الفتاوى الشرعية
رفتن به کانال در Telegram
تابعة لـ t.me/siraj_archive بوت التواصل العام: @tavasull_bot بوت التبرعات: @manlahom_bot
نمایش بیشتر2 447
مشترکین
+424 ساعت
+47 روز
-1830 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+36
در 0 کانالها
اوت '26
+55
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+56
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+54
در 3 کانالها
Get PRO
مه '26
+55
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+51
در 3 کانالها
Get PRO
مارس '26
+57
در 3 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+61
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+48
در 3 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+76
در 2 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+54
در 4 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+65
در 3 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+60
در 6 کانالها
Get PRO
اوت '25
+59
در 5 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+50
در 5 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+97
در 4 کانالها
Get PRO
مه '25
+77
در 6 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+78
در 6 کانالها
Get PRO
مارس '25
+101
در 7 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+120
در 5 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+97
در 5 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+109
در 6 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+115
در 6 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+235
در 7 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+105
در 7 کانالها
Get PRO
اوت '24
+128
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+198
در 4 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+170
در 6 کانالها
Get PRO
مه '24
+210
در 2 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+213
در 4 کانالها
Get PRO
مارس '24
+302
در 3 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+769
در 9 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+456
در 23 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+271
در 13 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+114
در 7 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+108
در 6 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+135
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+133
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+175
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+142
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+199
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+173
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+317
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+989
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 16 سپتامبر | +1 | |||
| 15 سپتامبر | +5 | |||
| 14 سپتامبر | 0 | |||
| 13 سپتامبر | +1 | |||
| 12 سپتامبر | +4 | |||
| 11 سپتامبر | +3 | |||
| 10 سپتامبر | +3 | |||
| 09 سپتامبر | +2 | |||
| 08 سپتامبر | +4 | |||
| 07 سپتامبر | +1 | |||
| 06 سپتامبر | +3 | |||
| 05 سپتامبر | +3 | |||
| 04 سپتامبر | +2 | |||
| 03 سپتامبر | +1 | |||
| 02 سپتامبر | +1 | |||
| 01 سپتامبر | +2 |
پستهای کانال
(إرشاد السائل: ع٢١/س٢١) سواء قلنا: «إِنَّ تَكْفِيرَ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ»، أو: «إِنَّهُمْ كُفَّارٌ بِالتَّبَعِيَّةِ»، فهل يصحّ أن نقول: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ–وَمِنْهُمْ نَبِيُّنَا ﷺ–كُفَّارٌ مُنْذُ وِلَادَتِهِمْ حَتَّى بُلُوغِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا لِأَبَوَيْنِ مُشْرِكَيْنِ»؟أقول إنّ هذا الكلام من أبطل الباطل، وفيه طعنٌ في الأنبياء عليهم السلام، والله المستعان، فصاحبه قد كفّر كل آباء الأنبياء، ومن بينهم أنبياء كُثُر كيوسف الكريم ابن يعقوب الكريم ابن إسحاق الكريم ابن إبراهيم الخليل، وغيرهم كثير من أنبياء بني إسرائيل. وهكذا من أراد أن يقرّر بدعة ظلماء تجده يطعن في الأنبياء! فتارة ينسب إليهم التحاكم إلى الطاغوت، وتارة ينسبهم إلى عبادة الكواكب، وتارة إلى شرك الطاعة، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وأقول قد ظهرَت علامات يوم ولادة النبي ﷺ وفي أثناء طفولته، تدلّ على أنّه ليس كغيره من الصبيان ولا يُقاس عليهم! فهو النبي المصطفى المختار، قد هيّأه الله لذلك، وقد جعل له علامات تدلّ على نبوّته، ومن ذلك: • خروج نور من أمّه أضاء قصور الشام، كما قال النبي ﷺ: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ بِخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى، وَرُؤْيَا أُمِّيَ الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ». وتخصيص الشام بالنور إشارة إلى استقرار الإسلام فيها وثبوته، وهي آخر معاقله، وفيها نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان. • ومنها: ولادته رافعًا بصره إلى السماء، كما روي عن أمّه: «ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ؛ وَقَعَ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ». • ومنها: حادثة شقّ الصدر، كما روي عن أنس بن مالك: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ قَلْبَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ–يَعْنِي ظِئْرَهُ–فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخيَطُ فِي صَدْرِهِ ﷺ». • والنبي ﷺ كان من الحنفاء قبل البعثة، كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَلْ عَبَدْتَ وَثَنَا قَطْ؟ قَالَ: لا. قَالُوا: هَلْ شَرِبتَ خَمْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لا، وَمَا زِلْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ كُفْرٌ، وَمَا كُنْتُ أَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ، وَلِذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾».
