fa
Feedback
قَـوْسُ الـنَّـهَـارِ

قَـوْسُ الـنَّـهَـارِ

رفتن به کانال در Telegram

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
2 160
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
اطلاعاتی وجود ندارد30 روز
آرشیو پست ها
The things that have come into existence and those that will come into existence are infinite in number. Therefore, unless God's knowledge were itself infinite, He could not comprehend them all. For a finite power cannot attain what is super-infinite. Hence, if God were said to possess only finite powers, or a plurality of finite powers, several unacceptable consequences would follow. Among them would be that God could not know all things that have been produced or will be produced, nor could He adequately preserve the world in perpetual existence. Such assumptions would further imply either that God is not eternal or that He requires something else to sustain the eternity of His activity. Since these consequences are absurd, such assumptions must be rejected. Three possibilities remain: either God possesses one infinite power by which He creates, governs, knows, and performs all things; or He possesses many powers, each of them infinite; or He possesses many powers, some finite and some infinite. The third possibility is untenable, since there is no rational basis for attributing infinity to certain divine powers while limiting others. Such a view would make some divine operations eternal and others temporal without justification. Therefore, one of the first two alternatives must be true. Yet, because of the absolute simplicity of God and according to the common notions we hold concerning the divine nature, it is more fitting to affirm that there is one simple and infinite divine power from which all divine activity proceeds. «John the Grammarian, Surnamed Philoponus: Against the Equal Number of Arguments of Proclus the Successor Concerning the Eternity of the World, Pertaining to Book VIII of Aristotle's Physics. Translated by Gaspare Marcello of Montagnana, Philosopher of Padua, with a Most Copious Index of All Matters Worthy of Note. Printed in Venice by Hieronymus Scotus.»

حركة عجيبة جاء وقتها لأنشر عنها من الميرداماد سأعقب عليها وحين احتبلتها قبل سنين ضحكت حقا فقلت أذيعه وأبثه . نصوص ما قبل أرسطو نفسها كانت مدلولة على وجود اتجاهات قريبة من الأزلية على سبيل المثال عند بارمينيدس و ميليسوس الساموسي و أناكسيماندر وهي تصورات عن المبدأ السرمدي غير حادث وبل حتى عند plato في طيماوس وقع النزاع منذ عصور قديمة فلا أعلم هل الداماد فعلا جاهل بهذا أم أنه يريد فعل أموره ويتحايل والتي سأوضحها في هذا المقال ، ولربما بروكلس نفسه لم ير أن مبتدع للقدم بل كان يعتقد أن يشرح أفلاطون. أما في النصوص الأرسطية مشهور في الميتافيزيقيا والفيزيك والسماوات أن المعلم الأول يصرح بأزلية الحركة والزمان والفلك بل بالأصل برهانه الشهير لو حدثت الحركة بعد أن لم تكن لاحتاج ذلك لحركة سابقة ، ولهذا لم يفهم ثامسطيوس والأفروديسي وابن رشد من أرسطو إلا القول بالقدم ، فما تأويلهم إلا إعادة قراءة له. ومسألة أخرى في كون أن العالم مبدع دفعة بلا زمان فهنا دخلنا لصميم الحكمة اليمانية لكون المير داماد لا يريد أحد الطرفين أي لا يريد الحدوث الزماني للمتكلمة أو قدمه للمشائين فجاء بالحدوث الدهري أي كون العالم ليس بمسبوق بعدم زماني انما دهري والزمان حاله من توابع العالم فيكون مسبوق بمرتبة وجودية فوق الزمان وهذا هو الدهر عنده . وما فعله هنا الميرداماد إلا أن يستشهد بالفارابي الذي أصلا كان يحاول رفع التعارض بين أفلاطون و أرسطو فزاغ في التأويل هنا. ويوجد إشكال طفيف هنا هو أنه لو جاء ابن رشد مثلا لاعترض أنه لو كان العالم مبدع دفعة بلا زمان فإما أن تكون العلة تامة أزلا أو لا تكون وإن لم تكن تحتاج سبب ولو كانت لزم أزلية المعلول وهو أصل المشاء لهذا لم يقبلوا الحدوث الدهري. خلاصة كلامنا : المير الداماد أول وفعل كل هذا جزء من مشروعه لإثبات أن العالم محدث حقيقة مع نفي أقوال المتكلمة والمشائية ، أي غرضه من كل هذا تأسيس الحدوث الدهري لا تفسير أرسطو ولا أظنه يهتم له وفي نفس الوقت لن أظن فيه الجهل رغم أن ظاهره كذلك وهذا ما فعله عندما قال : «أنّ المعلّم أرسطاطاليس لا يقتصر في حدوث العالم على الأخير ، بل يذهب إلى الحدوث الدهريّ أيضا ويقنع بالقدم الزمانىّ على معنى أنّه لم يتقدّم الكلّ شطر من الزمان» ؛ فكلام أرسطاطاليس في كتبه ناصّ على أنّه لم يشعر بذلك أصلا. ألم يقل في كتاب «أثولوجيا» من الحرف اللّام ، عند إثبات كون الحركات سرمديّة : «أنّ صدور الفعل عن الحقّ الأوّل إنّما يتأخّر لا بزمان بل بحسب الذات ، والفعل ليس مسبوقا بالعدم ، بل هو مسبوق [٢٥٥ ظ] بذات الفاعل فقط». ثمّ تلامذته وشيعته أطبقوا على ذلك. وكلّ ما استدلّوا به على قدم العالم ناسج على منوال عدم الشعور بذلك المعنى من الحدوث. ولعلّ هذا الحكيم المبرّز أيضا لم يتفطّن لذلك ولم يقصده بقوله هذا.

