7 389
订阅者
无数据24 小时
-117 天
-3630 天
帖子存档
7 389
العالم حر، ديمقراطية ليبرالية، وفراغ دعايات الهيئات الدولية والأممية العالمية، خطاب حقوق الإنسان، مبدأ التدخل الإنساني، شرعية القانون الدولي، سيادة الدولة المشروطة، حرية السوق، استقلال القرار السياسي، حياد الإعلام، أخلاقيات الحرب، حماية الأقليات.
كل هذه الأفكار التي يكتب بعض الإسلاميين أنها انكشفت اليوم وسقط القناع، لم تكن يومًا موجودة أصلًا في الواقع؛ بل سبق أن فكك بنيتها وكشف وظيفتها كارل ماركس حين بيَّن أنها ليسَت حقائق تاريخيَّة، وإنما بنيات فوقيَّة صيغَت لتضفي الشَّرعية الأخلاقية والقانونية على علاقات إنتاج غير متكافئة، وتعمل كخطاب تبريري يموه العنف الاقتصادي، ويحول الهيمنة الماديَّة إلى قيم كونيَّة، ويقدِّم مصالح الرَّأسمال بوصفها العقل العالمي المحايد، لا بوصفها قوة تفرض ذاتها بالقهر والتنظيم والربح.
ولما لا نتعرف على أفكار الآخرين، ولا نعرف هذا كله من خلال التعلم –فالأعمال هذه انتهى ماركس من تأليفها عام ١٨٩٤م– يصبح مصيرنا هو أن نتحول نحن إلى تجربة هائلة، هائلة جدًا ونعاني كل أشكال العنف العالمي، حتى نقول نفس الجمل تلك!
7 389
"عندما تبدأ في محاورة أي إيديولوجي عربي فعليك قبل كل شيء أن تثبت له وجود العالم لأنه غير وارد ضمن معطياته".
(العرب والسياسة أين الخلل، جذر العطل العميق، محمد جابر الأنصاري، دار الساقي، الطبعة الأولى ١٩٩٨م، ص٢٦).
7 389
لا يزال الشعب غير مهدَّد في حياته، الاقتصاد لم ينهر كليًا، مقومات العيش والبنية التحتيَّة والمستشفيات والمساكن ما زالت قائمة على نفس وضعها قبل اعتقال رئيس فنزويلا. ومع ذلك لا يقول عاقل إن فنزويلا انتصرت أمام أمريكا! لكن حين تمحى الحياة في مكان آخر وتسوَّى المدن بالأرض، ويعاد تعريف البقاء كإنجاز! يبدأ القتال ضد المعنى البديهي للهزيمة والانتصار.
7 389
وهذا الوضع يدل، في قراءته، على أن الميل إلى علي لم يكن بعد علامة قطيعة مذهبية، وإلا لما أمكن لهذه الروايات أن تعبر من هذه الطبقات إلى المتون الجامعة، فهي في أحيان كثيرة، إن لم تكن غالبة، تأتي من أوساط متعلقة بدفع من العباسيين بشكل مباشر، وقد وضع الكتاب لأجل هذا شواهد عدَّة لكثير من الأحاديث بأسناديها. مثل حديث المبيت في فراش النبي، ورواية محاربة بني أمية لإسم علي، ومثل رواية عن الأوزاعي أنه لم يأخذ أعطياته من بني أمية إلا بعد الشهادة بالنفاق على خصوم الأمويين، ومثل رواية أن معاوية منع ذكر فضل علي، وغيرها كثير طرحها الكاتب.
7 389
من خلال قراءتي لأولى الفصول في كتاب (ما تخفي العمامة) لمؤلفه يوسف سمرين، أحمد سلمان طرحَ مسألة المفارقة بين المتشيِّعة العلوية وبين العباسيين، على أنها أصيلة جوهرية في التفرقة بين الطوائف وبين بُعدِهم المذهبي، فأحمد سلمان، يتصور أن العلويين ومن صار يطلق عليهم (شيعة) كانوا مفاصلين أتمَّ المفاصلة للعباسيين كسلطة، وبهذا فسَّر سلمان طيف واسع من الرِّوايات، باعتبارها ذات منشأ غير سلطوي عباسي، وهذا التصور وإن بدا (شيعيًا) باعتبار مذهب أحمد سلمان، إلا أنَّ المطلع يعرف أنَّ الفهم القائل بأن العباسيين كسلطة، لم يكن لهم دخلٌ في الرواية ككل قد ينسحب عليه نفس الفهم.
