fa
Feedback
𝗟𝗔𝗖𝗥𝗜𝗠𝗢𝗦𝗔

𝗟𝗔𝗖𝗥𝗜𝗠𝗢𝗦𝗔

رفتن به کانال در Telegram

تقليص المسافة بين الشيء والكلمة.

نمایش بیشتر
3 562
مشترکین
+424 ساعت
+247 روز
+3430 روز
آرشیو پست ها
عندما تذهب إلى اليابان وتقترب من أي معبد، ستجد كل أنواع التماثيل، أحدهما فمه مفتوح والآخر مغلق. يمثلان عادة الذكر والأنثى، لكن في النظام البوذي يمثلان أيضا الشعورين اللذين يربطاننا بالحياة: شعور الخوف وشعور الرغبة. ‏الفكرة هي أنك كي تعبر إلى تجربة الخلود، التي تكمن داخل المعبد، عليك أن تترك خلفك هذين الشعورين. ‏- جوزيف كامبل

أن الأسوء والأفضل يمكن أن يتعايشا في كل إنسان ‏- أوبير برولونجو

‏في أيام مثل اليوم ‏أفكر في احتمالات الوجود كلها ‏وأختار: أن أكون سعيداً ‏في أيام مثل اليوم ‏أتساءل بأي شيء أتزين ‏وأختار: ابتسامة ! ‏- رودي فرانس

المنظور الكوني للحركة هي: التوقف. بينما منظور المخلوق للحركة ليس التدفق بل القلق.

﴿ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ - إبراهيم ١٧

الخير ينحو نحو التماثل، والشر دائماً فردي. الشر في الفن أكثر إخصاباً، وربما كان هذا هو اللوم الوحيد الممكن توجيهه إليه. سيكون كل فن مستحيلاً في عالم كامل أخلاقياً، كما كان مستحيلاً في جنة عدن. لم يكن آدم، قبل المعصية، مستطيعاً حتى أن يتغنَّى بنشيد الحمد.

جديدنا على منصة Soundcloud

نُفخَ في الصُّور. يُبعَث الأموات، فيخرجون من قبورهم. ولأنّ أكثرهم عُراة (كَفَنُ أحدَث الأموات قد صار أسمالاً) فهم يتجنّبون النّظر إلى بعضهم البعض. أثناء مقامهم الطّويل في أعماق الأرض، فقدوا الذاكرة، لكنّهم يعلمون أنهم سيستردّونها بفضل صحيفة دُوِّنت عليها حسناتهم وسيّئاتهم (هذه أكثر بما لا يُقَاس من تلك). سيزوّدهم بها مَلاك، وسيكون لديهم الأبد كلّه ليتأمّلوا في ما الذي صنعوه بحياتهم في الدّنيا. سيحرصون على صحيفتهم. السّبب بسيط جدّاً : ليس في الآخرة مكتبات، ولا مرايا. إنّ أوصاف العالم الآخر، حتّى أكثرها تفصيلاً، تلتزم صمتاً تامّاً حول القراءة، ومن نافلة القول، عن الأدب. من هذه الزّاوية، يُعَامَل السّعداء والأشقياء بالتّساوي ؛ ليس ممكناً لهؤلاء وأولئك أن يقرءوا شيئاً سوى صحيفتهم، صحيفة ليسوا هم كاتبوها. البعض، وهم بالتأكيد الأكثر عدداً، لا يتأثّرون بذلك إطلاقاً. الآخرون، المتعصّبون للقراءة، أولئك الذين، في الدّنيا، ما عاشوا إلاّ ليقرءوا، يتحسّرون. وقد ضَجِروا من مراجعة صحيفتهم، مُشمئزّين من أنفسهم، فيتوقون بلهفة إلى قراءة أشياء جديدة. إذ ذاك يقترح أجرأهم أن توضع الصّحائف تحت تصرّف الجميع. في البداية، يستأثر هذا الاقتراح بالاهتمام لكن بعد التأمّل، لا يروق الجميع، بل لا يروق أحداً. وباستثناء بعض المُتَهتّكين، فإنّ فكرةَ أن يُقْرَأَ الشّخصُ، ويُسلَّم صحيفته (التي تتضمّن كلّ أفعاله وأدنى فكرة من أفكاره)، فكرةُ أن يبوح بخباياه، فكرةٌ لا تُطاق. كلّ واحد سيشعر أنّه سيكون معروضاً كفرِيسِة لِنَهَم الآخرين، مسلوباً من أسراره. وسط الاحتجاجات السّاخطة والعنيفة .. يقترح أَحْكَمُهم الحلَّ الآتي : تُتدَاوَلُ الصّحائف غُفْلاً (من دون أسماء) يُقبَل الاقتراح. فتتشكَّل مكتبة هائلة، ويصير بمقدور الجميع آنذاك الاستغراق لانهائياً في القراءة. لكن ذات يوم أو آخَر تنشأ الرّغبة في أن يُراجع الشخص قراءة صحيفته. تستبدّ في البداية بالبعض ثمّ، شيئاً فشيئاً، بالجميع. غير أنّ خيبة أمَل ستكون في الانتظار : كيف سيعثر الشّخص على صحيفته وسط كتلة الكتب الغُفْل ؟ لذا، يشرع كلّ واحد، بغضب واضطراب، في البحث في المكتبة الهائلة عن الصّحيفة التي تعنيه، كلّ واحد يحاول أن يهتدي إلى ذاته. سَعْيٌ لا نهائيّ : فيما عدا لو ساعدهم الحظ في لحظة أو أخرى من بحثهم، سيلزمهم أن يقرءوا كلّ الصّحائف، وبافتراض توصّلهم إلى ذلك، فإنّ النّتيجة لن تكون أكيدة، إذ أنّه، في تلك الفترة، سيكون النّسيان قد أتلف عقولهم، وسيأتي اليوم الذي سيكونون فيه عاجزين عن التعرّفُ على صحيفتهم، عن التعرّف على ذواتهم.

