فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
الذهاب إلى القناة على Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
إظهار المزيد2 069
المشتركون
-224 ساعات
+87 أيام
+3430 أيام
أرشيف المشاركات
باب من كره أن يؤثر السجود في وجهه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد قال الله عز وجل في صفة الصحابة سيماهم في وجوههم من أثر السجود )
وقد فسرها بعض السلف بالهدي الحسن والخشوع
وبعضهم فسرها بالنور يوم القيامة
وبعضهم فسرها بالتراب يرى بعد السجود على الجبهة
غير أن تفسيرها بذلك الأثر الثابت على الجبهة الذي يرى اليوم ، فعامة السلف لم يفسروا الآية به بل كره بعضهم أن يرى للرجل أثر على وجهه
قال ابن أبي شيبة في المصنف 3154- حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَأَى رَجُلاً قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : إنَّ صُورَةَ الرَّجُلِ وَجْهُهُ ، فَلاَ يَشِينُ أَحَدُكُمْ صُورَتَهُ.
وهذا الإسناد صحيح
وقال ابن شيبة في المصنف 3156- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، قَالَ : قلت لِمَيْمُونَةَ : أَلَمْ تَرَيْ إلَى فُلاَنٍ يَنْقُرُ جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ يُرِيدُ أَنْ يُؤَثِّرَ بِهَا أَثَرَ السُّجُودِ ، فَقَالَتْ : دَعْهُ لَعَلَّهُ يَلِجُ.
وهذا صحيح إلى أم المؤمنين ميمونة
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 3157- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ حُرَيْثٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ الأَثَرَ فِي الْوَجْهِ.
3158- حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ مُسَافِرٍ الْجَصَّاصِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : شَكَوْت إلَى مُجَاهِدٍ الأَثَرَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ، فَقَالَ لِي : إذَا سَجَدْت فَتَجَافَ.
ومسافر الجصاص أثنى عليه أحمد في سؤالات أبي داود فالخبر عن حبيب ومجاهد ثابت
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 3159- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَأَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ وَأَثَارُ السُّجُودِ فِي جِبَاهِهِمْ وَأُنُوفِهِمْ.
3160- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : مَا رَأَيْت سَجْدَةً أَعْظَمَ مِنْهَا ، يَعْنِي سَجْدَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
أقول : هذا محمول والله أعلم على من لا يتكلف تمريغ وجه أثناء السجود أو يسجد على صنف معين السجاد ليحصل له ذلك الأثر بل يقع ذلك دون قصد
وسبب كراهية من كره من السلف والله أعلم مع ما ذكر ابن عمر ، محبتهم لإخفاء الطاعات عن الناس ، إلا ما كان في أصله مأموراً بأظهاره كشهود الجمع والجماعات والأعياد وغيرها ، أو كان في إظهاره مصلحة عامة كالسنن المهجورة
وهنا فائدة ذكرها بعض الأخوة : قال البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ([396] قال إسحاق: وأبنا الفضل بن موسى، ثنا الجعيد بن عبدالرحمن قال: "كنا عند السائب بن يزيد فجاءه الزبير بن سهيل بن عبدالرحمن بن عوف وفي وجهه أثر السجود، فقال: من هذا؟ فقلنا: الزبير بن سهيل، فقال: والله ما هذا السيما التي سماها الله، ولقد سجدت على وجهي منذ ثمانين سنة فما أثر السجود بين عيني.
هذا إسناد صحيح موقوف)).
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( سَيَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة 30023: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَن شُعْبَةَ ، عَن زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ عَبَايَةَ ، عَن مَوْلًى لِسَعْدٍ ، عَن سَعْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :
إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ.
30024: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ :
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَن يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتهَا ، فَقَالَ : أَيْ بُنَي ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَعُذْ بِهِ مِنَ النَّارِ ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ.
أقول : أبو نعامة هو نفسه قيس ، وأي الوجهين رجحنا فهو ضعيف فأبو عباية لم يسمع من عبد الله
بدليل أنه روى عنه بواسطة في بعض الأحاديث ، والوجه الثاني فيه إبهام
قال الروياني في مسنده 864 : نا محمد بن بشار ، نا يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث ، عن أبي نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل ، ، قال :
رآني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، فنهاني ، فقال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان فكانوا يستفتحون ب ( الحمد لله رب العالمين )
لذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك :" فيه إرسال " ، وهو هنا لا يروي عن ابن عبد الله بن مغفل ، وإنما يروي عنه مباشرة قصةً مع ولده ، والولد شبه مبهم ، وقال المزي :" ، يقال : اسمه يزيد بن عَبد الله بن مغفل" ولم يجزم ، فلو روى عنه لكان في السند جهالة
وللفائدة فإن الإمام أحمد رجح الوجه الذي عن ابن مغفل ، ونص على أن من رواه من طريق سعد لم يقم إسناده
قال المزي في تهذيب الكمال :" وقال أبو بكر الأثرم : سألت أحمد بن حنبل , عن زياد بن مخراق .
فقال : ما أدري . قلت له : يروي أحد حديث معاوية بن قرة , عن أبيه , يسنده غير إسماعيل ؟
فقال : ما أدري , ما سمعته من غيره .
قلت له : حماد بن سلمة يرويه عن زياد , عن معاوية بن قرة مرسل.
قال أبو بكر : وهذا في حديث النبي ( , أن رجلاً قال له : إني أرحم الشاة وأنا أذبحها.
قلت لأبي عبد الله : وروى حديث سعد , أن النبي ( قال : يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء .
فقال : نعم , لم يقم إسناده.
