سفير العلم
رفتن به کانال در Telegram
600
مشترکین
+124 ساعت
+167 روز
+6630 روز
آرشیو پست ها
600
Repost from N/a
#تقرير_وترجمة_الدرس_2
#الدرس_الثاني
#ترجمات
#المنطق_التطبيقي
#الشيخ_حسن_وكيلي
600
Repost from N/a
شرح
منطق کاربردی اصغر خندان
جلسه 2
حجت السلام و المسلمین #استاد_محمدحسن_وکیلی
600
Repost from N/a
#تقرير_وترجمة_الدرس_1
#الدرس_الاول
#ترجمات
#المنطق_التطبيقي
#الشيخ_حسن_وكيلي
600
Repost from N/a
شرح
منطق کاربردی اصغر خندان
جلسه 1
حجت السلام و المسلمین #استاد_محمدحسن_وکیلی
600
Repost from N/a
شرح و تدریس منطق کاربردی سید علی اصغر خندان
مدرس استاد محمد حسن وکیلی
۲۲جلسه :
600
كم من علماءٍ هم جهلاء!
🔹 ليس بالأمر الهين أن يقول قائدٌ للناس في حديثٍ له: «إنّ لله على الناس حجتين؛ حجة ظاهرة وحجة باطنة؛ فأما الحجة الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة، وأما الحجة الباطنة فالعقول». هذا الحديث هو من مسلّمات الأحاديث عند الشيعة. قد تقولون إنّ البعض لم يعمل به، أنا لا شأن لي بذلك الآن.
🔹 والجهل الوارد في هذا الحديث هو المقابل تماماً للعقل، والعقل في الروايات الإسلامية هو تلك القوة والقدرة على التحليل والتفكيك.
🔹 وفي أغلب الموارد التي ذمّ فيها الإسلام "الجاهل"، فإنه لا يقصد به الجاهل في مقابل العالم (بمعنى الأمّي أو غير المتعلم)، بل الجاهل في مقابل العاقل. فالعاقل هو من يمتلك فهماً ذاتياً وقدرةً على التحليل من تلقاء نفسه، والجاهل هو من يفتقد هذه القدرة.
🔹 نحن نرى الكثير من العلماء الذين هم علماء ولكنهم جهلاء؛ علماء بمعنى أنهم كسبوا وتلقوا الكثير من المعارف من الخارج، وتعلّموا أشياء كثيرة؛ لكن أذهانهم ليست سوى مخزنٍ ليس إلا، ولا يملكون هم أنفسهم اجتهاداً ولا استنباطاً، ولا قدرةً لهم على تحليل المسائل.
🔹 ومثل هؤلاء الأشخاص يُعدّون جهلاء من وجهة نظر الإسلام، أي إنّ عقولهم راكدة. قد يكون علم أحدهم غزيراً، ولكن عقله راكد.
📗 الأستاذ مرتضى مطهري، التربية والتعليم في الإسلام، ص ١٨٧
#ترجمات
#الشهيد_مطهري
600
يقول سماحة العلامة الطباطبائي (قدس الله نفسه):
«أحياناً يرى الإنسان رواية أو روايتين فيقول إن الحديث يقول كذا، أو إن أهل البيت عليهم السلام قد قالوا هكذا. وكذلك عند مواجهة آية أو آيتين من القرآن، يقول إن القرآن يقول كذا وإن منطق القرآن هو كذا، في حين أن هذا الأسلوب خاطئ؛ لأنه في البداية يجب تصنيف وإحصاء جميع الأحاديث الواردة في مجال واحد؛ ثم تبيَّن جميع المطلقات بالمقيدات، وتُخصَّص العمومات بالخصوصات، ويُنسَخ المنسوخ بالناسخ، وتبيَّن الروايات المتشابهة بإرجاعها إلى المبينات؛ وعندئذٍ تُجمَع القرائن المنفصلة والمتصلة والعقلية والنقلية لكي يمكن القول إن الحديث يقول هكذا. وكذلك تُرجَع الآيات المتشابهة في القرآن إلى آياته المحكمة لكي يمكن القول إن القرآن يقول هكذا» 📚 مهر استاد ص 131 #ترجمات
600
فلسفة الفلسفة
لقد تحدثنا كثيرًا حتى الآن عن الفلسفة ذاتها. والآن يطرح سؤال: ما هي فلسفة الفلسفة؟ وقبل ذلك، ينبغي أن نسأل: هل يمكن أساسًا أن يوجد علمٌ باسم "فلسفة الفلسفة"؟ وكما رأينا في الفلسفات المُضافَة سابقًا، فإن كل فلسفة مُضافَة تدرس المبادئ التصورية والتصديقية للمُضاف إليه. للإجابة عن السؤال أعلاه، يجب أولًا أن نتبين ما إذا كانت الفلسفة تحتاج إلى مبادئ تصورية وتصديقية خاصة تُدرس في علم يسبقها؟ من الواضح أن الفلسفة، كسائر العلوم الحقيقية، لها موضوعٌ ومنهجٌ وغايةٌ خاصة. كذلك من الطبيعي أنها تعتمد في حل مسائلها على مجموعة من المبادئ الكلية والضرورية. ولكن بالتأمل يتبين أن كل هذه المبادئ إما بديهية، كالوجود الذي هو بديهي تصورًا ومصداقًا، أو نظرية، وفي هذه الحال تُناقش وتُبحث في الفلسفة نفسها. فمثلًا، مبدأ امتناع اجتماع النقيضين أو مبدأ العلية هما من المبادئ الحاكمة على جميع العلوم، ويُستفاد منهما في الفلسفة نفسها لحل كثير من المسائل. لكن كليهما يُناقشان في الفلسفة ذاتها: فمبدأ العلية يُبحث في قسم الوجوديات (الأنطولوجيا)، ومبدأ امتناع اجتماع النقيضين يُبحث في نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا). وبناءً على المقاربة التي اتخذناها بشأن العلاقة بين نظرية المعرفة والفلسفة، حيث اعتبرنا نظرية المعرفة جزءًا من الميتافيزيقا، يمكننا القول: إن جميع المبادئ التي تحتاجها الفلسفة، سواء كانت بديهية أو نظرية، متوفرة في الفلسفة ذاتها. وبالتالي، فإن الفلسفة لا تحتاج إلى فلسفة (أخرى). وفي الأساس، هذا التعبير نفسه يدل على أن "فلسفة الفلسفة" تركيبٌ وُضع عن غير دقة، ولا يمكن جعل للفلسفة فلسفةً مضافَة. ولكن، إذا جمع أحدهم مسائل تمهيدية عدة، كالمباحث التاريخية، والمذاهب الفلسفية المختلفة، وتعريف الفلسفة، وغايتها، ومنهجها، وموضوعها، ومسائلها الفلسفية، والمبادئ البديهية المستخدمة فيها، وأطلق على ذلك "فلسفة الفلسفة"، فلا بأس بذلك، ونحن أيضًا لا نعارض هذا الاصطلاح. بل على هذا الحساب، فإن هذا النص نفسه سيكون فلسفةً للفلسفة. أما إذا كان المقصود أن الفلسفة، كسائر العلوم، تحتاج إلى فلسفة تزوّدها بمبادئها التصورية والتصديقية، فهذا كلام مُبالغ فيه ولا يمكن قبوله بأي حال.
