fa
Feedback
أثِيل

أثِيل

رفتن به کانال در Telegram
2 937
مشترکین
+124 ساعت
+117 روز
+24530 روز
آرشیو پست ها
لنرى من يشمُّ الوردَ غيرنا؟ وكيف تتعاقبُ الأنفاسُ على زهرةٍ واحدةٍ فتنسجُ ألف حكايةٍ عن الشوق والعطاء؟ ربما لا يدركون أنّ عطرها ليس مجرّد رائحةٍ عابرة، بل همسةٌ تتسلّلُ إلى القلب، فتنتشي بها الروح. فيا ليتهم يقتربون فيعرفون ما يعنيه جمالٌ بسيطٌ كهذا حين يختزل حنينًا لا يشيخ. — ٩٨

في أصعبِ أيّامِ الفِراق، يغدو الواقعُ أثقلَ ممّا نحتمل، وتشعرُ أنّ الحياةَ تُلقي على كتفكَ جبالًا من الوجع. ليس هذا تشبيهًا مُبالغًا فيه، ولكنّه توصيفٌ حقيقيٌّ للفراغِ الذي يخلِّفه غيابُ مَن كانوا يُتقنون ملءَ تفاصيل يومنا. إنّه إحساسٌ يُذكِّرنا بقول قيس بن ذريح لمّا فارَقَ لبنى: أُحِبُّكِ حُبًّا لو يَزيدُ فَضيلَةً لَقَطَّعْتُ نَفْسي عَنكِ عِزَّةَ أَجمَعَا وَلَكِنَّها نَفْسٌ تَضِنُّ بِما لَها وَمَن يَمْلِكِ النَّفْسَ اللَّجوجَ تَمَنَّعَا كان قيس بن ذريح هنا يُصارع واقعه، مُدركًا أنّه لو ازدادت عاطفتُه أكثر، لصارَ الفراقُ أشدّ إيلامًا، ورغم ذلك بقي أسيرَ وجعِهِ لشدّة تعلّقه بمحبوبته. وفي تصويرٍ آخر لحال المحبّ وهو يستقبلُ مرارة الابتعاد، قال قيس بن الملوّح (مجنون ليلى): أراني إذا صلّيتُ يممتُ نحوَها بوجهي وإن كان المُصَلّى ورائي وما بي إشراكٌ ولكنّ حبَّها وعِظمَ الجوى أعيا الطبيبَ المُداوِي إنّها حقيقةٌ موجعة حين يصبحُ العاشقُ مفتونًا بالمحبوب، لا يرى في الفراق إلّا انقطاعَ روحه عن مواردِ السكينة. وذاك التصوير قد يبدو مبالَغةً لمن لم يذُق الهيام، لكنّه واقعٌ قاسٍ لمن لم يعرفوا غير صوت الحبيب أنيسًا في وحدتهم. والواقعُ يقول إنّ الحياة لا تتوقّفُ عند الفِراق، ولكنّ الخسارة تولدُ غضبًا صامتًا، يعلِّمنا أنّ البشرَ أحيانًا يرحلون تاركين وراءهم أحمالًا مثقلةً بالحنين. وقد عبَّر الشاعر جَميل بثينة عن ذلك في قوله: وَمَا صَدّ عَنِّي بِثِينُ إِلّا مَلَامَةً أَلَا لَيتَ شِعرِي عَن حَبيبٍ مُلَائِم بِقُربِ بُثَينَى يَكثُرُ الدَّاءُ وَالعِدَا وَيَنقُصُ نَومي إِن نَأَت وَتُهَاوِم فهو هنا يُبيّن أنّ فِراقَ محبوبته بذريعة اللّوم والحسد، قد زاده ألمًا وسَهَرًا. وهكذا نجدُ حياتنا الواقعيّة، حين نتعلّق بمن نحبّ، لا نرى في الغياب إلّا جُرحًا يطولُ التئامُه. إنّ هذه الأبيات العربيّة القديمة لا تحملُ من الرومانسية وحدها، بل تروي قصصًا يعايشُها كلّ مَن مَرّ بتجربة الفِراق. حين تجلسُ وحدكَ وتتأمّل تفاصيل اليوم التي كانت تمتزجُ بوجودِ مَن رحل، تشعرُ أنك تُعيد صياغة ذاتك، ربّما مُستمدًّا القوّة من حقيقة أنّ القلب قادرٌ على أن يبدأ من جديد وإن تألَّم. هكذا، يمثّل أصعبُ أيّام الفراق لحظةً تتجلّى فيها حقائقُ النفوس، فإمّا أن ينكسرَ المرءُ ويتوارى في عزلته، أو يَقوى ويعي أن الفقدانَ شرارةٌ تبعثه ليدرك طاقاته الكامنة. وقد قال أبو الطيّب المتنبي: إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ فَلا تَقنَعْ بِما دُونَ النُّجُومِ فطَعْمُ المَوتِ في أَمْرٍ حَقِيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمْرٍ عَظيمِ فإنْ شاء المرءُ أن يحيا بعظمةٍ حقًّا، فعليه أن يمرَّ بما يمرّ به العظامُ: من لوعةِ الشوقِ والفقد، إلى استعادةِ نفسه مُجدّدًا، بلا ندمٍ خانق. وإلّا سُرعان ما سيصيرُ الفِراقُ هاجسًا يقف في طريق كلِّ خُطوةٍ نحو المستقبل. لهذا، في اليوم الذي يطرقُ فيه الفِراقُ بابَنا، قد نشعرُ بأنّ الحياةَ قد انتهت، ولكنّ الحقيقة أنّها لحظةُ اختبارٍ للروح، درسٌ واقعيٌّ في الاكتفاء بالقليل أو الصعودِ لما هو أسمى. ورغم قسوته، قد يكون للفراق بُعدٌ يوقظنا ويعرّفنا أكثر على ذواتنا، فنخرج منه وقد قرأنا قلوبنا قراءةً جديدة، رغم ما كلّفنا ذلك من وجع. — ٩٨

