fa
Feedback
عبدالجبار الرفاعي

عبدالجبار الرفاعي

رفتن به کانال در Telegram

مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضۚ

نمایش بیشتر
3 643
مشترکین
-224 ساعت
-107 روز
-1930 روز
آرشیو پست ها
عيني غانم الغالي الكريم... رمضان مبارك.... د. عبد الجبار الرفاعي ايقونه من أروع ما يكون....وسطي الطرح والرؤى.... تعرفت على كت
عيني غانم الغالي الكريم... رمضان مبارك.... د. عبد الجبار الرفاعي ايقونه من أروع ما يكون....وسطي الطرح والرؤى.... تعرفت على كتاباته من صاحب كشك في شارع الخبوبي بالناصريه قبل ٥ سنوات بعد ان سألني : هل قرأت كتابات الرفاعي ؟ قلت... من هو ... لا أعرفه... قال اذن انك لا تعرف شيءا يا عزيزي.... وان لم تقرأ كتاباته فانك لم تقرأ شيءا...! (انا اخو زناد😀)... لله درك يا صاحب الكشك ...يالها من نصيحه دريه....🌻 شكري وتحياتي.... عدنان محمد....

‏ ‏هذا تفسير للإختلاف على الهلال في رمضان والحج والأعياد بوصفه اختلافا على من يمتلك الرأسمال الرمزي للسلطة في مجتمعات عالم الإسلام. كتبته قبل سنوات طويلة، ثم أعدت تحريره وجعلته الفصل السابع في كتابي: "الدين والاغتراب الميتافيزيقي"… ‏هذا واحدة من نتائج آفاق الفلسفة والعلوم الإنسانية الحديثة التي تفكر فيها كتاباتي في تعريف الدين وقراءة نصوصه وتفسير الظواهر الدينية. ‏دائما أذهب للبنية التحتية والانساق العميقة في تفسير الظواهر.

احمد عابر: احتكار الحب.. حين تختصر النجاة في وجه واحد (لحظة بكاملها من السعادة.. رباه، هل تحتاج حياة إنسان إلى أكثر من هذا؟)... فيودور دوستويفسكي من رواية الليالي البيضاء بهذه الجملة لا يصف دوستويفسكي حبًا مكتملًا، بل لحظة. لحظة وحيدة، مكتفية بذاتها، تكاد تغني عن عمر كامل. ليست وعدا بالمستقبل، ولا امتلاكا للآخر، بل حضورا مكثفا إلى حد أن الزمن نفسه يتقلص داخلها. السعادة هنا لا تقاس بالاستمرار، بل بالكثافة. وكأن الحب، في أصفى حالاته، لا يطلب الدوام، بل الاكتمال. هذا المعنى يضع الحب خارج السرد الرومانسي التقليدي، ويقرّبه من تجربة وجودية مركزة: الحب ليس ما يمتد، بل ما يحدث. ليس مشروع حياة، بل لحظة يعاد فيها ترتيب المعنى. لكن هذه اللحظة المكثفة، على صفائها، ليست بالضرورة متجانسة من الداخل. فحتى في أقصى حالات القرب، قد لا يعيش الطرفان الحب بالطريقة نفسها، أو بالإيقاع ذاته. قد يكون أحدهما أكثر انكشافا أو ترددا، بينما يكون الآخر أكثر هدوءا واكتفاء. وهذا الاختلاف لا يضعف اللحظة، بل يكشف طبيعتها الإنسانية: الحب ليس تطابقًا كاملا، بل تلاقي حالتين غير متماثلتين في نقطة واحدة من الزمن. هذا التفاوت الخفي يضيف بعدا آخر للحظة الامتلاء: فهي ليست فقط كثيفة، بل هشة أيضا. الكثافة لا تعني الدوام، والامتلاء لا يلغي قابلية الفقد، بل يجعلها أكثر حضورًا في الوعي، وإن لم تُنطق. من هنا، لا يكون الحب فعل امتلاك، بل حالة انتباه قصوى. ليس حركة نحو السيطرة، بل توقف مؤقت عن التشتت. ومع ذلك، ومن قلب هذه الكثافة، ينهض سؤال أخلاقي يتجاوز الرومانسية: هل الحب احتكار؟.. وهل يحق للمحب أن يطلب من الآخر أن يحبه لا سواه؟.. في هذا السياق، يقدم عبد الجبار الرفاعي تفكيكا مهما لفكرة احتكار الحب، حين يشبهها باحتكار الخلاص يوم القيامة لدى بعض الأديان. فكما يختزل النجاة أحيانا في جماعة واحدة، يختزل الحب في شخص واحد بوصفه الممر الوحيد للمعنى. هذا الفهم، كما يشير الرفاعي، يتجاهل أن مراتب الحب تختلف شدة وضعفا، وتتنوع كيفياته. فالحب ليس كتلة صلبة تستحوذ، بل طيف واسع من العلاقات، لكل واحدة مقامها وحدودها. غير أن هذا الطيف لا يلغي التوتر الذي يلتقطه المتصوفة بدقة. يقول محيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكية: اعلم أن الحب لا يقبل الاشتراك، فلا يصح أن يحب المحب اثنين أصلًا، لأن القلب لا يسعهما. عبارة صادمة في ظاهرها، لكنها لا تتعلق بعدد الأشخاص، بل بوحدة المعنى. فالقلب لا يحتمل محبوبين متنازعين، لكنه قد يتسع لوجوه متعددة لمعنى واحد. لذلك يستشهد ابن عربي ببيت ينسب إلى علي بن أبي طالب: ملك الثلاث الأنسات عناني وحللن من قلبي بكل مكان ليبين أن التعدد ممكن حين يكون المعشوق واحدًا في جوهره. أما أبو حامد الغزالي، فيذهب أبعد في ربط الحب بالانصراف الوجودي، حين يقول في إحياء علوم الدين: من ذاق من خالص محبة الله تعالى شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر. هنا يبلغ الحب ذروته بوصفه حالة إقصاء، لا إقصاءً أخلاقيًا للآخرين، بل انشغالًا كاملًا يمنع القلب من التوزّع. الحب، حين يبلغ أقصاه، يعيد ترتيب العالم كله حول مركز واحد. لكن هذا الانشغال نفسه لا يخلو من توتر إنساني صامت. فالحب حين يشتد، لا يكتفي بالتركيز، بل يحمل في داخله خوفًا خفيفًا من الفقد، لا يفسد اللحظة، بل يجعلها أكثر صدقا. هنا يتضح الفارق الدقيق بين نوعين من الاحتكار: الاحتكار بوصفه أنانية وامتلاكا، والاحتكار بوصفه كثافة حضور وانتباه. العالم لا يلغى لأن المحب يكره سواه، بل لأنه، في لحظة الامتلاء، يصبح زائدا عن الحاجة. هنا يلتقي دوستويفسكي مع ابن عربي والغزالي والرفاعي، رغم تباعد عصورهم: الحب ليس وعدا دائما ولا حقا مكتسبا، بل لحظة امتلاء. قد تكون لحظة واحدة، لكنها قادرة على أن تمنح الحياة معناها. المشكلة لا تبدأ حين نحب شخصا واحدا، بل حين نطالب أن يكون هذا الحب خلاصًا نهائيا، أو معيارا يقصي سائر أشكال القرب الأخرى. في هذا المسار، يصبح الحب اختبارا أخلاقيا دقيقًا: هل نحب لأننا حاضرون؟ أم لأننا نريد أن نحتكر المعنى؟ وربما، كما قال دوستويفسكي، لا تحتاج حياة الإنسان إلى أكثر من لحظة واحدة من هذا الامتلاء، إذا كانت صادقة بما يكفي. د. أحمد عابر، طبيب استشاري وأستاذ في كلية طب دبلن. https://almothaqaf.org/aqlam-2/986040-احمد-عابر-احتكار-الحب-حين-تختصر-النجاة-في-وجه-واحد

