fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

رفتن به کانال در Telegram

قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify

نمایش بیشتر
2 043
مشترکین
-124 ساعت
-17 روز
+630 روز
آرشیو پست ها
وقد تكلمت في مقالي ( لماذا احتمل السلف هؤلاء ) تفصيلاً في مثل هذه الأحوال ، غير أن العجيب أن الحسن بن صالح الذي قيل فيه هذا صار اليوم ممسحة لكل من هب ودب فما أعلم مرجئاً جهولاً وإلا ويذكره بالذم _ الذي قاله السلف وهو حق _ حتى أن بعضهم لا يكفر النصيري وإذا ذكر الحسن بن صالح قال ( الخارجي المبتدع ) والحسن بن صالح بدعته مفسقة غير أنه لم يبلغ به المرء أن يفصل فيمن يقتل نبياً أو يسجد لوثن أو يذبح لغير الله أو ينكر إطلاق أن بدعة إنكار العلو مكفرة أو لا يكفر بعض أعيان النصيريين والحسن بن صالح خيرٌ من أبي حنيفة ويكفيك أن تقارن بين تراجم الحسن بن صالح في كتب المتقدمين وتراجم أبي حنيفة لتدرك هذا وأبو حنيفة رمي بالتجهم والغلو في الإرجاء والسيف وكان يحث على الخروج والحيل وإنكار الأحاديث والرأي المذموم وبلايا أخرى انظر لتفصيل هذا كله كتابي ( الترجيح بين أقوال المعدلين والمجرحين في أبي حنيفة ) والحسن بن صالح كان معروفاً بالعبادة وهذا متواتر عنه وأبو حنيفة ليس كذلك والعجيب أن هؤلاء الذين كلما ذكروا الحسن بدعوه وقالوا ( خارجي ) وجعلوه مضرباً للمثل ، يعظمون الجهمية الأشعرية الذين ينكرون العلو وعامة الصفات إلا قليلاً ويقولون بأقوال الأشعرية في القدر والإيمان والنبوات كابن حجر والنووي والقرطبي بل هؤلاء عندهم تصوف ظاهر وقبوريات وقول بالبدعة الحسنة وفاقوا غيرهم من الأشعرية كالطرطوشي والشاطبي بل عقيدة متقدمي الأشعرية أحسن من عقيدتهم بكثير فقد كانوا يثبتون الصفات الذاتية على طريقة الكلابية فانظر إلى هذه الأحوال وتعجب وما يذكر من خدمة الدين الحسن بن صالح أولى به فقد كان من ثقات الحديث في زمن الرواية وكان من الفقهاء المعروفين وله كلام في التفسير والرقائق أيضاً وما كان يرى الخروج إلا مع إمام عدل لا ينتقص شيئاً من الشرائع فإن انتقص لم يجز الخروج معه لذا لم يخرج الحسن بن صالح ولا أحد ممن على مذهبه لتعذر هذا جداً وأما المرجئة والخوارج اليوم فمع بدعتهم يخوضون في الدماء خوضاً عظيماً بجهل وهوى وبعض من يقرأ في كتب ابن أبي الدنيا يمر على الحديث المكذوب الذي في سنده كذاب فيقرأه ولا ينبه وإذا مر على أثر للحسن بن صالح لم يتركه حتى ينبه على أنه كان كذا وكذا وأنه مبتدع وشبهه بالمرأة الزانية التي يفقدها زناها كل فضيلة والتنبيه على المكذوب أولى ولا يعترض على التنبيه على حال الحسن ولكن البلاء في جمع هذين الحالين فتأمل هذه الأحوال العجيبة لبني عصرنا ومن عجائب الأمور قول بعض المعاصرين بوجوب الترحم على بعض منكري العلو ! قال ناصر العقل في تعليقه على الطحاوية :" ينبغي أن يعلم أن ابن حجر رحمه الله إمام من أئمة المسلمين، إمام وقدوة، يجب أن نترحم عليه وأن نواليه وأن نحبه" ويقول محمد حسن عبد الغفار المصري في تعليقه على لمعة الاعتقاد :" كذلك القدر ولله المثل الأعلى، وهذا القول اعتزال محض، وهذا المثل ضربه الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه، والشيخ الشعراوي كان في فكرة شيء من عقيدة الأشاعرة وشيء من عقيدة المعتزلة، وإن كانت هذه إن شاء الله تغمر في بحر حسناته، ويغفر الله له زلاته" تجهم واعتزال وقبورية _ كلها بدع مكفرة _ وتغمر في بحر حسناته ! إنا لله وإنا إليه راجعون هذا حال من يشرح كتب العقيدة ! وعوداً على موضوع المقال الأصلي الطرقيون الجهمية إذا ردوا على الموحدين استدلوا بحديث ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ) على امتناع وجود الشرك في الأمة وإذا بحثوا في مسائل الصفات حكموا على الموحدين في جزيرة العرب وغيرها أنهم مجسمة مشبهة وهذا من أعظم الشرك فانظر التناقض وكرامات أهل السنة الموحدين وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الثابتة المتواترة والمقطوع بدلالتها على صلاح الأحوال وأنها ليست أحوال شيطانية أو استدراجات أو أكاذيب رواة هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وهذا أبو يعلى على شدته على الأشعرية وردوده عليهم في مختلف المسائل حتى صار علماً على ذلك وقع في كلابيات خصوصاً في إبطال التأويلات ووافقهم في بعض مسائل الإيمان ونقد ابن تيمية في الصارم المسلول وبعض مسائل النبوات والقدر وقد نقده ابن تيمية في النبوات ووقع للقحطاني صاحب النونية نفي الصورة ومثله ابن أبي زمنين والسبب في ذلك أنهما مالكيان وقد روي عن الإمام مالك بسند صحيح أنه ضعف حديث ( خلق الله آدم على صورته ) لأنه من رواية ابن عجلان وقد فات مالكاً _ رحمه الله _ أن الحديث روي من غير طريق ابن عجلان ولعل إسحاق حين ( لا يرد هذه الأحاديث إلا جهمي أو ضعيف رأي ) أراد بضعيف الرأي من دفع هذا الحديث لعلة إسنادية قد درئت وقد انتحل قوم من المعطلة مالكاً لهذا الداعي واحتجوا على ابن تيمية بهذا وقالوا بأن مالكاً لا يرى التحديث بأحاديث الصفات فجاءهم بأحاديث الصفات التي خرجها مالك في الموطأ ومنها حديث الجارية وحديث النزول وحديث (يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. كِلاَهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. يُقَاتِلُ هذَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُقْتَلُ. ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُقَاتِلُ، فَيُسْتَشْهَدُ) فلو كان يرى أن أحاديث الصفات لا تحدث بها العامة لما أودع هذه الأحاديث في الموطأ وهذه الزلة من الإمام مالك لا تجعله دون المتأخرين الذين أثبتوا هذه الصفة كما أن إصابة مالك في مسائل أخطأ فيها بعض الصحابة لا تجعله فوقهم وإنما عرف مالك غلط بعض الصحابة بمخالفة غيرهم ، وعرفنا غلط مالك بمخالفة نظير له في الطبقة وفوقها ، وكذلك من عرف أغلاط بعض من لهم فضل على الأمة في أبواب التوحيد والعقيدة ليلزم التواضع ولا يشبخ بأنفه فلولا الله ثم جهاد هؤلاء ما وصلنا الدين هكذا وهذا الباب خارج منه الجهمية متقدميهم ومتأخريهم كالأشعرية ونحوهن وإنما الكلام عن أهل السنة والحديث وما أعلم في المتأخرين أحداً حرر مسائل الصفات تحرير ابن تيمية كما أنه لا يوجد في المتأخرين رجل بحث في مسائل توحيد الألوهية وبين أن هذه دعوة الأنبياء واستطرد في مسائل الاستغاثة والتوسل والتبرك وشد الرحال وبناء المساجد على القبور استطراد وتوسع ابن تيمية تأليفاً ورداً ومناقشة وفتيا وقد امتحن في ذلك وصبر جزاه الله خيراً مع ما بينه في أبواب الدين الأخرى ومثل هذا الأمر يدركه من نظر في تصانيف المتأخرين وما يكتبونه في التراجم وقارن ذلك بأحوال السلف ثم قرأ كتب الشيخ وحتى كثير من تلاميذه ما كانوا معه في هذه الأبواب فهذا ابن مفلح صاحب الفروع والآداب الشرعية تصوفه ظاهر حتى أنه ليدعي أن أحمد مدح الصوفية وله كلام في شد الرحال والتوسل ليس ككلام شيخه وحال الذهبي معروف غير أن كتابي ابن مفلح مرجعان نافعان في جمع أقوال أحمد غير أنه ككثير من متأخري الحنابلة يفترضون تعدد الرواية في مسائل كثيرة الرواية فيها لم تتعدد وإنما الأمر عام وخاص ومطلق ومقيد ، وأحياناً يعاملون روايات الأفراد ممن لا يعرف معاملة رواية المشاهير فيقع اللبس وهذا الخلال لما روى عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه مسح قفاه اعتبر الخلال هذه رواية شاذة وغلط عبد الله لمخالفة ذلك للروايات الأخرى عن أحمد في النهي عن هذا ، هذا مع شدة ملازمة عبد الله لأبيه والذي يبدو أن أحمد فعل هذا على سبيل التبرد لا التدين فظن عبد الله أن أباه يجيزه فكيف والحال هذه تعارض روايات مشهورة عن أحمد برواية من هم دون عبد الله بل بعضهم لا يعرف وبعضهم معروف ولكن ليس له ملازمة لأحمد ولا معرفة وهنا أختم بلطيفة قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :" 68 - الحسن بن صالح بن صالح (140 م 2) بن مسلم بن حي أبو عبد الله الهمداني روى عن سماك وسلمة بن كهيل وأبي إسحاق وقيس بن مسلم والسدي روى عنه ابن المبارك ووكيع وأحمد بن المفضل وأبو نعيم والحسن بن عطية وأبو غسان وقبيصة وأحمد بن يونس سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن قال سمعت أحمد [يعني - 1] ابن حنبل يقول: الحسن بن صالح بن صالح صحيح الرواية يتفقه صائن لنفسه في الحديث والورع. حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد [بن محمد - 1] ابن حنبل فيما كتب إلى قال سمعت أبي يقول: الحسن بن صالح أثبت في الحديث من شريك. حدثنا عبد الرحمن أنا ابن أبي خيثمه فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: الحسن بن صالح بن حي الهمداني ثقة. سمعت أبي يقول: الحسن بن صالح ثقة متقن حافظ. حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن الحسن بن صالح قال: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد" الحسن بن صالح كانت عنده بدعة السيف ولكنه لم يكن كأبي حنيفة بل كان لا يرى الخروج مع أي أحد وحتى البربهاري في شرح السنة لما ذكر مسألة فقهية ذكره من ضمن من أفتى بها وعلى منهج الغلاة ينبغي أن يسقط جميع هؤلاء الأئمة وعلى منهج الجفاة من طعن فيه كسفيان يصير غالياً ، والحق أنه لا تعارض بين كلام السلف فيه