---
@sarbakhshi
600
أصل تحقق الواقع وبداهته
أوّل مسألة يواجهها كل فيلسوف هي مواجهة الواقع وقبوله. ويرى الفيلسوف الإسلامي أن واقعية العالم وتحقق الأشياء أمر بديهي غني عن الإثبات، بل إن إنكاره يستلزم إثباته؛ لأن الإثبات نفسه واقعٌ، ومباشرته قبولٌ بتحقق الواقع، كما أن كل إثبات يحتاج إلى مُثبِت، وهو واقع آخر. ومع ذلك، ظهر على مر التاريخ من شكّك في أصل الواقع وزعزع تحققه. ومن المشهور أن غورغياس — أحد أشدّ السوفسطائيين اليونانيين تطرفاً — قال: "لا شيء موجود، ولو وُجد شيء لما أمكن معرفته، ولو أمكن معرفته لما أمكن تعليمه للآخرين". وقد حملت هذه الشكوك الفلاسفة عموماً، والفلاسفة المسلمين على وجه الخصوص، إلى التنبيه إلى أصل الواقع وبداهة تحققه. ويرى الفلاسفة المسلمون أن أوضح دليل على بطلان نظرية السوفسطائيين هو العلم الحضوري ببعض مصاديق الواقع؛ فكل كائن ذي شعور يدرك حضورياً وجود نفسه وأثر غيره فيه، وهذا العلم الحضوري لا يترك منطقياً مجالاً لإنكار الواقع. ومن جهة أخرى، وكما قيل، فإن التشكيك في الواقع قول ينقض نفسه، وإنكاره إثبات له. وبتعبير العلامة الطباطبائي: كل إنسان يقبل أصل الواقع بفطرته ولا يرتاب فيه، وحتى لو أراد إنكاره فإنه يثبته بذلك الإنكار نفسه. وعلى كل حال، لم يزل أصل الواقع وموضوعيته موضع تساؤل أو تشكيك لدى الفلاسفة المسلمين قط. ولكن من هذه المسألة ولدت مسألة أخرى اختلف فيها الفلاسفة المسلمون، وهي: حقيقة هذا الواقع وما هويته؟ وهي المسألة المعروفة في الفلسفة الإسلامية بأصالة الوجود أو الماهية.
---
1. محمدتقي مصباح اليزدي، تعليم الفلسفة، ج ١، ص ١٦١-١٦٢.
2. محمدحسين الطباطبائي، أصول الفلسفة والمنهج الواقعي، ضمن مجموعة آثار الشهيد مطهري، ج ٦، ص ٤٨١.
3. صدر الدين الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة، ج ٦، ص ١٤، التعليقة الثالثة، تعليقة العلامة الطباطبائي.
@sarbakhshi
600
أريد الوصول إلى نتيجة أننا لا نستطيع قبول أمر يخالف العقل تماماً لمجرد أن كتاباً يحمل عنوان كتاب سماوي. إذا تصرفنا هكذا، فعلينا قبول المسيحية أيضاً.
أضرب لكم مثالاً من القرآن. في القرآن آية "يد الله فوق أيديهم" موجودة، وظاهرها يفيد أن لله يداً، يقول الفيلسوف إن هذا القول غير مقبول، ويحاول تحليله، ويقول إن الظاهر غير مراد، وهذا استعارة عن القدرة والسلطان الإلهي.
موقف الفلاسفة
أن قدرة الله أعلى من القدرات الأخرى. في الأذهان أن للفيلسوف موقفين في مواجهة الموضوعات: إما يفهم فيقبل، أو لا يفهم فيرفض وينكر؛ لكن هذا خطأ، لأن للفيلسوف ثلاثة مواقف: الأول: يفهم أنه صحيح فيقبل، الثاني: يفهم أنه خطأ فيرفض، الثالث: لا يفهم فيسكت. الآن في مواجهة آيات القرآن، قول الفيلسوف هو أن القرآن الكريم ليس فيه أي قول مخالف للواقع أو العقل. لكنه يقبل أن بعض الآيات فوق عقلية، وهو لا يملك القدرة على فهم سببها. من الواضح أن موقف الفيلسوف تجاهها جميعاً هو التسليم؛ لأنه ما وجده موافقاً للعقل فهو واضح، وما وجده فوق عقلي يقبله بسبب كونه وحياً وعصمة تحكمه. لكن لو كانت آية تخالف العقل، لرفضها الفيلسوف حتماً. ولهذا السبب يرفض بعض الأقوال المنقولة في الإنجيل ويعتبر الوحي المنسوب للمسيحية محرفاً.
