fa
Feedback
قناة د. سامي بن مشوح

قناة د. سامي بن مشوح

رفتن به کانال در Telegram
3 389
مشترکین
-124 ساعت
-127 روز
-1030 روز
آرشیو پست ها
لماذا لا يفهمك من يسمعك؟

[هوس الكتب: بين الطقوس والاضطراب] ‏استفتاح: "يختار الإنسان -ذكرًا كان أو أنثى- القراءة شكلًا من أشكال الهروب عندما تكون خسائر الطلاق أعلى من الاستمرار في حياة زوجية فاشلة" ‏لقد رافق الكتاب الإنسان منذ البدء، لا كوسيلة للمعرفة فقط، بل كرفيق حميم يوقظ الحواس، ويحرّك المشاعر، ويزرع الاضطراب الجميل في الجسد والعقل -إن صح مدح الاضطراب من هذه الزاوية-. ويكاد هذا الوصف أن يتجسد في تلك اللوحة التي رسمها الفنان الإيطالي (هريدي دي في جيوفانا) عام 1529م، حيث نرى راهبًا راكنًا إلى عزلته، منكبًا على كتابه بكل جوارحه. عيناه مشدودتان إلى السطور، يقرأ حرفًا حرفًا، وتستقر يده على الصفحة وكأنها تلامس شيئًا مقدّسًا، وحوله الصليب وآلة الكتابة العتيقة. ليست القراءة هنا فعلًا عاديًا، بل طقسًا روحيًا وجسديًا، يُمارَس في ظل عرق الجهد، ووهج الإيمان، حيث يتحول الكتاب إلى حضور حيّ ومقدّس -أعتذر من ارفاق الرسمة لاحتوائها على صُلبان-. ‏وما إن وصل العالم إلى القرن التاسع عشر لم تعد القراءة مجرد عادة نبيلة، بل بدأت تُرى بعين القلق، كما لو أن شغف الكتب تجاوز حدّه المأمون. لذا وضّح (دي بولا) في دراسته أن الروايات، على وجه الخصوص، تحوّلت إلى مادة تُثير الذعر الأخلاقي والطبي معًا. وبدأ يظهر مصطلح “المرض بالقراءة”، في إشارة إلى حالات من الأرق، وضعف البصر، والتوتر العصبي، وأحيانًا حتى العزلة الاجتماعية. لم يعد القارئ المتفرّغ للروايات يُنظر إليه بإعجاب، بل بقلق: هل يهرب من العالم؟ هل يُنهك حواسه؟ ‏وقد عبّر عن هذه المخاوف الطبيب (هوخه) في أواخر القرن الثامن عشر، حين وصف الرواية بأنها “حقنة عاطفية”، تُدخل إلى نفس القارئ دفعات من البكاء، والتأثر، والانفعال، تمامًا كما تُحقن الأجساد بالأفيون لتخدير الألم. إنها لذّة مفرطة، تُرعب لأنها بلا ضوابط! ‏وقد أصبحت هذه الظاهرة محطّ نقد واسع، كما في دراسة جاكسون The Obsession with Books، الذي تتبع فيها كيف تحوّل حب الكتب بعد منتصف القرن العشرين إلى سلوك قهري، يلامس حدود الإدمان. ‏في المقابل، ثمّة من ينظر إلى هذا “الهوس” بعين إيجابية، بوصفه شكلاً من أشكال الإنقاذ الوجودي، والهروب النبيل من خواء الحياة اليومية. فالقراءة كما يرى أوستن، تمنح القارئ فرصة لإعادة إنتاج ذاته، وتسمح للعقل بالاشتغال خارج منطق السوق والزمن. ولكن التوتر يظل حاضرًا بين النظر إلى القراءة كمتعة راقية، أو كعلّة مقنّعة. بين الرواية كأداة تحرير، أو كمخدر يطفئ الإرادة. وتبلغ هذه المفارقة ذروتها في حالة دون كيخوته، البطل القارئ في رواية سرفانتس، الذي اختلط عليه الواقع بالخيال من فرط ما قرأ، فخاض معارك لا وجود لها، مدفوعًا لا بالجنون، بل بتأثير الكتب عليه. ‏هذا وإن حديث القراءة ليس تاريخًا للكتب فقط، بل أيضًا تاريخ للأجساد التي انحنت فوقها، وللأذهان التي استسلمت لها، وللقلق الذي صاحبها من الإفراط في التورّط فيها وترك الحياة العملية بدعوى مهنة الثقافة. فالقراءة ليست دائمًا خلاصًا، وليست أيضًا… بلا ثمن! ‏خاتمة: اقرأ ولو كان زواجك سعيدًا.

العامل النفسي وأثره على الجسد
العامل النفسي وأثره على الجسد

من كتاب
من كتاب

كيف نقرأ لدوستويفسكي؟

أقول بعد انتهاء هذه القواعد؛ لو أعطيت فُسحة من الوقت لكتابة ملخص له وإخراجه في كتاب مُختصر؛ لجعلت عنوانه: "كيف تُصبح نزقًا" أ
أقول بعد انتهاء هذه القواعد؛ لو أعطيت فُسحة من الوقت لكتابة ملخص له وإخراجه في كتاب مُختصر؛ لجعلت عنوانه: "كيف تُصبح نزقًا" أو "عندما تكون دجاجة فتظاهر بأنك طاووس"