fa
Feedback
باسم بشينية

باسم بشينية

رفتن به کانال در Telegram
7 422
مشترکین
+124 ساعت
-87 روز
-4830 روز
آرشیو پست ها
أقرأ حاليًا في كتاب (ما تخفي العمامة) من تأليف يوسف سمرين، في نقد (أحمد سلمان)، تناول مواضيع عدة طرقها الأخير، إلا أن طريقة عرضها ومناقشة مقولات الخصم، يمكن القول، أن الكتاب الذي بين أيدينا يتجاوز مجرد (أحمد سلمان). الكتاب كنقد وعرض وتشريح تاريخ ومرويات هو قالَب نقدي بنيوي، صالح لشق واسع من المقالات والتصورات حول التاريخ وتدخل السلطة في الرواية وأمور كثرى. سأنشر مراجعة نقدية مفصلة حول الكتاب عند الفراغ من قراءته.

الاستناد إلى المستشرقين يكثر الكلام عن الاعتماد على المستشرقين في تناول سير الصحابة وأمجادهم، كأنَّ مجرَّد ورود اسم غربي في الهامش كافٍ لإسقاط سكربت بأكلمه، القضية ليست أن فلانًا نقل عن مستشرق أو غيره، القضية تكمن في ماذا نقل، وهل ما نقله صحيح أم باطل؟ تقييم أي عمل معاصر لا يختلف عن تقييم أعمال تراثية، لذا لم تسقط كتب حديث عدَّة لمجرد رواية محدِّث عن جهمي، أو غيره، مع أن هذا يقع كثيرًا في أحاديث يكون جوهرها أنها موافقة لعقيدة، أو أيديولوجية الراوي، الذي قد يكون خارجيًا، أو شيعيًا، أو جهميًا. خذ مثلًا وكيع، هو من الشخصيات المبجَّلة لدى الجميع، وقد سبق قوله "الحسن بن صالح عندي إمام" لكن الحسن بن صالح لا يترحم على عثمان، ولما قيل لوكيع هذا، قال "أفتترحم أنت على الحجاج؟" فهو يفصل المنهج، رغم الخلفية التي تبدو فاضحة فالحسن شيعي كوفي. لكن من جاء بعد وكيع، كالبخاري، روى ما رواه وكيع من أحاديث عائشة، وحول عائشة، وغيرها، وكذلك أحمد في المسند، ولم يعتبروا جعله الحسن بن الربيع إمامًا وهو من هو، محلَّ إسقاط لكل حديثه. وهو ما سيمتد إلى الخلال، صاحب كتاب (السنة) أحد كتب العقائد المسندة، والذي سيروي تحت باب (خلافة علي بن أبي طالب) ما نصُّه "عن الحسن بن الربيع: من كنت مولاه فعلي مولاه: أي في الدين"، فهو ينقل عنه ما يفيد خدمةَ اتجاهه العام لا مجرد الثناء على علي، فالحسن خصم لعثمان، ولا يراه وليًا في الدين، لأنه شيعي كما سبق، وهو اتجاه الراوي، لكن يعتبره الخلال من قبيل السنة، الاستشهاد به في هذا! فالبعض يجعل مجرَّد مسكة خيط تجعل شخصًا يتحدَّث بلغة مستشرق، أو ينقل عنه، ما فيه مدح، أو إشادة أو تمجيد، لأحد الصحابة، محل إسقاط لطرح بأكمله، وهذا لو كان منهجًا صارمًا، لم يبق كتاب ولا محدِّث قط، والقواعد قواعد، فائدة وسمها بالقواعد، أنها تعم على كل الناس.