وقال ابن حبان في صحيحه 6763 : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ، ابْنًا لَهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ، وَالطُّهُورِ»
قول : وهذا الوجه عن حماد مرجوح فقد روى هذا الخبر عفان بن مسلم ( كما تقدم ) ، وسليمان بن حرب عند أحمد في المسند عن حماد عن الجريري عن أبي نعامة
والطيالسي روى عن حماد بعدما كبر وساء حفظه
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :" وسُئِل أَبي عَن أَبي الوليد، وحجاج بن المنهال، فقال: أَبو الوليد عند الناس أكثر، كان يقال: سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء، كأَنه سمع منه بأخرة، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره"
أقول : فرواية غيره من أصحاب حماد أثبت وقد روى يزيد بن هارون _ كما في المسند لأحمد _ هذا الحديث عن حماد عن يزيد الرقاشي عن أبي نعامة
وهذا الوجه سواءً كان صحيحاً أو مرجوحاً فإنه لا يفيد الخبر قوةً فإنه أعاد الخبر إلى أبي نعامة
وقد علمت ما في روايته من إرسال ، والرقاشي منكر الحديث
وعليه فإن الخبر لا يثبت
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فهؤلاء ثلاثة تحصلت منهم فوائد دنيوية ودينية عظيمة أحدهم عالم دين والثاني مجاهد والثالث متصدق سيدخلون النار لأنهم فرطوا في حق الله وجعلوا ما له من الإخلاص لمخلوقاته فهل يعقل هذا المعنى من يسأل عن الكافر هل يدخل أم لا ؟ وهل يعقل هذا المعنى من يقدس الكافر لوجود بعض الفضائل الدنيوية عنده
بل يقدسون الكفار لوجود الصناعات عندهم وما صنع الكافر شيئاً إلا وفي مخلوقات الله عز وجل ما هو أعظم منه بكثير والكافر ما تمكن مما تمكن منه إلا بتوفيق الله وقد كان المسلمون قديماً أهل تقدم في هذه الأبواب فما فكر الكافر بدخول دينهم بمجرد تفوقهم في هذا الباب ولا بالإزراء على دينه
المثال الثالث : قال البخاري في صحيحه 3883 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ
أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وحاميه وأعظم أعماله وأسوأ أعماله مقدمتها الحمية وكان له فضائل عظيمة ومع ذلك لما كان مشركاً ما نفعه حتى حمايته للدعوة وللنبي صلى الله عليه وسلم نفسه لأن حق الله أعظم من حق النبي صلى الله عليه وسلم فضلاً عن غيره
فافهم حق الله فوق كل شيء الله عز وجل هو الذي خلقك ومنحك كل شيء وبدونه الحياة بلا معنى فهي ستكون جاءت بلا سبب وتسير بلا غاية وتنتهي إلى لا شيء
فمن تشبع بهذا المعنى فقه الأخبار مثل ( ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها ) لأن ذلك سعي في الغاية التي وجدت من أجلها وعلم أن كل ما في هذه الدنيا زائل والباقي وجهه فلم يقل الله لك ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ) لكي تقدس غربياً احتل أرضك وسرقك وهتك الأعراض ثم حصل له نوع تقدم مادي مع تأخر ديني وأخلاقي وتقدم مراده على مراد الله وتدعو لتجديد خطاب ديني ليرضى عنه والله أحق أن ترضوه، وعامة من يقول لك مشكلتي مع فهم المؤسسة الدينية وغير ذلك كذاب هو مشكلته مع هذا الأصل الذي أكده الوحي مراراً واتفق عليه المسلمون على مر العصور
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
المثال الثاني : قال الترمذي في جامعه 2382 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الوَلِيدُ بْنُ أَبِي الوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، دَخَلَ المَدِينَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ [ص:592] نَشْغَةً فَمَكَثْنَا قَلِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَفْعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ [ص:593] حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ , فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ "، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» وَقَالَ الوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ «أَنَّ شُفَيًّا، هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا» قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَحَدَّثَنِي العَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: " قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟ ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 16] ": «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»
قال أحمد في مسنده 12440 - ثنا أبو النضر ثنا المبارك عن الحسن عن أنس بن مالك قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على سرير مضطجع مرمل بشريط وتحت رأسه وسادة من آدم حشوها ليف فدخل عليه نفر من أصحابه ودخل عمر فانحرف رسول الله صلى الله عليه و سلم انحرافة فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبا وقد أثر الشريط بجنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فبكى عمر فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ما يبكيك يا عمر قال والله الا أن أكون أعلم انك أكرم على الله عز و جل من كسرى وقيصر وهما يعبثان في الدنيا فيما يعبثان فيه وأنت يا رسول الله بالمكان الذي أرى فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما ترضى ان تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال عمر بلى قال فإنه كذاك. ( والحديث في البخاري بسياق أطول )
فتأمل جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعمر وقد حكم عمر مكان كسرى وهرقل فما تغير عن زهده فالزهد لا يعني ترك الجهاد وإقامة العدل ولكنه يعني أيضاً أن يكون الغاية الأولى من تحقيق العدل والجهاد طلب رضا الله وأن يكون رأس العدل توحيد الله عز وجل وهنا يطرح الله البركة وتتحقق المعجزات
قال ابن أبي شيبة في المصنف [34084]:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ , فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِيَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ عُمَرُ: تَكَلَّمْ.
فَقَالَ: كَلاَمُ حَيٍّ، أَوْ كَلاَمُ مَيِّتٍ؟
قَالَ: فَتَكَلَّمْ فَلاَ بَأْسَ، فَقَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ , فَأَمَا إِذْ كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ.
وقد سلط الله بختنصر الوثني على بني إسرائيل ( وذكر هذا في مقدمة سورة الإسراء ) وذلك لأن بني إسرائيل بما معهم من علوم الأنبياء أبعد عن عذر الله من الوثني لهذا يسلط الله عليهم من لا يخافه ليكون أنكل لهم في العقوبة وأدعى للرجوع ونحن ورثة الوحي اليوم وما دمنا على الإعراض عنه وتقديس الغرب فلن تزداد إلا ذلاً
( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا)
ولا فرق بين مستعيذ بالجن ومستعيذ ببشر مثله
ولإيضاح الأمر أكثر خذ هذه الأمثلة الثلاثة
المثال الأول : قال أحمد في مسنده ) 25404- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْرِي الضَّيْفَ ، وَيَفُكُّ الْعَانِيَ ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيُحْسِنُ الْجِوَارَ ، فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطُّ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ ، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً : فَأَثْنَتْ عَلَيْهِ.
فانظر لهذا الرجل الذي تخلق بكل هذه الأخلاق الحسنة والتي لما رأى بعض المفتونين أقل منها بكثير في الغرب قال وجدت إسلاماً بلا مسلمين
كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح أن ذلك لن ينفعه في الآخرة لأنه إنما فعله للدنيا ولمدح الناس والأنبياء ليسوا دجالين ولا كذبة يحصلون المنافع من الناس بتخويفهم من خيال وإنما هم رسل من الله يخاطبونهم بإصلاح البواطن مع الظواهر ومن تأمل هذا الباب وجده من أعظم دلائل النبوة ومن أعظم ما يميز النبوات عن الفلسفات
وهذا التناقض بل الدور يقع فيه الملحد والربوبي فهو يكفر بالله عز وجل لأنه يؤله نفسه فهو يرى نفسه أعذب من أن يعذب في النار لأجل الإله الذي أعطاه الوجود والقيمة ولهذا يكفر بالله ! ولا يخفى أن هذا دور أو استدلال دائري فإذا ثبت وجود الله عز وجل وأنه المنعم بكل النعم وأنه مانح الوجود والقيمة فله سلب ما منح وإيقاعك في أشد صور الذل والمهانة لأنه هو الذي منحك القيمة بل أساس القيمة وهو الوجود وإنما يسلب ما منح وقد رحمك وأنذرك وما سألك شيئاً فوق طاقتك وتعهد لك بالتجاوز عن الكثير من زللك
ومن تأليه الذات مطالبتهم بتكفير من يستحل دماءهم ولو لشبهة وغضبهم من تكفير من يسب الله ويجعله ثالث ثلاثة
ولو لم تكن أنفسهم عندهم أقدس من الله ما فكروا هذا التفكير
فأثابهم الله ذلاً إلى ذلهم
وهذا الأساس الفاسد من تأليه البشر هو الذي ينطلقون منه في التسوية بين دار شرك ودار توحيد وبين حرية المشرك وحرية المسلم في دار الإسلام
ويا ليت شعري أنا إذا ذهبت إلى ديار الكفر فأهلها يعبدون المال والمال عندهم أعز من دينهم إن كان لهم دين فبمجرد أن أعطيهم مالاً يسمحون لي بإظهار أمور من ديني
ولكن هل علي أن أصير مثلهم رخيص الدين وأبيعه من عرض من الدنيا قليل إن جاءني كافر وأقام عندي !
