es
Feedback
التحليل العبري הפרשנות בעברית

التحليل العبري הפרשנות בעברית

Ir al canal en Telegram

المقالات والتحليلات الإسرائيلية

Mostrar más

📈 Análisis del canal de Telegram التحليل العبري הפרשנות בעברית

El canal التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) en el segmento lingüístico de Árabe es un actor destacado. Actualmente la comunidad reúne a 21 323 suscriptores, ocupando la posición 10 885 en la categoría Noticias y medios y el puesto 306 en la región Israel.

📊 Métricas de audiencia y dinámica

Desde su creación el невідомо, el proyecto ha mostrado un crecimiento acelerado, reuniendo a 21 323 suscriptores.

Según los últimos datos del 09 julio, 2026, el canal mantiene una actividad estable. En los últimos 30 días la variación de miembros fue de -62, y en las últimas 24 horas de -1, conservando un alto alcance.

  • Estado de verificación: No verificado
  • Tasa de interacción (ER): El promedio de interacción de la audiencia es 5.86%. Durante las primeras 24 horas tras publicar, el contenido suele obtener 3.55% de reacciones respecto al total de suscriptores.
  • Alcance de las publicaciones: Cada publicación recibe en promedio 1 250 visualizaciones. En el primer día suele acumular 757 visualizaciones.
  • Reacciones e interacción: La audiencia responde de forma activa: el promedio de reacciones por publicación es 2.
  • Intereses temáticos: El contenido se centra en temas clave como إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش.

📝 Descripción y política de contenido

El autor describe el recurso como un espacio para expresar opiniones subjetivas:
المقالات والتحليلات الإسرائيلية

Gracias a la alta frecuencia de actualizaciones (últimos datos recibidos el 10 julio, 2026), el canal mantiene la vigencia y un amplio alcance. La analítica demuestra que la audiencia interactúa activamente con el contenido, lo que lo convierte en un punto de referencia dentro de la categoría Noticias y medios.

21 323
Suscriptores
-124 horas
-217 días
-6230 días
Archivo de publicaciones
أن تقرر إيران وقف تبادل الضربات مع إسرائيل، أو ترد بصورة تسمح بإغلاق الموضوع. أن تغير إيران منطقها وتختار استراتيجيا الاستنزاف عبر إطلاق صواريخ متفرقة ضد إسرائيل لفترة طويلة. وهذا هو السيناريو الأكثر إشكالياً بالنسبة إلى إسرائيل، لكن في ضوء ما جرى وتحقق في هجوم الليلة، يمكن ردع إيران عن السير في هذا الاتجاه، وربما استغلال ذلك لمهاجمة أهداف إضافية. ج- أن تقرر إيران التصعيد وتوسيع الهجوم ضد أهداف إسرائيلية، وحتى ضد دول أُخرى في المنطقة تعتبرها تؤيد الهجوم الإسرائيلي. بعد الهجوم على إيران، فإن التحدي الذي تواجهه إسرائيل هو منْع نشوب حرب استنزاف في مواجهة إيران، واستخدام الإنجاز الأخير من أجل إغلاق الحساب معها ولجم التدهور نحو حرب إقليمية متعددة الجبهات يثيرها المستوى السياسي في إسرائيل بيديه. حان الوقت لترجمة النجاحات العسكرية في الحرب إلى إنجازات استراتيجية وسياسية قابلة للحياة، وخصوصاً في غزة ولبنان، مع التشديد على إعادة المخطوفين. وحده العمل السياسي يستكمل العمل العسكري، والترتيبات السياسية هي التي تسمح بالمحافظة على الإنجازات العسكرية وتمنع "تبددها".
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: عاموس يادلين ، أودي أفينتال
الهجوم أُنجز، لكن هناك تحدٍ آخر ينتظر إسرائيل بعد فترة انتظار استمرت قرابة الشهر، في هذه الليلة انتهت فترة الانتظار المتوتر لرد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني في 1 تشرين الأول/ أكتوبر. وما جرى هو حدث غير مسبوق لهجوم إسرائيلي على إيران مع تحمُل المسؤولية، وللمرة الأولى منذ حرب إيران – العراق، تدخل طهران حلقة النار. وبعد عام على كارثة عيد سمحات هتوراه، ما حدث هو نجاح باهر آخر لإسرائيل سيساعدها في ترميم صورة الردع إزاء إيران والمنطقة. ويجب أن نتذكر أن هذه الإنجازات العسكرية لم يترجمها المستوى السياسي بعد إلى تسويات تحسّن الوضع الاستراتيجي لإسرائيل، وفي جميع الأحوال يجب ألاّ نشعر بالنشوة أكثر من اللازم، وخصوصاً فيما يتعلق بإيران، الدولة الكبيرة ذات القدرات الصاروخية المذهلة، والصبر الاستراتيجي، والاستعداد للتضحية. وفي إطار الهجوم، أظهر الجيش الإسرائيلي قدرة عملانية تملكها الدول الكبرى فقط، ولا سيما فيما يتعلق بالتخطيط المعقد والاستخبارات النوعية والسلاح بكميات كبيرة خلال هجمات على أهداف بعيدة جداً تقع على مسافة 1400-1600 كيلومتر، بحيث تمر طائراته بدول، وتزودت بالوقود من الجو. وقد نجحت طائرات سلاح الجو في اختراق منظومات الدفاع الإيرانية، وضرْب الأهداف بدقة، والعودة بسلام، بعد أن أصابت قرابة 20 هدفاً عسكرياً وأمنياً سرياً. وتُظهر المقارنة بين الهجوم الإيراني والرد الإسرائيلي عدم التكافؤ بين الطرفين على خلفية القدرات الكبيرة لإسرائيل وتفوقها التكنولوجي وتفوق منظومات سلاحها، التي جزء منها من الولايات المتحدة وجزء آخر يجري تصنيعه في الصناعات الأمنية الإسرائيلية. وتهاجم إيران بواسطة الصواريخ والمسيّرات، وتحاول أغراق المنظومات الدفاعية والتسبب بأضرار. وجزء كبير من هذه الصواريخ يجري اعتراضه بواسطة منظومة دفاعية مبتكرة، وبعضها غير دقيق يصيب أحياناً مناطق مدنية. وفي المقابل، تهاجم إسرائيل بصورة دقيقة ومحدودة، وكل السلاح الذي يُطلَق يصيب أهدافه، ولديها تفوق واضح أيضاً في الدفاع وجهوزية الجبهة الداخلية. وبسبب الفجوات الجغرافية بين الدولتين، تنجح إيران في إدخال عدد كبير من السكان في إسرائيل الملاجئ، بينما لا يحدث هذا في إيران بسبب مساحتها الضخمة، وبسبب عدم وجود أجهزة إنذار منظمة. وعلى الرغم من الضربة القوية التي تلقتها إيران، فإنه يبدو أن منطق إسرائيل في هذه الضربة "إغلاق" الحادثة، ولم يكن في إمكان إسرائيل عدم الرد على الهجمات الإيرانية في نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر، لكنها امتنعت من مهاجمة أهداف نووية، أو لها علاقة بالطاقة، وأعلنت أنها ضربت أهدافاً عسكرية فقط، كقواعد لإطلاق وتصنيع الصواريخ والمسيّرات التي تم تدميرها، الأمر الذي يخدم الغرب على خلفية تزويد إيران روسيا بهذه المسيّرات في إطار حربها على أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، فقد هوجمت مواقع الدفاع الجوي لتأكيد مدى اختراق إيران وتعرضها للهجوم، وذلك كرسالة تحذير لكل من سيقرر الاستمرار في تبادل الضربات. إن اختيار الأهداف ومنطق الهجوم هما ثمرة حوار وثيق مع واشنطن، وضغط من جانبها من أجل عملية محدودة، وهما أيضاً ثمرة مصلحة إسرائيلية تقضي بالحؤول دون فتح جبهة فاعلة أُخرى قبيل الانتخابات الأميركية. وبناء على ذلك، فإن الهدف من الهجوم في نهاية الأمر هو ترميم الردع إزاء إيران وإخراجها من دائرة المواجهة المباشرة، وهذا ليركز الجيش على تعميق الإنجاز في الشمال، وزيادة الضغط على "حماس" في الجنوب. على الصعيد الإقليمي، فإن أحد الأسئلة المركزية بالنسبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق بالهجوم الإسرائيلي المعلَن ضد إيران كان دائماً الجبهة التي سيفتحها حزب الله ضد إسرائيل من لبنان، ومن الواضح اليوم أن حزب الله لا يقدر أن يكون رافعة استراتيجية لإيران ضد إسرائيل بعد أن وظفت فيه إيران عشرات المليارات في العقود الأخيرة، وذلك بسبب الضربات الإسرائيلية القاسية التي تلقّاها حزب الله في الأشهر الأخيرة. قبل الهجوم، هدد الإيرانيون بردّ سريع كي تكون لهم "الكلمة الأخيرة"، وحتى لو أدى هذا إلى المخاطرة بردّ إسرائيلي آخر، لكن تبيّن بعدها أن النظام الإيراني قرر أن يفحص مرة أُخرى رده. وفي محاولتهم عدم إجبار أنفسهم على الرد، يصف الإيرانيون الهجوم الإسرائيلي بـ "الضعيف"، ويبذلون جهدهم للتقليل من خطورته عبر التأكيد الكاذب أن أغلبية السلاح الذي أُطلق جرى اعتراضه، ولم يتسبب بضرر كبير للأهداف في إيران. وفي هذه المرحلة، يمكننا أن نرسم 3 سيناريوهات للرد الإيراني:

