أَكَمَة
رفتن به کانال در Telegram
2 283
مشترکین
+724 ساعت
+227 روز
+11430 روز
آرشیو پست ها
2 283
ولا شك أنّ عصرنا يُفضّل الصّورة على الشيء، والنُّسخة على الأصل، والتمثيل على الواقع، والمظهر على الوجود. وما هو مُقدّس بالنسبة إليه ليس سوى الوهم، أمّا ما هو مُدنّس فهو الحقيقة. بل الأدق أنّ ما هو مُقدّس يكبر في عينيه بقدر ما تتناقص الحقيقة ويتزايد الوهم؛ إذ إنّ أعلى درجات الوهم تُعَدّ لديه أعلى درجات المقدّس.
–لودفيغ فويرباخ| جوهر المسيحية
2 283
أجريت حوارًا فلسفيًا طويلًا جدًا مع علي لاريجاني، لكن لم يكن عن "كانط". كان عن "السهروردي" ونظريته حول "العقل العاشر"، وعن "الملكوت" و"الملاك ذو الجناح الأحمر". لقد أرهق المترجم نفسه كثيرًا في البحث عن المفردات المناسبة. كان لاريجاني عاقلًا وعميقًا.
لماذا تقتلون الفلاسفة؟ إنهم بهذه الندرة... الآن هو في الجنة. وما زلنا نحن في الجحيم.
– ألكسندر دوغين
2 283
إن القوانين الأصولية لثقافة ما -القوانين التي تنظّم لغتها ومجالات إدراكها، ومبادلاتها، وتقنياتها، وقيمها، ومراتب ممارساتها- تُثبِّت منذ البداية، لكل إنسان، النّظم التجريبية التي سيواجهها والتي سيجد نفسه ضمنها. وفي الحدّ الأقصى الآخر من الفكر، تفسّر النظريات العلمية وتأويلات الفلاسفة كيف يوجد النظام بشكل عام، وإلى أي قانون كلي يخضع، وأيّ مبدأ يمكن أن يحيط به، ولأيّ سبب يقوم هذا النظام بالذات دون غيره من الأنظمة الممكنة. بيد أن بين هاتين المنطقتين المتباعدتين يسود مجال لا يقلّ أصولية غير أنه أشدّ التباسًا وغموضًا، وأقلّ سهولة على التحليل. تبدأ ثقافة معيّنة بالابتعاد، دون وعي منها، عن أنظمتها التجريبية التي رسمتها لها قوانينها الأولى، فتقيم مسافة أولى بينها وبين هذه الأنظمة، جاعلة إياها تفقد شفافيتها الأصلية. ولا تعود تسمح لهذه الأنظمة بأن تعبرها بصورة سلبية، بل تتخلّص من سلطاتها المباشرة واللامرئية، وتتحرّر بما يكفي لترى أن هذه النظم ربما لم تكن الوحيدة الممكنة ولا الأفضل.
–ميشال فوكو| الكلمات والأشياء
2 283
إن التجربة، في الأصل ليست سوى إدراك الوقائع كما هي، إدراكًا متطابقًا مع ذاتها، حيث ينحل كلّ ما نُسقطه عليها من صُنعنا، ويُرد.
وما ندعوه عادة تجربة، ليس كذلك على الحقيقة، إذ هو مشوب بالتفكير، مخلوط بتدخلات الذهن؛ أمّا التجربة الخالصة، فلا انفصال فيها بعد بين ذات تُدرك وموضوع يُدرَك، بل يكون العارف والمعروف شيئًا واحدًا في وحدة لا تمايز فيها.
فعندما ننفذ مباشرة إلى حالات وعينا، لا نجد "أنا" تقف بإزاء عالم، ولا عالمًا يقف بإزاء "أنا"، بل نكون بإزاء تطابق أصلي، يُمحى فيه الحد الفاصل بين الإدراك وموضوعه.