فأسمح للكافر بكل كفر وعربدة
وأبيع ديني كما باعه
هذا تأليه النفس وأما الازدواجية فكونهم يأخذون من الدين ما يحبون فقط وأحكام الولاء فيستفيدون من أحكام الزكاة والصدقات والأخلاقيات التي يفرضها الدين وأحكام الولاء والتآخي بين المسلمين ولو تباعدت أقطارهم ثم لا يريدون براء ولا أي شدة في الدين
ما الذي بيني وبين الاندونيسي لا عرقي عرقه ولا لغتي لغته وإنما أؤاخيه في الدين
والقوم يقبلون بأخوة وطنية فلا يصلح رئيساً للبلاد إلا شخص من مواليد هذه البلاد بل لا بد ان يكون والديه من هذه البلد وقديماً المسلم في أي بلد من بلاد الإسلام له الحقوق كاملة
وأما الأخوة التي تشمل كل البشر فهذا معنى طوباوي محلق لا حقيقة له فالأخوة مزيد ولاء فإذا كنت توالي جميع الناس بنفس الرتبة فهذه ليست أخوة بل الأخوة الإنسانية معنى مخادع لإلغاء الأخوة الحقيقية
ولإيضاح المسألة أكثر الأنبياء جاءوا لتوضيح العلاقة مع الله عز وجل فرسالتهم لم تكن لإصلاح دنيا الناس فحسب بل الأساس إصلاح دينهم
يوضح ذلك أن من يزكي رياء معاقب عند الله
ومن ينوي الزكاة مخلصاً لله وإن لم يتمكن من الزكاة فإنه مثاب عند الله عز وجل
فلو كان الأمر إصلاح دنيا فقط بدون أي أثر للموقف من الله عز وجل لما استحق المرائي العقوبة إذ صرف حق الله لغيره مع أنه نفع الخلق ظاهرياً
ومن هنا تعلم أن الأصل العظيم الذي ينطلق منه كل زنادقة زماننا وجهلتهم وهو أن التجربة الغربية تجربة ناجحة أصل فاسد فتضييع الدين والعرض وكسب الدنيا هو الخسران المبين وما كان حال فرعون إلا هذا فمن يشك أن مصر كانت حضارة في وقته ومع ذلك ضيع الدين
والغرب اليوم يضيعون الدين والعرض وينبغي للمسلم لو خير بين التقدم المادي مع ضياع الدين والعرض وبين التأخر المادي مع بقائهما فينبغي أن يختار الأخير فلو شيء أعز من الدين ومن أجل العرض تبذل النفس
قال تعالى : (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7))
وهذا الضرب الذي يذمه الله عز وجل يسميه الناس اليوم أهل حضارة وتقدم ويقدسونهم تقديساً عجيباً بدلاً من أن يعتبروا أن تقدم الآلة ما أغناهم حتى سجلوا معدلات قياسية في الانتحار وانتشر بينهم العقوق وتعاطي الخمور والمخدرات وزنا المحارم واللواط وغيرها من البلايا مع تضييع الدين
وليس معنى هذا أن الدين يعارض التقدم ولكن التقدم التقني أو الرخاء الاقتصادي مجرد قيمة عارضة تذهب وتأتي ولها أسبابها المادية التي من عمل بها حصلها ولكن لا تكون الغاية العظمى فلا يعلم أحسن تدبيراً لدنياه من الأنعام ولا زال البشر يتنزهون عن مسالكها فالذي يميزنا عنهم الغاية والتعاسة تخيم على الكثيرين ويعيشون معيشة ضنكاً مع التقدم المادي وانظر إلى قصص المسلمين الجدد منهم لتعلم حقيقة الحال
قال تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)
وقد كان فارس والروم أهل تقدم في الدنيا فما أبهر هذا الصحابة بل احتقروهم لشركهم بالله وملأ قلوبهم العزة تجاههم
يتكلمون وكأن الجنة ملكهم ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
تأملت في أصل الضلال والشبهات عند كثير من الملاحدة والربوبيين والتنويريين والعلمانيين والليبراليين وأمثال عدنان إبراهيم
فوجدت أنهم جميعاً يتفقون على أصل هام عندهم وهو أن خالق هذا الكون ورسله لا يصلحان أن يكونا سبباً في موقفك من شخص أو عقوبته وينبغي أن يكون الله ورسله قيمة محايدة شأنه شأن لون البشرة تعالى الله عما يقولون
فإن قلت كيف هذا ؟
فأقول : أساس احتجاجهم على حد الردة أو بعض أحكام المواريث أو الجهاد أو حتى الاسترقاق مبني على أصل أن كفر الإنسان ليس ذنباً يوجب أن تتخذ منه موقفاً بل موقفه من الله عز وجل قيمة محايدة
ولما استقرت هذه الفكرة في رؤوس كثير من الناس صاروا يستشكلون أحكام أهل الذمة وألا يقتل مسلم بكافر
نعم هناك أحكام تفضل من الله عز وجل على الكفار رحمة منه سبحانه وأمر بالإقساط إليهم في أبواب عديدة من باب الفضل والإمهال وليس من منطلق أنه حق أصلي لهم
وقد قلت آنفاً : اذا جاءك تنويري يقول عن نفسه مسلم ثم هو يعترض على بعض الأحكام المتعلقة بالكفار في التشريع الاسلامي مثل الجزية وحد الردة وغيرها
فقل له :هذا الكفر يوم القيامة في عقيدتنا يوجب الخلود في النار فإذا كنّا لا نعترض على وجود عقوبة أخروية على الكفر فكيف نعترض على كون الموقف الديني مؤثرا في الحكم في تشريع إسلامي أصلا مبني على الدين
واللاديني الذي يعترض على هذه الأحكام ينطلق من كون الدين شيء لا يمكن إثبات صحته وهو أمر ذوقي أ وراثي وبناء عليه اعتباره كأساس في بعض الأحكام أمر ظالم كاعتبارك اللون مثلا أساسا في الحكم
وفِي دولة أصلا تقوم على الدين كيف يكون مثل هذا التصور ذَا قيمة وهنا يقع الخصم بالتناقض حيث يلزمك بنظرته لدينك ويلزمك في دولة أصلا قائمة على الدين أن تتعامل مع الدين على أنه قيمة هامشية أو محايدة لا يمكن التدليل على صحتها فضلا عن اعتبارها الغاية التي فيها الإجابة على الأسئلة الوجودية
وبناء عليه القفز إلى البحث في هذه الأمور قبل الكلام في ثبوت صحة الدين وضرورته عبث
وتسليم المسلم لإرجافهم يوقعه في تناقض كبير حيث يسلم أن القيمة التي وجد من أجلها الوجود في اعتقاده قيمة محايدة تماماً في الأحكام وهامشية ولا يخفى تناقض المادي الذي يطالب بالمساواة فالمادة التي يؤمن بها واضح أنها غير قائمة على المساواة بل التفاوت فيها كبير جداً فمطالبته بالمساواة في كون مادي محض كالمطالبة باستخدام ألوان متناسقة في مجتمع كله عميان فإن قلت : أليس هناك أحكاماً يظهر فيها الارتفاق الظاهر بالكفار مثل أنهم ليس عليهم في مواشيهم أي ضريبة والمسلم تلزمه الزكاة في مواشيه وكون المرأة الذمية والطفل لا جزية عليهم والمرأة المسلمة في مالها زكاة وإيجاب الكثير من الفقهاء القتل للمسلم الذي يقتل كافراً غيلة أو حرابة واستثنائهم القتل الجنائي مع كونه فيه دية وعقوبة مع الوعيد الأخروي الشديد وقول كثير من الفقهاء أن الذمي إذا شرب خمراً لا يجلد وإجماعهم أن الرقيق المحصن لا يرجم مع سواء كان مسلماً أو كافراً وقطع يد المسلم إذا سرق من مال الكافر وإسقاط القطع على المعاهد للشبهة فيقال : هذه كلها أحكام تفضل مبنية على كون المسلم في بلاد الإسلام عليه حقوق أكثر وواجبات أكثر كما حامل الجنسية في بلاد التجنس اليوم ووجود الكافر في ديار الإسلام أصله الدعوة وما يحصل عليه بدل الجزية.