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يسرائيل هيوم المؤلف: عيدي شفارتس
"اليوم التالي" في غزة من دون لاجئين، ومن دون الأونروا طرح اغتيال السنوار النقاش من جديد بشأن الوضع الذي ترغب فيه إسرائيل في قطاع غزة كي لا يشكل القطاع مصدر تهديد لها. إن الدول العربية التي رفضت المشاركة في إدارة غزة، ما دام زعيم "حماس" في قيد الحياة، قد تفكر الآن في إعادة النظر في موقفها. لكن بغض النظر عمّن سيحكم غزة، يتعين على إسرائيل التمسك بثلاثة مكونات مهمة: ألّا يوجد في غزة لاجىء فلسطيني بعد اليوم، ولا مخيمات لاجئين، ولا وكالة إغاثة لهم (الأونروا). يجب على أيّ رؤية إسرائيلية لـ"اليوم التالي" في غزة أن تعالج الدافع الفلسطيني إلى تدمير دولة إسرائيل. وإذا كانت إسرائيل جدية في قولها "ما كان، لن يكون بعد الآن"، يجب عليها ألّا تكتفي بالقضاء على القدرات العسكرية للفلسطينيين، أو الحصول على ترتيبات تقنية وعملانية لإدارة الحياة المدنية في القطاع. إن تحييد القدرات العسكرية والانتصار في ميدان القتال هما شرطان ضروريان من أجل تحقيق أهداف إسرائيل، لكن هذا لا يكفي. ومن أجل تحييد التهديد من غزة بصورة فعلية، يجب العمل من أجل اجتثاث آمال الفلسطينيين بأن لديهم القدرة على إنهاء دولة اليهود. إن أبرز تعبير عن هذا الأمل هو ظاهرة "اللجوء"، وهي ظاهرة وهمية مصطنعة، تهدف إلى خدمة هدف سياسي واحد ووحيد: القضاء على إسرائيل. ما دام هناك لاجئون فلسطينيون ومخيمات لاجئين، ووكالة لإغاثة اللاجئين (الأونروا)، سيظل الفلسطينيون يؤمنون بأن حلمهم بشأن تحويل إسرائيل من دولة يهودية إلى دولة عربية من خلال عودتهم إلى يافا والرملة وحيفا، رؤية يمكن تحقيقها. وضمن إطار الرؤية الإسرائيلية لـ "اليوم التالي" في غزة، وفي موازاة الخطوات الأُخرى لمحاربة الأصولية (على سبيل المثال، في النظام التعليمي)، يجب على إسرائيل الإصرار على عدم وجود لاجئين في غزة، أو في أيّ جزء منها سينتقل إلى حُكم فلسطيني أو عربي، وتصرّ على عدم توزيع بطاقات اللجوء. منذ البداية، كان يجب عدم اعتبار الفلسطينيين الذين جاؤوا في سنة 1948 إلى غزة لاجئين، والآن، وبعد أن ظهرت النتائج المدمرة لتأبيد وضع اللجوء الوهمي طوال 75 عاماً في داخل البنية التحتية الأيديولوجية لـ"مذبحة" 7 أكتوبر، يجب على إسرائيل أن تقول كفى. يتعين على إسرائيل أن تصرّ على تفكيك مخيمات اللاجئين (أو عدم بنائها من جديد) في أجزاء القطاع التي ستنتقل إلى سلطة فلسطينية، أو عربية. ويجب أن تكون الرسالة للفلسطينيين واضحة، وهي أن الأمر الوحيد الذي ستقبله إسرائيل هو إعادة بناء غزة بصورة حقيقية، وليس بصورة تعمل على تأبيد رؤية القضاء على إسرائيل. كما يجب على إسرائيل الإصرار على تفكيك وكالة الأونروا. وبما أنه لن يكون هناك لاجئون بعد الآن، فلا حاجة إلى وجود وكالة لهم. وإذا كان الفلسطينيون يطالبون بحكم فلسطيني مستقل في البلدات الفلسطينية، فمعنى هذا أنهم لم يعودوا لاجئين. من المهم أن نتذكر أن اللاجئين ووكالة الأونروا، في نظر الفلسطينيين، هما التعبير الملموس عن رفضهم الاعتراف بنتائج حرب 1948، وبقيام دولة إسرائيل. ولهذا السبب تحديداً، فإن الطريق الطويلة التي يجب أن يقطعها المجتمع الفلسطيني نحو قبول دولة اليهود، يجب أن تبدأ بتفكيك الأونروا ومحو ظاهرة اللجوء. وبهذه الطريقة، ستبدأ إسرائيل بالعمل للمرة الأولى ضد نيات الفلسطينيين، وليس فقط ضد قدراتهم.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: غادي عزرا
ثمة أمر واحد واضح: الأمم المتحدة لا يمكن أن تتدخل في "اليوم التالي" في لبنان لم يؤدّ تقدُّم الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى نهاية الحرب بعد، لكنه يقرّب هذه النهاية. يتكبد حزب الله الخسائر، بناه التحتية تتدمر، ويعاني هذا التنظيم "الإرهابي" الشيعي جرّاء أزمة في القيادة والتحكم لم يسبق أن شهدها من ذي قبل. لكن "اليوم التالي"، الذي لم نصل إليه بعد، أصبح ملموساً إلى حد ما جنوبي الليطاني. لكن هناك خلاصة واحدة واضحة منذ الآن: لا يمكن للأمم المتحدة أن تكون جزءاً من هذا الواقع. إن الاحتكاكات بين إسرائيل وبين قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني تؤكد ما يعرفه كثيرون، وهو أن "قوة حفظ السلام" التابعة للأمم المتحدة غير مؤهلة للقيام بمهمتها. بعد خمسة عقود من تمركُزها في لبنان، أصبح لديها أكثر من 10 آلاف جندي من 40 دولة مختلفة. كل هذا لم يمنع حزب الله من تحويل الجنوب اللبناني إلى حصن عسكري ونقطة انطلاق لتنفيذ "مذابح" في مستوطنات الشمال. هذا التفصيل لم يمنع اليونيفيل من أن تعلن على موقعها الرسمي، وبصورة منفصلة عن الواقع، أن "انتشارها السريع والفعال"، بعد اتخاذ القرار 1701، و"عملياتها اليومية كانت أساسية لمنع تجدُّد المواجهات حول الخط الأزرق، وساهمت في إرساء استراتيجيا عسكرية وبيئة آمنة في الجنوب اللبناني". أقرأ وأبكي. كيف يمكن لمنظمة مثل الأمم المتحدة، التي اتخذت شعاراً لها "الحفاظ على السلام والأمن العالميَّين"، أن تفشل في منطقة تحتاج إليهما؟ هناك عدة إجابات عن هذا السؤال، لكن الأساسي بينها هو أنه ببساطة، ليس لدى الأمم المتحدة القدرة السياسية على القيام بذلك، وإذا أردنا أن نقدم مثلاً، فإن اليونيفيل أكبر دليل على ذلك. اليونيفيل هي قوة حفظ سلام، من دون وجود للسلام الذي تحافظ عليه، ولا حتى التهدئة. فحزب الله لم يتخلّ قط عن خططه لتدمير إسرائيل، وهو يتحدث عن ذلك علناً. إن الشرط المسبق لكي تقوم قوات اليونيفيل بمهمتها، هو وجود سلام وهدوء حقيقيَّين. أمّا التوصل إليهما، فهو شأن مختلف تماماً. هذا يتطلب الالتزام باتخاذ قرارات صعبة وتقديم الدعم، حتى عندما تفشل، والمخاطرة من أجل القيام بتغييرات سريعة، انطلاقاً من وجهة نظر استراتيجية بعيدة المدى. وهذه الخطوات لا تستطيع أن تقوم بها قوة تنفيذية على الأرض، بل "المستوى السياسي" لها، أي المقر الأساسي في نيويورك. والمشكلة أن الأمم المتحدة، وخصوصاً مجلس الأمن، يعانيان أزمة دائمة بسبب الفيتو الأميركي من الغرب والفيتو الروسي والصيني من الشرق، وغير قادرَين على القيام بالمهمة التي أُقيما من أجلها. ينطبق هذا أيضاً على مكتب الأمين العام الذي درج خلال السنوات الماضية على تجاهُل الشكاوى الإسرائيلية المتعلقة بخرق القرار 1701 الذي فشلت قوات اليونيفيل في فرض تطبيقه. إن التوقع أن تقوم اليونيفيل، الآن، بهذه الخطوة وحدها من دون تأييد من المقر السياسي، وفي ظل صلاحيات غامضة في الأساس، هو أمر مبالغ فيه. فمن دون قدرات وتأييد سياسي، سينعكس هذا على التنفيذ العملاني. قوات اليونيفيل غير مستعدة لاستخدام سلاحها، ولا ترى نفسها قوة إنفاذ. طبعاً، هذا لا يعفيها من مسؤوليتها عن الفشل والإهمال. وكذلك الدولة اللبنانية. الخلاصة هي أنه بعد "تطهير" الجنوب اللبناني ونزع سلاحه، فإن المصلحة الإسرائيلية ليست في وضع المنطقة تحت إدارة الأمم المتحدة. بل قوة من دول ذات التزامات، ومؤهلة سياسياً لإدارة المنطقة. وإذا كان هذا غير مُقنع، فمن المهم أن نفهم أن جذور المشكلة هي على بُعد 9000 كلم، في مانهاتن. وإذا لم يتغير شيء ما هناك، فإن عمل قوات حفظ السلام يبدأ باحتفالات، وينتهي بخيبة أمل.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: نوعا لنداو
خطة نتنياهو لـ"اليوم التالي": احتلال عسكري، مرتزقة ومستوطنات كثيراً ما تهاجم المعارضة الإسرائيلية (أو ما تبقى منها) حكومة نتنياهو بسبب عدم وجود رؤية وخطة عمل. إلّا إن ما يتجاهله كثيرون هو أن عدم وجود خطة منظمة لدى نتنياهو لا يعني أنه لا توجد سياسة. بل بالعكس تماماً، فإن سياسته تُطبّق دائماً بالأفعال في الميدان، وليس بالخطابات، أو التصريحات. فعلى مدار سنوات حُكمه، يستفيد نتنياهو من نشر الضبابية بشكل مقصود، وضمنها التصريحات المتناقضة، بالعبرية والإنكليزية، لكن الواقع لا يكذب. هكذا يتم ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية بالتدريج، من دون تشريعات احتفالية، بل على أرض الواقع، وهذا ما يجري في قطاع غزة أيضاً الآن. في الوقت الذي يهاجم المعارضون نتنياهو ويوجهون إليه الانتقادات بسبب عدم وجود خطة منظمة لـ"اليوم التالي" في قطاع غزة، تتقدم الخطة عملياً بالأفعال. أولاً، عبر احتلال مناطق واسعة من القطاع وتهجير السكان وهدم المنازل وفتح طرقات جديدة وبناء المواقع والبنى الإضافية للمدى البعيد. وفي هذه الأيام، يتم أيضاً الدفع بخطة لنقل السيطرة المدنية في القطاع إلى القطاع الخاص، المدفوع الأجر. لقد كانت الطريق طويلة منذ انتقلت الحكومة من نيتها المعلنة، بعد الضغوط الأميركية في شباط/فبراير، بشأن نقل السيطرة المدنية على القطاع، إلى "جهات محلية لديها خبرة إدارية، ولا تكون محسوبة على دول، أو جهات تدعم ’الإرهاب’"، إلى النية بشأن نقل المساعدات الإنسانية إلى مسؤولية الجيش، وهو ما يعني حكماً عسكرياً، وصولاً إلى ما يبدو اليوم كأنه خطة جديدة، بعد رفض الجيش تحمُّل مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية، وهي خطة استئجار شركة خاصة بملكية إسرائيلية- أميركية تعالج الموضوع. الشركة التي طُرح اسمها هي شركة GDC، وهي شركة مقاولات عسكرية من نوع الشركات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، في الأساس في العراق وأفغانستان. هناك كومة كبيرة من الأبحاث المتعلقة بها، التي تم إجراؤها خلال السنوات الماضية، وتشير إلى مخاطر كبيرة جداً حيال التعامل مع هذه الشركات، وأساساً هي شركات مرتزقة، يدور حولها كثير من الأسئلة الصعبة عن كل ما يخص الالتزام بالقوانين والمعايير الدولية. يدور الحديث حول خصخصة الحكم العسكري وتحويله إلى جهات خاصة مع مصالح خاصة واقتصادية، والأهم أنه يبعد المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن إسرائيل، ويضعها في يد ميليشيات مسلحة. وفعلاً، قال مالك الشركة مردخاي (موطي) كهانا خلال مقابلة مُقلقة جداً أُجرتها معه صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس، "إذا حدث أيّ شيء، فسنمرر الرسالة لسكان غزة: ليس من مصلحتكم أن تعبثوا معنا" - إنه اقتباس مثل رجال المافيا. في الحقيقة، لا تملك إسرائيل أيّ صلاحية لتقرر مَن يسيطر على قطاع غزة مدنياً في "اليوم التالي" لـ"حماس"، وأكثر من ذلك، فإن هذا كله يجري من أجل عدم السماح للسلطة الفلسطينية بموطئ قدم هناك. هذه استمرارية مباشرة لسياسة تقوية "حماس" وإضعاف السلطة، والتي تبناها نتنياهو طوال الأعوام الماضية؛ إنها سياسة أُخرى تم فرضها بالأفعال والدولارات في الوقت الذي هاجمه آخرون بسبب عدم وجود رؤية سياسية حسبما كان يبدو. كان يجب على إسرائيل الدفع إلى بناء بديل من سلطة فلسطينية، إلى جانب ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة. النية الآن هي نقل المسؤولية عن السيطرة المدنية إلى مقاولين جدد وخلق حالة شبيهة بالعراق في قطاع غزة، وستكون هذه كارثة الكوارث. في مقابل هذا المسار، يقوم نتنياهو بالاستفادة من نشر الضبابية إزاء كل ما يخص موقفه بشأن إقامة مستوطنات في غزة. فمن جهة، يدّعي أن هذا لا يحدث - للدقة (غير واقعي)، ومن جهة أُخرى، يقود حزبه مهرجانات للدفع برؤية مسيانية. هناك أيضاً، سيبدو في نهاية المطاف أنه من الصعب إخلاء البؤرة الاستيطانية الأولى، وما سيحسم الأفعال، وليس الأقوال. عملياً، خطة نتنياهو لـ"اليوم التالي" في قطاع غزة مؤلفة من احتلال عسكري، ومرتزقة ومستوطنات. إنها الوصفة المضمونة للكارثة المقبلة.
انتهى المقال