اضطرابات الهوية السياسية د. عبدالجبار الرفاعي اختلال سلم الهويات ينتج وعيًا زائفًا بالانتماء، يقصي الوطن لحساب الجماعة، ويحول المواطنة من انتماء جامع إلى ولاء خاص، محكوم بالعصبية، ومسكون بهاجس الدفاع عن الهوية الفرعية لا الهوية الوطنية الأصلية. حين تغدو القومية أو الطائفة هي الهوية الأصلية، وتتفرع عنها سائر الانتماءات، لا يعود للوطن معنى ينطبق على المواطنين كلهم، وليس للمصالح والمصائر والذاكرة والثقافة والتاريخ المشترك أثر في بناء الدولة. تختفي عندئذ المواطنة خلف الانتماء القومي أو الطائفي، وتتحول إلى استماتة في الذود عن مصالح الجماعة لا عن مصالح الوطن. يغدو حضور الدولة هشًا، لأن الولاء لها مشروط بولاء مواز أو سابق للجماعة، ومثل هذا الوضع لا يسمح ببناء عقد اجتماعي يجتمع عليه المواطنون. حين تتسيد الهوية القومية أو الطائفية، وتختزل الهوية الوطنية فيها، تتفشى اضطرابات الهوية السياسية، ويتعذر على المواطن أن يحقق ذاته السياسية في الوطن، أو يعثر على ما يوحّده بأبناء بلده. يصبح الوطن ساحة صراع هويات فرعية، يتقدم فيها الانتماء للجماعة على حساب الانتماء للأرض والمصالح والمصائر المشتركة. تفشت في جيلنا، والجيل الذي سبقنا اضطرابات الهوية السياسية، فكان الشيوعي قبل أن ينتمي لوطنه ينتمي إلى الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية المنضوية في محوره، أو إلى الصين والدول الاشتراكية التي تدور في فلكها. وكان القومي العربي، قبل أن ينتمي لوطنه، ينتمي إلى القومية العربية بصيغتها الأيديولوجية، وزعيمها جمال عبد الناصر، الذي كان أكثر الحكام العرب براعة في تجييش الجماهير، وأمهرهم في ابتكار الشعارات الصاخبة. وأخيرًا، صار من ينتمي إلى الإسلام السياسي ينتمي إلى الدول الدينية، كل على وفق مرجعيته المذهبية، لا على وفق انتمائه الوطني. اضطرابات الهوية السياسية عشتها بمرارة في مراهقتي، كما عاشها كثير من أبناء جيلي، حين تخيّلنا أن الانتماء إلى الأيديولوجيا العقائدية يشكّل الهوية الأصلية للإنسان، وأن العقيدة قائمة في فراغ، بلا أرض ولا تاريخ ولا مجتمع، فاختلط علينا معنى الإعتقاد الديني بمعنى الانتماء السياسي، وتماهت العقيدة مع المشروع الأيديولوجي، حتى غدت بديلاً عن الوطن، وملاذًا نفسيًا يعوّض الهوية الوطنية الهشة. في أفق هذا الوعي المأزوم لم نرَ أنفسنا أبناء أرض محددة ولا شركاء في مصير جماعي، بل جنودًا في فكرة عابرة للحدود تستمد معناها من نصوص مؤدلجة أكثر مما تستمده من خبرة العيش المشترك على أرض واحدة. لم يكن هذا الاضطراب حالة فردية، إذ ولّدته بنى فكرية رأت في العقيدة هوية مكتفية بذاتها، ورأت في الوطن كيانًا طارئًا، فتجلى في خطاب يقدم الولاء الأيديولوجي على الانتماء الوطني، في فضاء وعي سياسي يتعامل مع المختلف بوصفه خصمًا وجوديًا لا شريكًا في المصالح والمصائر، كما ظهر في تصور الدولة أداة مؤقتة لخدمة المشروع العقائدي لا إطارًا جامعًا لكرامة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم، وبرز أيضًا في انتقال بعض الأفراد بين أيديولوجيات متناقضة دون مراجعة نقدية عميقة، لأن الهوية عندهم لم تتأسس على تجربة إنسانية حيّة، وإنما على حاجة نفسية إلى اليقين والانتماء. يتجلى هذا الاضطراب كذلك حين يُختزل الصراع السياسي في ثنائيات مغلقة من نوع الإيمان والكفر أوالخير والشر أو الحق والباطل، فيغيب النظر للسياسة بوصفها ظواهر إنسانية مركبة معقدة تتصارع فيها شبكات مصالح متضادة. ولا ينظر للسياسة بوصفها فن إدارة الاختلاف، وضمان المصالح والمصائر المشتركة للمواطنين، فيتحول الخصم السياسي إلى عدو أخلاقي، وتغدو الدولة ساحة صراع، لا فضاء تعاقديًا يضمن الحقوق والحريات ويصون التعدد. حين يختلط المقدس بالسياسي، وتُنزَع الديانة من معناها الروحي والأخلاقي والجمالي، يتعمّق الاغتراب، ويضيع الإنسان في يقين مغلق وهوية مضطربة. لا تستقيم الهوية السياسية إلا حين تُبنى على مركزية الإنسان وكرامته وحقوقه، وحين يُعاد الدين إلى أفقه الوجودي بوصفه أفقًا روحيًا وأخلاقيًا وجماليًا للمعنى، وتُعاد السياسة إلى معناها الوطني، ويُفهم الوطن بوصفه النصاب الضامن للعيش المشترك، لا ميدانًا لتصفية العقائد. لم نكن ننتمي إلى الأوطان بوصفها أرضًا حيّة تتشكّل فيها الثقافة والذاكرة والهوية الوطنية، ويتراكم فيها التاريخ، وتلتقي فيها المصالح، وتُنسَج فيها المصائر المشتركة التي توحّدنا مع أبناء وطننا الذين نتقاسم معهم العيش اليومي وهموم الحياة وآفاق المستقبل. كان انتماؤنا يتجه إلى أيديولوجيا سياسية عابرة للجغرافيا والتاريخ والذاكرة والثقافة واللغة، منفصلة عن المصالح الفعلية والمصير المشترك لأبناء الوطن، حتى انقلب معيار القرب والبعد، وصار من يعتنق هذه الأيديولوجيا، وإن كان في أقصى الأرض، أقرب إلينا وجدانيًا ورمزيًا وروحيًا وأخلاقيًا من ابن الوطن الذي نشترك معه في الأرض والتاريخ والثقافة والذاكرة والمصالح والمصير الواحد.