إذا فهمت هذا فافهم أن كثيراً من المنتسبين للملة يعيش حالة من الازدواجية وحالة من تأليه النفس
أما تأليه النفس بل جعلهم لأنفسهم فوق الله تبارك وتعالى وذلك ظاهر من أسئلتهم فيقول لك النصراني الذي يحسن إلي لماذا لا يدخل الجنة ؟
فلسان حاله يقول أنه وإن أساء لله عز وجل الذي أنعم علي وعليه بكل النعم فإنه أحسن إلي وأنا في نفسي أقدس من الله وبناء عليه يستحق الجنة التي هي ملك الله وليست ملكي
فانظر العجب !
وهل الكافر عمل هذا طلباً لثواب الله وإيماناً بالآخرة أو فعله يريد ما عند الناس فالله يعطيه ما عند الناس لأنه أراده (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا)
والكافر يأكل بحسناته في الدنيا
وقد روي عن عمر أنه قال في أهل الكتاب : أهينوهم ولا تظلموهم فإنهم سبوا الله مسبة ما سبه إياه أحد من العالمين .
وهذا الأثر وإن كان ضعيفاً بل ربما لا أصل له إلا أنه يجسد حقيقة التشريعات الإسلامية وهي أنك تأخذ موقفاً من الكافر حمية لله عز وجل وأما اليوم فيعقلون أن تأخذ موقفاً من مخلوق لأجل مخلوق ولا يعقلون أنك موقفاً من مخلوق لأجل الخالق
[فائدة] ألهاكم التكاثر يا إخواننا ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الشاطبي في الموافقات (1/81_82) :" والثاني : تحمل الأخبار والآثار على التزام كيفيات لا يلزم مثلها ولا يطلب التزامها كالأحاديث المسلسلة التي أتي بها على وجوه ملتزمة في الزمان المتقدم على غير قصد فالتزمها المتأخرون بالقصد فصار تحملها على ذلك القصد تحريا لها بحيث يتعنى في إستحراجها ويبحث عنها بخصوصها مع أن ذلك القصد لا ينبني عليه عمل وإن صحبها العمل لأن تخلفه في أثناء تلك الأسانيد لا يقدح في العمل بمقتضى تلك الأحاديث كما في حديث
"الراحمون يرحمهم الرحمن "حسن صحيح فإنهم التزموا فيه أن يكون أول حديث يسمعه التلميذ من شيخه فإن سمعه منه بعد ما أخذ عنه غيره لم يمنع ذلك الإستفادة بمقتضاه وليس بمطرد في جميع الأحاديث النبوية أو أكثرها حتى يقال إنه مقصود فطلب مثل ذلك من ملح العلم لا من صلبه
والثالث : التأنق في استخراج الحديث من طرق كثيرة لا على قصد طلب تواتره بل على أن يعد آخذا له عن شيوخ كثيرة ومن جهات شتى وإن كان راجعا إلى الآحاد في الصحابة أو التابعين أو غيرهم فالإشتغال بهذا من الملح لا من صلب العلم خرج أبو عمر بن عبد البر عن حمزة بن محمد الكناني قال خرجت حديثا واحدا عن النبي صلى الله عليه و سلم من مائتي طريق أو من نحو مائتي طريق شك الراوي قال فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت له يا أبا زكريا قد خرجت حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم من مائتي طريق قال فسكت عني ساعة ثم قال أخشى أن يدخل هذا "تحت ألهاكم التكاثر " هذا ما قال وهو صحيح في الإعتبار لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف في المقصود منه فصار الزائد على ذلك فضلاً "
أقول : في هذا عبرة لمن استكثروا مما يسمونه بالإجازات الحديثية التي لا يصحبها علم ولا فهم ، بل تؤخذ عمن عرف بالعلم ومن لم يعرف ، وحتى المعروف بالعلم لا يؤخذ منه علمه وإنما يأخذ أسانيده
وأيضاً من يطنب في تخريج الأحاديث من مصادر كثيرة دون كبير فائدة تعود على القاريء إذ أن مدار الخبر واحد وذكر بعض المصادر يفي بالمقصود
والكلام على الفهم السلفي للعلم الشرعي ، واستشراء الفهم الخلفي للعلم الشرعي يطول وليس هذا محله
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
والصوابُ في تأويل ذلك عندي: أنّ كلّ حرف منه يحوي ما قاله الربيع، وما قاله سائر المفسرين غيرُه فيه - سوى ما ذكرتُ من القول عَمَّن ذكرت عنه من أهل العربية: أنهّ كان يوجِّه تأويلَ ذلك إلى أنّه حروف هجاء، استُغني بذكر ما ذُكر منه في مفاتيح السور، عن ذكر تتمة الثمانية والعشرين حرفًا من حروف المعجم، بتأويل: أن هذه الحروف، ذلك الكتاب، مجموعة، لا ريب فيه - فإنه قول خطأ فاسدٌ، لخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين وَمن بَعدَهم من الخالفين منْ أهل التفسير والتأويل . فكفى دلالة على خَطئة، شهادةُ الحجة عليه بالخطأ، مع إبطال قائل ذلك قولَه الذي حكيناه عنه - إذ صار إلى البيان عن رفع"ذلك الكتاب" - بقوله مرّة إنه مرفوعٌ كلّ واحد منهما بصاحبه، ومرة أخرى أنه مرفوعٌ بالرّاجع من ذكره في قوله"لا ريب فيه" ومرة بقوله"هدى للمتقين". وذلك تركٌ منه لقوله: إن"ألم" رافعةٌ"ذلك الكتاب"، وخروجٌ من القول الذي ادّعاه في تأويل"ألم ذلك الكتاب"، وأنّ تأويل ذلك: هذه الحروف ذلك الكتاب"، إلى آخر كلامه الذي أطال فيه ، وأطاب.
واعلم رحمك الله أن القول بأن هذه الحروف لا معنى لها ينطبق عليه قول الطبري :" فإنه قول خطأ فاسدٌ، لخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين"، ومن نسبه إلى بعض السلف فقد غلط عليه ، كنسبة هذا القول للخلفاء الراشدين.
