فكر أهل البيت عليهم السلام
رفتن به کانال در Telegram
2 185
مشترکین
-324 ساعت
+67 روز
-1130 روز
آرشیو پست ها
حاول تدعو لأبويك في كل يوم ولو تقول : [رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا] لعله فيما بعد يبرك أبناؤك ويدعون لك في كل يوم فيعمك الله برحمته،كما روى الشيخ الكليني رحمه الله في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام : (بروا آبائكم يبركم أبناؤكم).
مما يثير الاستغراب أن بعض الذين يبتغون القرب من الله تبارك وتعالى يبحثون عن ذلك في الزوايا والطرق السقيمة ويدَعون صلاة الليل التي تظافرت النصوص القرآنية والروائية على استحبابها والحث عليها وفي كل ليلة لا يعلم المصلي لها أي سبل القرب والتوفيق تفتح له.
لو تُجمع كلمات أمير المؤمنين عليه السلام القصار التي تبلغ منتهى الحكمة وروائع البيان مثل : (من أطلق ناظره أتعب خاطره) وتُطبع في كتاب يُعنون بالحكمة أحرى من طبع أوهام الفلاسفة وخرافاتهم بعنوان الحكمة.ولو تُترجم أمثال هذه الكلمات وتُقدم إلى حكماء الأمم لتناسوا ما هم عليه وانقادوا لها خاضعين.
الإمام الصادق عليه السلام أتخذ التقية والتبليغ في نشر معالم التشيع فشيد التشيع وأسس معالمه كما عقد رسول الله صلى الله عليه وآله صلح الحديبية وكان بعد ذلك أن دخل الناس في دين الله أفواجا.
غصتان في حلق العرفاء كشفتا عما هم عليه من سوء وبلاء ولك أن تعرف من خلالهما أي أوهام وخرافات يعيشونها تحت مسمى العرفان!
الأولى : تصديقهم بأن كتاب الفصوص أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله لابن عربي في المنام.
والأخرى : تصديقهم أن ابن عربي نشر أوراق كتاب الفتوحات على سطح الكعبة وتركها سنة لتمحى المطالب الباطلة منها بهطول الأمطار ليتشخص الحق منها عن الباطل.وبعد سنة من هطول الأمطار المتعاقبة جمع تلك الأوراق المنشورة فشاهد أن كلمة واحدة منها لم تُمح.
لا يوجد عاقل يصدق بهذه الخرافات إلا إذا كان مصاباً بداء التصوف وما أدراك ما داء التصوف داءٌٌ يبلد اللبيب ويبله الرشيد.
لربما كان أكثر المعجبين بعلي شريعتي في العراق وخارجه من غير أتباع أهل البيت عليهم السلام لأن شريعتي وافق العامة في معتقداتهم مثل:
1 ـ الخلافة بالشورى وليست بالنص.
2 ـ عبد المطلب وأبو طالب مشركان.
3 ـ الأنبياء لم يكونوا أنبياء من قبل،والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ما كان يعرف نفسه بأنه نبي حتى أخبره ورقة بن نوفل.
4 ـ الرسول أراد الانتحار جرياً لما ذكره البخاري في صحيحه.
5 ـ فضائل مزعومة للصحابة.
وغير ذلك مما ذكرته في كتاب:(علي شريعتي مفكرٌ أم منحرفٌ).
موجود ضمن تطبيق على متجر بلاي.
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.alialrikabi313.hishamkhafaji.hisham
عجبا لمن يثق بشخص ويطيعه طاعة عمياء لكونه مربيا أو مرشدا والسامري بصر بما لم يبصروا به وقبض قبضة من أثر الرسول:[قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ] وكان من أمره بعد ذلك أن زاغ بعيدا عن طريق الحق.
وبلعم بن باعورا ضل وانحرف في متاهات الضلال بعد ما آتاه الله الاسم الأعظم:[الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا].
عن الإمام الرضا عليه السلام : (أُعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم فكان يدعو به فيستجاب له) تفسير القمي،ج1،ص248.
س / هل ترك السيد عبد الأعلى السبزواري درس السيد علي القاضي ولم يحضر عنده سوى مدة قليلة؟ولماذا ترك درسه؟!
ج/ أجرى موقع الاجتهاد لقاءً مع نجله السيد علي وسأله المحاور : هل ترك ــ السيد عبد الأعلى ــ درس السيد القاضي أم لا؟
فأجاب السيد علي السبزواري : نعم تركه ولم يحضر إلا مدة قليلة.
وبالنسبة للشق الثاني فإن السيد القاضي كان له ثناء عجيب واهتمام كبير بابن عربي إذ يقول:(إن أحدا من الرعية لم يبلغ إلى ما بلغه محيي الدين بن عربي في المعارف العرفانية والحقائق النفسانية بعد مقام العصمة والإمامة...كل ما لدى ملا صدرا هو من محيي الدين وقد جلس على مائدته).التوحيد لكمال الحيدري،ج1،ص232،عن الكتاب التذكاري،ص41.
