fa
Feedback
🥀قبس المواعظ🥀

🥀قبس المواعظ🥀

رفتن به کانال در Telegram

🌹 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته قبس المواعظ قناة تهدي القلوب. تقدم شرارات من الحكمة والنصيحة. تذكّر بالله وتقرب المشاهد إلى الخير والصلاح.»

نمایش بیشتر
4 477
مشترکین
-424 ساعت
-257 روز
-8530 روز
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+1
در 0 کانال‌ها
اوت '26
+9
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+10
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+6
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+7
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '260
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+7
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+3
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+7
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+5
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+296
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+22
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+806
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+292
در 2 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+317
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+70
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+64
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+793
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+572
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+244
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+39
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+39
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+27
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+701
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+803
در 3 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+330
در 276 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+1 409
در 282 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+1 084
در 2 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+63
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+491
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+199
در 84 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+100
در 92 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+122
در 88 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+114
در 81 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+72
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+47
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+50
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+45
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+62
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+39
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+49
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+49
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+46
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+55
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+66
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+69
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+52
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+42
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+68
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+77
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+71
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+42
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+79
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '21
+78
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '21
+70
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '21
+76
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '21
+71
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '21
+80
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '21
+60
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '21
+76
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '21
+52
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '21
+87
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '21
+99
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '21
+75
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '21
+103
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '20