قلب الاستدلال على الطرقية بالكرامات على صحة المذهب ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : من طرق الجهمية الأشعرية لترويج باطلهم ادعاء وجود كرامات لشيوخهم وهذا المسلك يكثر في متصوفتهم وهنا نلزمهم إلزاماً لا محيد لهم عنه وهو حال عبد القادر الجيلاني الذي يعظمه عامتهم لداعي التصوف قال الذهبي في السير: قال شيخنا الحافظ أبو الحسين علي بن محمد: سمعت الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي يقول: ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر، فقيل له: هذا مع اعتقاده، فكيف هذا؟ فقال: لازم المذهب ليس بمذهب. قلت -أي الذهبي-: يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم، يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم رحمه الله إلا من يشذ منهم، وتوسع في العبارة. أقول : العز بن عبد السلام يدعي التواتر في كرامات الجيلاني وقد ادعى هذا ابن قدامة أيضاً فيما أذكر والجيلاني عندهم مجسم وهروبه بقوله ( لازم المذهب ليس بلازم ) لا يفيده كثيراً فالجيلاني يثبت العلو بشكل واضح وهذا أمر لا يختلف بعض الأشعرية الجهمية في تضليل قائله واختلفوا في تكفيره قال عبد القادر في الغنية :" أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد ـ إلى أن قال: وهو بجهة العلو، مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10] ، {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة:5] ، ولا يجوز وصفه بأنه في مكل مكان؛ بل يقال: إنه في السماء على العرش، كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] . وذكر آيات وأحاديث، إلى أن قال: وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش. قال: وكونه على العرش مذكورٌ وذكر كلامًا طويلاً لا يحتمله هذا الموضع، وذكر في سائر الصفات نحو هذا» ( نقلا عن الحموية ) والصوفية كلهم يعظمون عبد القادر حتى أن عامة صوفية حضرموت قبل دخول الطريقة الباعلوية كانوا قادرية وهي إحدى الطرق الأربعة يبايع عليها جماعة التبليغ فكيف يكون هذا المجسم عندكم ولياً ؟ ودعوى وجود كرامات عند شيوخكم يعارضها كرامات هذا المجسم الذي ادعى الفقيه الشافعي المجتهد عندكم أنها متواترة وقال ابن قدامة :" لم أسمع عن أحد يحكي عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عن الشيخ عبد القادر، ولا رأيت أحدا يعظم من أجل الدين أكثر منه" وابن قدامة معاصر له وكذا العز بن عبد السلام وليعلم أن عبد القادر له تصوفات غير مرضية والاستقامة هي الكرامة وقد نقده عدد منهم ابن الجوزي وابن تيمية وابن رجب وقد وقع له الاغترار ببعض كلام الكلابية وطريقتهم في الإثبات فوافق بعض كلامهم فالكلابية يثبتون مع نفي الجسمية وهذا كثير في المتأخرين حتى صلحاؤهم ولا يكاد يسلم من ذلك إلا أقل القليل فهذا القحطاني صاحب النونية يقول 101- والأشعري يقول يأتي أمره ... ويعيب وصف الله بالإتيان 102- والله في القرآن أخبر أنه ... يأتي بغير تنقل وتدان قوله ( يأتي بغير تنقل وتدان ) هذا كمقال الكلابية وما تكلم السلف بمثل هذا بل كما قال ابن تيمية في التسعينية نصوصهم على خلافه والله عز وجل يدنو من خلقه وقال البخاري في صحيحه 2441 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: {هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] " وقد وقع مثل هذا للعمراني صاحب الانتصار فكتابه مع كونه رد فيه على الأشعرية والمعتزلة وأظهر تعظيم أئمة أهل السنة خصوصاً الآجري الذي كان كتابه الشريعة سبباً في تحول العمراني إلا أنه كان ينفي نفياً تفصيلياً كنفي الكلابية

قاعدة مهمة في إجابة دعاء المشركين الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (2/191) : " ومن رحمة الله تعالى أن الدعاء المتضمن شركًا ، كدعاء غيره أن يفعل ، أو دعائه أن يدعو ، ونحو ذلك - لا يحصل غرض صاحبه ، ولا يورث حصول الغرض شبهة إلا في الأمور الحقيرة . فأما الأمور العظيمة ، كإنزال الغيث عند القحوط ، أو كشف العذاب النازل ، فلا ينفع فيه هذا الشرك . كما قال تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }{ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ }{ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } وقال تعالى : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا } . وقال تعالى : { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ } . وقال تعالى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا }{ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } . وقال تعالى : { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ }{ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا }. فكون هذه المطالب العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو سبحانه ، دل على توحيده ، وقطع شبهة من أشرك به ، وعلم بذلك أن ما دون هذا أيضًا من الإجابات إنما فعلها هو سبحانه وحده لا شريك له ، وإن كانت تجري بأسباب محرمة أو مباحة " كلام شيخ الإسلام هذا جليل ، وقل من ينبه عليه ، وهو أن المشركين قد يجاب دعاؤهم لمعبوديهم استدراجاً ، غير أن هذا الاستدراج لا يكون في الأمور العظيمة الجليلة كإنزال الغيث عند القحوط ، أو كشف العذاب النازل، بل في هذه لا ينفع إلا توحيد الله عز وجل . هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

