fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

آثار آية الله السيد مصطفى الحسينيان "دام ظله"

آثار آية الله السيد مصطفى الحسينيان "دام ظله"

رفتن به کانال در Telegram

موسسة الشهید آية الله السید حبیب الحسینیان قناة دروس الخارج لسماحة آية الله السید مصطفی الحسینیان www.alhussainiyan.com : الموقع الرسمی یوتیوب :https://youtube.com/@alhussainiyan?si=rjvP-PChiHVDTesz انستغرام :https://www.instagram.com/alhussainiyan?igsh=

نمایش بیشتر
1 204
مشترکین
-124 ساعت
+87 روز
+1730 روز
جذب مشترکین
اکتبر '26
اکتبر '26
+23
در 0 کانال‌ها
سپتامبر '26
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '26
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+9
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+13
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+27
در 2 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+9
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+24
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+20
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+62
در 3 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+9
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+33
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+84
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+65
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+70
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+57
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+28
در 3 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+92
در 2 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+14
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+67
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+59
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+128
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+82
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+47
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+15
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+45
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+69
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+34
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '21
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '21
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '21
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '21
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '21
+14
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '21
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '21
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '21
+225
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
21 اکتبر0
20 اکتبر0
19 اکتبر+1
18 اکتبر+2
17 اکتبر+4
16 اکتبر+2
15 اکتبر+1
14 اکتبر+1
13 اکتبر+1
12 اکتبر+1
11 اکتبر+1
10 اکتبر+2
09 اکتبر+1
08 اکتبر+1
07 اکتبر0
06 اکتبر+2
05 اکتبر0
04 اکتبر+1
03 اکتبر+1
02 اکتبر0
01 اکتبر+1
پست‌های کانال
صدا ۲۶۱۰۲۱_۰۹۱۶۲۷.m4a25.63 MB

2
صدا ۲۶۱۰۲۱_۰۸۱۰۵۳.m4a
71
3
صدا ۲۶۱۰۲۰_۰۹۱۲۱۸.m4a
139
4
صدا ۲۶۱۰۲۰_۰۸۱۲۲۲.m4a
140
5
صدا ۲۶۱۰۱۹_۰۹۱۵۱۴.m4a
136
6
صدا ۲۶۱۰۱۹_۰۸۰۹۴۹.m4a
134
7
صدا ۲۶۱۰۱۸_۰۹۱۲۲۵.m4a
168
8
صدا ۲۶۱۰۱۸_۰۸۱۳۳۲.m4a
151
9
صدا ۲۶۱۰۱۷_۰۹۰۷۵۰.m4a
231
10
صدا ۲۶۱۰۱۷_۰۸۱۲۴۶.m4a
223
11