وعلى ما وصل إلينا ، من برعة المترجمة لأقوال الفلاسفة ومهرة المورّخة لأحوالهم ، القول في قدم العالم وأزليّته ، بعد إثبات الصانع والقول بالعلّة الأولى ، إنّما ظهر بعد معلّم الفلسفة المشّائيّة أرسطاطاليس ، لأنّه خالف القدماء [٢٤٨ ظ] صريحا وأبدع المقالات على قياسات ظنّها حجّة وبرهانا ؛ فنسج على منواله من كان من تلامذته ، وصرّحوا القول فيه ، مثل الإسكندر الإفروديسىّ وثامسطيوس وفرفوريوس شرّاح كلام أرسطاطاليس ، ومثل الشيخ اليونانىّ وديوجانس والإسكندر الرّومى ، وصنّف أبرقلس المنتسب إلى أفلاطون في هذه المسألة كتابا ، وأورد فيه تلك الشّبه ، وإلّا فالقدماء ما أبدوا في العالم إلّا القول بالحدوث ، والمتعصّبون لأبرقلس يمهّدون له الأعذار فى إيراد تلك الشبهات [٢٤٨ ب]. ثمّ فلاسفة الإسلام ، من معلّميهم ورؤسائهم ، صيّروا أنفسهم كالمقلّدين للمعلّم أرسطاطاليس ، لا يخالفون طوره ولا ينحرفون عن سبيله ، فهذا ما قد استبان لى من تتبّع كتبهم وكلامهم. وعليه استقرّ أيضا رأى الشّهرزوريّ صاحب «الشجرة الإلهيّة» ، والشهرستانىّ صاحب «الملل والنحل». وأمّا الشّيخ المعلّم أبو نصر الفارابىّ ، فقد قال في مقالته في («الجمع بين الرأيين» ، ص ١٠٠ ـ ١٠٤) بهذه العبارة : «إنّ ممّا يظنّ بأرسطوطاليس أنّه يرى أنّ العالم قديم ، وبأفلاطون على خلاف رأيه وأنّه كان يرى أنّ العالم محدث. فأقول [٢٤٩ ظ] : إنّ الذي دعى هؤلاء إلى هذا الظنّ القبيح المستنكر بأرسطاطاليس الحكيم ، هو ما قاله في كتاب «طوبيقا» إنّه قد توجد قضيّة واحدة بعينها ، يمكن أن يؤتى على كلا طرفيها بقياس من مقدّمات ذائعة ، مثال ذلك : «هل العالم قديم أم ليس بقديم». وقد ذهب على هؤلاء المختلقين ، أمّا أوّلا ، فإنّ الذي يؤتى به على سبيل المثال لا يجرى مجرى الاعتقاد ؛ وأيضا ، فإنّ غرض أرسطوطاليس في كتاب «طوبيقا» ليس هو بيان أمر العالم ، لكنّ غرضه بيان أمر القياسات المتركّبة من المقدّمات الذائعة ، وكان قد [٢٤٩ ب] وجد أهل زمانه يتناظرون في أمر العالم : «هل قديم أم محدث» ، كما كانوا يتناظرون في اللّذة : «هل خير أم شر» ، وكانوا يأتون على كلا الطرفين من كلّ مسألة منهما بقياسات ذائعة. وقد بيّن أرسطاطاليس في ذلك وفي غيره من كتبه : أنّ المقدّمة المشهورة لا يراعى فيها الصدق والكذب ، لأنّ المشهور ربّما كان كاذبا ، ولا يطرح لكذبه. وربّما كان صادقا ، فيستعمل ، لشهرته في الجدل ، ولصدقه في البرهان. فظاهر أنّه لا يمكن أن ينسب إليه الاعتقاد بأنّ «العالم قديم» ، بهذا المثال الذي أتى به في هذا الكتاب.» «وممّا [٢٥٠ ظ] دعاهم إلى ذلك الظنّ أيضا ما يذكره في كتاب «السماء والعالم» : أنّ «الكلّ ليس له بدء زمانيّ» ، فيظنّون عند ذلك : أنّه يقول بقدم العالم. وليس الشيء كذلك ، إذ قد تقدّم فبيّن في ذلك الكتاب وفي غيره من الكتب الطبيعيّة والإلهيّة : أنّ الزمان إنّما هو عدد حركة الفلك ، وعنه يحدث ، وما يحدث عن الشيء لا يشمل ذلك الشيء. ومعنى قوله : «إنّ العالم ليس له بدء زمانىّ» ، أنّه لم يتكوّن أوّلا فأولا ، بأجزائه ، كما يتكوّن البيت مثلا ، أو الحيوان الذي يتكوّن أوّلا بأجزائه ، فإنّ أجزاءه يتقدّم بعضها [٢٥٠ ب] بعضا بالزّمان والزّمان حادث عن حركة الفلك. فمحال أن يكون لحدوثه بدء زمانىّ. ويصحّ بذلك أنّه إنّما يكون عن إبداع البارى ، جلّ جلاله ، إيّاه دفعة بلا زمان ، وعن حركته حدث الزمان.» الميرداماد | الإيماضات والتشريقات

Among the many, indeed almost innumerable, questions that belong to philosophy, the question of the eternity of the world has always been judged to be both one of the most difficult and one of the most noble. For the universe, in its totality, contains all other things as its parts. Since the whole and its parts are mutually related and dependent upon one another, the question of the eternity of the world cannot be adequately explained or fully resolved unless these matters themselves are first examined and clarified. And because all things, together with the whole and its parts, are joined by mutual connections, it is of no small importance which subject one chooses to investigate and contemplate. Indeed, the knowledge of the highest and most hidden realities fills the mind with the greatest delight and satisfaction. John Philoponus' Two Books from the Twenty Books Against the Twenty Arguments of Proclus on the Eternity of the World.