وكان يُدرّس (الفتوحات المكية) كما يقول الشيخ حسن زاده آملي نقلا عن السيد الطباطبائي:(كان آية الله القاضي يدرس الفتوحات المكية)في سماء المعرفة،ص49
ومن ثنائه على ابن عربي واهتمامه بالفتوحات المكية ما نقله الطهراني في كتاب الروح المجرد:(لقد كان سماحة الحاج السيد هاشم الحداد قدس الله روحه يقول : كان للمرحوم السيد (القاضي) اهتمام كبير بمحيي الدين بن عربي وكتابه الفتوحات المكية وكان يقول:إن محيي الدين من الكاملين وهناك في فتوحاته شواهد وأدلة جمة على كونه من الشيعة وهناك مطالب كثيرة فيه تُناقض الأصول المسلّمة لأهل السنة.لقد كتب محيي الدين كتاب الفتوحات في مكة المكرمة ، ثم بسط جميع أوراقه على سقف الكعبة وتركها سنة لتمحا المطالب الباطلة منها - إن وجدت - بهطول الأمطار فيتشخص الحق منها عن الباطل . وبعد سنة من هطول الأمطار المتعاقبة جمع تلك الأوراق المنشورة فشاهد أن كلمة واحدة منها لم تُمح ولم تُغسل).الروح المجرد،ص241
ويقول الطهراني أيضا : (كان سماحة الحاج السيد هاشم يقول : كان للمرحوم القاضي كذلك دورة من الفتوحات المكية باللغة التركية يطالعها وينظر فيها أحياناً.وكان سماحة آية الله الشيخ عباس القوجاني يقول:كنت أذهب يوميا قبل الظهر إلى محضر المرحوم القاضي لساعتين،وهو الوقت الذي يتشرف فيه جميع تلامذته والمشغوفون به بالحضور عنده.وكنت في هذه السنوات الأخيرة أقرأ له كتاب الفتوحات فكان يستمع لي،فإذا ورد علينا شخص غريب فقد كنتُ أقطع قراءتي فيتكلم المرحوم القاضي عن مواضيع أخرى).الروح المجرد،ص342
وكان السيد القاضي يعتبر ابن الفارض عارفا كاملا كما نقل ذلك الطهراني في الروح المجرد :(لقد كان المرحوم القاضي رحمة الله عليه يعتبر حافظ الشيرازي عارفا كاملا ، ويفسر أشعاره المختلفة على أنها شرح منازل السلوك ومراحله لكنه كان يعتقد أن ابن الفارض تلميذ محيي الدين كان أكمل منه . وكان يذكر لهذا الأمر شواهد من ديوان حافظ ومن أشعار ابن الفارض في نظم السلوك).الروح المجرد،ص342
بينما السيد السبزواري يرى أن ما دعا إليه ابن عربي وابن الفارض هو خروج عن الحق القويم وابتعاد عن الصراط المستقيم حيث بعد أن ذكر السيد السبزواري دعاء : (إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء النظر إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك) قال : (هذا غاية كمال العارفين التي دعا إليها الأنبياء والمرسلون . وما سوى ذلك مما دعا إليه بعض العرفاء كابن الفارض ومحيي الدين والحلاج ونحوهم ، وما نسب إلى بعض الشيخية على ما صرح به في شرح زيارة الجامعة ، فإن كل ذلك خروج عن الحق القويم وابتعاد عن الصراط المستقيم).مواهب الرحمن،ج8،ص225.
وبسبب تدريس السيد القاضي لكتاب الفتوحات المكية الذي هو من كتب التصوف واهتمامه برموز التصوف وتراثه كان للعلماء أن يتخذوا منه موقفا ولم يكن لهم أن يقفوا إلى جنبه.
أضف إلى ذلك : أن ابن شهرآشوب ومنتجب الدين لم يعلم من حالهما أنهما كانا بصدد حصر كافة مؤلفات الشيخ الراوندي ، ولهذا لم يذكرا جميع كتبه بل كل منهما ذكر كتباً لم يذكرها الآخر - رغم أن منتجب الدين أطنب في عرض مصنفات أستاذه - فقد ذكر ابن شهرآشوب مثلاً كتاباً للراوندي في أولاد العسكريين ولم يذكره الشيخ منتجب الدين ، وذكر منتجب الدين كتاب شرح النهج ولم يذكره ابن شهرآشوب . ومما يعزز ذلك أيضا ، وجود كتب أخرى نسبت إلى الراوندي مع عدم ذكر التلميذين لها ، من قبيل كتاب قصص الأنبياء الذي ينقله صاحب الوسائل مع كتاب الخرائج والجرائح عن الراوندي وقد صرح ابن طاوس في مهج الدعوات بأنه لسعيد بن هبة اللَّه الراوندي .
الثاني - التشكيك في وجود طريق لصاحب الوسائل إلى هذه الرسالة ، لأنه لم يذكر طريقه إليها في كتاب الوسائل فإن غاية ما نجده فيه ما يذكره في فوائده الخاتمة من الطريق المعتمد لديه إلى كتاب قصص الأنبياء وكتاب الخرائج والجرائح للراوندي ، ولم يذكر طريقاً يعتمده في نقل هذه الرسالة .
وهذه المناقشة غير تامة أيضا . لأنه يمكن إثبات طريق لصاحب الوسائل إلى هذا الكتاب بضم كلامين له أحدهما إلى الآخر ، فقد ذكر في فوائده الخاتمة : (نروي كتاب الخرائج والجرائح وكتاب قصص الأنبياء لسعيد بن هبة اللَّه الراوندي بالإسناد السابق عن العلامة عن والده عن الشيخ مهذب الدين الحسين بن ردّه عن القاضي أحمد بن علي بن عبد الجبار الطوسي عن سعيد ابن هبة اللَّه الراوندي) ثم يقول : (ونروي باقي الكتب بالطرق السابقة) فإنا نستظهر من مجموع هذين الكلامين أنه ينقل سائر الكتب التي ذكرها في متن الوسائل والتي لم يصرح بها في المشيخة عن مؤلفها بالإسناد المذكور أيضا .بحوث في علم الأصول،ج7،ص350ـ352
وأما تقرير الإشكال والجواب على ما أفاده السيد محمد صادق الروحاني فهذا ما نصه:
والكلام فيه في جهتين .الأولى : في سنده ، وأورد عليه بإيرادات:
1 - من المستبعد وجود كتاب للراوندي في أحوال الرجال لأن ابن شهرآشوب ومنتجب الدين تلميذاه قد ترجماه في كتاب معالم العلماء والفهرست ولم يذكرا هذه الرسالة في عداد مؤلفاته ، ولذلك قيل إنه يمكن أن يكون هذه الرسالة للسيد الراوندي المعاصر للقطب .
