fa
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

رفتن به کانال در Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

نمایش بیشتر
2 185
مشترکین
+324 ساعت
-87 روز
-1730 روز
آرشیو پست ها
عن الإمام الصادق عليه السلام في ليلة القدر : (التقدير في ليلة تسع عشرة والإبرام في ليلة إحدى وعشرين والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين) فروع الكافي

من المناسب أن يكون إلى جوار مرقد أمير المؤمنين عليه السلام مكتبة ضخمة تضم جميع المؤلفات التي صُنفت في سيرة أمير المؤمنين ومناقبه تكون محل نظر الزائرين واهتمامهم.وكم من المناسب والجميل أن يوضع في أحد جوانب المكتبة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (ذكر علي عبادة) وفي جانبها الآخر : (زينوا مجالسكم بذكر علي).

من أسئلة الخاص : عندي صديق مصري سني طلب مني كتبا عن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام تقف على حياتها ..وفقهها وعلمها ..وعلى المستوى الشخصي أيضا .. فقلتُ ترشدني متفضلا. ليطلع على كتاب : (المتفق عليه من مناقب الزهراء في مصادر الفريقين) فأنا لم أكتبه لخصوص الشيعة وإنما كتبته للشيعي حتى يعرف أن هذه المناقب لم ترد في مصادرنا فحسب وكتبته للعامي حتى يعرف أن مناقب الزهراء عليها السلام لم تنفرد بها المصادر الشيعية. من يطالع الكتاب سيتعرف إن شاء الله على ثلة من أهم المصادر عند المسلمين التي تناولت سيرة الزهراء عليها السلام ومناقبها.

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (8) https://hisham-alkhafaji.com/?p=850 تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (9) https://hisham-alkhafaji.com/?p=856 تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال(10) https://hisham-alkhafaji.com/?p=862

العلماء أخذوا (الولاية التكوينية) على أنها أمر مسلم الثبوت لأهل البيت عليهم السلام ولا يشكك فيها إلا جاهل غير مطلع على حديث أهل البيت وسيرتهم.ولهم الحق في ذلك لأن الأحاديث والأدلة التي تدل على ثبوت الولاية التكوينية للأئمة عليهم السلام كثيرة جدا بل تفوق الإحصاء والعد. يقول السيد الخوئي : (الولاية التكوينية فلا إشكال في ثبوتها وأن المخلوقات بأجمعها راجعة إليهم وإنما خلقت لهم ، ولهم القدرة على التصرف فيها وهم وسائط التكوين ، ولعل ذلك بمكان من الوضوح ولا يحتاج إلى إطالة الكلام).التنقيح،ج37،ص157. ويقول السيد عبد الأعلى السبزواري : (فقد أفاض لهم اللَّه تعالى من الولايتين بما شاء وأراد عز وجل ، وطريق إثبات ذلك ما تواتر عنهم من المعاجز في التكوينيات وبيان الأحكام في التشريعيات). مهذب الأحكام،ج16،ص362. ومن كلام الشيخ باقر الأيرواني في الولاية التكوينية : (من الغريب أن بعضا يلوح من بعض كلماته إنكار ثبوتها لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، لكنها دعوى فارغة وساقطة عن الاعتبار إذ لو عرضناها على النقد العلمي نراها فاقدة لكل وزن بل قام الدليل على خلافها) جامع الفوائد الغروية،ص18.

عن الإمام الصادق عليه السلام:(لو جرى المعروف على ثمانين كفا لأجروا كلهم فيه من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا).فروع الكافي من تطبيقاته الذين يساهمون في إيصال الصدقات والسلات الغذائية للمحتاجين.

وجه الاستدلال أن أعمال الإنسان توفى إليه أي أن جزاء الإنسان على أعماله سيكون بنفس أعماله التي يستوفيها يوم القيامة ، والآية المباركة لها نظائر في القرآن الكريم مثل :[وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ] . [ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّاكَسَبَتْ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ] [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ]([9]). ورد ما استدلوا به هو أن الآية المباركة ونحوها كناية عن جزاء الأعمال وأن الإنسان يستوفي جزاء أعماله.ولا يغب عن ذهنك الوجوه الأخرى التي تقدمت في مناقشة ما استدلوا به في الآيات الأولى لأنها تجري في المناقشة هنا وفي عدة من الآيات ، ولا أرى من المناسب تكرارها هنا ، أو بعد كل آية بعد الإشارة إليها في أكثر من موضع ، كما أنه توجد مناقشات أخرى من المناسب تأخيرها إلى حين الكلام عن الظهور اللغوي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة التوبة : 34ـ35. [2] ) سورة الحديد :13 . [3] ) تفسير القمي،ج2،ص351. [4] ) سورة النساء : 123. [5] ) سورة يونس :52. [6] ) سورة النمل :20. [7] ) سورة الأحقاف :20. [8] ) سورة البقرة:217. [9] ) سورة الزمر : 10 .