مِن : يامبليخوس الخلقيسي السوري: في حياة فيثاغورس والخطابات الحاثة على الفلسفة (Protrepticus) وهذا الكتاب طبع سنة 1598 باليونانية واللاتينية متقابلتين ، بتحقيق وترجمة يوهانس أرسيريوس. وقرأته مؤخرا في نفس وقتي أترجم و وجدت أن الكتاب يضم كتابين : الكتاب الأول حياة فيثاغورس ؛ لكنها ليست محض سيرة إنما سيرة فلسفية ودفاع عن المدرسة الفيثاغورية وبيان لطريقة عيش الفيثاغوريين مع شرح للتطهير النفسي وآداب التلمذة والذي استفدت منه الكثير ، مع نظام الرياضيات عند الفيثاغوريين وعلاقة العدد بالكون . وقد جعل فيه يامبليخوس فيثاغورس أقرب للحكيم الإلهي أو الرجل الرباني منه إلى محض رياضي. أما الكتاب الثاني هو بروتربتيكوس وغايته الدعوة للفلسفة وهو من أهم الكتب الأفلاطونية المحدثة ؛ موضوعه : لماذا يجب أن يتفلسف الإنسان ؟ وما منزلة الحكمة ؟ ولماذا الحياة النظرية أفضل من الحياة الشهوانية؟ وما علاقة الرياضيات بالترقي العقلي ؟ وكيف ينتقل الإنسان من المحسوس للمعقول؟ وهذا كتاب مشهور بالأصل عند دارسي أرسطو وطالعته قبل هذا أيضا لأن يامبليخوس حفظ فيه فقرات من كتاب أرسطو المفقود المُسمى : Protrepticus ، ولم تبقى منه إلا شذرات. والنص المنقول هنا هو قصيدة إهدائية و مدحية يونانية حول : Πλάτων (أفلاطون) Ξενοφῶν (زينوفون) Γαμβλίχων (يامبليخوس) وموضوعها إجمالًا : تمدح يامبليخوس وتقول ما معناه تقريبًا: انظر إلى أفلاطون الإلهي. وانظر إلى زينوفون الحلو البيان. ثم انظر إلى يامبليخوس السامي. فإنه أحيا الحكمة من قبرها. وأعادها بعد أن كادت تضمحل. ونفخ في الشباب أسرار الحكمة. وكشف لهم خفايا المذاهب القديمة.

أستهدف أن أزيل أكثر التوهم أو لنجعله ضربًا من التهوك والعياء من الطالب ، وهي مسألة على الأقل يتحتم عليه فيها إحكام درايتها ليغدو محيطًا بما كان في تلك الحقبة والتي يغفلُ عنها الجّم الغُفير . sophistes أو السفسطة والتي عندما يسمعها الطالب يعنون له مذهب : إفساد النسبة بين الفكر والواقع ، والتي هي ابتداءً لم تأتي أصلا بهكذا إسم وهو مدرسي متأخر ، فأولها كانت طبقة تعليمية خطابية في اليونان فالبعض منها تدرج للشك والنسبة ومن هنا جائت الغلبة الخطابية عندهم فكان نفس المُسمى العنواني الذي ذكرناه سلفًا. ظهرت بالأصل في اليونان وبالخصوص في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد ؛ أي تقريبًا بعد ازدهار المدن اليونانية و التحولات السياسية الديمقراطية الأثينية ، والسبب التاريخي الأعمق كان هو التحول من مجتمع أرستقراطي بطولي لمجتمع مدني تداولي كل اعتماده كان على المحاكم والخطابة والإقناع السياسي ، ليُصبح بهذا النجاح الإجتماعي متعلق بالقدرة على الجدل والخطابة لا بالحقيقة ذاتها ؛ وهذا كان سبب في الحاجة لظهور معلمي الجدل والخطابة. ماهو معنى sophistes (σοφιστής) ؟ معناها الحكيم والمعلم الماهر وهذا هو سبب في كتابتي لهذا بالأصل ، لأنه لم يكن مذمومًا وانقلب كذلك بسبب نقد سقراط و أفلاطون. وسبب كل هذا التشديد عليهم كما سلفنا هو لسانهم ؛ أمثلة : قول بروتاغوراس أن الإنسان مقياس كل شيء أي أن الحقيقة نسبية للمُدرك ، و غورغياس الذي كان أشدهم تطرفًا ومن ما نُسب له : لا شيء موجود ولو وجد فلا يُعرف ولو عُرف فلا يمكن إيصاله ( وإن كان في هذا التقرير شيء من المبالغة الأفلاطونية) ، ومع ذلك يوجد منهم من اشتغل على نفسه وله أموره كهيبياس الذي اشتغل في البلاغة والتعليم الموسوعي والسياسة و بروديقوس الذي اشتغل بالفروق اللغوية الدقيقة وكان له أثر في التحليل الدلالي . سبب ظهورهم ؟ ليس لأنهم أحبوا الكذب الساذج إنما بسبب أزمة معيار الحقيقة وتعدد الآراء واحتكاك الثقافات وأكثرهم بسبب سقوط اليقين الأسطوري القديم ؛ فأنشد بعض الحمقى : ما دام الناس يختلفون في كل شيء فالحقيقة ليست إلا ما يظهر للإنسان . مراحل السفسطة عندهم كما مرت عليهم : وأولها هي تعليم البلاغة والإقناع والجدل السياسي ، والثانية هي النسبية المعرفية ، والثالثة هي الشك في المطابقة و إمكان المعرفة و معيار الحقيقة . وأول من رد عليهم والذي كان سبب في جعل سمعتهم بهذه الذمة هو سقراط ويليه أفلاطون الذي كان أول من بنى رد منظم فلسفي خصوصا في محاورة السفسطائي وثياتيتوس وجورجياس والجمهورية. أصل رده كان أن انكار الحقيقة يهدم نفس الدعوى تلك والتعليم والحوار ، فلو كان رأي حقًا لصاحبه فدعوى السفسطائي نفسها ليست أحق من نقيضها. وثم أرسطو الذي جاء و أنهى أمرهم في كتاب البرهان ومابعد الطبيعة والجدل والسفسطة ؛ ولعل أعظم ضربة أرسطية للسفسطة هي إرجاعها لفساد المبادئ الأولى للفكر وبالأخص في مبدأ عدم التناقض ، وأستقدم هنا قوله المشهور في الميتافيزيقا إن من ينكر عدم التناقض أضحى كلامه ككلام النبات . فبعد أرسطو تحول الوصف وأصبحت السفسطة لقب ذمي بعد ما كانت تعني الحكيم وتناثرت مدرستهم المحترمة التي كانت غير أن أثارها عادت مع الشكاك والرواقيين والأكاديميين المتأخرين وبصورة حديثة ظهرت لنا في النسبية والبنيوية المتطرفة وما بعد الحداثة وبعض الظاهراتيات الراديكالية . وعند العرب أو لنخصص بالمسلمين في تراجمهم السريانية لقبوهم بثلاث ألقاب : العِنادية ، العندية ، اللاأدرية.