وفيه : أولاً إنهما لم يذكرا في عداد مؤلفاته ، كتاب : (قصص الأنبياء) الذي ينقله صاحب الوسائل مع كتاب : (الخرائج والجرايح) عن الراوندي ، وصرح ابن طاووس في مهج الدعوات بأنه له ، فليكن هذه الرسالة نظير تلك الكتب ولم يطلعا عليها - مع - أن كلا منهما يذكر بعض ما لم يذكره الآخر ، مثلا يذكر ابن شهرآشوب أن للراوندي كتابا في أولاد العسكريين ، ولم ينقله منتجب الدين كما أن منتجب الدين ، يذكر أن له شرح النهج لم ينقله ابن شهرآشوب .
2 - التشكيك في وجود طريق لصاحب الوسائل إلى هذه الرسالة ، لأنه لم يذكر طريقه إليها في الوسائل . وفيه : أنه ينقل في خاتمة الوسائل طريقه إلى كتاب الخرائج والجرائح ، وكتاب قصص الأنبياء ثم يقول ونروي باقي الكتب بالطرق السابقة .
3 - إن طريق صاحب الوسائل إنما هو عن العلامة فكيف لا نجد من هذا الخبر عين ولا اثر في كلمات العلامة ومشايخه ، كما يظهر لمن راجع كتبهم الأصولية .
وفيه : إن العلامة ومشايخه لم يذكروا أكثر روايات الباب ....زبدة الأصول،ج4،ص353
هذه فائدة مختصرة في خصوص نسبة الرسالة للراوندي ومنها يظهر كيفية التعامل مع التضعيفات والإثارت بصورة عامة حول نسبة بعض الكتب والمرويات فمن الضروري الاطلاع على مثل هذه المناقشات لدى العلماء في هذا المجال حتى لا يقف الباحث عند إثارة معينة يحسبها منتهى البحث والتحقيق.
وبالنسبة للتنبيه : هو أن وجود إثارات وتشكيكات حول نسبة الكتب وغيرها لا يمكن أن يُجعل منها تحقيقاتٍ لأنها تقع ضمن سلسلة البحث والتحقيق لا أنها تمثل نهاية المطاف التي ينتهي إليها الباحث ومن ثم يخرج منها بنتائج وتحقيقات نهائية.
فائدة عامة في تحقيق الكتب والمرويات مع تنبيه بسيط
توجد رسالة لسعيد بن هبة الله الراوندي روى عنها الحر العاملي في الوسائل،ولكن وقع الكلام في نسبة الرسالة إليه.وإليك منشأ الإشكال وجوابه على ما أفاده : الشيخ باقر الايرواني في درس الأصول،والسيد محمد باقر الصدر على ما قرره السيد الشاهرودي،والسيد محمد صادق الروحاني في زبدة الأصول :
يقول الشيخ باقر الايرواني : إن منشأ الإشكال في كون هذه الرسالة للراوندي أمران:
الأمر الأول : إن للراوندي تلميذين ينقلان عنه، وكلاهما لم ينقل أنّ للراوندي هذه الرسالة،والتلميذان هما رشيد الدين المعروف بابن شهر آشوب المازندراني المتوفى سنة: 588هـ والثاني الشيخ منتجب الدين المتوفى سنة:585هـ فابن شهر آشوب لم يذكر هذه الرسالة للراوندي في كتابه معالم العلماء، وهكذا الشيخ منتجب الدين في فهرسته عند ترجمة أستاذه لم يذكرها ضمن مؤلفاته،وعليه فأصل نسبة هذه الرسالة إلى الراوندي محل إشكال.
الأمر الثاني : إن جميع الكتب التي ينقل عنها صاحب الوسائل تنتهي طرقها إلى العلامة الحلي ــــ كما ذكر صاحب الوسائل في : وسائل الشيعة، ج30،ص169،الفائدة الخامسة ــــ والعلامة ينهي طريقه إلى الشيخ الطوسي، فلو كانت هذه الرسالة موجودة حقا لرواها العلامة ولتمسك بها صاحب الوسائل أيضا لأن طرقه تنتهي إلى العلامة والحال أنه لا يوجد ذكر لهذه الرسالة في مؤلفات صاحب الوسائل.
هذه شبهة قد تطرح في إثبات صحة نسبة هذه الرسالة إلى الراوندي فما هو الجواب عنها؟
أما الأمر الأول فجوابه : بعد افتراض إمكان وجود طريقٍ معتبرٍ لصاحب الوسائل إلى الرواندي من خلال بعض تلاميذ الراوندي الآخرين غير هذين التلميذين فحينئذٍ لا موجب لردّ هذه الرواية بحجة أنّ هذين التلميذين لم ينقلاها.هذا مضافا إلى أن هذين التلميذين لم يظهر منهما أنهما بصدد نقل جميع ما رواه الراوندي ولم يشذ شيءٌ عنهما، بل لعلهما لم يعثرا على بعض رواياته الأخرى ولم تصل إليهما فلم ينقلاها. وعليه فهذا الإشكال يمكن التغلب عليه بهذا البيان وحينئذٍ لا تعود مشكلة من هذه الناحية.
