es
Feedback
رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر

رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر

Ir al canal en Telegram
2 623
Suscriptores
+224 horas
-37 días
-2330 días
Archivo de publicaciones
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

✅ وفي الاستشارة نزلت آية مكية وأخرى مدنية. 👈 أما الآية المكية؛ فحين كان النبي صلى الله عليه وسلم قائد دعوة نزلت آية من سورة الشورى تبين واحدة من صفات المؤمنين بقوله تعالى: "وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (الشورى: 38). 👈 وأما الآية المدنية؛ فنزلت حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قائد دولة، وفيها الأمر والتكليف المباشر بالشورى في سورة آل عمران بقوله تعالى: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران: 159). ✅ إننا يمكن أن نعالج جدلية أيهما يسبق؛ الاستخارة أم الاستشارة، وذلك بتكرار هذه وتلك، فنحن نستخير ونستشير، ثم نستخير ونستشير، ولا ضير في التكرار ففيها مزيد تَثبُّتٍ وتَوكُّل. ✅ كما إنه لا ينبغي الاستغناء بالاستشارة عن الاستخارة، ولا بالاستخارة عن الاستشارة، فكلاهما نافع ومهم. ✅ ولأن أمتنا أصبحت في حالة ضعف شديد، جعلها في ذيل قافلة الأمم وَجَرَّأ عليها أعداءها، صار مِن الواجب على أبنائها المخلصين عقد مجالس الشورى المستمرة الممتدة، والإكثار من دعاء الاستخارة بحثاً عن مخارج لأزماتها، وخروجاً من ضعفها، والله الهادي، والملهِم. ✅ إن على خطباء المساجد وأساتذة المدارس والجامعات، ومقدمي البرامج التلفزيونية والمؤثرين في مواقع التواصل أن يُكثروا مِن الاستخارة والاستشارة بين يدي عرضهم وتقديمهم واختيارهم للموضوعات والمضامين، لما في ذلك مِن أثره السلبي أو الإيجابي الكبير على الناس، فإما أن يُحسَب يوم القيامة ما يقدموه لهم أو عليهم، وصدق الله: "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (ق: 18). ✅ إنه لا استشارة في مجالس المجرمين والمفسدين في الأرض، لأنهم يستبدون بإرائهم على الناس، فهذا فرعون يقول لقومه: "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر: 29). ولكنهم يلجؤون إلى الاستشارة الشكلية أحياناً لإثبات كونهم شوريين ديمقراطيين، كما استشار فرعون قومه حين قال: "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" (غافر: 26). ✅ إنه لا قيمة للبرلمانات ومجالس الشورى في بلادنا، لأنها لا تملك مطلق الإرادة للتعبير عن حاجة الوطن والأمة، فلديها مِن القيود في حال أطبق النواب والمستشارون على رأي من الآراء في مصلحة الشعب أن يُمنع ذلك بقرار مِن الزعيم أو الحاكم، وما قيمة أراء المجموع إن كان يُبطلها رأي الفرد الواحد في نهاية المطاف؟!. ✅ إن رفضنا للشاب عند طلب الزواج، أو رفضنا للشريك عند طلب الشراكة، بداعي عدم الارتياح عند الاستخارة في ذلك؛ نوع كذب وتدليس أحياناً، لاسيما إن كان المانع مجرد رفض نفسي أو إشكال شخصي ليس أكثر. ✅ إن استخارتنا لربنا دليل إيمان ويقين وثقة بوجود الله وعلمه وقدرته وحكمته، فما أسعد عبداً أسند ظهره لخالقه وبارئه ورازقه .. وما أبأس حال إنسان ظن أن علمه وخبرته تنفعه، ثم تكبَّر عن الاستعانة بملك الملوك جل جلاله. ✅ إن فعل الخير وبذل المعروف ونصرة الملهوف؛ لا تحتاج استخارة ولا استشارة في أصلها، بقدر ما تحتاج إلى ذلك كله في صورتها وتوقيتها وحجمها وأولويتها. ✅ إن سوء اختيارنا للمستشارين مِن حولنا يوقعنا في المفاسد والمهالك، لأجل ذلك لابد أن نحيط أنفسنا بحاشية طيبة، ذات علم وتجربة، تُشير علينا بما ينفعنا ويرفعنا في الدنيا والآخرة .. وإلا فبئست البِطانة بِطانة السوء. 🤲 اللهم أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا ما كانت الوفاة خيراً لنا 🤲

أصُولُ الاستِخَارَةِ والاستِشَارَةِ ..✍️ رسالة المنبر ٦-٥-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ روى الطبراني كلاماً جميلاً وإن كان لا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما خاب مَنِ استخار، ولا نَدِم مَنِ استشار، ولا عالَ مَنِ اقتَصَدَ"، وقال ابن تيمية: “ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره”. ✅ والاستخارة والاستشارة لهما أصولهما، وضوابطهما، فهما محمودتان، نافعتان، مطلوبتان، ومن أصولهما وقواعدهما ما يأتي: 👈 أولاً: أصول وقواعد الاستخارة: 1⃣ الاستخارة تعني مطلق التوكل على الله تعالى في شؤون حياتنا كلها. 2⃣ الاستخارة لها دعاء مسنون .. ويمكن أن تأتي بأي صيغة تعترف فيها بجهلك وعجزك، في مقابل علم الله وقدرته، ثم تسأله سبحانه أن يختار لك أفضل الخيارات والمسارات. 3⃣ لا ترتبط نتيجة الاستخارة برؤيا يراها المستخير، بقدر ما يجد انشراح صدره بعد توكله على ربه، وهو موقن بأن الله لن يُخيِّبه، ولن يُضيِّعه. 4⃣ الاستخارة لا نطلبها عند الأمور التي نجهلها فحسب، بل حتى عند الأمور التي نعلمها، فالاعتماد التام على خبرتنا وذكائنا ومعرفتنا، نوع غرور يهلكنا. 5⃣ من صور الاستخارة أن تقول: اللهم خر لي واختر لي في قولي وسكوتي، وفي بيعي وشرائي، وفي أخذي وعطائي، وفي حِلي وترحالي، وفي سكني وجواري، وفي أهلي وأصحابي، وفي تخصصي ودراستي، وفي شغلي ووظيفتي، وفي شؤوني السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي موتي وحياتي. 6⃣ لا يجب من الاستخارة صلاة ركعتين، لأن الاستخارة دعاء، فإن كانت في السجود لركعتي نافلة فهذا حسن، وفي العموم؛ صلاةُ الاستخارةِ سُنَّةٌ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، فعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّم السورةَ من القرآنِ؛ يقول: "إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل: 👈 اللهمَّ إني أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب. 👈 اللهمَّ فإنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ- ثم تُسمِّيه بعَينِه- خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه- قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه. 👈 اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه. 👈 واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به" أخرجه البخاري. 👈 ثانياً: أصول وقواعد الاستشارة: 1⃣ الاستشارة نطلبها مِن الثقات العدول، أهل الخبرة والتخصص في كل مجال. 2⃣ المستشار مُؤتَمَنٌ على نصيحة مَن استشاره، ومؤتمن على أسراره، قال الحسن البصري: “ما تشاور قوم إلا هُدوا لأرشد أمرهم"، وقال الإمام الشافعي: “من استشار أهل العقول دلّوه على الصواب". 3⃣ الاستشارة ليست مُلزمة لنا بل هي مُعلِمة في أصلها ونتيجتها، وهي مندوبة محبوبة إن وُجد أهلها، ويستثنى مِن ذلك استشارة القائد لأهل الحل والعقد في شؤون العامة، لاسيما مع وجود قانون ونظام ضابط لذلك، فهي واجبة الطلب مُلزِمة النتيجة. 4⃣ لا يجوز إبداء المشورة لمن يطلبها في أمر نجهله، كما لا يجوز إخفاؤها وكتمها عن طالبها في أمر نعلمه. 5⃣ إن مما شاع وثبت عكسه تماماً قول الناس في النساء: شاوروهن وخالفوهن، وهذا غير صحيح، فقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد إبرام صلح الحديبية، فأشارت عليه فيما يشبه إدارة الازمات. وقبل ذلك كانت مشورة النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها، حين نزل عليه الوحي أول مرة، فقالت له: "كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ" أخرجه البخاري. 6⃣ مِن صور الاستشارة في السيرة النبوية ما يأتي: 👈 استشارة الصحابة قُبيل غزوة بدر بعد أن تحول المشهد مِن طلب العِير إلى المواجهة والنفير. 👈 استشارة الصحابة بعد غزوة بدر بشأن أسرى بدر. 👈 استشارة الصحابة قُبيل غزوة أحد، وهل يتم مواجهة المشركين داخل المدينة أم خارجها. 👈 استشارة الصحابة قُبيل غزوة الأحزاب، بشأن وسائل حماية المدينة، فكانت فكرة الخندق. 👈 استشارة بعض الصحابة في حادثة الإفك حول الموقف الأمثل مِن عائشة رضي الله عنها. ✅ فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المؤيَّد بالوحي الكريم مأمور بالاستخارة، فما بالنا نحن الضعفاء الجاهلين بأمر الغيب نُعرض عنها؟!