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (7) من الآيات التي استدلوا بها على تجسم الأعمال:  الآية العاشرة : [الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ][يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ]([1]). وجه ما استدلوا به هو : كأن الذهب والفضة لهما صورتان صورة في الحياة الدنيا وصورة أُخرى في الحياة الأُخروية ، ففي هذا العالم تظهر بصورة الفلزات التي تبهر العيون وتجذب القلوب إليها ، وفي عالم الآخرة تظهر بصورة العذاب الأليم والنار المحرقة . ومما يلاحظ عليه أنهم استدلوا بهذه الآية وهي تدل على عكس ما استدلوا به ، لأن الذي يحمى عليه نفس المعادن وتتحول إلى نار والذي يكوى وجوههم وجنوبهم  لا نفس عملية الكنز ، والذي ينفعهم في الاستدلال هو نفس عملية الكنز تتحول إلى شيء يحمى في النار ولا دلالة في الآية على ذلك لأنها تتحدث عن مكنوزهم يحمى في النار. الآية الحادية عشر :  [يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ]. وجه ما استدلوا به : هو أن أعمال الإنسان وخصاله الحسنة تتحول إلى ملكات جميلة تتجلى في عالم الآخرة بصورة النور . ورد ذلك هو أن الآية المباركة أقصى ما تدل عليه وجود نور يسعى بين يدي المؤمنين ولم تدل على أن ذلك نور تجسم وانقلب من ذات أعمالهم وملكاتهم . بل ما روي في حديث أهل البيت عليهم السلام خلاف ذلك حيث روي أن الله تعالى يقسم النور بين المؤمنين ولم يكون نورهم صنيعة عملهم الذي تحول إلى نور وتجلى يوم القيامة كما في تفسير القمي عند تفسير الآية المباركة قال عليه السلام : يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم ، يقسم للمنافق فيكون نوره في إبهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى اقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم : [ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا]([2])([3]) الآية الثانية عشر :  [مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ]([4]) ودليلهم هو أن الإنسان يجازى بنفس عمله وهذا عين تجسم الأعمال بحسب ما قالوا ، كما أنهم استدلوا على ذلك بنحوها من الآيات مثل : [هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ]([5]). [هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ]([6]). ولكن الآية المباركة ونحوها من الآيات الكريمة أقصى ما تدل عليه هو الجزاء على العمل كقوله تعالى : [فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ]([7]) أما كون الجزاء بذات العمل فلا دلالة فيها من هذه الناحية.  الآية الثالثة عشر  [وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ] وجه الاستلال في الآية على تجسم الأعمال : هو أن ظاهر الآية يدل على حضور الأعمال التي هي صنيعة ذات الإنسان . ورد ذلك : إن الآية المباركة جارية وفق الاستعمال المجازي الذي يرمي لبيان الجزاء واستحقاق الإنسان على أعماله ، أو أن المراد هو الحضور في صحيفة الأعمال الآية الرابعة عشر : [وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُم وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ].  ما ذكروه في الاستدلال : إن أعمال الإنسان الصالحة والسيئة  ترجع إلى الإنسان يوم القيامة كاملة غير منقوصة ، ويوفيهم الله تعالى ذات أعمالهم. ولكن الفهم الذي يتبادر من الآية المباركة هو استيفاء جزاء العمل ، أو أن الله تعالى يطلعهم على أعمالهم في كتاب الأعمال. ثم يوجد في القرآن الكريم ما لو تمسكنا بحرفية النص والجمود على لفظه ما يدل على إحباط الأعمال مثل قوله تعالى : [فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ]([8]). فكيف ينسجم هذا مع تجسم الأعمال التي تبقى إلى يوم القيامة وبها يكون جزاء الإنسان وليس ثمة من جزاء من ورائه ؟! الآية الخامسة عشر : [يوم ينظر المرء ما قدمت يداه] قد ذكروا في الاستدلال من خلالها : ينظر المرء عمله الذي هو الجزاء أي يكون عمله متحدا مع الجزاء . وبعبارة أخرى يرى المرء جزاءه الذي هو عمله. والمناقشة في ذلك هو أن المرء يرى جزاء ما قدمت يداه فالآية في مورد الكناية عن الجزاء . وعلى فرض أن المرء يرى ما قدمت يداه فلا تدل على فيما قدمت يداه ، أو في رؤية ما قدمت يداه هو جزاء أعماله إذ لا دلالة فيها على ذلك كما هو ظاهر وواضح من الآية الكريمة.   الآية السادسة عشر :  [وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَّ]