في هذا الفضاء المختل تراجعت الهوية الوطنية إلى الهامش، وتقدمت هويات مؤدلجة تغذي شعور الانتماء الوهمي، وتعمّق القطيعة مع الواقع المعيش، فغدا الوطن هوية ثانوية، وغدا الإنسان معلّقًا بين خطاب كلي مجرّد وحياة واقعية لا يجد نفسه فيها. اغتراب الهوية الوطنية السياسي يتولّد حين تنفصل السياسة عن خبرة العيش المشترك، وحين تختزل الهوية في شعارات أيديولوجية مجردة لا تمت بصلة إلى الأرض التي يعيش عليها الإنسان، ولا إلى التاريخ الذي تشكّل فيه وعيه وذاكرته وهويته، ولا إلى الثقافة التي صاغت لغته ووجدانه. في سياق هذا الاغتراب يفقد الوطن معناه بوصفه فضاءً جامعًا للمصير المشترك، ويتحوّل إلى مفهوم عابر أو تفصيل ثانوي، بينما تتقدم انتماءات سياسية ضيقة تستمد مشروعيتها من يقين أيديولوجي مغلق، لا من احتياجات المواطنين ولا من كرامتهم وحقوقهم وحرياتهم. عندئذ يتعمّق الاغتراب السياسي، ويزداد اغتراب الهوية الوطنية، فتتصدع الصلة بالأرض، ويضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه الشركاء في الوطن، ويغدو المختلف سياسيًا غريبًا أخلاقيًا، لا شريكًا في المصير. هذا النمط من الوعي لا ينتج مواطنة، ولا يبني دولة، لأنه يقطع الصلة بين الإنسان ومحيطه التاريخي والاجتماعي والثقافي، ويحول السياسة من أفق لتنظيم الاختلاف إلى أداة لإعادة إنتاج الانقسام، فيعيش الإنسان حالة انفصال داخلي، لا ينتمي فيها كامل الانتماء إلى وطنه، ولا يجد في الأيديولوجيا التي يتماهى معها وطنًا فعليًا يحتضنه، فيبقى معلّقًا في فراغ الهوية، فاقدًا للطمأنينة، ومحرومًا من معنى الانتماء الذي لا يتحقق إلا في وطن يعترف بتعدده، ويصون كرامة وحقوق جميع أبنائه. لم أكتشف هويتي الوطنية العراقية، ولم يتكرس انتمائي العميق إلى وطني، إلا بعد تشردي في المنافي، وعيشي سنوات طويلة في أكثر من دولة، كنت أعاني فيها كلها من نظرة الآخر إليّ على أني أجنبي. استفاقت هويتي الوطنية حين شعرت بمتعة الخلاص من غربة ناهزت ربع قرن بين المنافي، وتذوقت بهجة الكرامة تحت سماء وطني، إذ لا سماء كسماء وطني تلهمني الثقة والعزة، وأنا أعيش مجددًا بأرض ولدت عليها ونشأت فيها، ومنحتني هويتها وزودتني بذاكرتها العريقة الملهمة. https://alzawraapaper.com/content.php?id=383867