+1 253
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
05 سپتامبر0
04 سپتامبر0
03 سپتامبر0
02 سپتامبر0
01 سپتامبر+1
پست‌های کانال
قصة توبة مالك بن دينار رحمه الله سُئل مالك بن دينار رحمه الله عن سبب توبته، فقال: كنت شرطيًا، وكنت منهمكًا في شرب الخمر. ثم إنني اشتريت جاريةً نفيسة، وقعت مني أحسن وقوع، فولدت لي بنتًا، فشغفت بها. فلما دَبَّت على الأرض، ازدادت في قلبي حبًّا، وأَلِفَتني وأَلِفتُها. وكنت إذا وضعت المُسكر بين يدي، جاءت إليَّ وجذبتني إليه، وأهرقته على الأرض. فلما تمَّ لها سنتان ماتت، فأكمدني حزنُها. فلما كانت ليلة النصف من شعبان، وكانت ليلة جمعة، بِتُّ مخمورًا ولم أُصلِّ فيها العشاء الآخرة. فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت، ونُفخ في الصور، وبُعثرت القبور، وحُشر الناس، وأنا معهم. فسمعت صوتًا من ورائي، فالتفتُّ، فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون، أسود أزرق، قد فتح فاه مسرعًا نحوي، فمررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا. فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب، طيب الرائحة، فسلمت عليه فردَّ السلام. فقلت: أيها الشيخ، أجرني من هذا التنين، أجارك الله. فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف، وهذا أقوى مني، وما أقدر عليه، ولكن مُرَّ وأسرع، فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه. فولَّيت هاربًا على وجهي، وصعدت على شَرَفٍ من شُرُف القيامة، فأشرفت على طبقات النار. فنظرت إلى هولها، وكدت أهوي فيها من فزع التنين. فصاح بي صائح: ارجع، فلست من أهلها. فاطمأننت إلى قوله ورجعت، ورجع التنين في طلبي. فأتيت الشيخ فقلت: يا شيخ، سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل. فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف، ولكن سِرْ إلى هذا الجبل؛ فإن فيه ودائع المسلمين، فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك. قال: فنظرت إلى جبل مستدير من فضة، وفيه خِيَمٌ مُحَرَّمة، وستور معلَّقة على كل خوخة، وكل خوخة مصراعان من الذهب الأحمر، مفصَّلة بالياقوت، مكلَّلة بالدر، وعلى كل مصراع ستر من الحرير. فلما نظرت إلى الجبل، ولَّيت إليه هاربًا، والتنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور، وافتحوا المصاريع، وأشرفوا؛ فلعلَّ لدى البائس فيكم وديعةً تجيره من عدوه. فإذا الستور قد رُفعت، والمصاريع قد فُتحت، وأشرف عليَّ من تلك الخِيَم أطفال بوجوه الأقمار. وقرب التنين مني، فتحيَّرت في أمري. وصاح بعض الأطفال: ويحكم، أشرفوا كلكم، فقد قرب منه عدوه. فأشرف فوجًا بعد فوج، وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت عليَّ معهم. فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله! ثم وثبت في كفَّة من نور، فرمت نفسها السهم حتى مثُلت بين يديَّ. فمدَّت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلَّقت بها، ومدَّت يدها اليمنى إلى التنين فولَّى هاربًا. ثم أجلستني وقعدت في حجري، وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي، وقالت: يا أبتِ، ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟ فبكيت وقلت: يا بُنيَّة، وأنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: يا أبتِ، نحن أعرف به منكم. قلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني. قالت: ذاك عملك السوء، قوَّيته، فأراد أن يغرقك في نار جهنم. قلت: فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي. قالت: يا أبتِ، ذاك عملك الصالح، أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء. قلت: يا بُنيَّة، وما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت: نحن أطفال المسلمين، قد أُسكنَّا فيه إلى أن تقوم الساعة، ننتظركم تقدمون فنشفع لكم. قال: فانتبهت فزعًا، وأصبحت، ففارقت المُسكر، وكسرت الآنية، وتبت إلى الله عز وجل، وهذا كان سبب توبتي. اللهم تُب علينا يا رحمن، يا تواب، يا كريم، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

2
sticker.webp
25
3
قال بعض السلف: «إن رفعت يدي وسألت الله فأجاب دعوتي فرحت، فإن لم يجب دعوتي كانت فرحتي أعظم». قيل: لِمَ؟ قال: «لأنه أعطاني ما يريد، ولم يعطني ما أريد، وثقتي بما أراد الله خيرٌ من ثقتي بما أردت لنفسي». ╭┈──── ••⇣⇣🌹🌿 ╰┈➢ عندما تسأل الله شيئًا ولا يجيبك، فاعلم أنه صرف عنك شيئًا، وأنه ـ لعلمه سبحانه ـ رأى من الخير لك ما لم تره أنت لنفسك. اعلم، رعاك الله، إن كنت تؤمن بلطف الله وبعلم الله، فاعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
46
4
sticker.webp
50
5