Repost from Crowded mind
" ربّما لم يكُن شيئًا مهمًا بالنسبة لكِ يا ريتا ، لكنه كان قلبي " .. - محموددرويش

photo content
+2

Repost from ودّ القيس
‏وسكنتَني حتى ظننتكَ أَجْمَعِيْ ‏وظننـتُني بَعْضًا يُمـثّلُ أَجْمَعَكْ ‏فكأنّ روحكَ حيَّةٌ في أضلعي ‏وكأنّ أنْفاسِي تُحرّكُ أضْلُعكْ ‏فإذا رآكَ النّاسُ تَمْشِي واحدًا ‏حيّوْك فَرْدًا ثُمّ حيّوْني معكْ

‏"لازلت أحمل تلك الفكرة في جيبي، أن السر في ديمومة أي علاقة هو الأمان، شعورك بأنك مطمئن ومستعد أن تجري نحو مخاوفك طالما يدك تختبئ داخل يد شخص آمن."

"It’s strange because sometimes I read a book and I think I am the people in the book.” - The Perks Of Being A Wallflower

تُنسى الأيّامُ بمجرَّدِ أن تُمحَى من دفاترِ الذّاكرة، فتصيرُ كأن لم تكنْ، وتختفي آثارُها في زحامِ اللحظاتِ التي تتوالى. ما أقرب النسيان إلينا حين تشغلنا دوّامةُ الواقع، لكن ما أصعب أن تُمحى من القلبِ بصماتُ من مرّوا على طُرقاتِ عُمقِنا. — ٩٨

photo content

Repost from A
اللهم صلِّ وسلم على محمد ﷺ

صباحُ الخير 🤍

الحرب الأخيرة قد كان الأمرُ صعبًا، حتى ظننتُ أنني وصلتُ إلى حافة اليأس، حيث لا طريق للعودة، ولا ضوءٌ في نهاية الدرب. كنتُ وحيدًا في معركتي، أواجهُ ما خلّفته الأيام وما تركته الذكريات، لكن كما قال بشار بن برد: جرحي عنيدٌ، متى ما رُمتُ أُغلقَهُ عاد التذكّرُ واستشرى به الألمُ كأنّه حين يَخبو، عاد مشتعلًا كأنّه حين يَسلو، هاجه السّقمُ أبكي عليه، وإن أبكي يؤرّقني وإن تصبّرتُ كان الدمعُ يقتحمُ ولم يكن من طبع الجراح أن تندمل دون مقاومة، ولا من طبعي أن أُسلم رايتي دون حربٍ أخيرة. جاء اليوم الذي خاضت فيه روحي معركتها، وفي ليلةٍ لم يكن فيها إلا أنا… وما تبقى مني. لا صوتٌ إلا وقع الذكريات، تُناورني فأهزمها هنا، وتُباغتني فأنجلي عنها هناك، وبين الهزائم والانتصارات كنتُ أبني بقاياي من جديد. كانت حربًا لا تُشهر فيها السيوف، بل تُحمل فيها الأحزان كخناجر مغروسة في الذاكرة، تُقاوم القلب قبل الجسد، وتُشتت العقل قبل أن تستكين. كنتُ وحيدًا في ساحتها، لكنني كنتُ أقوى مما ظننت، أضربُ بجسارة، وأتراجع حين يلزم، أُحصّن ما تبقى، وأعيد بناء ما تهدّم، حتى هدأت الحرب، وسكن الدخان، وجاءت تلك التنهيدة الطويلة… تنهيدة الانتصار. لم تكن الحربُ ضد أحد، بل كانت ضدي، كانت مع ذاتي، مع الماضي الذي لم يشأ أن يُغادر، ومع الذكرى التي قاومتني حتى الرمق الأخير. لكنني انتصرت، وإن كنتُ قد خرجتُ منها بأطرافٍ متعبة، إلا أنني خرجتُ واقفًا. | ٩٨ |