الفكرة المركزية، لدى أحمد سلمان، في هذا المسار، كانت تنطلق من جعل البيت العلوي عدوًا مشتركًا بين العائلتين: العباسية، والأموية. ثم هو يسحب الروايات التي انتحلت في علي بن أبي طالب، باعتبارها فضائل، على أنها خلت من دوافع سياسية أدَّت لترويجها.
محطة النقد المركزية، كانت تقوم على أن العباسيين والعلويين التقوا تاريخيا في لحظة العدو المشترك وفي لحظة الحاجة إلى تجميع الرصيد حول آل البيت لإسقاط الشرعية الأموية.
لذلك نشأ وضع سياسي يمكن فيه أن يكون المرء مع العباسيين بوصفهم أداة التغيير الواقعي، ومع العلويين بوصفهم عنوان الشرعية الرمزية، دون أن يرى في ذلك تناقضا. واستُنِدَ في ذلك إلى ملاحظة أن الخطاب العباسي المبكر لم يكن يعادي العلويين من حيث المبدأ، إذ كان يستثمر حضورهم داخل المخيال الإسلامي، ويستثمر فضائل علي بن أبي طالب كرافعة لكلفة الاعتراض على الدولة الجديدة.
النقطة الأبرع، هي معالجة الكتاب لجزئية متعلقة برواية للأعمش، إذ كيف تتشكل مادة التشيع في كتب الحديث والتاريخ؟ عالج الكتاب من خلال رواية (أنا مدينة العلم وعلي بابها) من زاوية سنديَّة تشرح وظيفة تداولها في البيئة العباسية، فكيف نشأ هذا الحديث إذا قرأنا سياق رواجه؟
سند حديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها) بدأه الكتاب من حيث مناقشة الهيئة السندية، التي اعتمدها أحمد سلمان عبر الحاكم، فالحاكم يروي الحديث بإسنادٍ يدور على "أبو العباس محمد بن يعقوب… ثنا محمد بن العباس… ثنا معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس…"
لكن، النقد عرض مسار تشكُّل الرواية بعيدًا عن طريقة التدقيق الكلاسيكية، فإنَّ محور الدوران الفعلي في طبقة التابعين ومن بعدهم هو الأعمش، والثانية أن الضامن المتأخر الذي يراد تمريره بوصفه أمينا على الخبر هو أبو الصلت الهروي، لكن من أين جاءت شهرة هذا الحديث، ومن الذي احتاج إليه، وكيف صعد بهذه الصيغة؟
هذا الحديث ينفرد به عن مجاهد راوٍ واحد، وهو الأعمش، أما أبو الصلت، وهو الشخص الذي يكشف البعد السياسي وظيفتَه، فهو من أصحاب المأمون العباسي، وجاء في ترجمته أنه صحِبَ المأمون، وكان يتتبع هذه الأحاديث ويشتريها بالمال. لكن لمَ كان التمركز حول الأعمش؟
الأعمش هو أحد وجوه الكوفة، وهو واقع في بيئة تصلح لاستثمار فضائل علي سياسيًا دون أن تفهم بوصفها انشقاقًا مذهبيًا عن السلطة العباسية، فقد أدرك الأعمش ١٣ عامًا من تحالف العباسيين والعلويين في جبهة التشيُّع ضدَّ بني أمية، قبل أن يتصدَّع التحالف، فهو يروي ما كان يتفق مع دعاية العباسيين الذين كان يُنظَرُ إليهم على أنهم بنو هاشم فترة الثورة على بني أمية، وهم الذين أدركهم الأعمش ولم يدركهم مجاهد ثورتهم، مع أن الرواية غابت عن أصحاب مجاهد في مكة، فترة بقاءه فيها، وغابت أيضًا عن رواة الكوفة، ولم ينفرد بها سوى الأعمش.