| 2 | بدون متن... | 135 |
| 3 | (إرشاد السائل: ع١٨/س٢٠)
زوجي عاطل عن العمل، ويدخّن السجائر، وأنا أعمل، ولا تكفي الأجرة متطلّبات البيت، فهل يحقّ لي طلب الطلاق؟
أقول إنّ الأسرة المسلمة إذا مرّت عليها ظروف قاهرة، فلم يجد الرجل ما يُنفِق به على أهله، كأن لم يجد عملًا يسدّ به حاجة البيت، أو تعذَّر ذلك عليه في مكان ما، وتمكَّنت زوجته من العمل وتغطية متطلّبات البيت، فينبغي لها أن تصبر معه حتى يفتح الله عز وجل، وذلك من حُسن العشرة، وهو من الابتلاء الذي يُقابَل بالصبر والتفويض، ويتنزّل عليه ما نُقل عن غير واحد من السلف، كما روى عبد الرزاق، قال: «أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنِ الْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ عِنْدَ الرَّجُلِ مَا يُصْلِحُهَا مِنَ النَّفَقَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا وَجَدَ، لَيْسَ لَهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا». وروى أيضًا: «عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: يُسْتَأْنَى بِهُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَتَلَا: ﴿ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ». وروى: «عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، جُبِرَ عَلَى أَنْ يُفَارِقَهَا. قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَنَحْنُ لَا نَأْخُذُ بِهَذَا الْقَوْلَ؛ هُوَ بَلَاءٌ ابْتُلِيَتْ بِهِ، فَلْتَصْبِرْ». أمّا إذا كان الرجُل مستهترًا بمسؤوليته، لا يريد أن يتحمّلها، ويرفض العمل مع توافره، فللمرأة أن تطلب الطلاق منه. وعليه تُحمَل الآثار الواردة عن السلف: عن عبد الرزاق: «عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ. قَالَ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا. قَالَ: قُلْتُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، سُنَّةٌ». قال مالك: «وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا». قال الشافعي: «وَالَّذِي يُشْبِهُ قَوْلَ سَعِيدٍ: «سُنَّةً»، أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». وعن عبد الرزاق: «عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا». | 141 |
| 4 | بدون متن... | 139 |
| 5 | (إرشاد السائل: ع١٦/س٢١)
ما حُكم العمل في البيع والشراء، وذلك بامتلاك مطعم، وقد يأتي عساكر الطاغوت ليشتروا منك طعامًا، فهل بيعهم من الكفر؟
أقول الأصل في التجارة مع الحربيين الجواز في غير السلاح والكراع، كما سبق بیانه، ويدلّ على ذلك ما ورد في قصة إسلام ثُمامة بن أَُثال الحنفي، وفيها: «فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ. فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا وَآمَنْتُ بِهِ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ، لَا تَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ–وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ–مَا بَقِيتُ، حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ ﷺ. وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّيَ إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ». قال السرخسي: «وَالْأَوْلَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ اكْتِسَابِ سَبَبِ الْقُوَّةِ لَهُمْ، إلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيَّ أَسْلَمَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَطَعَ الْمِيرَةَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانُوا يَمْتَارُونَ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حَمْلِ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ»، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ كَانُوا حَرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ». وفرّق بعض المالكية بين أهل الهدنة وغيرهم؛ فمنعوا بيع الطعام في حال الحرب، وأجازوه في الهدنة، قال ابن أبي زيد القيرواني: «وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَمُطَرِّفٌ، وَأَصْبَغُ: أَمَّا فِي الْهُدْنَةِ فَيَجُوزُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُمْ طَعَامٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا فِيهِ قُوَّةٌ؛ فَيَبِيعُونَهُ فِي دَارِ حَرْبِهِمْ. وَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ وَالْحَدِيدُ وَالنُّحَاسُ وَاللُّجُمُ وَالسُّرُوجُ وَالْحَرِيرُ وَالْجُلُودُ وَمَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْحَرْبِ، فَحَرَامٌ بَيْعُهُ مِنْهُمْ فِي الْهُدْنَةِ وَغَيْرِهَا». وفي هذا الزمان نقول لا حرج في بيع الطعام لهم على نحو ما ذكره السائل. | 224 |