وأما الأمر الثاني فنقول: إن صاحب الوسائل ذكر في الفائدة الخامسة من الفوائد المذكورة في آخر الوسائل طريقه إلى كتابين للراوندي غير هذه الرسالة حيث قال:(ونروي كتاب الخرائج والجرائح وكتاب قصص الأنبياء لسعيد بن هبة الله الراوندي بالإسناد السابق عن العلامة الحسن بن المطهر عن والده عن الشيخ مهذب الدين الحسين بن ردة عن القاضي أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي عن سعيد بن هبة الله الراوندي).
وقد يقال: صحيحٌ أن هذا طريقٌ من صاحب الوسائل إلى الراوندي ولكنه ليس بلحاظ رسالته المذكورة وإنما هو بلحاظ كتبه الأخرى فلا ينفعنا.
قلنا : إن الحر العاملي قال بعد ذلك ما نصّه:(ونروي باقي الكتب بالطرق المشار إليها والطرق المذكورة عن مشايخنا وعلمائنا رضي الله تعالى عنهم) فهذه الطرق لا تختص بهذين الكتابين بل تشمل جميع كتب الراوندي ومنها رسالته المذكورة،وعليه فلا مشكلة من هذه الناحية أيضاً. بحث الأصول للشيخ باقر الإيرواني:ليوم الأربعاء12شوال،والسبت 15شوال 1444هـ
وتقرير الإشكال ودفعه على حسب ما قرره السيد الشاهرودي لدرس السيد محمد باقر الصدر :
الكلام حول هذه الرواية يقع تارة : في سندها ، وأخرى : في مفادها ، وثالثة : في علاقتها بسائر الروايات .أما البحث عن سندها ، فربما يناقش فيه من وجوه .
الأول - استبعاد وجود كتاب لقطب الدين الراوندي في أحوال الرجال لأن اثنين من تلامذة الشيخ الراوندي - وهما ابن شهرآشوب ومنتجب الدين - قد ترجما أستاذهما في كتابي معالم العلماء وفهرست منتجب الدين ولم يذكرا هذه الرسالة في عداد مؤلفاته ، مما ينفي صحة انتسابها إليه . ومما يعزز هذا النفي ما أبداه جملة من العلماء كالشيخ أسد اللَّه التستري من احتمال أن تكون هذه الرسالة للسيد الراوندي الذي كان معاصراً مع الشيخ الراوندي المعروف ، فنسب إليه اشتباه .
وهذه المناقشة يدفعها أننا لو فرضنا تمامية طريق لصاحب الوسائل إلى أحد تلامذة الراوندي قد نقل هذه الرسالة عن أستاذه فمجرد سكوت ابن شهرآشوب أو منتجب الدين عن ذكرها في ترجمة الراوندي لا يكفي لإسقاط طريق صاحب الوسائل عن الاعتبار ، إذ لعل هذا الكتاب وصل إلى تلميذ ثالث لم يكن زميلاً لهما ولا معاصراً في تلمذته على الشيخ ، خصوصاً وهذه الرسالة - وهي رسالة مختصرة - لم تكن ذات شأن بالغ ولذلك لم يكن لها اسم خاص وعنوان واضح حتى أن صاحب الوسائل يذكرها بالوصف وأنها في أحوال أحاديث أصحابنا ، وذكر صاحب البحار أن هناك رسالة للراوندي سماها برسالة الفقهاء وقال أنها وصلت إليه عن طريق الثقات ، والمظنون أنها عين الرسالة ، فأي استبعاد في أن يجهل التلميذان وجود مثل هذه الرسالة أو عن إيرادها ضمن مصنفات الشيخ الراوندي .
ورد لقول الأنبياء والمرسلين ، لا يقال إن أكثر المسلمين قد قالوا بالعالم المثالي في عالم البرزخ كما تقدم ، لأنّا نقول بين القولين فرق من وجهين : الأول : أن قول أكثر المسلمين لا يستلزم إنكار المعاد الجسماني ، ولا رد الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة بخلاف هؤلاء . الثاني : أن عالم المثال الذي قال به المسلمون غير هذا المثال الذي قال به الفلاسفة ، فإن المسلمين قالوا إن تلك الأبدان المثالية في العالم البرزخي أجسام لطيفة شفافة كأجسام الملائكة والجن لها وجود خارجي وتتعلق الروح بذلك الجسم ، ولم يؤولوا ذلك بعالم المنام والرؤيا كما فعل هؤلاء الفرقة . الثانية : المشاءون وهم الأكثرون ، فجعلوا الجنة والنار والثواب والعقاب من قبيل اللذات والآلام العقلية ، وذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون ، أو لا كما هو رأي أرسطو ، فهي أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن بل تبقى ملتذة بكمالاتها مبتهجة بإدراكاتها ، وذلك سعادتها وثوابها وجنانها على اختلاف المراتب وبتفاوت الأحوال ، ومتألمة بفقد الكمالات وفساد الاعتقادات وذلك شقاوتها وعقابها ونيرانها على ما لها من اختلاف التفاصيل ، وإنما لم تتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير البدن وانغماسها في كدورات عالم الطبيعة ، وبالجملة لما بها من العلائق والعوائق الزائلة بمفارقة البدن . فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب والعقاب وما يتعلق بذلك من السمعيات فهي مجازات وعبارات عن تفاصيل أحوالها في السعادة والشقاوة ، واختلاف أحوالها في اللذات والآلام ، والتدرج مما لها من دركات الشقاوة إلى درجات السعادة . فإن الشقاوة السرمدية إنما هي بالجهل المركب الراسخ والشرارة المضادة للملكة الفاضلة ، لا الجهل البسيط والأخلاق الخالية عن غايتي الفضل والشرارة ، فإن شقاوتها منقطعة بل ربما لا تقتضي الشقاوة أصلا([19]).