أبو الصلت الذي صحب المأمون، وكان يشتري هذه الأحاديث، لم يكن سوى معيدًا رفقة المأمون لصدى التحالف القديم بين المتشيِّعة بفرعيهم العلوي والعباسي، قبل أن يتصدَّع خلال الفجوة التي طرأت قبل وصول المأمون إلى الحكم، فرأى المأمون أن إذاعة هذا الحديث من خلال أبي الصلت، تحت حماية السلطة العباسية ورعايتها، علَّة لإثبات الصلحة بينهم وبين العلويين، فالحرب بين الأخوين، المأمون والأمين، وضعت المأمون أمام حالة ناقمة على بيت عباسي منقسم وهو ما جعل المأمون بحاجة إلى شرعية بديلة تتجاوز العصبية العباسية، فكان الصلح مع العلويين ضروريًا بنظره، بنفس المنطق الذي كانت تأتي من خلاله روايات الأعمش في الفترة التي لم يكن يتميَّز فيها علوي عن عباسي، أيام الثورة على بني أمية.
وهو ما يشرح أنَّ كثيرا من الروايات المصنفة لاحقا بوصفها شيعية لا تأتي عبر أسانيد شيعية خالصة بالمعنى المتأخر، بل تمر عبر رواة يوصفون في كتب الرجال بأنهم يميلون إلى علي أو فيهم تشيُّع، مع كونهم في الوقت نفسه مقبولين عند جمهور المحدثين، أو على الأقل متداولين في أوساط أهل الحديث.
7 389
أقرأ حاليًا في كتاب (ما تخفي العمامة) من تأليف يوسف سمرين، في نقد (أحمد سلمان)، تناول مواضيع عدة طرقها الأخير، إلا أن طريقة عرضها ومناقشة مقولات الخصم، يمكن القول، أن الكتاب الذي بين أيدينا يتجاوز مجرد (أحمد سلمان). الكتاب كنقد وعرض وتشريح تاريخ ومرويات هو قالَب نقدي بنيوي، صالح لشق واسع من المقالات والتصورات حول التاريخ وتدخل السلطة في الرواية وأمور كثرى. سأنشر مراجعة نقدية مفصلة حول الكتاب عند الفراغ من قراءته.
7 389
الاستناد إلى المستشرقين
يكثر الكلام عن الاعتماد على المستشرقين في تناول سير الصحابة وأمجادهم، كأنَّ مجرَّد ورود اسم غربي في الهامش كافٍ لإسقاط سكربت بأكلمه، القضية ليست أن فلانًا نقل عن مستشرق أو غيره، القضية تكمن في ماذا نقل، وهل ما نقله صحيح أم باطل؟
تقييم أي عمل معاصر لا يختلف عن تقييم أعمال تراثية، لذا لم تسقط كتب حديث عدَّة لمجرد رواية محدِّث عن جهمي، أو غيره، مع أن هذا يقع كثيرًا في أحاديث يكون جوهرها أنها موافقة لعقيدة، أو أيديولوجية الراوي، الذي قد يكون خارجيًا، أو شيعيًا، أو جهميًا.
خذ مثلًا وكيع، هو من الشخصيات المبجَّلة لدى الجميع، وقد سبق قوله "الحسن بن صالح عندي إمام" لكن الحسن بن صالح لا يترحم على عثمان، ولما قيل لوكيع هذا، قال "أفتترحم أنت على الحجاج؟" فهو يفصل المنهج، رغم الخلفية التي تبدو فاضحة فالحسن شيعي كوفي. لكن من جاء بعد وكيع، كالبخاري، روى ما رواه وكيع من أحاديث عائشة، وحول عائشة، وغيرها، وكذلك أحمد في المسند، ولم يعتبروا جعله الحسن بن الربيع إمامًا وهو من هو، محلَّ إسقاط لكل حديثه.
وهو ما سيمتد إلى الخلال، صاحب كتاب (السنة) أحد كتب العقائد المسندة، والذي سيروي تحت باب (خلافة علي بن أبي طالب) ما نصُّه "عن الحسن بن الربيع: من كنت مولاه فعلي مولاه: أي في الدين"، فهو ينقل عنه ما يفيد خدمةَ اتجاهه العام لا مجرد الثناء على علي، فالحسن خصم لعثمان، ولا يراه وليًا في الدين، لأنه شيعي كما سبق، وهو اتجاه الراوي، لكن يعتبره الخلال من قبيل السنة، الاستشهاد به في هذا!