التاسع عشر: أنه إذا عفا عن خصمِه استشعرتْ نفسُ خصمِه أنه فوقَه، وأنه قد رَبِحَ عليه، فلا يزال يرى نفسَه دونَه، وكفى بهذا فضلاً وشرفًا للعفو. العشرون: أنه إذا عفا وصَفَحَ كانت هذه حسنةً، فتُوَلِّدُ له حسنةً أخرى، وتلك الأخرى تُولِّدُ له أخرى، وهَلُمَّ جَرًّا، فلا تزال حسناتُه في مزيد، فإنّ من ثواب الحسنةِ الحسنة، كما أنّ من عقاب السيئةِ السيئة بعدها. وربَّما كان هذا سببًا لنجاتِه وسعادتِه الأبدية، فإذَا انتقم وانتصرَ زال ذلك". أقول : تأمل أخي السلفي هذه جيداً فإنها أنفس من الدر والياقوت ، ولكي لا يكون الأمر محض تنظير أشهد إخواني في الله عز وجل أنني قد عفوت عن كل من أساء إلي أو آذاني بأي صورة من صور الإساءة والأذى. وكل ولغ في عرضي بغير وجه حق فهو حل ، وحتى من سيقع في عرضي مستقبلاً هو في حل من الآن ، وأسأل عز وجل أن يغفر لنا ويتجاوز عنا ولا يجعل في صدورنا غلاً للذين آمنوا ، وأن يشغلنا بالعلم النافع والعمل الصالح. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الثامن: أن انتقامَه واستيفاءَه وانتصارَه لنفسِه، وانتصارَه لها، فإن رسول الله عليه وسلم ما انتقمَ لنفسِه قَطُّ، فإذا كان هذا خيرَ خلق الله وأكرمَهم على الله لم يَنتقِمْ لنفسِه، مع أن أَذَاه أَذَى الله، ويتعلّقُ به حقوق الدين، ونفسه أشرف الأنفُس وأزكاها وأبرُّها، وأبعدُها من كلّ خُلُقٍ مذمومٍ ، وأحقُّها بكل خُلُقٍ جميلٍ ، ومع هذا فلم يكن يَنتقِم لها، فكيف يَنتقِمُ أحدنا لنفسِه التي هو أعلم بها وبما فيها من الشرور والعيوب، بل الرجل العارف لا تُساوِي نفسُه عنده أن ينتقم لها، ولا قدرَ لها عنده يُوجِبُ عليه انتصارَه لها. التاسع: إن أُوذِيَ على ما فعلَه لله، أو على ما أُمِرَ به من طاعتِه ونُهِي عنه من معصيتِه، وجبَ عليه الصبرُ ولم يكن له الانتقام فإنّه قد أوذِي في الله فأجرُه على الله. ولهذا لمّا كان المجاهدون في سبيل الله ذهبتْ دماؤهم وأموالُهم في الله لم تكن مضمونةً، فإن الله اشترى منهم أنفسهم وأموالهم، فالثمن على الله لا على الخلق فمن طلبَ الثمنَ منهم لم يكن له على الله ثمنٌ ، فإنه من كان في الله تَلَفُه كان على الله خَلَفُه وإن كان قد أُوذِي على مصيبة فليَرجعْ باللومِ على نفسِه، ويكون في لَومِه لها شُغْلٌ عن لَومِه لمن آذاه وإن كان قد أُوذِي على حظّ فليُوطِّن نفسَه على الصبر، فإنّ نيلَ الحُظوظِ دونَه أمرٌ أَمَرُّ من الصَّبر فمن لم يصبر على حرِّ الهَوَاجر والأمطارِ والثلوج ومشقةِ الأسفارِ ولصوصِ الطريقِ، وإلاّ فلا حاجةَ له في المتاجر، وهذا أمر معلوم عند الناس أنّ مَن صدَقَ في طلب شيء من الأشياء بُدِّل من الصبر في تحصيله بقدر صدقِه في طلبِه. العاشر: أن يَشهدَ معيَّهَ الله معه إذا صَبَر، ومحبَّهَ الله له إذا صَبَر، ورِضاه. ومن كان الله معه دَفَع عنه أنواعَ الأذى والمضرَّات مالا يَدفعُه عنه أحدٌ من خلقِه، قال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}. الحادي عشر: أن يَشهد أن الصبرَ نِصفُ الإيمان، فلا يبدّل من إيمانه جَزاءً في نُصرةِ نفسِه، فإذا صَبَر فقد أَحرزَ إيمانَه، وصانَه من النقص، والله يدفع عن الذين آمنوا. الثاني عشر: أن يشهد أنّ صبرَه حكمٌ منه على نفسِه، وقَهرٌ لها وغَلَبةٌ لها، فمتَى كانتِ النفسُ مقهورةً معَه مغلوبةً، لم تطمعْ في استرقاقِه وأَسْرِه وإلقائِه في المهالك، ومتى كان مطيعًا لها سامعًا منها مقهورًا معها، لم تزَلْ به حتَّى تُهلِكَه، أو تتداركَه رحمةٌ من ربِّه. فلو لم يكن في الصبر إلاّ قَهرُه لنفسِه ولشيطانِه، فحينئذٍ يَظهرُ سلطانُ القلبِ، وتَثبُتُ جنودُه، ويَفرَحُ ويَقوَى، ويَطْرُد العدوَّ عنه. الثالث عشر: أن يعلم أنه إن صبرَ فاللهُ ناصرُه ولابُدَّ، فاللهُ وكيلُ من صَبر، وأحالَ ظالمَه على الله، ومن انتصَر لنفسِه وكلَهُ اللهُ إلى نفسِه، فكان هو الناصر لها. فأينَ مَن ناصرُه اللهُ خيرُ الناصرين إلى مَن ناصِرُه نفسُه أعجز الناصرين وأضعفُه؟ الرابع عشر: أن صَبْرَه على من آذاه واحتمالَه له يُوجِبُ رجوعَ خَصْمِه عن ظُلمِه، ونَدامتَه واعتذارَه، ولومَ الناسِ له، فيعودُ بعد إيذائِه له مستحييًا منه نادمًا على ما فعلَه، بل يَصيرُ مواليًا له. وهذا معنى قوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. الخامس عشر: ربّما كان انتقامُه ومقابلتُه سببًا لزيادة شرِّ خصمِه، وقوّةِ نفسِه، وفكرته في أنواع الأذى التي يُوصِلُها إليه، كما هو المشاهَد. فإذا صبر وعفا أَمِنَ من هذا الضرر، والعاقلُ لا يختارُ أعظمَ الضررين بدَفْعِ أدناهما. وكم قد جلبَ الانتقامُ والمقابلةُ من شرٍّ عَجَزَ صاحبُه عن دفعِه، وكم قد ذهبتْ نفوس ورِئاسَات وأموال لَو عفا المظلومُ لبقيتْ عليه. السادس عشر: أنّ من اعتادَ الانتقام ولم يَصبِرْ لابُدَّ أن يقعَ في الظلم، فإنّ النفس لا تَقتصِرُ على قدرِ العَدْل الواجب لها، لا علمًا ولا إرادةً، وربما عجزت عن الاقتصار على قدرِ الحقَّ، فإنّ الغضبَ يَخرُجُ بصاحبه إلى حدٍّ لا يَعقِلُ ما يقول ويفعل، فبينما هو مظلوم يَنتظِرُ النَّصْرَ وَالعِز، إذ انقلبَ ظالمًا يَنتظِرُ المقتَ والعقوبةَ. السابع عشر: أنّ هذه المَظْلَمةَ التي ظُلِمَها هي سبب إمّا لتكفيرِ سيئتِه، أو رَفْعِ درجتِه، فإذا انتقمَ ولم يَصبِرْ لم تكنْ مُكفِّرةً لسيئتِه ولا رافعةً لدرجتِه. الثامن عشر: أنّ عفوَه وصبرَه من أكبر الجُنْدِ له على خَصْمِه، فإنّ من صَبَر وعفا كان صبرُه وعفوه مُوجِبًا لذُل عدوِّه وخوفِه وخَشيتِه منه ومن الناس، فإنّ الناس لا يسكتون عن خصمِه، وإن سَكتَ هو، فإذا انتقمَ زالَ ذلك كلُّه. ولهذا تَجِدُ كثيرًا من الناس إذا شَتَم غيرَه أو آذاه يُحِبُّ أن يَستوفيَ منه، فإذا قابله استراحَ وألقَى عنه ثِقلاً كان يجده.

المعينات على الصبر على أذى الناس والعفو عنهم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فهذا فصل جليل قرأته لشيخ الإسلام ابن تيمية في الأمور المعينة على الصبر على أذى الناس بل والمعينة على العفو عنهم ، أذكر بها نفسي ، وكل سلفي قام بشيء من أعباء الدعوة فآذاه حاسدوه ومبغضوه ، وخذله إخوانه ، وشمت به أعداؤه فامتلأ قلبه غيضاً لما لحق به ، مع ما يرى ظهور حجته ، وقوة محجته ، فهذه الكلمات من شيخ الإسلام نافعةٌ لمن كان هذا حاله. قال شيخ الإسلام كما في جامع المسائل (1/168) : "ويُعِينُ العبدَ على هذا الصبر -يعني الصبر على أذى الناس- عدّةُ أشياءَ: أحدها: أن يشهدَ أن الله سبحانه وتعالى خالقُ أفعالِ العباد، حركاتِهم وسَكَناتِهم وإراداتِهم، فما شاءَ الله كان، ومالم يشأ لم يكن، فلا يتحرك في العالم العُلْوِيّ والسّفليّ ذرَّة إلاّ بإذنه ومشيئتِه، فالعباد آلة، فانظر إلى الذي سَلَّطَهم عليك، ولا تَنظُرْ إلى فِعلِهم بكَ، تَسْتَرِحْ من الهمّ والغَمِّ. الثاني: أن يَشْهَد ذُنُوبَه، وأنّ الله إنما سلَّطهم عليه بذنبه، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} . فإذا شهد العبدُ أن جميع ما يناله منْ المكروه فسببُه ذنوبُه، اشتغلَ بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلَّطهم عليه [بسببها]، عن ذَمِّهم ولَومِهم والوقيعةِ فيهم. وإذا رأيتَ العبدَ يقع في الناس إذا آذَوْه، ولا يَرجع إلى نفسِه باللوم والاستغفار، فاعلمْ أن مصيبتَه مصيبةٌ حقيقية، وإذا تاب واستغفر وقال: هذا بذنوبي، صارتْ في حقّهِ نعمةً. قال علي بن أبي طالب -كرَّمَ الله وجهَه- كلمةً من جواهرِ الكلام: لا يَرجُوَنَّ عبدٌ إلاّ ربَّه، ولا يَخافَنَّ عبدٌ إلاّ ذنبَه . ورُوِي عنه وعن غيرِه: ما نزلَ بلاءٌ إلاّ بذنبٍ ، ولا رُفِع إلاّ بتوبة. الثالث: أن يشهد العبدُ حُسْنَ الثواب الذي وعده الله لمن عَفَا وصَبَر، كما قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِين} . ولمّا كان الناسُ عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام: ظالم يأخذ فوق حقّه، ومقتصدٌ يأخذ بقدرِ حقِّه، ومحسنٌ يعفو ويترك حقَّه، ذَكَر الأقسامَ الثلاثة في هذه الآية، فأولها للمقتصدين، ووسطها للسابقين، وآخرها للظالمين. ويشهد نداءَ المنادي يوم القيامة: "إلاَ لِيَقُم مَن وَجَب أجرُه على الله" فلا يَقُمْ إلاّ من عفا وأصلح. وإذا شهِدَ مع ذلك فوتَ الأجر بالانتقام والاستيفاء، سَهُلَ علمِه الصبر والعفو. الرابع: أن يشهد أنه إذا عَفا وأحسنَ أورثَه ذلك من سلامةِ القلب لإخوانه، ونَقائِه من الغِشّ والغِلّ وطلبِ الانتقام وإرادةِ الشرّ، وحصَلَ له من حلاوة العفو ما يزيد لذّتَه ومنفعتَه عاجلاً وآجلاً، على المنفعة الحاصلة له بالانتقام أضعافًا مضاعفةً، ويدخل في قوله تعالى: {والله يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِين}، فيصير محبوبًا لله، ويصير حالُه حالَ من أُخِذَ منه درهمٌ فعُوضَ عليه ألوفًا من الدنانير، فحينئذٍ يَفرحُ بما منَّ الله عليه أعظمَ فرحًا يكون. الخامس: أن يعلم أنه ما انتقم أحد قَطُّ لنفسه إلاّ أورثَه ذلك ذُلاًّ يجده في نفسه، فإذا عَفا أعزَّه الله تعالى، وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث يقول: "ما زاد الله عبدًا بعَفْوٍ إلاّ عزًّا" . فالعزّ الحاصل له بالعفو أحبّ إليه وأنفع له من الَعزّ الحاصل له بالانتقام، فإنّ هذا عِزٌّ في الظاهر، وهو يُورِث في الباطن ذُلاًّ، والعفوُ ذُلٌّ في الباطن، وهو يورث العزَّ باطنًا وظاهرًا. السادس - وهي من أعظم الفوائد -: أن يَشهدَ أن الجزاء من جنس العمل، وأنه نفسه ظالمٌ مذنب، وأنّ من عَفا عن الناس عَفَا الله عنه، ومن غَفَر لهم غَفَر الله له. فإذا شَهِدَ أن عفوه عنهم وصفحَه وإحسانَه مع إساءتِهم إليه سببٌ لأن يجزيه الله كذلك من جنس عمله، فيعفو عنه ويصفح، ويُحسِن إليه على ذنوبه، ويَسْهُل عليه عفوُه وصبرُه، ويكفي العاقلَ هذه الفائدةُ. السابع: أن يَعلم أنه إذا اشتغلتْ نفسُه بالانتقام وطلب المقابلة ضاعَ عليه زمانُه، وتفرَّقَ عليه قلبُه، وفاتَه من مصالحِه مالا يُمَكِن استدراكُهُ، ولعلّ هذا أعظم عليه من المصيبة التي نالتْه من جهتهم، فإذا عفا وصَفحَ فَرغَ قلبُه وجسمُه لمصالحه التي هي أهمُّ عنده من الانتقام.