النهاية واللانهاية من الأعراض الذاتية التي تلحق الكم لذاته ، ويلحق كل ماله أو لشيء يتعلق به كمية بسبب تلك الكمية . فمنها : ما يعرض للكم المتصل وهو تناهى المقدار ولا تناهيه ، ومنها : ما يعرض للكم المنفصل وهو تناهى العدد ولا تناهيه . والمقدار نفسه كما يمكن فرض لانهايته في الازدياد لانهاية المقادير أعنى تزايد الاتصال فقد يمكن فرض لانهايته في الانتقاص لانهاية الأعداد أعنى مراتب الانفصال . و الشيء الذي له مقدار كالجسم أو عدد كالعلل ففرض النهاية واللانهاية فيه ظاهر أما الشيء الذي يتعلق به شيء ذومقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان أو أعمال متوالية لها عدد ففرض النهاية واللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال ، والذي بحسب المقدار يكون إما مع فرض وحدة العمل لاتصال واتصالخ] زمانه ، أومع فرض الاتصال في العمل نفسه لامن حيث يعتبر وحدته أو كثرته . فالقوى بهذه الاعتبارات تكون ثلاثة أصناف : الأول : قوى يفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنه مختلفة . ولا محالة تكون التي زمانها أقل أشد قوة من التي زمانها أكثر . ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية لافي زمان . الثاني : قوى يفرض صدور عمل ما منها على الاتصال في أزمنة مختلفة كرماة تختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء ولا محالة تكون التي زمانها أكثر أقوى من التي زمانها أقل. ويجب من ذلك أن يقع عمل غير المتناهية في زمان غير متناه . والثالث . قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد كرماة يختلف عدد رميهم . ولا محالة تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقل . ويجب من ذلك أن يكون لعمل غير المتناهية عدد غير متناه . فالاختلاف الأول بالشدة ، والثاني بالمدة ، والثالث بالعدة . واذا تقرر ذلك فنقول : نبه الشيخ في هذا الفصل على كيفية اتصاف القوى بالنهاية واللانهاية على الإجمال . وكان مراده ما يختلف في النهاية واللانهاية بحسب المدة أو العدة فقط و لذلك تمثل بالمدرة التي تتحرك حركة متناهية بحسبهما ، و بالسماء التي تتحرك حركة غير متناهية بحسبهما . وذكر أن المتناهى وغير المتناهى يقالان للقوى بأحد هذين الاعتبارين مع أنهما قد يقالان لغير المعنيين يعنى يقالان للكم ولما هو ذو كم . [شرح الإشارات للطوسي] تعليق و إبانة : وقبل أن أحنذ في هذا أقول آنفا ان أكثف الطلبة متوهمون في العضائل أنفسها على مقتضى التعاليم منها عند الشيخ هنا والشاكلة نفسها في توهم الكلام لمجرد تصنيف رياضي للقوى ، وبما أن الشيخ نفسه أعاد بناء المفهوم ذاته على أساس إختلافات أنحاء التعلق بين القوة والفعل والزمان ؛ وهي ليست ناسبة للانهاية بنحو واحد : فقد تكون لا متناهية من حيث الشدة أي من حيث نسبة الفعل للزمان ، أو لا متناهية من حيث المدة أي دوامية ذلك الفعل واتصاله ، أو لا متناهية من حيث العدة أي تكرر الآثار و تواليها. ومُختلف لحظها عند المشائين هو بلحاظ إضافي تختلف عنه باختلاف البنية التي يلحظ بها صدور الأثر. ولعلي رأيت أن المتأخرون توهموا في اللامتناهيات بكونها من سنخ واحد فلهذا الشيخ هنا لم يقتصر على التهذير بل انبرى لتمحيص العمد الذي سيشاد عليه غبّا التهايج والتمارى في قدم العالم والقوة المتناهية واللامتناهية وإمكانية صدور اللامتناهي من حاله نفسه–أعني المُتناهي و كذلك استحالة قطع مالانهاية له ، وهي من أعمدة التباحثات خلف المادة الطبيعية عند المشائين. {الان سأتجه أكثر إلى تفسيق كلام الشيخ والتغليق أمعن فيها وأتفههها للمتفقه} : وأول الكلام المُلاحظ هنا أن الطوسي يحاول دفع تخالط له تأثير مستقبلا وسأبين هذا ؛ فمن خلط بين لاتناهي الشيء بذاته وأثره وزمانه وتكرر فعله لكثرت الإعتراضات لأن أغلب الإعتراضات على المشائين كانت من خلط أنحاء اللانهاية ؛ مِثَال : ( القوة قد تكون متناهية الذات لكن غير متناهية الأثر من حيث التعاقب ، لهذا أمكنهم تصور حركة فلكية أزلية مع عدم لزوم قوة جسمانية غير متناهية بالشدة ) وهذه أحد أكبر المفاصل في النزاع الأرسطي الكلامي. ورأيت أن الشيخ يمسك الكم والحركة هنا والقوة والزمان ليربطهم في نفس الشبكة؛ ويعني به أن اللانهاية ليست وصف مستقل إنما حقيقتها مُتغيرة بحسب موضوعها ، وأنا لم أقل هذا لمحض ملاحظة طبعًا ، لأن لاتناهي العدد ≠ لاتناهي المقدار ≠ لاتناهي الحركة ؛ وهذه من المسائل التي سبقت التصورات الحديثة عن اختلاف أنماط اللانهاية. فليس مقصود الشيخ مجرد تقسيم القوى بحسب أنحائها إنما يحقق في كون اللانهاية ليست بمقولة متواطئة على جميع مواردها ، فلا تناهي القوة بالشدة غير لا تناهيها بالمدة وكلاهما لاتناهيها بالعدة ، ولو كان خلاف هذا تختلط أحكام الإتصال والإنفصال فننتقل لما هو بمخصص بالمقدار إلى العدد وبالعكس فيدخل الوهم على الكثير. وبالله السداد لكل ذي أرب مكرم في هذه الفنون .