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : [فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ] التي هي الآية التالية لآية : [مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ] قال عليه السلام :  (ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار)([7]). أي أن الفعل يؤدي بهم إلى النار لا أن نفس الفعل يتحول ويتجسم إلى النار ويكون ذات الجزاء يوم القيامة كما ذهب إليه أصحاب تجسم الأعمال. الآية التاسعة : [وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]([8]). وجه الاستدلال على تجسم الأعمال بحسب ما قالوا : إن  الأموال التي لم تدفع لمستحقيها ستكون على شكل طوق تطوق به رقاب أصحابها في يوم القيامة ، أي أن تلك الأموال سوف تتجسم بصورة الأغلال والقيود ويطوّقون بها يوم القيامة . ويلاحظ على ذلك أن الآية بصدد بيان جزاء العمل ، أي : يُلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق للعنق ، أو أن جزاء العمل يكون الطوق حقيقة ، كما روي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : [سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]  قال : ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله له ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ووهو قول الله عز وجل : [سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]  قال : ما بخلوا به من الزكاة([9]) . وعن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : [سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] فقال : يا محمد ما من  أحد يمنع من زكاة ما له شيئا إلا جعل الله عز وجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ثم قال : هو قول الله عز وجل : [سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] يعني ما بخلوا به من الزكاة([10]). وعنه عليه السلام : (ما من عبد يمنع درهما في حقه إلا أنفق اثنين في غير حقه وما رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله عز وجل به حية من نار يوم القيامة)([11]). وسواء كانت الآية مورد الكناية أو الحقيقة أي الله تعالى يطوق صاحب العمل بثعبان من نار لا تدل على التجسم حيث لا دلالة فيها على أن ذلك الثعبان تجسد وتحول من ذات العمل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة البقرة : 174ـ175. [2] ) سورة البقرة : 174.                   [3] ) الميزان،ج1،ص460. [4] ) سورة ق : 22 [5] ) الميزان،ج1،ص92. [6] ) أصول الكافي،ج2،ص333.   [7] ) أصول الكافي،ج2،ص269. [8] ) سورة آل عمران:180. [9] ) الكافي،ج3،ص504. [10] ) الكافي،ج3،ص502. [11] ) الكافي،ج3،ص504.

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (6) من الآيات التي استدلوا بها على تجسم الأعمال :  الآية السابعة : [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ][أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ]([1]) الآية الثامنة :  [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً] قالوا إن الآيتين تدلان على أن الأموال المكتسبة عن هذا الطريق المحرّم، هي في الواقع نيران تدخل في بطونهم وستتجسم بشكل واقعي في الآخرة، وهما يدلان على أن الجزاء يوم الجزاء بنفس الأعمال وعينها وبعبارة أخرى : صريح هاتين الآيتين أن ما يقترفه الإنسان من كتمان الحق أو التجاوز على أموال اليتامى ظلماً ، سيظهر في تلك النشأة بصورة النار في بطونهم ، إلا أن الصورة الظاهرية لهذه الأفعال في الحياة الدنيا لم تكن بالشكل المذكور ، وإنما في الواقع يظهر في الدنيا بصورة اللذات والنعيم الدنيوي . وعلى هذا يكون للأموال ظهورين ، الظهور الأُخروي يظهر منها بصورة تختلف تماما عن الظهور الدنيوي ، ولكن يوم القيامة تظهر الصورة الحقيقية والواقعية لتلك الأعمال والأموال المغتصبة. يقول السيد الطباطبائي في قوله تعالى : [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ]([2]) في الآية من الدلالة على تجسم الأعمال وتحقق نتائجها ما لا يخفى فإنه تعالى ذكر أولا أن اختيارهم الثمن القليل على ما أنزل الله هو أكل النار في بطونهم ثم بدل اختيار الكتمان وأخذ الثمن على بيان ما أنزل الله في الآية التالية من اختيار الضلالة على الهدى ثم من اختيار العذاب على المغفرة ثم ختمها بقوله : فما أصبرهم على النار ، والذي كان منهم ظاهرا هو الإدامة للكتمان والبقاء عليها فافهم([3]). ويقول أيضا وهو بصدد إثبات تجسم الأعمال : (ولعمري لو لم يكن في كتاب الله تعالى إلا قوله : [لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ]([4]). لكان فيه كفاية إذ الغفلة لا تكون إلا عن معلوم حاضر ، وكشف الغطاء لا يستقيم إلا عن مغطى موجود فلو لم يكن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجودا حاضرا من قبل لما كان يصح أن يقال للإنسان أن هذه أمور كانت مغفولة لك ، مستورة عنك فهي اليوم مكشوف عنها الغطاء ، مزالة منها الغفلة . ولعمري أنك لو سئلت نفسك أن تهديك إلى بيان يفي بهذه المعاني حقيقة من غير مجاز لما أجابتك إلا بنفس هذه البيانات والأوصاف التي نزل بها القرآن الكريم . ومحصل الكلام أن كلامه تعالى موضوع على وجهين : أحدهما : وجه المجازاة بالثواب والعقاب ، وعليه عدد جم من الآيات ، تفيد : أن ما سيستقبل الإنسان من خير أو شر كجنة أو نار أنما هو جزاء لما عمله في الدنيا من العمل . وثانيهما : وجه تجسم الأعمال وعليه عدة أخرى من الآيات ، وهي تدل على أن الأعمال تهيئ بأنفسها أو باستلزامها وتأثيرها أمورا مطلوبة أو غير مطلوبة أي خيرا أو شرا)([5]). والمناقشة في ذلك هو أن الآيتين جاءتا وفق الأساليب البلاغية في الاستعارة والكناية ، وأعربتا عن أكل النار في بطونهم تعبيرا عن استحقاقهم الدخول في النار والسقوط في عذابها جزاء على عصيانهم وكفرهم ، كما لو كانوا يأكلونها في بطونهم ، أو أنهم ما يأكلون في بطونهم من ثمنه إلا ما يكون سببا لدخول النار. أي الأجر الذي أخذوه على الكتمان سمي بذلك ، لأنه يؤديهم إلى النار ، أو أن المقصود من هذه النار هي جزاء أعمالهم التي يحرقون فيها . أي إنما يأكلون في جهنم نارا جزاء على تلك الأعمال ، أو للتشبيه كأنهم لم يأكلوا إلا النار لأن ذلك يؤديهم إلى النار وملخص الرد في ثلاثة أمور : الأمر الأول : إن تفسير الآيتين على أحد المعاني الذي هو وفق المفهوم العرفي الذي يتبادر منهما والذي وهو وفق مداليل اللغة أيضا يبطل ما استدلوا به . الأمر الثاني : لا ظهور ولا دلالة في الآيتين على أن الذي يأكلونه هو عملهم ينقلب حقيقة إلى نار ستبقى إلى يوم القيامة وهي ذاتها جزاؤهم يوم القيامة. الأمر الثالث : ما جاء في حديث أهل البيت عليهم السلام يدل على تلك المعاني لا المعنى الذي ذهبوا إليه فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (من أكل مال أخيه ظلما ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة)([6])