إن المطلوب شرعا بحسب ما جاء في القرآن الكريم وحديث أهل البيت عليهم السلام هو الاعتقاد بوجود حقيقة خارجية للجنة والنار ، وبعبارة أوضح لم يكن المطلوب شرعا الاعتقاد بالجنة والنار فحسب وإنما مضافا إلى ذلك الاعتقاد بأن لهما حقيقة متأصلة في الخارج.
ومما تقدم يدلل على خلق الجنة والنار الآن لا أنهما سيخلقان فيما بعد . ووقع الكلام في مكان الجنة والنار وهذا بحث آخر وإن كان له صلة بهما ، كما أن بحث حقيقة الجنة والنار له صلة بحقيقة المعاد إذ من يقول بالمعاد الروحاني لا يمكنه القول بجسمانية الجنة والنار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الاعتقادات،ص79.
[2] ) أوائل المقالات،ص124.
[3] ) مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة،ج5،ص383 .
[4] ) الحكمة المتعالية،ج5،ص342.
[5] ) عيون مسائل النفس،ص812.
[6] ) يقصد ابن عربي ، انظر الفتوحات المكية،ج1،ص297.
[7] ) تفسير القرآن،ج4،ص539.
[8] ) سورة آل عمران : 133.
[9] ) سورة البقرة : 25.
[10] ) سورة البقرة : 24.
[11] ) الخصال،ص597.
[12] ) صفات الشيعة،ص50.
[13] ) صفات الشيعة،ص50.
[14] ) التوحيد،ص118.
[15] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص785.
[16] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص785.
[17] ) العقائد،ص74.
[18] ) نتاج الأفكار،ص22.
[19] ) حق اليقين،ص463.
وروى الشيخ الصدوق عن عبد السلام بن صالح الهروي أنه قال للإمام الرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : إن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ، فقال عليه السلام : ما أولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا ، ولا من ولايتنا على شيء ، ويخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : ( هذه جهنم التي يكذب بها ، المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما أهبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليها السلام ، ففاطمة حوراء إنسية ، وكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليها السلام([14]).
وعن محمد بن عيسى القمي ، قال : توجهت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستقبلني يونس مولى ابن يقطين ، قال ، فقال لي : أين تذهب ؟ فقلت : أريد أبا الحسن ، قال ، فقال لي : أسأله عن هذه المسألة ، قل له خلقت الجنة بعد فاني أزعم أنها لم تخلق . قال : فدخلت على أبي الحسن عليه السلام ، قال : فجلست عنده ، وقلت له : أن يونس مولى ابن يقطين أودعني إليك رسالة ، قال : وما هي ؟ قال ، قلت : قال أخبرني عن الجنة خلقت بعد فاني أزعم أنها لم تخلق ؟ فقال : كذب فأين جنة آدم عليه السلام([15]).
عن ابن سنان ، قال ، قلت لأبي الحسن عليه السلام أن يونس يقول : إن الجنة والنار لم يخلقا ، قال ، فقال : ماله لعنه الله فأين جنة آدم([16]).
هذه بعض الأخبار التي تدل صريحا على جسمانية الجنة والنار أما الأخبار التي تدل من خلال الالتزام فهي كثيرة جدا استقصى عددا منها السيد هاشم البحراني في كتاب : (نزهة الأبرار ومنار الأنظار في خلق الجنة والنار).
رد العلماء على من أنكر الحقيقة الخارجية للجنة والنار
من ردود العلماء في ذلك قول العلامة المجلسي : (يجب الإذعان بالجنة والنار على حسب ما ورد عن صاحب الشرع معلوماً، وتأويلهما بالمعلومات الحقة والباطلة والأخلاق الحسنة والردية كفر وإلحاد، بل يجب الإذعان بكونهما مخلوقتين بالفعل، لا أنهم سيخلقان بعد ذلك، وقد ورد عن الرضا عليه السلام أن من أنكر ذلك، فهو منكر للآيات ولمعراج النبي وهو كافر)([17]).