ماذا لو أدرك أهل التميع كلام الذهبي في ابن الجوزي ؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : في ترجمة محمد بن ناصر السلامي الحافظ في تاريخ الإسلام للذهبي : قال تلميذه أبو الفرج ابن الجوزي: كان حافظًا، ضابطًا، ثقة، متقنًا، من أهل السُّنَّة، لا مَغْمَزَ فيه. وهو الَّذِي تولّى تسميعي الحديث، فسمعت بقراءته " المُسند " للإمام أحمد، وغيره من الكُتُب الكبار والأجزاء، وكان يُثَبّت لي ما أسمع، وعنه أخذت علم الحديث وكان كثير الذِّكر، سريع الدمعة . ذكره ابن السّمعانيّ في " المُذَيَّل "، فقال: كَانَ يحبّ أن يقع في النّاس. قَالَ ابن الْجَوْزيّ : وهذا قبيحٌ من أَبِي سعد، فإنّ صاحب الحديث ما يزال يجرّح ويعدّل . فإذا قال قائل: إن هذا وقوعٌ في الناس دلّ عَلَى أنّه لَيْسَ بمحدِّث ، ولا يعرف الجرحَ من الغَيْبة. ومُذَيَّل ابن السّمعانيّ ما سمّاه إلّا ابن ناصر ، ولا دلّه عَلَى أحوال الشّيوخ أحدٌ مثل ابن ناصر ، وقد احتجّ بكلامه في أكثر التّراجم ، فكيف عوَّل عَلَيْهِ في الْجَرْح والتّعديل، ثمّ طعن فيه؟ ولكنّ هذا منسوبٌ إلى تعصُّبُ ابن السّمعانيّ عَلَى أصحاب أحمد ، ومن طالَعَ كتابه رَأَى تعصُّبه البارد وسوء قَصْده، ولا جَرَم لم يمتّع بما سمع، ولا بلغ مرتبة الرواية. انتهى قال الذهبي رداً : قلت: يا أبا الفَرَج، لا تنهَ عَنْ خُلق وتأتي مثله، فإن عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة: منها : أنّ أبا سعد لم يقُلْ شيئًا في تجريحه وتعديله، وإنّما قَال: إنه يتكلم في أعراض الناس، ومن جرّح وعدّل لم يسمَّ في عرف أهل الحديث أنه يتكلم في النّاس، بل قَالَ ما يجب عَلَيْهِ . والرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينها الّتي سَرَقْتَها منه وصَبَغْتَه بها !! بل وعامَّة ما في كتابك " المنتظم " من سنة نيّفٍ وستين وأربعمائة إلى وقتنا هذا مِن التّراجم، إنّما أَخَذْتَهُ من " ذيل " الرجل، ثم أنت تتفاخم عليه وتتفاجج !! ومَن نظر في كلام ابن ناصر في الجرح والتعديل أيضًا عرف عترسته وتعسّفه بعض الأوقات. ثمّ تَقُولُ: فإذا قَالَ قائل: إن هذا وقوع في الناس دل على أنه ليس بمحدث، ولا يعرف الجرح من الغَيْبة. فالرجل قَالَ قوله، وما تعرّض لا إلى جرح ولا غيبة حتى تلزمه بشيء ما قاله. وقد علم العالمون بالحديث أنّه أعلم منك بالحديث، والطُّرق، والرجال، والتّاريخ، وما أنت وهو بسواء. وأين من أفنى عُمره في الرحلة والفنّ خاصَّة، وسمع من أربعة آلاف شيخ، ودخل الشّام، والحجاز، والعراق، والجبال، وخُراسان، وما وراء النّهر، وسمع في أكثر من مائة مدينة، وصنَّف التّصانيف الكثيرة. إلى من لم يسمع إلّا ببغداد، ولا روى إلّا عَنْ بضعةٍ وثمانين نفْسًا؟! فأنت لا ينبغي أن يُطلق عليك اسمُ الحِفْظ باعتبار اصطلاحنا. بل باعتبار أنّك ذو قوَّةٍ حافِظَة، وعلْمٍ واسع، وفنون كثيرة، واطّلاعٍ عظيم، فغفر اللَّه لنا ولك. ثمّ تنسبه إلى التّعصُب عَلَى الحنابلة، وإلى سوء القَصْد، وهذا - والله - ما ظَهَر لي من أَبِي سعد. بل والله عقيدتُهُ في السُّنَّة أحسن من عقيدتك، فإنّك يومًا أشْعَرِيّ ، ويومًا حنبليّ ، وتصانيفك تُنْبئ بذلك. فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ولا الشّافعية . وقد رأيناك أخرجت عدَّة أحاديث في الموضوعات، ثمّ في مواضع أخَر تحتج بها وتحسّنها . فخِلنا مساكتة !! انتهى أقول : هذا الكلام أرسله لي الأخ عبد الله التميمي ومنذ رأيته خطر لي أهل التمييع الذي يعظمون الذهبي جداً فهو هنا يتهم ابن الجوزي بالسرقة وبالتلاعب بأنه يحسن ويحتج بأخبار يعلم أنها موضوعة أو معلولة ، ويتهمه بالاضطراب في العقيدة وأنه ليس أهلاً أن يسمى حافظاً وابن الجوزي هذا مع كونه متجهماً كما يشهد كتابه دفع شبه التشبيه مشنعاً على أهل الحديث يعدونه اليوم في أهل السنة وفي أئمة أهل الإسلام مع كونه هو الآخر ينبغي أن يصير من الغلاة عندهم لنقله الاتفاق على الطعن في أبي حنيفة والذهبي جاء بعد ابن الجوزي بقرابة القرنين فلو أدركه أهل التميع لكان الدفاع عنه حاضراً بأنه عالم وأننا لا نعلم أحداً سبق الذهبي إلى دعواه هذه ( مع أنهم لم يسبقوه إلى ضدها ) وغيرها من الأمور التي يدافع بها حتى عمن يطعن في الصحابة ويتجهم والله المستعان ، ولقالوا ( الذهبي يطعن في العلماء )! هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