‏عکس از عادي
‏عکس از عادي
1 939
12
ولكن عدم الإيمان بالآخرة يجعل الإنسان أقل التفاتا إلى العاقبة، فيسهل عليه أن ينخدع بالكلام المزخرف، ثم يميل إليه ويرضاه، وينتهي إلى اقتراف ما يقتضيه. وبذلك يظهر وجه ترتيب الآية في ذكر الإصغاء ثم الرضا ثم الاقتراف، كما يظهر وجه تخصيص الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ لأن استحضار الحساب والجزاء له أثر في ردع الإنسان عن الانقياد وراء ما يزينه الشياطين من الباطل. الخاتمة: يتضح من مجموع الآيتين أن عداوة شياطين الإنس والجن للأنبياء تمثل وجها من وجوه الصراع المستمر بين الحق والباطل، وأن هذا الصراع يجري ضمن نظام الاختيار والابتلاء الذي تقوم عليه الحياة الدنيا. كما تبين الآيتان أن أساليب الأعداء لا تقتصر على المواجهة الظاهرة، بل تشمل التعاون والتخطيط وتبادل زخرف القول بقصد إغراء الناس وإضلالهم. وتكشف الآية الثانية عن خطورة التأثر بهذا الزخرف، وما يمر به الإنسان من مراحل تبدأ بالخداع والإصغاء، ثم الميل والرضا، وتنتهي بالاقتراف. ومن هنا تتأكد ضرورة الحذر من شياطين الإنس والجن، والتمسك بالحق، والثبات على الشريعة، ومقاومة الباطل، والصبر على ما يواجه المؤمن في سبيل ذلك، مع التوكل على الله تعالى والقيام بالمسؤولية الدينية. والحمدلله رب العالمين
278
13
ومن هنا تأتي مسؤولية المؤمنين في الثبات والمقاومة، وتحمل ما ينزل بهم من أذى ومآس. فإن كل خطوة يخطونها في طريق الحق، وكل أذية أو خسارة أو ضرر يصيبهم بسبب موقفهم، يكون لهم عليها أجر وثواب في ميزان أعمالهم، ويرفع الله تعالى بها درجاتهم. فالمؤمن حين يواجه أعداء الدين ويتحمل الأذى في سبيل الحق، لا يكون ما يصيبه ضائعا، بل يكون ذلك من موارد الأجر وارتفاع المنزلة. وهذا من مقتضيات الحياة التي جعلها الله تعالى ميدانا للاختبار، ومن مقتضيات اختيار الإنسان للموقف الذي يتخذه. ثم قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾، أي اتركهم يا رسول الله وما يفترونه، ولا تجعل افتراءهم سببا للتراجع عن طريقك. فالأعداء يمارسون ما يمارسون، ويقولون ما يقولون، لكن على المؤمن أن يثبت على الحق، وأن يقوم بما كلفه الله تعالى به، وألا يترك مسؤوليته بسبب ما يواجهه من عداوة وافتراء. التوكل على الله تعالى والثبات في مواجهة الأعداء: قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾. تتضمن هذه العبارة معنى التوكل على الله تعالى، فكأن الخطاب يتوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله، وإلى المسلمين وأتباع محمد صلى الله عليه وآله، بأن يتركوا الأعداء وما يفترونه، ويستمروا في القيام بما أمرهم الله تعالى به. فالمطلوب أن يعملوا بما جاء في كتاب الله تعالى، وبما أمر به النبي صلى الله عليه وآله في سنته، وأن يقاوموا ويصبروا ويتحملوا، ويقوموا بما يريده الله تعالى ورسوله وأهل البيت عليهم السلام منهم. وقد أشار الأستاذ إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، مبينا أن النصر الإلهي والإمداد الغيبي مع المؤمنين، وأن عليهم القيام بما كلفهم الله تعالى به، مع الاعتماد عليه والثقة بنصره. غير أن الكلام في إزالة شياطين الإنس والجن من جذورهم، وإخلاء الأرض من وجودهم بصورة تامة، فإن ذلك يتعارض مع التقدير الإلهي الذي جرت عليه حياة الدنيا. فقد قدر الله تعالى أن تكون هذه الحياة ميدانا للاختيار والابتلاء، وأن يواجه المؤمنون فيها أعداء الحق، ويصبروا على ما يلاقونه في سبيله. ومن هنا فإن بقاء الأعداء لا ينبغي أن يؤدي إلى اليأس أو ترك العمل، بل على المؤمن أن يواصل أداء مسؤوليته، ويتحمل الأذى، ويصبر ويثبت، متوكلا على الله تعالى، طالبا رضاه، لأن هذه المواجهة مما تترتب عليه درجات