❁ أسئلة الدرس الثامن و التاسع ❁ ••○ ••○  من كتاب الفصول في سيرة الرسول   ○••○•• س1: لماذا فرضت قريش المقاطعة على بني هاشم وبني المطلب؟ وما بنودها؟ س2: من الذين دخلوا شعب أبي طالب؟ وكيف كانت أحوالهم؟ س3: كيف انتهت المقاطعة؟ وما أهم درس منها؟ س4: ماذا حدث للنبي ﷺ بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها؟ س5: لماذا خرج النبي ﷺ إلى الطائف؟ وكيف استقبله أهلها؟ س6: كيف قابل النبي ﷺ أذى أهل الطائف؟ وما الدروس المستفادة؟ س7: من أجار النبي ﷺ عند عودته إلى مكة؟ ومن الذين أسلموا بسبب دعوته؟ س8: ما الإسراء والمعراج؟ وكيف وقعا؟ س9: من الأنبياء الذين لقيهم النبي ﷺ في السماوات؟ وماذا رأى؟ س10: ما الفريضة التي فرضت ليلة المعراج؟ وما مكانتها؟ س11: كيف كان موقف قريش وأبي بكر رضي الله عنه من خبر الإسراء والمعراج؟ س12: لماذا عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل؟ وما الدروس العامة من هذه المرحلة؟
1
6
sticker.webp
1
7
قصة_مُخيفة عن فتنة_النساء القصة رويت بإسناد إلى عبدة بن عبد الرحيم قال: خرجنا في سرية إلى أرض الروم، فصحبنا شاب لم يكن فينا: • أقرأ للقرآن منه. • ولا أفقه منه. • ولا أفرض. • صائم النهار. • قائم الليل. ونزلنا بحصن وعسكرنا أياما، وكان هذا الشاب إذا جن الليل خرج يصلي ويناجي ربه. وكانت امرأة من النصارى تطل من خوخة لها في الحصن، لا تزال تطل من وراء الحصن ترقبه وتسمع القرآن. فمال الشاب عنا يومًا، ونزل بقرب الحصن، فنظر إليها وهي تنظر من وراء الحصن. وكانت من أجمل ما خلق الله، وكأن الشمس تجري في وجهها. فكان يدنو من الحصن ويرقبها، وكنا نخاف عليه سهام العدو من شدة القرب. فلما كثر ذلك وأدمنه، عشقها وتعلق قلبه بها، حتى إنه لم يملك نفسه، ودنا مخاطرًا بنفسه يوما، وقال لها بالرومية: «كيف السبيل إليك؟» قالت: «حين تتنصر.» فقال: «مَعاذَ الله.» ثم ذهب، ورجع بعد أيام وقال: «والله إني مشغول بك في صلاتي وتلاوتي للقرآن، فكيف السبيل إليك؟» قالت: «تنصر، ونفتح لك الباب، وأدخلك الحصن وأنا لك.» ففعل وأدخل الحصن، فما راعهم إلا وهو معها، ويلبس الصليب عند الخوخة. قال: فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغم، كان كل رجل منا يرى ذلك الشاب وكأنه ولد من صلبه وتنصر. ثم عدنا بعد فترة في سرية أخرى، فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى. فقلنا: يا فلان، ما فعل قرآنك؟ ما فعل علمك؟ ما فعل صلاتك وصيامك؟ قال: اعلموا أني نُسِّيت القرآن كله، ما أذكر منه إلا هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ۝ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ فقلنا: هذا رجل أضله الله على علم. قال عبدة بن عبد الرحيم: فلما ولينا ومشينا غير بعيد، فإذا بسواد يلحق بنا، فإذا هي المرأة التي أدخلته الحصن، فأقبلنا عليها. وقلنا: فتنت هذا الولد عن دينه! فقالت: رويدكم، والله ما كنت أطل عليه إلا لأسمع الذي كان يتلوه، وما أصعدته إلا لأسمع الذي كان يقرأه، فنسي كل شيء دفعة واحدة، فما انتفعت به. ثم قالت: «أفيكم من يتلو ما كان يتلوه؟» فتُلي عليها، فقالت: «هذا والله الحق الذي كنت أسمعه.» فأسلمت ورجعت معهم مسلمة، وبقي هو في الحصن مع النصارى يلبس الصليب. فسبحان مقلب القلوب. 📚 المصادر: ابن الجوزي في كتابه المنتظم. أبو بكر البيهقي في كتابه شعب الإيمان.
99
8
sticker.webp
79
9
الأصول الثلاثة التي تقوم عليها عقيدة أهل السنة والجماعة إن من أهم ما ينبغي لطالب العلم أن يعتني به معرفة الأصول والقواعد التي تُبنى عليها العقيدة؛ لأن ضبط هذه الأصول يعين على فهم النصوص فهمًا صحيحًا، ويحفظ المسلم من الانحراف في الاعتقاد. ومن الأصول الجامعة التي قررها أهل السنة والجماعة ثلاثة أصول عظيمة، ترجع إليها مسائل كثيرة، ويظهر من خلالها سبب اختلاف الناس في أبواب الاعتقاد. •┈┈• ❀ 🌿🌹🌹🌿 ❀ •┈┈• الأصل الأول: مصدر التلقي هو الكتاب والسنة أهل السنة والجماعة لا يأخذون عقائدهم إلا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما العقل فليس مصدرًا مستقلًا للعقيدة، وإنما هو وسيلة لفهم النصوص وإدراك معانيها. فالمرجع عند الاختلاف هو الوحي، قال الله تعالى:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. وقال سبحانه:﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: 43]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» . وعليه، فالعقيدة لا تُبنى على الأذواق والمكاشفات والمنامات، ولا على مجرد الآراء العقلية، ولا على روايات لا تثبت؛ بل تُبنى على الدليل الصحيح من الكتاب والسنة. الأصل الثاني: فهم النصوص على فهم السلف الصالح لا يكفي أن يستدل الإنسان بالكتاب والسنة، بل لا بد أن يفهمهما وفق فهم الصحابة والتابعين وسلف الأمة؛ فهم أعلم الناس بلغة القرآن، وأعرفهم بأسباب نزوله، وأقربهم إلى زمن النبوة، وأصدقهم اتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا تقررت القاعدة: كل فهم خالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فهو فهم باطل. والمقصود بذلك ما اتفقوا عليه وأجمعوا على فهمه، أما المسائل التي وقع فيها خلاف معتبر بينهم، فيُنظر فيها بالدليل والاجتهاد المنضبط. لماذا لا بد من فهم السلف؟ لأن النص الواحد قد يُحمل على معنى صحيح، وقد يُفسَّر تفسيرًا خاطئًا بسبب اقتطاعه من سياقه أو تحميله ما لا يحتمل. وقد يستدل بعض الناس بآية أو حديث صحيح، لكن بفهم يخالف ما فهمه الصحابة والتابعون. فالعبرة ليست بمجرد وجود النص، بل بجمع أمرين: 1.صحة الدليل. 2.صحة الفهم. وبهذا يتبين أن الكتاب والسنة لا يُفهمان بمعزل عن منهج السلف الصالح، ولا وفق الأهواء والعادات والتقاليد أو تعظيم الأشخاص. الأصل الثالث: لا مدخل للعقل في الغيب العقل نعمة عظيمة، وقد أمر الشرع باستعماله والتفكر والنظر، لكنه عقل محدود لا يستطيع إدراك كل شيء. ولذلك يجب أن يقف عند حدود الدليل، وألا يتجاوزها إلى الخوض في الغيبيات بغير علم. فأمور العقيدة في جانب كبير منها من عالم الغيب، مثل: الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، والملائكة، والجن، والجنة، والنار، وعذاب القبر، والقدر، واللوح المحفوظ، وغير ذلك مما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم. والواجب في هذه الأمور هو التصديق والتسليم للنصوص الصحيحة، مع تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه، دون محاولة إخضاع الغيب للتجارب الحسية أو المقاييس العقلية المحدودة. العقل السليم لا يعارض النقل الصحيح، لكنه يعرف حدوده، ويتبع الدليل فيما لا يستقل بإدراكه. فإذا أُطلق للعقل العنان في الغيب بغير برهان، كان ذلك سببًا للحيرة والشك والقول على الله بغير علم. أما إذا كان تابعًا للدليل، فإنه يكون وسيلة نافعة لفهم الوحي، لا حاكمًا عليه. خلاصة الأصول الثلاثة يمكن تلخيص هذه القواعد في عبارات موجزة: 1.مصدر العقيدة: الكتاب والسنة، والعقل وسيلة لفهمهما. 2.منهج الفهم: فهم النصوص وفق فهم الصحابة والتابعين وسلف الأمة. 3.حدود العقل: لا يخوض العقل في الغيب إلا في حدود ما جاء به الدليل. وقد نظم بعض أهل العلم هذه المعاني بقوله: قاعدةٌ لا يؤخذنَّ المعتقدُ إلا من النص الصحيح المعتمدِ بفهم أصحاب النبي المصطفى والتابعين الأولين الحنفاءِ وليس للعقل الضعيف مدخلُ في الغيب أيًّا كان أصلٌ يُنقلُ خاتمة إن سلامة الاعتقاد لا تتحقق بكثرة الجدل، ولا بمجرد الانتساب، وإنما تتحقق بالرجوع إلى الوحي، وفهمه على طريقة السلف، والوقوف عند حدود العقل التي رسمها الشرع. فمن تمسك بالكتاب والسنة، وفهمهما بفهم سلف الأمة، وسلّم فيما غاب عنه علمه، نجا بإذن الله من مزالق الأهواء والبدع والقول بغير علم. نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع، والعقيدة الصحيحة، واتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وأن يجنبنا الزلل والهوى.
107
10
بدون متن...
78
11
سلامة القلب بين الإخلاص والمتابعة قال الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله: قال بعض السلف: ما من فعلةٍ وإن صغرت، إلا يُنشر لها ديوانان: الأول: سؤالٌ عن الإخلاص، والثاني: سؤالٌ عن المتابعة؛ فإن الله سبحانه لا يقبل عملاً إلا بهما. فكل عملٍ يعمله الإنسان، صغيرًا كان أو كبيرًا، يُنظر فيه إلى أمرين عظيمين: •┈┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈┈• أولًا: الإخلاص لله تعالى وهو أن يقصد العبد بعمله وجه الله وحده، فلا يعمل من أجل مدح الناس، ولا طلبًا لثناءٍ أو منزلة، ولا خوفًا من ذمّهم. فقد يكون العمل في ظاهره صالحًا، لكنه يفسد إذا خالطه الرياء أو تعلّق القلب بنظر الناس. وطريق النجاة من هذا السؤال هو: تجريد الإخلاص لله تعالى، ومراقبة القلب قبل العمل وأثناءه وبعده. ثانيًا: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أن يكون العمل موافقًا لهديه وسنته، فلا يكفي أن يكون العمل حسن النية، بل لا بد أن يكون صحيح الطريقة أيضًا. فالعبادة لا تُقبل بمجرد المحبة أو حسن القصد، وإنما لا بد أن تكون على ما شرعه الله تعالى وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم. وطريق النجاة من هذا السؤال هو: تحقيق المتابعة، والحرص على موافقة السنة في الأقوال والأعمال والأحوال. حقيقة سلامة القلب إن القلب السليم هو القلب الذي تخلّص من إرادةٍ تعارض الإخلاص، ومن هوى يعارض الاتباع؛ فلا يريد بعمله إلا الله، ولا يسلك فيه إلا طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا هو حقيقة التوحيد والمتابعة، وبهما تتحقق للعبد أسباب النجاة والسعادة. فالعمل المقبول يقوم على أصلين: إخلاصٌ للمعبود، ومتابعةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم. فلنحاسب أنفسنا قبل كل عمل: لماذا أعمل هذا العمل؟ هل أبتغي به وجه الله؟ هل هو موافق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل أستمر عليه لو لم يرني أحد؟ هل أحزن إذا لم يمدحني الناس؟ نسأل الله تعالى أن يرزقنا قلوبًا سليمة، وأعمالًا خالصة، واتباعًا صادقًا، وأن يتقبل منا صالح الأعمال. 📚 إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان — ابن قيم الجوزية رحمه الله
81
12
بدون متن...