فالبعض يجعل مجرَّد مسكة خيط تجعل شخصًا يتحدَّث بلغة مستشرق، أو ينقل عنه، ما فيه مدح، أو إشادة أو تمجيد، لأحد الصحابة، محل إسقاط لطرح بأكمله، وهذا لو كان منهجًا صارمًا، لم يبق كتاب ولا محدِّث قط، والقواعد قواعد، فائدة وسمها بالقواعد، أنها تعم على كل الناس.
7 389
الدحيح، ودسُّ العسل في السُّم...
دسَّ، يدسُّ، دسًا. سمعت حلقة الدحيح، عن خالد بن الوليد، كان دس العسل في السُّم، يفتتح بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في المدينة، ويا لسميَّته، يسميها المنوَّرة، وبعد هذا؟ يكتفي؟ كلا، ينقل الآية التي قرأها أبو بكر، حتى أنَّه، بنفس درجة السميَّة، يشرح الانقلاب على الأعقاب، قائلًا "العودة إلى عادات الجاهلية"، يعني جاهلية؟ أنت تنصف الذين أرتدوا بعد وفاة النبي بوصف أفعالهم بـ "الجاهلية" وهنا يكمن خطر السرد!
حتى إنه ينقل عن طلحة النميري قوله في مسيلمة "أعرف أنك كاذب ومحمد صادق"، يتحدَّث كثيرًا عن الردة التي وقعت، وتصدي خالد لها، ولأنه مغرم بالدَّس، دسَّ مقولة ابن الأثير، في خالد، نقلها في لحظات الذروة في السكربت "كان خالد سيف الله، الذي أنقذ الإسلام بعد النبي" هل كان هذا كافٍ؟ لا، بل وضع رقم المجلد والصفحة!
والأخطر في السكربت أنه قال "نال خالد لقبه الذي حمله إلى الأبد، سيف الله المسلول" طيب، يكفي؟ أكيد لا. هو يذكر أن خالد "سيف الله" لأكثر من أربع مرات في السكربت.
الدحيح في هذه الحلقة، بشكل دقيق، كان يعتمد منهج أنسَنة خالد بن الوليد، مع أنه فعلا إنسان، مش إله، لكن كان مركز ثقل الجريمة التي ارتكبها الدحيح، هو لما قال بالحرف "خرج خالد بن الوليد من الجزيرة العربية محاربًا شرسًا، مدفوعًا بالنبوءة أنه سيف الله على أعدائه" أها، مدفوعًا بالنبوة؟ يعني خالد، محارب قوي، أيوة، لكن الدحيح يقول أنه مدفوع بالنبوة، يعني النبي أخبر أنه (سيف الله المسلول) وهنا بدقة ينكر الدحيح الجوانب الإيمانية والنبوية المتعلقة بشخصية خالد بن الوليد، لاحظتم؟
الطبيعة بقا، هي تقف؟ كيف تقف؟ يقول الدحيح أن "الطبيعة وقفت إلى جانب المسلمين" الدس الذي حصل هنا، هو اعتبار الوقوف كصفة، في الريح، حاجة يعتبر الإيمان بها شيء كفري. يعني، وبكل اختصار منظومة الدردير تطلُّ علينا (فمن يقل بالطبع أو بالعلة، فذاك كفرٌ عند أهل الملة)
كان يجب، على الدحيح، أن يوضح وبكل روح كلاميَّة منكرة لطبائع وخصائص الأشياء، أنَّ الريح وهي أحد مكوِّنات الطبيعة، ساعدت المسلمين الذين خالد، بس بدلالة (الاقتران)، نفيًا لكونها سببًا، ونفيًا لكونها تمتلك خاصية (المساعدة)، مع أن جبل أحد يتصف خاصية الحب (يحب) فالطبيعة لا يمكن أن تنسب لها صفة المساعدة، خطأ عقدي يا أخي.
لهذا، لما تقول (النار أحرقت تلك الخشبة) كان يفترض أن تقول (الله أحرق تلك الخشبة، عند وجود النار)، فـ "لا فاعل إلا الله على الحقيقة" كما يقول أبو الحسن، الأشعري، الإمام.
