجد l'il ya، في كل لحظة عبرتها آلهة بلا وجه والتي أنجز ضدها العمل من أجل الأمن حيث ينكشف {آخر} العناصر كمماثل. غير أن الآخر، مطلق الآخر -الغير- لا يحد حرية المماثل. وهو يؤسس المسؤولية ويبررها بدعوته إليها."
| إيمانويل ليڤيناس، الكُلّيّة واللّامتناهي، بحثٌ في البرّانية
| 2 | كثير يتناسى أن نسبة معتبرة من المهاجرين واللاجئين من الجنوب العالمي أناس غلبت أثَرَة النفس فيهم على كل مصلحة عمومية ممكنة ولم يروا في مجتمعاتهم أي مجال للإصلاح (وهناك بعض المجتمعات هكذا حالها فعلا، لكن ليس جميعها هكذا ) فراحوا ظنًا منهم أن الخلاص قابع في دول رأسمالية، هناك في الغرب. لكن ماذا حصل لهم؟ كم عدد الذين نجحوا منهم؟! هل هم سعداء؟ وإلى أيّ حد ومدى يعتبر مجتمع ما غير قابل للإصلاح وينبغي هجره؟!
أعتقد هذه أسئلة ينبغي أن تُفهم وتُبحث بجدية من أولئك الذين سلَّموا بصدق تلك التعميمات التي كانت تصبغ الخلاص والطريق للسعادة في ترك المرء مجتمعه وثقافته والذهاب هناك في مجتمعات وثقافات جديدة رأت فيهم وسيلة لا غاية. | 214 |
| 3 | الطريقة الثالثة
ترتبط الطريقة الثالثة بتخيُّل الممكنات. لأنَّ البعض راضون، بشكلٍ غير مُبرَّر، بحياتهم، لأنَّهم يتوقعون القليل، وهم يتوقعون القليل لأنهم لا يملكون نظرة وافية للبدائل المتاحة أمامهم. قد يكون هذا أحيانًا لأنهم يملكون نظرة محدودة للغاية بقدراتهم، لكن بأحيان أخرى يكون لأنهم يعتبرون النظام الإجتماعي ومكانهم به أمرًا مُسلَّمًا به. لم يتعلَّموا بدايةً كيف يتخيلون أن الأمور قد تأخذ منحىً آخر. إنهم غير منفتحين كفاية على ممكنات التحوُّل، ناهيك عن التحوُّل الثوري. كثيرًا ما تملك حركات التغيير الإجتماعي العظيم بدايات عرضية، لحظات ترفض بها مجموعة ما من الأفراد قبول المعاملة الممنوحة لهم ويصيغون معًا شكلاً من المظلمة ونمطًا مبدئيًا ما من المقاومة للوضع القائم. لكن ليذهبوا أبعد من ذلك يجب أن يستطيعوا تخيُّل مستقبلاً متماسك. كان لا بد من تخيُّل جمهورية فرنسية قبل أن توجد. كان لا بد من تخيُّل النقابات قبل أن توجد. وقد تُهزَم حركة تغيير لإفتقاد قادتها للمُخيِّلة. ولذا، طمح الطلاب الراديكاليون في نهاية الستينيات بفرنسا والولايات المتحدة أن يعيدوا تخيُّل الجامعة ومستقبلها ولكنهم عجزوا عن ذلك. قدموا أسئلة باحثة ولكنهم لم يستطيعوا تقديم إجابات يمكن أن تكون أساسًا لنشاط مؤثر طويل الأمد بدلا من الإحتجاجات والإضطرابات قصيرة الأمد. إفتقاد هذا الشكل من المُخيِّلة، وبالتالي إمتلاك شعور محدود جدًا بالممكنات، إفتقاد للمعرفة الذاتية الإجتماعية. | 265 |
| 4 | إعتراضنا على كارل يونغ في ورقته البحثية عن الأحلام كان لأنّه صادر على نوع من السببية النفسية تشبه تماما السببية الفيزيائية الخطية التي ينطلق فيها التأثير من الماضي إلى الحاضر ثم إلى المستقبل، متجاهلاً السببية العكسية أو الراجعة (retroactive) أو في كلمات القدماء ما اعتادوا تسميته بـ"العلة الغائية" والتي تتمظهر في رغبات المرء وتكون شائعة في الوقائع الذاتية أو النفسانية، فيكون تحقيق تلك الرغبة في المستقبل سببًا ليفعل كذا وكذا ويقرِّر كذا وكذا | 331 |
| 5 | السبيل الأوحد لخلاص المجتمع العراقي
عندما لا يفهم المُحافِظ على ماذا يُحافِظ، ولِمَ يُحافِظ وهل أفعاله تُحافِظ أم تُدمِّر وتمسخ؟ عندها وفقط عندها يمكن للمجتمع وللتقليد أن يتحرَّك كوحدة متجانسة متناسقة ومتجددة وحيوية. كذلك الأمر للتقدُّمي، فعندما لا يفهم ما الأخطاء التي ينبغي تصحيحها وتجاوزها وما المؤسسات التي لا تقوم للمجتمع دونها قائمة فما يحصل عليه ليس مجتمعًا ولا ثقافة بل مجموعة أفراد ليس بينهم أي رابطة حقيقية أو عقلانية حقيقية وهنا الفخ الحداثوي. العدو الأول للمجتمع العراقي هو الإسلام السياسي وبرأيي أقوى سلاح نقدي حاليا يمكن أن يضرب عمق نظام الإسلام السياسي الشيعي (كونه المهيمن) في العراق هو فضح وتعرية هذا النظام من خلال مِعول فضائل أئمة الشيعة المثبتة تاريخيًا وثقافيًا والمفهومة من خلال عدسات مشروع آلِسْدر ماكنتاير، ومع التجذُّر الميتافيزيقي والأخلاقي النقدي الكافي يمكن أن يؤلَّف كتابًا عن ذلك بلغة واضحة ومحاجات ثاقبة وهادمة لهذه الثقافة المنحطة المتآكلة التي صنعها العثمانيون والصداميون والخومينيون. من هنا يبدأ التغيير الحقيقي الذي يمكن أن يُنتِج نموذجًا عالميًا لمجتمع تجاوز ظرفه الحداثي، للأسف هذه المهمة الصعبة لا أستطيع عليها إنجازًا بمستواي الحالي وظروفي الشخصية الحالية. لكن أقرب الأشخاص الذين فهموا هذا المطلب وهذا المأزق النظري هم السيد #كمال_الحيدري وواحد آخر وهو أيضًا من الفاعلين في تحليل ونقد منظومة الحكم الحالية على المستوى العملي، أنا هنا أقصد الأستاذ حامد السيد نائب الأمين العام لتيار الخط الوطني.