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

✅ إن قضية الشرفاء لا يضرها مَن يتخلى عنها ومَن يخشى على نفسه مجرد الانتساب لها، فتجده لا يخجل مِن نفسه وهو يعلن براءته منها .. فهي غالبة منصورة رابحة بعون الله، وهؤلاء المتنكرون للشرف خاسرون نادمون، ولو بعد حين .. وحاشا لله أن يموت الحق وأن يتلاشى الخير، وصدق الله: "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (التوبة: 32). ✅ لقد مات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يحمل لواء قضايا الشرفاء، ويُبعث يوم القيامة وقلبه يتجاوز ذاته الشريفة إلى أمته المجيدة، فقد روى مسلم "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَلا قَولَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبراهيمَ: "رَبِّ إنَّهنَّ أضلَلنَ كَثيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَني فإنَّه مِنِّي" (إبراهيم: 36) الآيةَ، وقال عيسى عليه السَّلامُ: "إن تُعَذِّبهُم فإنَّهم عِبادُك وإن تَغفِر لهم فإنَّك أنتَ العَزيزُ الحَكيمُ" (المائدة: 118)، فرَفَعَ يَدَيه وقال: اللهمَّ أُمَّتي أُمَّتي، وبَكى، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّك أعلَمُ، فسَلْه ما يُبكيك؟ فأتاه جِبريلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فسَألَه فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما قال، وهو أعلَمُ، فقال اللهُ: يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فقُلْ: إنَّا سَنُرضيك في أُمَّتِك ولا نَسوءُك". ✅ إن من قضايا الشرف التي تلزم كل مسلم بشكل فردي أو جماعي أو مجتمعي ما يأتي: 1⃣ تزكية النفس وتهذيب السلوك. 2⃣ طلب العلم وتحصيل المعرفة. 3⃣ أداء الدعوة وبذل النصيحة. 4⃣ الإعداد للجهاااد ونية الرباط. 👈 فما أسعد حال مَن يلقى ربه وهو متلبس بها، مجتهد فيها، قائم عليها، عاشق لها. ✅ إنه لا يجوز احتكار قضية الشرفاء في بلد من البلاد أو مسألة من المسائل دون سواها، فقضية فلسطين مثلاً على مكانتها وشرف المنتسبين إليها والعاملين في سبيلها، إلا أنها ليست حصرية ولا منقطعة النظير، لأن دماء المسلمين في كل مكان واحدة، وأعراضهم واحدة، وإن كان لفلسطين رمزيتها؛ باعتبار قداسة المسجد الأقصى والبركة التي فيه وفي أكنافه. ✅ إن مِن أعظم قضايا الشرفاء قضية الانتصار لكل مظلوم فوق كل أرض وتحت كل سماء، بصرف النظر عن جنسه، ولونه، وبلده، ودينه، ونيته، لأجل ذلك أعلنها أبو بكر رضي الله عنه صريحة مِن اليوم الأول لتوليته الخلافة، أنه يتبنى قضية الشرفاء تلك حين قال: "يا أيُّها الناس .. ألا إنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحقَّ له، وأضعفكم عندي القويُّ حتى آخذ الحقَّ منه". ✅ لقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مِن أحاديث الفتن في زماننا هذا كيف تصبح الأنانية غالبة، فتتقدم المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وتنتشر الأثرة في مقابل الإيثار، قال صلى الله عليه وسلم: "ستَكونُ أثَرةٌ وأُمورٌ تُنكِرونَها، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، فما تَأمُرُنا؟ قال: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم، وتَسألونَ اللهَ الذي لَكُم" أخرجه البخاري. ✅ ومِن جميل ما قاله أحد الشعراء في واحدة مِن قضايا الشرفاء: فِلَسْطينُ الحَبيبَةُ سَوْفَ تَبْقَى لَنا وَطَنًا، وَقُدْسُ اللهِ دارَا وما زِلْنَا بِطُولِ البُعْدِ نَشْقَى وَنَصْلَى في النَّوَى جَمْرًا وَنارَا سَنَمْضِي خَلْفَها بِالْحَقِّ نَرْقَى وَيَوْمًا مَا سَنَغْمُرُها انْتِصَارَا ونُطْفِئُ في الحِمَى وَجَعًا وَشَوْقًا ونَسْقِي مِنْ مَدامِعِنا الدِّيارَا وتَسْمَعُنا الدُّنَى غَرْبًا وشَرْقًا نَرُدُّ إلَى حِكايَتِنا اعْتِبارَا بِعَوْدَتِنا تَطِيبُ الأَرْضُ عِرْقًا وَتَمْسَحُ عَنْ سَماءِ البَيْتِ عارَا ويَحْلُو مَعْ رُجوعِ الأَهْلِ مَلْقًى يَرُودُ الفَجْرَ، يَفْتَتِحُ النَّهارَا لَنَا حَقٌّ، وسَوْفَ يَعُودُ حَقًّا ولَوْ طَالَ الزَّمانُ بِهِ انْتِظًارَا ✅ إن مجرد انتسابك لفلسطين مِن حيث الأصل أو الولادة، لا يعني أنك أصبحت شريفاً؛ فكم في فلسطين مِن العملاء، والأذناب، والمنافقين، والخائرين، والمطبعين!! عليهم من الله ما يستحقون .. وكم فيها من المجاااهدين والشهداء، والمرابطين .. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "ومن بطَّأ به عملُه؛ لم يُسرِعْ به نسَبُه" أخرجه مسلم. ✅ لقد رفع الفاتحون السابقون لواء الشرف، وحملوا على عاتقهم قضية الشرفاء بكل صراحة ووضوح، لا سيما على لسان الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه، حين نطق بثقة وعزة وشرف أمام رستم، قائد جيش الفرس في معركة القادسية، ملخصاً غاية الدعوة الإسلامية: "الله ابتعثنا لنخرج العباد مِن عبادة العباد إلى عبادة الله، ومِن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومِن جَور الأديان إلى عدل الإسلام". 🤲 نسأله تعالى أن يشغل قلوبنا وعقولنا بقضايا الشرفاء، وأن يصرف عنا سفاسف السفهاء، وأن يكتب لنا أجر المجاااهدين والشهداء 🤲