أيُّها الساعون خلف بريقٍ غريبٍ يتلألأ في الفلسفاتِ البعيدة، أما آنَ لكم أن تلتفتوا إلى ما يزخرُ به تراثُكم من روائع البيان؟ إنّكم في لهفةٍ تبحثون عمّن يُجيدُ قراءة أرواحكم، وتنسَون أنّ الرّوحَ لا تزدهرُ إلّا حين تغتذي من جذور لغتِها. ما بالكم تهجرون عظمة الأدب العربيّ الذي أضاء قرونًا طوالًا، وتستبدلونه بقصصٍ لا تنطقُ بلسانكم، وكأنّ لغتكم عبءٌ لا تصلحُ لركب الفكر؟ ولمَ تذهلون عمّا قاله الجاحظ في البيان والتبيين عن جزالة العربية وبلاغتها، وهي التي رفعت راية الفصاحة في أسواق العرب، فكان الكلامُ فيها نبتًا لا يشيخ؟ وكيف تنسَون ما نظمه حافظ إبراهيم وهو يصرخ بلسان الضاد: أنا البحر في أحشائه الدرُّ كامنٌ فهل ساءلوا الغوَّاصَ عن صدفاتي؟ فمن يتأمّل هذه اللغة، يُدرك أنّها تحمل كنوزًا تُشرق بها العقول وتسمو الأرواح. أوَليست لغة القرآن الكريم التي قال فيها ابن خلدون: “إنّها لغةٌ خصّها الله بالوضوح والبيان، فأمدّها بما يُقرّبُها من كلِّ ذهنٍ ويُوصلها إلى كلِّ قلب”؟ إنّكم حين تتناسون جذوركم، تنتزعون من قلوبكم القدرة على التماهي مع تاريخكم وثقافتكم. فعودوا إلى خيمتكم الأولى، وإلى حروفِكم التي صنعت أمجادًا لا يزال صداها حيًّا في ذاكرة الزمان. لا تُطفئوا مصابيح الماضي التي بها نهتدي إلى مستقبلٍ لا يُضيِّع ملامحكم، ولتكن لغتُكم الجسرَ الذي يربط أرواحكم بأصالتها ويمنحها هويّةً تليقُ بها. — ٩٨

أيُّها الساعون خلف بريقٍ غريبٍ يتلألأ في الفلسفاتِ البعيدة، أما آنَ لكم أن تلتفتوا إلى ما يزخرُ به تراثُكم من روائع البيان؟ إنّكم في لهفةٍ تبحثون عمّن يُجيدُ قراءة أرواحكم، وتنسَون أنّ الرّوحَ لا تزدهرُ إلّا حين تغتذي من جذور لغتِها. ما بالكم تهجرون عظمة الأدب العربيّ الذي أضاء قرونًا طوالًا، وتستبدلونه بقصصٍ لا تنطقُ بلسانكم، وكأنّ لغتكم عبءٌ لا تصلحُ لركب الفكر؟ ولمَ تذهلون عمّا قاله الجاحظ في البيان والتبيين عن جزالة العربية وبلاغتها، وهي التي رفعت راية الفصاحة في أسواق العرب، فكان الكلامُ فيها نبتًا لا يشيخ؟ وكيف تنسَون ما نظمه حافظ إبراهيم وهو يصرخ بلسان الضاد: أنا البحر في أحشائه الدرُّ كامنٌ فهل ساءلوا الغوَّاصَ عن صدفاتي؟ فمن يتأمّل هذه اللغة، يُدرك أنّها تحمل كنوزًا تُشرق بها العقول وتسمو الأرواح. أوَليست لغة القرآن الكريم التي قال فيها ابن خلدون: “إنّها لغةٌ خصّها الله بالوضوح والبيان، فأمدّها بما يُقرّبُها من كلِّ ذهنٍ ويُوصلها إلى كلِّ قلب”؟ إنّكم حين تتناسون جذوركم، تنتزعون من قلوبكم القدرة على التماهي مع تاريخكم وثقافتكم. فعودوا إلى خيمتكم الأولى، وإلى حروفِكم التي صنعت أمجادًا لا يزال صداها حيًّا في ذاكرة الزمان. لا تُطفئوا مصابيح الماضي التي بها نهتدي إلى مستقبلٍ لا يُضيِّع ملامحكم، ولتكن لغتُكم الجسرَ الذي يربط أرواحكم بأصالتها ويمنحها هويّةً تليقُ بها. — ٩٨