من لم يقده عقله وما يراه من الخلق والإتقان إلى وجود الخالق العظيم لم يؤمن به حتى لو خرج له الموتى من القبور وأخبروه بوجوده وسيظل في عماه يشكك ويجادل.ومن قاده عقله وما يراه من عظيم الصنع والإتقان إلى الإيمان لم يتردد في وجود الخالق حتى على فرض خروج الموتى وإخبارهم بعدم وجوده.

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (5) من الآيات التي استدلوا بها على تجسم الأعمال : الآية الرابعة : [وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ]([1]).   وجه الاستلال على قالوا : هو أن قوله تعالى : [أَتَيْنَا بِهَا] يدل على تجسم الأعمال وحضورها يوم القيامة . ومما يدحض ذلك أن في صدر الآية المباركة قرينة تدل على إحصاء الثواب والعقاب لكل الأعمال وإن كانت صغيرة ؛ فحملها على هذا المعنى هو الأوفق بالظهور والسياق ، وقد روى القمي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسيرها : [[وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ] ليوم القيامة قال المجازات  [وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا] أي جازينا بها وهي ممدودة آتينا بها([2]). الآية الخامسة :  [قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ]([3]). هذه من الآيات التي استدلوا بها وقالوا أنها تدل على حمل أعمالهم على ظهورهم حقيقةً . والملاحظ أن الآية ظاهرة في الاستعمال المجازي كناية عن ثقل الحمل وما كبلوا به أنفسهم ، إذ المسؤوليات تُشبه بالحمل الثقيل . فهي أظهر في هذا المعنى من ظهورها في حمل أعمالهم على ظهورهم حقيقة ، ولو سُلم بحمل الأعمال حقيقة فهي لا شأن لها بأن الأعمال تجسمت منذ أن عملها الإنسان وبها يكون عقابه لا بشيء آخر ، لأنه لا دلالة في الآية المباركة على هذا المعنى. الآية السادسة : [وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ]. وجه ما استدلوا به هو أن أعمالهم السيئة تظهر يوم القيامة.  ولكن بعد استعمال القرآن الكريم للمعنى الكنائي في الكثير من الآيات أي بمعنى جزاء هذه الأعمال يظهر على تقدير كلمة جزاء قبل :[سَيِّئَاتُ]  نظير  : [وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ]([4]). على تقدير : (أهل) قبل كلمة : [الْقَرْيَةَ] تكون أظهر في ظهور جزاء الأعمال لا ذات الأعمال من المعنى الذي ذهبوا إليه ، وعلى أقل تقدير عند احتمال عدة معاني تكون مجملة ، ولا يمكن البت بظهور الأعمال وصرف الآية عن جزاء الأعمال ناهيك عما إذا قلنا نحمل معنى الآية على الآيات الكثيرة التي تدل على ظهور جزاء الأعمال ونفسر المراد بها . ثم على فرض  ظهور الأعمال لا يعني ذلك أنها نفس الجزاء ، وهذا الإشكال دائما ما يتكرر فلا تغل عنه كما نوهتُ على ذلك مرارا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة الأنبياء :47. [2] ) تفسير القمي،ج2،ص71. [3] ) سورة الأنعام :31. [4] ) سورة يوسف : 82 .