قال البربهاري في شرح السنة :" 112 : وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله وإذا رأيت الرجل يحب أيوبا وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن ادريس الأودي والشعبي ومالك بن مغول ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال قولهم فاعلم أنه صاحب سنة" ونصوص السلف في هذا كثيرة جداً نعم قد يقع من السني مدح لبعض المخالفين ولا يكون قادحاً فيه لأنه يكون من اغترار أو تساهل أو مدح مقيد في سياق معين ولكن يكون السني قد أظهر مخالفة هذا الشخص في عقيدته عن طريق تقرير عقيدة خلاف عقيدته فمثل هذا لم يكن السلف يسقطونه بمدحه للمخالف فهذا ما أردت بيانه في هذه المسائل التي قد تشكل على البعض هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وعلي بن الجعد هذا ثقة ثبت جداً ! ، وفيه قبول أخبار الثقات في الجرح وقال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة علي بن أبي هاشم :" و كتب عنه أبو حاتم ، و لم يحدث عنه لأنه كان يتوقف فى القرآن ، و قال : ما علمته إلا صدوقا ، ترك الناس حديثه لأنه كان يتوقف فى القرآن " تأمل قوله ( ترك الناس ) وما فيه من أن هذا المنهج كان سائداً قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (1/62) :" وهذا القول الثالث هو الغالب على أهل الحديث لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع ولا شهادته ولهذا لم يكن في كتبهم الأمهات كالصحاح والسنن والمسانيد الرواية عن المشهورين بالدعاء إلى البدع وإن كان فيها الرواية عمن فيه نوع من بدعة كالخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية وذلك لأنهم لم يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم ولكن من أظهر بدعته وجب الإنكار عليه بخلاف من أخفاها وكتمها وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته ومن هجره أن لا يؤخذ عنه العلم ولا يستشهد " وهذا الكلام غاية في التحقيق وقد كرهوا نقل الحق عنهم ، وهي رواية الحديث مراعاة لمصلحة إخماد ذكرهم وعدم علو بدعهم بعلو اسمهم فقارن هذا اليوم بحال من يبيح للشباب الدراسة عند المخالفين ، والناس اليوم لا يأخذون رواية بل يأخذون رأياً ، والرأي أخطر بكثير من الرواية بل الرواية عن الثقات وإن كانوا أهل بدع لا خطر فيها ، ومع ذلك كرهوا الرواية عنهم وقارن هذا بحال من يضع ( ضوابط لهجر المبتدع ) وكأن الأصل مخالطته ! ولماذا لا يعكس الأمر فيقال ( ضوابط مخالطة المبتدع ) فيقال مثلاً : 1- ألا يكون داعية وصاحب شبهات 2- أن يكون السلفي المخالط ذا علم يدعو به هذا المخالف 3- أن تقدر هذه الخلطة بقدرها لأن الضرورة تقدر بقدرها 4- ألا يغتر الناس بهذه الخلطة فيتبعوا المبتدع فإن لم تتوفر هذه الشروط رجع الأمر إلى الأصل وهو الهجر الذي أجمع عليه السلف قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (15/ 324) :" وَهَكَذَا السُّنَّةُ فِي مُقَارِنَةِ الظَّالِمِينَ وَالزُّنَاةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ أَنْ يُقَارِنَهُمْ وَلَا يُخَالِطَهُمْ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا لِظُلْمِهِمْ مَاقِتًا لَهُمْ شَانِئًا مَا هُمْ فِيهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: {مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} الْآيَةُ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ وَعَمَلِهِ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ مِصْرَ لِقَوْمِ كُفَّارٍ. وَذَلِكَ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْفُجَّارِ إنَّمَا يَفْعَلُهَا الْمُؤْمِنُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا عَلَيْهَا وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى مَفْسَدَةِ الْمُقَارَنَةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي تَرْكِهَا مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ فِي دِينِهِ فَيَدْفَعُ أَعْظَمَ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَدْنَاهُمَا وَتَحْصُلُ الْمَصْلَحَةُ الرَّاجِحَةُ بِاحْتِمَالِ الْمَفْسَدَةِ الْمَرْجُوحَةِ" فهنا ابن تيمية يضع ضوابط للمقارنة والمصاحبة فلماذا لا يتم نقل هذا الكلام في كثير من الأبحاث التي تتحدث عن هذا الأمر والعجيب أن كثيراً من الناس إذا سمع ( الهجر مرتبط بالمصلحة ) ، فهم أنه يذهب ويخالط ودائماً المصلحة تقتضي المخالطة ! وهنا ابن تيمية يقول ( المخالطة مرتبطة بالمصلحة ) فهل يعني هذا أن الأصل هو الهجر ! نعم هذا الذي يريده وبعض الناس أسقط أحكام السلف بحيلة خسيسة فتراه يقول ( التبديع للعلماء ) ثم يعامل أهل التحزب على أنهم أهل السنة بناءً على أن ( التبديع للعلماء ) والأصل في الناس العدالة ! وصغار المتحزبة لا يعرفهم العلماء ليبدعوهم ! فينفذ إلينا الكبار عن طريق الصغار ويهدم المنهج ! ولا زال أئمة السلف يقولون ( إذا رأيت يحب فلان فاعلم أنه صاحب سنة ) و ( إذا رأيت الرجل يحب فلان فاعلم أنه صاحب بدعة ) جعلوا هذه العلامة الواضحة البينة ليميز العوام وصغار الطلبة السني من المبتدع ، وقولهم ( فاعلم ) لكي يعمل بما يعلم فيعامل كلاً بما يستحق