| 6 | بدون متن... | 203 |
| 7 | (إرشاد السائل: ع٢٢/س٢٢)
ما الردّ على من يقول: «إِنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي التَّكْفِيرِ وَلَمْ يُكَفِّرْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾»؟
صاحب هذه الشبهة يريد أن يقول: «إِنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرِ الْمُشْرِكِينَ، وَوَسِعَهُمُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ، وَنَحْنُ كَذَلِكَ مَعَ مَنْ لَمْ يُكَفِّرِ الْمُشْرِكِينَ، يَسَعُنَا مَا وَسِعَ الصَّحَابَةَ»، وهذا لا شكّ أنّه من الافتراء في الدين؛ لأنّ تكفير المشركين أصلٌ أصيل في هذا الدين، قامت عليه حجج الله تعالى، ولم يُخالِف فيه أحد من المسلمين فضلًا عن الصحابة الفاضلين، وهذا الاستدلال طعنٌ في الصحابة، بل طعنٌ في النبي ﷺ، وقد زاد صاحبه على الكُفر والعُذر بالجهل، بطعنه في الصحابة وتحريفه الدين. وهذه الآية نزلَت في المنافقين، ومن المعلوم أنّ المنافقين أظهروا الإسلام واستخفَوا بالكفر، وقد ورد في سبب نزولها أنّ بعض الصحابة ظهر لهم من المنافقين كفرٌ وموالاةٌ للمشركين، وبعضهم الآخر لم يظهر لهم ذلك فاستصحَبوا الأصل–الإسلام–فكان الخلاف في ثبوت الكفر عليهم من عدمه، وليس في التكفير بعد الثبوت–الذي هو محلّ النزاع–كما روي عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، قال: «وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإِسْلامِ، وَكَانُوا يُظَاهِرُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حَاجَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: «إِنْ لَقِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيهِمْ بَأْسٌ». فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ، قَالَتْ فِئَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: «ارْكَبُوا إِلَى الْخَبْثَاءِ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُظَاهِرُونَ عَلَيْكُمْ عَدَدَهُمْ». وَقَالَتْ فِئَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ–أَوْ كَمَا قَالُوا–تَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا مِثْلَ مَا تَكَلَّمْتُمْ بِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا وَيَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ تُسْتَحَلُّ أَمْوَالُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ؟!» فَكَانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ، وَالرَّسُولُ عِنْدَهُمْ لَا يَنْهَى وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾». وعن قتادة، قال: «ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمَا كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، كَانَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، وَكَانَا قَدْ تَكَلَّمَا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُهَاجِرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُمَا نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ وَهُمَا مُقْبِلَانِ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ دِمَاءَهُمَا وَأَمْوَالَهُمَا حَلَالٌ! وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ! فَتَشَاجَرُوا فِيهِمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾». | 208 |
| 8 | بدون متن... | 189 |
| 9 | (إرشاد السائل: ع١٩/س١٢)
إذا كُتب المؤخّر قبل الزواج، ثم حصل طلاق وأخذَت المرأة مؤخّرها، فهل هذه بدعة لم يفعلها النبي ﷺ؟