قَضِيَّةُ الشُّرَفَاءِ .. ✍️ رسالة المنبر ٢٩-٤-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ يختلف الناس في حجم اهتماماتهم وتركيزهم في مسائلهم وشؤونهم، وكلٌّ أدرى بأولوياته واهتماماته، وكلٌّ مسؤول في الدنيا والآخرة عن تلك الأولويات والاهتمامات. ✅ القضية الكبرى والمسألة الأهم لدى كثير من الناس هي جسده وما يلبس، وبطنه وما يأكل، وجيبه وماذا يملؤه، وشهواته، ومصالحه الضيقة، وليس له أي علاقة بأي مسألة أو قضية أخرى .. هؤلاء هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "تَعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطيَ رضيَ وإن لم يُعطَ سَخِط، تَعس وانتكس، وإذا شِيك فلا انتقش" أخرجه البخاري. ✅ إن عبادة الخالق، وتعبيد الخلق للخالق هي غاية الغايات ومنتهى الإرادات، وهي قضية الشرفاء؛ أصحاب الفطرة النقية السليمة .. وكل مَن حاد عنها فقد سَفِه نفسه، وطاش عقله، وخاب وانتكس .. نعوذ بالله من الخذلان، كما نعوذ به مِن الحور بعد الكور. ✅ أما (قضية الشرفاء) ومسألة الأحرار الأبرار الأطهار في كل زمان ومكان؛ فهي كل أمر يتعلق بأرواحهم، ومآلاتهم، وآخرتهم قبل دنياهم الفانية، ولعل أهم القضايا وأرفعها، والتي بها يُعِز الإنسان نفسه ويحترمها ما يأتي: 1⃣ قضية الإسلام العظيم؛ وكيف نعتنقه، ونتعلمه، ونطبقه، وننشره، ونعتز به، وندافع عنه وننصره. 2⃣ قضية الأمة المباركة؛ وكيف تستعيد مجدها وكرامتها، وكيف تحمي مقدساتها، وكيف تحفظ ثرواتها، وكيف تكرم أبناءها، وكيف تسترد أسراها ومسراها. 3⃣ قضية أوطاننا المكلومة؛ وكيف نجمع شملها وشتاتها، وكيف نصلح حالها، وكيف نتخلص من المستبدين فيها، وكيف نحميها ونفتديها، وكيف نطور مؤسساتها، وكيف نكرم ونُطلق منابرها. ✅ ويتفرع عن قضايا الشرفاء الكبرى تلك، قضايا تابعة لها ومن ذلك: 1⃣ قضية تحرير فلسطين الحبيبة، وسائر بلاد الله المغتصبة. 2⃣ قضية إصلاح أوطاننا المجيدة. 3⃣ قضية وحدة صفنا واجتماع كلمتنا. 4⃣ قضية معالجة الفقر والجهل والظلم والخوف المستشري في بلادنا. 5⃣ قضية تعليم القرآن ليصبح له مكانته ودَوره على كل لسان. ✅ إن قيمة المرء تزيد بحجم ما لديه من اهتمام وتركيز وأولوية في هذه القضايا الكبرى؛ قضايا الشرفاء، ويصغر المرء حتى يوشك أن يتلاشى إن كان لا يرى سوى مصروفه اليومي وراتبه الشهري، وفاتورة الماء والهاتف والكهرباء .. ولا نقلل من أهمية تلك المسائل المعيشية، ولكنها لا ترقى لأن نطلق عليه صفة (قضية الشرفاء). ✅ إننا نعجب مِن قوم يعلنون براءتهم من قضية فلسطين مثلاً أو غيرها من القضايا سالفة الذكر، ويحسبون أنهم ينتسبون للشرف مِن قريب أو بعيد، فهذه القضية وغيرها مِن القضايا سالفة الذكر ليست حصرية على مسلم دون آخر، وإنما هي مسؤولية وتكليف قبل أن تكون عنوان الرفعة والتشريف. ✅ كما إننا نعجب مِن اعتناق غير المسلمين لبعض قضايانا الشريفة بسبب نزاهتها وعدالتها كقضية فلسطين مثلاً، والعمل لها والدفاع عنها، في حين أن بعض أبناء جلدتنا يتخلون عنها، فما أبأس حال من ينزع ثياب الأطهار، ويرتدي ثوب الذل والعار، وصدق الله فيمن أهانوا أنفسهم: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" (الحج: 18). ✅ لقد فضح الله قوماً لم تكن لهم قضية شرف، فلم يحرصوا على رفعة أنفسهم، بل كانت نواياهم قاصرة على شهواتهم، وكانوا يخافون من البذل والتضحية، حين قال سبحانه: "وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ" (آل عمران: ١٥٤). ✅ إن قضايا الشرف الكبرى بريئة مِن كل دَعِيٍّ أثيم يزعم الانتساب لها وهو لا يعمل لأجلها ولا يضحي في سبيلها، ولا يبذل جهده ويستفرغ وسعه، بُغية رؤيتها في أحسن حال .. فالشرف ليس بالتمني إنما هو بالجد والبذل والتضحية والعمل. ✅ إن قضايا الشرف الكبرى لا يقاس الانتماء إليها بالقُرب الزماني والمكاني، بقدر ما يقاس بالقرب العملي العلمي والوجداني، فكم مِن أصحاب الديار والبلاد البعيدة النائية ينتمون بصدق لقضايا الشرف، في حين أن بعض أهلها ومَن يسكن فيها أو يجاورها لا علاقة له بها، بل لربما يكون عدواً لها مِن داخلها، كحال المنافقين في المدينة، قال تعالى: "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ" (التوبة: 101).

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

وهذه المعاناة التي يجدها هؤلاء الأوائل الأبطال وغيرهم يجدون ما يقابلها عند الله وعند الناس ولو بعد حين. ✅ إننا نفرح كثيراً عند إعلان النتائج المدرسية أو الجامعية أو عند إشهار أسماء الفائزين في المسابقات المتنوعة حين نرى أبناءنا قد نجحوا وتفوقوا .. وتزداد الفرحة حينما نرى أسماء أبنائنا على رأس قائمة المتفوقين .. فما أسعدنا يوم القيامة كذلك إن كان مِن أبنائنا سابقٌ في الخيرات، مبادرٌ في الطاعات، أوَّلٌ في البذل والتضحيات. 🤲 رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا 🤲