أخطر مناطق دس العسل في السم، هو أن تتحدَّث عن خالد من جانب (عسكري)، وتبرز كيف يمكن أن ينسحب في معركة، حفظًا للأرواح، وتجعله مفخرة تاريخ المسلمين، وتستدل له بمخرجات علوم عسكرية، دلالةً على التفكير الاستراتيجي لقياداتنا التاريخيين في الحروب والمعارك. لأ يعم، هو لا بد أن يستشهد سبعين ألف مسلم، ولا يمكن أن يكون في تاريخنا قائد طبق استراتيجية انسحاب عسكري من حرب كي يحفظ الدماء.
ولذلك قال الدحيح "أحيانًا تكمن عظمة خطتك في معرفة متى تتخلى عنها ولا تقع في فخها. الانسحاب المنظم، أو العمليات التراجعية، هو الآن عقيدة تتعلمها الجيوش كجزء من الدفاع".
الترند الحاصل، هو خلاصة مسيرة المناكفات المشيخية، المكرسة للغباء الطبيعي، لذلك تلمس في أغلب الردود روح الذكاء الاصطناعي، لا حتى روح الإيمان ولا شيء.
لذا أجابهم شات جي بي تي بما تعرفه قاعدة بياناته، وهو كتاب ظاهريات الروح لهيجل، فأخذ يتكرَّر من منشور لمنشور أن حلقة الدحيح فاقدة لروح التاريخ الإيماني، وهو تحليل مبني على فكرة هيجل أن الروح لا تدرَك إلا من خلال انعكاساتها في الوعي وفي التاريخ وفي تجارب الناس، وهو منطق هيجل لكن بشكل مبتذل. ولو لم يكن كذلك، لرأينا اللغة الكلاسيكية، لغة ما قبل الذكاء الاصطناعي، من قبيل أنَّ الدحيح غيَّب العقيدة وأهمل الإسناد وحرَّف السياق الشرعي، ونحوه.
7 389
Repost from باسم بشينية
"كان معاوية رجل حلم، وهي كلمة معقدة وشاملة لا تسهل ترجمتها، لكنها الكلمة الفضلى، إن لم نقل الوحيدة، لوصف مقدرة معاوية الخاصة كقائد، فمهما اشتدت الضغوط، أو مهما بلغت رهبتها، فإن معاوية كان كرجل حلم، يحتفظ برباطة جأش مطلقة، ويتخذ المقررات الحاسمة، وكان يتخذ المقررات بعد تفكير طويل حكيم.
وكان عند المستطاع يرفض القوة حلًا لقضاياه، لقد كان ينظر إلى القضية من كل جوانبها ليرى جميع القوى الفاعلة فيها، ليتمكن عن طريق إعادة ترتيب هذه القوى بصورة بارعة، من الوصول إلى تسوية بارعة وهكذا كان معاوية يسرع إلى عرض التسوية والتفاهم بصورة دائمة، وكان يعامل خصومه المغلوبين بسخاء وشهامة لا غطرسة فيهما، مما يحفظ لهم كرامتهم واحترامهم ويكسبه ولاءهم.
كان ذا عقلية واقعية وسياسية إلى حد بارز، مميزة بالانضباط ورباطة الجأش، فمثل هذا القائد بالضبط هو الذي كان مطلوبا آنذاك".
(صدر الإسلام والدولة الأموية 600م-750ه، (132ه)، محمد عبد الحي شعبان، الأهلية للنشر والتوزيع، ص90)
7 389
”لا بد أن نسعى كي نحيط انطباعاتنا الأولى بحاجز حماية وأن نرفض التصرف تبعا لنتائجها فورًا... لا يقوم الحكيم بوضع تفسير خاطئ لكل شيء يصادفه“.
(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص١٢٦).
7 389
حول معضلة السودانية التاريخية، مقال يبحث في جذور الصراع السوداني وخلفياته السياسية والاقتصادية، في المدونة على الرابط:
https://bassembech.com/معضلة-السودان-التاريخية،-من-علي-باشا-إ
7 389
في إطار صراع لينين مع ما سماه باليسار الصبياني، داخل الحركة الشيوعية، ولا سيما مع التيار الألماني المتطرف الذي مثَّلته جماعة الشيوعية اليسارية بقيادة هرمان غورتر وكارل شيفلر في بدايات العشرينيات (١٩٢٠م)، ظهرت نقاشات حادة حول الموقف من البرلمان، وأعلن المخالفون له أن "البرلمانية قد انتهى انتهت تاريخيًا".