وليس الأمر أن التجربة تنبثق عن وجود الفرد، بل على العكس: إن الفرد يتمخض عن تجربة، ويستمد منها تعيّنه وكيانه.
فالكون، في حقيقته، ليس سوى فعل واحد لواقع متفرّد، يتكثر بلا انقطاع، ويتمایز في صيرورة لا تنتهي.
2 283
الاستعراض هو الخطاب المتصل للنظام القائم عن نفسه، وهو مونولوغه التقريري، والصورة الذاتية للسلطة في حقبة إدارتها الشمولية لشروط الوجود. والتبدّي الصنمي للموضوعية في العلاقات الاستعراضية يخفي طابعها كعلاقة بين البشر وبين الطبقات؛ فيبدو أن طبيعةً ثانية تحكم بضروراتها القاتلة بيئتنا المحبطة. لكن الاستعراض ليس نتاجًا ضروريًا للتطور التقني منظورًا إليه بوصفه تطورًا طبيعيًا؛ بل إن مجتمع الاستعراض هو الشكل الذي يختار محتواه التقني الخاص. وإذا بدا أن وسائل الاتصال الجماهيرية مجرد أداة، فهي ليست محايدة على الإطلاق، بل الأداة التي تلائم حركة هذا المجتمع. وإذا لم يعد ممكنًا إقامة اتصال بين البشر إلا عبر هذا الوسيط، فإن هذا «الاتصال» يظل أحادي الجانب؛ إذ يتركز في أيدي إدارة النظام القائم التي تواصل عبره هذه الإدارة المحددة. إن الانقسام المعمم للاستعراض لا ينفصل عن الدولة الحديثة، بوصفها الشكل العام للانقسام داخل المجتمع ونتاج تقسيم العمل الاجتماعي وأداة السيطرة الطبقية.
–غي ديبور| مجتمع الاستعراض
2 283
فَبِتْنَا نَذُودُ الوَحْشَ عَنَّا كَأَنَّنَا..
قَتِيلانِ لَمْ يَعْرِفْ لَنَا النَّاسُ مَضْجَعَا..
تَجَافَى عَنِ المَأْثُورِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا..
وَتُرْخِي عَلَيَّ السَّابِرِيَّ المُضَلَّعَا..
إِذَا أَخَذَتْهَا هَزَّةُ الرُّوحِ أَمْسَكَتْ..
بِمَنْكِبِ مِقْدَامٍ عَلَى الهَوْلِ أَرْوَعَا..
2 283
إزاء موسيقى شوبرت، تسيلُ الدّموعُ من غير أن تستأذن الرّوحَ؛ إذ تنهال علينا موسيقاهُ قوّةَ انهيالِ الواقع نفسه، من غير أن تتوسّل بالصّورة. إنّنا نبكي، من غير أن ندريَ لبكائنا سببًا؛ نبكي لأنّنا لم نصِر بعدُ إلى ما تعِدنا به هذه الموسيقى، وما نزال فقط في مقام السّعادة التي لا اسمَ لها؛ سعادة أن نشعر بأنّ موسيقى شوبرت يكفيها أن تكون كما هي، لتمنحَنا اليقين بأنّنا ذات يومٍ سوف نصير مثلها.