من المقرر أن تُستأنف المفاوضات بشأن صفقة الأسرى في قطر يوم الأحد، بعد توقُّف دام شهرين، لكن فرص التقدم لا تزال ضئيلة. في الجانب الإسرائيلي، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً عن غزة، فالوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش غير مستعدَّين لإعادة "ظفر أسير فلسطيني" في مقابل الأسرى. ومن وجهة نظرهما، يجب أن تستمر الحرب مع وعود فارغة بتحرير جميع الأسرى بالقوة. وفي ظل هذه الشروط، فعلياً، فإن نصف الأسرى الذين ما زالوا في قيد الحياة سيموتون في الأنفاق، أو نتيجة القصف الإسرائيلي، أو يُقتلون على يد مُحتجزيهم. وربما يكون هذا هو المقصود؛ بحيث تُحلّ المشكلة، بالتدريج، من تلقاء نفسها من دون أن تُضطر حكومة اليمين إلى تقديم تنازلات إضافية. لن نتوصل إلى اتفاق دولي يحدد طبيعة "اليوم التالي" في غزة من دون وقف إطلاق النار، أو تبادُل أسرى. ولن تتدخل الأطراف المحتمل مشاركتها، مثل الإمارات والسعودية ومحمد دحلان وأتباعه والسلطة الفلسطينية، في غزة، إلّا بعد التوصل إلى اتفاق يهمّش حركة "حماس"، ويشمل اعترافاً رمزياً بحل الدولتين. وبما أن نتنياهو لا يرغب في إفساح المجال لأيّ دور للسلطة الفلسطينية، أو حتى لدحلان، حليف الإمارات المثير للجدل، فإن هذا السيناريو لا يشكل قلقاً كبيراً بالنسبة إليه. الخسارة الوحيدة، من وجهة نظره، تكمن في فقدان فرصة إبرام اتفاق تطبيع مع السعودية، لكن يبدو أنه يأمل بفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بعد نحو أسبوع ونصف، على أمل أن يعيد هذا الفوز الزخم إلى المحادثات مع الرياض. ستكون صفقة الأسرى جزءاً من إطار إنهاء، ولو موقت، للقتال في الجنوب، وستساهم أيضاً في تهدئة القتال في الشمال. لكن رئيس الوزراء، كما عوّدنا، إنسان يُساق أكثر مما يبادر. أمامنا حرب استنزاف طويلة، يُقتل فيها جنود في لبنان وغزة يومياً. أمّا على الساحة الدولية، فقد تزداد الأمور سوءاً، إذا ما هددت الدول الغربية بفرض عقوبات على إسرائيل في مجلس الأمن، وفرضت تسوية أحادية الجانب تمنع إسرائيل من تحقيق أيّ مكسب من مكاسبها العملياتية. أمّا شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف، فلديهم خطط أوسع: طرد الفلسطينيين من شمال القطاع، وإنشاء مستوطنات في المناطق التي سيتم تهجيرهم منها، وربما لاحقاً ترحيل مزيد من الفلسطينيين من جنوب القطاع. يتطلب تحقيق كل ذلك أكثر من مجرد استعادة الأسرى وإنهاء الحرب. تعتمد أحلام اليمين المتطرف في قطاع غزة على التحركات الأخيرة للجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين. وما يعرضه الجيش كجهد لاستئصال بنى "حماس" التحتية التي أُعيد بناؤها داخل المخيم، ينطوي على جانب آخر مظلم، وهو دفع السكان المدنيين إلى الخارج. يتمثل الهدف النهائي، وفقاً لما يسمى بـ "خطة الجنرالات" التي ينفي الجيش تبنّيها، في إجلاء السكان بالقوة نحو جنوب القطاع، إلى ما وراء محور نيتساريم الذي سيطر عليه الجيش في بداية الحرب. وحتى الآن، يرفض المدنيون الفلسطينيون الاستجابة لهذه التهديدات. تعهّد نتنياهو لضيفه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال اجتماعهما هذا الأسبوع، أن مثل هذه الخطة ليس على المحك. لكن على أرض الواقع، وفيما بدا للعيان كأنه مصادفة، قامت إسرائيل بعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة أياماً طويلة، في محاولة لدفع المدنيين الفلسطينيين إلى الرحيل. ولم يُستأنف إدخال المساعدات الإنسانية جزئياً، إلا بعد ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً عليها. قبل 14 عاماً، حاولت مجموعة من ضباط الجيش الإسرائيلي تحميل يوآف غالانت، الذي كان حينها مرشحاً لرئاسة هيئة الأركان، وزر فضيحة وثيقة هارباز المزيفة[1]، والتي شلّت قمة قيادة الأمن الإسرائيلي عدة سنوات. الآن، ولسخرية التاريخ، يدفع بعض المشاركين في تلك القضية من قيادة المنطقة الجنوبية في اتجاه تنفيذ "خطة الجنرالات". هذه الفوضى التي قد يتسبب بها هؤلاء (مع آخرين) للدولة والجيش قد تكون الآن أشد خطورة بما لا يُقاس من تلك القضية التي أصبحت طيّ الماضي. وغالانت، الذي يشغل اليوم منصب وزير الأمن، قد يجد نفسه في ورطة أكبر بسبب قضية "خطة الجنرالات" في محكمة لاهاي. الجدير بالذكر أن التحركات القانونية في المحاكم الدولية تقترب من الانطلاق من جديد، وربما حتى قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة. مع أداء نتنياهو دور العرّاب، تتخذ الحرب على غزة طابعاً إيمانياً أكثر منه استراتيجياً. الحديث عن انتصار كامل، وحرب دائمة، والآن تغيير حدود القطاع كعقاب للفلسطينيين على "مجزرة" 7 تشرين الأول/أكتوبر، ليس مجرد كلمات جوفاء، بل يحمل في طياته محتوى أيديولوجياً دينياً عميقاً، يستند إلى أبعاد زمنية مختلفة، وإلى منظومة قيم بديلة من المنظور الذي كانت تتبناه إسرائيل الرسمية في حروبها السابقة.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: عاموس هرئيل
الجيش منح الحكومة صورة نصر، لكن الحكومة مشغولة بمسألة مهاجمة إيران كان من المفترض بسلسلة النجاحات العسكرية التي حققتها إسرائيل، مؤخراً، أن تتيح لها تقديم صورة انتصار على عدة جبهات، وتمهّد لاستراتيجيا تضمن الخروج من الحرب الإقليمية، بعد أن ألحقت إسرائيل أضراراً كبيرة بحزب الله، وتمكنت من القضاء على معظم قياداته وقيادات "حماس"، ودمرت البنية التحتية العسكرية في الجنوب اللبناني، وقصفت مواقع "حماس" بشدة في قطاع غزة، وهو ما منحها تفوقاً، بعد أكثر من عام من الحرب المكلفة والشاقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن إسرائيل ذاهبة في الاتجاه المعاكس تماماً، على ما يبدو، لتبقى متورطة في غزة من دون أن تتخذ خطوات جادة نحو صفقة تحرير الأسرى، على الرغم من اغتيال قائد "حماس" يحيى السنوار. وكذلك، على الرغم من أن الجيش يسعى لإنهاء العمليات في لبنان، فإن الحكومة لا تُبدي أيّ استعدادات للتوصل إلى تسوية سياسية قريباً. فعشية العيد، قُتل أربعة جنود من كتيبة المشاة الاحتياطية في اشتباك مع عناصر حزب الله داخل منطقة قتال قرب الحدود، وقُتل جندي آخر يوم أمس. وفي ظل الرشقات الصاروخية التي استهدفت الشمال، أصيب مدني بجروح خطِرة، وامتدت صافرات الإنذار خلال العيد لتصل إلى وسط البلد. ولا يزال الحديث قائماً عن جولة متوقعة من الضربات الباليستية المتبادلة بين إسرائيل وإيران في الأيام المقبلة. يتمثل أحد أهم أسباب استمرار هذا التورط في تحالف المصالح غير المقدس، والذي بدأ بالخطيئة الأولى: تأليف الحكومة الحالية في نهاية سنة 2022. لقد بدأت التحقيقات ضد نتنياهو في سنة 2017، وبعد خمسة أعوام، باتت حالة نتنياهو ميؤوساً منها بصورة تدفعه إلى المراهنة على شراكة سلّم فيها زعيمَي حزبَين من اليمين المتطرف مكانة حاسمة في الائتلاف الحكومي، ووظائف أساسية في الحكومة والكابينيت، وفي تلك المرحلة، كانت الكتلتان الحريديتان أيضاً [شاس ويهدوت هتوراه] تعرفان أنهما قادرتان على أخذ كل ما تريدانه من نتنياهو. إن مصير 101 مخطوفاً محتجزين في ظروف مروعة في أنفاق غزة، بات على كف عفريت، لكن يبدو أن للائتلاف الحاكم أولويات أكثر إلحاحاً. فكل حزب من أحزاب هذا الائتلاف منشغل بأموره الخاصة: نتنياهو وعائلته يركزون على إصلاح الواجهة الزجاجية لمنزلهم في "قيسارية"، والتي تضررت من الطائرة المسيّرة التي أطلقها حزب الله. واليمين المتطرف يدفع في اتجاه إعادة المستوطنات إلى القطاع، أمّا الأحزاب الحريدية، فترى أن تمرير قانون الإعفاء من التجنيد أمر أساسي، والجميع يولي أهمية للسيطرة على ميزانيات ضخمة على حساب حاجات الشعب. هذه المصالح الحزبية جميعها تدفع القضايا الملحة حقاً إلى أدنى سلّم الأولويات: إنقاذ المخطوفين، وإعادة سكان الشمال إلى منازلهم، وإعادة إعمار منطقة "غلاف غزة"، وتخفيف العبء عن الجنود النظاميين واحتياطيي الجيش. يتعامل الائتلاف، بمكوناته، مع هذه المطالب بنبرة من التجاهل المطلق. لقد بدا أن الأمور ستتغير بعد "مجزرة" 7 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، وأن كل ما اعتدنا تحمُّله لم يعد يُحتمل. أمّا الآن، فمرّت سنة وعدة أسابيع أُخرى، وعادت الحكومة إلى تركيز جهودها على شؤونها الخاصة، فبعض مكوناتها يواصل الدفع نحو الانقلاب الدستوري على النظام، والبعض الآخر مهتم بالذهاب في رحلات مشبوهة إلى الخارج. أمّا الحديث عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهو الإجراء الأكثر منطقيةً، نظراً إلى حجم الكارثة، فقد أصبح، طبعاً، خارج النقاش. في نظر هيئة الأركان العامة، هناك شك فيما إذا كان في الإمكان تحقيق موقف أكثر تفوقاً في الحرب مما نحن عليه الآن. من هذا الارتفاع، قد يكون الاتجاه الوحيد هو التراجع. لقد مثّل مقتل يحيى السنوار وحسن نصر الله صورة انتصار رمزية ذات أهمية معينة. ومع ذلك، فإن لقطات النصر الحقيقية لن تتحقق سوى عندما يُعاد الأسرى والجثث إلى الوطن، وعندما يتمكن سكان الحدود الشمالية من العودة إلى منازلهم، وتبدأ عملية إعادة إعمار بيوت بئيري ونير عوز وكفار عزة بشكل جدي. في الشمال والجنوب، يجد كلٌّ من رئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي ووزير الدفاع يوآف غالانت نفسه في موقف ضعف في خلافاتهما مع نتنياهو. عندما يلمّح رئيس الوزراء إلى نيته الاستمرار حتى النهاية، فإنهما يتساءلان، ونتساءل: ما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟ هل يعني احتلالاً جديداً للجنوب اللبناني حتى نهر الليطاني؟ أم الاستمرار في الضغط العسكري على قطاع غزة حتى مقتل آخر الأسرى؟ لقد طرحت مصر هذا الأسبوع اقتراحاً للتسوية، يبدو أن فرصه ليست كبيرة، ويتضمن الإفراج عن مجموعة من الأسرى في مقابل وقف إطلاق النار مدة أسبوعين. أمّا بقايا قيادة "حماس" في القطاع، التي لا تزال ملتزمة شروط التفاوض التي وضعها السنوار، فلا تبدو متحمسة لتبنّي هذا الاقتراح.
يتبع