جاء في المجموع من أقوال الشيخ حماد الأنصاري :" 245 - وسمعته يقول: المتأخرون من المفسرين أكثرهم لم يطلع على أقوال السلف حول الحروف التي تبدأ في بعض أوائل السور نحو آلم. وقول بعض المفسرين من المتأخرين إن {الم} الله أعلم بمراده، هذه العبارة حق أريد بها باطل، فلا شك أن الله تعالى أعلم بمراد كتابه كله. إن كتب السلف في التفسير تُرِكَت في الخزائن ونُشِر بدلاً منها تفاسير الرأي ونحوها".
وليعلم بعد هذا أنه لا يجوز وصف القول بتأويل الحروف المقطعة بأنه ( ترهات ) أو ( لا فائدة تحته ) أو أن تترك أقوال هؤلاء ويؤخذ بقول السيوطي ويعلق به على كتب العقيدة ، وإنما نقف حيث وقف القوم ، وما ذكره بعض العلماء من حكمة في إنزال الحروف المقطعة غير المتقدم عن السلف فلا يناقض قول السلف بحال بل يمكن الجمع بينهما، وإنما المناقض دعوى أنها ( سر القرآن ) وقد ذكر هذا القول الطبري في تفسيره ولم يعزه إلى معتبر من الناس.
واعلم أنني في هذا المقال اخترت طريق التعنت في نقد الأسانيد ، ولو أردت التسامح في الآثار لذكرت آثاراً أخرى كثيرة، ومن باب الفائدة قوله تعالى ( طه ) الصواب أنه ليس من الحروف المقطعة بل الذي عليه عامة السلف أن معناه (يا رجل)
قال مكي بن أبي طالب في تفسيره :" وقال بعض المتأخرين من أهل النظر: هذه الفواتح لا نعلم لها تأويلاً، ولا صح عن النبي عليه السلام، ولا اتفقت الأُمة على تفسيرها. والذي نعتقده في ذلك أنّا إنما كلفنا تلاوة تنزيلها، ولم نكلف معرفة تأويلها. (ولا يعرف تأويلها) من جهة العقل.
قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا القول يلزم قائله أن يكون مثله في كل آية مشكلة لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تأويل، ولا اتفقت الأُمة على تأويلها، فيعطل معرفة أكثر القرآن، ويقول: إنما كلفنا التلاوة لا غير. وأكثر ذلك في الأحكام يقع، فيعطل أحكاماً كثيرة على مذهبه (وكيف) يكون ذلك؟ وهل أنزله الله إلا لنعلم تأويله،ونتدبره كما قال: {ليدبروا آيَاتِهِ} [ص: 29]."
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فائدة في تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا بحث في مسألة تفسير الحروف المقطعة ، وبيان أن ذلك ورد عن السلف فلا يجوز وصفه بأنه ( ترهات ) أو ( من فضول العلم ) أو غيرها من الأوصاف.
(أ) قال الطبري في تفسيره (18/ 137) : حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان يقول في الهاء من (كهيعص) : هاد،
وهذا إسناد صحيح.
أقول : كذا قلت قديماً أن الإسناد صحيح ثم بدا لي أن هناك وهماً في السند فهو حصين وليس أبا حصين وبعده رجل مجهول اسمه إسماعيل بن راشد سقط من رواية ابن إدريس ووجد في رواية غيره فالسند ضعيف
وقال الطبري أيضاً : حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله:( كهيعص ) قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
وهذه صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفيها خلاف معروف إلا أنها تصلح لعضد الخبر السابق في الجملة.
(ب) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 47- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابنا أبي شيبة، قَالا: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ،"أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ " الم " ، " الر " ، " حم " ، " ص " ، قَالَ: هِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مُقَطَّعَةً بِالْهِجَاءِ، فَإِذَا وَصَلْتَهَا كَانَتِ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ".
عامر هذا هو الشعبي والسند إليه صحيح ، وهو من فقهاء التابعين المعروفين
(ج) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 50- حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " " الم " ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ"، وَكَذَا فَسَّرَهُ قَتَادَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وهذا إسناد صحيح إلى مجاهد.
(د) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 52- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " " الم " قَسَمٌ"، وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة.
(هـ) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 3164- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أنبأ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ،"فِي قَوْلِهِ: " الم " , قال: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ".
(و) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 12167- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " " الر " : حُرُوفُ الرَّحْمَنِ مَفْرِقِهٌ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ الأَعْمَشَ، فَقَالَ: عِنْدَكَ مِثْلُ هَذَا وَلا تُخْبِرْنَاهُ، وهذا إسناد قوي إلى ابن عباس.
(ز) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 11017- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " الر " قَالَ:"أَنَا اللَّهُ أَرَى"، وهذا إسناد قوي إلى الضحاك.
(ح) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 8229- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيمَا كُتِبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ : " " المص " : فَهُوَ الْمُصَوِّرُ"، أسباط وإن كان فيه كلام غير أنه يحتمل فيما روى عن شيخه مباشرة.
(ط) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 17419- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ السُّدِّيَّ، عَنْ قَوْلِهِ: " الْم حم طسم " ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"هُوَ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ"، يلزم من يقوي تفسير السدي أن يأخذ بهذا الأثر.
(ي) قال الطبري في تفسيره (1/205) : 232- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبد الله بن وهب، قال: سألت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن قول الله:"ألم ذلك الكتاب" و"ألم تَنزيل"، و"ألمر تلك"، فقال: قال أبي: إنما هي أسماء السُّوَر.
قال الطبري في تفسيره :" والصواب من القول عندي في تأويل مفاتِح السور، التي هي حروف المعجم: أنّ الله جلّ ثناؤه جعلَها حروفًا مقطَّعة ولم يصِل بعضَها ببعض -فيجعلها كسائر الكلام المتّصِل الحروف - لأنه عز ذكره أراد بلفظِه الدلالةَ بكل حرف منه على معان كثيرة، لا على معنى واحد، كما قال الربيعُ بن أنس. وإن كان الربيع قد اقتصَر به على معانٍ ثلاثةٍ، دون ما زاد عليها.
الكلام على حديث صفة الإشارة باليد عند رد السلام في الصلاة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الإمام أحمد في مسنده 23886 : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قُلْتُ لِبِلَالٍ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ؟
قَالَ: " كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ "
هذا الحديث صح من غير حديث هشام بن سعد غير أنه رواية جعفر بن عون عنه زاد صفة الإشارة باليد
قال أبو داود 928 : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْخُرَاسَانِىُّ الدَّامَغَانِىُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّى فِيهِ - قَالَ - فَجَاءَتْهُ الأَنْصَارُ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّى. قَالَ فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّى قَالَ يَقُولُ هَكَذَا وَبَسَطَ كَفَّهُ. وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ.
فزاد بيان صفة الإشارة ، وهذه الزيادة انفرد بها جعفر بن عون ، وهو دون وكيع ووكيع أحفظ منه بكثير ، ثم إن هشام بن سعد انفرد بها عن نافع ولا يحتمل منه التفرد بهذا
فقد تركه القطان وضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن المديني والنسائي وابن سعد
وقال مغلطاي في الإكمال :"وذكره البرقي في باب: من نسب إلى الضعف في الرواة ممن يكتب حديثه، وقال: قال لي يحيى بن معين: ضعيف، حديثه مختلط.