أقول إنّ الشروط التي تكون بين الزوجين قبل الزواج معتبَرة شرعًا، فيجب الوفاء بها إن كانت موافقة للشريعة، وجعلُ المؤخّر حال الطلاق من الزوج هو من الشرط الجزائي الذي إن وافق عليه الزوج لزمه حال موتٍ أو فرقةٍ، قال ابن القيم: «الْإِلْزَامُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى تَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ–وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا أَجَلًا–بَلْ قَالَ الزَّوْجُ: مِائَةٌ مُقَدَّمَةٌ وَمِائَةٌ مُؤَخَّرَةٌ، فَإِنَّ الْمُؤَخَّرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ إِلَّا بِمَوْتِ أَوْ فُرْقَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ لَا يَحِلُّ الْآجِلُ إِلَّا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ. وَاخْتَارَهُ قُدَمَاءُ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَهُ فِيهِ رِسَالَةٌ كَتَبَهَا إِلَى مَالِكٍ يُنْكِرُ عَلَيْهِ خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ». قال ابن قدامة: «فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَجَّلًا، وَمُؤَجَّلًا، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ عِوضٌ فِي مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِ كَالثَّمَنِ. ثُمَّ إِنْ أُطْلِقَ ذِكْرُهُ اقْتَضَى الْحُلُولَ، كَمَا لَوْ أُطْلِقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا إِلَى وَقْتٍ، فَهُوَ إِلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ أَجَّلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْمَهْرُ صَحِيحٌ. وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، لَا يَحِلُّ الْآجِلُ إِلَّا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ. وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ–إِلَى أَنْ قَالَ–وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعَادَةُ فِي الصَّدَاقِ الْآجِلِ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إِلَى حِينِ الْفُرْقَةِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ حِينئِذٍ مَعْلُومًا بِذَلِكَ. فَأَمَّا إِنْ جَعَلَ لِلْآجَلِ مُدَّةً مَجْهُولَةً، كَقُدُومِ زَيْدٍ وَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْمُطْلَقُ لِأَنَّ أَجَلَهُ الْفُرْقَةُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ، وَهَا هُنَا صَرَفَهُ عَنِ الْعَادَةِ بِذِكْرِ الْأَجَلِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَبَقِيَ مَجْهُولًا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ التَّأْجِيلُ وَيَحِلُّ». | 255 |
| 10 | بدون متن... | 227 |
| 11 | (إرشاد السائل: ع١٥/س٧)
تزوّجتُ بعقد شرعي، وخلا زوجي بي، ثم أراد فسخ العقد مرتين لكنّه تراجع، وأريد الآن أن أفسخه؛ لأنّ عقيدته ضعيفة، وأخاف أن يفتنني فأخسر ديني. فكيف أقوم بذلك؟ وهل ما قدّمه لي من ملابس وغيرها صارت ملكي؟ وهل سيعطيني حقّي من المهر؟
أقول إن اعترض الزوج على الطلاق، وامتنع منه، وتضرّرت المرأة من عِشرتها معه، وخافت على دينها معه، فلها أن تفدي نفسها بالخُلع، وهو فراق الزوجة لزوجها بعوَض، فيأخذ الزوج ذاك العوض ويُفسَخ العقد بينهما على الصحيح، والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. ومن السنّة، ما ورد عن ابن عباس: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِيْنٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اِقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». ومن شروط الخُلع: وجود المخالَع وهو الزوج، واشترط الفقهاء أن يكون المخالَع ممّن يمتلك التطليق، فقيل: «مَنْ جَازَ طَلَاقُهُ جَازَ خُلْعُهُ». ومن شروطه: العوَض، وهو المال الذي يأخذه الزوج من الزوجة مقابل مخالَعتها، وضابطه عند الفقهاء أن يكون مهرًا، فإنّ ما جاز أن يكون مهرًا جاز أن يكون بدلًا للخُلع. ومن شروطه: الصيغة وهي الإيجاب والقبول من كلا الطرفين، ويجب أن تكون باللفظ، فإن تعذَّر اللفظ كانت بالإشارة المُفهِمة، وأفضل صورة قالها الفقهاء لصيغة الخُلع هي قول الزوج لزوجته: «مَتَى ضَمِنْتِ لِي أَلْفَ دِينَارٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فتقول: «ضَمِنْتُ لَكَ أَلْفَ دِينَارٍ»، أو أن يقول: «طَلَّقْتُكِ بِأَلْفِ دِينَارٍ»، فتقول: «قَبِلْتُ». ونقول إنّ كل ما دفعه الزوج بين يدي الزواج بنيّة المهر، فهو منه، سواء كان لباسًا أو غيره من المتاع، وللمرأة أن تجعله عوضًا عن الخُلع. | 259 |
| 12 | بدون متن... | 207 |
| 13 | (إرشاد السائل: ع١٨/س٣٤)
هل طلب بني إسرائيل من موسى جعل إله لهم لا يكون شركًا إلا إن استحسَنوه؟ نرجو منكم شرح المسألة، جزاكم الله خيرًا.