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (4) من الآيات التي استدلوا بها على تجسم الأعمال : الآية الثانية : [وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا]([1]). إن الآية المباركة كما ما قالوا تدل بحسب الظاهر على حضور العمل وأن فاعل الخير والشر يرى عمله ماثلا بين يديه. ولكن مما يرده هو أن صدر الآية المباركة يتحدث عن الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فهذه قرينة تدل على أن المراد هو إحصاء الأعمال أو جزاؤها في الكتاب ، لا أنها حاضرة بصورة مستقلة عن الكتاب. كما أن التفسير عن أهل البيت عليهم السلام جاء بهذا المعنى فقد روي عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : [اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ]([2]) قال : يذكر بالعبد جميع ما عمل ، وما كتب عليه ، حتى كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا : [يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا]([3])([4]). الآية الثالثة : [يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ][فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ][وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ]([5]) قالوا في الاستدلال فيها :  ورد في الآية كلمة [يَرَهُ] باعتبار أن الضمير هنا يعود إلى نفس العمل ، وهذا ما يستفاد من كلمة [يَعْمَلْ] ، أو أن الضمير يعود إلى كلمتي : [خَيْراً] و [شَرًّا] ، وعلى كلا الفرضيتين فإن ظاهر الآية أن الإنسان في الآخرة يرى نفس أعماله التي اقترفها في الحياة الدنيا. وإن الذين حملوا ذلك على أنه يرى جزاء أعماله أو ثوابها خلاف الظاهر . ورد ذلك هو أن آيات عديدة ظاهرة وصريحة في أن الإنسان يوم القيامة يرى جزاء أعماله ، ويرى أعماله في الكتاب فلا يمكن تفسير هذه الآية المباركة مستقلة عن تلك الآيات خصوصا مع استخدام القرآن الكريم للكناية والتقدير.وحتى لو غضضنا النظر عن كل ذلك ، ولم نقل المراد هو مشاهدة جزاء الأعمال ، أو أن المراد مشاهدة كتاب الأعمال ، فإن أقصى ما تدل حضور الأعمال ولم تدل على أن الجزاء في نفس حضور الأعمال وليس ثمة من ورائه جزاء في غيره.  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة الكهف:49. [2] ) سورة الإسراء :14. [3] ) سورة الكهف:49. [4] ) تفسير العياشي،ج2،ص284. [5] ) سورة الزلزلة:6ـ7ـ8.

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (3) الاستدلال بالآيات على تجسم الأعمال توجد عدة آيات استدلوا بها على تجسم الأعمال وقالوا أنها ظاهرة في ذلك ، بل ادعوا القول بخلاف تجسم الأعمال هو مخالف لظاهر الآيات ؛ ولذا يتطلب التعرض لما استدلوا به لنرى هل مدعاهم وما استدلوا به يصمد أمام النقاش أم لا  : الآية الأولى : [يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا]([1]). إن وجه ما استدلوا به : هو أن الآية ظاهرة في أن الإنسان يجد عمله الحسن والقبيح يوم القيامة ماثلا محسوسا أمامه ، باعتبار أن إرادة غير هذا المعنى - على نحو التقدير أو المجاز - يحتاج إلى دليل مفقود في المقام فلا يتعين غير المعنى الظاهر.وطريقة الاستدلال ظاهرة في الجمود على حرفية اللفظ في دلالته على المعنى الذي حسبوه. ولكن الشيء المهم الذي ينبغي الالتفات إليه هل إن الظاهر في هذه الآية المباركة هو الأخذ الحرفي بمدلولها أم أن الظاهر يقتضي التقدير والحمل على الكناية نظير قوله تعالى : [وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ]([2]). حيث ظاهر الآية ، واستقامت المعنى يدل على التقدير المحذوف ، من باب حذف المضاف ، أو على تقدير معنى أهل ، فيكون من باب المجاز في الإسناد والمراد هو : أهل القرية وأهل العير ، نظير قوله تعالى : [وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا]([3]) يعني أهل القرى ومثله في التقدير الظاهر كثير في القرآن الكريم. كما أن المتبادر من الآية المباركة : [يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا]([4]). والذي يقتضي الظهور هو الحمل على المعنى الكنائي وليس الأخذ بالمعنى الحرفي للآية ولذا أجمع المفسرون على أن المراد هو حضور جزاء العمل ، أو أن المراد هو بيان الأعمال في الصحائف ، وممن ذهب لذلك الشيخ الطوسي حيث قال عند تفسيرها يحتمل أمرين : (ومعنى تجد النفس عملها يحتمل أمرين : أحدهما - جزاء عملها من الثواب أو العقاب . الثاني - تجد بيان عملها بما ترى من صحائف الحسنات ، والسيئات . وحكم الآية جار على فريقين ولي الله وعدوه ، فأحدها يرى حسناته ، والآخر يرى سيئاته . ويحتمل أيضا أن يكون متناولا لمن جمع بين الطاعة والمعصية ، فإن من جمع بينها فإنه يرى استحقاقه للعقاب على معاصيه حاصلا ، فإنه يود أيضا أنه لم يكن فعله)([5]). حضور العمل لا يعني الجزاء إن مما يلاحظ على ما استدلوا به من خلال الآية المباركة هو حضور العمل : [يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا]([6]). ولكن حضور العمل لا يعني الجزاء وبعبارة أخرى : حضور العمل لا يلزم منه أن الجزاء في الثواب والعقاب يكون في نفس ذات العمل ، وأقصى ما تدل عليه الآية المباركة بحسب الظاهر الذي تمسكوا به هو الحضور للعمل ، أما أن الثواب والعقاب يكون في ذات العمل عند حضوره فهذا لا دلالة فيه من خلال الآية المباركة . وحضور العمل لا يعني الجزاء ــ الذي هو مفاد الظهور ــ قاعدة عامة تجري على كل الآيات والروايات التي تكلفوا القول بحضور العمل فيها ، ثم جعلوا لازم حضور العمل ترتب الجزاء من خلاله ، والحال ثمة أمرين لا ملازمة بينهما إذ لا يلزم من حضور العمل أن يكون هو ذات الثواب والعقاب وتدحض ما استدلوا به  بل تجري على كل ما استدلوا به. يتبع في الآيات الأخرى إن شاء الله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة آل عمران :30. [2] ) سورة يوسف : 82 . [3] ) سورة الكهف : 59. [4] ) سورة آل عمران :30. [5] ) التبيان،ج2،ص437. [6] ) سورة آل عمران :30.