تأملات قارئ في كتاب: «دروب المعنى في الفلسفة والدين والحب والحياة» عبد الرحمن مزيان ليست بعض الكتب مجرد نصوص تُقرأ، بل تجارب تُعاش. والجزء الأول من كتاب «دروب المعنى في الفلسفة والدين والحب والحياة» للدكتور عبد الجبار الرفاعي ينتمي إلى هذا النوع من الكتب التي لا تنتهي عند الصفحة الأخيرة، بل تبدأ منها رحلة جديدة داخل القارئ نفسه. لقد شعرتُ، وأنا أتنقل بين صفحاته، أنني لا أقرأ أفكارًا بقدر ما أرافق تجربة إنسان يبحث عن المعنى في الدين والفلسفة والحياة، تجربةٍ تحاول أن تعيد الإنسان إلى مركز التفكير الديني والتربوي والأخلاقي. أول ما يلفت الانتباه في هذا الكتاب هو أن سؤال المعنى يظل خيطًا ناظمًا لكل الأفكار. ليس المعنى هنا مفهومًا فلسفيًا مجردًا، بل حاجة وجودية يعيشها الإنسان في ضعفه وخوفه وقلقه وأمله. الدين، في هذا الأفق، ليس منظومة مغلقة من الأحكام، بل أفقٌ روحي وأخلاقي وجمالي يمنح الحياة معناها. "الدين حياة في أفق المعنى" بتعريف الرفاعي، "معنى وجود الإنسان وحياته" هو المحور الذي يلتقي فيه الدين بالحب والجمال برأي الرفاعي. من هذه الزاوية، يصبح الإيمان مسؤوليةً أخلاقية قبل أن يكون موقفًا اعتقاديًا، ويصبح الضمير الأخلاقي معيارًا لفهم الدين وتجديده. لقد نجح الرفاعي في إعادة طرح سؤالٍ قديم بصيغة جديدة: كيف يمكن للدين أن يظل حيًّا في عالم متغير دون أن يفقد إنسانيته؟ الإجابة التي تتشكل عبر صفحات الكتاب تقول إن الدين يفقد روحه عندما ينفصل عن الإنسان، ويستعيد حيويته عندما يتحول إلى طاقةٍ ملهمة للرحمة والمحبة والجمال والسلام. بهذا المعنى، لا يكون تجديد الفكر الديني صراعًا مع التراث، بل قراءةً نقدية له، واستئنافًا للمعاني الأخلاقية والروحية والجمالية في نصوصه، عبر قرائتها بأدوات المعرفة الحديثة وعلوم الإنسان والمجتمع. من أهم ما يميز هذا العمل الفكري هو الإصرار على أن الأخلاق هي المعيار النهائي للدين. الأخلاق قبل الدين، لا معنى للدين بلا أخلاق، النصوص الدينية تفقد معناها إذا لم تُثمر إنسانًا أرحم وأكثر مسؤولية. الدين الذي لا يوقظ الضمير الأخلاقي، ولا يحمي كرامة الإنسان، يتحول إلى أداة يمكن أن تُستغل في الصراع والهيمنة بدل أن تكون مصدرًا للسكينة. هذا المنظور يفتح الباب أمام فهم جديد للعلاقة بين الدين والفلسفة. الفلسفة هنا ليست خصمًا للدين، بل شريكًا في البحث عن المعنى. الدهشة والنقد والتساؤل ليست تهديدًا للإيمان، بل طريقًا لإنضاجه. الإنسان الذي يتوقف عن السؤال يتوقف عن النمو، والدين الذي يخاف النقد يفقد قدرته على الحياة. كما يبرز في الكتاب حضورٌ قوي لفكرة التربية الروحية والأخلاقية والجمالية للإنسان. الإنسان، مهما بلغ من النضج، يظل في حاجة إلى تربيةٍ متواصلة للروح والقلب والضمير. هذه التربية لا تقوم على الوعظ المجرد، بل على المثال الإنساني الحي، وعلى العلاقات التي تُنمّي الثقة والمحبة والرحمة داخل المجتمع، وفي المدرسة خاصة. ومن موقع قارئٍ يعمل في التربية، بدت لي صفحات الكتاب وكأنها تذكيرٌ عميق بأن التربية ليست نقل معرفة فقط، بل بناء إنسان. الكلمة التي تشجع طفلًا قد تغيّر حياته، والعلاقة الإنسانية الصادقة داخل الفصل قد تكون أبلغ من أي منهج. في هذا المعنى، تصبح التربية امتدادًا للأخلاق، ويصبح المعلم حاملًا لمنهاجٍ خفيٍّ يتجلى في سلوكه قبل كلامه. يظهر كتاب «دروب المعنى» حساسيةً عالية تجاه تعقيد النفس الإنسانية، ويقدّم طبيعة الإنسان كما يفهمها الرفاعي بقوله: "الطبيعة الإنسانية ملتقي الأضداد"، إذ تجتمع في أعماقها قابلية الخير وقابلية الشر، والنور والظلمة، والسمو مع الانحدار. لا يرى الرفاعي الإنسان كائنًا بسيط البنية أو منسجمًا، وإنما كائنًا قلقًا، خائفًا، هشًّا، مفتوحًا على احتمالات متعددة، لا يكفي فيه الذكاء وحده ليصونه من الانحراف، لأن الذكاء قد يتحول إلى أداة تبرير أو وسيلة سيطرة ما لم يرافقه ضمير أخلاقي يقظ. من هنا تأتي أهمية الصمت الداخلي، والتأمل، والقدرة على مراجعة الذات باستمرار، بوصفها شروطًا للنضج الإنساني. مراجعة الذات بوصفها شرطًا للإنصات إلى الأعماق، وإعادة وصل الإنسان بذاته، وتحرير وعيه من ضجيج التبريرات السريعة والأحكام المتعجلة. التأمل، في هذا الأفق، ليس ترفًا روحيًا، وإنما ممارسة وجودية تعيد للإنسان قدرته على مراجعة نفسه، ومساءلة دوافعه، وتمييز ما يصدر عنه من اندفاع أو خوف أو طمع. كما يتعلّم الإنسان في التأمل كيف يكون أكثر صدقًا مع نفسه، وأكثر تواضعًا أمام ضعفه، وأكثر مسؤولية في اختياره للخير وهو يدرك أن الشر يسكنه أيضًا. في عالمٍ سريع التحول، يتوقف الكتاب عند تحديات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، ويرى فيها فرصةً بقدر ما هي تحدٍّ. الهوية الرقمية المتغيرة تفرض على التربية والدين أن يجددا لغتهما وأدواتهما، دون أن يفقدا جذورهما الإنسانية.