أقول لقد تكلّمنا على هذه الشبهة–التي يستمسك بها من يَعذُر بالجهل، فيُحكّمها على الأصول البيّنات المُحكَمات في الكتاب والسنّة، الدالّة على عدم العذر بالجهل في الشرك الأكبر–في (إرشاد السائل: ع١٦/س٢٥)، ونقول إنّ طلب بني إسرائيل شركٌ بالله عز وجل وكُفر به، كما أخرج عبدُ بن حُمَيد وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، قال: «يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! قَوْمٌ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ، وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ، وَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ الْعِظَامَ، ثُمَّ سَأَلُوا الشِّرْكَ صَرَاحِيَةً». فليس في هذا النصّ ذِكر حُكم أصحاب المقالة، وقد ورد في غير هذا النصّ ما يقطع بحُكم الفاعلِين وأنّهم مشركون بفعلهم أو مقالتهم، ولا يُعذَرون بجهلهم. وليس معنى قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، عُذْرٌ بالجهل؛ لأنّ الجهل قرين الشرك، كما ورد في النصوص المتوافرة. وقد ورد هذا الوصف: ﴿قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، في كتاب الله لوصف الأقوام المشركة، كما قال نوح لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾. وكما قال لوط لقومه: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. وهود لمّا قال لقومه: ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾. ففي هذه الآيات، قد وصف الأنبياء أقوامهم بالجهل، وهو قرين الشرك، وما كان شركهم إلا لجهلهم بحقّ الله عز وجل، فكان الجهل مناطًا لكُفرهم، كما ورد في آيات كثيرة وذكرناه مفصّلًا في غير هذا الموضع. | 238 |
| 14 | بدون متن... | 208 |
| 15 | (إرشاد السائل: ع١٦/س٢٥)
ما التفصيل في قصة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهًا، كما ورد في سورة الأعراف، فهناك من يستدلّ بها على العذر بالجهل في الشرك الأكبر؛ لأنّ موسى لم يكفّرهم؟
أقول لعلّ السائل يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾. وهذه الآية ممّا يستدل به الجهمية على مشروعية العُذر بالجهل في الشرك الأكبر، فيضربون النصوص بعضها ببعض كفِعل الزنادقة وأهل البدع في نصرة باطلهم، ونقول إنّه لم يُتطرَّق في الآية إلى ذِكر حُكم الفاعلِين–أصحاب المقالة–بل ذكَر الله عز وجل قُبح الفِعل وشناعة القول، سواء ممّا وقع من القوم الذين يعكفون على الأصنام، أو ممّن سأل موسى مسألة الشرك أن يجعل لهم إلهًا كما لهم آلهة–والتي هي مقالة شرك–كما أخرج عبدُ بن حُمَيد وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، قال: «يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! قَوْمٌ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ، وَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ، وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ، وَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ الْعِظَامَ، ثُمَّ سَأَلُوا الشِّرْكَ صَرَاحِيَةً». وقد ورد في غير هذا النصّ ما يقطع بحُكم الفاعلِين، وأنّهم مشركون بفعلهم أو مقالتهم، ولا يُعذَرون بجهلهم. وليس معنى قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، عُذْرٌ بالجهل؛ لأنّ الجهل قرين الشرك، كما ورد في النصوص المتوافرة، وبيّنا ذلك في رسالة «مُذَكِّرَةٍ فِي الْعُذْرِ بِالْجَهْلِ». قال الطبري: «يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَطَعْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ بَعْدَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَيْنَاهُمُوهَا، وَالْعِبَرِ الَّتِي عَايَنُوهَا عَلَى يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى، فَلَمْ تَزْجُرْهُمْ تِلْكَ الْآيَاتُ، وَلَمْ تَعِظْهُمْ تِلْكَ الْعِبَرُ وَالْبَيِّنَاتُ، حَتَّى قَالُوا مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ مِنَ الْحُجَجِ مَا يَحِقُّ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهَا الْبَهَائِمُ، إِذْ مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ، يَقُولُ: يَقُومُونَ عَلَى مُثُلٍ لَهُمْ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ: ﴿اجْعَل لَّنَا﴾ يَا مُوسَى ﴿إِلَٰهًا﴾، يَقُولُ: مِثَالًا نَعْبُدُهُ، وَصَنَمًا نَتَّخِذُهُ إِلَهًا، كَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَصْنَامٌ يَعْبُدُونَهَا. وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ لِشَيْءٍ سِوَى اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. وَقَالَ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَوَاجِبَ حَقِّهِ عَلَيْكُمْ، وَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْعِبَادَةُ لِشَيْءٍ سِوَى اللَّهِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ». ولا شكّ أنّ قوم موسى كان أول شأنهم–في عبادة العجل–مقالة الشرك، وقد عبدوه بعد ذلك، فهل عذَرهم الله بالجهل؟! عن ابن جريج: ﴿عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾، قال: «تَمَاثِيلُ بَقَرٍ. فَلَمَّا كَانَ عِجْلُ السَّامِرِيِّ شُبِّهَ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْ تِلْكَ الْبَقَرِ، فَذَلِكَ كَانَ أَوَّلَ شَأْنِ الْعِجْلِ». قال الرازي: «اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنْوَاعَ نِعَمِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ–بِأَنْ أَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ–أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالنِّعْمَةِ الْعُظْمَى وَهِيَ أَنْ جَاوَزَ بِهِمُ الْبَحْرَ مَعَ السَّلَامَةِ. وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى فِي سَائِرِ السُّوَرِ كَيْفَ سَيَّرَهُمْ فِي الْبَحْرِ مَعَ السَّلَامَةِ–وَذَلِكَ بِأَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ عِنْدَ ضَرْبِ مُوسَى الْبَحْرَ بِالْعَصَا، وَجَعَلَهُ يَبَسًا–بَيَّنَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا شَاهَدُوا قَوْمًا يَعْكُفُونَ عَلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ جَهِلُوا وَارْتَدُّوا وَقَالُوا لِمُوسَى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا شَاهَدُوا الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، ثُمَّ شَاهَدُوا أَنَّهُ تَعَالَى أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ، وَخَصَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْوَاعِ السَّلَامَةِ وَالْكَرَامَةِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ وَالْمَقَامَاتِ يَذْكُرُونَ هَذَا الْكَلَامَ الْفَاسِدَ الْبَاطِلَ، كَانُوا فِي نِهَايَةِ الْجَهْلِ وَغَايَةِ الْخِلَافِ». | 228 |
| 16 | بدون متن... | 217 |
| 17 | (إرشاد السائل: ع١٦/س١١)
ما حُكم من يقول: «إِنَّ أَهْلَ زَمَانِنَا أَهْلُ كِتَابٍ»؟ وما الأدلة من الكتاب والسنّة التي تردّ قوله؟