هل ستنفّذ الأنظمة العربية السّنية حصتها من الاتفاق؟ الافتراض الأميركي أن الجواب إيجابي، لكنه ليس نهائياً. لذلك، يقوم بلينكن بزيارة الأردن والسعودية. وهو يعتقد أن أبو مازن والسلطة سيشاركان. كل ذلك في حال ضمِن موافقة إسرائيل. تؤيد قيادة الجيش الإسرائيلي التسوية في غزة؛ كذلك، يؤيد التسوية قسم كبير من المنظومة السياسية والرأي العام في إسرائيل. لكن معارضة سموتريتش وبن غفير مجرد ذريعة يحاول نتنياهو الاختباء وراءها، لكن القرار بين يديه. يترافق الضغط من أجل التوصل إلى صفقة مع الضغط الإنساني. إذ تشعر الإدارة الأميركية والحكومة الألمانية أيضاً بالقلق إزاء الصور القادمة من شمال القطاع. النقص في المواد الضرورية، عمليات الإجلاء الجماعي، والهجوم على المستشفيات. وهذه المخاوف لها علاقة باقتراب موعد الانتخابات، وباقتراع المسلمين في الولايتين المتأرجحتين، ميشيغن وويسكنسن. لا تتضمن الصفقة المطروحة في هذه المرحلة لبنان. يدرك الأميركيون أن الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى مزيد من الوقت لـ"تنظيف" القرى المحاذية للحدود مع إسرائيل والقضاء على مراكز قوة حزب الله في الضاحية. في الأسبوع الأخير، التقيت أحد قادة القوات التي تقاتل في الشمال. تغيرت المهمة منذ اجتياز الحدود: تدمير مواقع وتحصينات حزب الله، جمع السلاح، و"تنظيف" المنطقة. لكن كان في انتظارهم مفاجأة، لقد وجدوا السلاح منظماً ومسجلاً ومحفوظاً بصورة جيدة، وجزء منه مغطى بالنايلون. كما عثر الجنود على سلاح في معظم المنازل في القرى الشيعية. بينما القرى المسيحية تشاهد الحرب من بعيد (بحسب تقرير "الواشنطن بوست"، قرية القليعة المسيحية المواجِهة للمطلة أصيبت بنيران الجيش الإسرائيلي لأنها محاذية للحدود). ونظراً إلى وجود سلاح في أغلبية المنازل، فإن حجم الدمار أكبر مما جرى تقديره مسبقاً. هذه الحرب لا تشبه حرب لبنان الثانية في تموز/يوليو 2006. يومها، كانت المنازل خالية من السلاح، وبالتالي فإن الدمار في المنازل كان ضئيلاً.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: ناحوم برنياع
في الطريق إلى الهجوم على إيران، مع تحفظات أميركية أنتوني بلينكن هو من أقرب الشخصيات في الإدارة الأميركية إلى الرئيس جو بايدن. هناك طريقتان للتعامل مع هذه الحقيقة. الأولى، أنه بعد 13 يوماً، سينتخب الأميركيون رئيساً جديداً، وعلى الرغم من أن بايدن ورجاله سيمارسون عملهم حتى 20 كانون الثاني/يناير، فإن قوتهم ستتلاشى، وبالتالي يمكن عدم أخذهم في الحسبان. أو بالعكس، أن ندرك اليوم أننا أمام فرصة أخيرة، أعرف أن هاتين الكلمتين استُخدمتا كثيراً خلال هذه الحرب. لكنني أدرك أن ضياع الفرصة تلو الأُخرى أدى إلى مقتل عدد من المخطوفين واستمرار الجحيم الذي يعيشه الأحياء منهم، وإلى قتل وجرح عدد من مقاتلي الجيش الإسرائيلي، أيضاً قُتل كثيرون من الأبرياء، أو هُجّروا من منازلهم، وتعرضت إسرائيل لأضرار اقتصادية وسياسية، نحتاج إلى سنوات لإصلاحها. وأنا أعلم أنه، لا كامالا هاريس، ولا دونالد ترامب، سيوظفان ما وظّفه بايدن من جهود من أجل إعادة المخطوفين وإنهاء الحرب. كان توقيت الهجوم الإسرائيلي على إيران الموضوع المركزي لزيارة بلينكن. تريد الإدارة الأميركية تقليص الهجوم إلى حجم رمزي، أو تأجيله إلى ما بعد الانتخابات في أميركا. والدافع سياسي؛ لأن أيّ هجوم إسرائيلي واسع النطاق، وفي أعقابه عملية انتقامية متوقعة من إيران، يمكنهما أذية فرص فوز هاريس في الولايات المتأرجحة. وتشير استطلاعات الرأي كلها إلى تقارُب النتائج بين المرشحين، وأيّ عمل حربي سيكون له تداعياته على الاقتصاد، وعلى جدول الأعمال اليومي، وعلى صناديق الاقتراع. وتقترح الإدارة على إسرائيل، في المقابل، تقديمات دفاعية وسلاحاً. والمعضلة كبيرة، ويمكن أن تُغضب ترامب، المرشح الذي يراهن نتنياهو على فوزه في الانتخابات. يدل البيان الذي أصدره نتنياهو، بعد الاجتماع مع بلينكن، على أنه لا يزال مصراً على مهاجمة إيران الآن. وأضاف إلى الحجة السابقة حجة جديدة، وهي عملية عقابية على هجوم المسيّرة التي أطلقها حزب الله وأصابت نافذة الفيلا التي يسكنها نتنياهو في قيسارية. "هذه المسألة ذات أهمية دراماتيكية، ولا يمكن السكوت عنها"، كتب نتنياهو. نتنياهو على حق، هجوم المسيّرة على منزله الشخصي أمر مهم. وحقيقة أنه بعد يومين من التعتيم الأمني، فجأة، اتُّخذ قرار نشر صور النافذة المحطمة، تدل على التوجه الناشىء. ومع ذلك، من المتوقع ألّا يتعامل رئيس حكومة بصورة شخصية مع أحداث 7 أكتوبر وكل الأحداث الصعبة التي شهدناها منذ تلك الفترة، ويجب عليه ألّا يأخذ تحطّم نافذة في منزله بشكل شخصي، فالأمر لا يتعدى نافذة محطمة، لا أكثر. بالعودة إلى بلينكن، وإلى الصفقة الإقليمية التي ستكون بدايتها في غزة. تتضمن الصفقة المقترحة عودة كل المخطوفين، وخروج كل القوات الإسرائيلية من غزة، وتسليم مهمة الأمن الداخلي في غزة لقوة من الشرطة من السلطة، مع غطاء من قوة دولية تنتشر على طول الحدود بين إسرائيل ومصر، وموافقة إسرائيل على استئناف المفاوضات مع أبو مازن، وعلى التطبيع مع السعودية. السؤال المطروح هو: هل يوجد اليوم طرف في غزة قادر على إعادة كل المخطوفين. وسؤال آخر: ما هي قدرة الدول الوسيطة، لا يوجد شيء محسوم بصورة نهائية. الثمن المطلوب من إسرائيل باهظ، حتى بالمفاهيم الموضوعية، ولا سيما عندما نقارنه بالتعهدات التي التزم بها نتنياهو أمام قاعدته طوال سنة. لكن البديل هو خسارة المخطوفين ومواصلة سفك دماء الجنود في حرب من دون هدف، وتعميق الأزمة مع الديمقراطيين وتضييع فرصة إنشاء حلف إقليمي، وكل هذا لا يبشر بالخير. يريد نتنياهو التطبيع مع السعودية. وهو يعرف أن شرط السعوديين لذلك هو اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة، اتفاق له حظ كبير في أن يحظى بالإجماع، إذا اقترحته الإدارة الديمقراطية. بكلام آخر، نتنياهو مع التطبيع مع السعودية، برعاية بايدن، لكنه ليس مستعداً لدفع الثمن. لقد قال بلينكن لنتنياهو: حققت كل أهداف حربك في غزة. "حماس" خسرت قوتها العسكرية؛ السنوار قُتل؛ وأغلبية قيادات الحركة جرت تصفيتها. وحده التعاون بين السعودية وإسرائيل يمكنه ملء الفراغ ومنع صعود "حماس" مجدداً.
يتبع

الآن، الجيش أمام منعطف. لقد حقق نجاحات تكتيكية لم تُترجم إلى خطوات دبلوماسية، ولا يزال يحتفظ بمئات الآلاف من جنود الاحتياط طوال عام كامل، والاستنزاف كبير جداً. هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل تعيش حالة عزلة دبلوماسية جزئية، وتحوم فوقها تحقيقات في محكمة لاهاي. لقد خسرت إسرائيل أيضاً قدرتها على الردع في المنطقة، ويمكن أن تحتاج إلى سنوات لاستعادة تفوُّق الردع. إلا إن الأهم هو: أنه يتوجب على إسرائيل والجيش تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في أحداث أكتوبر. فمن دون أن نناقش ونتعلّم، سنجد أنفسنا مرة أُخرى في مواجهة الكارثة المقبلة.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: آفي أشكينازي
من إخفاق 7 أكتوبر حتى هجوم البيجر: الجيش أمام منعطف مصيري السابع من تشرين الأول/أكتوبر هو أحد أكثر الأيام سواداً في تاريخ إسرائيل، حين اقتحم تنظيم "إرهابي" مناطقها، واحتل جزءاً من أراضيها، وقتل المئات من المواطنين والجنود ورجال الشرطة، وخطف مئات المدنيين والجنود إلى مناطقه. لقد فشل الجيش و"الشاباك" في إدارة المعركة، وفي الدفاع، حين لم ينجحا في التحذير من الاجتياح، ومرت ساعات طويلة حتى وصلت قوات الاحتياط إلى المنطقة. قيادة المنطقة الشمالية سبقت حزب الله في ذاك الصباح عندما جنّدت عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الذين بنوا مباشرةً خط دفاع على الحدود الشمالية، وقاموا ببناء منطقة عازلة للتأمين، بهدف منع اجتياح الشمال. انتقل الجيش في الجبهة الجنوبية من الدفاع إلى الهجوم بسرعة نسبية. وبعد يومين من القتال، نجح في "تطهير" الجنوب من أكثر من 2000 "مخرب". بعدها، دخلت 4 ألوية عسكرية إلى داخل القطاع، وبسبب عدم وجود إدارة سياسية منظمة، تأخر الجيش شهوراً طويلة خلال العملية في الجنوب، وهو ما سمح لـ"حماس" بتنظيم نفسها وتنفيذ هجمات. وفي موازاة ما جرى في الجنوب، حافظ الجيش على حجم قوات كبير في الحدود الشمالية، وكان يصد محاولات حزب الله إدارة قتال كثيف، عبر إطلاق الصواريخ المضادة للدروع على البلدات وقوات الجيش، فمنعوه من إطلاق صواريخ على عمق الشمال. ألحق الحزب ضرراً كبيراً بعدد كبير من البلدات على الحدود الشمالية، فضلاً عن مصابين في أوساط المدنيين والجنود. من جهته، خاض الجيش معركة منظمة. استغل ما حدث من أجل القضاء على قدرات جوهرية لحزب الله، واستهدف مئات الضباط وأصحاب المناصب الحساسة في الحزب، وجمع معلومات استخباراتية بشأن كل واحد منهم، بعدها، اغتال هؤلاء الضباط وأصحاب المناصب. خلال عام، نجح الجيش في تفكيك منظومة السيطرة والقيادة لدى حزب الله، من رئيس هيئة الأركان فؤاد شكر، مروراً بقادة الكتائب وضباط الاستخبارات وقادة قوة الرضوان وغيرهم. ألحق الجيش أيضاً الضرر بالمنظومة اللوجستية للحزب، وذلك من خلال استهداف مخازن السلاح ومحاور الإمداد والقواعد الخاصة بالحزب. أمّا الذروة فكانت خلال هجوم "البيجر" وأجهزة الاتصالات، وهو ما شل الحزب لأيام، وما سمح للجيش باستهداف منظومة الصواريخ بر - بحر التي هددت إسرائيل استراتيجياً، وهددت حرية الملاحة. وفي المقابل، أدى الهجوم إلى اغتيال حسن نصر الله، فضلاً عن إلحاق الضرر بمخازن الأسلحة الدقيقة والصواريخ الاستراتيجية، وصولاً إلى بدء المناورة البرية. خطّط حزب الله لإطلاق كثيف للصواريخ والمسيّرات مع بدء المناورة، وعملياً، لم يطلق سوى عدد صغير. أمّا الدفاع في خطوطه فكان ضعيفاً، ففي بعض الأماكن، كان هناك "مخربون"، لكنهم لم ينجحوا في صدّ الجيش. منذ العام الماضي، تتعامل إسرائيل مع 4 جبهات إضافية: الضفة الغربية، وخاصة شمالها، حيث يعمل الجيش بقوة مع فرقة الضفة الغربية، بعد سنوات امتنع فيها من العمل الفعال والعنيف. الآن، يدخل الجيش يومياً إلى داخل مناطق "الإرهاب"، في جنين وبلاطة والبلدة القديمة في نابلس وطولكرم. بالإضافة إلى أن الجيش أعاد تفعيل سلاح الجو في المنطقة، واغتال مئات "المخربين"، وفكّك بنى "إرهابية". وفي موازاة ذلك، تفتح إسرائيل أعينها على الأردن، وذلك بسبب محاولة إيران إقامة بنى "إرهابية" داخل المملكة. الجبهات الأبعد هي اليمن وسورية والعراق. تفعّل إيران هناك ميليشيات تعمل على إطلاق الصواريخ والمسيّرات. تعمل إسرائيل بشكل سرّي وعلني في هذه المناطق، وحتى الآن، امتنعت من تدفيع الرئيس السوري بشار الأسد الثمن بشكل مباشر. التحدي المركزي طبعاً هو محرك "الإرهاب" في المنطقة: إيران. خلال العام الماضي، عملت إيران ضد إسرائيل في مناسبتين مختلفتين علناً. ردّت إسرائيل على الضربة الأولى بشكل محدود، أمّا بخصوص الضربة الثانية، فحتى كتابة هذه السطور، لم ترد إسرائيل بعد، وهو ما يمكن تفسيره بأنه ضعف لدى الجيش ولدى إسرائيل. بعد الهزيمة يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، نجح الجيش في تحقيق إنجازات، حتى لو لم يحقق أهداف الحرب: إعادة المخطوفين؛ تفكيك "حماس" عسكرياً وسلطوياً؛ إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان. لم ينجح الجيش في ردع إيران، ولم تنجح إسرائيل في بلورة ائتلاف إقليمي ضد إيران، وأيضاً لم يتم صوغ استراتيجية إنهاء المعركة.
يتبع