غَرَبَ النُجومُ فَغُرنَ دونَ هُمومهِ وَ طَلَعنَ حينَ طَلَعنَ دونَ مَنالهِ - المتنبي

Repost from HOWL
مسكون بفقد غامض للأشياء التي يحب

ما لجُرحٍ بمَيّتٍ إيـلامُ - المتنبي

‏وأُعقّب على تجليّات النسيان العديدة (بانحلال الزمن) بتعريفه لغويًا. فالنسيان باللغة الإنجليزية، يُقصد بـ«ترك الأشياء تغادر وعينا» وفي اللغة اليونانية يعني: «المحو، والإخفاء» وما بين الترك والإخفاء، تحلُّ لحظات التذكُّر عبر لغة الكلام، الذي ينتج أدبًا تراكميًا مع مرور الزمن. ‏لا يأتي النسيان بوصفه عطبًا في اختزالات الذاكرة العاطفية، إنما في مكوثه الشاعريّ المُسمى بـ«مُتحف النسيان» مُعيدًا تركيب وترتيب فصلًا افتتاحيًا لتقفّي الأثر الخفّي في التداعي الحُرّ للذاكرة غير الإراديّة.

‏عند أطروحة تتحدّث عن «النسيان الانتقائي» في قدرة الدماغ على حذف الذكريات تبعًا لقيمتها العاطفية لا لزمنها. كما حاله في الأدب؛ يُصوَّره مرّات كمحايلة الحكمة لا جناية العجز التي تتخفّى في عباءة الفقد. ‏عند بروست؛ الذاكرة «تُنقذ ما يوشك أن يتلاشى»، وعند كفافيس، النسيان «باب عبور وهروب لا بدّ منه»، أما لويس هايد فيراهما لجوهر المعنى نفسه «شكل المغفرة الوحيد». يصنع الشعراء من غيابه حضورًا، ويُشيّد الروائيون من معانيه سردًا لا تكتمل تأويلاته. وأقول: لولا النسيان ما سَكن الإنسان. ‏يتمثّل هذا التداعي اللّا واعي بصيرورته غفلة النفس الرّهيفة؛ فعند من استقامت جوانحه، لا يكون كسلًا عن الاستذكار، إنما فعل انتقاءٍ لا يُزايد على الذاكرة؛ يحيلها إلى هامشٍ لا يُتيح لها أن تنّكأ ما اندمل. هو إرجاءٌ نبيل، يُدار به القلب، فلا تُبقي عليه إلا بقدر، ولا تُشيّعه إلا بوطر.

من تداعيات النسيان –الأعذب، والأشفّ– ما يتآلف عرضًا عن غايته؛ فما من اختلاقٍ للتناسي إلا وتنقضه نيّةٌ كامنة، ولا من إعراضٍ مُتكلَّف إلا ويفضحه استبقاءٌ دفين. كأنّه في مراوغته أشبه بارتحالٍ طويل من "وجهك الذي يعرقلني كلّما انتهجت النسيان؛ إخفاقتي المُحبّبة"