السيد الكلبايكاني : (إن بعضا ممن اعتنق تلك المبادئ الفاسدة ، والمذاهب والمقالات الكاسدة - التي أمضينا الكلام فيها - وغيرها قد يتمسك بآيات أو روايات ، فيفسرها بحيث تطابق تلك المعتقدات الباطلة ، فهنا نقول : قد يكون التفسير والتوجيه واضح الفساد والبطلان وأقبح من طرح الآية أو الرواية ، ومن هذا القبل قول بعض الفلاسفة إن المعاد روحاني والجنة والنار ليستا جسمانيتين وإن المراد من الجنة والنعم المعدة في الآخرة هو النشاط الروحي وانبساط النفس وابتهاجها في النشأة الآخرة وسرورها بالأعمال الصالحة التي قد تزود بها الإنسان من دنياه ، والمراد من نار الجحيم والعذاب الأليم هو الآلام النفسانية ، إلى غير ذلك من الترهات والأقاويل الكافرة . وعلى الجملة فهذا النوع من التفسير والتأويل واضح الفساد وموجب للكفر والنجاسة فإنه خلاف الآيات الكريمة الناطقة بالمعاد البدني الناصة في ذلك . أضف إلى ذلك أن من يفسر الآيات بهذا النحو والنسق وفقا لعقيدته الفاسدة فكأنه يتخيل ويزعم أن أحدا من الأكابر والأصاغر لا يعرف ولا يفهم معناها وإنما هو وحده قد فهمه ، ومآل ذلك نزول القرآن لا جله فقط ، كما أنه يستلزم لغوية نزوله بالنسبة إلى غيره من الناس حيث إنهم لا يفهمون معنى الآيات ولا يفقهون مغزى معارف الكتاب ومستلزم لاغراء الله تعالى عباده بالجهل . نعم الحكم بكفر القائل بالأمور المزبورة موقوف على علمه والتفاته إلى تلك اللوازم . وقد لا يكون توجيهه وتأويله بهذه المثابة من وضح بطلانه بل هناك نوع خفاء يمكن عادة توجيهها كذلك ، وهنا لا يمكن الحكم بكفر من قال به تمسكا بالآيات والروايات لاحتمالها ذلك عرفا)([18]).
السيد عبد الله شبر : (يجب الإيمان بالجنة والنار الجسمانيتين على نحو ما تكاثرت به الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة ، وذلك من ضروريات الدين لم يخالف فيه أحد من المسلمين ، ومن أنكر وجودهما مطلقا كالملاحدة ، أو أولهما بما يأتي كالفلاسفة فلا ريب في كفره ، والفلاسفة في هذا الباب على فرقتين : الأولى : الإشراقيون القائلون بعالم المثال والظاهر ، إنهم يقولون إن الجنة والنار وسائر ما ورد به الشرع من التفاصيل ليست من قبيل الأجسام والجسمانيات ولا من عالم المجردات ، بل هو عالم آخر متوسط بينهما كالعالم الرؤيا في المنام ، والصورة في المرآة ، والثواب والعقاب كالرؤيا الحسنة والرؤيا القبيحة ، وهذا مع استلزامه وإنكار الحشر والنشر الجسمانيين تلاعب بالدين ومخالف لصريح القرآن المبين ،
الجنة والنار ما بين الدين والفلاسفة
أجمع المسلمون لا سيما الشيعة الإمامية على حقيقة الجنة والنار وأن لهما وجود جسماني ؛ يقول الشيخ الصدوق : (اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ، ورأى النار حين عرج به . واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار ، وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها ويرى مكانه في الآخرة ثم يخير فيختار الآخرة فحينئذ تقبض روحه)([1]).
ويقول الشيخ المفيد : (إن الجنة والنار في هذا الوقت مخلوقتان ، وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار ، وقد خالف في هذا القول المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيدية ، فزعم أكثر من سميناه أن ما ذكرناه من خلقهما من قسم الجايز دون الواجب)([2]).
وذهب جمهور الفلاسفة إلى عدم كونهما من الحقائق الخارجية الجسمانية كما ذكر ذلك محمد تقي القايني : (وأما الفلاسفة فالجمهور منهم لا يقولون بأن الجنة والنار من الموجودات الخارجية المتأصلة سواء قلنا بخلقتهما الآن أم لا بل يقولون بأنهما صورتا غضب ورحمة له تعالى فالجنة صورة رحمته وجهنم صورة غضبه وذهبوا إلى أنهما في هذه الدنيا كما لا يخفى على من مارس كلماتهم في هذا الباب ولازم هذا القول هو إنكار وجودهما مطلقا)([3]).
من أقول الفلاسفة في إنكار جسمانية الجنة والنار
من الفلاسفة الذين أنكروا جسمانية الجنة والنار ملا صدرا حيث يقول : (فتحقق وتبين من جميع ما ذكرناه ونقلناه أن الجنة الجسمانية عبارة عن الصور الإدراكية القائمة بالنفس الخيالية مما تشتهيها النفس وتستلذها ولا مادة ولا مظهر لها إلا النفس وكذا فاعلها وموجدها القريب وهو هي لا غير وان النفس الواحدة من النفوس الإنسانية مع ما تتصوره وتدركه من الصور بمنزله عالم عظيم نفساني أعظم من هذا العالم الجسماني بما فيه وان كل ما يوجد فيها من الأشجار والأنهار والأبنية والغرفات كلها حية بحياة ذاتية وحياتها كلها حياه واحده هي حياه النفس التي تدركها وتوجدها... وبالجملة حقيقة جهنم وما فيها هي حقيقة الدنيا ومشتهياتها تصورت للنفوس الشقية بصوره مؤلمة معذبة لها محرقة لأبدانها مذيبة للحومها وشحومها مبدله لجلودها مشوهة لخلقتها مسوده لوجوهها)([4]).
وأيضا الشيخ حسن زاده آملي من الفلاسفة الذين ذهبوا إلى روحانية الجنة والنار : (إن الحكم الحكيم عند المحقق أن الجنة والنار في الأرواح أي في النفوس الانسانية ، وغيره متوهم بأن تلك الأرواح في الجنة والنار)([5]).