👈 أول ما يُحاسب عليه العبد؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ" أخرجه الترمذي صحيح. 👈 أول ما يُقضى بين الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ" أخرجه البخاري. 👈 أول زمرة تدخل الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أوَّلُ زُمرةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ على صورةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ، والذينَ على إثرِهم كَأشَدِّ كَوكَبٍ إضاءةً، قُلوبُهم على قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا اختِلافَ بينَهم ولا تَباغُضَ، لكُلِّ امرِئٍ منهم زَوجَتانِ، كُلُّ واحِدةٍ منهما يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لَحمِها مِنَ الحُسنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكرةً وعَشيًّا، لا يَسقَمونَ، ولا يَمتَخِطونَ، ولا يَبصُقونَ .." أخرجه البخاري. 👈 أول من يُكسى يوم القيامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ" أخرجه البخاري. 👈 أول من يُفتح له باب الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ" أخرجه مسلم. 👈 أول من يُدعى يوم القيامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى آدَمُ" أخرجه البخاري. 👈 أول من يتعرض للحساب والعذاب؛ ثلاثة رجال أساءوا استخدام النعمة، وكانوا مُرائين، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه رَجُلٌ استُشهدَ .. ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ .. ورَجُلٌ وسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه مِن أصنافِ المالِ كُلِّه .. " أخرجه مسلم. 👈 أول من ابتدع عبادة الأصنام في الجزيرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أولَ من سيَّبَ السَّوائبَ (جعل الأنعام متروكة خالصة للآلهة المزعومة)، وعبَد الأصنامَ أبو خزاعةَ عَمرو بنُ عامرٍ، وإني رأيتُه في النارِ يجُرُّ أمعاءَه فيها" أخرجه أحمد وهو صحيح. ✅ وبعد هذه الجولة في كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم يتبين لنا بوضوح ما يأتي من المعاني حول الأولية: 1⃣ الأولية في الخير شرف وتوفيق لأصحابها، فهنيئاً لهم. 2⃣ الأولية في الشر مفسدة وبلاء ومهلكة لأصحابها. 3⃣ العقلاء يسعون لتحصيل الأولية في كل خير، بكل ما يملكون من طاقة، فإن حصلوا على السبق والأولية فبها ونعمت، وإلا فإن هذا لا يمنعهم من متابعة طريق الخير والبر والمعروف ولو وصلوا أخيراً، فالخير ليس فيمن سبق فحسب، بل هو أيضاً فيمن صدق، ولو تأخر عن الركب. 4⃣ معظم الناس يترددون في طلب الأولية والسبق في البر والخير، لِمَا قد يترتب على ذلك مِن بذل وتضحية، وهذا التردد يحرمهم من شرف السبق، فالغُرم بالغُنم، وهنيئاً للمبادرين، والله لا ينسى سبق السابقين، قال تعالى: "لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (الحديد: 10). 5⃣ السابقون في الشر والظلم والسوء يحملون أوزار مَن يسير على خطاهم إلى يوم القيامة، وعلى العكس مِن ذلك السابقون في البر والمعروف، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنةً، فله أجرُها وأجرُ مَن عَمِلَ بها بَعدَه، مِن غيرِ أن يَنقُصَ مِن أُجورِهم شَيءٌ، ومَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئةً، كان عليه وِزرُها ووِزرُ مَن عَمِلَ بها مِن بَعدِه، مِن غيرِ أن يَنقُصَ مِن أوزارِهم شَيءٌ" أخرجه مسلم. ✅ ثمة أبواب من أبواب البر والخير تزاحم عليها الناس لسهولتها أو سلامة القيام بها، كأبواب النوافل وإطعام المساكين، وكفالة الأيتام والمحتاجين، وثمة أبواب شاغرة تتطلب همة وبذلاً وسعياً وسبقاً، ومن تلك الأبواب التي تحتاج الفوز بالأولية ما يأتي: 1⃣ أبواب دعوة وهداية غير المسلمين في بلاد الله النائية البعيدة. 2⃣ أبواب الصدع بالحق في وجوه المستبدين، فوق كل أرض وتحت كل سماء. 3⃣ أبواب استثمار الأموال والطاقات في خدمة أعمال البر القائمة والقادمة. 4⃣ أبواب كشف الأعداء وتعرية المفسدين، واستبانة سبيل المجرمين. 5⃣ أبواب كفالة الدعاة والعلماء والمجاااهدين. 👌وختاماً👌 ✅ من جميل ما قاله أبو العتاهية في السبق والأولية: لِلناسِ في السَبقِ بَعدَ اليَومِ مِضمارُ وَالمُنتَهى جَنَّةٌ لا بُدَّ أَو نارُ المَوتُ حَقٌّ وَلَكِن لَم أَزَل مَرِحاً كَأَنَّ مَعرِفَتي بِالمَوتِ إِنكارُ إِنّي لَأَعمُرُ داراً ما لِساكِنِها أَهلٌ وَلا وَلَدٌ يَبقى وَلا جارُ فَبِئسَتِ الدارُ لِلعاصي لِخالِقِهِ وَهيَ لِمَن يَتَّقيهِ نِعمَتِ الدارُ ✅ وبقدر ما يبذل الأوائل في كل خير مِن جهود، ينالون يوم القيامة مِن أجور، فالأجر على قدر المشقة والمنفعة .. فأول مُهتدٍ في أسرة فاسدة يجد صعوبة ويُعاني، وأول حافظ للقرآن في بلدة نائية يعاني، وأول متصدق بين التجار في سوق شحيح يعاني ..

الأَوَائِل .. ✍️ رسالة المنبر ٢١-٤-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ يلفت القرآن الكريم والسنة النبوية انتباهنا إلى الأولية والسبق في بعض الأمور، وذلك لأهميتها، وتأكيد قيمة المبادرة والسبق، أو لغيرها من المعاني، لأجل ذلك صار من الواجب القيام بجولة في معاني (الأولية) في القرآن والسنة الصحيحة، وذلك على النحو الآتي: ✅ أولاً: الأولية في القرآن الكريم: 👈 بيان أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء؛ قال تعالى: "هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (الحديد: ٣). 👈 التحذير من الأولية في الشر والسوء؛ قال تعالى: "وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ" (البقرة: ٤١). 👈 بيان أول بيت للعبادة؛ قال تعالى: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ" (آل عمران: ٩٦). 👈 التأكيد على شرف الأولية والسبق في الإسلام؛ قال تعالى: "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (الأنعام: ١٤). 👈 التأكيد على شرف الأولية والسبق في الإيمان؛ قال تعالى: "لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام: ١٦٣). 👈 كشف التعاتب المتبادل بين الأول (المتبوع) والآخِر (التابع) في السوء؛ قال تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُون" (٣٩). 👈 بيان حرص موسى عليه السلام على الأولية في الإيمان؛ قال تعالى: "فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ" (الأعراف: ١٤٣). 👈 التحذير من أصحاب السبق والمبادرة في العدوان؛ قال تعالى: "أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (التوبة: ١٣). 👈 التحذير من الأولية والسبق في التخلف عن مواطن العزة والجهاد؛ قال تعالى: "إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ" (التوبة: ٨٣). 👈 التأكيد على شرف السبق في الهجرة والتضحية والبذل في سبيل الله؛ قال تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ" (التوبة: ١٠٠). 👈 التأكيد على شرف الأولية والسبق في البناء والإعمار لبيوت الله؛ قال تعالى: "لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ" (التوبة: ١٠٨). ✅ ثانياً: الأولية في السنة النبوية: 👈 أولية الله تعالى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ" أخرجه مسلم. 👈 أول ما خلق الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ" أخرجه الترمذي وهو صحيح. 👈 أول ما بُدأ به الوحي؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" أخرجه البخاري. 👈 أول ما يُرفع من الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ الأَمَانَة" أخرجه البخاري، وفي رواية: "أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ" أخرجه الترمذي وهو حسن. 👈 أول ظالم قاتل؛ قال صلى الله عليه وسلم: "لا تُقتَلُ نَفسٌ ظُلمًا إلَّا كانَ على ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفلٌ مِن دَمِها؛ لأنَّه كانَ أوَّلَ مَن سَنَّ القَتلَ" أخرجه مسلم. 👈 أول جيش يغزو البحر؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أوَّلُ جَيشٍ مِن أُمَّتي يَغزونَ البَحرَ قد أوجَبوا، قالت أُمُّ حَرامٍ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أنا فيهم؟ قال: أنتِ فيهم" أخرجه البخاري. 👈أول جيش يغزو مدينة قيصر؛ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أوَّلُ جَيشٍ مِن أُمَّتي يَغزونَ مَدينةَ قَيصَرَ مَغفورٌ لهم، فقُالت أم حرام: أنا فيهم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: لا" أخرجه البخاري. 👈 أول جيش يغزو القسطنطينية؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُونَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ مَغْفُورٌ لَهُمْ" أخرجه البخاري.