في هذا السياق كتب لينين ردَّه، منتقدًا ما سماه القراءة الميتافيزيقية للتاريخ التي تخلط بين انتهاء العهد نظريًا وبين تجاوزه عمليًا. كتب:
"يقولون إن البرلمانية قد "ولى عهدها تاريخياً"، وهذا صحيح من ناحية الدعاية.
ولكن كل أحد يعلم أن الشقة بعيدة جدا بين هذا الأمر وبين التغلب عليه عمليا.
مند عشرات السنين كان من الممكن، ومع تمام الحق، أن يقال إن الرأسمالية "قد ولى عهدها تاريخيا"، ولكن هذا لا ينفي فقط ضرورة شن نضال مديد جدا وعسير للغاية في صعيد الرأسمالية.
إن البرلمانية قد "ولى عهدها تاريخيا" من وجهة نظر التاريخ العالمي، أي إن عهد البرلمانية البرجوازية قد انطوى، وعهد ديكتاتورية البروليتاريا قد بدأ. هذا ما لا جدال فيه.
بيد أن المجال التاريخي العالمي يحسب بعشرات السنين، أما عشر سنوات أو عشرون سنة أسرع أو أبطأ، فهي من وجهة نظر المجال التاريخي العالمي أمر لا شأن له.
وهي من وجهة نظر التاريخ العالمي توافِهُ لا يمكن حسابها حتى بصورة تقريبية.
ولهذا السبب بالذات يكون الاستناد على المجال التاريخي العالمي فيما يخص مسألة السياسة العملية خطأ نظريا في منتهى الرعونة".
(مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية، فلاديمير لينين، دار التقدم، موسكو ١٩٦٧م، ص٤٨)
هنا يوجد تعليقات سريعة:
١- من يسرع بإسقاط مرحلة في مخيلته قبل أن تتآكل ماديًا، يصنع فراغًا لصالحها.
٢- الواقع الموضوعي لا يكافئ الأوائل وإنما الباقين، صاحب الحق الذي يفنى أسرع من الواقعي، يستحيل شعارًا، بينما يستحيل الواقعي نظامًا.
٣- الغاية تبرر الوسيلة فقط عند الظرف والتوقيت المناسب. استعجال النفاذ نحو الغايات باستهلاك الوسائل في غير توقيت وحدٍّ مناسبين: حرق لهما.
٤- الحفاظ على الغاية نفسها، أحيانا يتطلب انتهاكًا (تكتيكيًا) لها عند اللزوم، وإلا تلاشت رأسًا، وذلك ما يحفظ نواتها، البراغماتية هي أحد أعلى أشكال الإخلاص للغاية إذا تطلب الظرف ذلك.
٥- التعجل في (إنهاء) تاريخي لخصم نظريًا، هو تعجل في إعلان النصر، وهو طفولية يسارية، النصر هو إدارة طويلة الأمد للهزيمة.
٦- التاريخ مادَّة للسِّياسة، لا مرجع لها، يستثمر كقوة خطاب لا كمرجع ميتافيزيقي يحتكم إليه عمليًا.
٧- السياسي هو من يختار بطء التقدم على سرعة الفناء، البقاء على ساحة الصراع واحد من أشكال الانتصار. الخطأ الذي يبقي الأمير قادرًا على العمل، أفضل من الصواب الذي يحرمه البقاء.
٨- الدعاية وجدت خصيصًا لتضليل العدو، لا لتضليل أنفسنا.
7 389
"نفي المساومة مبدئيا ونفي جواز كل مساومة بصورة عامة مهما كان شكلها، هو صبيانية يتعذر قبولها كأمر جدي".
(مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية، فلاديمير لينين، دار التقدم، موسكو ١٩٦٧م، ص٢٣)
7 389
”اختار سقراط الوقوف مع ما كان يؤمن أنه صحيح لا مع ما كان يعلم أنه سيكون سائدًا“.