كل هويةٍ ترفض صيرورة التاريخ تنغلق على نفسها، بينما الهوية الحية هي التي تتفاعل مع العالم دون أن تفقد معناها. كما يتجلى في الكتاب اهتمامٌ واضح بفكرة التعددية الدينية والثقافية. الأديان، على الرغم من اختلافها، تشترك في رصيدٍ روحي وأخلاقي يمكن أن يكون أساسًا للتعايش والسلام. لأن "الإيمان يتكلم لغة واحدة، بينما المعتقدات تتكلم لغات شتى" يقول الرفاعي. الاحترام المتبادل، لا التسامح المتعالي، هو القاعدة الأخلاقية التي تسمح بإدارة الاختلاف الإنساني. ومن خلال هذه الرؤية، يصبح الدين تجربةً وجودية شخصية، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية اجتماعية. الإيمان ليس انسحابًا من العالم، بل حضورٌ أخلاقي فيه. بعد هذه الرحلة مع الكتاب، يشعر القارئ أن ما يبقى في النهاية ليس مجموعة أفكار منفصلة، بل روحٌ إنسانيةٌ واحدة تجمع بينها: روح المحبة والرحمة والسلام، والبحث عن المعنى، والإيمان بقدرة الإنسان على أن يصبح أفضل. هذه الكتابة لا تدّعي امتلاك الحقيقة النهائية، بل تدعو إلى مواصلة الرحلة. الأسئلة الكبرى لا تنتهي، والمعرفة تتسع بقدر ما يتسع وعينا بجهلنا، والحياة تظل طريقًا مفتوحًا نحو المعنى. شكراً للدكتور عبد الجبار الرفاعي على هذا العمل الذي يذكّرنا بأن الدين يحتاج إلى قلبٍ بقدر ما يحتاج إلى عقل، وأن التربية تبدأ بالإنسان وتنتهي إليه، وأن الطريق إلى الله يمر دائمًا عبر الحب والرحمة بالإنسان. قراءة هذا الكتاب لم تكن نهاية مسار، بل بداية وعيٍ أكثر هدوءًا، وأكثر امتنانًا، وأكثر إنصاتًا لصوت الإنسان في الداخل. عبد الرحمن مزيان – كاتب من المغرب. https://almothaqaf.org/readings-2/986004

الدين حياة في افق المعنى - مقالات وشهادات حول مشروع عبدالجبار الرفاعي في تجديد الفكر الديني.