رسا - في الختام، إن كان لديك كلمة أخيرة فقل.
أريد أن أنقل هذا الكلام عن العلامة حسن زاده (دام ظله) حيث يقول: الذين يعارضون الفلسفة والعرفان الإسلامي، عادة ما يطرحون هذه الأقوال والانتقادات دون الرجوع إلى أهل هذا العلم.
على سبيل المثال، شخص متبحر في علم كالفقه، الأصول، الكلام، التفسير، أو الأدب. هذا يجعله يقرأ كتاب فيلسوف أو عارف ويتفكر فيه ويظن أنه فهمه بشكل صحيح ويبدأ بنقده؛ هذا الأسلوب والعمل ليس صحيحاً. لأن من لا يعرف اصطلاحات العرفاء والفلاسفة وليس ماهراً في هذا العلم، يجب حتماً أن يستعين بعارف وفيلسوف لدراسة هذه الكتب وتحليلها. لا علم يستثنى من هذه القاعدة.
الكلمات التي لها معنى محدد في العموم والعرف العام، قد يكون لها معنى مختلف في علم معين، وإذا فسرت النص بنفس المعنى العامي، فستقع في مشكلة أساسية.
لتوضيح المسألة، أضرب مثالاً. يقول ملاصدرا في الحكمة المتعالية: "بسيط الحقيقة كل الأشياء"، والمراد بـ"بسيط الحقيقة" هو الله تعالى، ومعنى هذه الجملة أن الله تعالى، وهو البسيط المحض، هو كل الأشياء.
عندما ترى ظاهر هذا، تستنتج أنه إذا نظرت إلى كل الأشياء، تصبح الله، أي أن مراده هو أن هذا الإبريق جزء والطاولة جزء آخر من الله، وكل شيء في هذا العالم جزء من الله.
ثم يعتبرون هذا الفهم دليلاً على كفر قائله، مع أن هذا الفهم خاطئ تماماً. هذا تعبير اصطلاحي وله معنى خاص تماماً. من يقرأ كتاب ملاصدرا يجب أن يسأل أستاذ فلسفة الحكمة المتعالية عن مراد هذه الجملة. المراد منها هو أن الله، وهو بسيط الحقيقة أي الحقيقة المحضة، يمتلك كمال جميع الأشياء؛ لا أن جميع الأشياء معاً تصبح الله.
كيف يمكن لله تعالى أن يكون من جهة بسيط الحقيقة ومن جهة أخرى مجموع الأشياء؟ هذا تناقض واضح، وبالتأكيد كان ملاصدرا يدرك هذا التناقض. القول هو أن الله إذا خلق هذا الجبل أو الموجود، فلو لم يكن يمتلك كماله، لما استطاع خلقه.
هنا نلاحظ أن سوء فهم وعدم معرفة اصطلاحات علم ما، يسبب صراعاً ومعارضة واضحة، لدرجة أن البعض اتهم ملاصدرا بالشرك والكفر.
مثال آخر طريف في هذا الشأن. ذات يوم، قرع شخص باب أحد العلماء؛ عندما فتح الباب، قال الطرف المقابل: أنت تدافع عن العرفاء والفلاسفة بهذا القدر، بينما يقولون الشرك والكفر! دعاه العالم إلى الهدوء وطلب منه توضيح المشكلة. قال ذلك الشخص: لماذا يذكر العارف الخمر والمي والساقي؟ أجاب العالم: هل تعلم ما يعنيه العارف بهذه الكلمات؟ هل يعني الخمر الذي يستخرج من العنب ويسكر الإنسان؟ هذه اصطلاحات عرفانية ولها معنى خاص. أليس في القرآن أننا نسقي أهل الجنة خمراً طهوراً؟ فلماذا استخدم القرآن، وإذا كان القرآن يلقننا معنى جيداً بهذه الكلمة، فلماذا لا يستطيع العارف استخدام هذه الاستعارة؟ هنا توقف الطرف المقابل وتأمل وغادر المكان.
المقصود هو أنه دون معرفة اصطلاحات علم ما، والتي تتحقق بالرجوع إلى أهله، لا يصح نقد ما يطرحه علماء ذلك العلم. عدم الانتباه لهذا الأمر يسبب سوء فهم شديد وقد يصل الأمر إلى خلاف ونزاع عملي. ربما يخطئ الأشخاص في بعض الأحيان في استخدام كلمات بسبب عدم العصمة، لكن ليس كل أقوالهم مخالفة للدين والله.
600
نقطة أخرى هي أن المتكلم يلزم نفسه بالدفاع عن جميع المعتقدات الدينية، حتى لو كان هذا الاعتقاد أمراً تاريخياً. على سبيل المثال، مسألة حدوث غدير خم أو عدمه، هي موضع بحث المتكلم، لكن الفيلسوف في مقام التفلسف لا يتعرض لها. أصل الإمامة هو مبدأ عقلي يدافع عنه الفيلسوف أيضاً، لكن غدير خم هو واقعة تاريخية، وبما أن الفيلسوف لا يستطيع من الموقف الفلسفي الدخول فيها عقلياً، فلا يناقشها.
رسا - كيف هي العلاقة بين الفلسفة والعرفان؟
الجواب على هذا السؤال معقد، والسبب هو أن الفلاسفة كان لهم مواقف مختلفة تجاه العرفان؛ على سبيل المثال، إذا قارنا المدرسة المشائية بالعرفان، فالجواب شيء، وإذا قارناها بالحكمة المتعالية، فالجواب شيء آخر.