64
13
من وقع في الشبهات وقع في الحرام فهم هذا مهم؛ لأن الناس يمرون في حياتهم في المطاعم والمشارب والأموال، وحياتهم التي يتقلبون فيها بين كثير من الأحكام، ويمرون بمنطقة المشتبهات. ولذلك ينبغي فقه معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام». المعنى الأول قال: يحتمل معنيين. المعنى الأول: أنه إذا عرف المرء أن هذا من الشبهات، وتساهل وعود نفسه إتيان ذلك من غير تحرز ولا تحرج، سيألف الاستهانة في نفسه. فالشيطان لن يأتي إلى المرء ليدفعه إلى الحرام من أول خطوة، لكن الخطوة الأولى أن يجرئه على الأمور المشتبهة. فإذا التقم الطعم، ورضي بالوقوع في الشبهات، طيبة نفسه راضيًا بذلك، لا يشعر بحرج ولا غضاضة ولا تأنيب ضمير، ولا تزعجه نفسه ولا تحرقه نفسه، فإنه سيقوده إلى الخطوة التالية. قال: أثر ذلك استهانة في نفسه توقعه في الحرام مع العلم به؛ يعني عندئذ سيقع في الحرام وهو يعرف أنه حرام. يمد يده إلى الحرام، وبصره إلى الحرام، وفرجه إلى الحرام، وهو يعرف أنه حرام، لكنه لما استهان بالمشتبهات... هذه طبيعة النفس البشرية، ومقتضى سياستها الحزم معها. والنفس كالطفل: إن أُهملت شبَّت على حب الرضاعة، وإن فُطمت تنفطم. فمن ساس نفسه بالحزم، أغلق أبوابها من مرحلة الشبهات، فلن تصل إلى الحرام. هذا المعنى الأول. المعنى الثاني: أن يكون الأمر في ذاته وحقيقة حكمه حرامًا في الشريعة، لكنه مشتبه بالنسبة إلى المرء؛ لأن الأمر ما اتضح له. فربما إذا تساهل ووقع، وقع في أمر حرام عند الله عز وجل، لكنه في نظره كان مشتبهًا. يعني: المشتبه في نظره كان اشتباهًا، لكنه كان حرامًا في حقيقة الأمر. فلما تساهل ولم يكف نفسه، وقع في الشبهات، وكان في الحقيقة واقعًا في الحرام. إذًا، المعنيان متجهان إلى تفسير الوقوع في الحرام حالًا أو مآلًا. على المعنى الثاني يكون وقع في الحرام حالًا؛ فهو يرى الأمر مشتبهًا، لكن حقيقته أنه حرام. فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام. والمعنى الثاني أن يكون وقوعه في الحرام مآلًا؛ فمن وقع في الشبهات سيقع في الحرام يومًا من الأيام، طالما وطَّن نفسه على التساهل والجرأة في ارتكاب ما لا يتيقن حله وإباحته، فتقوده نفسه إلى الحرام، عياذًا بالله. نعم. ما المقصود بالمحارم؟ المحارم هي الأمور المنهية: الزنا، وشرب الخمر، والقتل، وأكل الربا، وعقوق الوالدين، والشرك بالله، والظلم، والكذب؛ فهذه تسمى محارم أو حرمات أو محرمات. فإتيان ذلك وقوع في الحرام. وأيضًا ترك الواجبات حرام. فعل الواجب واجب، لكن تركه مستلزم للوقوع في محرم. فتارك الصلاة، مثلًا، أتى حرامًا. ما هو؟ ترك الصلاة. وكذلك سائر الواجبات: من ترك بر والديه، والعياذ بالله، ومن ترك الصلاة، ومن ترك صيام رمضان بلا عذر، ومن ترك فريضة الحج مع القدرة، ومن ترك كل واجب من واجبات الشريعة بلا عذر مع قدرته عليه، فقد ارتكب حرامًا. ما هو؟ تركه للمأمورات. فيسمى ترك المأمورات حرامًا من باب التلازم؛ لأنه يلزم من ترك الواجب فعل حرام لا ترضاه الشريعة ولا يرضاه الله عز وجل. قال: «لكن إطلاق المحرمات على الأول أشهر»؛ يعني على فعل المنهيات وإتيان ما نهى الله تعالى عنه. مثل الراعي حول الحمى قوله: «كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، هذا مثال لما كانت تعرفه العرب من عادات الملوك والعظماء؛ إذ كانوا يحمون أماكن مخصوصة في المراعي. ومعنى حمايتها أنها تُحاط بما يمنع الناس من دخولها، ويُعاقب من يرعى بغنمه في تلك الحمى عقوبات شديدة، ربما وصلت به إلى الأذى والضرر وسلب ماله أو الاعتداء عليه. فكانت الناس تعرف أن تلك المنطقة محمية، وأنها حمى شيخ قبيلة فلان أو الملك فلان، فلا يتجرؤون على الدخول برعيهم في تلك المناطق المحمية، بل يخشون الاقتراب منها؛ لأنه إذا اقترب بغنمه وإبله وبقره من تلك الحمى، يوشك بعض غنمه أن يدخل. فإذا دخلت، ولو شاة واحدة، فقد وقع في مصيبة يخشى أن يناله بها العقاب. فكيف يعمل الرعاة؟ ينأون بأغنامهم ورعيهم بعيدًا عن مناطق الحمى، مع أن تلك المسافة التي ابتعدوا عنها ليست في حدود الحمى الممنوع من دخوله. فلماذا يبتعدون عنها؟ خشية من الوقوع فيما لا يجوز لهم الوقوع فيه. فضرب لهم مثلًا مشبهًا بأمر كانوا يعرفونه ويعيشونه، فقال: «كالراعي يرعى حول الحمى». فمن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه أو يرتع بغنمه فيه، وعندئذ وقع في حرام ووقع في عقوبة. فكذلك محارم الشريعة؛ إذ لها سياج يحمي حدودها، والله يقول: «تلك حدود الله فلا تعتدوها»، أي: من التجاوز. وقال في أخرى: «فلا تقربوها». لماذا نُهي عن القرب؟ لأن الاقتراب يؤدي إلى الدخول.
81
14
بدون متن...
59
15
وفي المقابل، فإن اللسان إذا وُفّق صاحبه لحفظه عن الباطل وإشغاله بالطاعات كان من أعظم أبواب الخير. فباللسان يُذكر الله تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والدعاء، وتُقرأ آيات القرآن، ويُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وتُبلّغ النصيحة، ويُعلّم العلم، ويُدعى إلى الله. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقال سبحانه:   [الأحزاب: 41-42]﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ فالعبد قد يأتي بسيئات كثيرة، ثم يجعل الله ذكره واستغفاره وتوبته ودعاءه وقراءة القرآن وما يتصل بذلك من الطاعات سببًا في محو كثير من آثار تلك السيئات. فاللسان قد يكون سبب هلاك صاحبه إذا أُطلق في الباطل، وقد يكون سبب نجاته إذا أُشغل بالحق والخير. والمقصود ليس مجرد كثرة الذكر باللسان مع الغفلة عن القلب والعمل، وإنما أن يكون اللسان عامرًا بما يرضي الله، متصلًا بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح.
82
16
يقول الإمام ابن القيم الجوزية - رحمه الله - وَفِي اللِّسَانِ آفَتَانِ عَظِيمَتَانِ، إِنْ خَلَصَ الْعَبْدُ مِنْ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَخْلُصْ مِنَ الْأُخْرَى: آفَةُ الْكَلَامِ، وَآفَةُ السُّكُوتِ، وَقَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَعْظَمَ إِثْمًا مِنَ الْأُخْرَى فِي وَقْتِهَا، فَالسَّاكِتُ عَنِ الْحَقِّ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ، عَاصٍ لِلَّهِ، مُرَاءٍ مُدَاهِنٌ إِذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْبَاطِلِ شَيْطَانٌ نَاطِقٌ، عَاصٍ لِلَّهِ، وَأَكْثَرُ الْخَلْقِ مُنْحَرِفٌ فِي كَلَامِهِ وَسُكُوتِهِ فَهُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، وَأَهْلُ الْوَسَطِ - وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - كَفُّوا أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ، وَأَطْلَقُوهَا فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَلَا تَرَى أَحَدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ تَذْهَبُ عَلَيْهِ ضَائِعَةً بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَضْلًا أَنَ تَضُرَّهُ فِي آخِرَتِهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَجِدُ لِسَانَهُ قَدْ هَدَمَهَا عَلَيْهِ كُلَّهَا، وَيَأْتِي بِسَيِّئَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَجِدُ لِسَانَهُ قَدْ هَدَمَهَا مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ. •┈┈••••○○❁🌷❁○○••• يبين الإمام ابن القيم رحمه الله أن اللسان له آفتان عظيمتان: آفة الكلام وآفة السكوت، وقد تكون إحداهما أعظم إثمًا من الأخرى بحسب المقام والوقت. فآفة الكلام أن يتكلم الإنسان بالباطل وما يضره في دينه ودنياه، وآفة السكوت أن يسكت عن الحق حين يجب بيانه، خصوصًا إذا كان سكوته ناشئًا عن المداهنة والمصانعة والمراءاة، مع عدم وجود خوف معتبر على نفسه. ولذلك فليس المطلوب من المسلم أن يكون كثير الكلام ولا كثير الصمت على الإطلاق، وإنما أن يعرف متى يتكلم ومتى يسكت. واللسان من أعظم الجوارح خطرًا؛ لأن ما يصدر عنه يُكتب على العبد، وقد جاء في حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي ﷺ بيّن له أن كثيرًا من أسباب دخول الناس النار إنما هو بسبب ما تحصده ألسنتهم. كما ثبت عنه ﷺ أن أعضاء الإنسان تذكّر اللسان بخطورة شأنه، فتقول له: «اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا». وهذا يدل على أن استقامة اللسان لها أثر في استقامة سائر الجوارح، وأن فساد اللسان قد يكون سببًا في فساد العمل والسلوك. ومن هنا فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على العبد بلسانه ليكفّه عن الشر ويستعمله في الخير، فالسلامة ليست في مجرد الإمساك عن الكلام، كما أنها ليست في كثرة الكلام، وإنما في وضع اللسان في موضعه الصحيح. فإذا كان الكلام حقًا نافعًا تكلم به، وإذا كان باطلًا أو مؤذيًا أمسك عنه، وإذا كان الحق يحتاج إلى بيان وجب أن يتكلم به بحسب قدرته وحكم الشرع. ولهذا كان أهل الصراط المستقيم، كما وصفهم ابن القيم رحمه الله، يكفون ألسنتهم عن الباطل، ويطلقونها فيما يعود عليهم بالنفع في الآخرة. وأهل الحق لا يتركون ألسنتهم سائبة في الكلام الذي لا فائدة فيه، بل يحفظونها من الكلام الضائع؛ فلا يتكلمون بكلمة تذهب بلا منفعة، فضلًا عن أن تكون سببًا في ضررهم يوم القيامة. والكلام الضائع هو ما لا نفع فيه، أو ما اشتمل على ضرر في الدين أو الدنيا أو الآخرة. ومن أعظم الحرمان أن يعيش الإنسان ولسانه منشغلًا بكلام كثير لا يعود عليه بخير، بينما كان يستطيع أن يجعل هذا اللسان وسيلة لزيادة حسناته ورفعة درجاته. والقرآن يذكّر العبد بأن كل كلمة محسوبة عليه، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]. فالمؤمن يستحضر أن كلماته ليست شيئًا يذهب وينتهي بمجرد نطقه بها، بل هي من عمله الذي سيجد أثره يوم القيامة. ولهذا ينبغي أن يسأل نفسه قبل الكلام: هل هذه الكلمة حق؟ وهل فيها نفع؟ وهل يرضى أن يجدها في صحيفته؟ ويحذر ابن القيم رحمه الله من أن اللسان قد يهدم على صاحبه حسنات عظيمة بسبب إطلاقه في الباطل؛ فقد يأتي العبد يوم القيامة بحسنات كثيرة، ثم يجد أن لسانه كان سببًا في هدمها أو إضعافها بما اقترفه من الذنوب والكلام المحرم. وقد يبلغ خطر الكلمة مبلغًا عظيمًا، حتى تكون كلمة من الكلمات سببًا في الوقوع في الكفر، كما قال الله تعالى في شأن من استهزؤوا بالله وآياته ورسوله ﷺ: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 66]. وهذا يبين أن الكلام ليس أمرًا هينًا، وأن بعض الكلمات قد تكون من أخطر ما يتلف به العبد دينه، فلا ينبغي للمسلم أن يستهين بما ينطق به بحجة المزاح أو التسلية.