– تيودور أدورنو| لحظاتٌ موسيقية
2 283
ومن غرائب النفس البشريّة أنّه يعرض عليها -أحيانا- ما يشبه الغفلة عن دوافعها الحقيقية، على رغم أنّها -في الحقيقية- من المعلومات الحضوريّة لها، فتبرّر النفس -أحيانا- ما يصدر عنها بتبرير لا واقع له، وتتخيّل أنّها مخلصة في العمل الفلاني للّه، وأنّ هدفها اللّه جلّ وعلا فحسب، فتراه يغتاب أو يكذب أو يفتري انتقاما أو سخطا أو تماهلا في الدين، ولكنّه يبرّر ذلك بينه وبين نفسه -لتخفيف تأنيب الضمير أو رفعه- بأنّ ذلك كان لأجل دفع الشرّ، أو الحيلولة دون طغيان ذاك الشخص أو ما إلى ذلك، فلو دقّق حقّا في عمله ودوافعه النفسيّة لاتّضح له تدخّل غير اللّه في تحريكه، وقد يتخيّل الإنسان أنّه وصل إلى درجة معتد بها من الكمال في حين أنّه ليس الأمر كذلك، فمثلا ربما لا يستطيع أن يصدّق الإنسان بأنّه لم يترقّ في نفسيّاته وتطلعاته إلى المراتب المعنوية وكماله الروحي منه حينما كان طفلا رضيعا، وإذا به يتأثّر من أنّ فلانا تقدّم عليه في المجلس مثلا، في حين أنّ هذا هو عين حالة طفولته في الوقت الذي كان يتأثّر لو قدّمت أمّه عليه طفلا آخر أو أرضعت طفلا آخر غيره أو أجلسته في حجرها، فبامتحان من هذا القبيل يستطيع أن يعرف أنّه في أمثال هذه الأمور لا يزال يعيش نفسيّات أيّام طفولته، وإنّما الفرق في المصداق المبرز لهذه النفسيّات لا أكثر من ذلك.
– السيد كاظم الحائري| تزكية النفس
2 283
إن وجود أداتية الأداة يقوم حقًّا في منفعتِها، ولكن هذه المنفعة نفسها تكمن في امتلاء وجود الأداة الجوهري، الذي نسميه الأمانة (بمعنى الثقة بها والاتكال عليها). فبحكم هذه الأداة استجابت الفلاحة لنداء الأرض الصامت، وبحكم أمانة الأداة تأكَّدتْ من عالمها. فالعالم والأرض بالنسبة إليها، وإلى الذين يكونون معها على طريقتِها الخاصة، لا يوجدان هنا إلا هكذا فقط: في الأداة. نقول “فقط”، ولكننا مخطئون في ذلك. فأمانة الأداة هي التي تُقدِّم أولًا للعالم البسيط مأمنَه، وتضمن للأرض حرية زحمتِها الدائمة. إن الوجود الأداتي للأداة هو الأمانة التي تجمع في ذاتِها كلَّ الأشياء في كلّ مرة حسب طريقتِها ووفق اتساعِها.ومع ذلك، فإنّ منفعة الأداة ليست سوى النتيجة الجوهرية للأمانة. فتلك تهتزّ في هذه، وما كانت لتكون بدونِها شيئًا. فالأداة المفردة تبلى وتُستهلك، كما يتعرّض الاستعمالُ نفسُه للاستهلاك في الوقت نفسه، فينصقل ويصبح عاديًّا. وهكذا يقع الوجود الأداتي في إقفار، ويسقط ليكون مجرد أداة.
– مارتن هايدغر| أصل العمل الفني
2 283
كان يحس بالتّخمة من كلّ شيء: من مجرّد الوجود، من التنفس، من نوم الليل، من حلول المساء وحلول الصباح، ومن عبور المسافرين والحُجّاج وراكبي الجمال والحمير، وخاصة من أولئك الذين يقصدونه بقدومهم، أولئك الناس من ذوي الغباء والخوف والإيمان الصبياني، الذين يلتمسونه ليقصّوا عليه حياتهم وذنوبهم ومنغصاتهم ووساوسهم واتهاماتهم لأنفسهم، كان يتصور أحيانًا أنّه، كما أنّ النبع المائي الصغير في الواحة ينساب في جدول ثم يسير سيرًا قصيرًا يجف بعده ويموت في الرّمال الجرداء، كذلك اعترافات المعترفين جميعًا وحكاياتهم عن ذنوبهم وأحداث حياتهم ووخزات ضمائرهم، كبرت أو صغرت، جدت أو هزلت، تَنساب في أذنه بالعشرات والمئات، وتتجدّد دائمًا كما تَنساب مياه النبع في الرمال الجرداء. لكن أذنه لم تكن ميتة كرمل الصحراء، بل كانت حية، ولم تكن تقوى على الاستمرار في الشرب والبلع والتجرع. لقد أحسّت بالتعب، وبأنّها أُسيء استخدامها، وملّت بما يزيد على طاقتها، وتمنت أن يتوقف انسياب الكلمات وخريرُها، وانسياب الاعترافات والهموم والشكاوى، وأن يأتي السكون والموت والهدوء فيحتل مكان هذا السيل المنهمر الذي لا ينتهي إلى نهاية.
