es
Feedback
رَوِيّة

رَوِيّة

Ir al canal en Telegram

رَوِيّة | لأنَّ بعضَ الكلامِ لا يُقال، بل يُروى.

Mostrar más
1 663
Suscriptores
Sin datos24 horas
+317 días
-830 días
Archivo de publicaciones
فاطمةُ المَعصومة عليها السَّلام، سِرٌّ مِن أسرارِ آلِ مُحَمَّد؛ تُدرَك ولا تُوصَف.
+1
فاطمةُ المَعصومة عليها السَّلام، سِرٌّ مِن أسرارِ آلِ مُحَمَّد؛ تُدرَك ولا تُوصَف.

‏فِرّوا من أوجاعكم إلى وجعِ فاطمٍ، فإنّها قُتِلَت مكسورةَ الضّلعِ والخاطر.

‏"قد استُرجعتِ الوديعة" مُحمّرةَ العينِ، مسودّةَ المتنِ، مكسورةَ الضلعِ. ⁧

هَدَأتِ الأصوات، ولم يَبقَ إلّا صدى تَكَسُّرِ تلكَ الأضلاع التي بينَ البابِ والحائط.

في رِثاء مَولاتِنا فاطِمَة عليها السَّلام.

photo content

‏ولَنا في أُمّنا فاطمة (عليها السّلام) مَلاذٌ لا يَعْرِفُ إغلاقَ أبوابهِ أمامَ الهارِبين إليه.
‏ولَنا في أُمّنا فاطمة (عليها السّلام) مَلاذٌ لا يَعْرِفُ إغلاقَ أبوابهِ أمامَ الهارِبين إليه.

كلمةٌ لحظيّة وأثرٌ دائم، ولا يخفى على ذي لُبٍّ ما للكلمةِ من أثرٍ في العقولِ والنفوس، وما لها من قدرةٍ على أن ترفعَ الإنسانَ إلى عنانِ السماء، أو تهويَ به إلى أسفلِ طبقات الأرض؛ فتُحييهِ كلمةٌ، وتُطفئهُ أخرى، والقرآنُ الكريم أول من أرشدَ إلىٰ قواعدِ الكلمة وضوابطِها، وعلّمَ الإنسانَ أن للكلمة أثرًا في صلاحِ الحياة واستقامةِ النفوس، وبعثَ اللهُ تعالى رسولَه (صلواتُ اللهِ عليه) على خُلُقٍ عظيم؛ ليُتمّمَ مكارمَ الأخلاق، فكانَ القرآنُ الكريم والنبيُّ وآل بيتِهِ (صلواتُ اللهِ عليهم) دليلًا للإنسان إلى الكلمةِ الحكيمة والحياة الكريمة.

«مَن زارَ فاطمةَ المعصومةَ بقمٍّ وجبتْ له الجنّة». فهنيئًا لمن حُملَ إلى جوارِها، وسُجِّيَ في رحابِ حرمٍ أشرقتْ فيه أنوارُ ال
«مَن زارَ فاطمةَ المعصومةَ بقمٍّ وجبتْ له الجنّة». فهنيئًا لمن حُملَ إلى جوارِها، وسُجِّيَ في رحابِ حرمٍ أشرقتْ فيه أنوارُ الطهرِ والأمان، وطوبى لروحٍ ارتحلتْ من ضيقِ الدنيا إلى فسحةِ الرحمةِ عند مرقدِها الشريف، فسلامٌ على من نزلَ في هذا الجوارِ المبارك، والتحقَ بركبِ الصالحينَ والشهداءِ، راجيًا شفاعةَ أهلِ البيتِ عليهم السلام، ومتوسلًا إلى الله تعالى بأحبِّ خلقِه إليه.

سقَطَ القمرُ ”أدركْ أخاكَ”، صرخَ المفجوعُ ”انكَسَرَ ظهري”، والمسافةُ الفاصلة بينهما تَعَثُّرٌ بكُفوفٍ مُقَطَّعة، عادَ بصعوبة،
سقَطَ القمرُ ”أدركْ أخاكَ”، صرخَ المفجوعُ ”انكَسَرَ ظهري”، والمسافةُ الفاصلة بينهما تَعَثُّرٌ بكُفوفٍ مُقَطَّعة، عادَ بصعوبة، يدٌ على الظّهرِ المُقوَّس، وأخرى يَجُرُّ بها دموعَه من ورائِه، عِمامَتُه تكادُ أن تَسقُطَ، يُتَمتِمُ بصوتٍ مَبحوح: كَسَرتَ الآنَ ظَهري، يا أَخي ومُعيني.

عانقَ الدَّم عَينَه، والسَّهْمُ قَلبَه، فارتَفَعَ العَمود يَخسِف عَمود خِيام الرِّسالة، هوى بلا كَفَّين، استَقبَله التُّراب، فتَكَسَّرَت السِّهام في جَسَدِه، هُنا تَحضَّر كُلُّ شيءٍ للرَّحيل: لِلسَّبي تحت أَنظار السِّياط.

بعدَ أن تَعَثّرَ بكفّين مُقطّعين، رجعَ من مصرع العبّاس (عليه السّلام) وظهرهُ كالهِلال، يُتَمْتِمُ مُختَنِقاً بدُموعه، وأنفاسهُ تخطِفُها الآهات: يَخويه اِستوَحدوني عَگبَك الگوم.