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

2⃣ أحسن النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع عدد مِن صور المعارضة له ولنظام حكمه في المدينة ومِن ذلك: 👈 احتضان المعارضة الطيبة؛ وهي التي كانت تَصدر مِن أصحابه بين الحين والآخر، كمثل معارضة الصحابة لبنود صلح الحديبية، لأنه يدرك تماماً حجم الغيرة والانتماء الذي يقف خلف تلك المعارضة. 👈 استيعاب المعارضة الخبيثة؛ وهي التي كانت تَصدر مِن المنافقين بين الحين والآخر، فقد قال عُمَرُ في ابن سلول زعيم المنافقين: دَعني أضرِبُ عُنُقَ هذا المُنافِقِ، فقال صلى الله عليه وسلم: دَعْه، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقتُلُ أصحابَه" أخرجه مسلم. 👈 الوقوف الحازم في وجه المعارضة المجرمة: وهي التي كانت تُظهر العدوان ونكث العهود وموالاة الأعداء، ومِن ذلك ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم بحق بعض زعماء وقبائل اليهود، فمنهم مَن قتله ومنهم مَن أخرجه، تأديباً لهم ولغيرهم. ✅ لقد كان الخلفاء يطلبون النصيحة، ولا يحبون الموافقة المطلقة. 👈 فهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول في خطبته الأولى بعد توليته الخلافة: "أيُّها الناس، قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حقٍّ فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسدِّدوني. أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإذا عصيتُه فلا طاعة لي عليكم. ألا إنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحقَّ له، وأضعفكم عندي القويُّ حتى آخذ الحقَّ منه". 👈 وكان عمر رضي الله عنه يقول: "رَحِمَ اللهُ امرَأً أهدى إليّ عيوبي". 👈 وأما عثمان رضي الله عنه فقد دفع دمه ثمناً لمصلحة شعبه وحقناً لدماء قومه وأمته دون أن يقبل مواجهة فئة مارقة خارجة و(معارِضة) لنهجه وحكمه. ✅ إننا إذا أجرينا مقارنة بين المعارضة في بلادنا وبلاد الكفار والأغيار، فإننا نرى عجباً عجاباً، كيف لا ونحن نجد حق المعارضة للنهج القائم في بلاد الأغيار والكفار جملة وتفصيلاً، ونرى تقييداً شديداً وخنقاً لكل مَن يفكر في المعارضة الحرة في بلادنا، فتجد المعارضة عندنا على أنواع، منها ما يأتي: 1⃣ المعارضة القلبية؛ وهي معارضة معظم الناس الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، فهم يعارضون أن تكون بلادنا غنية (بمورادها)، وشعوبنا فقيرة (بإيرادها) .. وهم يعارضون وينكرون سياسة التركيع، والقطيع، والتجويع، والتمييع، والتضييع، والتطبيع .. ولا يملكون سوى الكتم والسكوت المريع. 2⃣ المعارضة الحزبية والسياسية؛ وهي معارضة محكومة بسقوف محدودة، ضمن قوانين ولوائح قاصرة وخطوط حمراء كثيرة. ✅ والمعارضة لا يمكن أن تحقق التغيير أو الإصلاح المنشود إلا إذا تحقق فيها ولها ما يأتي: 1⃣ الصدق والأمانة، والإخلاص لله أولاً ثم للبيت والمؤسسة والوطن والأمة. 2⃣ وضوح الغاية والرسالة، وهي الإصلاح الذي جاء به الأنبياء، قال تعالى على لسان نبي الله شعيب عليه السلام: "وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود: 88). 3⃣ أن يكون قلبها وعقلها منتمياً داخلياً محلياً .. لا دخيلاً خارجياً أجنبياً، فأهل مكة أدرى بشعابها وشعبها ونقاط قوتها وضعفها. 4⃣ أن تمتلك (الحكمة والشجاعة) الكافية لإدارة الاعتراض، بما يبني الخير ويهدم الشر، وبمراعاة المصلحة العامة، وتَقمُّص دَور أم الولد في كل بلد. ✅ إن مما تُرمى به المعارضة (الصادقة) في بلادنا أن لديها أجندات خارجية، وأنها تتبع لدولة كذا وتنظيم كذا .. والأصل محاكمة المعارضة على ضوء أدائها، لا على اتهامات باطلة تُرمى بها؛ 👈 فإن كانت هذا المعارضة تريد ترسيخ مناهج وبرامج شاذة ومنحرفة، فهذا مما يُدينها. 👈 وإن كانت تريد بيع مقدرات البلاد ونهب مكتسبات العباد، فهذا يُدينها. 👈 وإن كانت تريد السطو على سيادة وإرادة وثقافة وتقاليد البلاد والعباد، فهذا يُدينها. 👈 وإن كانت توالي أعداء الوطن والأمة، وتمد يدها للغاصبين، وتعطي ظهرها للمعتدين، فهذا يُدينها. 👍 وأما إن كانت تقف ضد ذلك كله، وتعارضه وترفضه وتعتبره خيانة ومنكراً وبهتاناً كبيراً؛ فهذا مما يشرفها، ويرفع من قدرها .. ولا يضرها حينئذ مَن يخالفها ويطعن فيها ويحظرها ويلاحقها .. والله يتولاها ويحفظها ويسددها ويحميها. ✅ والمشكلة أو الطامة الكبرى ليس في ممارسة المعارضة لهذه الكبائر إن ثبت ممارستها لها .. بل الطامة الكبرى في ثبوت ممارسة (بعض) رجالات الدولة أو المؤسسة أو البيت لهذه الممارسات القبيحة، والكبائر الشنيعة، استغلالاً لمواقعهم ونفوذهم، وحينها لا سلامة للبلاد ولا أمان أو حصانة للعباد. 🤲 اللهم مَن أراد ببلاد المسلمين خيراً؛ فوفقه وسدده وبارك له وأعنه .. ومن أراد بها شراً وسوءاً؛ فدمره وافضحه وخذه أخذ عزيز مقتدر 🤲