– هرمان هسّه| لعبة الكريات الزجاجية
2 283
تؤكد هذه الرابطة بين الذات والهوية السردية واحدة من قناعاتي القديمة، وهي أنَّ الذات في المعرفة الذاتية ليست هي الأنا الأنوية النرجسية التي نددت تأويليات الريبة بنفاقها وسذاجتها، بالإضافة إلى جوانبها ذات البنية الفوقية الأيديولوجية، والقدمية الطفولية العصابية. إنَّ ذات المعرفة الذاتية هي ثمرة الحياة الممتحنة بالعناء، إذا تذكّرنا عبارة سقراط في «الدفاع» عن نفسه. والحياة الممتحنة بالعناء هي، في جزئها الأكبر، حياة تطهّرت وصقلتها آثار التطهير في السرود والحكايات، سواء أكانت تاريخية أم قصصية، تلك التي تنقلها ثقافتُنا. ومن هنا يشير بقاء الذات إلى ذات تتعلّم من أعمال ثقافة ما، طبّقتها على نفسها.
ومما يدل على فائدة فكرة الهوية السردية أنّها يمكن أن تنطبق على الجماعة كما تنطبق على الفرد؛ فنحن نستطيع أن نتحدث عن بقاء ذات جماعية، تمامًا كما تحدثنا عنها مطبَّقة على ذات فردية. إذ يتشكّل الفرد والجماعة معًا في هويتهما من خلال الاستغراق في السرود والحكايات التي تصير بالنسبة لهما تاريخهما الفعلي.
– بول ريكور| الزمان والسرد (الزمان المروري)
2 283
ولما كان من الصعب، تخيُّل أي تطور في الفنون دون ولع شديد بموضوعات العالم وصورتها الوجدانية، بصرف النظر عن درجة الاستفادة منها، وليس من الصعب القول إن الشعوب التي تطوّرت فيها النزعة الجمالية كانت تميل إلى السلوك التأملي والنزعة العقلية عمومًا، وأن اليونانيين والهندوس ومسيحيي العصر الوسيط خير مثال على صحة تلك النظرة، ومن جهة ثانية، نلاحظ أن السلوك العلمي الذي أثبت نجاحه كان سلوكًا عمليًّا تنكّر في صورة تُخفي نزعات عدوانية. اهتم هذا السلوك ب«التغيّر» وما يمكن أن يحقّقه، وبوضوح المعادلات المعبّرة عنه، حتى يُخفي سلوكًا عدوانيًّا قاسيًا تجاه السيطرة على الطبيعة، لا يتّفق مع النظرة الجمالية للعالم وموضوعاته. وليس هناك مشكلة حقيقية أمام العالم أهم من مشكلة التوفيق بين أفعال العلم العملي والتقدير الجمالي التأملي. فبدون«العلم»يصبح الإنسان ضحية لقوى الطبيعة التي لا يستطيع التحكّم فيها أو استخدامها، وبدون التقدير الجمالي يتحوّل إلى وحش يصارع في الحياة الاقتصادية، يساوم الناس بعضُهم بعضًا أو الطبيعة، ويعانون من الملل ووقت الفراغ، أو يستغلّونه في المباهاة والتغاضي والانغماس في الملذّات.