هؤلاء الجنود، وفقًا لينتسر "كان من المفترض أن ينتقلوا إلى وحدات أُخرى في الجيش، لكننا أردنا الاستفادة من خبرتهم ووجهناهم لتأسيس مستوطنات عسكرية في مواقع أمنية مهمة. وقمنا بتوجيه مجموعات من هؤلاء الجنود إلى "جونين" (على الحدود السورية) و"ناحال عوز". وبعد عام، عندما جاءت نواة حركية لاستبدالهم، رفض عدد كبير منهم مغادرة المكان". بعد حرب الأيام الستة، بدأ التدهور على مقلبين: مقلب إنشاء نقاط استيطانية في الأراضي المحتلة التي أصبحت مستوطنات، ومقلب استسلام الحكومات، بالتدريج، لتحركات "غوش إيمونيم"[2]. قال نيتسر في محاضرته أيضاً: "لقد تم إنشاء مستوطنات ’ناحاليام’، و’ناحال سيناي’، و’ناحال ديكلا’ في منطقة رفح، لأسباب أمنية أساساً، لكن مردّ الأمر كان نابعاً من رؤية سياسية طويلة الأمد". هنا على المرء أن يتساءل: رؤية سياسية؟ وطويلة الأمد؟ إلى أيّ مدى يمكن أن تكون تلك الرؤية طويلة الأمد، بعد أن عرفنا مآلات حرب "يوم الغفران"، ومبادرة السلام التي طرحها السادات، وما نتج منها من إخلاء للمستوطنات، بما فيها مستوطنة "ناحال سيناي" التي نُقلت من منطقة العريش شمالاً إلى مستوطنة "نؤوت سيناي" (والتي تم إخلاؤها، بدورها، بعد فترة قصيرة)؟ لقد اصطدمت أوهام "فرض الحقائق على الأرض" بفرض حقائق جديدة من الجانب الآخر: لن يكون هناك قبول للحقائق التي تم فرضها. والمستوطنات لم تخلق ردعاً في نفس الطرف الآخر، بل إنها لم تفعل شيئاً سوى استفزازه. قال نيتسر أيضاً: "جرى إنشاء مزيد من المستوطنات العسكرية في قطاع غزة. عندما صدر القرار بشأن الاستيطان في ’نيتساريم’، و’موراغ’، و’غوش قطيف’، كانت أسباب ذلك القرار أمنية في أساسها. لقد قرر وزير الزراعة حاييم غفتي إنشاء مستوطنات عسكرية في تلك المنطقة، من دون تحديد الهدف الاستيطاني النهائي مسبقاً". ومن دون وحدات "ناحال"، لم يكن تجمّع "غوش قطيف" الاستيطاني ليظهر إلى الوجود (ثم يتم إخلاؤه لاحقاً). من الممكن أن يفهم المرء إحباط رابين عندما كان رئيساً للوزراء في السبعينيات، ومرة أُخرى في التسعينيات، عندما رأى أن الحكومة لا تسيطر على مكان، أو توقيت إنشاء المستوطنات في الضفة الغربية؛ في حين كان المستوطنون يحظون بدعم غليلي وألون (في حكومتَي ليفي إشكول وغولدا مئير)، وبيرس، ورئيس الأركان غور. لقد شكلت تلك الفترة مرحلة انتهاء احتكار مؤسسات الدولة للقرارات وتنفيذها فيما يتعلق بالأمن والسياسة. من الناحيتين السياسية والأمنية، لا تُعد سيطرة 5% من سكان إسرائيل على مصير الـ 95% الآخرين مشكلة "طويلة الأمد" فحسب، بل تشكل مدخلاً إلى كارثة مستمرة. لقد كان إخلاء غزة من المستوطنات خطوة صحيحة، على الرغم من أن المستوطنين دانوا ذلك كيلا يكون مقدمة لِما قد يحدث في الضفة. أمّا الجدل الأمني بشأن الإخلاء، فقد ركّز على الثمن العسكري لانسحاب الجيش الإسرائيلي، سواء الثابت أو المتنقل، من غزة، من بعض النقاط من محور "فيلادلفيا" إلى "الشريط الشمالي" المتاخم لكلٍّ من "إيريز" و"نتيف هعسراه". كانت المستوطنات، بعكس دعاية المستوطنين، عبئاً على الدولة، وليست أصولاً ينبغي حمايتها. بناءً على كل ما ذُكر أعلاه، لا يمكننا سوى أن نستسخف تلك الفكرة العبثية المنادية بإعادة الاستيطان المدني في غزة. لن يحدث هذا الأمر فعلاً، لكن مجرد النقاش السياسي بشأن هذه الفكرة الباطلة يُظهر للجميع، في الداخل والخارج، مَن هم أصحاب القرار الفعلي هنا. هذه هي الغاية التي يسعى لها مروّجو هذا الوهم، وقد نجحوا في تحقيقها.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: أمير أورن
لن تُقام مستوطنات في القطاع، لكن مجرد الجدل بشأنها يشير إلى مَن هم أصحاب القرار في هذا البلد من السهل أن ننهي الحديث عن إعادة الاستيطان في غزة، باعتباره نزوة سياسية داخل التيار اليميني. يتنافس كلٌّ من بن غفير، وسموتريتش، ونتنياهو، ومَن بعدهم ممن يسعون لخلافة نتنياهو في قيادة حزب الليكود، من الذين يتنافسون على الظهور بمظهر الأكثر تطرفاً وتعصباً وميلاً نحو النزعة المسيانية. فمن يفوز بقيادة الحزب، سيكون هو مَن يطلق أسخف الأوهام غير القابلة للتحقق، وأكثرها استفزازاً. من الواضح أن بناء المستوطنات في غزة لن يحدث، حتى لو عاد ترامب إلى البيت الأبيض. فترامب، في خطته التي أطلقها في سنة 2020، وهي الخطة التي أشاد بها كلّ من رآها (نتنياهو وغانتس)، لا يوجد أيّ ذِكر لوجود إسرائيلي في غزة. بل إن هذه الخطة تشمل تنازلاً عن أراضٍ في النقب الغربي للفلسطينيين، تعويضاً عن ضمّ المستوطنات في الضفة الغربية. أمّا إذا فازت هاريس، فستستمر الإدارة الديمقراطية في التمسك بنهج بايدن- بلينكن الذي يرفض أيّ استيلاء إسرائيلي على أراضي غزة. لن تقدّم أيّ دولة قوات للمشاركة في إطار دولي، أو عربي، لتأمين غزة، بعد سقوط حُكم "حماس". ولن تساهم أيّ دولة، أو دولة متبرعة، بدولار واحد لإعادة الإعمار المدني. وإذا جرى إنتاج الحلقة التالية من هذه السلسلة الخيالية المتمثلة في الاستيطان في غزة، فإن عدداً كبيراً من الجنود، وخصوصاً جنود الاحتياط، سيرفض تقديم الحراسة لهذه الاستفزازات السخيفة. ليس الأمر سوى استمرار طبيعي لظاهرة غير طبيعية: تخلّي الدولة عن ريادتها، وعن احتكارها مجالَي الأمن والسيادة الخارجية الحسّاسَين. ومثل هذا الموقف لا يمكن أن يحدث إلّا في دولة يقف على رأس سلطتها التنفيذية شخص على وشك أن يُدان بتهم الفساد، في محاكمة مستمرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، منها سنة حرب. وعلى الرغم من القاسم المشترك الذي لم يكن وليد صدفة في بداية الأمر بين نهج الدولة الرسمي وبين الحركة الاستيطانية، فإن المستوطنات ليست سوى نقيض لنهج "ناحال"[1]، لقد تفتت جهاز "ناحال"، الجهاز الرسمي، وحلّت محله مبادرات مناهضة لعمل الجهاز الرسمي نفسه. لقد قفز نهج الخصخصة، في هذه الحالة، من الاقتصاد، ليتحول إلى نسق جهود مجموعات الضغط في فرض السياسات على الحكومة. لم تكن نقاط "ناحال" سوى وحدات عسكرية. يمكن نقلها بأمر عسكري، أو توجيهها إلى مهمة أُخرى في مكان آخر. لكن المستوطنة، في المقابل، هي نقطة مدنية، حتى لو كانت تقع في أرض محتلة، وتخضع لسلطة الحاكم العسكري نظرياً. وفي الواقع، باتت القوى السياسية [اليمينية] توجّه الحكومة التي تقود الجيش لوضع المستوطنات فوق قيادة المنطقة، وليس تحت حكمها. لم يعد هناك "ناحال" منذ سنوات، على الرغم من أن شعار المنجل والسيف لا يزال محفوظًاً لـ"ناحال"، وهو لواء المشاة النظامي الذي يحمل الاسم نفسه. إن فكرة بن غوريون المزدوجة، في نهاية "حرب الاستقلال"، والمتمثلة في التدريب القتالي والزراعي، تلك الفكرة التي كان من المفترض أن تغذي الجنود المتقاعدين عبر الاستيطان بعد الخدمة الإلزامية، واندثرت بمرور الزمن. في سنة 1980، قدّم موشيه نيتسر، وهو أحد أبرز قادة "ناحال"، ظروف تأسيس هذه الطريقة في أواخر الأربعينيات. لقد كان نيتسر، عضو كيبوتس "رمات يوحنان"، من أوائل أعضاء "بلماح" ومن الموالين لحزب "مباي" في القيادة العليا. في قائمة مرشحي الحزب للدورة البرلمانية الأولى في الكنيست. اقتبس نيتسر في محاضرته من موشيه دايان الذي رأى في "ناحال" هدفاً (الاستيطان) ووسيلة (التجنيد العسكري). وقال: "تم تدريب أنوية "ناحال" في الجيش كجنود مقاتلين، ليس فقط بهدف دمجهم في الدفاع المحلي عند وضعهم في المستوطنات، بل لأن دورهم كبير في تعزيز الأمن. بالإضافة إلى ذلك، تم تكليف "ناحال" إنشاء مستوطنات مستقلة على الحدود، وفي مناطق نائية وحساسة". حتى حزيران/يونيو 1967، كانت الحدود عبارة عن خطوط هدنة، باستثناء فترة وجيزة بين عملية "قادش" [العدوان الثلاثي على مصر] والانسحاب الأول من سيناء. وخلال تلك الأشهر الأربعة، سارع الجيش الإسرائيلي إلى إنشاء مستوطنتَين صغيرتين، اضطر لاحقاً إلى تفكيكهما، هما، "ناحال ترشيش" (في شرم الشيخ) و"ناحال رفح". كان ذلك تجسيداً واضحاً لطبيعة "ناحال" كوحدة عسكرية لا تختلف عن كتيبة مدفعية، أو ورشة عمل تابعة لسلاح الصيانة: يمكن تحريكها وفقاً للأوامر، إمّا للدخول، وإمّا للخروج. وهذا ما جرى تطبيقه في الشمال والوسط، وفي النقب والعربة. جرى إنشاء مستوطنات "ناحال" في المنطقة المقابلة لغزة، قبل حرب 1956، والتي أصبحت لاحقاً الكيبوتسات "ناحال عوز"، و"كفار عزة"، و"نير عوز"، و"كيرم شالوم" و"تسيئليم". كان بين هذه المستوطنات نقاط استيطانية أُنشئت على يد جنود أفراد، بخلاف نواة "ناحال" التي أكملت العامين الأولين من الخدمة الإلزامية.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: مكور ريشون المؤلف: روث كافيسا أبراهامسون
بعد الهجوم على منزل رئيس الحكومة، يجب اغتيال الخامنئي لقد مرّت 3 أسابيع تقريباً على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، الذي وقع عشية رأس السنة اليهودية. كان الهجوم موجهاً نحو مدنيين وعشرات البلدات في إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، يمارَس ضغط دولي على إسرائيل كي لا ترد، أو على الأقل، لكي يكون ردها محدوداً، بحيث يستطيع الإيرانيون "احتواءه"، من دون الرد عليه. لقد وصل الدعاة إلى المحافظة على الاستقرار إلى حد دفع الرئيس الأسبق دونالد ترامب إلى اتهام جهات أميركية بتسريب وثائق الهجوم الإسرائيلي، بهدف لجمه. لكن في أثناء ممارسة الضغوط على إسرائيل، نفّذت إيران عملية جريئة أُخرى، عندما حاولت، هذا الأسبوع، اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية وعائلته بواسطة مسيّرة انقضاضية. حتى الآن، حاولت الادعاءات الإيرانية الكاذبة الربط بين الهجوم الإسرائيلي على أرصدة إيرانية وبين الهجمات الإيرانية، لكننا الآن أمام وضع جديد للغاية، إذ تهاجم إيران هدفاً إسرائيلياً بصورة مسبقة من دون أن يكون لذلك علاقة بهجوم، أو عملية إسرائيلية. لقد نجحت مسيّرة من 3 مسيّرات في اختراق الطبقات الدفاعية، وأصابت نافذة غرفة نوم في منزل رئيس الحكومة، وتسببت بأضرار كبيرة. لحسن الحظ، لم يُصب رئيس الحكومة، ولا أيّ شخص في منزله، أو من سكان المنطقة. لا سمح الله، لو وقعت إصابات في الأرواح، لكنّا أمام سيناريو جديد تماماً سيجبر إسرائيل على الرد على الحادثة. وكان يتعين علينا الرد بالمثل، أي قطع "رأس الأفعى" الخامنئي. لقد كان مطلوباً من دعاة الاستقرار أن ينتقدوا العدوانية الإيرانية بشدة، وأن تترافق الانتقادات مع عقوبات، هدفها منع الدولة العدوانية من تكرار هجماتها. لكن مع الأسف، عندما تتعرض إسرائيل للهجوم، لا يبدو أن هذا يهدد الاستقرار. لقد تصفحت كل حسابات الشخصيات المعنية في منصة إكس، وفوجئت بأن كل شيء كان هادئاً. الرئيس بايدن مشغول، وهاريس في خضم حملة انتخابية، وأوباما يعمل من أجل استمرار حكم الحزب الديمقراطي لولاية رابعة. إيمانويل ماكرون دان، لكن، العمليات الإسرائيلية في لبنان. بالنسبة إليه، إجلاء سكان الشمال عن منازلهم أمر بسيط، لا يهمه؛ حالياً، هو يملأ الفجوات (تحدّث لاحقاً مع رئيس الحكومة لتبرير قراره الجديد المعادي للسامية بشأن منع إسرائيل من المشاركة في معرض للأسلحة). غوتيريش مشغول بالمحافظة على اليونيفيل في لبنان، على أمل أن يخطىء الجيش الإسرائيلي ويطلق قذيفة في اتجاه هذه القوات، وهو ما يتيح له أن يكون أكثر عدائيةً حيال إسرائيل. لكن في إسرائيل أيضاً، تجاهلت أغلبية السياسيين، ولا سيما رئيس المعارضة، العدوانية الإيرانية. وهذا السلوك يتأرجح بين السياسة الرخيصة والتخلي عن المصلحة الأمنية الإسرائيلية. وحسبما تعلّمنا من تجارب الماضي، على إسرائيل التعامل مع نيات وقدرات العدو، وليس فقط مع نتائج عملياته. لذلك، يجب التعامل مع الهجوم الإيراني على أنه نجح، لا سمح الله. لا يمكن قبول محاولة السكوت، أو التقليل من الهجوم الإيراني الخطِر الذي يعبّر عن ارتفاع جديد في التصعيد لا يمكن قبوله. يجب على إسرائيل تصفية حسابها مع إيران، الآن، وبصورة مضاعفة. ويتعين عليها الرد بقوة على العدوانية الإيرانية، ولذلك، يجب علينا اغتيال الخامنئي. لقد أخّر تسريب الوثائق من طرف الأميركيين تنفيذ الخطة الإسرائيلية، لكن يجب أن نسدّ الثغرة بسرعة، لأن نافذة الفرصة المتاحة أمام إسرائيل للقيام بتغيير حقيقي في الشرق الأوسط تتقلص.
انتهى المقال