فِقْهُ المُعَارَضَةِ ..✍️ رسالة المنبر ١٣-٤-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ المعارضة أو الاعتراض تأخذ أحكاماً فقهية متعددة من حيث الجواز أو المنع، ومن ذلك: 1⃣ المعارضة الممنوعة المحرمة: وهي التي نعارض فيها أمراً لازماً أو واجباً أو مطلوباً عقلاً وشرعاً، كمن يعارض تحكيم الشريعة، أو منع الربا والزنا والمواقع الإباحية، ومن يعارض مبادرات الخير ونصرة المستضعفين وإغاثة الملهوفين، وفي هذا وأمثاله يقول ربنا: "مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ" (القلم: 12). 2⃣ المعارضة المشروعة الواجبة: وهي التي نعارض فيها أمراً محرماً أو ضاراً ومؤذياً، كمعارضة القوانين الجائرة، ومعارضة الأنظمة التي تُضيق على الناس أمور دينهم ودنياهم. ✅ وبين المعارضة المحرمة والواجبة قد نجد معارضة مكروهة أو مندوبة، وهكذا يتبع حكم المعارضة لنوع الأمر الذي يكون محل نقاش وأخذ ورد. ✅ والمعارضة المشروعة ليست مقصودة لذاتها، لأن الغاية منها الإصلاح والتقويم، لا المشاغبة والمشاكسة والمناكفة. ✅ والمعارضة المشروعة هي شكل من أشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحسب المتاح من الأنظمة والقوانين والإمكانات في أي بيت من البيوت أو مؤسسة من المؤسسات أو دولة من الدول. ✅ ولا تعد المعارضة المشروعة عقوقاً للوالدين، ولا تمرداً على المؤسسة، ولا خروجاً على الأنظمة الحاكمة، بل هي نوع نصيحة أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال في مَعرض حديثه عمن تُهدى لهم النصيحة: "الدِّينُ النَّصيحةُ. قُلنا: لمَن؟ قال: للَّهِ ولكِتابِه ولرَسولِه، ولأئِمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهم" أخرجه مسلم. ✅ ورَبُّ البيت أو مدير المؤسسة أو زعيم الدولة ليس معصوماً حتى يَمنع المعارضة، أو يستبد برأيه، فقد كان نبي الله صلى عليه وسلم وهو المعصوم يقبل الرأي الآخر ويطلب المشورة، بل ويأخذ برأي خلاف رأيه ما لم يكن فيه وحي قاطع، فما بالنا نكره المعارضة، ونرفض الرأي الآخر، ثم نزعم الديمقراطية والشراكة للآخرين؟!. ✅ إننا أحوج ما نكون إلى مَن يعارضنا برأي وحجة وبرهان، أكثر مِن حاجتنا لمن يُسحج ويطبل وينافق لنا في كل ميدان. ✅ إننا نَستقوي بالمعارضة المشروعة باعتبارها حاشية صالحة، ونَضعُف بالرأي الواحد الذي يصدر عن المتسلقين والمنتفعين. ✅ إن بلادنا اليوم تعاني أزمات خانقة بين فئة يعارضون، وأخرى يوالون .. والأصل أن يدرك الجميع خطورة المناكفة والصراع والتدافع بين أبناء البيت والمؤسسة والدولة الواحدة، وأن يدركوا كذلك أن مصلحة الأمة والوطن والمواطن أكبر مِن خلافتنا كلها. ✅ إن من أهم صفات المعارضة المشروعة إظهار الجميل، وتعرية القبيح، وهذا مِن الإنصاف الواجب، فإن رأيتَ خيراً شكرته، وإن رأيت شراً منعته .. فالغاية البناء والإصلاح وليس الهدم ولا الدمار، إلا إذا كان الحال لا يصلح للإصلاح والترميم، فالتغيير الجذري أولى من الإصلاح الترقيعي، ومِن هنا قيل: عَجوزٌ تُرَجَّي أنْ تَكونَ فَتيَّةً وقَد نَحِلَ الجَنبانِ و احدَودَبَ الظَّهرُ تَدُسُّ إلى العَطّارِ مِيرةَ أهلها وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ؟ ✅ إن من الغش والبهتان الذي تعيشه بلادنا اليوم؛ تلك المعارضة المصطنعة المغشوشة، والتي يقوم الوالي بتعيينها ومنحها الرواتب والرتب لغايات الاعتراض الدعائي، والذي يُظهر أن لدينا ديمقراطية ومساحة واسعة للرأي الآخر، وهذه المعارضة المصطنَعة المغشوشة يكشفها التصويت على القرارات الحاسمة والمفصلية، فكم ممن رفع صوته عالياً في إنكار نظام أو قانون، فلما جاء موعد التصويت قَبِلَهُ وأقره وبَصَمَ عليه ورضيه!!. ✅ إنه لا يجوز للمعارضة أن تسيء للوطن، أو أن تتآمر عليه أو أن تسعى في خرابه .. مهما كانت إدارة الوطن قبيحة، ومهما كان سلوكها مشيناً .. فالمعارضة ليست لأوطاننا الجميلة، إنما لسياسة من يريدها أن تصبح قبيحة .. كما أنه لا يجوز لإدارة الوطن أن ترفض وأن ترد كل ما تعترض عليه المعارضة لأجل رده مناكفة لها .. فالإدارات القوية لا يضيرها المعارضات مهما بلغت قوتها .. والحق أحق أن يُتبع، والأصل في العلاقة بين الإدارة والمعارضة التكامل، بما يخدم مصلحة المؤسسة والوطن، لا التضاد والتشاكس. ✅ وفي السيرة النبوية شواهد على المعارضة المشروعة، وعلى التعامل الشرعي مع المعارضة، وذلك على النحو الآتي: 1⃣ مارس النبي صلى الله عليه وسلم دَور المعارضة المشروعة لنظام الحكم الوثني في مكة المكرمة، حيث كان حريصاً على إثبات دعوته ونشر رسالته دون استفزاز لهذا النظام المستبد مِن خلال الدعوة السرية، لكن أمر الله له بالصدع في الدعوة جعله يعارض الوثنية جهراً، ويتحمل هو وأصحابه الكرام أعباء تلك المعارضة إلى أن تكللت تلك الأعباء بالهجرة إلى المدينة.

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

👈 دعونا (نتفق) على واجبات الوقت وكل وقت، فنملأ أوقاتنا بها بدلاً مِن تضييع الأعمار في نزاعات وخصومات لا تنتهي، وهذه الواجبات هي: 1⃣ واجب تزكية النفس وتقويم السلوك. 2⃣ واجب طلب العلم وتحصيل المعرفة. 3⃣ واجب أداء الدعوة وبذل النصيحة. 4⃣ واجب الإعداد لحماية أنفسنا ونصرة إخواننا. 👈 دعونا (نتفق) مع الطيبين في هذه الدار، وإن اختلفت رُؤانا وزوايا تفكيرنا، مهما كلفها هذا الاتفاق مِن ثمن .. قبل أن نغادرها فيكلفنا الاتفاق وقفة ثقيلة بين يدي العزيز الغفار، قال تعالى: "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ" (الحجر: 47). ✅ إن مِن أهم أركان توافقنا؛ هو إدراكنا لقبح الصورة التي وصلت إليها أمة نهاها الله تعالى عن التنازع والشقاق، فأعرضت، فأصبحت بلا قوة ولا ريح، قال تعالى: "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال: 46). ✅ كما أن مِن أهم أركان توافقنا؛ شدة انتباهنا للأخبار التي تشاع عن إخواننا وأحبابنا، فالعدو يحرص على تمزيق شملنا، ببث الأخبار التحريضية، ونشر بذور النزاع والعنصرية، لأجل ذلك لابد مِن اليقظة والحذر، ورد الأمور إلى مصادرها الصحيحة. ✅ إننا وإن اختلفت آراؤنا حول الجهة التي ينبغي علينا الوقوف إلى جانبها في المعركة الدائرة اليوم بين أمريكا والكيان مِن جهة، وبين إيران مِن جهة أخرى، فإننا متفقون على وجوب الوقوف مع أنفسنا وأوطاننا وأمتنا، دون انحياز إلى طرف مِن أصحاب المشاريع التوسعية في بلادنا .. هذا الوقوف مع الذات هو الذي يمنحنا القوة الكافية لمنع أي طرف أن يستغل سماءنا بصواريخه ومُسَيَّراته الطائرة، ولا أن يستغل أرضنا بقواعده الغاصبة الجائرة. ✅ إن إثارة النزاعات في مواسم الطاعات لا يليق بحرمتها، بل وينزع روعتها وبركاتها، لاسيما إذا كانت اختلافات فقهية تقليدية معلومة مكررة، لم يتفق عليها أئمة الأمة وفقهاؤها السابقون .. ولن يتفق عليها طلاب العلم اللاحقون. ✅ وإن إثارة النزاعات في أوقات الحروب بين الأمم والشعوب، يقلل هيبتها وينزع بركتها، ويطمع الأعداء في بيضتها، فما بالنا نتنازع ونختلف على حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، سوى أننا الضحية في كل ما جرى وحصل. ✅ دعونا (نتفق) أو نتوافق حتى مع بعض خصومنا عند الضرورة أو الحاجة، اتفاق على المصالح المشتركة، إن لم تسعنا المبادئ الجامعة لنا، فهو اتفاق مصلحي محدود ومشروع، يهدف إلى جلب مصالح أو دفع مفاسد، كما اتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة في وثيقتها المشهورة على الدفاع المشترك بين جميع مكوناتها ضد كل عدو صائل يريد اغتصابها، وكما أقر اتفاق حلف الفضول بين المشركين وعُباد الأوثان على نصرة كل مظلوم في مكة. ✅ دعونا نتفق .. دعونا نتفق .. دعونا نتفق، فأعداؤنا على الرغم مِن أسباب الفرقة والخلاف المتوافرة بينهم، إلا أنهم يجتمعون ويأتلفون ويتفقون، لدرجة أننا نحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، وما اجتماعهم إلا بقصد تحقيق مصالحهم المشتركة، ولعل مِن أكبر تلك المصالح هي؛ ضربنا وحصارنا والإجهاز على ما بقي مِن نخوة ومروءة وشهامة ورجولة فينا. 🤲 اللهم إنَّا نسألك أن تجمع قلوبنا على محبتك وطاعتك ونُصرة دينك وأوليائك وشريعتك وأمة حبيبك .. كما نسألك أن تحفظ قلوبنا مِن نزغات شياطين الإنس والجن التي تفرق بين المرء وزوجه والأخ وإخوته .. إنك نِعمَ المَولى ونِعمَ النصير 🤲