" ‏النظر إليكِ دافئ جدًا ‏من أين تأتين بكُل هذا الدِفء ؟ ‏هل عينيكِ شمس ؟ "

في مشهد الغروب، حدث شيءٌ غريب في مشهد الغروب، حين امتزجت السماء بألوانها الدافئة، وحين بدأ النور يتلاشى شيئًا فشيئًا، حدث شيءٌ غريب… كأن الزمن توقّف، كأن العالم حبس أنفاسه للحظةٍ خاطفة، كأن الغروب لم يكن مجرد مشهدٍ يتكرر كل يوم، بل كان رسالةً لم تُفهم بعد. أحسستُ بأن الكون كله يتهيأ لوداعٍ لا يُقال، وكأن الشمس وهي تغرق في الأفق، تحمل معها أسرارًا لم يشأ النهار أن يبوح بها. الهواء كان مختلفًا، ساكنًا لكنه مثقلٌ بشيءٍ لا يُرى، وكأن المساء قادمٌ ومعهُ ما لم يكن بالحسبان. لم يكن الغروب كما عرفته دائمًا، بل كان مشهدًا تُقرأ فيه أشياء لا تُكتب، وتُشعر فيه معانٍ لا تُقال، لحظةٌ تشبه الحنين لشيءٍ لا ندرك ماهيته، لكنها تترك في القلب أثرًا لا يُمحى. | ٩٨ |

بين رفوف مكتبتي قد مشيتُ بين رفوف مكتبتي، أُقلّب بصري بين الكتب التي رافقتني يومًا، كأنها وجوهٌ مألوفة تحمل بين صفحاتها ذكرى لكل لحظةٍ عشتها معها. هنا كتابٌ قرأته في ليالٍ طويلة، وهناك آخر كان رفيقي في رحلةٍ لم تكتمل، وبينهما صفحاتٌ امتلأت بحواشي قلمي، كأنني كنت أخاطبُ نفسي عبر السطور. كل كتابٍ مررتُ عليه حمل شيئًا مني، فكرةً اهتزّ لها وجداني، أو إحساسًا علِق بين كلماته وبقي في داخلي رغم مرور الوقت. بعضها كنتُ أظنه مجرد كلمات، حتى اكتشفتُ لاحقًا أنه كان يُشبهني أكثر مما كنت أظن. المكتبة ليست مجرد رفوفٍ مليئة بالورق، بل أرواحٌ تقبع بين دفتي كتاب، تنبض بالحياة كلما امتدت لها يدي، وكأنها تهمس لي: “أنا هنا، لم أزل أحتفظ بكل ما تركته فيّ.” | ٩٨ |

وقد مالَ البحرُ إليّ يحكي في حنايا الجوف جُرحًا دفينًا، فما برحت أمواجُه تنادي القلب بوجعٍ لا يهدأ، كأنّها تبوحُ بسرِّ الحنين الذي عجزَت السّواحلُ عن طمسه. — ٩٨

ولي في ذكرياتهم مقامٌ لا يبلُغه النّسيان، فكأنّ الرّوح تَحِنّ إليهم وإن سرّبَتها الأيّامُ عِبْر الرّياح. وما تَركوه في القلبِ من أثرٍ، يظلّ حنينًا نقيًّا لا يَخبو مهما تقدّم الزّمن واعتلَت الهموم. — ٩٨

صباحُ الخير يا عيونًا تُشبهُ الشَّمس، تنشرُ ضياءها في قلبي فتذيبُ عتمةَ الأمس، وتهمسُ للحياة بأنّ الأملَ يفتحُ أبوابه مع كلِّ شروق. — ٩٨