وبناءً على تقديرات الجيش الإسرائيلي، تكبّد التنظيم اللبناني نحو ألفي قتيل وآلاف الجرحى في الغارات الجوية، وبدرجة أقل في المعارك البرية. لقد قُتل تقريباً 1200 من عناصر حزب الله منذ دخول الجيش الإسرائيلي إلى الجنوب اللبناني في أواخر أيلول/سبتمبر. وتم القضاء، تقريباً، على جميع أعضاء القيادة العليا، بمن فيهم الأمين العام حسن نصر الله ومعظم أعضاء المجلس الجهادي، وهي الهيئة الرسمية التي توجّه قرارات حزب الله. كذلك، قُتل عشرات الضباط في الجنوب اللبناني، بدءاً بقادة القرى، وصولاً إلى قادة القطاعات الفرعية والرئيسية، وهي مناصب تعادل في الجيش الإسرائيلي مراتب تتراوح ما بين رتبة قائد سرية وقائد لواء. يواصل الجيش الإسرائيلي الكشف عن الأنفاق في القرى والمناطق الحرجية القريبة من الحدود ونسفها بشكل منهجي، إلى جانب نسف مجمّعات القتال والقيادة الموجودة فوق الأرض وتحتها. وخلال عمليات التفتيش، تم العثور على نفق بالقرب من مستوطنة زرعيت، كان يمتد نحو عدة عشرات من الأمتار داخل الأراضي الإسرائيلية. أمّا معظم الأنفاق الأُخرى التي تم اكتشافها، فتنقسم إلى نوعين: أنفاق تضمن اقتراب قوات حزب الله إلى مسافة مئات الأمتار من الحدود، وكان الهدف منها السماح بالتحضير لغزو فوري من دون أن يكشفه الجيش الإسرائيلي؛ وأنفاق في القرى تسمح بإقامة طويلة ومحمية لعدد كبير نسبياً من القوات. لقد تجاوزت مفاعيل الضربة الماحقة التي تلقاها حزب الله، وبصورة خاصة منذ منتصف أيلول/سبتمبر، تقديرات الجيش الإسرائيلي الأولية. هذه الضربة تعيق عمل منظومة القيادة والسيطرة لحزب الله بشدة. الآن، يتركز معظم جهد التنظيم وأفراد الحرس الثوري على محاولات إعادة تفعيل منظومة الإطلاق المسؤولة عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. أمّا في الجانب الدفاعي، فإن حزب الله يواجه مصاعب في إدارة جهد منسّق يشمل قوات من عدة قرى ومن عدة قطاعات. لقد باتت كل قرية تقاتل بمفردها الآن، وفي بعض الحالات يفرّ الناشطون، وفي حالات نادرة، يسلمون أنفسهم للجنود الإسرائيليين ويتم أسرهم. أمّا القرى التي قرر فيها القادة المحليون القتال حتى النهاية، فقد تسببوا أحياناً بإلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي. لقد جرى هذا في حادثتين بارزتين مع مقاتلي وحدة الاستطلاع غولاني ووحدة إيغوز. ومع ذلك، مثلما حدث في السابق مع عدو أضعف، هو حركة "حماس" في قطاع غزة، فمن المؤكد أنه جرى سحق منظومة حزب الله المحلية في كل مرة واجهتها قوات الجيش الإسرائيلي المتحركة. لقد جرى حشد قوات الجيش الإسرائيلي في الشمال بالتدريج، من دون الضجيج الذي رافق التحضيرات للغزو في قطاع غزة قبل عام. وتعمل حالياً في الجنوب اللبناني خمس فرق على الأقل، على الرغم من أنها ليست جميعها بكامل قوتها. وهناك عشرات الآلاف من الجنود على الجبهة اللبنانية يدخلون إلى الأراضي اللبنانية ويخرجون منها، ومعظم هؤلاء من قوات الاحتياط. إن المهارة والثقة بالنفس والتجربة التي اكتسبتها وحدات الاحتياط خلال العام الماضي في غزة، وعلى الحدود اللبنانية، وفي المناورات التدريبية، تُمكّن الجيش من تشغيل هذه الوحدات بحرية تتجاوز كثيراً التوقعات الأولية للجيش. ومع ذلك، فإن حقيقة أن سلاح الجو بدأ هذا الأسبوع بمهاجمة مواقع مرتبطة بالذراع المالية لحزب الله، ربما تشير إلى تضاؤل عدد الأهداف المتاحة في "بنك الأهداف" العسكري للهجوم في هذه الحرب. فبعد سلسلة من النجاحات العسكرية والاستخباراتية المبهرة، والمتمثلة في هجمات على أجهزة البث والاتصالات، وتدمير الصواريخ، وضرب كبار قادة حزب الله (وفي الوقت نفسه، استهداف رؤساء "حماس" في القطاع)، بات من المشكوك فيه أن تجد إسرائيل صورة انتصار أكثر إقناعاً من ذلك. نحن نقترب من نقطة تصبح فيها الفائدة العملياتية المستمدة من استمرار القتال متوازنة مع الثمن الذي سيتعين دفعه، وبصورة خاصة مع بدء حزب الله بالتعافي. وعلى الرغم من الضربات التي تلقاها التنظيم، فإنه لا يوجد شك لدى رجال الاستخبارات الإسرائيلية في أن عملية التعافي في صفوفه بدأت فعلاً.
انتهى المقال 👈 https://t.me/EabriLive1