والسيد مصطفى الخميني يميل إلى أقوال الفلاسفة والصوفية قائلا : (قد صرح الشيخ الإلهي في موضع من كتابه : هما مخلوقتان غير مخلوقتين([6])، وقال رئيس الحكمة المتعالية في كتابه الكبير - بعد نقل كلام بعض العرفاء تحت عنوان "ذكر تنبيهي" - قال : وفيه تأييد لما قلناه من أن جهنم ليست من حيث كونها دار العذاب بما له وجود حقيقي بل منشؤها وجود الضلال والعصيان في النفوس ، حتى أنه لو لم تكن معصية بني آدم لما خلق الله النار.انتهى. وبالجملة : كلماتها صدرا وذيلا صريحة في إنكار وجود جوهري تمتاز ، خارج عن النفوس البشرية ، وواقع في وعاء من أوعية العالم المعبر عنه بما سوى الله تعالى ، فإن العالم عندنا عند الإطلاق هو ما سوى الله ، فيشمل بقضها وقضيضها ، عقولها وحجارتها)([7]).
من الآيات التي استُدل بها على أن للجنة والنار حقيقية جسمانية :
[وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ]([8]).
[وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ]([9]).
[فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ]([10]).
ومن الأخبار التي تثبت ذلك ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال عند ما سأل اليهودي أمير المؤمنين عليه السلام : أين تكون الجنة ، وأين تكون النار ؟ قال : أما الجنة ففي السماء ، وأما النار ففي الأرض... قال : فما السبعة ؟ قال : سبعة أبواب النار متطابقات ، قال : فما الثمانية ؟ قال : ثمانية أبواب الجنة([11]).
عن الإمام الصادق عليه السلام : (ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء المعراج ، والمسألة في القبر وخلق الجنة والنار والشفاعة)([12]).
عن الإمام الرضا عليه السلام : (من أقر بتوحيد الله ونفى التشبيه ونزهه عما لا يليق به ، وأقر بأن له الحول والقوة والإرادة والمشية والخلق والأمر والقضاء والقدر وأن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، وشهد أن محمدا رسول الله وأن عليا والأئمة بعده حجج الله ووالى أولياءهم واجتنب الكبائر ، وأقر بالرجعة والمتعتين وآمن بالمعراج والمساءلة في القبر والحوض والشفاعة وخلق الجنة والنار والصراط والميزان والبعث والنشور والجزاء والحساب فهو مؤمن حقا ، وهو من شيعتنا أهل البيت)([13]).
ملتزم بعمل الواجبات وحتى المستحبات أحيانا إلا أني لا أشعر بتغير في باطني.تساؤل يُطرح كثيرا.
إن عمل الأمور الواجبة والراجحة شرعا يعطي ثماره على المستوى الروحي مع تجنب المحرمات أما معها تبقى الروح الإنسانية مصفرة ولم يخضر جنانها وما تأثير الضوء الخافت في وسط الظلام الحالك؟!
وبسبب عدم التغير الروحي يلجأ بعضهم إلى الطرق الباطنية تصورا منهم أن فيها ما يسد شغفهم الروحي ويعرج بهم إلى عالم الملكوت ولم يعلموا أن داءهم ودواءهم فيهم كما بينته النصوص الدينية وأن هذه الطرق الباطنية تطفئ ما تبقى فيهم من خير وضياء.
هل يُعقل أن تكون الإمامة من الأصول الاعتقادية ولم يذكر القرآن الكريم تفاصيلها ومصاديقها مع ذكره للكثير من أحكام الفروع وتكراره للعديد من القصص وحتى إتيانه على ذكر بعض الحيوانات.ولو أنه أتى على ذكر مصاديقها لما وقع النزاع الشديد بين المسلمين؟!
والجواب النقضي على ذلك أن الصلاة عمود الدين وأصل الفروع ومع ذلك لم يذكر القرآن الكريم تفاصيلها وأوكل أمر التفصيل للسنة بل إن القرآن الكريم فصَّل في بعض الأحكام التي لا ترقى لأهمية الصلاة ولا قائل أن تفاصيلها أهم من الصلاة مثل أحكام الإرث والدخول إلى البيوت.
وذِكر التفاصيل غير مانع من الوقوع في الخطأ والنزاع إذ القرآن الكريم بيَّن كيفية الوضوء وتفاصيله ومع ذلك وقع الخلاف بين المسلمين في أكثر من حيثية فيه.
الإمام الصادق عليه السلام جعل من الخلاف بين الدولة الأموية والعباسية فرصة سانحة لنشر الدين ومجابهة الفرق الضالة بالرغم من أن الساحة السياسية كانت تعج بشتى الأحداث والاضطرابات.بخلاف من يرى اضطراب البلد وانهماكه في الحروب والفقر مانعا من التبليغ كما توهم الكثيرون ذلك.والقرآن الكريم يحدثنا أن النبي موسى عليه السلام دعا بني إسرائيل إلى التوحيد وهم تحت وطأة فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم.وهكذا سائر الأنبياء عليهم السلام لم يرسلوا إلى أقوامهم وهم آمنون منعمون من غير فاقة وبلية وهو حال الدنيا متقلبة بأهلها من حال إلى حال ولم يقر لها على دعة العيش والراحة قرار.ثم التقصير في التبليغ والاستسلام للتقاعس لم يغير من سوء الأوضاع شيئا بل الناس مع ما فيهم من سوء وبلاء ينصرفون إلى سفاسف الأمور مما لم تغير من حالهم ولا تنفع أخراهم.