دَعُونَا نَتَّفِق ..✍️ رسالة المنبر ٨-٤-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ الدعوة إلى الوحدة، ورص الصف، واجتماع الكلمة من واجبات الوقت، وكل وقت، لاسيما في زمان الفتن، وتَشعُّب المذاهب، واختلاف الآراء، وفوضى قنوات التواصل. ✅ ليس المطلوب عدم الاختلاف الذي يعني التنوع، إنما المطلوب والواجب عدم الخلاف الذي يعني النزاع والشقاق، لا سيما بين الإخوة والأشقاء وأبناء العشيرة، والبلد، والملة الواحدة. ✅ لقد كانت طريقة وأسلوب تفكير أبي بكر تختلف عن طريقة وأسلوب عمر رضي الله عنهما، لكنهما لم يكونا ليسمحا لهذا الاختلاف والتنوع أن يتحول إلى خلاف نزاع وشقاق، وكأنهما كانا يفصلان بين الجانب الفكري والجانب القلبي، سوى في موقف واحد نزغ فيه الشيطان بينهما (مؤقتاً) حتى ثابا ورجعا إلى دائرة المحبة والأخوة، فقد روى البخاري قال: "كادَ الخَيِّرانِ أن يَهلِكا: أبو بَكرٍ وعُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهما؛ رَفَعا أصواتَهما عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قدِمَ عليه رَكبُ بَني تَميمٍ، فأشارَ أحَدُهما بالأقرَعِ بنِ حابِسٍ (ليكون أمير الوفد)، وأشارَ الآخَرُ برَجُلٍ آخَرَ، فقال أبو بَكرٍ لعُمَرَ: ما أرَدتَ إلَّا خِلافي! قال: ما أرَدتُ خِلافَكَ، فارتَفَعَت أصواتُهما في ذلك، فأنزَلَ اللهُ: "يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَرفَعوا أصواتَكُم" (الحجرات: 2). ✅ وفي كتاب الله ما يثبت هذا الاختلاف والتنوع، قال تعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ" (هود: 119) .. ولدى علمائنا (اختلاف) في فهمهم لآية (الاختلاف) هذه: ✅ ففي معنى: "ولا يزالون مختلفين":  👈 قال عطاء: اليهود والنصارى والمجوس (إلا من رحم ربك) يعني: الحنيفية. 👈 وقال قتادة: أهل رحمة الله أهل الجماعة، وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة، وإن اجتمعت ديارهم وأبدانهم.وفي معنى: "ولذلك خلقهم":  👈قال الحسن البصري في رواية عنه: وللاختلاف خلقهم. 👈 وقال ابن عباس: خلقهم فريقين، كقوله: (فمنهم شقي وسعيد). 👈 وقيل : للرحمة خلقهم. ✅ لقد أدى الاختلاف إلى خلاف ونزاع كبير بين أشرف خلق الله بعد النبي صلى الله عليه وسلم بسبب نزغ شياطين الإنس والجن؛ 👈 ففي معركة الجمل (36هـ) بين جيش علي بن أبي طالب من جهة وعائشة بنت أبي بكر وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بلغ عدد القتلى: (١٠٠٠٠) قتيل. 👈 وفي معركة صفّين (37هـ) بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، بلغ عدد القتلى: (٧٠٠٠٠) قتيل. ✅ لقد استنزفت خلافاتنا أوقاتنا وجهودنا، وتسببت في إراقة دمائنا وانتهاك أعراضنا ومقدراتنا، وشماتة وفرح أعدائنا، لأجل ذلك دعونا (نتفق). 👈 دعونا (نتفق) على أننا (لن نتفق) فيما يمكن فيه الاختلاف مِن الأحكام الفقهية، والاجتهادات الفكرية، والمواقف السياسية. 👈 دعونا (نتفق) على أن مواقعنا وزوايا نظرنا لأي أمر هو الذي يجعلنا نتمسك بآرائنا ولا نحيد عنها قَيد أنملة. 👈 دعونا (نتفق) على أن رأينا اجتهاد يحتمل الخطأ، وأنه ليس قطعي الثبوت والدلالة. 👈 دعونا (نتفق) على أن الجوامع بيننا أكبر بكثير مِن المفرقات، فلا نسمح لشياطين الإنس والجن أن تنزغ بيننا. 👈 دعونا (نتفق) على توحيد الله، وكتاب الله، وملائكة الله، ورسل الله، وقدر الله، ويوم القيامة الذي هو في علم الله، وما بعد هذا الاتفاق يهون ويسهل الاختلاف. 👈 دعونا (نتفق) على الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وما اختلفنا حولها مِن صورتها وهيئتها فكله سهل ويهون. 👈 دعونا (نتفق) على عداوة شياطين الجن، وشياطين الإنس مِن الصليبيين الحاقدين، واليهود الغاصبين، والمستبدين الظالمين، والملحدين اللادينيين، والروافض المفسدين، والمنافقين المذبذبين، وإن اختلفنا على شكل وصورة وتوقيت وأسلوب وترتيب تلك العداوة. 👈 دعونا (نتفق) على الولاء والمحبة والصحبة للنبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقاً، وإن اختلفنا في شكل وأسلوب وصورة هذه المحبة والولاء. 👈 دعونا (نتفق) على الانتماء الصادق لأمتنا وأوطاننا ومقدساتنا، والغَيرة عليها والدفاع عنها وافتدائها بالأرواح والمُهَج. 👈 دعونا (نتفق) على أن أكرمنا عند الله تعالى هو الأتقى والأنقى، فلا شرف ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، ولا يعرف ما في النفوس إلا خالقها، فالتقوى لا تُرى بالعين المجردة، بقدر ما يُرى شيء من آثارها في سلوكنا، لأن محلها ومستودعها القلوب التي هي بيد علام الغيوب، والمُطلع سبحانه على الحسنات والعيوب.