وذكره العقيلي، وأبو العرب، وابن الجارود، والمنتجالي، وابن السكن، والفسوي، وأبو بشر الدولابي، والبلخي في جملة الضعفاء.
وقال الخليلي في «الإرشاد»: قالوا: إنه واهي الحديث، يروي قصة المواقع في رمضان، وهذا أنكره الحفاظ قاطبة من حديث الزهري مقطوعا عن أبي هريرة، قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع الستر على هشام بن سعد بإسقاط أبي سلمة.
وقال أبو أحمد: ضعيف"
ولم أرَ أحداً قال فيه :" ثقة " إنما قال أبو زرعة :" محله الصدق " وقال العجلي :" جائز الحديث " ومسلم إنما خرج له في الشواهد ، وروى عنه ابن مهدي ، وأبو داود أثنى عليه في زيد بن أسلم خاصة فمثله لا يحتج به إذا انفرد عن غير زيد بن أسلم وخصوصاً إذا انفرد من دون أصحاب نافع الثقات الأثبات
وقد روي هذا الحديث من غير طريق نافع ، بدون ذكر صفة الإشارة
قال أحمد في مسنده 4568 : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَسْجِدَ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ رِجَالُ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ مَعَهُ صُهَيْبٌ فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ ؟، قَالَ: " يُشِيرُ بِيَدِهِ " قَالَ سُفْيَانُ: "
وقد استظهر الترمذي أنهما قصتان مختلفتان والله أعلم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
سنة التكبير عند اشتداد الريح ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 29831- حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ فَدَارَتْ يَقُولُ : شُدُّوا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهَا مُذْهِبَتُهُ.
وهذا سند قوي إن كان الباقر سمع ابن عمر فقد عاصره وأمكنه لقياه وكلاهما مدني
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( سَيَأْتِي قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أحمد في المسند 14855 : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، قَالَ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَابْتَغُوا بِهِ اللهَ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ، يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ "
أسامة صدوق له أوهام
وقال أيضاً 15273 : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْعَجَمِيُّ، وَالْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: فَاسْتَمَعَ فَقَالَ: «اقْرَءُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ يَتَعَجَّلُونَهُ، وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ»
حميد مختلف فيه وقد خولف أسامة وحميد في وصله
قال ابن أبي شيبة في المصنف 30626: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَن سُفْيَانَ ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اقَرَؤُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ بِهِ فَإِنَّهُ سَيَقْرَؤُهُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ إقَامَةَ الْقَدَحِ يَتَعَجَّلُونَهُ ، وَلا يَتَأَجَّلُونَهُ.
وهذا مرسل وسفيان هو الثوري
وقال سعيد بن منصور في سننه 30: قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ : اقْرَؤُا فَكُلٌّ كِتَابُ اللهِ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يُقَوِّمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلاَ يَتَأَجَّلُونَهُ.
وسفيان هذا هو ابن عيينة ورواية السفيانين أرجح لأن حميداً وأسامة إنما أتيا من سلوك الجادة
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي :" ولما اشتهرت رواية ابن المنكدر عن جابر ورواية ثابت عن أنس صار كل ضعيف وسئ الحفظ إذا روى حديثاً عن ابن المنكدر يجعله عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإن رواه عن ثابت جعله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، هذا معنى كلام الإمام أحمد رحمه الله ورضي الله عنه والله أعلم "
فالخبر لا يصح والراجح أنه مرسل
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
أسطورة رقية بنت الحسين ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فما زلت أذكر صدمتي حين علمت بأن القعقاع بن عمرو لا ذكر له إلا في روايات سيف بن عمر التميمي الكذاب
ووقع في نفسي شيء حين رأيت الروافض يذكرون هذا مغتبطين به وكأنه فتح عظيم مع أن أبطال الصحابة لا يدخلون في الحصر
وكنت دائماً أتعجب من كثرة ذكرهم لرقية بنت الحسين
ثم أتساءل أين ذهبت لا يذكر عنها من الأخبار ما يذكر عن سكينة وفاطمة فكل من سكينة وفاطمة تزوجتا عدة مرات وأنجبتا الكثير _ وكلاهما تزوجن من أمويين للمعلومية من أحفاد عثمان _
وهذه فقط اختفت تماماً_ علماً أن رقية يقولون أنها ماتت مبكراً _
ثم اليوم وقفت على معلومة هامة وهي أنه لا ذكر لرقية في كتب أهل السنة !
والواقع أن هذا معناه أنه لا ذكر لها في كتب الشيعة الأوائل لأن كتبهم متضمنة في تاريخ الطبري وغيره
وقد رجعت إلى كتاب لوط بن يحيى في مقتل الحسين فلم أجد لرقية ذكراً ورجعت إلى مقاتل الطالبيين للأصفهاني فلم أجد لها ذكراً وكلاهما من الشيعة ولا مصلحة لأحد بذكر أخواتها وإغفالها
وهناك أخرى تدعي زينب بنت الحسين فهذه حالها أحسن من حال رقية فقد ذكرها لوط بن يحيى في خبره وقد انفرد بذكرها
وهو متهم بالكذب وأغفل ذكرها الزبير بن بكار _ نبه على هذا ابن عساكر _ ولا يعرف لها ذكر نهائياً في كتب التواريخ إلا في خبر لوط بن يحيى وفي خبر باطل عند أخباري لا يعرف اسمه ابن طيفور وهو متأخر عن لوط في كتاب له اسمه بلاغات النساء
وأقوى رواية في وفود علي زين العابدين على يزيد لا تذكر سوى فاطمة وسكينة وهذا الذي تعضده بقية الدلائل التاريخية من بقائهن وزواجهن وإنجابهن عدة مرات
قال الطبراني في الكبير 2806 - حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ثنا يحيى بن بكير Y حدثني الليث قال : أبى الحسين بن علي رضي الله عنهم أن يستأسر فقاتلوه فقتلوه وقتلوا ابنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له الطف وانطلق بعلي بن الحسين و فاطمة بنت حسين و سكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد و علي يومئذ غلام قد بلغ فبعث بهم إلي يزيد بن معاوية فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها وذو قرابتها و علي بن الحسين رضي الله عنهما في غل فوضع رأسه فضرب فضرب على ثنيتي الحسين رضي الله عنه فقال :
( نفلق هاما من رجال أحبة ... إلينا وهم كانو أعق وأظلما )
فقال علي بن الحسين رضي الله عنه { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } فثقل على يزيد أن يتمثل ببيت شعر وتلا علي أية من كتاب الله عزوجل فقال يزيد : بل بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فقال علي رضي الله عنه أما والله لو رآنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مغلولين لأحب أن يخلينا من الغل قال : صدقت فخلوهم من الغل قال : ولو وقفنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم على بعد لأحب أن يقربنا قال : صدقت فقربوهم فجعلت فاطمة و سكينة يتطاولان لتريان رأس أبيهما وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح إليهم وأخرجوا إلى المدينة