وكذلك نقيم الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه وان كانوا قوما صالحين فتدبر كيف عوقب أقوام في الدنيا على ترك واجب أو فعل محرم بين في الدين أو الدنيا وان كانوا معذورين فيه لدفع ضرر فعلهم في الدنيا كما يقام الحد على من تاب بعد رفعه إلى الإمام وان كان قد تاب توبة نصوحا وكما يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم وفيهم المكره فيحشرون على نياتهم وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس وغيره وكما لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع ضرر الكفار إلا بقتالهم فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول في الدنيا من لا يستحقها في الآخرة وتكون في حقه من جملة المصائب كما قيل في بعضهم القاتل مجاهد والمقتول شهيد وعلى هذا فما أمر به آخر أهل السنة من إن داعية أهل البدع يهجر فلا يستشهد ولا يروى عنه ولا يستفتى ولا يصلى خلفه قد يكون من هذا الباب فإن هجرة تعزير له وعقوبة له جزاء لمنع الناس من ذلك الذنب الذي هو بدعة أو غيرها وإن كان في نفس الأمر تائبا أو معذورا إذ الهجرة مقصودها أحد شيئين أما ترك الذنوب المهجورة وأصحابها وأما عقوبة فاعلها ونكاله فأما هجرة بترك في غير هذا الموضع" قلت: فانظر كيف صرح بوقوع العقوبة على داعية البدع وإن كان في نفسه متأولاً مراعاةً للمصلحة العامة في ترك الناس لبدعته وقال ابن رجب شرح علل الترمذي ص 363:" والمانعون من الرواية لهم مأخذان: أحدهما: تكفير أهل الأهواء أو تفسقيهم، وفيه خلاف مشهور. والثاني: الإهانة لهم والهجران والعقوبة بترك الرواية عنه، وإن لم نحكم بكفرهم أو فسقهم. ولهم مأخذ ثالث: وهو أن الهوى والبدعة لا يؤمن معه الكذب، ولاسيما إذا كانت الرواية مما تعضد هوى الراوي " أقول: فتأمل كيف حكى إيقاع العقوبة عليهم مع عدم تكفيرهم وتفسيقهم فلماذا لم يقل ( الأخذ عن أهل البدع محرم سداً للذريعة وما حرم سداً للذريعة يباح للحاجة ) ؟ فالجواب : أن المصلحة في إخماد ذكرهم خصوصاً إذا كانوا دعاة أرجح من مصلحة الرواية عنهم قال الخطيب في الكفاية(1/160) أخبرنا أبو بكر احمد بن عمر بن أحمد الدلال قال ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي املاء قال ثنا عبد الله بن الصقر السكري قال ثنا إبراهيم بن المنذر قال ثنا معن ومحمد بن صدقة أحدهما أو كلاهما قال سمعت مالك بن أنس يقول :"لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك لا يؤخذ من رجل صاحب هوى يدعو الناس الى هواه ولا من سفيه معلن بالسفه وإن كان من أروى الناس ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس وان كنت لا تتهمه ان يكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة لا يعرف ما يحدث " قلت : تأمل نهي الإمام مالك عن الكتابة عن المبتدع الداعية مطلقاً سواءً كان ثقةً أو غير ثقة سواءً كان فقيهاً أو غير فقيه ، فلا يقال هذا حرم سداً للذريعة فيباح للحاجة قال ابن حجر في هدي الساري ص358 :" مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو اخماد لبدعته واطفاء لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث الا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة اهانته وإطفاء بدعته والله أعلم " فهذا معناه أن المبتدع لا يكتب عنه إلا للضرورة قال ابن حبان في الثقات :" شداد بن حكيم البلخي أبو عثمان يروى عن زفر بن الهذيل روى عنه البلخيون وكان مرجئا مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات غير أنى أحب مجانبة حديثه لتعصبه في الارجاء وبغضه من انتحل السنن أو طلبها " قلت : انظر كيف مال ابن حبان إلى ترك الرواية عنه مع استقامة حديثه حرصاً على إخماد ذكره وجاء في ترجمة شبابة بن سوار من تهذيب التهذيب :" قال أحمد بن حنبل تركته لم اكتب عنه للإرجاء قيل له يا أبا عبد الله وأبو معاوية قال شبابة كان داعية " وجاء في ترجمة الحسن بن صالح بن حي في الضعفاء الكبير و تهذيب التهذيب :" أن زائدة بن قدامة كان يستتيب من يذهب للحسن بن صالح " قلت : والحسن بن صالح بن حي كان ثقةً ثبتاً فقيهاً يقارن بسفيان في الفقه والورع قال العقيلي في ترجمة حماد بن أبي سليمان من الضعفاء الكبير (1/303) :" حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال سمعت عبيد الله بن موسى يقول سمعت سفيان يقول ما كنا نأتي حماد إلا خفية من أصحابنا وقال شريك ترونى لم أدرك حمادا كنت أختلف إلى الضحاك أربعةأشهر وكنت أدعه خوفا من أصحابنا وقال إسرائيل لم يكن يمنعني منه إلا فرقا من أبى إسحاق " قال العقيلي (4/444) :" حدثنا عبد الله بن أحمد قال سألت أبي عن أسد بن عمرو وأبو يوسف فقال أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنهم " قلت : الله أكبر ! و قال أبو جعفر العقيلى : قلت لعبد الله بن أحمد بن حنبل : لم لم تكتب عن على ابن الجعد ؟ فقال : نهانى أبى أن أذهب إليه ، و كان يبلغه عنه أنه يتناول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وسفر المرأة بدون محرم ليس فقط لحمايتها ، بل لمنعها أيضاً من إرادة الشر التي قد تقع في قلبها حال بعدها عن بلدها ، وهذا ما لم يراعه من يفتي بأمر الرفقة الآمنة ، والتفريق بين المرأة التي فيها نزوع إلى الشر والتي ليست كذلك أمر يعسر على المفتي بل ربما لا يتراءى لأهل البيت المرأة ما دامت في خدرها ، والشريعة جاءت بالأحكام العامة التي تضبط الناس وقال البخاري في صحيحه 3006 : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ولا شك أنها كانت مع رفقة آمنة ومع ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحق بها ، بل تحريم سفر المرأة بدون ذي محرم محرم سداً للذريعة ، ولو أبحناه لكل حاجة لعطلنا دلالة الحديث وهذا يرشدك بأن لا تأتي لشاب أعزب الله أعلم بما أودع الله عز وجل فيه من شهوة الرجال ، وتفتيه بدخول جامعة اختلاطية لا يدرى من سيرى بها من النساء ، والرجال بطبعهم يميلون إلى النساء مع قوة في الجسد والنساء بطبعهن يملن إلى الرجال مع ضعف في الجسد بل حتى مع عفة الجانب لا يؤمن على المرء من الوقوع في العشق ، وقد تكلم ابن القيم في روضة المحبين على مفاسد العشق كلاماً طويلاً وإذا كان طائفة من أئمة السلف كسفيان وابن المبارك والفضيل كانوا ينهون عن الدخول على السلاطين خوفاً من الفتنة ، فكيف بدخول شاب في مقتبل العمر في مكان يعج بالشابات الصغيرات بشكل يتكرر يومياً الافتاء بمثل هذا أقل ما يقال فيه أنه غير مسؤول وأن المفتي به ما راعى مقاصد الشريعة ومراميها وإذا كنا سنبيح الولوغ في المحرمات وهذه المخاطر لطلب الرزق فما فائدة إيماننا بقوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ؟ وما فائدة إيماننا بأن الرزق مكتوب ؟ والله عز وجل يقول ( الشيطان يعدكم الفقر ) وإنما وعدنا الفقر لنترخص في المحرمات خوفاً منه قال ابن القيم في روضة المحبين ص445 :" الباب السابع والعشرون فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلالا أو أعاضهالله خيرا منه عنوان هذا الباب وقاعدته أن من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه كما ترك يوسف الصديق عليه السلام امرأة العزيز لله واختار السجن على الفاحشة فعوضه الله أن مكنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال فتزوجها فلما دخل بها قال هذا خير مما كنت تريدين فتأمل كيف جزاه الله سبحانه وتعالى على ضيق السجن أن مكنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء وأذل له العزيز امرأته وأقرت المرأة والنسوة ببراءته وهذه سنته تعالى في عباده قديما وحديثا إلى يوم القيامة ولما عقر سليمان بن داود عليهم السلام الخيل التي شغلته عن صلاة العصر حتى غابت الشمس سخر الله له الريح يسير على متنها حيث أراد ولما ترك المهاجرون ديارهم لله وأوطانهم التي هي أحب شيء إليهم أعاضهم الله أن فتح عليهم الدنيا وملكهم شرق الأرض وغربها ولو اتقى الله السارق وترك سرقة المال المعصوم لله لآتاه الله مثله حلالا قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه إذا اتقاه بترك أخذ مالا يحل له رزقه الله من حيث لا يحتسب وكذلك الزاني لو ترك ركوب ذلك الفرج حراما لله لأثابه الله بركوبه أو ركوب ما هو خير منه حلالا" وما ذكره من زواج يوسف بامرأة العزيز لا أعلمه ثابتاً المثال الرابع : ما صح عن جماعة من السلف من تركهم الرواية عن داعية البدعة قال شيخ الإسلام في الفتاوى مقرراً لهذا المعنى (10/ 376):" وكذلك يجوز قتال (البغاة) وهم الخارجون على الإمام أو غير الإمام بتأويل سائغ مع كونهم عدولا ومع كوننا ننفذ أحكام قضائهم ونسوغ ما قبضوه من جزية أو خراج أو غير ذلك إذ الصحابة لاخلاف فى بقائهم على العدالة أن التفسيق انتفى للتأويل السائغ وأما القتال فليؤدوا ما تركوه من الواجب وينتهوا عما ارتكبوه من المحرم وان كانوا متأولين

وعائشة لما اعتمرت من التنعيم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معها أخوها عبد الرحمن ، واليوم النساء اللواتي يقدن السيارات يقطعن مسافات أكبر من هذه بكثير لوحدهن قال البخاري في صحيحه 837 : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يسد ذريعة اختلاط الرجال بالنساء عند الخروج من المسجد ، مع إذنه لهن بالخروج تفلات فكيف بخروجهن في سيارات يزاحمن الرجال في الشوارع ؟! المثال الثاني : قال الشافعي في الأم (3/ 435) : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ مَنْبُوذِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا مَوْلاَةٌ لَهَا فَقَالَتْ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ طُفْتُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَاسْتَلَمْتُ الرُّكْنَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا , فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ " لاَ أَجَرَك اللَّهُ لاَ أَجَرَك اللَّهُ تُدَافِعِينَ الرِّجَالَ ؟ أَلاَ كَبَّرْت وَمَرَرْت " وقال البخاري في صحيحه 1618 : وقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ عَنْكِ وَأَبَتْ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ قُلْتُ وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا أقول : فإن كان الاختلاط يجوز لحاجة لجاز لحاجة الطواف ، وعائشة أنكرت على مولاتها حرصها على الاستلام لما فيه من مدافعة الرجال ، هذا وهم في الحرم والنساء محتجبات ، والرجال في أداء عبادة فكيف بالجامعات الاختلاطية التي تأتي فيها النساء على هيئة ما أحب وصفها ، على هيئة متكررة بشكل يومي وليس طوافاً عابراً وينتهي فتأمل هذا وأطل التأمل ؟ فإن قيل : هذه الفتاوى بإباحة الدراسة في الجامعات الاختلاطية إنما هي فتاوى لأعيان لا يجوز تعميمها فيقال : هذا مردود بوجهين أولها : أن عامة كلام المفتين في هذه المسائل ظاهره العموم ثانيها : أن كثيراً من طلبة العلم لا يعلمون أنه لا يجوز تعميم الفتوى فضلاً عن العوام المخاطبين بهذه الفتاوى ، على أنها مع ذلك منتقدة والعجيب أنه إذا جاء يبرر قوله أخذ يستدل ببعض فتاوى أهل العلم ويعممها ! وكثير من المفتين يفتي ويقول ( بحسب الضوابط الشرعية ) ولا يبينها فيقع العامي في حيرة وهذا المثال لا ينقض القاعدة الأصلية ، وإنما روعي في هذا المثال أن تحصيل المراد ممكن بدون ارتكاب المحظور ، لذا في بيع العرايا من شروط بيع التمر بالرطب ، ألا يكون عند المشتري مال غير التمر المثال الثالث : قال البخاري في صحيحه 869 : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَمُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ. فهنا عائشة بفقهها العميق لاحظت تغير أحوال المكلفين ، وتذرعهم بالمباح إلى المحرم الصريح وهذا ينبغي أن يلاحظه من يتكلم في الاختلاط أو سفر المرأة بدون محرم ، فإن الرجل أو المرأة قد يكون في نفسه غير مأمون الجانب وفيه ميل إلى المحظور فلا يمكن من ذلك