الدحيح، ودسُّ العسل في السُّم... دسَّ، يدسُّ، دسًا. سمعت حلقة الدحيح، عن خالد بن الوليد، كان دس العسل في السُّم، يفتتح بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في المدينة، ويا لسميَّته، يسميها المنوَّرة، وبعد هذا؟ يكتفي؟ كلا، ينقل الآية التي قرأها أبو بكر، حتى أنَّه، بنفس درجة السميَّة، يشرح الانقلاب على الأعقاب، قائلًا "العودة إلى عادات الجاهلية"، يعني جاهلية؟ أنت تنصف الذين أرتدوا بعد وفاة النبي بوصف أفعالهم بـ "الجاهلية" وهنا يكمن خطر السرد! حتى إنه ينقل عن طلحة النميري قوله في مسيلمة "أعرف أنك كاذب ومحمد صادق"، يتحدَّث كثيرًا عن الردة التي وقعت، وتصدي خالد لها، ولأنه مغرم بالدَّس، دسَّ مقولة ابن الأثير، في خالد، نقلها في لحظات الذروة في السكربت "كان خالد سيف الله، الذي أنقذ الإسلام بعد النبي" هل كان هذا كافٍ؟ لا، بل وضع رقم المجلد والصفحة! والأخطر في السكربت أنه قال "نال خالد لقبه الذي حمله إلى الأبد، سيف الله المسلول" طيب، يكفي؟ أكيد لا. هو يذكر أن خالد "سيف الله" لأكثر من أربع مرات في السكربت. الدحيح في هذه الحلقة، بشكل دقيق، كان يعتمد منهج أنسَنة خالد بن الوليد، مع أنه فعلا إنسان، مش إله، لكن كان مركز ثقل الجريمة التي ارتكبها الدحيح، هو لما قال بالحرف "خرج خالد بن الوليد من الجزيرة العربية محاربًا شرسًا، مدفوعًا بالنبوءة أنه سيف الله على أعدائه" أها، مدفوعًا بالنبوة؟ يعني خالد، محارب قوي، أيوة، لكن الدحيح يقول أنه مدفوع بالنبوة، يعني النبي أخبر أنه (سيف الله المسلول) وهنا بدقة ينكر الدحيح الجوانب الإيمانية والنبوية المتعلقة بشخصية خالد بن الوليد، لاحظتم؟ الطبيعة بقا، هي تقف؟ كيف تقف؟ يقول الدحيح أن "الطبيعة وقفت إلى جانب المسلمين" الدس الذي حصل هنا، هو اعتبار الوقوف كصفة، في الريح، حاجة يعتبر الإيمان بها شيء كفري. يعني، وبكل اختصار منظومة الدردير تطلُّ علينا (فمن يقل بالطبع أو بالعلة، فذاك كفرٌ عند أهل الملة) كان يجب، على الدحيح، أن يوضح وبكل روح كلاميَّة منكرة لطبائع وخصائص الأشياء، أنَّ الريح وهي أحد مكوِّنات الطبيعة، ساعدت المسلمين الذين خالد، بس بدلالة (الاقتران)، نفيًا لكونها سببًا، ونفيًا لكونها تمتلك خاصية (المساعدة)، مع أن جبل أحد يتصف خاصية الحب (يحب) فالطبيعة لا يمكن أن تنسب لها صفة المساعدة، خطأ عقدي يا أخي. لهذا، لما تقول (النار أحرقت تلك الخشبة) كان يفترض أن تقول (الله أحرق تلك الخشبة، عند وجود النار)، فـ "لا فاعل إلا الله على الحقيقة" كما يقول أبو الحسن، الأشعري، الإمام. أخطر مناطق دس العسل في السم، هو أن تتحدَّث عن خالد من جانب (عسكري)، وتبرز كيف يمكن أن ينسحب في معركة، حفظًا للأرواح، وتجعله مفخرة تاريخ المسلمين، وتستدل له بمخرجات علوم عسكرية، دلالةً على التفكير الاستراتيجي لقياداتنا التاريخيين في الحروب والمعارك. لأ يعم، هو لا بد أن يستشهد سبعين ألف مسلم، ولا يمكن أن يكون في تاريخنا قائد طبق استراتيجية انسحاب عسكري من حرب كي يحفظ الدماء. ولذلك قال الدحيح "أحيانًا تكمن عظمة خطتك في معرفة متى تتخلى عنها ولا تقع في فخها. الانسحاب المنظم، أو العمليات التراجعية، هو الآن عقيدة تتعلمها الجيوش كجزء من الدفاع". الترند الحاصل، هو خلاصة مسيرة المناكفات المشيخية، المكرسة للغباء الطبيعي، لذلك تلمس في أغلب الردود روح الذكاء الاصطناعي، لا حتى روح الإيمان ولا شيء. لذا أجابهم شات جي بي تي بما تعرفه قاعدة بياناته، وهو كتاب ظاهريات الروح لهيجل، فأخذ يتكرَّر من منشور لمنشور أن حلقة الدحيح فاقدة لروح التاريخ الإيماني، وهو تحليل مبني على فكرة هيجل أن الروح لا تدرَك إلا من خلال انعكاساتها في الوعي وفي التاريخ وفي تجارب الناس، وهو منطق هيجل لكن بشكل مبتذل. ولو لم يكن كذلك، لرأينا اللغة الكلاسيكية، لغة ما قبل الذكاء الاصطناعي، من قبيل أنَّ الدحيح غيَّب العقيدة وأهمل الإسناد وحرَّف السياق الشرعي، ونحوه.