وأيضا الشيخ النراقي (ت:1209هـ) في جامع السعادات حيث ذكر : (قال : فيثاغورس الحكيم ستعارض لك في أفعالك وأقوالك وأفكارك وسيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية ، فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادة لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ، وإن كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي به في أخراك إلى جوار الله وكرامته)([6]). وقد توهم بعضهم أن فكرة أو معتقد تجسم الأعمال اكتشفه مفكرون كبار من خلال التأمل في حالات النفس الإنسانية والأصول الفلسفية المسلّمة ، مع أن حكاية تجسم الأعمال تعود إلى فيثاغورس وقد أقر بذلك ملا صدرا وجملة ممن تبناها كما أشرت.ولو لا وجود هذه الفكرة في المعتقدات اليونانية لم تخطر على بال فلاسفة الإسلام ولم نر لها ذكرا في كتبهم. ومن هنا لك أن تعرف كم هي المعتقدات في الفلسفات اليونانية والهندية التي تبناها الفلاسفة والعرفاء ومن ثم أولوا النصوص لكي تنسجم معها كما ذكرتُ بعضا منها في كتاب : (الأوهام الفلسفية) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) جامع السعادات،1،ص41. [2] ) الفكر الخالد في بيان العقائد،ج2،ص336. [3] ) المظاهر الإلهية،ص110. [4] ) المعارف،ص288. [5] ) الرسائل الفقهية،ج2،ص145. [6] ) جامع السعادات،ج1،ص42.