أما طرق التغيير الأخرى التي قد يتوهمها الكثير من الشباب الناقم والمندفع عاطفيا من مسالك ليبرالية وماركسية وحتى الولائية وطرقهم في الثورة والإنقلاب، فهي إما محافظة بغيضة برداء أخلاقوي فاسد ستعيد إنتاج الظرف الحالي بشكلٍ أسوأ. أو تقدُّمية فاسدة تغفل شرط التقدُّم الصالح وهذا الإغفال سيُنْتِج لنا مجموعة أفراد لا مجتمع، حيث سينتهي المطاف بهم بمأزق نيتشوي من نوع ما وتلك لعمري نهايةٍ يغلب الظن أن لا رجعة فيها، ولنا عبرة وأمثلة كثيرة في التاريخ والحاضر. | 390 |
| 6 | تنبيهات في الأرسطية ما بعد الكانطية (1)
المعقولات -حسب إبن رشد- لا توجد إلا بوجود الحس، إذاً فإنَّ الكلّي لا يوجد إلا من حيث هو كُلّي، ولا يُوجد في الجزئي إلا من حيث هو جزئي، لأنَّ الجزئي هو موضوع الكُلي الفعلي؛ لذلك فإنَّ الكُليات ليس لها وجود خارج النفس، وإنما الموجود فقط أشخاصها الجزئية، ذلك أن وجود المعقولات -برأي إبن رشد- مُستندًا إلى موضوعات خارج النفس، وهذه المعقولات تصدق إذا كان لها موضوعات خارج النفس، وإلا أصبحت خيالاً. هذا مضافًا إلى أن ما ليس له موضوع جزئي من المعقولات فهو كاذب لكون الصورة المتخَّيَّلة منه كاذبة. كذلك لو كانت المعقولات مستندة إلى خيالات أشخاصها لكانت مُتكثرة بتكثرها، وصار معقول الفرس عندي غير معقول الفرس عندك. أما إذا قلنا إن المعقولات غير متكثرة بتكثُّر خيالات أشخاصها المحسوسة، لكان معقول الفرس عندي هو نفس معقول الفرس عندك، أيْ إنَّ ما أعقله أنا تعقله أنت، وما لا أعقله أنا لا تعقله أنت.
فذلك القول مرفوض عند إبن رشد، لأنَّه يؤدي لا محالة إلى إنكار التعلُّم والنسيان معًا (مفارقة مينون تعاود الظهور).
أما قول الفلاسفة إنَّ الكُليات موجودة في الأذهان لا في الأعيان، الأصح منه أن يراد به أنها موجودة بالفعل في الأذهان ولا يصحُّ الذهاب إلى أنها ليست موجودة أصلا في الأعيان، بل إنها موجودة بالقوة وليس بالفعل. هنا أيضًا يعود إبن رشد إلى القوة والفعل في الرد على أقوال الفلاسفة وخاصة أفلاطون وإبن سينا. فهو يذهب إلى أن الكليات لها وجود ذهني بالفعل، أما وجودها خارج النفس (أي في الأعيان) فيكون بالقوة. إذ إنَّ المعقولات عنده لا تُفارق المادة خلافًا لما يرى أفلاطون وثامسطيوس والفارابي. ومن هذا ينتج لنا أن وجود المعقولات يكون من جراء صلتها بالمادة، لذلك فهي مُتكثرة ومتغيرة في آن واحد. واضح إذًا- أن مقصد إبن رشد هو أن المعقولات إذا وجدت في مادة، كان موضوعها الموجود الجزئي الذي تقوم فيه مُركَّبًا من مادة وصورة، وكما يشير في موضع آخر أن الصورة غير كائنة ولا فاسدة؛ وذلك لأنَّ الصورة الهيولانية في جوهرها معقولة، بينما الصور غير الهيولانية في جوهرها عقل، وعلى هذا تكون صور المعقولات النظرية "الكليات" غير هيولانية ما دامت عقلاً في ذاتها سواء أعقلنا لم نعقل (منقول بتصرف من تلخيص كتاب النفس). | 382 |
| 7 | الطريقة الثانية
مِن الفارق أيضًا مع من يتحدث الشخص حول ماذا وجودة تلك المحادثات. في كل نظام إجتماعي، تُحكم المحادثات بالمعايير التي تملي أيّ المواضيع يجب نقاشها ومع مَن، وما الأسئلة التي يجب تناولها ولأي قدر، وما هو قدر الظرف والسخرية المسموح به ضمن أي ظروف. ببعض المجتمعات الحديثة، هناك مساحات من الظرف والسخرية، ومجلات، وشركات مسرح، وبرامج تلفزيونية ليلية تُقدِّم سخرية لاذعة وممتعة للنظام القائم، مبهجة للشباب الجامح ومغضبة كبارهم الطالبين للإحترام. ما لا يستطيع أولئك الكبار، وأولئك