يقول الضباط إنهم وجدوا في القرى اللبنانية أسلحة في منزلين من أصل كل ثلاثة منازل. وبما أن التدريب الإيراني الذي تلقاه حزب الله كان أكثر قرباً وتفصيلاً من التدريب الذي تلقّته "حماس"، فقد تم فرض معايير أكثر صرامة. كان بعض الأسلحة التي تم العثور عليها مغلفاً ومحفوظاً بعناية، وكان هناك مستند منظّم في كل موقع، يوضح المعدات الموجودة. يقول أحد الضباط الإسرائيليين: "نتمنى لو كنا نحن أيضاً بهذا الترتيب". ضباط الاحتياط القدامى العاملون في غرفة القيادة التابعة للفرقة كانوا من الذين شاركوا في حرب لبنان الثانية، التي بدأت على الجانب الإسرائيلي من الحدود بهجوم من حزب الله، حيث تعرضت دورية لهجوم، وتم خطف جثتَي جنديين من جنود الاحتياط. انتهت تلك الحرب بشعور كبير بالإحباط. إلّا إن المشاعر التي يصفها هؤلاء الضباط هذه المرة مختلفة تماماً. كان لدى الجيش الإسرائيلي سنوات لجمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط، بالإضافة إلى عام من القتال الدفاعي للاستعداد للعملية البرية. أمّا مشاهد "المجزرة" في منطقة "غلاف غزة"، التي شهدها جنود غولاني عن كثب، وما تبعها من القرى المهجورة في الشمال، فقد عززت بشكل كبير الرغبة في القتال. لا يحب المقدم ترجمان وصف الحرب الحالية بأنها "حرب لبنان الثالثة". ويقول إن معيار نجاح الجيش الإسرائيلي سيتمثل فيما إذا كانت هذه الحرب هي حرب لبنان الأخيرة، وإذا تمكن السكان في شمال الحدود من العودة إلى منازلهم بشعور من الأمان النسبي. قائده، العقيد عدي غانون، الذي تولى منصبه في الربيع، بعد أن أنهت الفرقة دورها في الحرب في قطاع غزة، يقول إن تعافي غولاني بعد "المجزرة" في "غلاف غزة" "يعكس طاقة إنسانية هائلة. هذه الفرقة تُمثّل الشعب. نحن لا نقوم بعمليات تجنيد خاصة، أو عمليات فلترة وتصفية، قبل الانضمام إلى الفرقة. ومَن يريد حقاً أن يكون هنا، يصل إلى هنا. وبعد ذلك، عندما تلتقي بالمقاتل هنا، في وسط القرية، يشرح لك: لقد اضطررت إلى النوم ثمانية أشهر في مبنى حضانة خالية في كيبوتس يارؤون. إلى أن يعود سكان الشمال إلى منازلهم، نحن لن نعود من هنا". الجدوى والثمن يقول كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي إنهم يستعدون لأسابيع قليلة أُخرى من العمليات البرية في الجنوب اللبناني، حتى يتم الانتهاء من المهمة الموكلة إليهم، وهي تمشيط وتدمير البنية التحتية العسكرية التي بناها حزب الله بالقرب من الحدود، وفي القرى المحاذية. من المفترض أن يكون إنهاء الحملة العسكرية المكثفة مرتبطاً بإبرام تسوية سياسية، بوساطة الولايات المتحدة. لكن هناك عنصراً حاسماً آخر يتعلق بمستوى الثقة التي يوليها السكان الإسرائيليون، الذين تم إجلاؤهم عن مستوطنات الحدود الشمالية، لوعود الجيش والحكومة. في منطقة "غلاف غزة"، وعلى الرغم من تأثير الصدمة المروعة لـ"مجزرة" 7 تشرين الأول/أكتوبر، فإن الدولة فرضت، قبل نحو ستة أشهر، عودة معظم سكان الجنوب إلى منازلهم بوسائل اقتصادية، إذ توقفت عن تمويل إقامتهم بالفنادق، باستثناء المستوطنات التي تعرضت لأضرار جسيمة. في بداية الشهر، خرج بعض رؤساء السلطات المحلية في الشمال بانطباع، بعد محادثة مع كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي، أن الجيش يعتزم إعادة السكان إلى منازلهم على الحدود، بعد الأعياد،على الرغم من أن الأعياد على وشك الانتهاء قريباً. وقريباً، سيستطيع الجيش الإسرائيلي الادّعاء أنه نجح نجاحاً كبيراً في إبعاد تهديد الغارات عن المستوطنات، وفي تهميش خطر إطلاق الصواريخ المضادة للدروع. ما لا يمكنه تأكيده هو زوال خطر الصواريخ والقذائف ذات المسار المنحني. وهذا يشكل خطراً واضحاً على منطقة الشمال بأكملها، وصولاً إلى منطقة مرج بن عامر والأطراف الجنوبية من حيفا. يقدّر الجيش الإسرائيلي أن ثلثي ترسانة حزب الله من الصواريخ دُمرت. لكن هذا يعني أن عشرات الآلاف من الصواريخ وقذائف الهاون القصيرة المدى، وآلاف الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى، التي تشكل تهديداً محتملاً،بقيت في حوزة الحزب. إن معدل الصواريخ اليومية التي تُطلق نحو إسرائيل هو 200 صاروخ في اتجاه شمال البلد، وعدد قليل من الصواريخ نحو الوسط، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من الطائرات المسيّرة، هذا الرقم، في الواقع، أقل كثيراً من جميع التوقعات المسبقة في سيناريوهات الجيش الإسرائيلي قبل الحرب، لكن هذا الرقم أيضاً لا يزال قادراً على تعطيل الحياة بالكامل في شمال البلد وفرض روتين من الإنذارات في وسطه. من الواضح أن نية حزب الله و الإيرانيين هي خوض حرب استنزاف. لا يكفي الإنجاز العسكري لفرض واقع جديد؛ بل هناك حاجة إلى تسوية سياسية أيضاً.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: عاموس هرئيل
الجيش يقترب من إتمام مهمته في لبنان، وبانتظار نتائج المفاوضات السياسية حجم الدمار هائل في البلدة القديمة في القرية الشيعية، الواقعة على مقربة من الحدود مع إسرائيل. صحيح أن الجنوب لم يصبح مثل قطاع غزة بعد، لكن نظراً إلى شدة المعارك التي خاضها الجيش الإسرائيلي هنا، في أثناء اقتحامه القرى القريبة من الحدود، لم يبق كثير من المنازل على حاله. يكمن الفرق الرئيسي بين القطاع ولبنان في الغياب الكامل للمدنيين من ساحة المعركة. ففي لبنان، خلافاً لبعض أجزاء القطاع، كان لدى السكان وقت وفرص كافية للمغادرة. عندما دخلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى القرى، لم تجد أيّ مدني تقريباً. لقد عثر جنود "غولاني" في القرية بأكملها على امرأة مسنة فقط، كانت مختبئة في إحدى المزارع على أطرافها. فحصلت على الرعاية الطبية في إسرائيل، ثم أُطلِق سراحها. أمّا في القرى المسيحية المجاورة، فلا توجد أيّ معارك. لم ينشر حزب الله هناك أيّ مواقع له، أو أسلحة، وتجنّب الجيش الإسرائيلي استهدافها. فبقي السكان في منازلهم في بعض هذه القرى، يشاهدون القتال العنيف الذي يدور مع جيرانهم الشيعة من بعيد. من المشكوك فيه أن جميعهم يشعرون بالأسف لِما يرونه. فمنذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني قبل 24 عاماً، وتحديداً منذ نهاية حرب لبنان الثانية في سنة 2006، تعامل حزب الله مع هذه المناطق كأنها ملك له. ولم تجرؤ، لا قوات اليونيفيل، ولا الجيش اللبناني، وبالتأكيد سكان القرى، على مواجهته. يسمح الجيش الإسرائيلي للصحافيين بمرافقة قواته في لبنان، لكنه يشترط الحفاظ على غموض العمليات القتالية. إذ يُحظر نشر أسماء القرى، أو تحديد المناطق التي تعمل فيها القوات، باستثناء حقيقة أنها تقع على بُعد بضعة كيلومترات عن الحدود. في جولة قصيرة داخل تلك القرية الشيعيةK أمس ظهراً، كانت آثار المعارك التي دارت خلال الأسبوعين الماضيين واضحة تماماً. فعندما بدأت المعركة، غادر عدد من قادة قوة الرضوان ومنظومة الدفاع المحلية المكان. بقي آخرون للقتال مع رجالهم. قُتل معظمهم، لكن تم أسر عشرة من مقاتلي حزب الله. وفي أخطر حادث وقع قبل أسبوع، قُتل خمسة جنود من وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني. كانت خلية مكونة من أربعة عناصر من حزب الله كمنت في مساحة مغلقة في الطبقة الثانية من أحد المنازل، الذي دخله الجنود، بعد إطلاق قذائف دبابات وصواريخ مضادة للدروع. فتح اللبنانيون النار من مسافة قريبة، وهو ما أدى إلى مقتل الجنود الذين صعدوا إلى الطبقة الثانية، وأُصيبوا بنيران زملائهم الذين اندفعوا لمساعدتهم من الطبقة الأولى. كما أُصيب خمسة جنود آخرين بجروح خطِرة. كان من بين القتلى قائد سرية وقائد فريق من وحدة الاستطلاع. أمّا نائب قائد الكتيبة، الذي تم استدعاؤه إلى الموقع، فقاد القتال وجهود الإنقاذ. قال ضابط كبير في اللواء الذي تعمل الكتيبة تحت قيادته: "تُعد وحدة الاستطلاع التابعة لغولاني أفضل ما لدينا. كان تعافي الوحدة مذهلاً، خلال ساعات، على الرغم من العدد الكبير من الإصابات. لقد تطوع الضباط فوراً ليحلّوا محل زملائهم الذين أُصيبوا، بمن فيهم ضابط قطع دراسته الأكاديمية وعاد إلى الميدان". في الشهر الماضي، قُتل 15 جندياً من اللواء، ستة منهم في هجمات بطائرات مسيّرة تابعة لحزب الله في مرتفعات الجولان، وفي قاعدة تدريب اللواء. منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، قُتل 102 من جنود غولاني. وفي حرب "يوم الغفران"، الحرب التي رسخت أسطورة غولاني في المجتمع الإسرائيلي، قُتل 124 من جنود هذا اللواء. وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة، فإن ملء الفراغات في الصفوف يجري بسرعة. لقد انضم نحو ربع الجنود، الذين يقاتلون حالياً ضمن الكتيبة في لبنان، إلى الجيش الإسرائيلي، بعد "المجزرة" التي وقعت في 7 أكتوبر، بحسب قول قائد الكتيبة 13 في اللواء المقدم تال ترجمان؛ وترجمان نفسه تم تعيينه قائداً للكتيبة، بعد مقتل القائد السابق المقدم تومر غرينبرغ في كانون الأول/ديسمبر الماضي خلال معركة شديدة في حيّ الشجاعية في غزة. في الأيام الأخيرة، تمكّن ترجمان من إجراء مكالمة هاتفية سريعة مع عائلته التي تعيش في الكريوت، والتي تدوي فيها صافرات الإنذار ثلاث مرات يومياً في المتوسط. وسأله أطفاله، الذين تتراوح أعمارهم ما بين خمس وست سنوات ونصف، عمّا إذا كان هو الشخص الذي قتل قائد "حماس" يحيى السنوار. يبدو أن الأطفال يعرفون لماذا يقاتل والدهم، على الرغم من الاشتياق والارتباك الجغرافي الطفيف بين الجبهتين. تتضح هذه الفكرة أكثر من خلال الجولات الميدانية، حيث يظهر حجم المنظومات التي بناها حزب الله بالقرب من الحدود. صحيح أن أنفاق "حماس" أعمق وأطول، لأن الحزب لم يعتمد بالكامل على الشبكات التحت أرضية في خططه العسكرية. لكن خطة الهجوم التي وضعها التنظيم اللبناني كانت أكثر تعقيداً ودهاءً، واعتمدت على قوات كبيرة وعدد هائل من الأسلحة.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: رامي إيغرا
علينا استبدال السنوار في غزة بأنفسنا غادر السنوار عالمنا. وتركنا مع الواقع الجديد والسؤال: إلى أين نتجّه، ومتى سنعيد أخواتنا وإخوتنا المخطوفين في غزة. اغتالت إسرائيل عدداً كبيراً من قيادات "حماس" على مدار أجيال، بدءاً بمؤسس الحركة أحمد ياسين، مروراً بالرنتيسي، ووصولاً إلى أحمد الجعبري وإسماعيل هنية، وغيرهم. وعلى الرغم من موت القائد، فإن حركة "حماس" استمرت في العمل، وفي خططها لإلغاء إسرائيل. وكانت الحركة تنجح بين الفينة والأُخرى في إبراز قائد أكثر تشدداً ممن سبقه. وعلى الرغم من ذلك، فإن قيادة السنوار لا تزال مختلفة عن جميع سابقاتها. غزة اليوم في مكان آخر، و"حماس" ليست الحركة نفسها مثلما كانت عليه. لقد حوّل السابع من تشرين الأول/أكتوبر السنوار إلى قائد جهادي تاريخي، وحرب "السيوف الحديدة" غيّرت وجه غزة وحركة "حماس". وفي هذا السياق، يجب التذكير بأن "حماس" حركة دينية - "متطرفة" وشعبية، حازت دعم المجتمع في غزة، في أغلبيته. واقع جديد في القطاع ؟ في ظل هذا الواقع الجديد، نقف أمام مفترق طرق، يوجد فيه عدد من الخيارات للمستقبل. الخيار الأبسط من بين هذه الخيارات هو أنه لم يتغير شيء، في نظر "حماس"، ومثلما كانت عليه الحال بعد مقتل أحمد ياسين، ستكون الحال غداً- ببساطة، سيظهر في "حماس" قائد جديد سيستمر في القتال وإدارة مفاوضات عنيدة من دون أن يتنازل. ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن الرواية السائدة في المجتمع الإسرائيلي، أنه كان هناك صفقة على الطاولة أضاعها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في نيسان/أبريل، هي ليست رواية دقيقة. منذ بداية الطريق، وحتى اليوم، هناك نقطة قاتلة في المفاوضات بشأن الرهائن، وهي استمرار وجود "حماس" كسلطة حُكم تسيطر على غزة. هذه السلطة تريد العودة إلى مسارها، كأن السابع من تشرين الأول/أكتوبر لم يكن، وهي تلقّت ضربة، لكنها الآن، ستعود إلى تجهيز نفسها للسابع من تشرين الأول/أكتوبر القادم، وذلك التزاماً بـ"صوابية طريقها" التي تسعى لإبادة إسرائيل. الخيار الثاني هو أنه بسبب الأزمة والدمار في غزة، فإن موت السنوار دفع الجمهور في غزة إلى التشكيك في "عدالة الطريق"، وأننا الآن، سنشهد تفكّك سلطة "حماس" في القطاع. من هنا، فإن مناشدة رئيس الحكومة الذين يحتجزون المخطوفين، واقتراحه أن يقدم لهم حصانة ومقابلاً مادياً،  يمكن أن يدفعا عائلات البعض منهم إلى التقدم من قواتنا مع مقترحات لصفقات. أمّا الخيار الثالث، فهو أن تقوم "حماس" في الخارج، وهي معروفة بأنها أكثر قدرةً على تقديم التنازلات من "حماس" غزة، باستعادة السيطرة على الحركة في غزة، وتكون على استعداد صادق لحوار يساعد المجتمع في غزة، ويقود أيضاً إلى تحرير المخطوفين، وإنهاء المرحلة الحالية من تاريخ غزة. فلسطينيون يديرون فلسطينيين يواجه المجتمع الإسرائيلي صعوبة في فهم حقيقة أن السلطة المدنية التابعة لـ"حماس" في غزة لا تزال فعالة بالكامل، وأن المجتمع الغزي يعتمد عليها حياتياً، إلى جانب الخوف من قوتها، وأيضاً تأثيرها. الحل الحقيقي كان ولا يزال يتمثل في سلطة مدنية بديلة في قطاع غزة، وإدارة تُبنى بالتعاون مع الجيش، وتسمح بإدارة جديدة لتسيير الحياة المدنية في غزة، بدءاً بتوزيع المساعدات، مروراً بتعيين أفراد الشرطة، ووصولاً إلى مياه الصرف الصحي. الحكومة الأكثر يمينيةً في تاريخ إسرائيل غير مستعدة لفهم حقيقة أنه لا يوجد حل سوى السلطة الفلسطينية المستقلة، وأننا أمام فرصة لبنائها في غزة. يحلم المجتمع اليميني بواقع يهاجر فيه الفلسطينيون، أو يسمح العالم لإسرائيل بأن تكون دولة فيها مواطنون درجة ثانية، وهذا لن يحدث، ويجب أن نتخلص من هذه الأفكار. البديل من بناء سلطة فلسطينية بديلة تتحمل مسؤولية سكان قطاع غزة، هو العودة إلى يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر، حيث كانت "حماس" لا تزال تسيطر، وتحلم بإبادة إسرائيل.
انتهى المقال