المؤمنين ومنازلهم في الجنة والنعيم. تفسير الآية الكريمة: قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾. تتناول هذه الآية حال الذين يتأثرون بما يطرحه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وهم الذين قد يكونون ضعفاء في عقولهم أو ضعفاء في إيمانهم، أو ممن تطمع نفوسهم في الدنيا ونعيمها ولذائذها. وقد اشتملت الآية على ترتيب بليغ في بيان مراحل التأثر بزخرف القول، إذ لم تذكر الإصغاء والرضا والاقتراف بصورة عشوائية، بل جاء ترتيبها كاشفا عن مراحل متتابعة، يفضي بعضها إلى بعض. قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. الإصغاء هو الميل والاستماع اما الأفئدة فهي القلوب. والمقصود أن قلوب هؤلاء تميل إلى ما يلقيه الشياطين من زخرف القول، فتتأثر به وتنجذب إليه. ثم قال تعالى: ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾، أي إن هذا الإصغاء والميل لا يقف عند حدود الاستماع، بل يتطور إلى الرضا بما يسمعونه وقبولهم له. ثم قال تعالى: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾، أي إنهم بعد الإصغاء والميل والرضا ينتهون إلى الاقتراف، وهو ارتكاب ما يترتب على ذلك من أفعال ومواقف. وقد أوضح الأستاذ أن المراحل الأربع التي يمر بها الإنسان في هذا السياق هي: الخداع، ثم الميل، ثم الرضا، ثم الاقتراف. فالبداية تكون بالخداع، لأن زخرف القول يظهر في صورة جميلة تجذب السامع وتغريه، ثم يميل القلب إليه، ثم يرضى به ويقبله، ثم ينتهي الأمر إلى اقتراف ما يقتضيه ذلك القول. وهذه المراحل مترابطة، فكل مرحلة تمهد لما بعدها، ويؤدي التأثر في بدايته إلى ما هو أبعد منه إذا لم يتنبه الإنسان إلى حقيقة ما يسمع. وجه تخصيص عدم الإيمان بالآخرة: من الأمور التي أشار إليها الأستاذ أن الآية لم تقل إن هؤلاء لا يؤمنون بالله، ولم تذكر عدم إيمانهم بالنبي، وإنما خصت بالذكر عدم إيمانهم بالآخرة، فقال تعالى: ﴿أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. وهذا التخصيص يرتبط بما ذكرته الآية من الإصغاء إلى زخرف القول والرضا به واقتراف ما يترتب عليه؛ فإن الإيمان بالآخرة يتصل باستحضار البعث والحساب والجزاء، وما يترتب على أعمال الإنسان من عاقبة. فلو كان هؤلاء يؤمنون بالبعث والحساب والجزاء، ويفكرون في عاقبة أعمالهم وما يترتب عليها يوم القيامة، لتأملوا فيما يلقيه شياطين الإنس والجن من أقوال، ولخافوا سوء العاقبة، ولم يندفعوا وراء زخرف القول من دون تفكر أو اعتبار.
244
14
ففيها إشارة إلى أن بعض الناس يصغون إلى ما يلقيه الشياطين، ثم يميلون إليه ويرضونه، وينتهون إلى ارتكاب ما يترتب عليه. ومن هنا كان التحذير موجها إلى المسلمين أنفسهم: احذروا شياطين الإنس والجن، ولا تجعلوا أنفسكم عرضة لتأثيرهم، ولا تغتروا بما يزينونه من الأقوال والمواقف. شمول مفهوم الشيطان للإنس والجن: قال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾. وقد جمع التعبير القرآني بين الإنس والجن، وجاء بلفظ الشياطين بصيغة الجمع، مما يشير إلى أن مفهوم الشيطان لا يختص بالجن وحدهم، بل يشمل الإنس أيضا. فالشيطان، بحسب ما أوضحه الأستاذ، هو الشرير الخبيث الذي يعاند الحق ولا يقبله، ويكرهه ويسعى إلى إطفائه ومقاومته. وبذلك لا يكون إطلاق وصف الشيطان محصورا في إبليس أو في جنس الجن، بل يشمل الإنسان الذي يتصف بالشر والخبث والعناد، ويعارض الحق والشريعة. فإذا كان الإنسان لا يؤمن بالنبي أو بأحد الأنبياء، ويعاند الشريعة ويعمل على مقاومتها، فإنه يدخل في مفهوم شياطين الإنس من هذه الجهة. فلا فرق في أصل هذا الوصف بين أن يكون مصدر العداوة من الإنس أو من الجن، ما دام المقصود بيان الشر والعداء للحق. نعم، رأس الشياطين هو إبليس، الذي