حتى الحكمة المتعالية لها قراءات مختلفة؛ فمثلاً، إذا قارنا قراءة العلامة حسن زاده (دام ظله) من الحكمة المتعالية مع ما يقوله العرفاء، يمكننا القول إنهما لا يختلفان. هو يعتقد أن الحكمة المتعالية هي نفس العرفان النظري، والعرفان النظري هو نفس الحكمة المتعالية، مع بعض الاختلافات الجزئية. رأيته مراراً في كلامه يعتبر الموضوع والمسألة والغاية واحدة؛ لكن البعض لا يقبلون ذلك ويرون فجوات بينهما.
ربما يمكن رؤية اختلافات بينهما. فالعرفان النظري لا يعتبر البحث والمناقشة والاستدلال أصلاً، خاصة أولئك الذين أسسوا العرفان، مثل ابن عربي، الذي كان أكثر أهل سير وسلوك وشهود. دوّن هذه السياحة والمشاهدات وبيّنها، لكنه لا يصر على أن تقبلوا هذا التبيين.
يقول: سواء قبلتم أم لا، أنا رأيت الحقيقة وهي كذلك. بالطبع، يحاولون الاستدلال حتى يدركها من لم يشاهدها.
أما النهج الرئيسي للفيلسوف فهو إثبات الحقيقة. قد لا يكون من أهل الشهود، لكنه يحاول التعبير عن الحقيقة بشكل استدلالي.
فالاشتراك بين الفيلسوف والعارف هو أن كلاهما يبحث عن الحقيقة. حقيقة العالم والوجود والإنسان فيم تكمن؟ لكن الأصل بالنسبة للعارف هو المشاهدة والسير والسلوك، وبالنسبة للفيلسوف هو الاستدلال والبرهان.
هذه هي الاختلافات والتشابهات بين عمل الفيلسوف والعارف؛ لكن كما قلت، بعض الكبار مثل العلامة حسن زاده (دام ظله) يعتبرونهما واحداً، ويقولون إن العارف أيضاً أهل استدلال، وهي الصفة الرئيسية للفيلسوف، والفيلسوف الحقيقي أيضاً أهل مشاهدة، وهي الصفة الرئيسية للعارف.
رسا - هل يمكن لهذين أن يساعدا بعضهما البعض؟
نعم، كان كذلك عبر التاريخ. يعبر العرفاء عن حقيقة بناءً على مشاهداتهم، ويصادف الفيلسوف في مسار تفكره هذه الحقيقة التي يريدها العارف، ويتوصل بالبرهان والعقل إلى أن هذه الحقيقة صحيحة. قد يستعين العارف أيضاً بالبيانات الفلسفية في تبيين وإثبات مشاهداته العرفانية.
على سبيل المثال، كان الفلاسفة قبل شيخ الإشراق يقسمون العالم إلى ثلاثة أقسام: عالم المادة، والعقل، والإله. طرح شيخ الإشراق، الذي كان هو نفسه من أهل السير والسلوك والعرفان، عالماً آخر. أضاف عالم المثال إلى الأقسام الثلاثة السابقة. هذا العالم المثال دخل ليس عن طريق الفلسفة بل عن طريق العرفان، وتم قبوله كجزء من الحقيقة. بالطبع، كون شيخ الإشراق فيلسوفاً جعله يبيّن هذه الحقيقة فلسفياً، وبعده درس الفلاسفة هذا الأمر عقلياً وقبلوه بالكامل كحقيقة.
رسا - في حوار مع خبراء آخرين في الفلسفة والكلام، طرح أن بعض آيات القرآن فوق عقلية، فالفيلسوف بسبب إيمانه بالله والنبي يقبلها بتعبد محض؛ لكن لو كان لديه نظرة فلسفية محضة، سيواجه مشكلة في هذا الشأن، وضح أكثر.
دعني أناقش هذه المسألة بافتراض. افترض أن في القرآن الكريم آية تخالف صريح العقل. على هذا الافتراض، ما موقفك؟ موقف الفيلسوف هو رفضها، ولا يقبل قولاً يخالف العقل. ظاهر الإشكال هو أن هذا الموقف من الفيلسوف خاطئ، وليس له الحق في رفض أي من آيات القرآن؛ لأن هذا الكتاب وحي إلهي نزل علينا بواسطة النبي. بالطبع، فلاسفتنا لا يرفضون أي آية من القرآن الكريم، بل يقبلونها جميعاً، لكن قولهم إن آيات القرآن الكريم لا تخالف العقل أبداً. ومع ذلك، يقول الفيلسوف إنه إذا اعتبر كتاب ما سماوياً وكانت له آية تخالف العقل، فيجب تركه.
إذا كان القبول لمجرد أن النص وحي إلهي، فعلينا قبول المسيحية الحالية التي تدعي التثليث. عندما تقرأ الإنجيل وتجد أنه قيل بوجود ثلاثة آلهة! ما موقفك؟ هل تقول لأنه كتاب سماوي فأقبله، أم تعتبره محرفاً؟ الفيلسوف يقول لأن هذا القول يخالف صريح العقل، فأرفضه وأعتبر هذا الكتاب محرفاً.
في الإنجيل مسألة التثليث موجودة، فلماذا نرفضه؟
خلافاً لنا، نحن نعتبر الإنجيل وحياً سماوياً، والمسيحيون أنفسهم يعتبرونه إلهاماً من الروح القدس لتلاميذ المسيح سجله بعضهم، وهم يقبلون إلى حد ما أنه كتاب سماوي. في الإنجيل مسألة التثليث موجودة، فلماذا نرفضه رغم اعتبارنا له سماوياً؟
600
يتضح أنهم أيضاً يعتقدون أن الإغريق تعلموا الفلسفة في منطقتنا، وليس إيران فقط، بل المنطقة التي كانت محل وجود الأنبياء الإلهيين. فالفلسفة أُخذت من هذه المنطقة قبل سنوات، ودُوّنت في اليونان بعد سنوات. إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فيمكن حتى نسب بعض التعاليم الفلسفية اليونانية إلى تعاليم الأنبياء.