المبتهجون بهذه السخرية، إدراكه عمومًا هو أن النظام القائم يستمر، لا يُقوَّض، بهذه المؤسسات، وأن دور مُهَّرِّج البلاط يجد مكانه المناسب في هذا النظام -فقد إحتاج الملوك دومًا للمُهَّرِّجين- وأنّ ما يُقدِّمه هذا المُهَّرِّج هو تعبير حميد عن المشاعر المُتمرِّدة، تعبير يعمل كبديل عن النقد الفاعل والمقاومة لذلك النظام. يُدرِك المدافعون عن ذلك النظام، عندما يكونون أذكياء، جيدًا أن النكت غير المتوافقة مع النظام أمر، وأن النشاط الفعال الموجَّه لإعادة توزيع السلطة والمال أمر مختلف تمامًا. عدم إدراك ذلك إفتقاد للمعرفة الذاتية الإجتماعية. | 431 |
| 8 | إمتلاك معرفة ذاتية إجتماعية يعني معرفة مَنْ أنت ومَنْ هم مِن حولك مِن حيث أدوارك وأدوارهم وعلاقاتك وعلاقاتهم لبعضهم البعض، وللمصالح العمومية للعائلة ومكان العمل والمدرسة، وللبِنى التي تُوزَّع عبرها السلطة والمال. إنه يعني فهم ما هو المتناغم بتلك الأدوار والعلاقات مع ممارسة الفاعلية العقلانية، وما الذي يكبح أو يَخِلُّ بتلك الممارسة عبر طوارئ مجموعة مفروضة مِن البِنى. بصياغتها هكذا، قد تُفهم خطأ كنوع من المعرفة النظرية، بيد أنها فعليًا نوع من المعرفة الذاتية الظاهرة لا سيما، والمفترضة، بالتفكير اليومي للعديد من الفاعلين الفاقدين كليا لعلم الإجتماع أو أيّ تخصص نظري آخر، بينما قد تكون غائبة لدى بعض المُنظِّرين ذوي التعليم الرفيع. انظر لبعض الطرائق التي قد يُعبَّر بها عن بعض التصوُّرات والتوجُّهات للنظام الإجتماعي في الأحكام والأفعال اليومية.
الطريقة الأولى مرتبطة بمفاهيم مُحدَّدة كثيرًا ما نعتبر إستخدامها أمرًا مُسلَّمًا به. من الفارق جدا بحياة الشخص ما يعتبره نجاحًا أو فشلاً بمكان العمل أو أيّ مكان آخر، ومكان مفهوم النجاح الذي يملكه بترتيبه الذاتي لحياته. تفترض أفكار النجاح التقليدية للطبقتين الوسطى والعليا شرعية تراتبيات السلطة القائمة، والمكاسب المالية وغيرها المرتبطة بالنجاح بالصعود في تلك التراتبيات، سواء أكان ذلك بالتصنيع أو البيع بالتجزئة أو التمويل أو التدريس بالجامعة أو العمل للحكومة. بما أن هذا الصعود يتطلب من الشخص أن يجعل نفسه مقبولاً للأعلى منه مرتبة؛ فالميزات التي تسرُّهم تُعامل كفضائل والمعايير التي تُحدِّد العلاقات المُمأسَّسة تُعامل على أنها محل ثقة. أولئك التوافقيون المثابرون والملتزمون والقانعون الذين يرتبون نشاطاتهم بحيث تكون غاياتهم هي غايات المسار المهني الناجح قد لا يجدون، لذلك سببًا لطرح سؤال ما إن كانت غاياتهم متوافقة مع غايات الفاعل العقلاني، وبالتالي فهم يُسيئون تصوُّر كل من أن تكون فاعلاً عقلانيًا وكيف أن قبولهم للنظام الإجتماعي المهيمن جعلهم ما هم عليه، بقدر أقل بكثير من الفاعلين العقلانيين. طالما كانوا يتعايشون مع هذه التصوُّرات المغلوطة، فهم يفتقدون للمعرفة الذاتية الإجتماعية. | 471 |
| 9 | {أوكي تگولون احنا فاسدين واقربائنا فاسدين، لكن مو بس احنا فاسدين واحنا تره جاي نحاول نُصلِح الوضع وسرقاتنا كانت لغرض توازنات القوى بين المافيات وليس لغرض آخر والدليل هاي الحملة الأخيرة على شبكة فساد كبيرة لان احنا اقوى منهم ونگدر نكسرهم رسميا لان هذوله ما عدهم ميليشيات فقط حمايات هنا وهناك. لذلك راح نسويها شغلة رسمية ونثبت للشعب ان احنا صدك جاي نحارب الفساد وهو صدك هواي فساد بالدولة العراقية، المفروض نكون بس احنا اللي مسيطرين على الوضع حتى لا يخرج الفساد عن السيطرة ونحكم دولة من أنقاض}.