كان في محضر الله تعالى عند خلق آدم، فسجدت الملائكة ولم يسجد هو استكبارا وعصيانا. غير أن الشيطان لا ينحصر في إبليس، بل توجد شياطين من ذريته وقبيله، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾، أي هو ومن يتبعه من قبيله. وكذلك يوجد من الإنس من يتصف بصفات الشياطين ويعمل عملهم. وقد أشار الأستاذ إلى ورود روايات في كتب التفسير عند العامة تتعلق بالاستعاذة من شياطين الإنس والجن. ومن ذلك ما نقل في الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي ذر: يا أبا ذر، هل تتعوذون بالله من شياطين الجن والإنس؟ فقال أبو ذر: لا. فسأله النبي صلى الله عليه وآله: وهل للإنس من شياطين؟ فقال: نعم، هم شر من شياطين الجن. وقد أشار الأستاذ إلى أن مجموع الروايات الواردة في هذا المعنى يورث الاطمئنان بقوتها وصحتها. وعلى هذا الأساس، لا يختص مفهوم الشيطان بالجن، بل يشمل أيضا من الإنس من يعاند الحق، ويعمل على مقاومة الدين وإنهاء الشريعة. وقد أشار الأستاذ إلى كثرة هؤلاء، مع الأسف الشديد، في عصرنا وفي أوساط المسلمين ومجتمعاتهم الدينية. وجه الاشتراك بين شياطين الإنس والجن: بعد بيان شمول مفهوم الشيطان للإنس والجن، ينتقل الكلام إلى السؤال عن وجه الاشتراك بينهما، وما الذي يجمع هذه الفئات التي تختلف من حيث الجنس، لكنها تلتقي في العداوة للحق والدين. فإن ما يجمع شياطين الإنس والجن هو كراهية الدين والحق، ومعاداة الله رب العالمين والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وشريعته. غير أن القرآن الكريم لم يكتف ببيان هذا الاشتراك العام، بل أشار إلى جهة أخرى مهمة تتعلق بطريقة عملهم وتعاونهم. قال تعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾. فالوحي في هذا الموضع، كما أوضح الأستاذ، بمعنى الهمس والكلام الخفي، أي إن بعضهم يتحدث إلى بعض، ويلقي إليه ما يريد، ويتبادل معه الأفكار والخطط. ويشير ذلك إلى وجود نوع من التشاور والتعاون والتخطيط بينهم، وإلى أن بعضهم يهتم ببعض، وأنهم يتحركون لتحقيق أهداف وغايات مشتركة. فليس المقصود مجرد صدور الكلام من أحدهم إلى الآخر، وإنما يتضمن التعبير معنى التواصي والتشاور والتخطيط، بحيث يتعاونون على ما يريدون تحقيقه من مقاومة الحق وإضلال الناس. أما ما يتبادلون الوحي بشأنه، فقد عبرت عنه الآية بقوله تعالى: ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾. وزخرف القول هو الكلام الذي يظهر في صورة جميلة وجذابة، ويبدو في ظاهره حسنا ومقبولا، لكنه في حقيقته باطل لا واقع له. فهو يشبه العسل في حلاوته وجاذبيته الظاهرية، إلا أن هذه الحلاوة لا تكشف عن حقيقة الكلام ولا عن واقعه. وعليه، فإنهم يتبادلون الأقوال المزخرفة التي تهدف إلى إغراء الناس وخداعهم، فينجذب إليها من لا يتفطن إلى حقيقتها، ولا يميز بين ظاهرها الجميل ومضمونها الباطل. وهذا هو وجه الاشتراك الذي تبرزه الآية بين شياطين الإنس والجن؛ فهم يتعاونون ويتشاورون، ويتبادلون زخرف القول ليغروا به الآخرين ويضلوهم عن الحق. المشيئة الإلهية وترك الأعداء وما يفترون: قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾. تدل الآية على أن الله تعالى قادر بمشيئته على منع شياطين الإنس والجن من القيام بما يقومون به، ومن إلقاء الكلام المزخرف بعضهم إلى بعض، ومن ممارسة العداوة للنبي وأتباعه. إلا أن عدم منعهم لا يعني أن الله تعالى يجبرهم على أفعالهم، بل إن الأمر مرتبط بنظام الاختيار الذي تقوم عليه الحياة الدنيا، وبالابتلاء الذي يمر به المؤمنون. فلو شاء الله تعالى لمنعهم من ذلك، ولكنه جعل الدين والحياة ميدان اختبار، يواجه فيه المؤمنون أعداء الحق، ويقاومونهم ويصبرون على ما يصيبهم بسبب هذه المواجهة.