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (2) تعريف تجسم الأعمال إن تجسم الأعمال تم بيانه على نحو الإيجاز فيما سبق إلا أنه من المناسب جدا التطرق لما جاء في تعريفه عند بعض الأعلام لمزيد من البيان والإيضاح : الشيخ النراقي : إن الشيخ محمد مهدي النراقي تطرق لبيان تجسم الأعمال على ما ذكره بعضهم حيث يقول : (من قال إن العمل نفس الجزاء قال إن الهيئات النفسانية اشتدت وصارت ملكة تصير متمثلة ومتصورة في عالم الباطن والملكوت بصورة يناسبها إذ كل شيء يظهر في كل عالم بصورة خاصة ، فإن العلم في عالم اليقظة أمر عرضي يدرك بالعقل أو الوهم وفي عالم النور يظهر بصورة اللبن ، فالظاهر في العالمين شيء واحد وهو العلم لكنه تجلى في كل عالم بصورة ، والسرور يظهر في عالم النوم بصورة البكاء ، ومنه يظهر أنه قد يسرك في عالم ما يسوءك في عالم آخر ، فاللذات الجسمانية التي تسرك في هذا العالم تظهر في دار الجزاء بصورة تسوءك وتؤذيك ، وتركها وتحمل مشاق العبادات والطاعات والصبر على المصائب والبليات يسرك في عالم الآخرة مع كونها مؤذية في هذا العالم)([1]). الشيخ جعفر السبحاني : يقول الشيخ جعفر السبحاني في بيانه : (إن المقصود من تجسم الأعمال أو (التمثّل) هو أن الأعمال التي يقوم بها الإنسان في هذا العالم تتجلى وتظهر في العالم الأخروي بصورة وشكل يتناسب مع ذلك العالم . وبعبارة أُخرى : إن الثواب والعقاب ، أو النعم والانتقام ، أو الفرح والسرور ، أو الألم والعذاب ، كلها تمثّل حقيقة الأعمال الدنيوية للإنسان وتتجلى له في الآخرة. وبعبارة أكثر وضوحاً : إن للعمل الإنساني - سواء أكان حسناً أم سيئاً ، جميلًا أم قبيحاً - ظهورين فما يكتسبه الإنسان من الأعمال الحسنة - كالصوم والصلاة والحج والزكاة ، أو ما يقوم به من أعمال البر - كلها أعمال دنيوية ولا ظهور لها بحسب هذه النشأة سوى ما نشاهده منها . ولكن في نفس الوقت لها ظهور آخر في النشأة الأُخروية يتناسب مع تلك النشأة ، فتظهر بصورة الجنة ونعيمها وحورها وغلمانها ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأعمال القبيحة والأفعال السيئة . وعلى هذا الأساس الأعمال الحسنة لهذا العالم تتغير في ذلك العالم وتتحول إلى : بساتين وحقول نظرة وحدائق غلبا ، وأولاد مخلدين ، وحور مقصورات في الخيام ، وقصور فارهة ؛ والعكس صحيح ، فإن الأعمال القبيحة تتحول إلى أشياء تناسبها ، كالنار وسلاسل الحديد وأنواع العذاب من الغل والضرب والزقوم والمهل يغلي البطون وغير ذلك . وحينئذٍ يكون جزاء كل إنسان عين أعماله على الحقيقة ولا مجال هنا للمجازية أبداً ، ففي محكمة العدل الإلهي لا يوجد شيء أفضل من أن يرى الإنسان جزاء عمله ، وتعود عليه نفس نتيجة ما اقترفه من عمل ، صالحاً كان أم طالحاً . وهذا ما يطلق عليه اصطلاحاً بتجسم الأعمال)([2]). جذور تجسم الأعمال إن فكرة تجسم الأعمال اشتهرت في القرون الأخيرة في كتب الفلسفة والعرفان إلا أن جذورها في الفلسفات القديمة وإن ادعى أصحابها إنهم أخذوها من الآيات والروايات وبالأحرى أنهم أسقطوها على النصوص الدينية والتمسوا لها شواهد من خلالها بل فسروا النصوص على ضوئها. وقد أقر ملا صدرا وجملة ممن تبنى هذا المعتقد بأن جذوره تعود إلى فيثاغورس كما نسبه إليه ملا صدرا (ت:1050هـ) حيث يقول : (مما يدل على تجسم الأعمال والأخلاق ما قال فيثاغورس اعلم أنك سيعارض لك في أقوالك وأفعالك وأفكارك ، وسيظهر لك من كل حركة فكريّة أو قوليّة أو فعليّة صور روحانيّة وجسمانيّة . فإن كانت الحركة غضبيّة أو شهويّة ، صارت مادة شيطان يرديك في حياتك وتحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ؛ وإن كانت الحركة عقليّة ، صارت ملكا ملتذّا ملتذا منه في دنياك وتهتدي بنوره في أخراك إلى جوار اللّه و  كرامته)([3]) وأيضا الفيض الكاشاني (ت:1091هـ) صرح بذلك : (وفي كلام فيثاغورس وهو من أعاظم الحكماء الأقدمين : (إنك ستعارض لك في أفعالك وأقوالك وأفكارك ، وسيظهر لك من كل حركه فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية وجسمانية ، فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادةً لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ؛ وإن كانت الحركة عقلية صارت ملكا ، تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي به في أخراك إلى جوار الله ودار كرامته)([4]). كما أن الخاجوئي (ت:1173هـ) نسب تجسم الأعمال إلى فيثاغورس : (عن فيثاغورس الحكيم ، وهو من أعاظم الحكماء ومن الأقدمين : اعلم أنك ستعارض بأفكارك وأقوالك وأفعالك ، وسيظهر من كل حركة فكرية أو قولية أو فعلية صورة روحانية وجسمانية..)([5]).

تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال (1) الجزاء وتجسم الأعمال إن من المسلَّمات والضروريات الدينية أن الأعمال الحسنة والقبيحة يجازى الإنسان عليها في الآخرة . ولكن وقع الخلاف في كيفية الجزاء على أقوال : الأول : إن جزاء العمل أمر اعتباري أي أن الله تعالى جعل لكل فعل ثوابا أو عقابا مُعين في الآخرة. الثاني : علاقة المسببية فيما بين العمل والجزاء حيث يكون جزاء العمل معلولا لذات العمل ، وعلى هذا تكون الأعمال الحسنة والسيئة هي التي توجد الثواب والعقاب في الآخرة . وهنا تكون العلاقة بين العمل والجزاء تكوينية وليست اعتبارية كما في القول الأول ؛ فالصدقة على سبيل المثال هي التي توجد النور أو القصور في الآخرة. وبعبارة أخرى يكون النور والقصور معلولا للصدقة التي هي العلة بحسب المثال. الثالث : إن لكل عمل حسنا كان أم سيئا نشأة أخروية تكون سببا لنعيم الإنسان في الآخرة ، أو تكون سببا في شقائه في الآخرة . وللتوضيح من خلال المثال : إن عمل الإنسان نفسه ولنفترض الصلاة تكون قصرا في الجنة مثلا ،ونفس فعل ترك الصلاة يتحول إلى واد في جهنم ، لا أنه يكون سببا في إيجاد القصر في الجنة والوادي في جهنم . وهنا أيضا العلاقة بين العمل والجزاء تكون تكوينية كما في القول الثاني . وهذا هو الذي يُسمى بتجسم الأعمال ، وهو نحو من التصوير لكيفية الجزاء ، ولك أن تقول توهم لكيفية الجزاء . ويجدر التنبه إلي أمرين لكي لا يقع الاشتباه في معنى تجسم الأعمال : الأمر الأول : إن حضور الأعمال يوم القيامة هو غير موضوع تجسم الأعمال ، الذي يعني أن الجزاء في نفس تجسم الأعمال ولم يكن مستقلا عنه . وبعبارة أوضح المراد من تجسم الأعمال أن جزاء الأعمال سواء الثواب أم العقاب يكون من خلال تجسم ذات العمل في الآخرة ، ولم يكن شيئا ورائه من الثواب والعقاب ، أما حضور نفس الأعمال يوم القيامة مستقلة عن الثواب والعقاب والذي يقر به حتى النافين لتجسم الأعمال هو غير موضوع تجسم الأعمال على نحو الجزاء . وهذا مما يحصل فيه الاشتباه حيث بعضهم يستدل على تجسم الأعمال بحضور الأعمال مع أن لكل واحد منهما بحث وموضوع مستقل عن الآخر . كما أن المتبنين لتجسم الأعمال ، والذين ساقوا النصوص القرآنية والروائية لإثباته لم يقصدوا به حضور الأعمال فحسب ، وإنما يرمون من خلالها إلى تجسد الثواب والعقاب في ذات الأعمال ، وكلماتهم واضحة في ذلك كما سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.  الأمر الآخر : إن حضور الأعمال في البرزخ وأحوال يوم القيامة لا يعني ذلك أنها معلولة لعمل الإنسان في الدنيا ، أي تجسد الأعمال في تلك المواقف لم يكن بينها وبين أعمال الإنسان في الدنيا علاقة السبب والمسبب ، بل قد يكون الله عز وجل خلق أعمال الإنسان في تلك المواقف أي كانت معدمة قبلها ، بمعنى أن الله تعالى يخلق بإزاء كل عمل من الأعمال صورة تناسبه ، أو قد يكون بطريقة ما يجعل الله عز وجل الإنسان يشاهد أعماله ويطلع عليها ، وليس ثمة حضور لذات الأعمال وتجسمها.     كيفية تجسم الأعمال في الآخرة إن القائلين بتجسم الأعمال اختلفوا في كيفية تجسم العمل في الآخرة وصيروته موجبا للنعيم أو العذاب إلى اتجاهين : الاتجاه الأول :  أنه يكون تجسم وصورة للفعل في النفس ، وهذا ما ذهب إليه ملا صدرا  ملا صدرا : (المحقق عندنا إن الملكات النفسانية تصير صورا جوهرية وذواتا قائمه فعاله في النفس تنعيما وتعذيبا)([1]). ويقول أيضا : (يكون حالها ــ أي النفس ــ بحسب فعل الطاعات واقتراف السيئات المؤدية إلى الصور الحسنة والقبيحة يوم الآخرة عند تجسم الأعمال ، فيتنعم أو يتعذب)([2]). ويأتي نظير كلامه في ذلك تحت عنوان :(الاستدلال بالسقيم على الصحيح). الاتجاه الثاني : أن يكون صورة ملكوتية باطنية للأعمال الدنيوي في الخارج . ولا فرق في ذلك بين فعل الطاعات والمعاصي. وعند التعرض لنقل كلمات المتبنين لتجسم الأعمال من الفلاسفة والعرفاء سيتضح ممن يقول بالاتجاه الأول والاتجاه الثاني. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) الحكمة المتعالية،ج5،ص293. [2] ) تفسير القرآن الكريم،ج5،ص209.

السيد ابن طاووس في إقبال الأعمال : (عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال : إذا أمسيت فقل عند إفطارك : اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ، وعليك توكلت . يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم)

قريبا إن شاء الله:(تجسم الأعمال ما بين الحقيقة والخيال) في غضون عشر حلقات.