نقول إنّه لا شكّ أنّ المقصود بأهل الكتاب اليهود والنصارى بجميع فِرقهم وجماعاتهم ومن دخل في دينهم وانتسب إليهم، فيسري عليهم أحكام أهل الكتاب في أي زمان ومكان إلى قيام الساعة–من حِلّ ذبائحهم ممّا ذُكّي وذُكر اسم الله عليه ولم يُهَلّ به لغير الله، وحِلّ نسائهم الحرائر المُحصَنات العفيفات، وأخذِ الجزية منهم كما جاءت به النصوص–ويدلّ على حصر أهل الكتاب في اليهود والنصارى، قوله تعالى: ﴿أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾، عن ابن عباس، قال: «وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى»، وعن مجاهد: «الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، يُخَافُ أَنْ تَقُولَهُ قُرَيْشٌ»، وعن قتادة، قال: «وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى»، وعن السُّدِّي: «أَمَّا الطَّائِفَتَانِ، فَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى». والآية تدلّ على حصر الكتاب في طائفتين، كما أنّها تدلّ على حصر الطائفتين بمن قبْلنا: ﴿عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾، أي: لا يُطلَق على من جاء بعد نبوّة محمد ﷺ–ممّن ترك القرآن من قومنا–أهل كتاب، وهذا نَصٌّ في محلّ النزاع. وإن كان قد نُقل في المسألة عن المتقدّمين خلافٌ غير مُعتبَر، وهو فيمن قبْلنا، كما نُقل عن بعض الأحناف أنّ المقصود بأهل الكتاب جميع من آمن بزبور داود عليه السلام ومن آمن بصحف إبراهيم عليه السلام، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: «اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِأَهْل الْكِتَابِ: فذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ: كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِنَبِيٍّ وَيُقِرُّ بِكِتَابٍ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ آمَنَ بِزَبُورِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ دِينًا سَمَاوِيًّا مُنَزَّلًا بِكِتَابٍ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمُ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِجَمِيعِ فِرَقِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ». وممّا يدلّ على أنّ الحُكم توقيفي على اليهود والنصارى، ما رواه مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ». فقد توقّف عمر في المجوس، ولم يُلحِقهم بأهل الكتاب حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ النبي ﷺ، قال: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»، وهذا نَصٌّ في محلّ النزاع، فلا تُلحَق طائفةٌ بحُكمٍ من أحكام أهل الكتاب–اليهود والنصارى–إلا بنصّ، ولم يُنقَل عن أحدٍ من العلماء قديمًا أو حديثًا أنّ أهل الكتاب يدخل فيهم قومٌ بعد بعثة النبي الخاتم ﷺ، نبذوا الكتاب وراءهم ظِهريًّا، فهذا قياسٌ فاسدٌ باطلٌ في مقابَلة النصّ، والقائل به كافرٌ مكذِّب للنصوص، ومُخالِف لإجماع المسلمين. | 257 |
| 18 | بدون متن... | 200 |
| 19 | (إرشاد السائل: ع١٨/س٢٥)
نظرًا لارتفاع قيمة كراء المنازل، يقوم بعض الناس بتقديم مبلغ كبير من المال رهنًا لصاحب البيت، فتصبح قيمة الكراء بعدها منخفضة نوعًا ما، فهل هذه طريقة شرعية؟
أقول إنّ هذا العقد هو بيعة في بيعتين–أي: رهن وإيجار–وهو منهي عنه، كما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». وحقيقة هذا العقد أنّك تُقرِض صاحب البيت قرضًا–الرهن–يرجع إليك بعد مدّة متّفَق عليها، وإيجار المنزل يكون بثمن زهيد، ففي العقد رهنٌ وإيجارٌ، مع ما يعود عليك به القرض من المنفعة، وهي الإيجار الزهيد. قال الطحاوي: «وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ نَفَقَةَ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ». قال ابن قدامة: «قَالَ أَحْمَدُ: «أَكْرَهُ قَرْضَ الدُّورِ، وَهُوَ الرِّبَا الْمَحْضُ»، يَعْنِي: إِذَا كَانَتِ الدَّارُ رَهْنًا فِي قَرْضٍ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُرْتَهِنُ. وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ أَجْرِ دَارٍ، أَوْ دَيْنٍ غَيْرِ الْقَرْضِ، فَأَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي الِانْتِفَاعِ، جَازَ ذلِكَ». | 219 |
| 20 | بدون متن... | 212 |