147
15
ومن هنا يتضح وجه ارتباط المسألة بالعدل الإلهي؛ فإن الله تعالى لا يفعل القبيح، وصدور القبيح منه تعالى محال عقلا ونقلا. فلا يصح أن يفهم من قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ أنه تعالى يجبر الناس على العداوة أو يسلبهم اختيارهم، وإنما المراد أن ذلك واقع ضمن التقدير والمشيئة الإلهية، مع بقاء الاختيار. وقد وقع القضاء والقدر الإلهي على أن تكون الحياة قائمة على الحرية والاختيار؛ فالشياطين أحرار في اختياراتهم، والأنبياء والأوصياء والمؤمنون ومن اتبعهم أحرار كذلك في مواقفهم. وبذلك جعل الله تعالى الدنيا ميدانا للصراع بين الحق والباطل، من دون أن يكون هذا التقدير منافيا لمسؤولية الإنسان عن اختياره. الصراع بين الحق والباطل حقيقة مستمرة: يستفاد من الآية المباركة حقيقة مهمة، وهي أن الصراع بين الحق والباطل أمر واقعي مستمر، من نزول آدم إلى الأرض إلى يوم القيامة. فقد جعل الله تعالى لكل نبي عدوا من شياطين الإنس والجن، مع ما للأنبياء من جلالة القدر، وما أمدهم الله به من القدرات الإعجازية والإمدادات الغيبية. وهذا يعني أن وجود الأعداء ومواجهة الباطل لم يمنع الأنبياء من أداء رسالاتهم، ولم يكن دليلا على ضعف الرسالة أو قصور صاحبها، وإنما هو من طبيعة الميدان الذي تجري فيه الدعوة إلى الله تعالى. وقد أشار الأستاذ إلى أن قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ﴾ يفيد العموم، وأن هذه الحقيقة لم تختص بنبي دون نبي، بل جرت في مسيرة الأنبياء جميعا، من زمن آدم إلى زمن خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فكما كان للنبي محمد صلى الله عليه وآله أعداء من شياطين الإنس والجن، كان للأنبياء السابقين أعداء من هؤلاء أيضا. وهذه هي طبيعة الأرض التي يعيش فيها الإنسان، فهي ميدان النزاع والخلاف، والحرب والمقاومة، والصبر والمجاهدة والقتال مع الأعداء. ومن هنا ينبغي أن نفهم أن الحياة الدنيا ليست ميدانا يخلو من التحديات والمواجهة، بل هي ميدان يظهر فيه موقف الإنسان من الحق، ومدى استعداده للصبر والثبات في سبيله. مسؤولية المؤمن في مواجهة أعداء الشريعة: إذا كانت المواجهة بين الحق والباطل حقيقة مستمرة، وكان الله تعالى قد جعل لكل نبي عدوا من شياطين الإنس والجن، فإن ذلك يضع على عاتق المؤمن مسؤولية الاستعداد للمواجهة والمقاومة. فكل مؤمن بنبي أو وصي ينبغي أن يكون مستعدا للدفاع عن الدين وإحياء الشريعة، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومقاومة أعداء الحق. وهذه المسؤولية لا تنحصر في معرفة أن للأنبياء أعداء، بل تقتضي أن يتخذ المؤمن موقفا عمليا في مواجهة ما يعترض طريق الدين من عداوة وإنكار. وتكشف الآية عن ضرورة مقاومة من يعادي النبي صلى الله عليه وآله وشريعته ودينه وقرآنه وأقواله وسنته. فكل من آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وآله ينبغي أن يكون موقفه منسجما مع مضمون قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾. فما دام أعداء الدين موجودين، فلا بد للمؤمن من الاستعداد للمقاومة، والعمل على إحياء الشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن النبي