photo content

مجتمع تويتر (X) حاليًا 😆

"كان معاوية رجل حلم، وهي كلمة معقدة وشاملة لا تسهل ترجمتها، لكنها الكلمة الفضلى، إن لم نقل الوحيدة، لوصف مقدرة معاوية الخاصة كقائد، فمهما اشتدت الضغوط، أو مهما بلغت رهبتها، فإن معاوية كان كرجل حلم، يحتفظ برباطة جأش مطلقة، ويتخذ المقررات الحاسمة، وكان يتخذ المقررات بعد تفكير طويل حكيم. وكان عند المستطاع يرفض القوة حلًا لقضاياه، لقد كان ينظر إلى القضية من كل جوانبها ليرى جميع القوى الفاعلة فيها، ليتمكن عن طريق إعادة ترتيب هذه القوى بصورة بارعة، من الوصول إلى تسوية بارعة وهكذا كان معاوية يسرع إلى عرض التسوية والتفاهم بصورة دائمة، وكان يعامل خصومه المغلوبين بسخاء وشهامة لا غطرسة فيهما، مما يحفظ لهم كرامتهم واحترامهم ويكسبه ولاءهم. كان ذا عقلية واقعية وسياسية إلى حد بارز، مميزة بالانضباط ورباطة الجأش، فمثل هذا القائد بالضبط هو الذي كان مطلوبا آنذاك". (صدر الإسلام والدولة الأموية 600م-750ه‍، (132ه‍)، محمد عبد الحي شعبان، الأهلية للنشر والتوزيع، ص90)

”لا بد أن نسعى كي نحيط انطباعاتنا الأولى بحاجز حماية وأن نرفض التصرف تبعا لنتائجها فورًا... لا يقوم الحكيم بوضع تفسير خاطئ لكل شيء يصادفه“. (عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص١٢٦).

حول معضلة السودانية التاريخية، مقال يبحث في جذور الصراع السوداني وخلفياته السياسية والاقتصادية، في المدونة على الرابط: https:
حول معضلة السودانية التاريخية، مقال يبحث في جذور الصراع السوداني وخلفياته السياسية والاقتصادية، في المدونة على الرابط: https://bassembech.com/معضلة-السودان-التاريخية،-من-علي-باشا-إ

في إطار صراع لينين مع ما سماه باليسار الصبياني، داخل الحركة الشيوعية، ولا سيما مع التيار الألماني المتطرف الذي مثَّلته جماعة الشيوعية اليسارية بقيادة هرمان غورتر وكارل شيفلر في بدايات العشرينيات (١٩٢٠م)، ظهرت نقاشات حادة حول الموقف من البرلمان، وأعلن المخالفون له أن "البرلمانية قد انتهى انتهت تاريخيًا". في هذا السياق كتب لينين ردَّه، منتقدًا ما سماه القراءة الميتافيزيقية للتاريخ التي تخلط بين انتهاء العهد نظريًا وبين تجاوزه عمليًا. كتب: "يقولون إن البرلمانية قد "ولى عهدها تاريخياً"، وهذا صحيح من ناحية الدعاية. ولكن كل أحد يعلم أن الشقة بعيدة جدا بين هذا الأمر وبين التغلب عليه عمليا. مند عشرات السنين كان من الممكن، ومع تمام الحق، أن يقال إن الرأسمالية "قد ولى عهدها تاريخيا"، ولكن هذا لا ينفي فقط ضرورة شن نضال مديد جدا وعسير للغاية في صعيد الرأسمالية. إن البرلمانية قد "ولى عهدها تاريخيا" من وجهة نظر التاريخ العالمي، أي إن عهد البرلمانية البرجوازية قد انطوى، وعهد ديكتاتورية البروليتاريا قد بدأ. هذا ما لا جدال فيه. بيد أن المجال التاريخي العالمي يحسب بعشرات السنين، أما عشر سنوات أو عشرون سنة أسرع أو أبطأ، فهي من وجهة نظر المجال التاريخي العالمي أمر لا شأن له. وهي من وجهة نظر التاريخ العالمي توافِهُ لا يمكن حسابها حتى بصورة تقريبية. ولهذا السبب بالذات يكون الاستناد على المجال التاريخي العالمي فيما يخص مسألة السياسة العملية خطأ نظريا في منتهى الرعونة". (مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية، فلاديمير لينين، دار التقدم، موسكو ١٩٦٧م، ص٤٨) هنا يوجد تعليقات سريعة: ١- من يسرع بإسقاط مرحلة في مخيلته قبل أن تتآكل ماديًا، يصنع فراغًا لصالحها. ٢- الواقع الموضوعي لا يكافئ الأوائل وإنما الباقين، صاحب الحق الذي يفنى أسرع من الواقعي، يستحيل شعارًا، بينما يستحيل الواقعي نظامًا. ٣- الغاية تبرر الوسيلة فقط عند الظرف والتوقيت المناسب. استعجال النفاذ نحو الغايات باستهلاك الوسائل في غير توقيت وحدٍّ مناسبين: حرق لهما. ٤- الحفاظ على الغاية نفسها، أحيانا يتطلب انتهاكًا (تكتيكيًا) لها عند اللزوم، وإلا تلاشت رأسًا، وذلك ما يحفظ نواتها، البراغماتية هي أحد أعلى أشكال الإخلاص للغاية إذا تطلب الظرف ذلك. ٥- التعجل في (إنهاء) تاريخي لخصم نظريًا، هو تعجل في إعلان النصر، وهو طفولية يسارية، النصر هو إدارة طويلة الأمد للهزيمة. ٦- التاريخ مادَّة للسِّياسة، لا مرجع لها، يستثمر كقوة خطاب لا كمرجع ميتافيزيقي يحتكم إليه عمليًا. ٧- السياسي هو من يختار بطء التقدم على سرعة الفناء، البقاء على ساحة الصراع واحد من أشكال الانتصار. الخطأ الذي يبقي الأمير قادرًا على العمل، أفضل من الصواب الذي يحرمه البقاء. ٨- الدعاية وجدت خصيصًا لتضليل العدو، لا لتضليل أنفسنا.