إذا لم تفهم ما يحصل هكذا، فأنت إما لا تفهم الوضع العراقي وأشخاصه تمامًا أو لا تفهمه على الإطلاق. هذه هي عقلانيتهم الفاسدة. هذا هو أحد تمظهرات وأنماط المشكلة الكامنة في قلب كتاب الجمهورية لأفلاطون. | 501 |
| 10 | ما أدركه غروسمان هو أن العدو كان بالفعل هو "الإشتراكية الوطنية"، ولكنه أحد الأشكال التي يتخذها الشر البشري، وأن الصدق حول ما تقف ضده، إن كان الشر بأشكاله المتعددة هو ما تقف ضده، شرط لإكتشاف ما تقف لأجله ولذا، أصبح تحقيق الصدق هو الهدف المتجاوز لغروسمان، طارحًا مقدمات كبرى لتفكيره العملي. كانت عوائق تحقيق الصدق بالسنوات التي كان يكتب بها "الحياة والمصير" معتبرة. كان التنصُّل من ستالين والستالينية، من خروتشوف، جزئيًا وحسب. وإستغرق الأمر بعض الوقت للكُتّاب والمفكرين السوفيت، ناهيك عن المواطنين العاديين، لكي يجدوا الخط الفاصل بين ما يُسمح قوله الآن، وما لا زال ممنوعًا قوله. نشر الفيلسوف الشاب إيوالد إلينكوف أطروحته حول المجرّد والمُحدد في كتاب رأس المال لماركس عام 1956، الأطروحة التي جلبت له بأصالتها وإستبصارها ثناءً مُستحقًا. ولكن عندما ساءل مع زميل له تصوُّر ستالين عن المادية الجدلية، فقد هو وزملاؤه مباشرة وظائفهم في جامعة موسكو الحكومية. لم يؤدِ هذا لإنهاء مسيرتهم الأكاديمية. كانت هذه الحادثة مثل حوادث أخرى على غرارها، كافية كتحذير لزملائهم الذين تعلَّموا ما يمكن قوله ولمن ومتى، وما الحقائق التي يمكن قولها، وما الحقائق التي يجب قولها، وما الحقائق التي لا يجب قولها أبدًا.
قد يطرح أحدهم ملاحظة أن هذا أمر لا يتعلمه الأطفال في كل المجتمعات، وهذا صحيح. ما ميّز روسيا الخروتشوفية وما بعد الخروتشوفية عن، لنقل، كاليفورنيا أو السويد، حينها أو الآن، هو أن الإذعان لمعايير الصدق والكذب كان يُفرَض سياسيًا، وأن رزق الشخص وعائلته كانا على المحك، وأن هذا الفرض كما هو الإذعان له كانا مطلوبين. ولذا، أصبح الإدِّعاء ميزة عالية مُقدَّرة، وأصبح الإعتبار المطلق للحقيقة خطيرًا. لكن هذا أدى لتشوهات أخلاقية أخرى. لأنَّ الإدِّعاء الناجح كان يُقابل بالمكافآت، أصبح أولئك المستعدون بالتظاهر أمام الآخرين -مدرائهم بالعمل، أولئك الذين يوَّزِّعون الإسكان والمكاسب الأخرى، وأولئك المتحكِّمون بمنتجات العمليات البيروقراطية- بحثوا عن مكاسب عن أولئك من أولئك الآخرين. ولذا، إزدهرت بشكلٍ متزايد المحسوبية والفساد والرِّيبة بالعديد من مجالات الحياة السوفيتية، لتصبح علامات تميّز حقبة ليونيد بيرجنيف (Leonid Brezhnev)، جنبًا إلى جنب مع الوطنية والإخلاص للمُثُل السوفيتية.
لم يكن إهتمام غروسمان بالصدق فريدًا بين المواطنين السوفيت. لكن عمله ككاتب، لا سيما ككاتب ذي سمعة مرموقة، منحه أهمية خاصة. كان هدفه أن يستخرج من أكبر قدر ممكن من القُرَّاء أسئلة حول نمط حياتهم الإجتماعية، وحول الكيفية التي تزدهر بها الفضائل والرذائل، وكيف لا يمكن تحقيق إلا بالصدق. هل كانت هذه مهمة نجح بها؟ الإجابة هي 'لا' بوضوح، وهذا لنوعين مختلفين من الأسباب. حتَّمَ الظرف السياسي للمجتمع السوفيتي في الستينيات هزيمة غروسمان. لكن، حتى إن كان ذلك الظرف مختلفًا جدًا، لكان من غير المُرجَّح أيضًا أن ينجح، إلا بشكل محدود، ذلك لأنَّ ظرف الحياة في كل مجتمع حديث يضر بنوع مساءلة الذات شديدة الصدق التي كان يسعى غروسمان لإستخراجها. ولذا لم يستطع إكمال مهمته، لكنَّها كانت مهمة أكملت حياة غروسمان. لا أعني بذلك أن غروسمان إعتبرَ حياته مكتملة. لقد توفي كرجل مستاء تعيس. ومع ذلك، كان جوهريًا بالنسبة له هو إلتزامه بمهمة أعطت المعنى والمغزى لكل شيء بحياته بإلتزامه هذا، بعد العديد من التقلُّبات والشكوك. طالما كان تفكيره العملي يوجِّه أفعاله نحو الغايات التي تستلزمها تلك المهمة، فقد قدَّمَ نفسه كفاعل عقلاني. لقد كان السعي لتحقيق تلك الغايات هو ما أعطى حياته غايتها النهائية، جاعلاً إياه تعيسًا بالمعنى الحديث، ولكن #يودايمونيا
| الأخلاقيات في نزاعات الحداثة | 522 |
| 11 | أوضح أرسطو أن نوع المساءلة أو نمطها هو ما يحدد الحقائق التي نُدرِكها كإجابة للسؤال، حتى وإن ظلَّ الشيء المُدرَك ثابتًا في ذاته. ولهذا السبب تجده يقول في التحليلات الثانية: "...أن الجرح المستدير: أما أن بُرْءه عسير- فعلمه إلى الطبيب؛ وأما لِمَ ذلك- فإلى المهندس". ولهذا السبب أيضًا عند أرسطو هناك أربعة أنواع من العلل في السؤال عن الشيء.
وفي سياق الأرسطية ما بعد الكانطية، يشير هايدغر في مرحلته المبكرة (الكينونة والزمان) إلى أن الإستقصاء الأنطيقي (الوجودي-التجريبي) للدازاين (الوجود-هنا) يُفضي بالضرورة إلى بحثٍ في الكيفية الني نُشيّد بها آفاقنا، وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تبديل الأفق ذاته. | 626 |
| 12 | الكثير يتساءل من أنتصر بالحرب الإيرانية- الأمريكية/ الإسرائيلية؟؟ البعض يقول إيران، وحُجَّته: إن أمريكا صرفت 100 مليار دولار منذ بداية النزاع فقط لتضع مضيق هرمز تحت تصرف الحرس الثوري (بل ربما ستفرض إيران رسوم دائميه على حركة المرور في المضيق وتحوله إلى بقرة حلوب) وهذه انعطافة كان يمكن تجنُّبها حتى بعدم فعل أيّ شيء!!!. وإيران حاليا تبيع نفطها دون أي عقوبات، وبكل حرية، ولديها مذكرة تفاهم البنود فيها كلها تصب في صالح إيران، حتى بعض المحللين وصفها بأنها مذكرة إستسلام، وليس مذكرة تفاهم.