–جون ديوي| إعادة البناء في الفلسفة
2 283
أحدهم يقترب من الباب، فأسأله: من هناك؟ فيجيب: أنا. من هذا الـ«أنا»؟ فيقول: «إنّه أنا!» ويدخل طفل قروي. يتعجّب الطفل من سؤالي: «من هذا الأنا؟» ذلك لأنّه يشعر في داخله بهذا الوجود الروحي الواحد، الذي هو واحد في الجميع؛ لذا يتعجّب من هذا السؤال الذي ينبغي أن تكون إجابته معروفة للجميع. إنّه يجيبني عن «الأنا» الروحيّة، بينما أسأل أنا عن تلك النافذة التي أرى من خلالها تلك الـ«أنا»
–ليف تولستوي| طريق الحياة
2 283
الموضوع الحقيقي هو ذاك الذي يُعطى وجوده على نحو فعلي داخل تجربة الوعي ذاتها. فلكي يكون للشيء وجود موضوعي، ينبغي له أولًا أن يتبدّى في المعرفة، وأن يسمح لنفسه بأن يُمنَح في الشعور كمعطى. والمعرفة هنا لا تكتفي بالإشارة إلى ما هو خارج الوعي، بل تُعيد تأسيس الموضوع من خلال فعالية الشعور التي تجعله قابلًا لأن يُدرَك ويُؤكَّد وجوده. فكل وجود موضوعي في جوهره، وجود معطى في الشعور. يقتضي هذا أن تكون أنماط الشعور جميعها قابلة لأن تُدرَس في كليتها الماهوية، أي في الطريقة التي تشير بها إلى صور سابقة للمعطى الذي تنتمي إليه. فالشعور يتنوّع إلى أنماط لا حصر لها، غير أن جميعها تنتظم تحت اسم «المعرفة»، لأنها تشترك في كونها وجوهًا مختلفة لعلاقة الوعي بالموضوع. وهكذا تُصنَّف وظائف المعرفة في مجموعات بحسب مقولات الموضوع، إذ لكل نمط من الوجود الموضوعي نوع مخصوص من الفعل الشعوري الذي يقصده. إن معنى كون الموضوعية موجودة وكونها تظهر داخل نطاق المعرفة لا يمكن أن يُفهم إلا عبر الشعور ذاته. فالشعور هو المجال الذي تتجلّى فيه كل موضوعية ممكنة، وبه تتحدّد كيفيات وجودها.
–إدموند هُسَرل| الفلسفة علمًا دقيقًا
2 283
هناك حديث كثير عن العوز والبؤس الإنساني، وإني أسعى إلى فهمه. وهناك الكثير مما يمكن قوله عن إضاعة الحياة، لكنّ الذي ضُيّع حقًّا هو حياة ذلك الإنسان الذي واصل العيش مخدوعًا بأفراح الحياة أو أحزانها، بحيث إنه لم يصبح أبدًا واعيًا كروح، ولم يدرك أو يكتسب يومًا انطباعًا بأن هناك إلهًا موجودًا، وهو ذاته موجود أمام هذا الإله الذي لا يمكن نيل فضله اللامحدود إلا من خلال اليأس.آه، وأي بؤسٍ هذا، بحيث يواصل العديد من الناس على هذا النحو، مخدوعين بأسعد الأفكار! أيّ بؤسٍ أننا نشجّع الجموع البشرية على الانغماس في كل شيء ونستخدمها لتزويدنا بالطاقة من أجل مسرحية الحياة، من غير أن نذكّرها بهذه النعمة. أيّ بؤسٍ أن تُحشَد وتُضلَّل بدلًا من تفريقها، بحيث يكسب كلُّ فرد الشيءَ الوحيد الذي يستحق العيش من أجله، ويكفي العيش فيه إلى الأبد. أعتقد أنّ بوسعي أن أبكي أزليًا على مثل هذا. وأفظع تعبير عن هذا المرض أنه مخفي: ليس فقط أنّ من يعاني منه يرغب في إخفائه وقد ينجح في ذلك، وليس فقط أنّه يمكن أن يعيش في إنسان بحيث لا يكتشفه أحد، بل إنه يمكن أيضًا أن يكون مختفيًا في إنسان إلى درجة أنه هو نفسه لا يعرفه!