‏على مُصيبةُ العبّاس (عليه السّلام)، دُموعُنا خَجلى، لأنّها ليسَتْ من دِماء.
‏على مُصيبةُ العبّاس (عليه السّلام)، دُموعُنا خَجلى، لأنّها ليسَتْ من دِماء.

‏في جنْحِ الليل، بدأ دُخان الخيانةِ بالدخولِ إلى بيوتُ الكوفة، خنقَ ضمائرهم، أردى بصائرهم، حتّى ألقوهُ بغَدْرِهِم من على سطحِ الإمارة، ورائحة دمائهِ تُعطّرُ الهواء، وتُطهّرُ تلكَ الأرضُ كلّما جُرَّوا فوق ترابُها جسدهُ الطاهر.

طَرَق خبرُ استشهاد مُسلم مسامِعَ حميدة، أهتزَّ قلبُها ثمَّ خبا صوتُها في صدى بُكاءٍ طويل، وقلبَها خاوِيًا إلّا من خُيوطِ حزنٍ مُعَلَّقة في سقف الغياب، تبكي حتى نَحَلَ صوتُها، وسَكَنَت شهقاتُها في صدرٍ ضاقَ عليهِ الأنين.

أخمشُ وجهَ المعنى، وأقتاتُ على شظايا الحروف، وأغزلُ من أنينِ الروحِ أكفانًا للذاكرة، وقبل أن أُقدمَ على الكتابة أتوضّأُ وجعًا، وأكسرُ في داخلي ألفَ صمتٍ وصمت، لتخرجَ من أعماقِ القلبِ صرخةٌ عتيقةٌ بحجمِ الدهر: ”آه يا حسينُ ومصابَه”. أأجنُّ من فرطِ الحزن، أم أنّ الحزنَ هو الذي اتّخذَ منّي مأوًى، أقفُ على حافّةِ الغياب وأساومُ الدموعَ على البقاء، وأسألُ الجهاتِ كلّها: أين استقرّ بكِ المسيرُ يا مولاتي، أفي أرضِ الطفوفِ حيث تنامُ المآسي على صدرِ الرمال، أم في ظلمةِ الأسرِ حيث كانت الجراحُ تتكلّمُ بدلَ الكلمات. مضتِ الأيّامُ حتى جاء أجلُها بعد صيحة: ”قُتِلَ الحسينُ فأدمُعي مدرارٌ”، صرخةٌ مُشجيةٌ كأنّ بشرًا ينعى بها روحَها، ترحلُ جسدًا في هذه الليلة، أمّا الروحُ ففارقتْها حين وقعتْ تلك الكلماتُ على مسمعِها: ”الجسمُ منهُ بكربلاءَ مُضرَّجٌ، والرأس”.

وهل يُرَدُّ سائلٌ مُتْعَبٌ قد أثقلت أجفانَه الدموع، فوقف عند بابِك هذه الليلةَ سيّدتي يا أُمَّ البنين، طارُقًا بكل أسىٰ.
وهل يُرَدُّ سائلٌ مُتْعَبٌ قد أثقلت أجفانَه الدموع، فوقف عند بابِك هذه الليلةَ سيّدتي يا أُمَّ البنين، طارُقًا بكل أسىٰ.

‏يدينِ ناعمتينْ قد أثقلهما المرض، انحنتا لتحتضنا أطرافَ الخيل، وبكلّ نبضةِ حافرٍ تدقُّ في الأرض مبتعدةً عن الدّار، تتناثرُ سهامُ الألمِ على قِرْبةِ عينيها لتُفجّرَ منها عيوناً تُشبعانِ التُرابَ نداوةً، تُخضرّانِ شوقاً للحُسين (عليه السلام).

فوق تُرابٍ ارتجفَ من وَقْعِ الخُطى، تَمَدَّدت نظراتُها كنخلةٍ مكسورة، تُحصي في زَفَراتِها عددَ السُّيوف التي لم تَنَم، وتُخبّئُ في صَمتِها بقايا صَرخةٍ لم يُسعِفْها الصدى، كان الرَّحيل أوسَعَ من الطريق، وأضيق من ضِلْعٍ مُلتفٍّ على قلبٍ ذابل، كُلّما ابتَعَد صوتُ أبيها، انبثقَ نِداءٌ لا يُقال، بل يُبكى: رَحَلوا وتركوا الحياةَ في عَين قلبِها بلا لَون، بَقِيَت تَسقي الأرضَ دُموعًا، حتّى ذابَ غُصْنُها.

محاولةٌ أخيرة، وكأنّها باتَتْ تُرَتِّلُ على مرضِها آيات الشّفاء "حُسين، حُسين" كي تنهضَ، فألَمُ سفر حُسينِها يأكُلُ من بدنِها
محاولةٌ أخيرة، وكأنّها باتَتْ تُرَتِّلُ على مرضِها آيات الشّفاء "حُسين، حُسين" كي تنهضَ، فألَمُ سفر حُسينِها يأكُلُ من بدنِها أكثر من أيّ مرضٍ آخر.