الآخر المعارض لهذه الحُجَّة يقول: بل أمريكا هي المنتصرة؛ لأن إيران مُدمَّرة اقتصاديا، ومطاراتها وقوتها الجوية مُدمّرة، وبحريتها في قاع الخليج، وكثيرا من البنى التحتية الأخرى أيضا دُمِّرت، وقُتِلَ أقوى قادتها وجنرالاتها، وعلى رأسهم المرشد المعاصر لتأسيس إيران الثورية (علي الخامنئي). وترك إيران حاليا بهذا الشكل، وحتى مع أخذ ما قيل أعلاه بشأن إنتصار إيران، لا يعني أبدا نجاة النظام، إذ المتكالبون على السلطة هناك ستطفوا خلافاتهم ونزاعاتهم، وبها ستُتفكَّك إيران وتَضعُف وقد تدخل في غيبوبة منكبة على نفسها، ولن تقوم لها قائمة، والإتفاق الأمريكي الإيراني، وإن كان يبدو في صالح إيران إلا أنه لا يعني أيّ شيء ذو عائد حقيقي، ولن تستلم إيران دولارا واحدا إذا لم تقم بخطوات إصلاحية جدية وجذرية تُعجب إدارة ترامب.
أما أنا، فأقول: المنتصر الحقيقي هم الأبرياء في الشرق الأوسط، بعد أن أنهكت هذه الحرب أقوى لاعبين فيها (إيران وإسرائيل)، وأحرقت مستقبل ترامب السياسي، وحظوظه المستقبلية في الكونغرس. هذه حرب كانت يمكن أن تُحرِق دول الشرق الأوسط -الضعيفة منها خصوصا- بنار هوجاء. فالحمد للرب الذي ضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا منهم سالمين، أليس هذا ما أعتاد أهلنا قوله؟؟ | 594 |
| 13 | ما العدالة؟ (1).pdf | 594 |
| 14 | لم أرَ نقدًا عقلانيًا من الثقافة العربية الإسلامية الخالصة يدحض الليبرالية، كل ما أنتجوه هو خطاب عاطفي يستند إلى معايير هوياتية وشعبوية مهزوزة تفتقر للتجذُّر الميتافيزيقي الكافي ومهمتها التبرير الزائف لأنظمة سلطوية منزوعة الشرعية... وكأنهم يعيدون التأكيد على صحة الأسس الأخلاقية لليبرالية وأنا هنا أقصد "مذهب التعبيرية"، حيث تراهم في معتركهم الثقافي مع الثقافة الليبرالية لا يدحضون الليبرالية بل يعيدون التأكيد على إحدى مقدماتها التي تقول: كل الأحكام التقييمية هي نتاج دوافع وعواطف ما قبل عقلانية. | 929 |
| 15 | ماذا تريدون تاليًا؟ | 134 |
| 16 | لعمري أكثر العراقيين مهما بلغ ذكاؤهم المزعوم ليس لديهم الإدراك الكافي للبنية السلطوية التي تجازف بمصائرهم ومُقدَّراتهم وحيواتهم، مع ذلك، تجدهم يؤازرونها ويناصرونها على حساب مصالحهم الفردية المُلِحّة ومستقبلهم ومستقبل أحبابهم. فترتيبهم لمصالحهم أقبح وأفسد ما يكون... | 171 |
| 17 | (2) لماذا تخلى آلِسْدر ماكنتاير عن المواقف الفلسفية والمنطلق الأخلاقي لمعظم الفلاسفة الأخلاقيين الراهنين؟
سيُقدَّم إعتراض على هذا بأن ماكنتاير لا يأخذ بالنظر عمل الفلاسفة الأخلاقيين الذين يزعمون حلهم بشكل حاسم للخلافات الأخلاقية، أو على الأقل بعضها بتطوير أطروحات ومحاججات تجمع عناصر أفكار متنافسة مُنوَّعة في توليفة متفوقة حجاجيًا -على الأقل بعيون واضعيها- على كل تلك التوجُّهات التي طُرِحتْ حتى الآن. يجب الإعتراف بالسِمة المدهشة بشكل رائع لهذه التراكيب المعيارية، لكنَّ الرد عليها حقيقة كان مضاعفة، لا حل، الخلاف، أي ليس ما أراده مؤلفوها على الإطلاق، إذ بدا أن توليفاتهم قابلة للتنازع مثل أي موقف آخر. ولذا، فالمدافعون عن كل وجهة نظر مستمرون بتقديم أنفسهم على أنهم صوت العقل المتنور، مُقدمين المنطق أمام العديد من الأصوات المختلفة الأخرى. هل الأمر، إذن، أن الطريقة الوحيدة لتكون فيلسوفًا أخلاقيًا ضمن هذا الوضع هو إما التوافق مع مواقف أحد الأحزاب المتنازعة أو بناء موقف تنازعي خاص؟ أعتقد أنه يُمكِن تجنُّب الإختيار بين هذين البديلين غير المستساغين فقط بعدد محدود من الطرق. الطريقة الأكثر إثارة للإهتمام هي المُقدَّمة من التعبيرية، إذ أنها قد تقدم تفسيرًا لماذا يجد أولئك الذين يعدون أنفسهم صوت العقل في خلافات لا يمكن حلها. تلك الخلافات يمكن إدراكها على أنها تُعبِّر عن الإلتزامات ما قبل المنطقية المختلفة والمتناقضة لكل طرف، إلتزامات تُحدِّد أيّ المُحاججات مُقنِعة للجميع. لكنهذا بالطبع أمر يلتزم كل الفلاسفة الأخلاقيين الذين ينظرون لأنفسهم على أنهم يُحدِّدون متطلبات المنطق بإنكاره، ولذا تظهر حاجة تفنيدات أكثر حسمًا للتعبيرية أمام الفلاسفة الأخلاقيين هؤلاء. بشكل مثير للإهتمام، يتم الشعور بهذه الحاجة بما يكفي من الفاعلين الأخلاقيين اليوميين، بقدر ما هي من عدد جيد من الفلاسفة الأكاديميين، إذ ينظر كلاهما لأنفسهم على أنهم يحكمون بإستخدام مقياس أخلاقي سلطته مستقلة عن إلتزاماتهم وتوجهاتهم وإنشغالاتهم ومشاعرهم. ولذا، فالتعبيرات عن القناعة الأخلاقية بثقافة عادة ما تأخذ سمة غريبة، بالإنتقال بين لحظات يتحدث بها الفاعلون وكأن هناك مقياسًا كهذا يتم اللجوء إليه ولحظات تبدو تعبيرية عن أمر آخر مختلف للغاية، عن قناعات سابقة منيعة للغاية عن الجدال، في تناقض قد يتضح أكثر في النقاشات السياسية حول حقوق الإنسان المزعومة. كما أشار ماكنتاير سابقًا يملك الفلاسفة التعبيريون تفسيرهم الخاص لهذا الجانب المزدوج للتعبير الأخلاقي، لكنه تفسير لا يستطيع بشكل عام إقناع أولئك الذين ينتسبون لـ 'أخلاق الحداثة' أي الغالبية الكبرى من المواطنين في حقبة الحداثة المتقدمة.
بالطبع، ليس الأمر أن هؤلاء المواطنين يستطيعون حسم خلافاتهم فيما بينهم حول ما تتطلبه 'أخلاق الحداثة' منهم. هناك بالطبع أكثر من صورة ليبرالية لأخلاق الحداثة وأكثر من صورة محافظة. ولأسباب ذكرتها سابقًا، كل من الخلافات بين الليبراليين والمحافظين لا نهاية لها. كل حزب يتحدث وكأنه على وشك تقديم أسباب مُقنعة لماذا يجب أن يعترف نقادهم وخصومهم بالهزيمة، لكن لم يتم الوصول لتلك النقطة أبدًا، ولم يجد أي طرف سببًا للإعتراف بالهزيمة. الثقافة المُشتركة المهيمنة للحداثة الأخلاقية هي ثقافة، من ناحية، تبدو أحكامها ومحاججاتها التقريرية والتعبيرية تمامًا مثلما تقول عنها التعبيرية، لكن، على الناحية الأخرى، هي ثقافة لا يستطيع الفاعلون بها إدراك أو الإعتراف بهذه الحقيقة عن أنفسهم. ولذا، فالرفض المتكرر للتعبيرية، ليس فقط من الفلاسفة الأكاديميين، بل أيضًا من الفاعلين الأخلاقيين اليوميين، قد تكون بنفسها عَرَضًا مهمًا للظرف الأخلاقي لتلك الثقافة. لقد كان بالطبع على طول تاريخ أخلاق الحداثة أشخاص رفضوا إدِّعاءاتها، بعضهم لأنَّهم كانوا محظوظين كفاية لتنشئتهم في ثقافة كانت معايير أخلاق الحداثة هذه وقيمها غريبة -نُفكِّر هنا بالنقاد الروس للحداثة الغربية مثل دوستوفيسكي ونيقولا بيرديائيف- والبعض الآخر، مثل نيتشه، أو تابعتنا المُتخيّلة لهاري فرانكفورت، أو ديڤيد لورانس، لأنَّهم شعروا بالخيبة والخذلان. المثال الأبرز ضمن معاصرينا كان بيرنارد ويليامز، الذي تحدَّث عن الأخلاق على أنها "نظام خاص" و "مؤسَّسة غريبة"، تتناقض متطلباتها مع أي فهم مُعتبر للأخلاقياتي الإتيقي. بحسب تفسير ويليامز، فقناعاتنا الأخلاقية الأعمق مُعبَّر عنها في ومن خلال عواطفنا، رغم أنها ليست، كما في التفسير التعبيري، تعبيرات عن عواطفنا.
هل هناك أي طريقة أخرى مُلزِمة وبنّاءة للإستجابة لظرف أخلاق الحداثة وللقناعات والممارسات التي تجد بها تعبيرها كشكل مميز وحداثي بشكل مميز من الحياة الإجتماعية والثقافية؟ لا يمكن أن تكون هناك إجابة ممكنة حتى نُحدِّد ونفهم بشكل أحسن تلك تلك العلاقات الإجتماعية والإفتراضات الفكرية الحديثة بشكل خاص والتي تأخذ منها أخلاق الحداثة شخصيتها. | 863 |
| 18 | تم طرح محاججات جديدة، ورسم تمييزات جديدة، وتطوير أفكار جديدة، لكن هذا بدون تقريب أي من الأطراف المتنازعة للتوافق حول القضايا الكبرى، سواء أكانت أساسية أو أخلاقياتية فوقية. | 1 |
| 19 | (1) لماذا تخلى آلِسْدر ماكنتاير عن المواقف الفلسفية والمنطلق الأخلاقي لمعظم الفلاسفة الأخلاقيين الراهنين؟
تقدَّمَ كتاب "الأخلاقيات في نزاعات الحداثة" وكأن هناك موقفين مثيرين للإهتمام وجديرين بالإستحقاق بالتفكير بالأحكام التقييمية وطبيعة الأسباب الحسنة لإرادة هذا أو ذاك وهما شكل من التعبيرية، وشكل من النظرة التي أسماها النيوأرسطية، وأن النقاش بينهما هو النقاش الوحيد الأهم في هذا المجال. النظر لهذا من جانب معظم الممارسين الأكاديميين المعاصرين للفلسفة الأخلاقية ليس خاطئًا وحسب، بل عبثيًا. إنه يعني تجاهل عمل أكثر المساهمين تأثيرًا بالتخصُّصِ وترك معظم ما إعتبروه مشاكلهم المركزية بلا تناول. سبب ذلك هو أنهم يعتبرون موضوع تحريهم غير إشكالي، بينما ماكنتاير لا يعده كذلك. موضوع البحث الذي يتناولونه هو الأخلاق (morality) أو 'أخلاق الحداثة'، مجموعة القواعد والمُثُل والأحكام المعنية بالواجبات والإلزامات التي تختلف عن القواعد والمُثُل والأحكام الدينية والقانونية والسياسية والجمالية. فماكنتاير يضع أخلاق الحداثة كما يتصوَّرونها بهذا الإسم لتمييزها عن أخلاق، المُعمَّمة بالتنكير، مثلما يتحدث الإنثروبولوجيون عن أخلاق شعب الداياك في بورنيو الشمالية، أو شعوب الإسكيمو. كيف إذن تُفهم أخلاق الحداثة المُتقدِّمة؟ إنها مُقدَّمة كمجموعة من القواعد المحايدة، المُستحقة للقبول من أيّ فاعل عقلاني مهما كان، والتي تُقدِّم طاعة بعض الحِكَم والقواعد العامة المأثورة مثل تلك التي تمنع إزهاق الروح بلا ذنب والسرقة، وتلك التي تتطلب على الأقل درجة كبيرة من الحقيقة وعلى الأقل معيارًا بارزًا ما من الكرم الإيثاري. لِمَ علينا طاعة قواعد مأثورة كهذه؟ هناك عدة إجابات بديلة. أحد الإجابات هي أن طاعة قواعد كهذه من الآخرين، بالعلاقة معنا، أمر لا نستطيع كفاعلين عقلانيين إلا إرادته، وبالتالي يتطلب الإتساق أن نتيح لهذه القواعد أن تحكم أفعالنا تجاه أولئك الآخرين. الإجابة الأخرى هي أنه بالطاعة لهذه القواعد نزيد رفاهنا أو سعادتنا أو نفعنا لأقصى حد، بطرق الفهم المتباينة. الثالث هو أنها تُمثِّل المطالب التي أو يجب أن تُعتبر، بشكلٍ عام، معقولة من الآخرين لنا، أو العكس. يمكن إيجاد الأشكال المختلفة من كل من القواعد والإجابات التفسيرية في كل من الخطاب اليومي للفاعلين الأخلاقيين وفي كتابات الفلاسفة الأخلاقيين الأكاديميين الذين يجعلون هذا الخطاب موضوع تحرياتهم. ولكن، هناك إختلاف واحد ملحوظ بينهما.
في كل منهما، هناك إدراك بوجود توتر حتمي بين متطلبات ما يعتبره البعض قواعد أخلاقية غير مشروطة وبلا إستثناءات، ومتطلب زيادة الرفاه أو السعادة أو أحد جوانبهما للدرجة الأقصى. لذا فنصيحة أن علينا الإمتناع عن الكذب مطروحة للتساؤل بين الفينة والأخرى، عندما يكون واضحًا أنه فقط بالكذب يمكننا تجنُّب الألم. أو نصيحة ألا ننتهك كرامة أي أحد بتعذيبه مطروحة للتساؤل عندما يبدو أنه من المحتمل للغاية أنه فقط بتعذيب مشتبه به نستطيع إنتزاع معلومات قد تُنقذ مئات الأرواح. ولكن، بالإستجابة لهذا الإدراك، يفترق الفاعلون الأخلاقيون اليوميون والفلاسفة الأخلاقيون الأكاديميون. بالحياة الأخلاقية اليومية، يتم التعامل مع هذه التوترات بإلتزام مطلق وتذبذب. يُعبَّر عن هذا الإلتزام بالشكل الذي يمنحه الكثيرون لمبادئهم الأخلاقية: "إفعل كذا وكذا دائمًا أو إنته عن كذا وكذا، إلا عندما... " متبوعة بمجموعة أقصر أو أطول من الإستثنائات المنتهية بـ "إلخ". التذبذب هو بين بعض الحالات التي يتم بها التأكيد على شكل قوي، بل وقوي جدًا، من قاعدة ما، وكأنها بلا إستثناء، بينما بمناسبات أخرى يتم السماح بإعتبارات قصوى وعواقبية لتجاوزها. هذا الإطلاق والتذبذب سِمات ملحوظة لكل من الخطاب السياسي والممارسة السياسية للمجتمعات المتقدمة كما هي للحيوات الخاصة لمواطنيها. ما يُميِّز الفلاسفة الأخلاقيين الأكاديميين لتلك المجتمعات عن مستخدمي اللغة