قال مسلم في صحيحه 26- [26-18] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ لَقِيَ الْوَفْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ سَعِيدٌ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فِي حَدِيثِهِ هَذَا : أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، وَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلاَّ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : اعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَالنَّقِيرِ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ ؟ قَالَ : بَلَى ، جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ ، قَالَ سَعِيدٌ : أَوْ قَالَ : مِنَ التَّمْرِ ، ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ ، أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ قَالَ ، وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ ، ؟ قَالَ : فِي أَسْقِيَةِ الأَدَمِ الَّتِي يُلاَثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ ، وَلاَ تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأَدَمِ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ قَالَ : وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ. الشاهد من هذا الحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ بالظروف ، مع أنه حرم سداً لذريعة السكر ، فذكروا له مصلحة أو مفسدة ظنوا رجوحها من استبدال هذه الظروف بأسقية الأدم ، من أن الجرذان تأكل أسقية الأدم فأين قاعدة ( ما حرم سداً للذريعة فإنه يباح للحاجة ) ؟ فيقال : هنا روعي أمرٌ آخر وهو كون هؤلاء المكلفين حديثو عهد بالأشربة المسكرة ، وقد حصل لهم من شرب المسكر ضرر عظيم حتى ضرب الرجل ابن عمه بالسيف فروعي هذا المعنى ، أكثر من مجرد المصلحة فقط ويعبر عن هذا المعنى بأن فقه سد الذريعة يقوى في أزمنة الفتن ، فمن هذا الباب الاختلاط في هذه الأزمنة التي شاهدنا فيها مفاسد هذا الأمر ، وانتشر التبرج والسفور وانتشرت العزوبة بسبب غلاء المهور وانتشر إعلام هدام فيأتي من لا يراعي هذه المعاني كلها ويقول ( ما حرم سداً للذريعة فإنه يباح للحاجة ) وهذا غلط فإن الحاجة لا بد أن ترجح فيه على المفاسد ، فإذا رجحت المفاسد كما هو الحال هنا عاد الحكم إلى سمته وقيل ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) وكذلك قيادة المرأة للسيارة يراعى فيها هذه المعاني وإن كان من أهل العلم من يفتي بإباحته اعتماداً على البراءة الأصلية ، وليس هذا مكان اعتبار البراءة الأصلية فكيف نقوي حديث ( ليس للنساء وسط الطريق ) ثم نقول للمرأة أن تقود السيارة وهذا لا يمكن تطبيقه مع قيادة المرأة للسيارة وما كن الصحابيات لهن دواب يزاحمن بهن الرجال في الطرقات ، ومن زعم ذلك فعليه الدليل بل كان خروجهن قليل لأمر الصلاة وما شابه ذلك ولا يقال ( النساء شقائق الرجال ) فإن في أمر الخروج الأصل أنهن لسن كالرجال قال البخاري في صحيحه 899 : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فقوله ( ائذنوا للنساء ) يدل على أنهن لا بد لهن من الإذن للخروج ، فلسن كالرجال في هذا الباب أصالةً

تنبيهات حول قاعدة ( ما حرم سداً للذريعة فإنه يباح للحاجة أو المصلحة الراجحة ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن القواعد الفقهية محاولة من عدد من أهل العلم لضبط العشرات من الفروع الفقهية تحت معانٍ كلية ، وهي في أكثرها شرح للنصوص وليست محادة لما شرع الله ورسوله فالقواعد الفقهية هي أقرب للقياس إذا لم تكن شرحاً للنصوص ، وأكثر ما يخطيء الناس في الرأي والقياس كما قال الإمام أحمد وقد رأيت في معرض الكتاب أمراً أرعبني وهو كتاب اسمه ( فتح الدرائع ) ! ، فلما نظرت فيه وجدته جمع القواعد الفقهية التي فيها التيسير ورفع الحرج ، كقاعدة ( الأمر إذا ضاق اتسع ) وقاعدة ( ما حرم سداً للذريعة فإنه يباح للحاجة أو المصلحة الراجحة ) وهذه القواعد سليمة وصحيحة ، ولكن النظر إليها فقط دون النظر إلى القواعد الأخرى كقاعدة ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) و ( الضرر يزال ) وغيرها من القواعد يورث فقهاً غريباً كالذي يدعو إليه من يسمى ب( فقهاء التيسير ) وهم في الحقيقة ( فقهاء التمييع ) وهذا النوع من الفقه يتضمن القول بإلغاء سد الذرائع أو التضييق على هذا الفقه الجليل ، والنظر إلى المصالح دون النظر إلى المفاسد ، مع ضعف خبرة عامة المتكلمين فيه بالآثار السلفية وبطريقتهم في الإفتاء وربما رأيت في فتاوى بعض أهل العلم موافقة لكلام هؤلاء في بعض المسائل فهذا لا يعدو كونه زلة عالم لا يتابع عليها ، ولا يقتدى به عليها ولكن الشأن فيمن اتخذ ذلك منهجاً أو تتبع زلات العلماء وليعلم أنه من أخطر ما يتعرض له المتكلم في العلم الكلام في المصالح والمفاسد الذي صار اليوم كلأً مباحاً يتكلم فيه كل أحد وتأتي الخطورة من كونك تخرج الحكم الشرعي عن سمته فتأتي لأمر أحله الله عز وجل أو استحبه أو أوجبه فتكرهه للمفسدة ، وتأتي لأمر حرمه الله ورسوله فتبيحه للمصلحة فإنك إذا تعجلت وأخطأت في هذا الأمر فقد رددت على الله عز وجل أمره أو نهيه ، وهذا مهيع خطير كان يجتنبه الأئمة أشد الاجتناب ولهذا حذر أهل العلم من أهل الرأي وشددوا النكير عليهم ، لمعارضتهم السنن بالرأي والتوسع في باب المصلحة من هذا الباب وأمر المصلحة عند بعض الناس يشبه الاستحسان المنقول عن بعض أهل الرأي وذمه الشافعي ويقولون هو ( أمرٌ ينقدح في نفس الفقيه ولا يحسن التعبير عنه )! والناس في هذا الباب يغفلون عن أمرين مهمين وهما الأول : أن الأصل فيما شرعه الله عز وجل أن مصلحته راجحة والأصل فيما نهى عنه الله عز وجل أن مفسدته راجحة وأنت في كثير من الأوامر قد لا تدرك جميع المصالح المقترنة بالأمر ، وفي أمر النواهي قد لا تدرك جميع المفاسد المقترنة بالأمر وهذا يحدث عندك خلل في الموازنة بين المفاسد والمصالح إن كنت أهلا لذلك وهذا أوقع الكثيرين في الغلط يفتي بإباحة بعض المحرمات بحجة المصلحة ، والمصلحة موجودة فعلاً ولكن المفاسد لا زالت راجحة عليها ، والعكس بالعكس الثاني : أن ما قرره كثير من فقهاء الحديث كابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، أن النصوص وافية بمعظم حاجة المكلفين ، وأن توسع الناس بالقياس أغلبه إما فروع خيالية لا تكاد تقع أو أقيسة فاسدة الاعتبار ، وباب القياس ضيق وأكثر الأقيسة الصحيحة تجدها في كلام الأئمة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين من أهل الحديث ومثل هذا يقال في القواعد الفقهية فإن عامة أمثلتها الصحيحة وردت في النصوص بشكل جلي وأنا لا أريد هنا إسقاط باب المصالح والمفاسد ، بل هذا باب عظيم جليل موجود ولكن القوم يتخذونه مطية لإباحة ما حرم الله أو العكس بجرأة عجيبة ولكي لا يكون الأمر محض تنظير سأضرب مثلاً بقاعدة ( ما حرم سدا للذريعة فإنه يباح للحاجة أو المصلحة الراجحة ) هذا القاعدة السليمة التي يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في باب النظر إلى المخطوبة ، وبيع العرايا والصلاة في أوقات النهي توسع البعض فيها دون مراعاة لبقية القواعد الفقهية كقاعدة ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) ، ومع عدم تفريقه بين المصلحة المعتبرة وغير المعتبرة وإليك مجموعة من الأمثلة ، تجلي لك أمر هذه القاعدة وأنها ليست على إطلاقها بل لا بد من مراعاة أمور أخرى المثال الأول :

أما يستحي أحدكم لو نشر صحيفته ! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن أبي شيبة في المصنف 36618: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَعَلَّهُ يَنْفَعُكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ نَفَعَنِي ، قَالَ : قَالَ لَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : يَا ابْنَ أَخِي ، إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ الْكَلاَمُ مَا عَدَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَى أَنْ تَقْرَأَهُ أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ نَهْيًا ، عَنْ مُنْكَرٍ ، وَأَنْ تَنْطِقَ بِحَاجَتِكَ فِي مَعِيشَتِكَ الَّتِي لاَ بُدَّ لَك مِنْهَا أَتُنْكِرُونَ أَنَّ {عَلَيْكُمْ حَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ} وَأَنَّ {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أَمَا يَسْتَحْيِيْ أَحَدُكُمْ لَوْ نَشَرَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أَمْلَى صَدْرَ نَهَارِهِ وَأَكْثَرَ مَا فِيهَا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ ، وَلاَ دُنْيَاهُ. هذا إسنادٌ صحيح ، وهي موعظة بليغة من تابعي جليل وهو عطاء بن أبي رباح من أعيان فقهاء التابعين ، تحتاج مني ومنك إلى وقفة ! هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