–سورن كيركغور| المرض حتى الموت
2 283
ألا إنّه ليس بالأمر الشائق أن أروي، في قصص طويلة، كيف أضعت حياتي، وفقدت عادة الحياة، وقبعت في قبوي حانقًا محتقنًا. إن كتابة الرواية تحتاج إلى بطل، أما أنا فقد جمعتُ-كأنما على عمد-جميع الصفات التي يتصف بها نقيض البطل. وهذا كلّه يحدث في النفس أثرًا كريهًا، لأننا جميعًا قد فقدنا عادة الحياة، ولأننا جميعًا نتمرّغ-قليلًا أو كثيرًا-في تيهها، حتى لقد بلغنا من فقدان التعود عليها أن صرنا نشعر تجاه«الحياة الحيّة» باشمئزاز خفي. وذلكم هو السبب في أننا لا نحب أن يذكّرنا أحد بها، وقد وصلنا في هذا الطريق إلى حيث صرنا نعد الحياة الواقعية، محنة أليمة، وصرنا متفقين على أن الأفضل لنا أن نقرأ هذه الحياة في كتاب. وليس في نيّتي أن أبرر نفسي حين أقول:«نحن جميعًا»، فما أنا إلا من مضى إلى الحد الأقصى في ما لم تجرؤوا أنتم على أن تمضوا به ولو إلى منتصف الطريق،مطلقين على الجبن اسم الحكمة، معزين أنفسكم على هذا النحو بأكاذيب. ولعلي كنت بهذا أكثر حياةً منكم. ألا أنعموا النظر! إننا اليوم لا نعرف حتى أين هي الحياة، وما هي،وما صفتها. نحن مخلوقات وُلدت ميتة.
–فيودور دوستويفسكي| في قبوي
2 283
فالعقل الذي يختصّ به هذا المسار، أي العقل الذي يؤسّس التطابق بواسطة التبادل، بكيفيّة غير واعية -مثله مثل الذات الترنسندنتاليّة- إنّما يبقى، بشكل لا يُقاس، منافيًا للذوات، إذ يردُّها إلى القاسم المشترك عينه: الذات باعتبارها عدوا للذات. والكُلية الدارجة مُسبّقًا صادقة بقدر ما هي كاذبة؛ صادقة لأنّها تكوّن ذلك «الأثير» الذي يسمّيه هيغل روحًا، وكاذبة لأنّ عقلها ليس بعد عقلًا، إذ إنّ كُليتها نتاج مصلحة جزئيّة. ولذلك، يتعدّى النقد الفلسفي للتطابق الفلسفة نفسها ويخترقها. لكنْ، بما أنّنا في حاجة إلى ما لا يمكن إدراجه ضمن التطابق -إلى قيمة الاستعمال، بحسب الاصطلاح الماركسي- لكي تستمر الحياة، حتّى في ظلّ علاقات الإنتاج الطاغية، فإنّ هذا هو جانب اليوتوبيا الذي لا يُثقَل. ذلك أنّ اليوتوبيا تتجذّر في التضرّع، لا لكي تتحقّق، بل لكي تظلّ متعالية على التحقّق. وبالنظر إلى الإمكان العيني لليوتوبيا، تكون الجدليّة أنطولوجيا الأحوال الكاذبة؛ فهي التي ستحرر وضعًا صحيحًا، ينطوي على أقلّ ما يكون منظومة وتناقضًا.
–تيودور أدورنو| جدليّة سلبيّة
اکنون در دسترس! پژوهش تلگرام ۲۰۲۵ — مهمترین بینشهای سال 