اليوميين هو إصرارهم على حل، أو على الأقل محاولة حل، التضاربات بالخطاب الأخلاقي بطريقة يختفي بها كل من الإصلاق والتذبذب. بالإعتماد على كيفية حل هذه التضاربات، يُناصِرون هذا التفسير أو ذاك للقواعد والمأثورات والتبريرات للأخلاقية ويرفضون منافسيها، التي يدَّعي كل منها دعم المحاججات المنطقية لإستنتاجاتهم المُقدمة بعينها. ولذا، نجد متمسكين كانطيين بقواعد أخلاقية قابلة للعالمية وبلا إستثناءات ومُنظِّرين يدافعون عن تصوُّرات بحقوق إنسان لا يمكن إنتهاكها متناقضين مع عواقبيين نفعيين، وكلهم مختلفون مع أشكال مختلفة من التعاقدية (contractarianism). بوقت أقرب، أضاف المدافعون عن أخلاقيات الفضيلة مساهمتهم للنقاش. كل طرف يجد إعتراضاته على المواقف المنافسة الأخرى مُلزِمة، ولا يجد أي طرف المُحاججات المُقدَّمة ضده مُقنعة، وقد ظل الأمر كذلك حتى وقت طويل معتبر، تم خلاله الكثير من العمل الفلسفي المهم. | 702 |
| 20 | تهافتُ أرسطو الإجتماعي
"هيوم بالطبع ليس الفيلسوف الوحيد الذي تدعم تشوهاتُ نظامه الإجتماعي والثقافي فلسفَته السياسية والأخلاقية. أرسطو، بشكلٍ أكثر وضوحًا، شخص تشط محاججاته بشدة بهذا الطريق. كل من تصوُّره للعبد الطبيعي كشخص يمكنه التصرف بما يتوافق مع العقل فقط كأداة لشخص آخر، وقوله إنَّ النساء ليسوا كالرجال بعجزهم عن السيطرة على مشاعرهم كما يقتضي العقل خاطئان بحد ذاتهما وعرَضان لأمرٍ أكثر خطأ بالعمق. الأرسطيون الحديثون -أُفكر هنا، مثلاً بمارثا نوسباوم (Martha Nussbaum)- لم يجدوا من الصعب إستئصال هذه السخافات، مع البقاء أرسطيين بتفسيرهم للفضائل، تمامًا مثلما لم يجد الهيوميون المتأخرون -أُفكر تحديدًا بأنيت باير (Annette Baier)- من الصعب بقاءهم هيوميين بتفسيرهم للفضائل، مع رفض توجهات هيوم اللاليبرالية. لكن حالة أرسطو تختلف عن هيوم بأن العجز عن رفض إنحيازات أرسطو الإجتماعي لن يجعل كل نظام أرسطو للفكر السياسي والإجتماعي والأخلاقي غير ذي صلة للغالبية العظمى من البشرية، بل سيؤدي حقًا لتهافت كل نظامه، في أمر نادرًا ما يُلحظ، كيف ذلك؟
عدم الصلة ستَنْتُج كعاقبة لنظرة أرسطو ليس للنساء والعبيد الطبيعيين وحسب؛ بل للعمال المُنتِجين والبرابرة، أي لغير الأغريق، بأنهم عاجزون عن تأدية وظائفهم كبشر بالتطور وممارسة قدرات الفاعلية العقلية في مجتمع سياسي. التهافت ينبع عن التوتر بين هذا الحكم السلبي وتفسير أرسطو للغاية (Telos) الإنسانية والوظيفة (ergon) الإنسانية. برأيه، ما يُميِّز الحيوانات البشرية عن الحيوانات الأخرى، ما يُشكِّل وظيفتها المُميِّزة، هو ممارسة قدرتها على التصرُّف كفاعلين عقلانيين بترتيب تلك الغايات وتحقيق تلك الغاية النهائية التي لهم بالطبيعة. لكن إن كانت هذه الوظيفة الإنسانية، فيجب أن تكون وظيفة كل بشري. وكما قال {الفيلسوف البريطاني المختص بالفلسفة الكلاسيكية} آرثر ويليام هوب أدكينز (A. W. H. Adkins)، "في حالة الأشياء الأخرى التي تملك وظائف، لا تؤدي جميعًا تلك الوظائف بتفوق: ليس كل النحاتين ماهرين مثل فيدياس، ولا تملك كل العيون رؤية تقييمها 20 من 20. ولكن كل {البشر} يمكن ويجب أن يؤدوا الوظيفة لدرجة ما"، وهو أمر مطلوب بفكرة الوظيفة بذاتها كما فهمها أرسطو. لذا، كان الأرسطيون التصحيحيون اللاحقون سعداء بإنقاذهم أرسطو من كل من الإنحياز ومن التهافت معًا.
أهمية هذا الإنقاذ لأرسطو من نفسه بفهمه أخلاقياته وسياسته أمر متعلِّق بشكلٍ رئيسي بأسئلته أكثر من أجوبته. ما يطرحه أرسطو هي أسئلة لا يستطيع الفاعلون العاقلون بشكلٍ وافٍ والمُتأمِّلون بشكلٍ كافٍ تجنُّب طرحها على أنفسهم، إذ أنهم سيجيبون تلك الأسئلة، بأي حال، بالطريقة التي يتصرفون ويعيشون بها: ما هو الخير بالنسبة لي كفرد من الأسرة، كمواطن، كإنسان؟ ما هي الميزات الفكرية والشخصية التي أحتاجها لتحديد وتصنيف تلك المصالح بشكلٍ صحيح في ممارستي اليومية بحيث أؤدي وظائفي جيدًا كإنسان؟ كيف يُمكِن إكتساب هذه الميزات لكن أرسطو طرح تلك الأسئلة أثناء إرشاده الحكام المستقبليين في المدن الإغريقية بالقرن الرابع، ولذا، تم تلقي بعض إفتراضاته السياسية والإجتماعية التي شاركها مع طلابه وبعض أفراد النخبة المقدونية، كما هو متوقع، دون مساءلة. ولكن، عندما تُفصَل صياغات تلك الأسئلة عن هذه الإفتراضات؛ فكل من الأسئلة والعديد من أجوبتها، كما أشرت سابقًا، تصبح موارد للفاعلين العقلانيين والمُتأمِّلين في أيَّ ثقافة."
| ألسدير ماكنتاير، الأخلاقيات في نزاعات الحداثة، مقالة في الرغبة والتفكير العملي والسردية، ترجمة: عبيدة عامر غضبان | 541 |