والليث بن سعد لم يدرك تلك الحقبة ولكنه كان من علماء الناس وفضلائهم وقد تتلمذ على الزهري تلميذ علي بن الحسين فلا شك أن خبره مقدم على خبر كذبة المؤرخين
والخلاصة أن رقية بنت الحسين شخصية لا ذكر لها في كتب أهل السنة ولا متقدمي الشيعة وإنما كلف بذكرها المتأخرون منهم وأتحدى أن يأتوا بسند صحيح على شرطهم هم يذكرها وقد جعلوا لها ضريحاً خيالياً
وأما زينب فما ذكرها سوى لوط بن يحيى وهو متهم وأغفلها عامة مؤرخي أنساب قريش والروايات القوية لا تذكرها ولا عقب لها ولا أي أخبار ممن يجعلنا نكاد نقطع ببطلان خبر لوط بن يحيى في ذكرها_ والتي شهدت الطف زينب الكبرى بنت علي _
وقد يكون للحسين ابنة بهذا الاسم غير أن شهودها للطف بعيد وكل ما حاكه الروافض خيال ولا رواية لهاتين لا في كتب السنة ولا الامامية والعجيب أن الروافض لا يذكرون إلا رقية وزينب وذلك لنقمة في قلوبهم على فاطمة وسكينة لأنهما تزوجتا من الأمويين أحفاد عثمان
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من عيون حكايات السخاء : سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أبو نعيم في الحلية (7/319) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا سُلَيْم بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " كُنْتُ عِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، يَوْمًا جَالِسًا , فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَارِثِ , إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي , وَقَدْ نُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ , فَقَالَ: اذْهَبِي إِلَى أَبِي قَسِيمَةَ فَقُولِي لَهُ يُعْطِيكَ مَطَرًا مِنْ عَسَلٍ , فَذَهَبْتُ , فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو قَسِيمَةَ , فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ , لَا أَدْرِي مَا قَالَ لَهُ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَعْطِيهَا مَطَرًا , إِنَّهَا سَأَلَتْ بِقَدَرِهَا , وَأَعْطَيْنَاهَا بِقَدَرِنَا , وَالْمَطَرُ الْفَرَقُ , وَالْفَرَقُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ رِطْلٍ "
أقول : منصور بن عمار وإن كان ضعيفاً إلا أنه ليس كذاباً وقد حصل هذا الأمر أمامه لذا روى أبو حاتم هذا الخبر ولا يروي الكذب
ومعنى هذه القصة أن امرأة جاءت لليث بن سعد الفقيه السخي ومعها قدح تريد أن يملأه عسلاً لزوجها فأعطاها ما يملأ أقداحاً كثيرة وقال ( سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا )
ولهذه القصة طرق أخرى عن الليث
قال أبو نعيم في الحلية (7/319) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ كُوتَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، - بِمَكَّةَ - ثنا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , فَقَالَتْ: إِنَّ لِي أَخًا نُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ , فَهَبْ لِي سُكُرُّجَةً , فَقَالَ: يَا غُلَامُ , امْلَأْ سُكُرُّجَتَهَا عَسَلًا , وَأَعْطِهَا زِقًّا مِنْ العَسَلِ , فَقَالَ: إِنَّهَا سَأَلَتْ سُكُرُّجَةً قَالَ: سَأَلَتْ بِقَدَرِهَا , وَأَعْطَيْنَاهَا بِقَدَرِنَا , وَحُقَّ لِي ذَلِكَ , إِنَّنِي امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَاهِينَ، ثنا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
والليث بن سعد كان ثقة ثبتاً فقيهاً من أقران الإمام مالك بل قيل أنه أفقه من مالك ، واشتهر عند الناس أنه مصري وقد عاش في مصر إلا أنه في الأصل أصبهاني وقد سكن المدينة برهة من الزمن وكذلك سكن العراق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فائدة في تفسير قوله تعالى (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فيشيع بعض الناس أن قوله تعالى : (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) نزل في موت العلماء
والواقع أن الآثار الواردة عن السلف في هذا المعنى منكرة وتخالف الثابت عنهم
قال الطبري في تفسيره 20533- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ذهابُ علمائها وفقهائِها وخيار أهلِها. (1)
20534- قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد قال: موتُ العلماء
أثر ابن عباس فيه طلحة بن عمرو القناد متروك ، وأثر مجاهد فيه عبد الوهاب بن مجاهد كذبه سفيان الثوري واتفق المحدثون على تركه فلا يحل تصديق أخباره والمحفوظ عن مجاهد وتلاميذ ابن عباس يخالف هذا فهم فسروه بموت أهل الأرض جميعاً عالمهم وجاهلهم
قال الطبري في تفسيره 20526- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ننقصها من أطرافها) ، قال: موت أهلها.
20527- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) ، قال: الموت. (3)
20528- حدثني المثنى قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هارون النحوي قال: حدثنا الزبير بن الخِرِّيت عن عكرمة، في قوله: (ننقصها من أطرافها) ، قال: هو الموت. ثم قال: لو كانت الأرض تنقص لم نجد مكانًا نجلسُ فيه. (4)
20529- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) ، قال: كان عكرمة يقول: هو قَبْضُ الناس.
وإذا روي تفسير عن ابن عباس بسند فيه متروك وثبت عن تلاميذه خلاف هذا التفسير كان دليلاً على نكارة ذاك الخبر
وقد روي عن ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة تفسير النقصان بنقصان البركة
ورواه عبد الرزاق عن سفيان عن منصور عن مجاهد بذكر موت العلماء والفقهاء
غير أن يحيى بن القطان ووكيع خالفا عبد الرزاق وروياه بلفظ ( الموت ) فقط وعبد الرزاق له أوهام عن سفيان فهذه رواية شاذة
وروي عنه في صحيفة العوفيين الضعيفة تفسيرها بفتوح الصحابة وإليه مال الضحاك والطبري والخلاصة أن تفسير الآية بموت العلماء لا يصح عن السلف بل ورد بل أسانيد واهية وصح عنهم ما يخالفه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الروياني في مسنده 225 - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ كَانَ فِيكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَعَصَيتُمُونِي لَدَخَلْتُمُ النَّارَ»
ابن لهيعة ضعيف وليس فيه القصة
وقال الألباني في الإرواء :" عن حفصة رضى الله عنها: " جاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم بكتاب من قصص يوسف فى كنف , فجعلت تقرأ عليه , والنبى صلى الله عليه وسلم يتلون وجهه , فقال: " والذى نفسى بيده لو أتاكم يوسف وأنا معكم , فاتبعتموه , وتركتمونى ضللتم " .
أخرجه الهروى (3/64/1 ـ 2) عن عبد الرزاق انبأ معمر عن الزهرى عنها.