لذلك يمكن القول إن الفلسفة كانت موجودة سابقاً، لكنها لم تكن مكتوبة ومدونة، أو أن ما دونه الإغريق ضاع، والآن فقط الآثار التي خلفها الإغريق متاحة. هذا جعل المسلمين لاحقاً الذين أرادوا دراسة الفلسفة يستخدمون كتب الإغريق التي ذهبت إلى الإسكندرية ومناطق أخرى. إذاً، مسألة أن الفلسفة نتاج اليونان هي محل نقاش.
هل يمكن تخطئة علم لمجرد أنه جاء من مكان آخر؟
النقطة التالية هي أننا نفترض أن الفلسفة الإسلامية جاءت من اليونان؛ لكن هل يمكن تخطئة علم لمجرد أنه جاء من مكان آخر؟ على سبيل المثال، من أين جلبنا الطب الحديث؟ ومن أين تعلمنا الجراحات المتقدمة؟ هذا التعليم والعلم من الغرب، ولا يمكن تركه بالكامل لمجرد أنه غربي.
الفلسفة اليونانية تؤمن بوجود الله وتقدم دليلاً وبرهاناً عليه. إذاً، نلاحظ أنه لا يوجد تعارض مع اعتقادنا حتى الآن. لذا، إذا كان علم ما غربياً وله جذور صحيحة، فلا مشكلة فيه، ويجب على مدعي هذا الإشكال أن يناقشنا ويطرح الإشكالات، وإذا كان هناك مشكلة حقاً نقبلها؛ لأننا لسنا مقلدين محضين للفلسفة اليونانية، وهذا أمر واضح.
النقطة الثالثة هي أن القول بأن الفلسفة الإسلامية هي نفس الفلسفة اليونانية ليس صحيحاً مطلقاً. نعم، أخذنا بعض المسائل والمقدمات من الفلسفة اليونانية؛ لكن إذا نظرنا اليوم إلى هاتين الفلسفتين، نلاحظ وجود فروق كبيرة بينهما.
هذا الفرق من حيث الشكل والمحتوى. كانت لدينا نظرة نقدية للفلسفة اليونانية، فقبلنا الجزء الصحيح والبرهاني، وتركنا الجزء غير الصحيح. العديد من أساتذة الحوزة والشهيد مطهري نفسه عملوا في هذا المجال ودرسوا الفروق بين هاتين الفلسفتين ودونوها.
رسا - هل ينحصر عمل الفلسفة في الرد على الشبهات أم أن لها موضوعية خاصة تسعى إليها؟
الدافع الرئيسي للفلسفة ليس الرد على الشبهات، بل الدافع الرئيسي للفيلسوف هو الفهم وإدراك الحقيقة. الفيلسوف يقول إنه يريد أن يفهم الحقيقة كما هي ويثبتها بالعقل. أولاً لنفسه، ثم لمن يطلب الحقيقة، يوضح ويبين هذا الموضوع.
هنا، عندما يعبر عن الحقيقة ويستدل عليها، يواجه من يريد إنكارها، فيدافع عنها ويرد على الإنكار، وهنا يتشكل الرد على الشبهات.
في الواقع، عمل الفيلسوف هو فهم الحقيقة والدفاع عنها. وفي هذا السياق، يجد الفيلسوف الإسلامي الحقيقة في الإسلام وينوي الدفاع عنها. لا يمكنك أن تجد فيلسوفاً إسلامياً بخلاف ذلك، فجميعهم يدافعون عن الإسلام أو ما يسمى بالحقيقة.
رسا - حدثنا عن العلاقة بين الفلسفة وعلم الكلام.
من الإجابة على السؤال السابق نستفيد هنا. العمل الرئيسي للفيلسوف هو فهم الحقيقة، وعندما يريد إدراك هذه الحقيقة، لا يهتم بدينه لتصحيحه بالفلسفة. ليس لديه هذا الموقف، فالفيلسوف الذي يوصله علمه إلى عدم حقيقة دين ما، سيتركه، لأن صفة الفيلسوف لديه تتطلب ذلك.
الموقف الابتدائي للمتكلم والفيلسوف مختلف.
الفلسفة بالدليل العقلي تفهمه أنه إذا كان الدين مخالفاً للعقل، فيجب تركه؛ أما في علم الكلام، فالمتكلم لديه هذا الموقف منذ البداية ويريد الدفاع عن دينه. فالموقف الابتدائي للفيلسوف والمتكلم مختلف. بالطبع، في المجال الإسلامي، يصلان إلى رأي واحد. لأن الفيلسوف المسلم، رغم اختلاف موقفه الابتدائي، عندما يتبين له بالدلائل العقلية حقانية الدين الإسلامي، يتخذ موقفاً مثل المتكلم.
النقطة الثانية هي أنه عندما يقع الفيلسوف في موقف الدفاع عن الدين، يستخدم عقله في هذه المرحلة. على سبيل المثال، لإثبات وجود الله، لا يقدم آيات وروايات وأدلة تجريبية، بل يثبت ذلك بالاستدلال العقلي. أما المتكلم، فلا يصر على الاستخدام العقلي، ويستخدم أي أداة يمكنه الدفاع بها عن المعتقدات الدينية.
اكتسب الكلام الإسلامي طابعاً فلسفياً
اليوم، تقارب الفيلسوف والمتكلم الإسلامي كثيراً. كما قال الشهيد مطهري، منذ عهد الخواجة نصير الدين الطوسي، اكتسب الكلام الإسلامي طابعاً فلسفياً. أي أن متكلمينا يحاولون التحدث فلسفياً.
إذا أردنا اليوم تقديم متكلم، يمكننا أن نذكر آية الله العظمى سبحاني (دامت بركاته) كمتكلم كبير في العصر الحاضر. إذا نظرت إلى كتبه، ستلاحظ أنه يستخدم الفلسفة في مباحثه الرئيسية أيضاً؛ لكنهم مختلفون في التفاصيل. النهج النقلي من الروايات واستخدام التاريخ والتجربة أيضاً شائع بين المتكلمين لإثبات المعتقد الديني.
600
هذا ادعاء عجيب أشار إليه في بعض أقواله واستنتج أن من يدرس الفلسفة يصبح معادياً للدين تدريجياً، وجعل هذا أساساً واعتبر الفلسفة عاملاً لإزالة التدين.
السيد نصيري شخص متدين وثوري ومؤمن؛ من هذه الناحية لا مشكلة فيه حقاً؛ لكن يبدو أنه أخطأ في هذا الموضوع. هنا يتهم الفلاسفة وعليهم الإجابة: هل الفلسفة تتعارض مع الدين أم لا؟
دراسة الفلسفة الغربية وعدم الاطلاع على الفلسفة الإسلامية يؤدي إلى الانحراف
في تحليل هذا الكلام يجب القول إنه محق إلى حد ما، لكنه خلط بين فلسفتين. الذين يتجهون نحو الفلسفة الغربية، دون أن يكون لهم تحصيل ودراسة ومناقشة في الفلسفة الإسلامية، يواجهون شبهات وأموراً تؤثر في معتقداتهم. يمكن القول إن الابتعاد عن المعتقدات الدينية بل ومعاداتها هو نتاج قراءة الفلسفة الغربية دون وعي وتحصيل الفلسفة الإسلامية.
أما من يعرف الفلسفة الإسلامية، فلن يقع أبداً في موقف معادٍ للدين؛ لأن محصول هذه الفلسفة هو ما يعبر عنه الدين، لكن بلغة فلسفية وبالدليل والبرهان. أي من حقول الفكر الديني قام بكل هذا الجهد الذي بذلته الفلسفة الإسلامية لإثبات وجود الله والمعاد ووجود الإنسان الكامل في مختلف العصور؟
الفلاسفة يؤمنون بشدة بهذا الأمر ويثبتون وجود الإنسان الكامل في كل عصر بالأدلة البرهانية. هذا الأمر ينسجم تماماً مع معتقداتنا الدينية. الالتفات إلى هذه المسألة وحدها يظهر مدى قرب الفلسفة الإسلامية من معتقداتنا الدينية.
الفلسفة الإسلامية لا تتعارض مع الدين
إذاً، الفلسفة الإسلامية لا تتعارض مع الدين فحسب، بل إذا تم فهمها وتحليلها بشكل صحيح، نراها تسعى لإثباته وتبيينه. نظرة إلى الماضي توضح هذا، إذ قام الفلاسفة المسلمون بجهود في مجال الدين وكيف كانوا رواداً في دفع الشبهات الموجهة إليه.
حقاً، هل يمكن للآخرين أن يقوموا بالدور الذي قام به العلامة الطباطبائي والشهيد مطهري، وفي الوقت الحاضر كبار مثل آية الله مصباح وآية الله جوادي آملي (دام ظلهما) في الرد على الشبهات؟ لذلك، خلافاً لما قاله السيد نصيري، لا ينبغي الخلط بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية والاستنتاج بأن الفلسفة تخرج الناس من الدين.
سبب آخر يذكره معارضو الفلسفة عادة هو قولهم إن الفلسفة ذات جذور يونانية، فلماذا نذهب إلى علم منتج في اليونان القديمة ولا نستخدم آياتنا ورواياتنا؟
ويقولون أحياناً إن الفلسفة مليئة بالخلافات. ابن سينا يقول شيئاً وملاصدرا يطرح خلافه، وعندما يختلفون فيما بينهم، لماذا نخوض في هذه المباحث؟ عندما يختلف كبار الفلاسفة مثل ابن سينا وملاصدرا، كيف يمكن الوثوق بالمطالب الفلسفية؟ إذن يجب ترك هذا العلم كلياً.
الخلافات بين الفلاسفة طبيعية، وهذه الخلافات موجودة في كل علم
لا يمكن الدخول في التفاصيل، لكنني أكتفي بهذا الجواب: في جميع العلوم، بما فيها الفقه والأصول والتفسير، هناك خلافات، وفي حالات متعددة يختلف المراجع المعزون أيضاً؛ الخلاف طبيعي. علاوة على ذلك، لا يختلف الفلاسفة في الأصول.
على سبيل المثال، إذا كان ابن سينا يقبل وجود الله وملاصدرا ينفيه، كان يمكننا اعتبار هذا الإشكال وارداً؛ لكن في الأصول والمعتقدات، ليس لدى جميع الفلاسفة الإسلاميين خلافات، رغم وجود اختلافات في المسائل الفرعية. مثلاً، ابن سينا ينكر الحركة الجوهرية، بينما يقبلها ملاصدرا؛ لكن هل هذا الأمر يضر بأصل أو اعتقاد ديني حتى نرد الفلسفة بناءً عليه؟
رسا - بالنظر إلى الجذور الغربية للفلسفة، هل لدينا فلسفة إسلامية أم هي مجرد معالجة للفلسفة الغربية؟
هذا السؤال له جواب معقد. السؤال الأول المطروح هو: هل الفلسفة حقاً ذات جذور غربية؟ الفهم المشهور هو أن الفلسفة من الغرب والفلسفة الإسلامية ذات جذور غربية. سؤالنا الآن: كيف أصبح الإغريق فجأة فلاسفة قبل 2500 عام؟
أن الفلسفة ملك للغرب هو أمر قابل للنقاش
لا يمكن لقوم أن يكونوا بسطاء تماماً وليس لديهم حضارة عريقة ولا يستعينون بأي حضارة، ثم يطرحوا فجأة أفكاراً تستمر لآلاف السنين. هذا غير معقول، ومن البديهي أنهم استفادوا من مكان آخر.
في كتب فلاسفتنا مثل شيخ الإشراق وحتى بعض فلاسفة الغرب، يُعتقد أن الإغريق أخذوا الفلسفة من مكان آخر. اقرأ كتاب "تاريخ الفلسفة" لكوبلستون، وهو من الكتب المشهورة في تاريخ الفلسفة؛ في المجلد الأول، يطرح كوبلستون تاريخ الأفكار الفلسفية اليونانية والرومانية، ويشير في المقدمة إلى أن البعض قال إن الإغريق أخذوا الفلسفة من الشرق الأوسط، أو بتعبير اليوم من غرب آسيا، أي منطقتنا تماماً. وذكر أن هذا الموضوع مطروح وهناك شواهد عليه، لكن لأنه لم يثبت، لا نؤكد عليه.
600
في حوار مع عضو الهيئة العلمية في قسم الفلسفة، تم الرد على التساؤلات التالية:
هل الفلسفة تتعارض مع الدين أم لا؟ / سبب معارضة البعض للفلسفة هو الجهل بالمفاهيم الفلسفية
انتقد حجة الإسلام سربخشي قول البعض بأن دراسة الفلسفة تؤدي إلى الانحراف عن الثورة، وقال: إن الذين يتجهون نحو الفلسفة الغربية، دون أن يكون لهم تحصيل ودراسة ومناقشة في الفلسفة الإسلامية، يواجهون شبهات وأموراً تؤثر في معتقداتهم.
---
مراسل سرويس (قسم) الفكر في وكالة رسا، بعد نشر مواد في وسائل إعلام مختلفة تفيد بأن دراسة الفلسفة تؤدي إلى الانحراف عن الولاية والثورة، أجرى حواراً مع حجة الإسلام محمد سربخشي، العضو الهيئة العلمية في مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، واستفسر منه عن أسباب نفور بعض الحوزويين من الفلسفة وجذور الفلسفة الإسلامية.
يُقدّم نص هذا الحوار فيما يلي للقراء.
---
رسا - ما هو سبب معارضة بعض الحوزويين للفلسفة، وما هي رؤيتهم تجاهها؟
عندما ننظر إلى كتابات هؤلاء الأعزاء، نلاحظ أسباباً متعددة، لكن في الدراسات التي قمت بها، وجدت أن لهؤلاء الأشخاص سببين أو ثلاثة أسباب مهمة. السبب الأول هو قولهم إن بعض تعاليم الفلسفة، حتى الفلسفة الإسلامية، تخالف تعاليم الدين ومعتقداته؛ هذا الكلام، باعتبار أن الفلسفة الإسلامية في خدمة الدين الإسلامي، هو قول غريب. إذا تأملنا سنجد أن الفلاسفة المسلمين بذلوا أقصى جهودهم لدفع الشبهات التي تثار حول الدين الإسلامي.
الجهل بالفلسفة أحد أسباب النفور منها
أما المعارضون، فبسبب مطالعاتهم المتفرقة لبعض الكلمات في النصوص الفلسفية، تشكلت لديهم هذه الصورة وتوصلوا إلى أن الفلسفة تخالف المعارف الدينية. لا أنكر أن هناك جُماً وكلمات في النصوص الفلسفية قد تسبب سوء الفهم؛ لكن هل قدم مؤلفو هذه الكتب نفس الاعتقاد والاستنباط الذي يتبناه هؤلاء؟ يمكن القول بكل تأكيد إن الأمر ليس كذلك.
على سبيل المثال، فهم البعض من بعض الكتابات أنه من وجهة نظر الفلاسفة لا يوجد مخلوق؛ أي أن الله موجود، لكن لا مخلوق في الوجود! السببية بالمعنى المطروح في الحكمة المشائية لا توجد في الحكمة المتعالية، خاصة عندما تبلغ الحكمة المتعالية ذروتها.
في رأي هؤلاء، إذا تم إلغاء السببية وإنكار كون العالم مخلوقاً لله تعالى، فإن ذلك يعني في الحقيقة إنكار الخالقية وألوهية الله تعالى، وهذا ما يتعارض مع تعاليمنا الدينية.
في الواقع، هناك أقوال قد يبدو ظاهرها قابلاً لمثل هذا الفهم في كتب العرفاء والفلاسفة؛ لكن عندما تدرك النص كاملاً، تفهم أن هؤلاء العظماء لم يقصدوا مطلقاً إنكار الخالقية الإلهية. إذا أردنا الدخول في التفاصيل وشرح أن الفيلسوف لم يطرح هذا الرأي في هذه المسألة، فسيكون الحديث مطولاً؛ لكن هناك شواهد متعددة وعلامات واضحة تماماً تدل على أنه عندما ذكروا مثل هذه الكلمات في موضع ما، كانوا يقصدون معنى خاصاً بها. إجمالاً يمكن القول إن مراد العرفاء والفلاسفة هو أن المخلوق، خلافاً لما قيل في الحكمة المشائية، ليس له استقلال بذاته، ولا يمكن اعتبار المخلوق موجوداً في عرض وجود الحق سبحانه.
المعارضون، بقراءة جانب من المباحث وإبرازه، امتنعوا عن دراسة وتفسير أصل المطلب، ودون مراجعة المختصين في فهم النصوص، توصلوا إلى أن مراد الفيلسوف من هذا النص هو نفس فهمهم الخاص، وبهذه القراءة التي لديهم يعتبرون الفلسفة مخالفة للمعتقدات الدينية.
ملاصدرا يعتبر جزءاً كبيراً من فهمه الفلسفي مديناً للآيات والروايات
هذا في حين أن أغلب الفلاسفة المسلمين، عندما يريدون بدء بحث، يطرحون التزامهم بالدين. على سبيل المثال، ملاصدرا الذي يتهمه المعارضون بطرح مسائل معادية للدين، يصرح في كتابه "الأسفار" بأن جزءاً كبيراً من فهمه الفلسفي مدين بالرجوع إلى آيات القرآن وروايات النبي وأهل البيت عليهم السلام.