"نفي المساومة مبدئيا ونفي جواز كل مساومة بصورة عامة مهما كان شكلها، هو صبيانية يتعذر قبولها كأمر جدي". (مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية، فلاديمير لينين، دار التقدم، موسكو ١٩٦٧م، ص٢٣)

”الرابح مش لي يربح، بل لي يخسر أقل" بسيكو إم، ٢٠١٤.

”اختار سقراط الوقوف مع ما كان يؤمن أنه صحيح لا مع ما كان يعلم أنه سيكون سائدًا“. (عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٨)

"هذه أسئلتك أنتَ" ١- التعامل مع الأسئلة السياسية على أنها استفزاز أخلاقي، هو أمر مجانب لعلم السياسة، فالسياسي هو المطالب دائمًا بالاستجابة للمساءلة، وما دام سياسيًا أو طامعًا لأن يكون رجل دولة فليس شأنه أن يعامل النَّقد معاملة الإساءة، أو يقرأ السؤال السياسي كاستفزاز أخلاقي. فلا علاقة وطيدة بين السياسة والأخلاق. ٢- السؤال العملي الذي يعرض مليًا: (ما الجدوى من المشروع الذي أقدمتم عليه) لا يشتمل إساءة أخلاقيَّة، بل سؤال جدوى، وهو أمر يعرض لأي إنسان في أي مشروع يتبنَّاه، ولو كان بسيطًا، فكيف بمشاريع تؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين النَّاس. ٣- جواب أنه لا عاقل يعتبر أنَّ تحرير بلدٍ سيأتي بواسطة عدد قليل، جيِّد، لكن يجب استتباع منطق المساءلة، فالسؤال التالي: أين تقدير المخاطر؟ ما معيار النجاح في المرحلة الحاليَّة؟ أين وقعت الأخطاء في المرحلة السابقة؟ ما الجدوى التي ترتبت عمَّا أبلاه العدد القليل؟ هذه هي الأسئلة التي تعرَّض لها وطرحها وناقشها ضبَّاط عبد النَّاصر بعد هزيمة ٦٧، ما المانع أن تتعرَّض أيضا لها؟. ٤- الاعتراف بعدم كفاية الوسيلة، كيلا تساءَل عن أي نتائج لاحقًا، هو أيضا تعامل غير سياسي، السياسي وفقًا لميكيافيلي مَن (يصل الغاية، مهما كانت الوسيلة) لا من يعترف بعدم كفاية الوسيلة ويمنع سؤال الآخرين عن غاية ما يفعله مما يتطلب وسائل أضخم، فهذا مما يجعل مشروعك منعدم الطرفين، الغاية والوسيلة معًا. ٥- أن تتعرض لأسئلة سياسية فتجيب (هذه أسئلتك أنتَ) كي تمتنع عن الجواب، فهذا يعتبر نقل العبء من جهة صانع القرار إلى جهة السائل. وتفسير هذا مسحة القداسة الهائلة التي تنسب إليها فعلك السياسي والنظر إليه على أنه ميتافيزيقا متعالية عن الزمان والمكان ومنطق التقييم للفعل البشري، واعتبار نفسك مالك القرار لا مؤتمنًا عليه.