(عزاءات الفلسفة، ألان دوبوتون، ترجمة يزن الحجاج، الطبعة الأولى ٢٠١٦، دار التنوير، ص٨)
7 389
"هذه أسئلتك أنتَ"
١- التعامل مع الأسئلة السياسية على أنها استفزاز أخلاقي، هو أمر مجانب لعلم السياسة، فالسياسي هو المطالب دائمًا بالاستجابة للمساءلة، وما دام سياسيًا أو طامعًا لأن يكون رجل دولة فليس شأنه أن يعامل النَّقد معاملة الإساءة، أو يقرأ السؤال السياسي كاستفزاز أخلاقي. فلا علاقة وطيدة بين السياسة والأخلاق.
٢- السؤال العملي الذي يعرض مليًا: (ما الجدوى من المشروع الذي أقدمتم عليه) لا يشتمل إساءة أخلاقيَّة، بل سؤال جدوى، وهو أمر يعرض لأي إنسان في أي مشروع يتبنَّاه، ولو كان بسيطًا، فكيف بمشاريع تؤثر بشكل مباشر على حياة ملايين النَّاس.
٣- جواب أنه لا عاقل يعتبر أنَّ تحرير بلدٍ سيأتي بواسطة عدد قليل، جيِّد، لكن يجب استتباع منطق المساءلة، فالسؤال التالي: أين تقدير المخاطر؟ ما معيار النجاح في المرحلة الحاليَّة؟ أين وقعت الأخطاء في المرحلة السابقة؟ ما الجدوى التي ترتبت عمَّا أبلاه العدد القليل؟ هذه هي الأسئلة التي تعرَّض لها وطرحها وناقشها ضبَّاط عبد النَّاصر بعد هزيمة ٦٧، ما المانع أن تتعرَّض أيضا لها؟.
٤- الاعتراف بعدم كفاية الوسيلة، كيلا تساءَل عن أي نتائج لاحقًا، هو أيضا تعامل غير سياسي، السياسي وفقًا لميكيافيلي مَن (يصل الغاية، مهما كانت الوسيلة) لا من يعترف بعدم كفاية الوسيلة ويمنع سؤال الآخرين عن غاية ما يفعله مما يتطلب وسائل أضخم، فهذا مما يجعل مشروعك منعدم الطرفين، الغاية والوسيلة معًا.
٥- أن تتعرض لأسئلة سياسية فتجيب (هذه أسئلتك أنتَ) كي تمتنع عن الجواب، فهذا يعتبر نقل العبء من جهة صانع القرار إلى جهة السائل. وتفسير هذا مسحة القداسة الهائلة التي تنسب إليها فعلك السياسي والنظر إليه على أنه ميتافيزيقا متعالية عن الزمان والمكان ومنطق التقييم للفعل البشري، واعتبار نفسك مالك القرار لا مؤتمنًا عليه.
7 389
إدارة المخاطر في السياسة، كالاقتصاد.
الاقتصاد أشبه بالسياسة، كلاهما فضاء لإدراة اللَّايَقين، أول درس في إدارة الأعمال، أو المالية، هو أن السوق يخضع لتقلُّب مستمر، تقلبات في الأسعار، مخاطر في السيولة، في سعر الصرف، في التضخم، مخاطر ائتمانيَّة، وغير ذلك، ومن زاوية النظر هذه، طوَّر الاقتصاد تخصصًا عرف بإدارة المخاطر، وقسِّمت إلى قصيرة وطويلة الأمد.
وعند فشل مشروع، لا يقال (لم نتوقَّع) تقلبًا في السوق! إدارة المخاطر هي وضع إستراتيجية لكل سيناريو محتمل، لحركة مئات العوامل، لأجل إدارتها وتخفيف أثرها على المدى الطويل، أو القصير، ولكل شركة كبرى قسم إدارة مخاطر، يشمل مدراء وأخصائيين، وينفصل عمل هؤلاء عن التأثر بالقسم الاشهاري للشركة حتى لا يقع مدير المخاطر تحت تأثير الدعاية (الاشهار) في سوء تنبؤ لأحد العوامل!
ومع تطور فن إدارة المخاطر، أضحت كل معاني المجازفة، والتهور، من قبيل الاستثمارات العشوائيِّة، وقصيرة النظر، لا يجري تصنيفها علميًا كممارسة اقتصادية، ولا يتم تدريسها إلا كتجارب لاقتصاديين أغفلوا أحد أهم شروط نجاح المشروع من باب التمثيل والاعتبار. وكذلك في جانب السياسة.