يحدث هذا كلّه حتى قبل أن نُدخل إيران في المعادلة. يجب على إسرائيل أن تختار أهدافاً في إيران لا تؤدي إلى تصعيد. إن أيّ اختيار خاطئ للأهداف قد يؤدي إلى تصعيد شامل وحرب إقليمية شاملة، قد تتضمن هجمات صاروخية من إيران ووكلائها على مراكز سكنية إسرائيلية، بالإضافة إلى اندلاع قتال بري في عدة جبهات في وقت واحد. ذراعنا البرية صغيرة جداً وغير قادرة على القتال في أكثر من جبهة واحدة. هذه الذراع لم تتمكن حتى من هزيمة "حماس"، بسبب عمليات الخفض الكبيرة لقدراتها خلال العشرين عاماً الماضية. عندما تندلع حرب إقليمية متعددة الجبهات، سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى القتال في عدة جبهات برية: في مواجهة قوة الرضوان التابعة لحزب الله في لبنان، والميليشيات الموالية لإيران، والجيش السوري في سورية، والميليشيات الموالية لإيران على حدود الأردن، وأمام اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، وأمام عشرات الآلاف من المتطرفين داخل إسرائيل، وأمام احتمال انضمام مصر إلى الحرب. وطبعاً، ستشارك "حماس" في غزة في "الاحتفال". من المهم الإشارة إلى أن الحدود مع الأردن تمتد على مسافة 400 كيلومتر، وبسبب تخفيض قدرات سلاح البرّ في العقدين الأخيرين، لا يوجد لدينا قوات على طول الحدود، ولم نمنع، طوال سنوات، تهريب مئات الآلاف من الأسلحة والعبوات الناسفة إلى الضفة الغربية و"المتطرفين" داخل إسرائيل. ولا ننسى أيضاً أن الحدود مع مصر خالية من القوات على مدى مئات الكيلومترات. إن اندلاع حرب إقليمية شاملة مع إيران ووكلائها سيكون كارثياً. والجيش البري الإسرائيلي قد يستطيع بالكاد القتال في جبهة واحدة، ولن يكون هناك حماية لـ90% من سكان إسرائيل في الجبهات الأُخرى. ستتدفق عشرات الآلاف من المتطرفين إلى شوارع مدن إسرائيل ومستوطني الضفة الغربية، وسيقومون بإطلاق النار وتدمير كل ما يعترض طريقهم. لم تقُم إسرائيل بتشكيل قوات حرس وطني لحماية السكان. وكذلك على حدود الدولة، لا توجد قوات كافية لحمايتها. قد لا يحدث هذا كله، لكن الاحتمال قائم. لا يجب علينا المقامرة بمستقبل دولتنا، مع العلم بأنه إذا حدث ذلك، فلن نتمكن من العيش هنا. لذلك، علينا أخذ السيناريو الأسوأ في الاعتبار. للأسف الشديد، إن صنّاع القرار، مثل بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت وهرتسي هليفي، قد يتخذون قرارات تشكل مقامرة على دولة إسرائيل. قد يختارون أهدافاً للجيش الإسرائيلي في إيران تؤدي إلى اشتعال الشرق الأوسط، وربما العالم. انعدام مسؤوليتهم وغرورهم واضح في أفعالهم، سواء في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أو في حرب "السيوف الحديدية" التي استمرت عاماً. لا أثق إطلاقاً بحكمهم الذي تغذيه أيضاً مصالح شخصية. مؤخراً، سمعت مسؤولاً كبيراً يقول في وسائل الإعلام إن إسرائيل تستعد لتوجيه ضربة قوية جداً إلى إيران، ضربة لن تنساها فترة طويلة. وأضاف أن الرد الإيراني بإطلاق صواريخ على إسرائيل هو أمر مؤكد. لكنه لم يأخذ في الحسبان أنه قد يؤدي إلى اندلاع شامل للحرب، وقد يُسقط دولتنا. حتى لو نجحنا في توجيه ضربة قوية إليهم، فإن المساحات الشاسعة لدول عربية معادية تحيط بنا، ودولة إسرائيل صغيرة جداً، ومعظم سكانها ومواردها مركزة في أكثر المناطق ازدحاماً في العالم - منطقة "غوش دان" [تل أبيب الكبرى]. أعتقد أن هذا المسؤول يتحدث بلسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عندما يقول إننا سنوجه ضربة قاسية جداً إلى الإيرانيين. الحل الوحيد هو التعاون بين جميع قطاعات الشعب لإطاحة المستويَين السياسي والعسكري الحاليَّين فوراً. سيمكّننا تغيير القيادة من الوصول إلى اتفاق سياسي، بوساطة الولايات المتحدة، يسمح بإطلاق سراح المخطوفين وإعادة النازحين إلى منازلهم وأعمالهم؛ وإيقاف الانهيار الاقتصادي؛ وإيقاف الانهيار الاجتماعي الذي يقترب من حرب أهلية؛ وإيقاف انهيار العلاقات الإسرائيلية مع العالم؛ وإعادة بناء الجيش وتحويله إلى جيش دفاع وهجوم، يمكنه مواجهة التهديدات الوجودية المتزايدة؛ وبناء تحالف دفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية وأوروبية ضد "محور الشر". كل هذا وغيره، يمكن أن ينقذ الدولة من انهيارها الكامل الذي يقترب، يوماً بعد يوم.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: إسحق بريك
هل هي ضربة قاضية ضدهم، أم ضربة مميتة لنا؟ المعضلة الحاسمة لإسرائيل عمّت إسرائيل، بعد اغتيال حسن نصر الله والقيادة العليا لحزب الله، موجة من الفرح والاحتفال، وهذا أمر طبيعي. الأمر الذي لا أفهمه هو كيف خرج ساسة من جميع الأحزاب، ومحللون عسكريون كبار، وجنرالات متقاعدون، والعديد من الشخصيات الأُخرى ليقولوا بصوت عالٍ: "ها قد بدأت حقبة جديدة في الشرق الأوسط"، "ها قد أصبح الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل، فجأة، قوة مؤثرة وحاسمة في العمليات في الشرق الأوسط"، "إن حزب الله في طريقه إلى الهزيمة - بعد أن تم شلّه". بل إنهم قالوا: "إن النصر التام يبدو قابلاً للتحقق، وعلينا مواصلة العمل بكل طاقتنا من أجل هزيمة حزب الله و’حماس’ بصورة نهائية، وإضعاف إيران، وتحييد سيطرتها على التنظيمات الدائرة في فلكها". صحيح أن حزب الله تلقى ضربة قوية، لكنه بعيد كل البعد عن الهزيمة. لقد استعاد الحزب قوته في غضون أيام قليلة فقط، وما زال يواصل نشر الدمار في مستوطنات الشمال. بل وسّع نطاق هجماته ليشمل عكا، والكريوت، وبلدات الجليل الأسفل، وصفد، وحيفا، وطبريا، ومستوطنات شمال الضفة، وحتى قيسارية، والخضيرة، وكفار سابا، وتل أبيب. إنه يحرق لنا مئات الآلاف من الدونمات الزراعية، والأحراش الطبيعية، والغابات. وحتى بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى القرى اللبنانية على طول الحدود، لا يوجد أيّ مؤشر إلى أننا نقترب من إعادة عشرات الآلاف من النازحين إلى منازلهم وأعمالهم بسبب القصف الصاروخي اليومي الذي ينهال على مستوطناتهم. بعد فترة وجيزة من ذلك، تمكن الجيش الإسرائيلي من تصفية يحيى السنوار. من المؤكد أن الاغتيال كان إنجازاً مهماً للغاية، لكنه لن يُسقط "حماس" بالكامل، حسبما يكرر نتنياهو القول، مراراً وتكراراً. إن "حماس" كامنة في مئات الكيلومترات من الأنفاق تحت الأرض، ومزودة بكمية كبيرة من الغذاء، والوقود، والمعدات التي استولت عليها من المساعدات الإنسانية التي تسيطر عليها في قطاع غزة. وهذا يكفيها فترة طويلة جداً، فضلاً عن الأسلحة التي لا تزال تحصل عليها من سيناء، عبر الأنفاق تحت محور فيلادلفيا، الذي لم ينجح الجيش الإسرائيلي في إغلاقه بالكامل. تخرج "حماس" من الأنفاق، وتُطلق الصواريخ على دباباتنا وناقلات الجند المدرعة، وتزرع العبوات الناسفة على الطرقات، وتفخخ المنازل التي يقوم الجيش الإسرائيلي بتمشيطها. حتى الآن، وبعد عام من الحرب، لا تزال "حماس" تكبّدنا خسائر كبيرة. وعلى الرغم من الاحتفالات في إسرائيل، والتي تغذيها تقارير غير موثوق بها، من المستويَين السياسي والعسكري، فإننا لا نقترب من إسقاط "حماس" وحزب الله. حرب الاستنزاف مستمرة بكل قوتها، وتتسبب بانهيار الدولة في جميع مجالات الحياة. وقبل أن نفهم إلى أين نحن ذاهبون، علينا أن نفهم بعض الحقائق عن وضعنا في هذه اللحظة. ١. اليوم، إسرائيل في حالة انهيار اقتصادي. إذا استمر هذا الوضع، فقد تصل الدولة إلى حالة من الإفلاس قريباً، أي إلى وضع يشبه الإفلاس الكامل. ٢. بتنا نخسر دعم دول العالم بسبب حرب "السيوف الحديدية" التي استمرت مدة عام، ولا نرى نهاية لها في الأفق. إذ يرى كثيرون من هذه الدول أن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء، وترتكب جرائم حرب. هذه النظرة تؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية، وحظر تصدير الأسلحة، حتى من دول صديقة، وتشويه سمعتنا في محكمة العدل الدولية في لاهاي. وشيئاً فشيئاً، أصبحت إسرائيل دولة منبوذة لا تستحق أن تكون ضمن الدول المتحضرة. هذه المواقف تجذب مزيداً من الدول التي كانت صديقة لنا في السابق. ٣.لقد عمّقت حرب الاستنزاف، المسماة "السيوف الحديدية"، الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي إلى درجة خطِرة، حيث تسود القطاعات المختلفة في المجتمع كراهية شديدة، وانعدام ثقة تام، وأحاديث عن عصيان مدني وخيانة للوطن، وتقسيم الشعب إلى دولتين، دولة إسرائيل ودولة يهودا. وتنتشر آليات الدعاية المزيفة والتحريض ضد الخصوم، وهو ما يُعرف بـ"آلة السم". هذه الانقسامات تتسع يوماً بعد يوم، وقد نصل إلى نقطة اللا عودة. ٤. الجيش الإسرائيلي الذي لا يمكننا البقاء من دونه، حقاً، في هذه المنطقة المعادية، ينهار تحت الضغط. وهو يُلقي بأعبائه على عاتق الأشخاص أنفسهم الذين شاركوا في أربع جولات من الخدمة الاحتياطية منذ بداية الحرب. لقد فقد كثيرون من هؤلاء وظائفهم، وأحياناً عائلاتهم، وهم يقتربون من حدود نهاياتهم الجسدية والنفسية. ومع استمرار حرب الاستنزاف، يزداد عدد جنود الاحتياط الذين يرفضون الامتثال للاستدعاء. بل إن الجنود النظاميين صاروا مُستنزفين، يفقدون مهاراتهم المهنية بسبب تعطيل التدريبات والدورات، وهم ينهارون في حرب لا نهاية لها. وإذا استمرت هذه الحرب، فقد نفقد سلاح البرّ تماماً. ٥. إلى جانب حرب الاستنزاف، فإن الجهاز التعليمي أيضاً يعاني، بالإضافة إلى العديد من المجالات الأُخرى التي تشهد تراجعاً مشابهاً.
يتبع