خرافات فلسفية (33) والأخيرة كلمة مهمة في الختام
https://hisham-alkhafaji.com/?p=539
خرافات فلسفية (32) خرافة العكوف على الفلسفة بذريعة الحكمة ضالة المؤمن
https://hisham-alkhafaji.com/?p=536
خرافات فلسفية (31)
خرافة الفلسفة تؤسس لنظرية المعرفة
قد يُقال نحن نقرُ بعدم الجدوى من فلسفة اليونان فهي أفكار قد أكل الدهر عليها وشرب ، وكانت عبارة عن ردة فعل في مواجهة السفسطة انقضى زمانها([1]) ، ولا نتوخى منها فائدة في عصرنا . ولكن أين أنت من الفلسفة الحديثة التي بانت بوادرها قبيل الثورة الصناعية في أوربا والتي خاضت في معالجة الأسئلة العامة المرتبطة بعقل الإنسان وحواسه إلى غيرها من حقائق الوجود ودقائقه ؟
وفي مقام الإجابة عن ذلك :
إن محاولة إبداء النظر والتحليل في الأسئلة المتعلقة بما يدور حول عقل الإنسان وما يرتبط به من تفكير ومراحل الحفظ والنسيان...وحواس الإنسان وصلتها بالعقل وإمكان الخطأ والاشتباه في قواها من عدمه...إلى أمثالها ونظائرها مما هو مرتبط بما ساد عليه الاصطلاح مؤخرا وعُرف بـ (نظرية المعرفة) حيث إن الآراء المطروحة فيها تحاول إيجاد رؤية وتحليل عن فهم حقائق الوجود ؛ فهي أفكار ووجهات نظر تصب في معرفة الحقائق لا شان لها بالفلسفة اليونانية ، ولا تنطلق من مبادئها أساسا وإن عُنون بعض الكتب التي ألفت في مضمارها بعناوين فلسفية . وقد تناولها السيد الطباطبائي في (أصول الفلسفة) وناقش بعض الأفكار والآراء فيها بأمور وجدانية كما يتحدث الشيخ مرتضى آل ياسين عن (أصول الفلسفة) للسيد الطباطبائي واصفا إياه ببعض التحاليل الوجدانية : (من خصائصه البارزة جمعه بين الفلسفتين القديمة والحديثة ثم تيسره للمسائل العويصة المعضلة تيسيرا يجعلها في متناول أكثر الأفهام وربما حلل بعضها تحليلا وجدانيا يغني القارئ عن التماس البرهان والدليل)([2]).
وتقييده بالبعض على نحو القدر المتيقن فلو عمم التحاليل الوجدانية أو العقلية لأغلب الكتاب أو كله لم يكن مخطأ ، كما لو أنه وصف كتاب (فلسفتنا) لنعته بذات السمة نفسها لأن نسبة التشابه بين الكتابين كبيرة جدا ، وقد كان لـ (أصول الفلسفة) الجذوة الكبرى لمن كتب بعده في هذا المجال سواء عُنون الكتاب بـ (نظرية المعرفة) كما فعل بعضهم أو لم يعنون مثل كتاب (فلسفتنا) حيث إنه يتحدث عن نفس النظرية وإن كان ذا عنوان آخر وهذا واضح للمطلع الخبير ، بل إن المؤلف في كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء) أشار لطابع كتاب (فلسفتنا) المنساق في نظرية المعرفة إذ يقول : (نحن في هذا الكتاب إذ نحاول إعادة بناء نظرية المعرفة على أساس معين ، ودراسة نقاطها الأساسية في ضوء يختلف عما تقدم في كتاب (فلسفتنا) سوف نتخذ من دراسة الدليل الاستقرائي ومعالجة تلك الثغرة([3]) فيه أساسا لمحاولتنا هذه)([4]).
ومن الجدير بالذكر أن السيد محمد باقر الصدر تغير رأيه في التجربة من بعد ما قال لا يمكنها أن تفيد معنى كليا إلا في ظل مبدأ العلية الذي يعني ضم كبرى عقلية ليمكن السير حينها ــ في العلوم التجريبية ــ من الخاص إلى العام . وهذه الرؤية هي أهم ما في كتاب فسلفتنا وقد تطرق لها في عدة مواضع من الكتاب وحاول السير على وفقها في الكثير من مفاصله ودفع ما يوجب نقضها إلا أنه في كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء) تغير رأيه ورفع اليد عنها وقال بإثبات العام في العلوم التجريبية بمعزل على مبدأ العلية الذي يفيد كبرى عقلية.
وقد أشارت لجنة إحياء التراث في هامش كتاب (فلسفتنا) نحو سبع مرات إلى تغير رأيه وأحالت إلى (الأسس المنطقية للاستقراء) الذي ألفه بعد اثنتي عشرة سنة من كتاب (فلسفتنا).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) يقول السيد الطباطبائي : قد أوضحنا عقائد الشكاكين في الواقعية الخارجية ، والنافين لها حسب ما يناسب وضع رسالتنا ، وبان من خلال البحث أن المثاليّين هم أولئك الذين ينفون الواقعيات على أنحائها ، بحيث يرجع نفيه أو شكه إلى النفي المطلق أو الشك المطلق ، بأن لا يعترف بشيء حتى بذاته وتصوّره وشكه وتشكيكه ، وقد ضبط التاريخ نزرا من أحوالهم ، ولعلك لا تجد منهم أثرا في أعصارنا. أصول الفلسفة،ص121.
[2] ) أصول الفلسفة،ص5 .
[3] ) الثغرة التي أشار إليها هو أن السير الاستدلالي في الاستقراء من الخاص إلى العام والذي يعني تعميم نتيجة الخاص مع أنه لا ملازمة بين صدق المقدمات في الاستقراء والنتيجة إذ ممكن تصدق المقدمات ولا تصدق النتيجة
[4] ) الأسس المنطقية للاستقراء،ص20 .
خرافات فلسفية (30) خرافة عِلم الله حضوري أم حصولي ؟!
https://hisham-alkhafaji.com/?p=529