من عيون حكايات العفو : ثامنوني فيه وتركته لوجهك الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : جاء في سؤالات ابن محرز قال علي _ يعني ابن المديني _ فقلت لسفيان أن ابن مهدي حدثنا بهذا الحديث عن نعيم التميمي عن عاصم فقال سفيان وأنا ايضا إنما سمعته من نعيم التميمى قال علي ثم قال لى سفيان تدري ما كانت قصة نعيم التميمي هذا كان قد قتل رجلا ثم انه قد تقشف بعد فجاء إلى ولي المقتول فقال إني قتلت فلانا فدونك فاقتص قال فقال له الولي لست اقتلك إلا عند السلطان قال فمضى معه إلى السلطان قال فقال السلطان اعف عنه ولك دية قال لا افعل قال اعف عنه ولك ديتان قال لا أفعل قال اعف عنه ولك ثلاث ديات قال لا افعل قال فخلى بينه وبينه فذهب به ليقتله فلما أوقفه ورأى صبره رفع الولى رأسه إلى السماء فقال اللهم ان هؤلاء ثامنونى فى دية هذا وانى قد تركته لوجهك قال فمضى نعيم فاحتفر لنفسه قبرا فكان اذا كان الليل دخله فلم يزل فيه احسبه قال يبكى ويدعو ويتضرع حتى إذا طلع الفجر واذن المؤذن قال لبيك يارب ثم خرج الى الصلاة. أقول : تأمل رفع رأسه إلى السماء لما استقر في الفطر أن الله في السماء _ يعني في العلو _ وهذا العافي يرجى له ما في قوله تعالى : ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) قال الخرائطي في مكارم الأخلاق 378 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي يَوْمًا: إِنَّ فَضْلًا الْأَنْمَاطِيَّ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: " اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ قَالَ: لَا جَعَلْتُ أَحَدًا فِي حِلٍّ أَبَدًا، قَالَ: فَتَبَسَّمَ، فَلَمَّا مَضَتْ أَيَّامٌ قَالَ: يَا بُنَيَّ، مَرَرْتُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] ، فَنَظَرْتُ فِي تَفْسِيرِهَا، فَإِذَا هُوَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ مُنَادٍ، فَنَادَى: لَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، فَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ عَفَا، فَجَعَلْتُ الْمَيِّتَ فِي حِلٍّ مِنْ ضَرْبِهِ إِيَّايَ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: وَمَا عَلَى رَجُلٍ أَلَّا يُعَذِّبَ اللَّهُ بِسَبَبِهِ أَحَدًا " هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

ثم حدث بعدهم من قل ورعه ، وساء فهمه وقصده ، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره ، وأراد أن يري الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر ، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان ، كما يحكى ذلك عن طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وهذا شيء ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة - رضي الله عنهم - ، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وقد حذر النبي ( أمته منهم في حديث عائشة الصحيح المتفق عليه . وتعلقوا - أيضا - بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله ، مثل قوله تعالى : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ( [ الحديد : 4 ] وقوله : ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ( [ المجادلة : 7 ] ، فقال من قال من علماء السلف حينئذ : إنما أراد أنه معهم بعلمه ، وقصدوا بذلك إبطال ما قاله أولئك ، مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن .وممن قال : أن هذه المعية بالعلم مقاتل بن حيان ، وروي عنه أنه رواه عن عكرمة ، عن ابن عباس . وقاله الضحاك ، قال : الله فوق عرشه ، وعلمه بكل مكان . وروي نحوه عن مالك وعبد العزيز الماجشون والثوري واحمد وإسحاق وغيرهم من أئمة السلف . وروى الإمام أحمد : ثنا عبد الله بن نافع ، قال : قال مالك : الله في السماء ، وعلمه بكل مكان . وروي هذا المعنى عن علي وابن مسعود - أيضا . وقال الحسن في قوله تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ( [ الإسراء : 60 ] ، قال : علمه بالناس . وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ( [ الحديد : 4 ] أن المراد علمه . وكل هذا قصدوا به رد قول من قال : أنه تعالى بذاته في كل مكان . وزعم بعض من تحذلق أن ما قاله هؤلاء الأئمة خطأ ؛ لأن علم الله صفة لا تفارق ذاته ، وهذا سوء ظن منه بأئمة الإسلام ؛ فإنهم لم يريدوا ما ظنه بهم ، وإنما أرادوا أن علم الله متعلق بما في الأمكنة كلها ففيها معلوماته ، لا صفة ذاته ، كما وقعت الإشارة في القرآن إلى ذلك بقوله تعالى : ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( [ طه : 98 ] وقوله : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ( [ غافر : 7 ] وقوله : ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ( [ الحديد : 4 ] . وقال حرب : سألت إسحاق عن قوله : ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ ( [ المجادلة : 7 ] ؟ قال : حيث ما كنت هو أقرب إليك من حبل الوريد ،وهو بائن من خلقه " هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

نقض شبهة جهمية في العلو ... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قد أرسل إلي ثلاثة من الأخوة شبهة يرددها بعض الجهمية قال عبد الرزاق في تفسيره 196 - نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَوْفٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: سَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ , فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ} الْآيَةَ ويريد بذلك دفع علو الله عز وجل على خلقه وهذا عجب ! وجواب ذلك من وجوه أولها : أنه لا تناقض بين قرب الله عز وجل من خلقه وعلوه عليهم فهو في علوه قريب سبحانه برحمته وعلمه قال ابن تيمية في الاستقامة :" وَإِنَّمَا الْوَاجِب أَن يُوصف بالعلو والظهور كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنْت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شئ وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شئ وَقَالَ تَعَالَى وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم [سُورَة الْبَقَرَة 255] فَلَو قَالَ هُوَ الْعلي الْقَرِيب كَانَ حسنا صَوَابا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قريب فِي علوه عَليّ فِي دنوه" ثانيها : هذا خبر مرسل من مراسيل الحسن ومراسيله من أوهى المراسيل قال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (3/341) (( مراسيل الحسن ضعافٌ جداً عندهم )) وحتى الطبري الذي اشتد في الدفاع عن المرسل يضعف مراسيل الحسن في تهذيب الآثار ، ولم يعتد بمرسله ( الزاد والراحلة في تفسيره ) يقول في تهذيب الآثار مسند علي (113) (( مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع وأنه إذا وصلت الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون ومن كان كذلك فيما يروي من الأخبار وجب عندنا التثبت في مراسيله )) فكيف يحتج من لا يرى الاحتجاج بأخبار الآحاد في العقيدة بمرسل واه ؟ ثم إن هذا المرسل فيه إثبات السؤال ب( أين الله ) الذي ينكره القوم فكيف يحتج بهذا ويترك حديث الجارية ( أين الله ) الذي خرجه مالك في الموطأ واحتج به الشافعي في الأم وخرجه أحمد في المسند ولما احتج به المرجئة أصحاب أبي حنيفة وجهه وما ضعفه واحتج به البخاري في القراءة خلف الإمام وخرجه مسلم في الصحيح إن هذا إلا المناداة على النفس بالهوى مع تواتر أدلة العلو وكثرتها حتى اعترف القرطبي بأنها ظواهر النصوص ثم إن الحسن البصري نفسه يثبت العلو والثقل لله عز وجل قال الطبري في تفسيره حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) قال: موقرة مثقلة. تنبيه : عدد من الأخوة اغتروا بالذي في الشاملة مكتوب عليه ( العقيدة رواية أبي بكر الخلال ) وهذا غلط ولا يجوز نسبة ما في هذه العقيدة للخلال بل هذه عقيدة التميمي الكلابي الذي بينه وبين أحمد مفاوز ونسب لأحمد أموراً لا تستقيم على أصوله ونقدها ابن تيمية وقد أرسل لي أحد الأخوة هذا الكلام لابن رجب رداً على هذه الشبهة :" وقد أخبر الله تعالى بقربه ممن دعاه ، وإجابته له ، فقال : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( [ البقرة : 186 ] . وقد روي في سبب نزولها : أن أعرابيا قال : يا رسول الله ، أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله ( : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ( [ البقرة : 186 ] . خرجه ابن جرير وابن أبي حاتم . وروي عبد الرزاق ، عن جعفر بن سليمان ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : سأل أصحاب رسول الله ( : أين ربنا ؟ فأنزل الله ( : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ( [ البقرة : 186 ] . وروى عبد بن حميد بإسناده ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قَالَ : نزلت هذه الآية : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( [ غافر : 60 ] ، قالوا : كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه ؟ فأنزل الله عز وجل على نبيه ( : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( [ البقرة : 186 ] ، فقالوا : صدق ربنا ، هو بكل مكان .وقد خرج البخاري في ( ( الدعوات ) ) حديث أبي موسى ، أنهم رفعوا أصواتهم بالتكبير ، فقال لهم النبي ( : ( ( إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ) ) . وفي رواية : ( ( أنه أقرب إليكم من أعناق رواحلكم ) ) . ولم يكن أصحاب النبي ( يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها ، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله ، وإطلاعه على عباده وإحاطته بهم ، وقربه من عابديه ، وإجابته لدعائهم ، فيزدادون به خشية لله وتعظيما وإجلالا ومهابة ومراقبة واستحياء ، ويعبدونه كأنهم يرونه .

خبر مهول في صفة جهنم عن أبي هريرة رضي الله عنه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن أبي الدنيا في صفة النار 181 : حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي ، قال : حدثنا طلحة بن سنان ، قال : حدثنا عبد الملك بن أبجر ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة قال : يؤتى بجهنم يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام ، آخذ كل زمام سبعون ألف ملك وهي تمايل عليهم حتى توقف عن يمين العرش ، ويلقي الله عليها الذل يومئذ فيوحي إليها : ما هذا الذل ؟ فتقول : يا رب ، أخاف أن يكون لك في نقمة . فيوحي الله إليها : إنما خلقتك نقمة وليس لي فيك نقمة ، فتزفر زفرة لا تبقى دمعة في عين إلا جرت قال : ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق ، إلا نبيكم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، يقول : يا رب أمتي أمتي . أقول : طلحة بن سنان قال أبو حاتم ( محله الصدق ) ، فمثله يحسن خبره في هذا ، فهو خبر في الترغيب والترهيب وهو موقوف وهو خبر مهول في صفة جهنم نسأل الله أن يعيذنا منها هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify