إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم
رفتن به کانال در Telegram
نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
325
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+27 روز
+1930 روز
آرشیو پست ها
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١١١ قوله تعالى: {إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً} : «مَنْ» فاعلٌ بقوله «يَدْخُلَ» وهو استثناءٌ مفرغٌ، فإنَّ ما قبل «إلاَّ» مفتقرٌ لِما بعدَها، والتقديرُ: لن يدخلَ الجنةَ أحدٌ، وعلى مذهبِ الفراء يجوزُ في «مَنْ» وجهان آخران، وهما النصبُ على الاستثناءِ والرفعُ على البدلِ من «أحد» المحذوفِ، فإن الفراء يراعي المحذوفَ، وهو لو صُرِّح به لجاز في المستثنى الوجهان المذكوران فكذلك مع تقدِيره عندَه، وقد تقدَّم تحقيقُ المذهبين. والجملةُ من قولِه: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن} في محل نصبٍ بالقول، وحُمِلَ أولاً على لفظِ «مَنْ» فَأُفْرِدَ الضمير في قوله: «كان» ، وعلى معناها ثانياً فجُمِع في خَبَرِها وهو «هوداً» ، وفي مثلِ هذين الحَمْلين خلافٌ، أعني أن يكونَ الخبرُ غيرَ فعل، بل وصفاً يَفْصِلُ بين مذكرِه ومؤنثِه تاءُ التأنيثِ، فمذهَبُ جمهورِ البصريين والكوفيين جوازُه، ومذهبُ غيرِهم مَنْعُه، منهم أبو العباس، وهو مَحْجوجون بسماعِه من العربِ كهذه الآيةِ، فإنَّ هوداً جمعُ هائد على أظهر القولين، نحو: بازِل وبُزْل وعائِد وعُود وحائل وحُول وبائِر وبُور و «هائد» من الأوصافِ الفارقِ بين مذكرِها ومؤنثِها تاءُ التأنيثِ، وقال الشاعر: 678 - وأَيْقَظَ مَنْ كان مِنْكم نِياما ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «نيام» جمعُ نائمٍ وهو كالأول، وفي «هُود» ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: أنه جمعُ هائِدٍ كما تقدَّم. والثاني: أنه مصدرٌ على فُعْل نحو حُزْن وشُرْب، يوصف به الواحدُ وغيرُه نحو: عَدْل وصَوْم. والثالث: - وهو قَوْلُ الفراء - أنَّ أصلَه «يَهود» فحُذِفَتِ الياء من أوله، وهذا بعيدٌ جداً. و «أو» هنا للتفصيلِ والتنويعِ لأنه لمَّا لَفَّ الضميرَ في قوله: «وقالوا» فَصَّل القائلين، وذلك لِفَهْمِ المعنى وأَمْنِ الإلباس، والتقديرُ: وقالَ اليهودُ لًَنْ يدخُلَ الجنةَ إلا مَنْ كانَ هُوداً، وقال النصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَنْ كان نصارى؛ لأنَّ مِن المعلومِ أنَّ اليهودَ لا تقول: لَنْ يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَنْ كان نصرانياً وكذلك النَّصارى، ونظيرُه: {قَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نصارى} [البقرة: 135] إذ معلومُ أنَّ اليهودَ لا تَقُول: كونوا نصارى، ولا النصارى تقول: كونوا هوداً، وصُدِّرَت الجملةُ بالنفي ب «لن» لأنها تُخَلِّصُ للاستقبالِ ودخولُ الجنة مستقبلٌ. وقُدَّمَتِ اليهودُ على النصارى لفظاً لتقدُّمِهِم زماناً. قوله: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} «تلك» مبتدأ، و «أمانِيُّهم» خبرُه، ولا محلَّ لهذه الجملةِ لكونها اعتراضاً بين قولِه: «وقالوا» وبين: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} فهي اعتراضٌ بين الدعوى ودليلها. والمشارُ إليه ب «تلك» فيه ثلاثةُ احتمالات أحدُها: أنه المقالةُ المفهومةُ مِنْ: «َقَالُواْ لَن يَدْخُلَ» ، أي: تلك المقالةُ أمانيُّهم، فإنْ قيل: فكيف أَفْرَدَ المبتدأ وجَمَعَ الخبرَ؟ فالجوابُ أن تلك كنايةً عن المقالةِ، والمقالةُ في الأصلِ مصدرٌ، والمصدرُ يقع بلفظِ الإِفرادِ للمفردِ والمثنَّى والمجموعِ، فالمرادُ ب «تلك» الجمعُ من حيث المعنى. والثاني: - قاله الزمخشري - وهو أَنْ يُشار بها إلى الأماني المذكورة وهي أمْنُيَّتُهُم ألاَّ يُنَزَّلَ على المؤمنين خيرٌ من ربهم، وأمنَّيتُهم أَنْ يَرُدُّوهم كفاراً، وأُمْنِيَّتُهم ألاَّ يَدْخُلَ الجنةَ غيرُهم. قال الشيخ: «وهذا ليس بظاهرٍ لأنّ كلَّ جملةٍ ذُكِرَ فيها وُدُّهم لشيء قد كَمَلَتْ وانفَصَلَتْ واستقلَّت بالنزولِ، فَيَبْعُد أنْ يشارَ إليها» . والثالث - وإليه ذهب الزمخشري أيضاً - أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: أمثالُ تلك الأُمْنِيَّة أمانِيُّهم، يريد أن أمانيَّهم جميعاً في البُطْلان مثلُ أمنِيَّتِهم هذه. انتهى ما قاله، يعني أنه أُشير بها إلى واحدٍ. قال الشيخُ في هذا الوجهِ، «وفيه قَلْبُ الوَضْعِ، إذ الأصلُ أن يكونَ» تلك «مبتدأ، و» أمانيُّهم «خبرٌ، فَقَلبَ هذا الوضعِ، إذ قال: إن أمانيَّهم في البُطْلان مثلُ أمنيَّتِهم هذه، وفيه أنَّه متى كان الخبرُ مُشَبَّهاً به المبتدأُ فلا يتقدَّمُ الخبرُ نحو: زيدٌ زهيرٌ، فإنْ تقدَّمَ كان ذلك من عكسِ التشبيهِ كقولك: الأسدُ زيدٌ شجاعةً» . قوله: {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ بالقولِ. واختُلِفَ في «هاتِ» على ثلاثة أقوال، أحدُها: أنه فعلٌ، وهذا هو الصحيحُ لاتصالِه بالضمائرِ المرفوعةِ البارزةِ نحو: هاتُوا، هاتي، هاتِيا، هاتِين. الثاني: أنه اسمُ فعلٍ بمعنى أحْضِرْ. والثالث - وبه قال الزمخشري -: أنه اسمُ صوتٍ بمعنى ها التي بمعنى أحْضِرْ.
ملخص الإعراب{ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة: 111 ) } ﴿وَقَالُوا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، قالوا: فعل ماض مبنيّ على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و "الألف" فارقة. وجملة "قالوا" استئنافية إلا محلّ لها من الإعراب. ﴿لَنْ﴾: حرف نصب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَدْخُلَ﴾: فعل مضارع منصوب بـ"لن"، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ﴿الْجَنَّةَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "لن يدخل الجنة" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿إِلَّا﴾: حرف حصر مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿مَنْ﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل للفعل "يدخل". ﴿كَانَ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح، واسم "كان" ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو"، يعود إلى "من". ﴿هُودًا﴾: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "كان هودا" لا محلّ لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. ﴿أَوْ﴾: حرف عطف مبنيّ على السكون. ﴿نَصَارَى﴾: معطوف على "هودًا" منصوب مثله، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. ﴿تِلْكَ﴾: اسم إشارة مبنيّ على السكون المقدر على الياء" المحذوفة، في محلّ رفع مبتدأ، و "اللام": للبعد، و "الكاف" حرف خطاب مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿أَمَانِيُّهُمْ﴾: أماني: خبر مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع. وجملة "تلك أمانيهم" اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "قلْ" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿هَاتُوا﴾: فعل أمر مبنيّ على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و "الألف" فارقة. ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾: برهان: مفعول به منصوبة، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف، و "الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع. وجملة "هاتوا برهانكم" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كُنْتُمْ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ رفع اسم "كان"، و "الميم": علامة جمع الذكور. ﴿صَادِقِينَ﴾: خبر "كان" منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. وجواب الشرط محذوف، لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم. وجملة الشرط استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ١١٠ * يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية ؟ (د. فاضل السامرائي) التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة ) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة ) هذا إنفاق، (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) البقرة ) (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) البقرة ) (وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) هود) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة ) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة ) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى.
إعراب مفصلالإعراب المفصل لكتاب الله المرتل سورة البقرة آية ١١٠ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) • وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ: الواو: عاطفة أقيموا فعل أمر مبني على حذف النون لانّ مضارعه من الافعال الخمسة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. والألف: فارقة. الصلاة: مفعول به منصوب بالفتحة. • وَآتُوا الزَّكاةَ وَما: الواو: عاطفة آتوا الزكاة: معطوفة على «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» وتعرب إعرابها. الواو: استئنافية و «ما» اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل «تُقَدِّمُوا». • تُقَدِّمُوا: فعل مضارع مجزوم لانه فعل الشرط وعلامة جزمه: حذف النون لانه من الافعال الخمسة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. والالف: فارقة. • لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ: جار ومجرور متعلق بتقدموا، الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم: علامة الجمع. من خير: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من «ما» الشرطية و «مِنْ» حرف جر بياني. • تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ: تجدوه: فعل مضارع مجزوم لانه جواب الشرط. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. عند: ظرف مكان متعلق بتجدوه منصوب بالفتحة. الله: مضاف اليه مجرور للتعظيم بالاضافة وعلامة الجر: الكسرة. وجملة «تَجِدُوهُ» جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها. • إِنَّ اللَّهَ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة: اسم «إِنَّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. • بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: الباء: حرف جر و «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء. تعملون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لانه من الأفعال الخمسة. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة «تَعْمَلُونَ» صلة الموصول لا محل لها. بصير: خبر «إِنَّ» مرفوع بالضمة. والجار والمجرور متعلق ببصير. والعائد إلى الموصول ضمير محذوف اختصارا منصوب المحل لأنه مفعول به التقدير: بما تعملونه. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية. فتكون «ما» وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالباء، التقدير: بعملكم.
ملخص الإعراب{ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( البقرة: 110 ) } ﴿وَأَقِيمُوا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، أقيموا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و "الألف" فارقة. ﴿الصَّلَاةَ﴾: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وجملة "أقيموا الصلاة" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَآتُوا﴾: واوا: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. آتوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. ﴿الزَّكَاةَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. والجملة "آتوا الزكاة" معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به للفعل بعده. ﴿تُقَدِّمُوا﴾: فعل مضارع مجزوم؛ لأنَّه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "تقدّموا" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿لِأَنْفُسِكُمْ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، أنفسكم: اسم مجرور باللام، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، و "الكاف": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": علامة جمع الذكور، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"تقدموا". ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿خَيْرٍ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف في محلّ نصب حال من "ما"، أو تمييز لِ "ما". ﴿تَجِدُوهُ﴾: فعل مضارع مجزوم؛ لأنَّه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به. وجملة "تجدوه" لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا". ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، متعلِّق بـ"تجدوا"، وهو مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿إِنَّ﴾: حرف توكيد و نصب مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهَ﴾: اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿بِمَا﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالباء. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "بصير". ﴿تَعْمَلُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والمفعول به محذوف تقديره: تعلمونه، والجملة "تعملون" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بَصِيرٌ﴾: خبر "إن" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "إن الله بما تعملون بصير" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةالكشاف للزمخشري سورة البقرة آية ١٠٩ «فإن قلت»: بم تعلق قوله: مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يتعلق بودّ، على معنى أنهم تمنوا أن ترتدوا عن دينكم وتمنيهم ذلك من عند أنفسهم ومن قبل شهوتهم، لا من قبل التدين والميل مع الحق، لأنهم ودّوا ذلك من بعد ما تبين لهم أنكم على الحق، فكيف يكون تمنيهم من قبل الحق؟ وإما أن يتعلق بـ (حسدا) أي حسدا متبالغا منبعثا من أصل أنفسهم.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٠٩ قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم} : الكلامُ في «لو» كالكلامِ فيها عندَ قوله: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} [البقرة: 96] ، فمَنْ جَعَلَهَا مصدريةً هناك جعَلها كذلك هنا، وقال: هي مفعولُ «يَوَدُّ» ، أي: وَدَّ كثيرٌ رَدَّكم. ومَنْ أبى جَعَلَ جوابَها محذوفاً تقديرُه: لو يَرُدُّونَكم كفاراً لَسُرُّوا - أو فرحوا - بذلك، وقال بعضُهم: تقديرُه: لو يَرُدُّونكم كفاراً لَوَدُّوا ذلك، فَوَدَّ دالَّةٌ على الجوابِ وليسَتْ بجوابٍ لأنَّ «لو» لا يتقدَّمُها جوابُها كالشرط. وهذا التقديرُ الذي قَدَّره هذا القائلُ فاسدٌ؛ وذلك أنَّ «لو» حرفٌ لما كان سيقعُ لوقوعِ غيرِه فَيَلْزَمُ مِنْ تقديرِه ذلك أن وَدَادَتَهُم ذلك لم تَقَعْ، لأن الموجَبَ لفظاً منفيٌّ معنىً، والغرضُ أن ودَادَتَهم ذلك واقعةٌ باتفاقٍ، فتقديرُ: لَسُرُّوا ونحوِه هو الصحيحُ. و «يَرُدُّ» هنا فيه قولان، أحدُهما - وهو الواضحُ - أنها المتعديةُ لمفعولين بمعنى صَيَّر، فضميرُ المخاطبين مفعولٌ أَوَّلُ، و «كفاراً» مفعولٌ ثانٍ، ومِنْ مجيء رَدَّ بمعنى صَيَّر قوله: 676 - رمى الحَدَثانُ نسوةَ آلِ حربٍ ... بمِقْدارٍ سَمَدْنَ له سُمودا فَرَدَّ شعورَهُنَّ السُّودَ بيضاً ... وَرَدَّ وجوهَهُنَّ البِيضُ سُودا وجَعَلَ أبو البقاء «كفاراً» حالاً من ضميرِ المفعولِ على أنَّها المتعديةُ لواحدٍ، وهو ضعيفٌ لأنَّ الحالَ يُسْتَغْنى عنها غالباً، وهذا لا بُدَّ منه. و «مِنْ بعدِ» متعلِّقٌ بيَرُدُّونكم، و «مِنْ» لابتداءِ الغاية. قوله: {حَسَداً} نصبٌ على المفعولِ له، وفيه الشروطُ المجوِّزة لنصبِه، والعاملُ فيه «وَدَّ» أي: الحاملُ على ودَادَتِهم رَدَّكم كفاراً حَسَدُهم لكم. وجَوَّزوا فيه وجهين آخرين، أحدُهما: أنه مصدرٌ في موضعِ الحالِ، وإنما لم يُجْمَعْ لكونِه مصدراً، أي: حاسِدِين، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ مجيءَ المصدرِ حالاً لا يَطَّرِدُ. الثاني: أنه منصوبٌ على المصدريةِ بفعلٍ مقدَّرٍ من لفظِه أي يَحْسُدونكم حَسَداً، والأولُ أظهرُ الثلاثة. قوله: {مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} في هذا الجارِّ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها، أنَّه متعلِّقٌ بوَدَّ، أي: وَدُّوا ذلك مِنْ قِبَلِ شَهَواتِهم لا من قبلِ التَدَيُّنِ، و «مِنْ» لابتداءِ الغايةِ. الثاني: أنه صفةٌ ل «حَسَدا» ، فهو في محلِّ نصبٍ، ويتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: حَسَداً كائناً مِنْ قِبَلهم وشهوتِهم، ومعناه قريبٌ من الأول. الثالث: انه متعلِّقُ بيردُّونكم، و «مِنْ» للسببية، أي: يكونُ الردُّ مِنْ تِلْقائِهم وجِهَتِهم وبإغوائهم. قوله: «مِّن بَعْدِ مَا» متعلِّقٌ ب «وَدَّ» ، و «مِنْ» للابتداءِ، أي إنَّ ودَادَتَهم ذلك ابتدأتْ من حينِ وضوحِ الحقِّ وتبيُّنِه لهم، فكفرُهم عنادٌ، و «ما» مصدريةٌ أي: مِنْ بعدِ تبيُّنِ الحقِّ. والحَسَدُ: تمنِّي زوالِ نعمةِ الإِنسانِ، المصدرُ: حَسَدٌ وحَسَادَة. والصَّفْحُ قريبُ من العفو، مأخوذٌ من الإِعراض بِصَفْحَةِ العنق، وقيل: معناهُ التجاوزُ، مِنْ تَصَفَّحْتُ الكتاب أي: جاوزت / ورقَه، والصَّفوح: من أسماء الله، والصَّفُوح أيضاً: المرأةُ تَسْتُر وجهَها إعراضاً، قال: 677 - صَفُوحٌ فما تَلْقاكَ إلاَّ بِحِيلةٍ ... فمَنْ ملَّ منها ذلك الوصلَ مَلَّتِ قوله: {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ} كقوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] فيجوز في «ما» أن تكونَ مفعولاً بها وأن تكونَ واقعةً موقعَ المصدرِ، ويجوز في «مِنْ خيرٍ» الأربعةُ الأوجهِ التي في «من آية» . من كونِه مفعولاً به أو حالاً أو تمييزاً أو متعلقاً بمحذوفٍ. و «مِنْ» تبعيضيةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُها فَلْيُراجَع ثَمَّةَ. و «لأنفسِكم» متعلِّق بتقدِّموا، أي: لحياةِ أنفسِكم، فَحُذِفَ، و «تَجِدُوه» جوابُ الشرطِ، وهي المتعدِّيةُ لواحدٍ لأنها بمعنى الإِصابةِ، ومصدرُها الوِجْدانُ بكسرِ الواو كما تقدَّم، ولا بُدَّ من حذفِ مضافٍ أي: تَجدوا ثوابَه، وقد جَعَلَ الزمخشري الهاءَ عائدةً على «ما» وهو يريد ذلك، لأنَّ الخيرَ المتقدِّم سببٌ مُنْقَضٍ لا يوجد، إنما يوجد ثوابُه. قوله: «عند الله» يجوزُ فيه وجهان. أحدُهما: أنه متعلقٌ ب «تجدوه» . والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من المفعولِ أي: تَجِدُوا ثوابَه مُدَّخَراً مُعَدَّاً عند الله، والظرفيةُ هنا مجازٌ نحو: «لك عندَ فلانٍ يدُ» .
ملخص الإعراب{ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة: 109 ) } ﴿وَدَّ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح الظاهر. ﴿كَثِيرٌ﴾: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "ودّ" ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿أَهْلِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"كثير"، وأهل مضاف. ﴿الْكِتَابِ﴾: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿لَوْ﴾: حرف مصدريّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَرُدُّونَكُمْ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. و "الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به. و "الميم": للجمع. والمصدر المؤوّل من "لو يردّونكم" في محلّ نصب مفعول به للفعل "ودّ". ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿بَعْدِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يردونكم". وبعد مضاف. ﴿إِيمَانِكُمْ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وهو مضاف، و "الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع. ﴿كُفَّارًا﴾: مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿حَسَدًا﴾: مفعول لأجله منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿عِنْدِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"حسد". وعند مضاف. ﴿أَنْفُسِهِمْ﴾: أنفس: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وهو مضاف. و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿بَعْدِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "ودّ". ﴿مَا﴾: حرف مصدريّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَبَيَّنَ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح، و "ما" والفعل "تبيَّن" في تأويل مصدر في محلّ جرّ بإضافة "بعد" إليه، والتقدير: بعد تبين الحق لهم. ﴿لَهُمُ﴾: اللام حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، و "الميم": علامة جمع الذكور. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "تبيَّن". ﴿الْحَقُّ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿فَاعْفُوا﴾: الفاء: حرف عطف مبنيّ على الفتح، اعفوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على ـ السكون في محلّ رفع فاعل، و "الألف" فارقة. وجملة "أعفوا" جواب شرط مقدر، لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَاصْفَحُوا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، اصفحوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. وجملة "صفحوا" معطوفة على جملة "اعفوا" لا محلّ لها من الإعراب. ﴿حَتَّى﴾: حرف غاية وجرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَأْتِيَ﴾: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد "حتى"، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على الياء. ﴿اللَّهُ﴾: لفظ الجلالة فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والمصدر المؤوّل من "أن" المحذوفة وما بعدها في محلّ جرّ بحرف الجرّ. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "اصفحوا". ﴿بِأَمْرِهِ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، أمره: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يأتي". ﴿إِنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة اسم "إن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كُلِّ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة الجرّ الكسرة الظاهرة، وهو مضاف. ﴿شَيْءٍ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة الجرّ الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "قدير". ﴿قَدِيرٌ﴾: خبر "إنّ" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "إنّ" واسمها وخبرها استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٠٨ (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (108) وقوله: (تريدون) يؤذن بأن السؤال لم يقع ولكنّه ربّما جاش في نفوس بعضهم أو ربّما أثارته في نفوسهم شبه اليهود في إنكارهم النسخ وإلقائهم شبهة البداء ونحو ذلك ممّا قد يبعث بعض المسلمين على سؤال النبيء صلى الله عليه وسلم. وقوله: (كما سئل موسى) تشبيه وجهه أنّ في أسئلة بني إسرائيل موسى كثيرًا من الأسئلة التي تفضي بهم إلى الكفر كقولهم: (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) [الأعراف: 138] أو من العجرفة كقولهم: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً) [البقرة: 55] فيكون التحذير من تسلسل الأسئلة المفضي إلى مثل ذلك. ويجوز كونه راجعًا إلى أسئلة بني إسرائيل عمّا لا يعنيهم وعمّا يجرّ لهم المشقة كقولهم (ما لونها) [البقرة: 69] و(ما هي) [البقرة: 70]. والمقصود التحذير من تطرق الشك في صلاحية الأحكام المنسوخة قبل نسخها لا في صلاحية الأحكام الناسخة عند وقوعها. وقوله: (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل) تذييل للتحذير الماضي للدلالة على أنّ المحذر منه كفر أو يفضي إلى الكفر لأنّه ينافي حرمة الرسول والثقة به وبحكم الله تعالى، ويحتمل أنّ المراد بالكفر أحوال أهل الكفر أي لا تتبدلوا بآدابكم تقلد عوائد أهل الكفر في سؤالهم كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث «الصحيحين»: «فإنّما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». وإطلاق الكفر على أحوال أهله وإن لم تكن كفرًا شائع في ألفاظ الشريعة وألفاظ السلف كما قالت جميلة بنت عبد الله بن أُبيٍّ زوجة ثابت بن قيس: «إنّي أكره الكفر» تريد الزنا.
إعراب مفصلالتبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري سورة البقرة آية ١٠٨ {أَمْ تُرِيدُونَ} : أم هنا منقطعة إذ ليس في الكلام همزة تقع موقعها ، فموقع أم أيهما . والهمزة في قوله : « أَلَمْ تَعْلَمْ » ليست من أم في شيء . والتقدير : بل أتريدون « أَنْ تَسْئَلُوا » : فخرج بأم من كلام إلى كلام آخر . والأصل في تريدون ترودون ، لأنه من راد يرود . {كَما} : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ، أي سؤالا كما ، وما مصدرية . والجمهور على همز « سئل » ، وقد قرئ سيل بالياء ، وهو على لغة من قال : سلت تسال - بغير همزة ، مثل خفت تخاف ، والياء منقلبة عن واو ، لقولهم : سوال وساولته . ويقرأ سيل بجعل الهمزة بين بين أي بين الهمزة وبين الياء لأنّ منها حركتها . {بِالإِيمانِ} : الباء في موضع نصب على الحال من الكفر ، تقديره : مقابلا بالإيمان . ويجوز أن يكون مفعولا بيتبدّل ، وتكون الباء للسبب كقولك : اشتريت الثوب بدرهم . {سَواءَ السَّبِيلِ} : سواء ظرف بمعنى وسط السبيل وأعدله . والسبيل يذكّر ويؤنث .
ملخص الإعراب{ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ( البقرة: 108 ) } ﴿أَمْ﴾: حرف للإضراب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تُرِيدُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و "الواو" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ رفع فاعل. ﴿أَنْ﴾: حرف مصدريّ ونصب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿تَسْأَلُوا﴾: فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، و "الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و "الميم": للجمع، وأن والفعل المضارع في تأويل مصدر في محلّ نصب مفعول به لقوله "تريدون" أي: أتريدون سؤال رسولكم. ﴿رَسُولَكُمْ﴾: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، و "الكاف" ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به، و "الميم": علامة جمع الذكور. ﴿كَمَا﴾: الكاف حرف تشبيه وجرّ مبنيّ على الفتح، ما: حرف مصدريّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿سُئِلَ﴾: فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الفتح الظاهر على آخره. ﴿مُوسَى﴾: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المقصورة للتعذر. والمصدر المؤوّل من "ما" وما بعدها في محلّ جرّ بحرف الجر. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف مفعول مطلق، والتقدير: تسألوا رسولكم سؤالًا كسؤال قوم موسى. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿قَبْلُ﴾: اسم مبنيّ على الضمّ لقطعه من الإضافة لفظة وإرادة معناه في محلّ جرّ بمن. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "سُئِلَ". ﴿وَمَنْ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح، من: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿يَتَبَدَّلِ﴾: فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، وجملة الشرط في محلّ رفع خبر المبتدأ "من". ﴿الْكُفْرَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿بِالْإِيمَانِ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. الإيمان: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يتبدّل". ﴿فَقَدْ﴾: الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، قال: حرف تحقيق مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿ضَلَّ﴾: فعل ماض مبنيّ على الفتح، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ﴿سَوَاءَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو مضاف. ﴿السَّبِيلِ﴾: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وجملة "فضَلّ" في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة فعل الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ١٠٧ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (107) والخطاب في تعلم ليس مرادًا منه ظاهرة الواحد وهو النبي صلى الله عليه وسلم بل هو إما خطابٌ لغير معينٍ خارجٌ على طريقة المجاز بتشبيه من ليس حاضرًا للخطاب وهو الغائب منزلة المخاطب في كونه بحيث يصير مخاطبًا لشهرة هذا الأمر والمقصد من ذلك ليعم كل مخاطبٍ صالحٍ له وهو كل من يظن به أو يتوهم منه أنه لا يعلم أن الله على كل شيءٍ قديرٌ ولو بعدم جريانه على موجب علمه، وإلى هذه الطريقة مال القطب والطيبي من شراح «الكشاف» وعليها يشمل هذا الخطاب ابتداءً اليهود والمشركين ومن عسى أن يشتبه عليه الأمر وتروج عليه الشبهة من ضعفاء المسلمين، أما غيرهم فغنيٌّ عن التقرير في الظاهر وإنما أدخل فيه ليسمع غيره. وإما مرادٌ به ظاهره وهو الواحد فيكون المخاطب هو النبي صلى الله عليه وسلم لكن المقصود منه المسلمون فينتقل من خطاب النبي إلى مخاطبة أمته انتقالًا كنائيًّا لأن علم الأمة من لوازم علم الرسول من حيث إنه رسولٌ لزومًا عرفيًّا فكل حكمٍ تعلق به بعنوان الرسالة فالمراد منه أمته لأن ما يثبت له من المعلومات في باب العقائد والتشريع فهو حاصلٌ لهم فتارةً يراد من الخطاب توجه مضمون الخطاب إليه ولأمته وتارةً يقصد منه توجه المضمون لأمته فقط على قاعدة الكناية في جواز إرادة المعنى الأصلي مع الكنائي، وهاهنا لا يصلح توجه المضمون للرسول لأنه لا يقرر على الاعتراف بأن الله على كل شيءٍ قديرٌ فضلًا عن أن ينكر عنه وإنما التقرير للأمة، والمقصد من تلك الكناية التعريض باليهود. وإنما سلك هذا الطريق دون أن يؤتى بضمير الجماعة المخاطبين لما في سلوك طريق الكناية من البلاغة والمبالغة مع الإيجاز في لفظ الضمير. والاستفهام تقريريٌّ على الوجهين وهو شأن الاستفهام الداخل على النفي كما تقدم عند قوله: (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض) [البقرة: 33] أي أنكم تعلمون أن الله قديرٌ وتعلمون أنه مالك السماوات والأرض بما يجري فيهما من الأحوال، فهو ملكه أيضًا فهو يصرف الخلق كيف يشاء. وقد أشار في «الكشاف» إلى أنه تقريريٌّ وصرح به القطب في «شرحه» ولم يسمع في كلام العرب استفهامٌ دخل على النفي إلا وهو مرادٌ به التقرير. وقوله: (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) قال البيضاوي: هو متنزلٌ من الجملة التي قبله منزلة الدليل لأن الذي يكون له ملك السماوات والأرض لا جرم أن يكون قديرًا على كل شيءٍ ولذا فصلت هذه الجملة عن التي قبلها. وعندي أن موجب الفصل هو أن هاته الجملة بمنزلة التكرير للأولى لأن مقام التقرير ومقام التوبيخ كلاهما مقام تكريرٍ لما به التقرير والإنكار تعديدًا على المخاطب.
و» موسى «مفعول لم يُسمَّ فاعله، حُذِف الفاعل للعلم به، أي كما سأل قوم موسى.
والمشهور:» سُئِل «بضم السين وكسر الهمزة، وقرأ الحسن:» سِيل «بكسر السين وياء بعدها، مِنْ: سالَ يسال نحو خِفْتُ أخاف، وهل هذه الألفُ في» سال «أصلُها الهمزُ أولا؟ تقدَّم خلافٌ في ذلك وسيأتي تحقيقُه في» سَأَلَ «، وقُرىء بتسهيلِ الهمزةِ بينَ بينَ.
و «من قبلُ» متعلق بسُئل، و «قبلُ» مبنيةٌ على الضَمِّ لأن المضافَ إليه معرفةٌ أي: من قبلِ سؤالِكم. وهذا توكيدٌ، وإلاَّ فمعلومٌ أنَّ سؤال موسى كان متقدَّماً على سؤالهم.
قوله: {بالإيمان} فيه وجهان، أحدُهما: أنها باء العِوَضيَّة، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك. والثاني: أنها للسببية، قال أبو البقاء: «يجوز أن يكونَ مفعولاً بيتبدَّل، وتكون الباءُ للسبب كقولك: اشتريْتُ الثوبَ بدرهمٍ» وفي مثالِه هذا نظرٌ.
{فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} قُرِىَء بإدغام الدال في الضاد وإظهارها، و «سواءَ» قال أبو البقاء: «سواء السبيلِ ظرفٌ بمعنى وَسَطِ السبيلِ وأعدله» وهذا صحيحٌ فإنَّ «سَواء» جاء بمعنى وَسَط، قال تعالى: {فِي سَوَآءِ الجحيم} [الصافات: 55] وقال عيسى بن عمر: «ما زلت أكتب حتى انقطع سَوائي» وقال حسان
674 - يا ويحَ أصحابِ النبيِّ ورَهْطِه ... بعدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ
ومن مجيئه بمعنى العَدْلِ قولُ زهير:
675 - أَرُونا خُطَّةً لا عيبَ فيها ... يُسَوِّي بيننا فياه السَّواءُ
والسبيلُ يُذَكَّر ويؤنَّث: {قُلْ هذه سبيلي} [يوسف: 108] . والجملةُ من قولِه: «فَقَدْ ضَلَّ» في محلِّ جزمٍ لأنَّها جزاءُ الشرطِ، والفاءُ واجبةٌ هنا لعَدَمِ صلاحيَتِه شَرْطَاً.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٠٧ قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ} : هذا استفهامٌ معناهُ التقريرُ، فلذلك لم يَحَتَجْ إلى معادِلٍ يُعْطَفُ عليه ب «أم» ، وأَمْ في قولِه: «أم تُريدون» : منقطعةٌ هذا هو الصحيحُ في الآيةِ. قال ابنُ عطية «ظاهرُه الاستفهامُ المحضُ، فالمعادِلُ هنا على قولِ جماعةٍ: أَمْ تريدون، وقال قومٌ: أَمْ منقطعةٌ، فالمعادِلُ محذوفٌ تقديرُه: أَمْ عَلِمْتُم، هذا إذا أُريدَ بالخِطابِ أمتُه عليه السلام، أمَّا إذا أُرِيدَ هو به فالمعادِلُ محذوفٌ لا غيرُ، وكِلا القَوْلَين مَرْوِيُّ» انتهى. وهذا غيرُ مَرْضِيٍّ لِما مَرَّ أَنَّ المرادَ بِه التقريرُ، فهو كقولِه: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الانشراح: 1] والاستفهامُ بمعنى التقريرِ كثيرٌ جداً لا سيما إذا دَخَلَ على نفيٍ كما مَثَّلْتُه لك. وفي قولِه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله} التفاتان، أحدُهما: خروجٌ من خطاب جماعةٍ وهو {خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} ، والثاني: خروجٌ من ضميرِ المتكلِّم المعظِّمِ نفسَه إلى الغَيْبَةِ بالاسمِ الظاهر، فلم يقل: ألم تعلموا أننا، وذلكَ لِما يَخْفَى من التعظيمِ والتفخيم. {أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} : أَنَّ وما في حَيِّزِها: إمَّا سادةٌ مسدَّ مفعولَيْنِ كما هو مذهبُ الجمهورِ، أو واحدٍ والثاني محذوفٌ كما هو مذهبُ الأخفشِ حَسْبَ ما تقدَّم من الخلافِ. قوله تعالى: {لَهُ مُلْكُ} . . . يجوزُ في «مُلْك» وجهان، أحدُهما أنَّه مبتدأٌ وخبرُه مُقَدَّمِ عليه، والجملةُ في محلَّ رفعٍ خبرٌ ل «أنَّ» . والثاني: أنه مرفوعٌ بالفاعليةِ، رَفَعَه الجارُّ قبله عند الأخفش، لا يقال: إنَّ الجارَّ هنا قد اعتمد لوقوعِه خبراً ل «أَنَّ» ، فيرفعُ الفاعلَ / عند الجميع، لأنَّ الفائدة لم تتمَّ به فلا يُجْعَلُ خبراً. والمُلْكُ بالضمِّ الشيءُ المَمْلوك، وكذلك هو بالكسرِ، إلا أنَّ المضمومَ لا يُسْتَعْمَل إلا في مواضِع السَّعَةِ وبَسْطِ السُّلْطانِ. قوله: {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ} يجوزُ في «ما» وجهان، أحدُهما: كونُهما تميميَّةً فلا عَمَلَ لها فيكونُ «لكم» خبراً مقدماً، و «مِنْ وليّ» مبتدأً مؤخراً زيدت فيه «مِنْ» فلا تعلُّقَ لها بشيءٍ. والثاني: أن تكونَ حجازيةً وذلك عند مَنْ يُجيز تقديمَ خبرِها ظرفاً أو حرفَ جرٍّ، فيكونُ «لكم» في محلِّ نصبٍ خبراً مقدَّماً، و «مِنْ وليّ» اسمها مؤخراً، و «مِنْ» فيه زائدةٌ أيضاً، و {مِّن دُونِ الله} فيه وجهان، أحدُهما أنَّه متعلِّقٌ بما تَعَلَّقَ به «لكم» من الاستقرارِ المقدَّرِ، و «مِنْ» لابتداءِ الغاية. والثاني: أنَّه في محلِّ نصبٍ على الحالِ من قوله: {مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} لأنَّه في الأصلِ صفةٌ للنكرةِ، فلمَّا قُدِّم عليها انتصَبَ حالاً، قاله أبو البقاء. فعلى هذا يتعلَّقُ بمحذوفٍ غيرِ الذين تعلَّق به « لكم» . ولا نصير «عطفٌ على لفظِ» ولي «ولو قُرِىءَ برفعِهِ على الموضِع لكان جائزاً. وأتى بصيغة فَعيل في» وليَّ «و» نَصير «لأنها أَبْلَغُ من فاعل، ولأنَّ» وليَّاً «أكثرُ استعمالاً من» والٍ «ولهذا لم يَجِيءْ في القرآن إلا في سورةِ الرعدِ، وأيضاً لتواخي الفواصلِ وأواخرِ الآي. وفي قولِه» لكم «انتقالٌ من خطابِ الواحدِ لخطابِ الجماعةِ، وفيه مناسَبَةٌ، وهو أنَّ المنفيَّ صار نَصَّاً في العمومِ بزيادةِ» مِنْ «فناسَبَ كونَ المَنْفِيِّ عنه كذلكَ فجُمِعَ لذلك. قوله تعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ} . . قد تَقَدَّم أنَّ «أَمْ» هذه يجوزُ أن تكونَ متصلةً معادِلَةً لقولِه: «ألم تَعْلَمْ» ، وأَنْ تكونَ منقطعة وهو الظاهرُ، فَتُقَدَّر ببل والهمزِ، ويكون إضرابَ انتقالٍ من قصةٍ إلى قصة قال أبو البقاء: أَمْ هنا منقطعةٌ، إذ ليسَ في الكلام همزةٌ تقعُ موقعَها ومع أم: أيُّهما، والهمزةُ من قولِه: «ألم تعلمْ» ليسَتْ مِنْ أم في شيء والمعنى: بل أتريدون «فَخَرَجَ مِن كلام إلى كلام. وأصلُ تُريدون: تُرْودُون، لأنه مِنْ رَادَ يَرُودُ، وقد تقدَّم، فَنُقِلَتْ حركةُ الواوِ على الراءِ فَسَكَنَت الواوُ بعد كسرةٍ فقُبِلَتْ ياءً. وقيل» أم «للاستفهامِ، وهذه الجملةُ منقطعةٌ عما قبلها وقيل: هي بمعنى بل وحدَها، وهذان قولان ضعيفان. قوله: {أَن تَسْأَلُواْ} ناصبٌ ومنصوبٌ في محلِّ نصبٍ مفعولاً به بقوله» تُريدون «، أي: أتريدون سؤالَ رسولِكم. قولُه:» كما سُئِلَ «متعلِّقٌ بتَسْأَلوا، والكافُ في محلِّ نصبٍ، وفيها التقديران المشهوران: فتقديرُ سيبويه أنَّها حالٌ من ضمير المصدرِ المحذوف أي: أَنْ تَسْأَلوه أي: السؤالَ حالَ كونِه مُشَبَّهاً بسؤالِ قومِ موسى له، وتقديرُ غيرِه - وهم جمهور النحويين - أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إن تسألوا رسولكم سؤالاً مشبهاً كذا. و» ما «مصدرية، أي: كسؤال موسى، وأجاز الحوفي كونها بمعنى الذي فلا بدَّ من تقدير عائد، أي كالسؤال الذي سُئِله موسى.
ملخص الإعراب{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( البقرة: 107 ) } ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ﴾: تقدّم إعرابها في الآية السابقة. وهو «أَلَمْ: الهمزة حرف استفهام، وتقرير مبنيّ على الفتح. ﴿لم﴾: حرف نفي وجزم وقلب مبنيّ على السكون. ﴿تَعْلَمْ﴾: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "ألم تعلم" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿أَنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة اسم "أن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة». ﴿لَهُ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُلْكُ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو مضاف. والجملة الاسمية "له ملك" في محلّ رفع خبر "أنّ". وجملة "أنّ" و معموليها سدَّت مَسَدّ مفعولي "تعلم". ﴿السَّمَاوَاتِ﴾: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. ﴿وَالْأَرْضِ﴾: الواو: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الأرض: معطوف على "السماوات" مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿وَمَا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: حرف نفي مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿لَكُمْ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و "الكاف": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ، و "الميم": علامة جمع الذكور، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿دُونِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف حال. ودون مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظًا الجلالة مضاف إليه مخفوض، وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ زائد مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿وَلِيٍّ﴾: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد. وجملة المبتدأ والخبر استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿وَلَا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح. لا: حرف زائد لتأكيد النفي مبنيّ على السكون. ﴿نَصِيرٍ﴾: معطوف على "ولي" مجرور تبعا للفظه، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ١٠٦ (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106) البقرة ) هناك قراءتان لكلمة (ننسها) ما الفرق بينهما؟ قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وأبو جعفر وخَلَف (نُنسها) وقرأه ابن كثير وأبو عمرو (ننسأها) فأما قراءة نُنسها فهي من النسيان أي نُنسي الناس إياها وذلك بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بترك قراءتها حتى ينساها المسلمون، وقراءة (ننسأها) بمعنى نؤخرها أي نؤخر تلاوتها أو نؤخر العمل بها مما يؤدي إلى إبطال العمل بقراءتها أو بحكمها. * ولكن لِمَ قال تعالى (نأت بخير منها) ولم يبين بأي شيء هي أفضل وخير من الآية المنسوخة ؟؟ (برنامج: ورتل القرآن ترتيلاً) (نأتي بخير منها) أُجمِلت جهة الخيرية ولم يُذكر وجه الخير لتذهب نفسك كل مذهب ممكن فقد ترى أن الخيرية في الاشتمال على ما يناسب مصلحة الناس ويرى غيرك ما فيه رفق بالمكلفين ورحمة بهم في مواضع الشدة وهكذا.
والثاني: أن «خيراً» هنا مصدرٌ، وليس من التفضيلِ في شيء، وإنَّما هو خيرٌ من الخُيورِ، كخير في قوله: {أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 105] و «مِنْ» لابتداء الغاية، والجارُ والمجرور صفةٌ لقولِه «خير» أي: خيرٌ صادِرٌ من جهتِها، والمعنى عند هؤلاء: مَا نَنْسَخْ من آيةٍ أو نؤخِّرْها نأتِ بخيرٍ من الخيور من جهةِ المنسوخِ أو المنسوء. وهذا بعيدٌ جداً لقوله بعدَ ذلك: «أو مثلِها» فإنه لا يَصِحُّ عَطْفُه على «بخير» على هذا المعنى، اللهم إلاَّ أَنْ يُقْصَدَ بالخيرِ عَدَمَ التكليفِ، فيكونَ المعنى: نَأْتِ بخيرِ من الخُيور، وهو عَدَمُ التكليفِ أو نَأْتِ بمثلِ المنسوخِ أو المَنْسوء. وأمَّا عَطْفُ «مثلِها» على الضمير في «منها» ، فلا يجوزُ إلا عند الكوفيين، لعدمِ إعادةِ الخافضِ، وقوله «ما نَنْسَخْ» فيه التفاتٌ من غيبةٍ إلى تكلم، ألا ترى أنَّ قبله «واللهُ يَخْتَصُّ» {والله ذُو الفضل} .
والنَّسْخُ لغةً: الإِزالةُ بغيرِ بدلٍ يُعْقِبُه، نَسَخَتِ الريحُ الأثرَ والشمسُ الظلَّ، أو نَقْلُ الشيءِ من غير إزالة [نحو:] نَسَخْتُ الكتابَ، وقال بعضهُم: «والنسخُ: الإِزالةُ، وهو في اللغةِ على ضَرْبَيْن: ضرب فيه إزالةُ شيءٍ وإقامةُ غيره مُقامَه نحو:» نَسَخَتِ الشمسُ الظلَّ «فإنَّها ازالته وقامَتْ مَقامَه، ومنه {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} ، والثاني: أن يُزيلَه ولا يَقُومَ شيءٌ مقامَه نحو: نَسَخَتِ الريحُ الأثر ومنه: فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقي الشيطانُ، النسيئة: التأخيرُ كما تقدَّم، والإمضاءُ أيضاً قال:
673 - أَمُونٍ كأَلْواحِ الإرانِ نَسَأْتُها ... على لاحِبٍ كأنَّه ظَهْرُ بُرْجُدٍ
قولِه: {أَوْ نُنسِهَا} » أو «هنا للتقسيم، و» نُنْسِها «مجزومٌ عطفاً على فعل الشرطِ قبلَه. وفيها ثلاثَ عشرة قراءةً:» نَنْسَأها «بفتحِ حرفِ المضارعةَ وسكونِ النون وفتحِ السين مع الهمز، وبها قرأ أبو عمرو وابن كثير. الثانية: كذلك إلا أنه بغير همزٍ، ذكرها أبو عبيد البكري عن سعدِ بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال ابن عطية:» وأراه وَهِمَ «. الثالثة:» تَنْسَها «بفتح التاء التي للخطاب، بعدَها نونٌ ساكنةٌ وسينٌ مفتوحةٌ من غيرِ همزٍ، وهي قراءةُ الحسن، وتُرْوى عن ابن أبي وقاص، فقيل لسعدِ بنِ أبي وقاص:» إن سعيدَ بن المسيَّبَ يَقْرؤها بنونٍ أولى مضمومةٍ وسينٍ مكسورةٍ فقال: إن القرآن لم يَنْزِلْ على المسيَّب ولا على ابن المسيَّبِ «وتلا: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24] يعني سعدٌ بذلك أن نسبةَ النسيانِ إليه عليه السلامُ موجودةٌ في كتابِ الله فهذا مثلُه.
الرابعةُ: كذلك إلا أنه بالهمز: الخامسةُ: كذلك إلا أنَّه بضمِّ التاء وهي قراءةُ أبي حَيْوَة: السادسةُ: كذلك إلا أنَّه بغيرِ همزٍ وهي قراءةُ سعيدِ بن المسيَّبِ. السابعة: «نُنْسِها» بضمِّ حرفِ المضارعةِ وسكونِ النونِ وكَسْرِ السينِ من غيرِ همزٍ وهي قراءةُ باقي السبعةِ. الثامنةُ: كذلك إلا أنه بالهمز. التاسعةُ: نُنَسِّها بضمِّ حرفِ المضارعةِ وفتحِ النونِ وكسر السينِ مُشَدَّدَةً وهي قراءةُ الضحاك وأبي رجاء. العاشرةُ: «نُنْسِكَ. بضمِّ حرفِ المضارعةِ وسكونِ النونِ وكسرِ السينِ وكافٍ بعدها للخطاب. الحاديةَ عشرة: كذلك إلا أنه بفتح النون الثانيةِ وتشديد السين مكسورةً، وتروى عن الضحاك وأبي رجاء أيضاً. الثانيةَ عشرةَ: كذلك إلا أنه بزيادةِ ضمير الآية بعد الكاف:» نُنَسِّكَها «وهي قراءة حذيفة، وكذلك هي في مصحفِ سالم مولاه. الثالثةَ عشرةَ:» ما نُنْسِكَ من آيةٍ أو نَنْسَخْها نَجِىءْ بمثلِها «وهي قراءةُ الأعمش، وهكذا ثَبَتَتْ في مصحفِ عبد الله.
فأمَّا قراءةُ الهَمْز على اختلافِ وجوهِها فمعناها التأخيرُ من قولِهم: نَسَأَ الله وأَنْسَأَ اللهُ في أَجَلِكَ أي: أَخَّرَه، وبِعْتُه نسيئةً أي متأخراً، وتقولُ العرب: نَسَأْتُ الإِبلَ عن الحوضِ أَنْسَؤُها نَسْئَاً، وأنْسَأَ الإِبلَ: إذا أَخَّرَها عَنْ ورودِها يومَيْنِ فأكثرَ، فمعنى الآيةِ على هذا فيه ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: نؤخِّرُ نَسْخَها ونزولَها وهو قولُ عطاء. الثاني: نَمْحُها لفظاً وحكماً وهو قول ابن زيد. الثالث: نُمْضِها فلا نَنْسَخْها وهو قولُ أبي عبيد، وهو ضعيفٌ لقوله: نَأْتِ بخيرٍ منها، لأنَّ ما أُمْضِي وأُقِرَّ لا يُقال فيه: نَأْتِ بخير منه.
وأمَّا قراءةُ غيرِ الهَمْزِ على اختلافِ وجوهِها أيضاً ففيها احتمالان: أظهرُهما: أنها من النسيانِ، وحينئذٍ يُحْتَمَلُ أن يكونَ المرادُ به في بعض القراءاتِ ضدَّ الذِّكْرِ، وفي بعضِها التركَ. والثاني: أنَّ أصلَه الهمزُ من النَّسْء وهو التأخيرُ، إلا أنَّه أُبْدِلَ من الهمزةِ ألفٌ فحينئذٍ تتَّحِد القراءتان. ثم مَنْ قرأ مِنَ القُرَّاء:» نَنْسَاها «من الثلاثي فواضحٌ. وأمَّا مَنْ قرأ منهم مِنْ أَفْعَل، وهم نافع وابن عامر والكوفيون فمعناه عندهم: نُنْسِكَها، أي: نجعلُك ناسياً لها، أو يكونُ المعنى: نَأْمُرُ بتركها، يقال: أَنْسَيْتُهُ الشيءَ أي أَمَرْتُه بتركِه، ونَسِيْتُه تَرَكْتُه، وأنشدوا:
672 - إنَّ عليَّ عُقْبَةً أَقْضِيها ... لستُ بِناسِيها ولا مُنْسِيها
أي: لا تاركها ولا آمراً بتركها، وقد تكلَّم الزجاج في هذه القراءةِ فقال:» هذه القراءةُ لا يَتَوَجَّهُ فيها معنى الترك، لا يُقال: أَنْسَى بمعنى ترك قال الفارسي وغيرُه: «ذلك مُتَّجِهٌ لأنه بمعنى نَجْعَلُكَ تَتْرُكها» وقد ضَعَّفَ الزجاج أيضاً أَنْ تُحْمَلَ الآيةُ على معنى النسيانِ ضدَّ الذكرِ، وقال: «إنَّ هذا لم يكُنْ له عليه السلام ولا نَسي قرآناً» ، واحتجَّ بقوله تعالى: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}
[الإسراء: 86] أي لم نَفْعَل شيئاً من ذلك. وأجابَ الفارسي عنه بأنَّ معناه لم نُذْهِبْ بالجميع. وهذا نهايةُ ما وَقَعْتُ عليه من كلام الناس.
قوله: «نَأْت» هو جوابُ الشرط، وجاء فعلُ الشرطِ والجزاءِ مضارعَيْنِ، وهذا التركيبُ أفصحُ التراكيبِ، أعني: مجيئهما مضارِعَيْن. وقوله: «بخيرٍ منها» متعلِّقٌ بِنَأْتِ، وفي «خير» هنا قولان، الظاهرُ منهما: أنها على بابها من كونها للتفضيل، وذلك أنَّ الآتيَ به إن كانَ أَخفَّ من المنسوخ أو المنسوء فخيريَّتُه بالنسبة إلى سقوطِ أعباء التكليف، وإنْ كانَ أَثْقَلَ فخيريَّتُه بالنسبة إلى زيادةِ الثوابِ، وقولُه: «أو مثلِها» أي في التكليف والثواب، وهذا واضحٌ.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ١٠٦ قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ} . . في «ما» قولان: أحدُهما - وهو الظاهرُ - أنَّها مفعولٌ مقدم لنَنْسَخْ، وهي شرطيةٌ جازمةٌ له، والتقدير: أيَّ شيءٍ نَنْسَخ، مثلَ قوله {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ} [الإسراء: 110] . والثاني: أنَّها شرطيةٌ أيضاً جازمة لنَنْسَخْ، ولكنَّها واقعةٌ موقعَ المصدرِ، و «مِنْ آيةٍ» هو المفعولُ به، والتقديرُ: أَّي نَسْخٍ نَنْسَخ آيةً، قاله أبو البقاء وغيرُه، وقالوا: مجيءُ «ما» مصدراً جائز وأنشدوا: 671 - نَعَبَ الغرابُ فقلتُ: بَيْنٌ عاجِلُ ... ما شِئْتَ إذ ظَعَنُوا لِبَيْنٍ فانْعَبِ وقد رَدَّ هذا القولَ بعضُهم بشيئين، أحدُهما: أنَّه يَلْزَمُ خُلُوُّ جملةِ الجزاءِ من ضميرٍ يعودُ على اسمِ الشرطِ وهو غيرُ جائزٍ، وقد تقدَّم تحقيقُ الكلامِ في ذلك عند قولِه: {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ} [البقرة: 97] . والثاني: أنَّ «مِنْ» لا تُزَادُ في الموجَبِ، والشرطُ موجَبٌ، وهذا فيه خلافٌ لبعضِ البصريين أجازَ زيادتَها في الشرطِ لأنه يُشْبِه النفيَ، ولكنه خلافٌ ضعيفٌ. وقرأ ابنُ عامر: «نُنْسِخْ» بضمِّ النونِ وكسر السينِ من أَنْسَخَ، قال أبو حاتم: «هو غلطٌ» وهذه جرأةٌ منه على عادَتِه، وقال أبو عليّ: ليسَتْ لغةٌ لأنه لا يُقال: نَسَخَ وأَنْسخ بمعنىً، ولا هي للتعديةِ لأنَّ المعنى يجيءُ الأمرُ كذلكَ، فلم يبقَ إلا أَنْ يكونَ المعنى: ما نَجِدْه منسوخاً كما يُقال: أَحْمَدْتُه وأَبْخلْتُه، أي: وَجَدْتُه كذلك ثم قال: «وليس نَجِدُه منسوخاً إلا بأَنْ يَنْسَخَه، فتنفقُ القراءتان في المعنى وإن اختلفا في اللفظ» ، فالهمزةُ عنده ليس للتعديةِ. وجَعَلَ الزمخشري وابنُ عطية الهمزةَ للتعديةِ، إلا أنهما اختلفا في تقدير المفعولِ الأولِ المحذوفِ وفي معنى الإِنساخ، فَجَعَل الزمخشري المفعولَ المحذوفَ جبريلَ عليه السلام، والإِنساخَ هو الأمرَ بنَسْخِها، أي: الإِعلامُ به، وجَعَلَ ابنُ عطية المفعولَ ضميرَ النبي عليهِ السلام، والإِنساخَ إباحةَ النَّسْخ لنبيِّه، كأنه لَمَّا نَسَخَها أباحَ لَه تَرْكَها، فَسَمَّى تلك الإِباحة إنساخاً. وخرَّج ابنُ عطية القراءةَ على كَوْنِ الهمزةِ للتعديةِ مِنْ وجهٍ آخرَ، وهو مِنْ نَسْخ الكتابِ، وهو نَقْلُه من غير إزالةٍ له، قال: «ويكونُ المعنى: ما نَكْتُبْ ونُنَزِّلْ من اللوح المحفوظ أو ما نؤخِّرْ فيه ونَتْرُكْهُ فلا نُنُزِّلْه، أيَّ ذلك فَعَلْنا فإنما نأتي بخيرٍ من المؤخَّر المتروك أو بمثله، فيجيء الضميران في» منها «و» بمثلها « عائِدَيْنِ على الضمير في» نَنْسَأْها «قال الشيخ:» وذَهَلَ عن القاعدة وهي أنه لا بُدَّ من ضميرٍ يعودُ من الجزاء على اسم الشرطِ، و «ما» في قوله: «ما نَنْسَخْ» شرطيةٌ، وقولُه «أو نَنْسَأْها» عائدٌ على الآية، وإن كان المعنى ليس عائداً عليها من حيث اللفظُ والمعنى، بل إنما يعودُ عليها من حيث اللفظُ فقط نحو: عندي درهمٌ ونصفُه، فهو في الحقيقة على إضمار «ما» الشرطيةِ، التقدير: أو ما نَنْسَأْ من آيةٍ ضرورةَ أنَّ المنسوخِ غيرُ المَنْسُوء، ولكن يبقى قولُه: مَا نَنْسَخْ من آيةٍ مُفْلَتاً من الجوابِ، إذ لا رابطَ يعودُ منه إليه فَبَطَلَ هذا المعنى الذي قاله «. قوله: {مِنْ آيَةٍ} «مِنْ» للتبعيضِ، فهي متعلِّقةٌ بمحذوف لأنها صفةٌ لاسمِ الشرط، ويَضْعُفُ جَعْلُها حالاً، والمعنى: أيَّ شيءٍ نَنْسَخْ من الآيات ف «آية» مفرد وقع موقِعَ الجمعِ، وكذلك تخريجُ كلِّ ما جاءَ من هذا التركيب: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله} ، وهذا المجرورُ هو المخصِّصُ والمبِّينُ لاسم الشرطِ؛ وذلك أَنَّ فيه إبهاماً من جهةِ عمومهِ، ألا ترى أنَّك لو قلت: «مَنْ يُكْرشمْ أُكْرِمْ» تناوَلَ النساءَ والرجالَ، فإذا قلت: «مِن الرجالِ» بَيَّنْتَ وخصَّصْتَ ما تناوَله اسمُ الشرط. وأجاز أبو البقاء فيها وَجْهَيْنِ آخرين، أحدهما: أنَّها في موضع نصبٍ على التمييز، والممَّيز «ما» والتقدير: أَيَّ شيءٍ نَنْسَخْ، قال: «ولا يَحْسُنُ أن تقدِّر: أيَّ آيةٍ نَنْسَخْ، لأنَّك لا تَجْمَعْ بَيْنَ» آية «وبين المميَّز بآية، لا تقول: أيَّ آيةٍ نَنْسَخْ من آيةٍ، يعني أنك لو قَدَّرْتَ ذلك لاستَغْنَيْتَ عن التمييز. والثاني: أنها زائدةٌ وآية حال /، والمعنى: أيَّ شيءَ نَنْسَخْ قليلاً أو كثيراً، وقد جاءت» آية «حالاً في قوله: {هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} [الأعراف: 73] أي:» علامة «وهذا فاسدٌ لأن الحالَ لا تُجَرُّ ب» مِنْ «، وقد تقدَّم أنها مفعولٌ بها، و» مِنْ «زائدةٌ عل القَوْل بجَعْل» ما «واقعةً موقع المصدر، فهذه أربعةُ أوجه.
ملخص الإعراب{ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة: 106 ) } ﴿مَا﴾: اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به مقدم للفعل "ننسخ". ﴿نَنْسَخْ﴾: فعل مضارع مجزوم بـ"ما" وعلامة جزمه السكون، وهو فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿آيَةٍ﴾: اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف نعت من "ما". ﴿أَوْ﴾: حرف عطف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿نُنْسِهَا﴾: فعل مضارع مجزوم معطوف على فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن، و "ها" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به. وجملة "ننسها" معطوفة على جملة "ننسخ" لا محلّ لها من الإعراب. ﴿نَأْتِ﴾: فعل مضارع مجزوم؛ لأنَّه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن. وجملة "نأت" لا محلّ لها من الإعراب؛ لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو "إذا". وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بِخَيْرٍ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. خير: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "نأت". ﴿مِنْهَا﴾: من: حرف جرّ مبنيّ على السكون، وها: ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بمن. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "خير". ﴿أَوْ﴾: حرف عطف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿مِثْلِهَا﴾: معطوف على "خير"، مجرور مثله وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، و "الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ مضاف إليه. ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة حرف استفهام، وتقرير مبنيّ على الفتح. لم: حرف نفي وجزم وقلب مبنيّ على السكون. ﴿تَعْلَمْ﴾: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "ألم تعلم" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿أَنَّ﴾: حرف توكيد ونصب مشبه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿اللَّهَ﴾: لفظ الجلالة اسم "أن" منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كُلِّ﴾: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ "قدير". ﴿شَيْءٍ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿قَدِيرٌ﴾: خبر "أنّ" مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. و "أنّ" واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محلّ نصب سَّد مَسَدّ مفعولي "تعلم".