قال الشيخ غلام علي الدهلوي في مقامات مظهرية: إن غلام يحيى أخذ عن بعض المشايخ القادرية ثم وجد في نفسه شيئاً فقدم دهلي وصحب الشيخ جانجانان الدهلوي ولازمه ستة أشهر ولكنه لم ترد عليه كيفية من الكيفيات الروحانية فزاد في السعي والجهاد حتى كشف الغطاء ووصل في السير والسلوك إلى التجلي الذاتي الدائمي في خمس سنوات فاستخلفه الشيخ المذكور فاشتغل بالمراقبة وتلقين الذكر وإشاعة الطريقة وترك الاشتغال بالتدريس حتى ذهل عن العلوم الحكمية. وقال عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في حاشيته على حاشية غلام يحيى: إنه ترك الاشتغال بالمعقول قاطبة حتى إنه لما عاد إلى لكهنؤ وعرض عليه بعض الطلبة حاشيته على حاشية السيد الزاهد وسأل عن مشكلاته لم يقدر على حلها، وكان يدرس ويفيد.

#فوائد_هندية كثيرًا من الناظرين لما وجدوا الموجود لا يخلو عند القسمة الأولى: إما أن يكون خارج النفس أو فيها، ظنّوا أن ما لا يثبت في أحد الجانبين فمحال من كل جهة، ولم يفطنوا إلى أن للبرهان نحوًا من التقرر ليس كتقرر الأعيان ولا كتقرر الصور المرتسمة في القوة المتخيلة؛ بل هو ثبوت يخص النسبة من حيث هي مأخوذة في عقد التأليف البرهاني. فإن الأشياء ربما امتنع أن توجد في الخارج لاستلزامها المناقضة، وامتنع أيضًا حصول صورتها على النحو الذي للحسيات في الذهن، ثم مع ذلك لا يمتنع أن يكون لها نحو تقرر في نفس صناعة البرهان من حيث يتوقف عليها تمام الفحص وإحكام الردود. التحقيق الأول : ليس كل ما يقال إنه ثابت يجب أن يكون ثبوته على جهة الأَيْس التام، فإن الثبوت يقال أولًا على ما يتم به قيام الشيء في مرتبته التي تخصه. ألا ترى أن النسبة الشرطية لا تطلب لها مادة قائمة بنفسها، ولا يقال مع ذلك إنها معدومة من كل جهة، بل لها نحو تقرر بكونها رابطة بين المقدم والتالي. وكذلك الممتنعات إذا أُخذت في صناعة البرهان لا بما هي محققة في الأعيان بل بما هي حدود تتقوم بها جهات الإبطال، كان لها نحو ثبوت في نفس البرهان؛ إذ لو لم يكن لها ذلك لاستحال أن يتعلق بها النفي أو الرد أو بيان الفساد. وليس هذا الثبوت ذهنيًّا صرفًا، لأن الذهن من حيث هو قوة مصورة قد يمتنع عليه أن يحصل صورة الشيء على نحو جمع أجزائه المتناقضة، ومع ذلك يقدر العقل البرهاني أن يحكم على ذلك التأليف بالإحالة؛ فلو لم يكن هناك أمر محفوظ في نفس التأليف لما أمكن الإحالة عليه. التحقيق الثاني : وقد غلط قوم فتوهّموا أن ما لا يقبل الوجود الخارجي ولا الصورة الذهنية فليس إلا لفظًا محضًا، وهذا من قلة التمييز بين ما يثبت للشيء من حيث ذاته وما يثبت له من حيث دخوله في صناعة من الصناعات. فإن كثيرًا من الحدود لا يطلب بها تحصيل ماهية، بل ضبط جهة الامتناع. ومتى كان الشيء معلومًا من جهة امتناعه كان له من هذه الجهة تقرر في البرهان، وإن لم يكن له تقرر في الأعيان. وبيان ذلك أن قولنا: «القطر مشارك للضلع» ليس له صورة مطابقة في الخارج، إذ المشاركة ممتنعة هناك، ولا صورة تامة في الخيال لأن الخيال لا يجمع النقيضين على التحقيق؛ لكن البرهان الهندسي يحفظ هذا الفرض حفظًا ما، لا ليحققه بل ليظهر منه المحال. فثبوت هذا الفرض ليس خارجيًّا ولا ذهنيًّا، بل برهاني صرف، أعني أنه محفوظ بقياس الصناعة. التحقيق الثالث : واعلم أن هذا النحو من التقرر إنما يخفى على من يجعل البرهان تابعًا للموجودات فقط، وليس كذلك؛ بل البرهان قد يكون كاشفًا عن أنحاء من النسب لا تستقل بالوجود أصلًا. وذلك أن النسبة ربما كانت معتبرة لا من حيث تحقق طرفيها، بل من حيث ما يلزم على تقديرهما. فالمحال إذا أُخذ موضوعًا للفحص صار له نحو اعتبار محفوظ، وإلا لم يتم الانتقال منه إلى بيان الاستحالة. ومن ههنا أخطأ من ظن أن كل معلوم يجب أن يكون إما محسوسًا أو متخيّلًا أو معقولًا على مثال الموجودات، لأن في المعلومات ما لا يحفظ إلا بقيود البرهان نفسه، فإذا ارتفع البرهان ارتفع ذلك التقرر. فهو شبيه بظل لا يبقى إلا ببقاء الجسم الحائل بين النور والبصر، لا من جهة كونه قائمًا بنفسه. التحقيق الرابع : ثم إن هذا التقرر البرهاني هو واسطة من جهة الاعتبار الصناعي؛ أعني أن البرهان إذا افتقر في تمام حركته إلى فرض شيء وحفظ نسبته وحكم عليه بالإبطال أو الامتناع، حصل لذلك الشيء نحو ثبوت في نفس الفعل البرهاني. ولهذا كانت الحدود الممتنعة، والمصادرات الكاذبة، والتقادير الفاسدة، مما لا يجوز إلغاؤه من صناعة النظر؛ لأن العلم بالحق لا يتم إلا بإحاطة ما يقابله. وليس المقصود من إثباتها إثبات أعيانها، بل إثبات مواقعها من نظام الحجة.