يعتقد ملاصدرا أنه يمكنه الوصول إلى الفهم الفلسفي من عدة طرق؛ أولاً: العمل بفكره المستقل، وكذلك بدراسة وآثار فلاسفة آخرين. ثانياً: تهيئة الأرضية للفهم الفلسفي بالرجوع إلى الآيات والروايات.
هو يعتقد أن الطريقة الثانية تساعد أكثر. مع أنه فيلسوف درس آثار جميع الفلاسفة السابقين، وهذا لا يعني أنه لا يقبل الطريقة الأولى، بل مراده أنه يناقش بالرجوع إلى الآيات والروايات، مع الاعتماد على البرهان والدليل الفلسفي.
السبب الآخر الذي يؤكده بعض النافرين من الفلسفة في الحوزة هو قولهم إن دراسة الفلسفة تؤدي إلى الانحراف عن الولاية والثورة، لدرجة أن السيد مهدي نصيري (وهو قبل إنحرافه)، وهو شخص متدين وثوري بإنصاف، يقول: إن دراساتي أظهرت أن الذين انحرفوا وتعاركوا مع الثورة واكتسبوا روحاً روشنفكرية (تنويرية) معادية للدين والولاية، كان السبب الرئيسي لانحرافاتهم هو دراسة الفلسفة.
600
آیا فلسفه با دین در تضاد است یا خیر؟/ دلیل مخالفت عدهای با فلسفه جهل به مفاهیم فلسفی است
https://rasanews.ir/fa/news/462625/%D8%A2%DB%8C%D8%A7-%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%87-%D8%A8%D8%A7-%D8%AF%DB%8C%D9%86-%D8%AF%D8%B1-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D8%AA-%DB%8C%D8%A7-%D8%AE%DB%8C%D8%B1-%D8%AF%D9%84%DB%8C%D9%84-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA-%D8%B9%D8%AF%D9%87%E2%80%8C%D8%A7%DB%8C-%D8%A8%D8%A7-%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%87-%D8%AC%D9%87%D9%84-%D8%A8%D9%87-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%87%DB%8C%D9%85-%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%DB%8C-%D8%A7%D8%B3%D8%AA
600
الأستاذ محمد سربخشي حسين
تاريخ الميلاد: 1350 (هجري شمسي / يوافق 1971-1972م)
السيرة العلمية (الخلفية التعليمية)
بحث الخارج في الفقه والأصول.
دكتوراه في الفلسفة، طالب "بحث خارج" في الحوزة العلمية.
الأنشطة التعليمية
تدريس مواد الفلسفة، وعلم الكلام، والحكمة المتعالية، وفلسفة الأخلاق، ونظرية المعرفة (الإبستمولوجيا) في المراكز الحوزوية والجامعية.
الآثار والمؤلفات
الكتب:
نقد أسس الأخلاق العلمانية
تعليم ترجمة النصوص التخصصية في الفلسفة وعلم الكلام من اللغة العربية
الدين العرفي (أو المذهب العرفي)
ماهية العلم الحضوري وقيمته المعرفية (الإبستمولوجية)
ملتقى الأفكار في نظرية المعرفة
ما هي الفلسفة؟
فلسفة الأخلاق
المقالات:
التشكيك في ثلاث مدارس فلسفية
وحدة الوجود وتماثل المدارس العرفانية
خلفية العلم الحضوري في التراث الفلسفي الإسلامي
القيمة المعرفية (الإبستمولوجية) للعلم الحضوري
تعريف العلم الحضوري وأقسامه
الإدراك الحسي، إدراك حضوري
عصمة (عدم قابلية خطأ) العلم الحضوري
دراسة العقل والعقلانية واستقلالها الذاتي من منظور الفلاسفة: مقاربة للإجابة عن شبهات معارضي الفلسفة
دراسة ماهية الفلسفة: مقاربة للإجابة عن إشكالات المعارضين
الأسس الأنثروبولوجية (الإنسانية) للأخلاق العلمانية
الأسس المعرفية (الإبستمولوجية) للأخلاق العلمانية
أضرار الدين على الأخلاق
الدين، الأخلاق، والعلمانية (السكولاريزم)
العلاقة بين الأخلاق والدين من وجهة نظر "عادل ضاهر"
الفن الديني والفنان الملتزم في فكر آية الله مصباح
العناية الإلهية ونسبتها إلى الشرور من وجهة نظر ابن سينا
ما هي الفلسفة (مقال)
دراسة نطاق القيم بناءً على استكشاف معاني المفاهيم والقضايا الأخلاقية
إعادة النظر في تعريف وتقسيم المعقولات
عينية (موضوعية) الدين والأخلاق وتفوق الأخلاق الدينية على الأخلاق العلمانية
دراسة الوجوه الثلاثة للّواقعية (مناهضة الواقعية)
العلّية؛ المعنى، الملاك، والأقوال
تقرير التأسيسية المعرفية بالاستناد إلى أسس الحكمة المتعالية
تنوع الأسئلة الناظرة لعلة الخلقة وإجاباتها
دراسة ضمان الأحكام الأخلاقية في مقاربتي الواقعية واللاواقعية الأخلاقية
العلاقة بين "ما يجب" و"ما هو كائن" (علاقة الوجوب والوجود)
دراسة المعنى الحرفي للوجود الرابط وكونه أساساً للوحدة الشخصية للوجود
الواجبية (الديونتولوجيا) أو الغائية وكيفية مراعاة القيم الأخلاقية من قِبل الله المتعالي
دراسة أدلة نظرية الأمر الإلهي؛ مع التأكيد على نفي القوانين النفس-أمرية ووجود أحكام تبدو غير أخلاقية
نقد ودراسة النظرية الأخلاقية الداعية للتقرب (من الله)؛ رؤية آية الله مصباح
النزعة إلى القوة والأخلاق التطورية؛ أخلاقيات منبثقة من نظرية التطور
التكريم والجوائز
الحصول على لقب "العمل المختار" في مهرجان "جائزة كتاب الفصل" للجمهورية الإسلامية عن كتاب "الدين العرفي".