هناك فقط تستعيد التنمية معناها، حين تصير فعل رعاية، ومسؤولية أخلاقية، وطريقًا لصون كرامة الإنسان وحرياته وحقوقه، لا وسيلة لتكريس اغترابه وتجفيف منابع المعنى في حياته. التنمية التي تنفصل عن مركزية الإنسان تفرغ وجوده من قيمته، وتحيل حياته إلى فراغ لا يشبع حاجته العميقة إلى المعنى، مهما تضاعف الإنتاج المادي. التكنولوجيا حين تخلو من القيم، ولا تحضر فيها الأخلاق، تنقلب سريعًا من أداة رفاه إلى آلة قهر، ويغدو العالم مصنعًا واسعًا يبتلع معنى إنسانية الإنسان، ويعيد تشكيله كشيء لا يختلف عن الأشياء التي يصنعها ويستهلكها. أمّا التنمية التي تستحق اسمها فتنبع من وعي باحتياجات الإنسان الوجودية والمعنوية، وتستمد معناها من صون الكرامة الإنسانية وترسيخها، ولا تختزل الإنسان في أداة إنتاج أو رقم استهلاك، وتحتضنه بوصفه كائنًا يعيش عطشًا أبديًا إلى المعنى، ويبحث عن حياة تنصت لظمأ روحه وأشواق قلبه، كما تلبي حاجاته المادية. تعمل الرأسمالية على احتكار الذكاء الاصطناعي، وإذا نجحت في ذلك تتسيد على الأرض وتهيمن حتى على الإنسان، وتنكشف همجيتها كوحش كاسر يمتلك قدرات تتفوق على القدرات المتنوعة للإنسان في حقول الحياة كلها، من غير أن تمنع توحشها قوانين عادلة صارمة، أو تكبحها قيم راسخة. حينئذ تصبح خوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى أداة استلاب واستعباد وقمع، ووسيلة فتاكة في الحروب، إذا افتقرت البيئة التشريعية والأخلاقية إلى ما يضبط انفلاتها ويكبح استغلالها ضد الإنسان وحقوقه وحرياته بوصفه سيد الأرض.  ليس كل ما يعد به التقدم التكنولوجي يعد نعمة خالصة، ما لم يكن مصحوبًا بتنمية الوعي الإنساني، وتجذير قيم الكرامة والحرية والمساواة والعدالة، والحد من جشع السوق الرأسمالية، ومقاومة تحول الإنسان إلى مادة خام لصناعة الأرباح. وفرة السلع والخدمات لا تعني بالضرورة وفرة في المعنى، ولا تكفل سعادة الإنسان أو أمنه الوجودي وسلامه الروحي. إنسان العصر الرقمي يعيش اغترابًا وجوديًا واجتماعيًا عميقًا، لأن ذاته تتآكل تحت وطأة تسارع الأحداث وتحولات الواقع التي لا هوادة فيها. هذا الاغتراب لا يقتصر على تشيء الهوية، بل يمتد إلى ذوبان العلاقات الاجتماعية، حيث تذوي العلاقات الإنسانية العاطفية وسط صخب الانشغال بتطبيقات العالم الرقمي، وما يفرضه من واقع لم يألفه الإنسان من قبل. نرى الإنسان منفصلًا عن ذاته ومن حوله، فاقدًا للألفة الاجتماعية التي تمنحه الاعتراف والثقة والمودة، لا ذاته منكشفة له بجلاء، ولا تواصله مع الآخرين يتسم بالثقة والدفء.  https://alsabaah.iq/127858-.html

الخوارزميات تجهل صرخة الإنسان الوجوديَّة د. عبد الجبار الرفاعي في الزمن الذي تتحكم فيه الخوارزميات سيتسارع إيقاع التغيير بشكل مثير، وتضمحل المعاني الروحية والأخلاقية والجمالية، في هذا الزمن يغدو الإنسان ضائعًا في متاهة لا تمنحه أمانًا. يعيش في تقلب دائم، لا يمكث طويلًا في علاقة، ولا يصبر على صداقة، ولا يتورط في صلة تستدعي الانتظار. ملول حد الضجر، حتى في علاقاته العاطفية سريع الانسحاب من كل ما لا يشبع رغباته المتقلبة، وما لا يحقق له لذة آنية. ينكفئ على ذاته، ويعيش فردانية مغلقة لا يرى فيها إلا نفسه، فيشتد اغترابه، ويتضاءل شعوره بالمسؤولية حيال مَن حوله حتى يكاد يتلاشى. إثر ذلك تتآكل مشاعر الأُلفة في العائلة، ويتبلد الشعور الحميمي داخلها، ويتصدع الانتماء بمحتواه العاطفي، فيغدو البيت مأوى لأجساد لا قلوب، وسقفًا يظلل جماعة كأنهم غرباء لا يربطهم ود، ولا تعيش قلوبهم المحبة، ولا يجمعهم حوار. في كثير من البيوت ترى الأبناء غارقين في هواتفهم وأجهزتهم اللوحية، منصرفين إلى تطبيقات وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي، لا يكادون يصغون إلى آهات مَن يعيشون معهم، ولا يتواصلون بحميمية مع آبائهم وأمهاتهم وعوائلهم. حتى في الأوقات القليلة التي يلتقون فيها أحيانًا على مائدة الطعام، لا يكادون ينطقون بكلمات تعرب عن حنانهم وامتنانهم للأمهات والآباء والعائلة، ولا يتكشف ما يدل على ذلك في وجوههم أو لغة أجسادهم. كل واحد منهم يعيش عالمه الخاص منغلقًا عليه، يحيط أسراره بأسوار من الصمت، كأن حياته لا تخص أحدًا، وكأن مَن في البيت لا صلة عاطفية لهم به. في هذا الواقع يتفكك النسيج العضوي للعائلة بالتدريج، حين يفقد البيت نبضه العاطفي، وتمسي الحياة المشتركة عاجزة عن إنتاج معنى للحياة، ويتوارى الحنان خلف شاشات باردة لا دفء فيها ولا بوح. تختبئ في هذا الواقع المرير صرخة الإنسان الوجودية، المنطلقة من هشاشته وخوفه، ومن وعيه باغترابه، ومن ظمأه الأنطولوجي إلى معنى يمنحه طمأنينة الحضور في العالم. تتوالد هذه الصرخة في عمق التجربة الوجودية للذات، في موضع سابق على السلوك الظاهر، وأبعد من أن تدركه المؤشرات القابلة للقياس. تلتقط الخوارزميات الأفعال كما تظهر على السطح، وتتعامل مع الإنسان بوصفه مجموعة أنماط قابلة للتوقع، بينما تعجز عن النفاذ إلى الألم الداخلي، وعن الإصغاء إلى الأنين الصامت الذي يتولد في أعماق الكائن البشري حين يفتقد المعنى. تقرأ الآلة ما يختاره الإنسان، وتستبق قراراته، غير أنها لا تلامس القلق الذي يفزعه، ولا تعرف مشاعره، ولا ترى أنين قلبه، ولا تدرك الاغتراب الذي يدفعه إلى البحث عن صلة تتجاوز العالم المحسوس. في هذا العجز التقني عن ملامسة باطن الإنسان يتفاقم الاغتراب الميتافيزيقي، إذ يشعر الإنسان أن العالم الذي تديره الخوارزميات لا يعترف بحاجته للمعنى، ولا يرى وحشته، ولا يمنحه أفقًا يتسع لأسئلته الوجودية. تتسع هذه الغربة كلما جرى التعامل مع الإنسان بوصفه معطى رقميًا، لا ككائن يشعر، ويتألم، ويحنّ، ويخاف، ويبحث عن خلاص، ويتوق إلى حضور إلهي يروي ظمأه. في هذا الانكسار الوجودي تلوح الإنسانية الإيمانية بوصفها استعادة للإنسان من اغترابه، إذ تعيد وصل الإنسان بذاته، وتفتح أفقًا لمعنى يتجاوز جسده، وتؤسس لصلة حية بالله تتجلى في الرحمة، والرفق، واحترام الكرامة الإنسانية، بوصفها ثمرة لإيمان يشبع الحاجة الوجودية، لا من الإكراه أو البرمجة. كل مشروع تنموي يتجاهل صرخة الإنسان الوجودية، ولا يعي حاجته العميقة إلى المعنى والمحبة والرحمة، ينقلب إلى مشروع لا إنساني، مهما تضخمت أرقامه، وتكاثرت منتجاته، وانخفضت كلفته المادية، وارتفعت أرباحه، ومهما تحدث عن الرفاه. تفقد التنمية معناها الإنساني حين لا تنبع من مركزية الإنسان وسلطته الأخلاقية على الأرض، وحين تنفصل عن حاجته العميقة إلى المعنى والحرية والكرامة. عندئذ تسير التنمية في مسار آلي، وتعمل بوصفها حالة صمّاء لتراكم الأشياء وتكثير الإنتاج، والتسويق، والاستهلاك، من غير اكتراث بما تخلّفه في قلب الإنسان من وجع. تستهلك هذه التنمية طاقة الروح، وتُنهك القلب، وتبلد المشاعر، وتدفع الإنسان إلى حياة مزدحمة بالأشياء وفقيرة بالمعاني. في هذا السياق يتراجع الإنسان من كائن يبحث عن معنى وجوده إلى عنصر داخل منظومة اقتصادية لا ترى فيه سوى مهنة وظيفية ورقم. هكذا يتسع الاغتراب، ويغدو الإنسان غريبًا عن ذاته، لأن التنمية التي لا تصون إنسانيته ولا تحرس كرامته وحريته وحقوقه لا تؤسس لحياة جيدة، وإنما تعمّق القطيعة بين الإنسان ومعنى وجوده، وتدفعه إلى اغتراب موجع يفقد فيه الشعور بالحضور والجدوى. الاستثمار الحقيقي لا يقف عند توسيع الإنتاج وتعظيم الأرباح، وإنما يتحقق حين ينقذ الإنسان من التحول إلى شيء، ويعيد الاعتبار إلى قلبه وروحه ومشاعره، ويحرره من اختزاله رقمًا في خوارزمية، ومعطى إحصائيًا في تقرير.