وما جاء به. كما ينبغي له أن يجاهد نفسه في مواجهة إغواءات الشيطان وزخارف قوله، حتى لا يكون ممن يتأثرون بها وينحرفون عن الحق. ضرورة حذر الأمة من شياطين الإنس والجن: أشار الأستاذ إلى نكتة مهمة تتعلق بالفرق بين النبي وأمته؛ فإذا كان الله تعالى قد جعل لكل نبي عدوا، مع أن النبي معصوم ولا يغويه الشيطان، كما يشير إلى ذلك قول الشيطان: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾، فكيف تكون حال الأمة التي تتبع النبي، مع أن أفرادها ليسوا معصومين؟ إن أتباع الأنبياء ليسوا جميعا معصومين، بل قد يقع بعضهم في المعاصي، ويرتكبون كثيرا من المخالفات، كما نلاحظ في واقع المسلمين. فقد يدعي الإنسان الإسلام ومتابعة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، ثم يخالف الكتاب والسنة الشريفة في سلوكه، ويرتكب بعض المعاصي والمحرمات. ومن هنا يبرز السؤال: إذا كان النبي صلى الله عليه وآله، مع عصمته، يواجه أعداء من شياطين الإنس والجن، وكان عليه أن يواجههم ويحذر منهم حفاظا على نبوته وشريعته ودينه، فكيف بغير النبي؟ وكيف بهذه الأمة التي وقعت في مآس في عصرنا، حتى أصبح بعض أفرادها يرتكبون المحرمات ويجعلونها محللة؟ وقد أشار الأستاذ إلى انقلاب الموازين عند بعض الناس، حتى أصبح المعروف عندهم منكرا، والمنكر معروفا. وهذا يكشف عن خطورة التأثر بأعداء الدين، وعن ضرورة الالتفات إلى أساليبهم وعدم الاغترار بما يطرحونه. ولذلك تأتي الآية الثانية لتؤكد هذه الجهة، إذ يقول تعالى: ﴿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.
135
16
سلسلة دروس التفسير الدرس: الرابع والعشرون تفسير قوله تعالى: شياطين الإنس والجن وزخرف القول من أبحاث: سماحة آية الله السيد مصطفى الحسينيان دام ظله تقرير: مصطفى الجنابي المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. يتناول هذا الدرس تفسير قوله تعالى في سورة الأنعام، في الآيتين الثانية عشرة بعد المائة والثالثة عشرة بعد المائة، وما تضمنتهما من بيان عداوة شياطين الإنس والجن للأنبياء، وطبيعة العلاقة القائمة بينهم في مواجهة الحق، وكيفية استعمال زخرف القول وسيلة للإغراء والإضلال. كما يتناول الدرس دلالة الجعل الإلهي وعلاقته بالاختيار، وحقيقة الصراع بين الحق والباطل، ومسؤولية المؤمن في مواجهة أعداء الدين، ثم ينتقل إلى بيان المراحل التي يمر بها الإنسان في تأثره بالكلام المزخرف، ابتداء من الإصغاء والميل، وانتهاء بالرضا والاقتراف. التمهيد: قال الله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ۝ وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾. تأتي الآيتان في سياق بيان العناد والإنكار الذي واجهه الأنبياء، وما صدر عن المشركين والكفار والمنافقين من مواقف تجاه الاعتراف بالإسلام ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته. وقد بين الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله حقيقة مهمة، وهي أن ما يواجهه من العداوة ليس أمرا مختصا به، بل هو أمر واجهه الأنبياء من قبله أيضا. وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وآله، وبيان لطبيعة المواجهة التي ترافق مسيرة الرسالات، مع الكشف عن أساليب الأعداء في إضلال الناس عن الحق. تسلية النبي صلى الله عليه وآله: قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾. إن الخطاب في هذه الآية يتوجه إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ليبين له أن ما يواجهه من شياطين الإنس والجن قد واجهه الأنبياء السابقون أيضا، فلم يكن أول من تعرض للعداوة والتكذيب، ولم تكن رسالته مستثناة من هذه الحقيقة. فكما ابتلي الأنبياء السابقون بأعداء من شياطين الإنس والجن، وكما تواطأ الكفار والمشركون على تكذيب الرسل والشرائع التي جاءوا بها، كذلك واجه النبي صلى الله عليه وآله أعداءه الذين عملوا على تكذيبه ومقاومة دعوته. ومن هنا تكون الآية في مقام تسلية رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ تبين له أن هذه المواجهة ليست أمرا خاصا به، وإنما هي مما جرى على الأنبياء من قبله. وهذه هي النكتة الأولى التي أشار إليها الأستاذ، وهي نكتة التسلية. دلالة الجعل وعلاقته بالاختيار: تتمثل النكتة الثانية في قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا﴾، فإن الجعل في الآية ليس بمعنى التشريع، وإنما هو جعل تكويني، أي إنه يتعلق بالتقدير الإلهي، لا بجعل الحكم الشرعي. وقد ذكر الأستاذ أن الجعل التكويني على قسمين: القسم الأول: الجعل التكويني الذي يسلب الاختيار من الإنسان. وهو الجعل الذي يكون الإنسان فيه مقهورا على ما جعل عليه، ولا يكون له اختيار في أصل تحققه. ومن أمثلته خلق الإنسان من أبويه، ووجوده في رحم أمه، وولادته منها، وما يتعلق بخلقته الظاهرية من طول وقصر ولون وشعر وعينين وملامح. فهذه الأمور ليست تحت اختيار الإنسان نفسه، إذ لم يكن له دور اختياري في أصل وجوده، ولا في الهيئة التي ولد عليها. نعم، هناك أسباب تتصل بذلك، ومنها أفعال الأب والأم، ولكن الولد من حيث وجوده وخلقته وملامحه الظاهرية لا يختار بنفسه تلك الصفات. القسم الثاني: الجعل التكويني الذي لا يتنافى مع الاختيار. وهذا هو القسم المقصود في الآية المباركة؛ فإن الجعل هنا بمعنى التقدير والمشيئة الإلهية، ولكنه لا يستلزم سلب الاختيار من الإنسان، ولا يعني أن الأفراد مجبورون على ما يصدر منهم. فقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا﴾ يفيد أن الله تعالى قدر وقضى أن يكون لكل نبي عدو من شياطين الإنس والجن، غير أن هذا التقدير لا ينافي اختيار الناس وإرادتهم. فالمؤمنون والمسلمون والمتدينون مختارون في أن يكونوا في صف النبي وحزبه صلى الله عليه وآله، وأن يقاوموا شياطين الإنس والجن، كما أن أعداء الأنبياء يصدرون عن اختياراتهم ومواقفهم. وعليه، لا تدل الآية على الجبر، وإن توهم بعض المفسرين من الأشاعرة ومن مال إلى نظريتهم أن هذه الآية وأمثالها من أدلة الجبر في العالم. فإن مجرد إسناد الجعل إلى الله تعالى لا يعني أن أفعال العباد تقع منهم من دون اختيار، بل لا بد من الالتفات إلى أن الجعل المقصود هنا لا ينافي إرادة الإنسان وقدرته على اتخاذ الموقف.
187
17
صدا ۲۶۱۰۱۴_۱۰۴۶۴۷.m4a
225
18
صدا ۲۶۱۰۱۴_۰۹۱۰۳۷.m4a
286
19
صدا ۲۶۱۰۱۳_۰۹۱۲۰۰.m4a
317
20
صدا ۲۶۱۰۱۳_۰۸۱۵۰۱.m4a
293