إدارة المخاطر في السياسة، كالاقتصاد. الاقتصاد أشبه بالسياسة، كلاهما فضاء لإدراة اللَّايَقين، أول درس في إدارة الأعمال، أو المالية، هو أن السوق يخضع لتقلُّب مستمر، تقلبات في الأسعار، مخاطر في السيولة، في سعر الصرف، في التضخم، مخاطر ائتمانيَّة، وغير ذلك، ومن زاوية النظر هذه، طوَّر الاقتصاد تخصصًا عرف بإدارة المخاطر، وقسِّمت إلى قصيرة وطويلة الأمد. وعند فشل مشروع، لا يقال (لم نتوقَّع) تقلبًا في السوق! إدارة المخاطر هي وضع إستراتيجية لكل سيناريو محتمل، لحركة مئات العوامل، لأجل إدارتها وتخفيف أثرها على المدى الطويل، أو القصير، ولكل شركة كبرى قسم إدارة مخاطر، يشمل مدراء وأخصائيين، وينفصل عمل هؤلاء عن التأثر بالقسم الاشهاري للشركة حتى لا يقع مدير المخاطر تحت تأثير الدعاية (الاشهار) في سوء تنبؤ لأحد العوامل! ومع تطور فن إدارة المخاطر، أضحت كل معاني المجازفة، والتهور، من قبيل الاستثمارات العشوائيِّة، وقصيرة النظر، لا يجري تصنيفها علميًا كممارسة اقتصادية، ولا يتم تدريسها إلا كتجارب لاقتصاديين أغفلوا أحد أهم شروط نجاح المشروع من باب التمثيل والاعتبار. وكذلك في جانب السياسة.

photo content

.

حكم التاريخ على الذين لم يحسنوا التوقع بقسوة، وصار شق واسع من فن السياسة قائمًا على مبدأ استشراف المجهول، وأضحى الرأي القائل بأن النظرية تنبثق خلال ساحة المعركة، وهو المذهب الارتجالي، الذي لا يتوقع مسارًا محددًا لأي حركة، مذهبًا رجعيًا، يتنكر لمبدأ التوقع.

لكل حرية ضريبة، لكن ليست كل ضريبةٍ تؤدي إلى حرية، فبعض الضرائب تلد قيدًا أعمق. الغاية تبرِّر الوسيلة، عند ميكيافيلي، لأن الحاكم في السياسة يقاس بنتائج أفعاله لا بنواياه. غير أن الوسيلة لا تبرَّر بالغايات بشكل مطلق، فلا تكفي النوايا الطيبة لتبرير وسائل تولِّد نقيض الغاية نفسها!

لكل حرية ضريبة، لكن ليست كل ضريبةٍ تؤدي إلى حرية، فبعض الضرائب تلد قيدًا أعمق. الغاية تبرِّر الوسيلة، عند ميكيافيلي، لأن الحاكم في السياسة يقاس بنتائج أفعاله لا بنواياه. غير أن الوسيلة لا تبرَّر بالغايات، فلا تكفي النوايا الطيبة لتبرير أدوات تولِّد نقيض الغاية نفسها!

قبل أشهر قرأت عدة منشورات لكُثر يشتكون أن الأخبار السياسية ومتابعتها، منعتهم طلب العلم، رصدوا اغترابًا عن الإطار الذاتي الذي وجدوا أنفسهم في مأمن داخله. فكانوا يتصورون أن الانسحاب عن دراسة الشؤون السياسية كافٍ في تجنبها. متابعة وقائع السياسة ومحاولة التحليل أو حتى قراءته تشعر أكثرهم أنَّ الواقع السياسي يتعامل معهم كهامش، فيعاملونه بالمثل كوسط معزول عن ذواتهم باعتباره هامشيًا أيضا في حين أنهم يتأثرون بثقله فهو الواقع، ولا يمكن أن يكون هامشيًا، فالحقل السياسي دائما ما يخترق الوعي الذاتي، يعيد تشكيل السرديات والانفعالات حتى لدى من يظنُّون أنفسهم خارج منطق الفعل السياسي. العزوف عن السياسة لا يعني تحييد آثارها، وإنما هو شكل من الانسحاب الذي يبقيك ضمن نسقها الثقيل والمهيمن؛ يتغلغل في تفاصيل وجودك اليومي وضريبة جهلك بهذا تدفع في شكل انفعالات يومية عابرة ومتسرعة وغير مجدية. إن تحييد الدراسة السياسية لا يحصِّن الوعي منها، بل لا يعني سوى الخضوع لها ولكن دون وعي.