75
17
sticker.webp
67
18
قال رحمه الله : وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: « إِذَا أَصْبَحَ الْعَبْدُ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِذَا اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» . •┈┈••••○○❁🌷❁○○•••┈┈• يبين الإمام ابن القيم رحمه الله في هذا الحديث عِظَم خطر اللسان وشدة تأثيره في سائر جوارح الإنسان، فليس أثر الكلام مقصورًا على اللسان وحده، بل قد يمتد إلى أعمال الإنسان كلها. ولهذا جاء في الحديث أن أعضاء الإنسان كلها تُذكّر اللسان وتقول له: «اتق الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا». والمعنى أن الجوارح تتأثر بما يصدر عن اللسان من خير أو شر، فإذا استقام كلام الإنسان على الحق والخير كان ذلك عونًا على استقامة أعماله، وإذا انحرف لسانه إلى الباطل والشر انعكس ذلك على سلوكه وأعماله. فقول الأعضاء: «اتق الله فينا» فيه تنبيه للسان إلى أنه ليس مستقلًا عن بقية الجوارح في أثره، بل إن ما يقوله قد يجر صاحبه إلى أفعال وعواقب خطيرة؛ فكأن الأعضاء تقول له: لا تورطنا فيما يضرنا، فإننا تبع لك فيما يترتب على كلامك. ولذلك ينبغي للمسلم أن يدرك أن الكلمة قد تكون بداية لطريق من الخير، كما قد تكون بداية لطريق من الشر، وأن إطلاق اللسان دون ضابط قد يوقع الإنسان في أمور لا يستطيع تدارك آثارها. ويؤكد هذا المعنى ما ورد في الأحاديث المتعلقة باستقامة القلب والجوارح، فإن صلاح الباطن يظهر أثره على الظاهر، واستقامة القلب واللسان لها أثر في استقامة سائر الأعمال. وقد جاء في الحديث: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، فالحديث يبين مكانة القلب في إصلاح الجسد، كما أن الأحاديث الواردة في اللسان تبين أن له أثرًا بالغًا في استقامة عمل الإنسان. ومن هنا تظهر الصلة الوثيقة بين القلب واللسان والجوارح؛ فالقلب محل الاعتقاد والإرادة، واللسان يُظهر كثيرًا مما في القلب، والجوارح تترجم ذلك إلى أعمال. فإذا اجتمعت صلاحية القلب واستقامة اللسان وصلاح العمل، كان ذلك من أعظم أسباب استقامة العبد، أما إذا فسد القلب أو انحرف اللسان، فقد انعكس ذلك على السلوك والعمل. والحديث كذلك يحث المسلم على مراقبة لسانه مراقبة شديدة، لأن اللسان من أسرع الجوارح حركة وأعظمها أثرًا، وقد يخرج من الإنسان كلام في لحظات قليلة، ثم تترتب عليه آثار طويلة. ولذلك كان ضبط اللسان من أعظم أبواب الاستقامة، ولا سيما أن الإنسان قد يستهين بالكلمة ولا يستشعر خطرها إلا بعد وقوع آثارها.
95
19
sticker.webp
66
20
قال رحمه الله : وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: « كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. •┈┈┈•◈◉✹❒📚❒✹◉◈•┈┈┈• يوضح الإمام ابن القيم رحمه الله من خلال حديث أم حبيبة رضي الله عنها أن كلام الإنسان ليس أمرًا هينًا يذهب بمجرد خروجه من الفم، بل إن كل ما يتلفظ به العبد يترتب عليه أثر، فهو إما أن يكون له فينال به خيرًا وأجرًا، وإما أن يكون عليه فيتحمل وزره وتبعته. ولهذا قال النبي ﷺ: «كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ»، أي أن الأصل في الكلام الذي لا خير فيه أن يكون وبالًا على صاحبه، إلا الكلام الذي يدخل في أبواب الخير والنفع. وبيّن الحديث أن من الكلام الذي يكون للعبد لا عليه: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذكر الله عز وجل، ويدخل في ذلك كل كلام نافع مشروع يقصد به تحقيق الخير والإصلاح. فالكلام إذا استُعمل في تعليم الناس الخير، أو دعوتهم إلى الطاعة، أو تحذيرهم من المنكر، أو ذكر الله وتسبيحه وحمده، أصبح من الأعمال الصالحة التي ينتفع بها صاحبها، بخلاف الكلام الذي لا مقصد صحيحًا وراءه أو الذي يشتمل على محرم أو يؤدي إلى مفسدة. وهذا الحديث يرسخ في قلب المسلم أهمية مراقبة اللسان؛ لأن الإنسان قد يتعامل مع كلامه على أنه أمر بسيط، فيتكلم بما يخطر له دون أن يفكر في عاقبته، بينما الكلمة داخلة في عمله الذي يحاسب عليه. ولذلك فالناصح لنفسه لا يحرص على كثرة الكلام، وإنما يحرص أن يكون كلامه نافعًا ومشروعًا، وأن يزن الكلمة قبل أن يقولها، حتى لا يتحول لسانه من وسيلة للخير إلى سبب في الإثم والندم. ويرتبط هذا الحديث بما سبق من الأحاديث الواردة في صيانة اللسان؛ فالمؤمن ينبغي أن يجعل أمامه ميزانًا دائمًا قبل الكلام: هل هذه الكلمة تقربني إلى الله وتنفعني، أم أنها ستعود عليّ بالوزر؟ فإن كانت خيرًا تكلم بها، وإن لم تكن كذلك فالصمت أسلم. وبذلك يتحول حفظ اللسان من مجرد ترك للكلام إلى عبادة ومجاهدة للنفس، يحرص فيها المسلم أن يجعل كل كلمة يقولها في صحيفته لا عليه.
84