ورجاله ثقات , لكنه منقطع بل معضل بين الزهرى وحفصة"
أقول : وهذه قصة أخرى تماماً ، والنبي المذكور يوسف وليس موسى ، وجعلها مع حفصة وليس عمر بن الخطاب ، ولم يقل ( لو كان حياً لاتبعني )
والخلاصة : أن قوله ( أمتهوكون يا ابن الخطاب ) ، وقوله (لو أن موسى صلى الله عليه و سلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ) لم يرد إلا في رواية مجالد الضعيفة
وللفائدة : قد ضعف الشيخ عبد العزيز ابن باز هذا الخبر
جاء في كتاب الفوائد العلمية من الدروس البازية (4/164) :" س : يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء بورقة من التوراة ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب لذلك ، فهل هذا صحيح ؟
ج: نعم يروى هذا ، والحديث في سنده ضعف ، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال :( لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ) ، وهو حديث مشهور لكن سنده ليس بذاك . ثم إن الآيات القرآنية واضحة ، وما جاء فيها كاف في نسخ هذه الأشياء ، وكذا الأحاديث النبوية "
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أحمد في مسنده 15195 :حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا هشيم أنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله :
أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه و سلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي صلى الله عليه و سلم فغضب فقال أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب
والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه و سلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني
مجالد بن سعيد ضعيف
قال الخطيب في آداب الجامع 1350 : أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني ، أنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان ، نا أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي نا آدم بن أبي إياس ، نا ورقاء بن عمر ، عن جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، عن عبد الله بن ثابت ، خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال :
جاء عمر بصحيفة فقال : يا رسول الله بعث إلي بهذه الصحيفة رجل من بني قريظة فيها جوامع من التوراة أقرأها عليك فجعل عمر يقرأ وجعل وجه رسول الله يتغير فرمى عمر بالصحيفة بشماله
وقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا فما زال يقولها حتى أسفر وجه رسول الله
ثم قال : والذي نفسي بيده لو أصبح اليوم فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من الأنبياء .
جابر الجعفي متروك وهذا اللفظ يختلف عن اللفظ السابق ففي اللفظ السابق (والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه و سلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ) وليس فيه ( أمتهوكون يا ابن الخطاب )
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 11324: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ إِذْ أَتَى بِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ فُلانٌ ابْنُ فُلانٍ الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنْتَ النَّازِلُ بِالسُّوسِ، فَضَرَبَهُ بِقَنَاةٍ مَعَهُ
فَقَالَ الْعَبْدِيُّ: مَالِيَ؟
فَقَرَأَ عَلَيْهِ: الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَضَرَبَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ الَّذِي انْتَسَخْتَ كِتَابَ دَانْيَالَ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اذْهَبْ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ الأَبْيَضِ، وَلا تَقْرَأْهُ وَلا تُقْرِئْهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ
عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعيفٌ جداً
قال المزي في تهذيب الكمال :" قال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : ليس بشىء ، منكر الحديث .
و قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى .
و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : ضعيف ، ليس بشىء .
و قال محمد بن سعد ، و يعقوب بن سفيان ، و أبو داود ، و النسائى ، و ابن حبان :
ضعيف .
زاد النسائى : ليس بذاك .
و قال البخارى : فيه نظر .
و قال أبو زرعة : ليس بقوى .
و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، يكتب حديثه ، و لا يحتج به .
و قال أبو بكر بن خزيمة : لا يحتج بحديثه"
كلام أحمد وابن معين والبخاري جرحٌ شديد وليس في هذا الخبر ذكر قصة عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم
قال الهيثمي في مجمع الزوائد :" وعن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن زيد الذي أرى الأذان أمسخ الله عقلك ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالاً بعيداً أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين. رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون"
أقول : ليس فيه قوله ( أمتهوكون يا ابن الخطاب ) وليس فيه قوله (لو أن موسى صلى الله عليه و سلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني )
وكلام ابن تيمية الذي بنيت عليه المقال في كتاب من أواخر كتبه وأكثرها تحريراً فإن وجد في كلامه ما يخالف هذا يكون الكلام السابق حاكماً عليه على أنه أشار لهذا المعنى في مقدمة التفسير ونقلت نصه في مقدمة آثار ابن عباس
وقال ابن الوزير اليماني في إيثار الحق في بيان منزلة تفاسير ابن عباس :" أما مَرَاتِب الْمُفَسّرين فَخَيرهمْ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم لما ثَبت من الثَّنَاء عَلَيْهِم فِي الْكتاب وَالسّنة ولان الْقُرْآن أنزل على لغتهم فالغلط أبعد عَنْهُم من غَيرهم ولانهم سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله عَمَّا أشكل عَلَيْهِم وَأَكْثَرهم تَفْسِيرا حبر الامة وبحرها عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا وَقد جمع عَنهُ تَفْسِير كَامِل وَلم يتَّفق مثل ذَلِك لغيره من الصَّدْر الأول الَّذين عَلَيْهِم فِي مثل ذَلِك الْمعول وَمَتى صَحَّ الاسناد اليه كَانَ تَفْسِيره من أصح التفاسير مقدما على كثير من الائمة الجماهير وَذَلِكَ لوجوه أَولهَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله دَعَا لَهُ بالفقه فِي الدّين وَتَعْلِيم التَّأْوِيل أَي التَّفْسِير كَمَا تقدم تَقْرِيره فِي الْكَلَام على الْمُتَشَابه وَصَحَّ ذَلِك واشتهر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَله طرق فِي مجمع الزَّوَائِد وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه انه مِمَّا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم بِكَمَالِهِ وَفِيهِمَا من غير طَرِيق أبي مَسْعُود عِنْد سَائِر الروَاة اللَّهُمَّ علمه الْكتاب وَالْحكمَة وَفِي رِوَايَة اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَنه رأى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مرَّتَيْنِ ودعا لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحكمة مرَّتَيْنِ وَيَنْبَغِي معرفَة سَائِر مناقبه مَعَ ذَلِك فِي موَاضعهَا وَلَوْلَا خوف الاطالة لذكرتها
وَثَانِيها أَن الصَّحَابَة اتَّفقُوا على تَعْظِيمه فِي الْعلم عُمُوما وَفِي التَّفْسِير خُصُوصا وسموه الْبَحْر والحبر وشاع ذَلِك فيهم من غير نَكِير وَظَهَرت إِجَابَة الدعْوَة النَّبَوِيَّة فِيهِ وقصة عمر مَعَه رَضِي الله عَنْهُمَا مَشْهُورَة فِي سَبَب تَقْدِيمه وتفضيله على من هُوَ أكبر مِنْهُ من الصَّحَابَة وامتحانه فِي ذَلِك
وثالثهما كَونه من أهل بَيت النُّبُوَّة ومعدن الرسَالَة وَسَتَأْتِي الاشارة إِلَى مناقبهم الغزيرة فِي آخر الْمُخْتَصر فَيكون الْمُعظم لَهُ والموفى لَهُ حَقه فِي ذَلِك قد قَامَ بِحَق الثقلَيْن وَعمل بِالْوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّة فيهمَا
ورابعهما أَنه ثَبت عَنهُ إِن كَانَ لَا يَسْتَحِيل التَّأْوِيل بِالرَّأْيِ روى عَنهُ أَنه قَالَ من قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَفِي رِوَايَة بِغَيْر علم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْعلم وَالنَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالتِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير وَقَالَ حَدِيث حسن وَشَرطه فِيمَا قَالَ فِيهِ حَدِيث حسن ان يَأْتِي من غير طَرِيق
وخامسها أَن الطّرق اليه مَحْفُوظَة مُتَّصِلَة غير مُنْقَطِعَة فصح مِنْهَا تَفْسِير نَافِع ممتع وَلذَلِك خصصته بِالذكر وَإِن كَانَ غَيره أكبر مِنْهُ وأقدم وَأعلم وَأفضل مثل عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام من جنسه وَأَهله وَغَيره من أكَابِر الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم لَكِن ثُبُوت التَّفْسِير عَنْهُم قَلِيل بِالنّظرِ اليه رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