جلال آل أحمد: البحث عن الإنسان في الحج.

دروب المعنى كتابٌ يُقتنى ولا يُعار منى الصالح يفاجئك دروب المعنى للدكتور الرفاعي بمجرد أن تلِج صفحاته، وتأخذك الدهشةُ الممتعة تمامًا كما هي حين تلتقيه شخصيًّا أوّل مرّة. أنت الذي خبرته، وهو الذي يخوض بك في أرضٍ طالما حُذِّرت منها؛ يتوغّل معك برِفقٍ ما بين الاغتراب الميتافيزيقي والظّمأ الأنطولوجي. فكلّ كتابٍ من كتبه يفتح لك عوالم جديدة، ويرتقي بفكرك ونضجك ووعيك بدرجات متقدّمة، تتعمق الفكرة، وقد تحتاج إلى إعادة الصفحة عدّة مرّات، لتناقش وتبحث وتراجع كتبًا أخرى، وتغوص معه حيث علم الكلام والفلسفة الغربية، حديثِها وقديمِها. تتعرّف من خلال سلاسة أسلوبه على شخصيّات كان من الصعب فهم نظريّاتهم والوقوف على رؤاهم، لتجد نفسك أمام المعلّم الموسوعي. لكنّ دروب المعنى، منذ بداياته، وجَدَتني أمام كتابٍ يُقتنى ليكون مرجعًا، لا لتقرأه مرّة واحدة؛ بل تحتاجه كلّما أرقك سؤالٌ مُحيِّرٌ في هذا العالم الظالم، تبحث فيه عن الله: «الله حيٌّ لا يموت، ما يموت هو ما يصنعه الإنسان من صورٍ لله، يستعملها في خدمة مصالحه واحتياجاته للاستحواذ على المال والثروة والسلطة باسم الدين». تعود إليه مُتلهّفًا لتجد ما يُسكّن قلقك الوجودي، بأنّ السؤال لا ينتهي: «تتجلّى قوّة العقل في أنّ الأسئلة فيه لا تنتهي إلى إجابات نهائية مغلقة، بل إنّ الإجابات تتوالد منها أسئلة أعمق من الأسئلة التي وَلَدت أحيانًا». في كلّ بحثٍ تخوض فيه، وتحاول الاستشهاد بمن يدلّك على الطريق، تشعر أنّ تجربتك ليست استثناءً عن البشر، وأنّ خطأك طبيعيّ في مجتمعٍ يعتبر الخطأ ذنبًا وأسرًا لا سقف لها، فيهرب منها أبناؤها: «يتخفّف الإنسان بالاعتراف بالخطأ داخليًّا أوّلًا… لو اعترفنا بأخطائنا لتخلّصت عوائلنا من كثيرٍ ممّا يهدّد كيانها ويعصف بأمنها». في عالم، التنافس فيه شعار، والمثالية وامتلاك الحقيقة تُشعرنا بالعجز والضعف: «حاولتُ أن أدرّب نفسي على أن أنظر إلى هشاشتي وضعفي البشري قبل أن أنظر إلى ما أتوهم أنّي أتميّز به على غيري». فتتوازن، وتشعر أنّ هذا الضعف جزءٌ من بشريّتنا، ولا يُخلّ بشخصيّاتنا. وتتعلّم، على بساطة كلماته، أنّ: «حكمة الحكيم تجعل حياته آمنة، وتمكّنه من إدارة علاقاته بسلام». حين تتيه بين نزاعات الأديان وحروبها، ويؤرق الشكّ لياليك، تجد فيه ما ينساب على روحك كالماء الزلال: «لا يولد السلام بين الأديان في فضاء الاعتقاد، بل يولد السلام بين الأديان في فضاء الإيمان». ويعلّمك أنّ الإنسان الذي يستهدف أن يواصل تعليمه: «ينبغي الإصغاء لحديث كلّ شيء في الطبيعة مهما كان، وينصت لصوت الوجود… كلّ شيء في الوجود يتحدّث إلينا بلغةٍ خارج اللغات البشرية المتداولة». الكتابُ حديقةٌ غنّاء تتجوّل فيها، فتتيه بين جمال النرجس ورِقّة التوليب وعطر الياسمين. تفتّش في كلّ حرف، تريد أن ترى صورتك فيه بكلّ تجلّياتها. تسمع فيه صوت الرحمة، وتغيب عنه صور العقاب والانتقام. وكما تتفاجأ وأنت بحضرة المفكّر الكبير والفيلسوف، بالإنسان الهادئ؛ حيث لا بدّ لك أن تهدأ حتى تستطيع الإمساك بحديثه. المحبّ الذي يحتضن من عرفه ومن لا يعرفه، الموافق لفكره والمختلف معه. الحبّ عنده دين، والدين حبّ. فتتعدّد تجلّيات الحبّ بثراء شخصيّته وقدرته على العطاء، كما تتعدّد بكتبه وحروفه. فهو الذي يؤمن أنّ طريق القلب يوصل إلى الله، وأنّ العقل يؤسّس إيمانًا يملأ الفكر بدهشة عظمة وجود الله. أنت أمام إنسانٍ في كتاب. دروب المعنى هو رفيق كلّ باحثٍ عقلُه مشاكس، وقلبه مطمئن. https://almothaqaf.org/aqlam-2/985907