كثيرًا من توهَّموا أن التناقض إنما يلزم من تقابل اللفظين في نفس الأمر، من غير التفات إلى جهة التعلّق وكيفية الأخذ في العقل، وليس كذلك؛ بل منشأ الغلط إنما هو الغفلة عن أن الموضوع لا يبقى واحدًا عند اختلاف الحيثية المأخوذة في التوجّه إليه، ولو ظُنَّ الاتحادُ ممن لا وقوف له على دقائق الاعتبارات. فإنك إذا قلت: الإنسان كاتب، والإنسان ليس بكاتب، فليس المُعتبر في القضيتين ذاتًا واحدة من كل وجه؛ بل المأخوذ في إحداهما الإنسان من حيث تعلقه بمبدأ الكتابة، وفي الأخرى من حيث تجرّده عنها، أو من حيث وقت آخر، أو اعتبار آخر. ولو كان التناقض يلزم مع مطلق الاتحاد اللفظي، للزم اجتماع النقيضين في أكثر القضايا العرفية، ولم يكن فرق بين العلوم والصناعات وبين تخليطات العامة. ولعله منشأ التوهُّم ههنا أن الذهن ربما أخذ المعروض بالعرض مكان المعروض بالذات، فيظن أن جهة الحمل خارجة عن صلب التحديد، مع أنها من تمام ما به التوجّه إلى الموضوع؛ إذ الحكم فرع نحو الحضور عند العقل، لا فرع مجرد اللفظ ولا فرع الصورة الساذجة المرتسمة في الوهم. ولذلك كانت صناعة البرهان راجعة في التحقيق إلى تقويم جهات التوجّه قبل تقويم نفس التصديقات؛ فإن فساد المبدأ التصوري يوجب بالضرورة فساد ما يتركب عليه من نسب الحكم، وإن كانت صورة القياس في غاية الاستقامة عند من لا دُربة له بأسرار الحدود. «ميرك البخاري على المطالع»

For the clarity of this definition, it must be known that “accident” can be taken in four ways. In one way, an accident is said to be something really inhering in a substance, just as heat is really in fire and whiteness in the wall. And taking “accident” in this way, the definition stated is verified, because no accident exists in a subject such that it could not, at least by divine power, be removed from that subject without the destruction of the subject. But taking “accident” in this way as something outside the soul, it is not established as the fifth universal, for the accident which is one of the five universals is predicable of many things, which does not occur with an accident existing outside the soul, except perhaps by means of a word or some voluntarily instituted sign. In another way, “accident” is said of everything that can contingently be predicated of something, such that, once the truth of the proposition asserting the existence of the subject is granted, that predicate can either be affirmed or denied of it. And taking accident in so general a way, it is not inappropriate to attribute some accident to God; indeed, Anselm attributes such an accident to God, as is clear in the Monologion, chapter 247. Nevertheless, God does not really admit such an accident in Himself, as Anselm himself explains there, because such an accident is nothing other than something predicable that can be contingently predicated of a thing. And thus, in the definition of accident, “to be present and to be absent” is not understood as real appearance and disappearance, but rather as appearance and disappearance according to predication; that is, that something is at one time predicated and at another time not predicated. Summa Logicae–Ockham

«قَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْمُعْتَبَرِ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى سَبَبِ غَلَطِ أَهْلِ النَّظَرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَبَاحِثِ: "وَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْرِضُ لِلنَّاظِرِينَ مِنَ الْغَلَطِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْأُمُورَ بِحُدُودِ الْأَلْفَاظِ لَا بِحَقَائِقِ الْمَعَانِي، فَيَنْتَقِلُونَ مَعَ الِاسْمِ حَيْثُ انْتَقَلَ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ الْمَعْنَى تَبِعَهُ، وَلَيْسَ كَذٰلِكَ؛ فَإِنَّ الْمَعَانِيَ قَدْ تَتَّفِقُ وَتَخْتَلِفُ أَسْمَاؤُهَا، وَقَدْ تَتَّفِقُ الْأَسْمَاءُ وَالْمَعَانِي مُتَبَايِنَةٌ. وَمِنْ هٰهُنَا دَخَلَ الْوَهَمُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَابِ الْجَدَلِ." ثُمَّ قَالَ: "وَالْحَاذِقُ بِالصِّنَاعَةِ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفَاظِ أَوَّلًا، بَلْ يَنْظُرُ إِلَى جِهَةِ الْمَعْنَى، ثُمَّ يَجْعَلُ اللَّفْظَ دَلِيلًا عَلَيْهِ."» أبو البركات البغدادي | المعتبر في الحكمة

«قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْفَارَابِيُّ فِي مَعْرِضِ الْكَلَامِ عَلَى مَرَاتِبِ الْعُلُومِ وَسَبَبِ غَلَطِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ: "وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الْعُلُومِ يَظُنُّ أَنَّهُ إِذَا حَفِظَ أَلْفَاظَ الْكُتُبِ وَأَقَاوِيلَ الْمُعَلِّمِينَ فَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ صِنَاعَةُ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ كَذٰلِكَ؛ فَإِنَّ نِسْبَةَ مَنْ يَحْفَظُ الْأَلْفَاظَ وَلَا يَعْقِلُ الْمَعَانِيَ كَنِسْبَةِ مَنْ يَعُدُّ آلَاتِ النِّجَارَةِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى صَنْعَةِ السَّرِيرِ. وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَعْلُومَاتِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وُضِعَتِ الصِّنَاعَةُ. ثُمَّ قَالَ: "وَلِهٰذَا يَكْثُرُ أَهْلُ النَّقْلِ وَيَقِلُّ أَهْلُ التَّحْقِيقِ."»

«وَمِنْ أَظْرَفِ مَا يُرْوَى فِي أَخْبَارِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ وَالتَّعْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي صَاعِدٌ الْأَنْدَلُسِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْأُمَمِ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْخَوَارِزْمِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّصْدِ بِبَغْدَادَ. قَالَ: لَمَّا عُنِيَ الْمَأْمُونُ بِأَمْرِ الْهَيْئَةِ وَامْتِحَانِ أَقْوَالِ بَطْلَمْيُوسَ، جَمَعَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَنْدِسِينَ وَأَصْحَابِ الْحِسَابِ، وَأَمَرَهُمْ بِامْتِحَانِ مِقْدَارِ دَرَجَةٍ مِنَ الْأَرْضِ: هَلْ هُوَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَوَائِلُ أَمْ لَا؟ فَخَرَجُوا إِلَى صَحْرَاءِ سِنْجَارَ، وَنَصَبُوا الْآلَاتِ، وَأَخَذُوا فِي الرَّصْدِ وَالْمِسَاحَةِ أَيَّامًا. قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّهُمْ كُلَّمَا أَعَادُوا الِاعْتِبَارَ تَقَارَبَتِ الْمَقَادِيرُ، فَعَظُمَ ذٰلِكَ عِنْدَهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِنَّ الْهَنْدَسَةَ تُرِي الْعَقْلَ مَا لَا تُرِيهِ الْحَوَاسُّ مُجَرَّدَةً.» فَلَمَّا رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَأْمُونِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْعَقْلِ سَبِيلًا إِلَى مَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنِ الْبَصَرِ.»» طبقات الأمم لصاعد الأندلسي

«وَمِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيدِيُّ فِي الإِمْتَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي سُلَيْمَانَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَفِيهِ أَبُو الْخَيْرِ الْحَسَنُ بْنُ سُوَارٍ وَابْنُ زُرْعَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، فَجَرَى الْبَحْثُ فِي مَعْنَى الْعَقْلِ: هَلْ هُوَ غَرِيزَةٌ أَمْ قُوَّةٌ تُسْتَفَادُ بِالتَّجَارِبِ وَالرِّيَاضَاتِ؟ فَقَالَ بَعْضُ الْحُضُورِ: «الْعَقْلُ شَيْءٌ يُولَدُ مَعَ الْإِنْسَانِ، وَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ تَعَلُّمٌ وَلَا أَدَبٌ.» فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «هٰذَا قَوْلٌ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّ الْغَرِيزَةَ إِنْ لَمْ تُثَقَّفْ بِالْعِلْمِ وَالتَّجْرِبَةِ بَقِيَتْ قُوَّةً مُهْمَلَةً، كَالسَّيْفِ الْمَصْقُولِ فِي يَدِ الْجَبَانِ. وَكَذٰلِكَ الْعِلْمُ إِنْ لَمْ يَصَادِفْ قَابِلِيَّةً وَفِطْنَةً كَانَ كَالْمَاءِ يُصَبُّ فِي الرَّمْلِ.» قَالَ أَبُو حَيَّانَ: فَرَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَكَثُرَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي الْفِطْنَةِ وَالِاكْتِسَابِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ زُرْعَةَ: «إِذَا اجْتَمَعَتِ الْفِطْرَةُ وَالتَّهْذِيبُ تَمَّ الْإِنْسَانُ، وَإِذَا افْتَرَقَا لَمْ يَتِمَّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.»» الإمتاع والمؤانسة | مجالس أبي سليمان السجستاني