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

✅ لقد صنع علماء الجرح والتعديل قواعد وضوابط محددة تعتني بالكشف عن أخطاء الثقات، والكشف عن أخطائهم ليس مقصوداً لذاته، وإنما حماية واحتياطاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم مِن الخطأ بسبب غفلة أو سهو لا يُعصم منها أحد. ✅ ومع توصيفنا لبعض مَن لا نثق بدينه أو علمه أو خبرته أو سلوكه ينبغي عدم التوسع في ذلك، كما كان الإمام البخاري شديد الحذر والأدب والاحتياط في أوصافه، فمثلاً عبارة (فيه نظر) التي قالها في بعض الرواة تعني: ضعيف جداً أو متروك .. وقوله: (سكتوا عنه) معناها: فيه ضعف، ولم يرضه العلماء .. وقوله: (في حديثه شيء) تعني: فيه ضعف أو اضطراب .. وهكذا. ✅ إننا أحوج ما نكون إلى الأدب عند إطلاق الأحكام والأوصاف، ومثلما أن لدينا عيون وأسماع نكتشف من خلالها أفعال الآخرين فنبني عليها أحكاماً وأوصافاً نَصِفهم بها، فإن للآخرين أعين وآذان يتتبعون بها أقوالنا وأفعالنا، لأجل ذلك قال الإمام الشافعي: إِذا رُمتَ أَن تَحيا سَليماً مِنَ الرَدى وَدينُكَ مَوفورٌ وَعِرضُكَ صَيِّنُ فَلا يَنطِقَن مِنكَ اللِسانُ بِسَوأَةٍ فَكُلُّكَ سَوءاتٌ وَلِلناسِ أَلسُنُ وَعَيناكَ إِن أَبدَت إِلَيكَ مَعائِباً فَدَعها وَقُل يا عَينُ لِلناسِ أَعيُنُ وَعاشِر بِمَعروفٍ وَسامِح مَنِ اِعتَدى وَدافِع وَلَكِن بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ 👌وختاماً👌 ✅ إننا لا ندري بماذا يختم الله لفلان أو فلان من الأعمال والمواقف والأقوال، فنحن لا نحكم على أحد بجنة أو نار على ما نرى من ظاهر عمله، بقدر ما نعطيه وصفاً يليق بحاله، كأن نقول هو كافر إن نطق بالكفر، أو فاسق إن صدر عنه أفعال الفسق، ونرتب على فعله وقوله أحكاماً، فلا يرث الكافر ولا يُزوج، وهكذا، أما الحكم على مصيره بشكل مطلق فهذا ليس من شأننا، لأنه قد يتوب قبل وفاته بلحظة، ولا بأس بأن يقال: فلان مصيره جهنم إن بقي على كفره وفجوره، من باب الترهيب والتخويف والتحذير. ✅ إن دعوى الفصل بين الإنسان وفعله دعوى فلسفية، لا مكان لها في الواقع والتطبيق، كأن يقال نحن لا نكره فلان بل نكره أفعاله، لأننا في المقابل لا نستطيع أن نحب أفعال إنسان دون أن نحبه، فالفعل مرتبط بصاحبه، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر .. والحكم على أي إنسان يتبع لفعله الطيب أو القبيح. ✅ إننا وإن كان نعطي المقاتل في صفوف المسلمين أحكام ووصف الشهيد عندما يُقتل في المعركة، فإننا لا نجزم له بدخول الجنة لأنه لربما ارتكب فعلاً ينافي الشهادة قبيل مقتله، كذاك الذي انتحر في الغزوة فكان مصيره النار، وإن كان ظاهر فعله الشجاعة والشهادة. 🤲 اللهم أحينا سعداء .. وأمتنا شهداء .. واحشرنا في زمرة الأولياء 🤲

مِيزَانُ الاعتِدَالِ في الحُكْمِ عَلَى الرِّجَال ..✍️ رسالة المنبر ١-٤-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ تتفاوت زوايا نظرنا وبالتالي تختلف أحكامنا على الناس، بين مَن نرفعهم ونمدحهم، وبين مَن نخفضهم ونقدحهم. ✅ ولو أن أحكامنا على الآخرين لا يترتب عليها عمل وسلوك وأفعال وردود أفعال ومنح أو منع حقوق، لقلنا بأن الأمر سهل وبسيط، على الرغم مِن شدته وصعوبته، ولكننا مسؤولون عن تلك الأحكام باعتبار كونها شهادات، والله تعالى يقول: "سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ" (الزخرف: 19). ✅ إن اشتغالنا في تقييم أنفسنا وأدائنا، ومحاسبتنا لذواتنا على ما فيها من خلل ونقص وعلل، واستعدادنا لملاقاة ربنا، كل ذلك يشغلنا فيمنعنا مِن نقد غيرنا وإطلاق الأحكام عليهم، ولكننا تغطي كبائرنا أحياناً بكشف ما لدى الآخرين من صغائر .. غفرانك ربنا وإليك المصير. ✅ قد تدعونا الحاجة لتقييم الآخرين باعتبار ما يترتب على هذا التقييم من قبول أو رفض لهذا أو ذاك في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ولا حرج حينئذ من البيان والتقييم، أو الجرح والتعديل. ✅ لأجل ذلك لابد من قواعد ضابطة، وقوانين محددة للحكم على الآخرين وتقييمهم وتوزينهم، ومن تلك القوانين الضابطة ما يأتي: 1⃣ الحكم على الآخرين لا ينبغي أن يكون بلا ضرورة ولا حاجة، كأن نُسأل عن فلان لغايات التوظيف أو التزويج أو الشراكة أو الترشيح أو الانتفاع بعلومه وخبرته أو مجاورته وصحبته وغيرها من الأسباب، فلا حرج حينئذ من الإجابة الوافية، لأن المستشار مُؤتمَن. 2⃣ الحكم على الآخرين يتطلب معرفة وافية، ومعلومة يقينية، فلا يصح إطلاق الأحكام دون تثبت، ولا يجوز إصدار أحكام على المشكوك من المعلومات. 3⃣ الأصل براءة الذمة، وأن الإنسان برىء حتى تثبت إدانته، وليس العكس. 4⃣ الأصل تجريد العاطفة .. والحكم بشكل عقلي بحت، لا تؤثر فيه المصلحة، أو النزاعات، والمواقف الشخصية، والله تعالى يقول: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ" (المائدة: 8). 5⃣ النظر المستفيض في سياق حياة من نحكم عليه، وعدم الاجتزاء، وعدم الاكتفاء بكلمة قالها هنا، أو موقف عابر صدر عنه هناك، فقد كان الإمام البخاري ينتقي من روايات الثقات والضعفاء، فيأخذ عنهم ويدع روايتهم بحسبها، وبحسب حال الراوي عند روايتها، فليس كل رواية صدرت عن ثقة صحيحة، ولا كل رواية صدرت عن ضعيف ضعيفة. 6⃣ قياس البشر على البشر الضعاف، وليس على الملائكة المقربين، فنحن لسنا ملائكة حتى نحكم على الناس باعتبارهم ملائكة، والخطأ مُتوقَّع منا ومنهم، فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. 7⃣ عدم التحزب والتعنصر عند إطلاق الأحكام، فالخير ليس حكراً على جماعة أو عشيرة أو أبناء وطن دون سواهم، وعدم الحكم حال الغضب والانفعال، يقول الشاعر: وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا 8⃣ الأعمال بالخواتيم، هذه القاعدة في ميزان الله تعالى، وليس في موازيننا نحن البشر، لأننا لا يجوز أن نلغي تاريخ إنسان لأجل موقف أخير، إلا إن كان مُصِراً على خطيئته، معانداً لا يقبل النصيحة، والله نسأل الثبات حتى الممات. 9⃣ ثمة أخطاء مقبولة باعتبار كونها في دائرة المُختلَف فيه، فلا يجوز أن نلغي إنساناً من قائمة الطيبين لمجرد اجتهاده في مسار من المسارات غير المتفق على صوابها، لاسيما في المجال السياسي الذي تتعدد فيه الرؤى وزوايا النظر. 🔟 حتى مستويات التوثيق أو التضعيف ليست واحدة، فليس الثقات بدرجة واحدة، ولا الضعفاء بدرجة واحدة، لأجل ذلك يقول تعالى في أهل الكتاب: "لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" (آل عمران: 113). ✅ إننا في زمان مُختلِط مُختلِف مُتغير، وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بانقلاب الموازين حين قال عليه السلام: "بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا" رواه مسلم .. وهذا يتطلب حذراً وانتباهاً عند التوصيف، فلا نمنح المدح المطلق، الذي نزكي به تاريخ إنسان وحاضره ومستقبله، وإنما يكفينا تزكية تاريخه وحاضره على ضوء معرفتنا الوثيقة به .. أما مستقبله فلا نكفله، وإنما نسأل الله له ولنا الثبات. ✅ إننا نتردد كثيراً قبل إعطاء رأينا في البعض، وهذا التردد ضرورة بسبب نقص المعلومة، وخوفنا من الظلم في المدح أو القدح، وقد أعطى الإمام الذهبي أوصافاً للبعض تدل على اختلاط أحوالهم، ومن ذلك قوله في يزيد بن معاوية: " لا نَسُبه ولا نُحِبه".

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.