Repost from N/a
اشتريت بعضا من كتبك من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكنت متحمسا جدا لقراءتها، فبدأت بها كتاب (ثناء على الجيل الجديد)، واندُهشت -ولا أبالغ- من قولك: (أغلب علاقاتي وأحاديثي وحواراتي مع الجيل الجديد)، فقد كنت أتصور أن الدكاترة أو المثقفين الكبار في بلادنا الإسلامية التعيسة لا يوجد فيهم شخص لا يأنف من التكلم معنا، ومناقشتنا. أنا فرحان جدا د. بأخذك لهذه الرؤية التي هي شبه معدومة في بلادنا، وأرجو أن يكثر أمثالك من المولى -سبحانه-. * عبد الوهاب عبد الحكيم، صومالي الجنسية!، طالب في كلية التربية- في جامعة الأزهر، في السنة الأولى، عنده ٢٢ سنة، نشأ في بيئة متشددة أدخلته باب القراءة، فأهدت إليه أعظم وأجمل هدية، تحسس طريقه فلقي أن التشدد والمطالبة بإعادة الماضي في زمن لم يعد يوجد فيه متطلبات إعادته؛ شيئا مستحيلا -أو يفوقه-، ويأمل الانتظام في سلك المحاولين للإصلاح وطمس الخرافات والترهات من مجتمعاتنا الماضوية. أتشرف وأفخر -وحياة ربي- بمكالمتك، وحُق لي أن أعد هذا اليوم أسعد يوم في حياتي❤️

Repost from N/a
photo content

Repost from N/a
photo content

اشتريت بعضا من كتبك من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكنت متحمسا جدا لقراءتها، فبدأت بها كتاب (ثناء على الجيل الجديد)، واندُهشت
+1
اشتريت بعضا من كتبك من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكنت متحمسا جدا لقراءتها، فبدأت بها كتاب (ثناء على الجيل الجديد)، واندُهشت -ولا أبالغ- من قولك: (أغلب علاقاتي وأحاديثي وحواراتي مع الجيل الجديد)، فقد كنت أتصور أن الدكاترة أو المثقفين الكبار في بلادنا الإسلامية التعيسة لا يوجد فيهم شخص لا يأنف من التكلم معنا، ومناقشتنا. أنا فرحان جدا د. بأخذك لهذه الرؤية التي هي شبه معدومة في بلادنا، وأرجو أن يكثر أمثالك من المولى -سبحانه-. * عبد الوهاب عبد الحكيم، صومالي الجنسية!، طالب في كلية التربية- في جامعة الأزهر، في السنة الأولى، عنده ٢٢ سنة، نشأ في بيئة متشددة أدخلته باب القراءة، فأهدت إليه أعظم وأجمل هدية، تحسس طريقه فلقي أن التشدد والمطالبة بإعادة الماضي في زمن لم يعد يوجد فيه متطلبات إعادته؛ شيئا مستحيلا -أو يفوقه-، ويأمل الانتظام في سلك المحاولين للإصلاح وطمس الخرافات والترهات من مجتمعاتنا الماضوية. أتشرف وأفخر -وحياة ربي- بمكالمتك، وحُق لي أن أعد هذا اليوم أسعد يوم في حياتي❤️