أُحْدوثَةٌ مِنْ أَخْبَارِ الْحَمْقَى وَالْمُغَفَّلِينَ حَرِيٌّ بِهَا أَنْ تُحَاكِيَ شِيَمَ بَعْضِ الفَدْمِ مِنَ الحُذَّاقِ أَ
أُحْدوثَةٌ مِنْ أَخْبَارِ الْحَمْقَى وَالْمُغَفَّلِينَ حَرِيٌّ بِهَا أَنْ تُحَاكِيَ شِيَمَ بَعْضِ الفَدْمِ مِنَ الحُذَّاقِ أَوِ الغِلْمَةِ المُتَهَوِّكِينَ 😅

«قَالَ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيدِيُّ فِي الْمُقَابَسَات فِي خَبَرِ أَبِي سُلَيْمَانَ السِّجِسْتَانِيِّ بِبَغْدَادَ: اجْتَمَعْنَا لَيْلَةً عِنْدَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَدْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَنْطِقِ وَالْبَيَانِ، فَجَرَى ذِكْرُ أَرِسْطَاطَالِيسَ وَمَا خُصَّ بِهِ مِنْ تَرْتِيبِ الْعُلُومِ وَتَقْوِيمِ النَّظَرِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحُضُورِ: «لِمَ لَمْ يَتَكَلَّمِ الْعَرَبُ فِي هٰذِهِ الْمَعَانِي كَمَا تَكَلَّمَ الْيُونَانُ؟» فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ أَمِيلَ إِلَى الْبَيَانِ مِنْهَا إِلَى الْبُرْهَانِ، وَأَشْغَفَ بِالْفِطْنَةِ الْمُرْسَلَةِ مِنْهَا بِالتَّرْتِيبِ الصِّنَاعِيِّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جِهَةٌ تَغْلِبُ عَلَيْهَا.» قَالَ أَبُو حَيَّانَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «وَمَعَ هٰذَا، فَالْحِكْمَةُ لَا تُنْسَبُ إِلَى لِسَانٍ دُونَ لِسَانٍ، وَلَا إِلَى أُمَّةٍ دُونَ أُمَّةٍ، لِأَنَّهَا طَلَبُ الْحَقِّ مِنْ جِهَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَادَةِ وَالْمِلَّةِ.» المقابسات – مجلس من مجالس أبي سليمان السجستاني

«قَوْلُهُ: وَالإِسْنَادُ أَصْلُ التَّرْكِيبِ. أَقُولُ: لا يَخْفَى أَنَّ المُرَادَ بِالأَصَالَةِ هٰهُنَا لَيْسَتِ الأَصَالَةَ بِالمَعْنَى المُقَابِلِ لِلفَرْعِيَّةِ فِي مَرْتَبَةِ التَّقَرُّرِ، بَلِ الأَصَالَةُ بِحَسَبِ التَّوَقُّفِ الاِنْتِزَاعِيِّ؛ إِذِ المَرْكَّبُ التَّقْيِيدِيُّ وَإِنْ كَانَ مُتَقَرِّرًا فِي نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ اعْتِبَارِيٌّ، لٰكِنَّهُ لَمَّا كَانَ لا يُتَعَقَّلُ إِلَّا بَعْدَ تَعَقُّلِ طَرَفَيْهِ وَالنِّسْبَةِ الرَّابِطَةِ بَيْنَهُمَا، كَانَ الإِسْنَادُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ تَقَدُّمًا بِالحَسَبِ لا بِالذَّاتِ. وَمِنْ هٰهُنَا يَظْهَرُ وَهْمُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ التَّرْكِيبَ التَّقْيِيدِيَّ أَمْرٌ بَسِيطٌ لا انْحِلَالَ فِيهِ أَصْلًا؛ لأَنَّ بَسَاطَتَهُ إِنَّمَا هِيَ بِحَسَبِ الحُصُولِ فِي النَّفْسِ، لا بِحَسَبِ التَّحْلِيلِ العَقْلِيِّ، وَإِلَّا لَمْ يُعْقَلْ فِيهِ جِهَةُ الاِرْتِبَاطِ، وَلا مَعْنَى لِكَوْنِ الشَّيْءِ مُسْنَدًا أَوْ مُسْنَدًا إِلَيْهِ. ثُمَّ إِنَّ الإِسْنَادَ لَيْسَ مُجَرَّدَ الجَمْعِ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ، كَمَا تُوهِّمَ، بَلْ هُوَ هَيْئَةٌ خَاصَّةٌ تَقْتَضِي نَحْوًا مِنَ التَّوَجُّهِ النِّسْبِيِّ، وَبِهٰذَا يَفْتَرِقُ قَوْلُنَا: «ضَرَبَ زَيْدٌ» عَنْ مُجَرَّدِ ذِكْرِ «زَيْدٍ» وَ«الضَّرْبِ» مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ إِسْنَادِيٍّ. وَقَدْ غَفَلَ عَنْ هٰذَا جَمَاعَةٌ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ، فَجَعَلُوا النِّسْبَةَ أَمْرًا مُنْتَزَعًا بَعْدَ تَمَامِ المَعْنَى، مَعَ أَنَّهَا مِنْ مَقُوِّمَاتِهِ بِحَسَبِ التَّحْلِيلِ، فَتَدَبَّرْ؛ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا.» مُحْتَبِكَةٌ مِنْ حَاشِيَةِ أَحْمَدَ الْقَرَهْ‌ بَاغِيِّ عَلَى إِيسَاغُوجِيِّ النَّحْوِ