es
Feedback
قناة د. أيمن صفوت سالم

قناة د. أيمن صفوت سالم

Ir al canal en Telegram

شذرات ومقالات

Mostrar más
1 414
Suscriptores
+124 horas
Sin datos7 días
+330 días
Atraer Suscriptores
julio '26
julio '26
+9
en 1 canales
junio '26
+14
en 0 canales
Get PRO
mayo '26
+10
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+24
en 1 canales
Get PRO
marzo '26
+20
en 2 canales
Get PRO
febrero '26
+98
en 3 canales
Get PRO
enero '26
+32
en 4 canales
Get PRO
diciembre '25
+17
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+74
en 0 canales
Get PRO
octubre '25
+17
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+14
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+14
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+21
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+18
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+89
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+32
en 1 canales
Get PRO
marzo '25
+6
en 0 canales
Get PRO
febrero '25
+24
en 0 canales
Get PRO
enero '25
+25
en 1 canales
Get PRO
diciembre '24
+24
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+23
en 1 canales
Get PRO
octubre '24
+37
en 2 canales
Get PRO
septiembre '24
+56
en 1 canales
Get PRO
agosto '24
+1 140
en 2 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
14 julio+1
13 julio+1
12 julio0
11 julio0
10 julio0
09 julio+1
08 julio0
07 julio0
06 julio0
05 julio+1
04 julio+4
03 julio+1
02 julio0
01 julio0
Publicaciones del Canal
أما بعد: فإن مطلق الحرية أن تنتسب إلى ما تعتقد، وإلى ما توصلتَ إليه بالبحث والنظر والمجالسة وطول الأمد. أما أن تنتسب إلى شيخ أو جماعة أو طائفة؛ فإنك واقع لا شك في حرجٍ من تصرفات ذلك الشيخ أو تلك الجماعة، بإلزامك بالاشتباك دفاعًا في معارك قد يكون الحق فيها مع الخصم، أو أن تبقى مطبلًا مادحًا لفئة معينة ما دمت حيًا. وكما أنك جئت إلى الدنيا فردًا، فإنك ستغادرها فردًا.

2
منطق اللغة في العقل. مما أخبرتني به زوجتي أنها أرادت ذات يوم أن تذهب إلى دارٍ لتحفيظ القرآن الكريم في مصر اسمه: دار الأرقم. ركبَت توكتوكًا وقالت لسائقه الذي بقي على قول الله تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا)، فقالت له: أريد أن أذهب إلى دار الأرقم. فقال لها: وهو فين ده؟ قالت له: في ناحية كذا وكذا، فذهبوا وعندما وصلوا هناك جعلوا يسألون الناس: فين دار الأرقم؟ دلهم أحدهم، ثم احتاجوا إلى سؤال غيرهم: فين دار الأرقم؟ هكذا عدة مرات، فين دار الأرقم؟ إلى أن وصلوا. ثم لما أرادت أن تعطيه أجرته أعطتْه عشرين جنيهًا. فقال لها: ايه ده يا أبلة؟ أنا عايز ٣٠ جنيه. فقالت له: ليه؟ ده أنا حتى أكرمتك. فقال لها: ايه يا أبلة؟ هو انت ماعندكعيش غير الأكرم الأكرم.. فاختلط عليه الأرقم بأكرمتك (ولم يطرق سمعه إلا وزن (أفعل)… ولما سمعت القصة كادت بطني تتقطع من الضحك، ولو كنت مكانها لأعطيته خمسين جنيهًا 😂
245
3
من سنن القراء أثناء الإقراء. ما فتئت أرفع القلم كاتبًا ثم ألقيه، ثم ألتقطه ثانيةً زمنية ثم ألقيه إلا لما أنوء به من حمل الفكرة لأتخلص من إلحاحها وأستريح بكتابتها. وإنما التردد في حمل القلم وإلقائه لا بسبب تهيُّب الكتابة، فما أكثر من يقول، فهل أسكت أنا؟ وإنما بسبب الكسل أعوذ بالله منه. الحر تكفيه الإشارة، والإيماء باليد يغني عن تحريك اللسان بالقول، ألا ترى معي أن الأصوليين على حق إذ اعتبروا الإشارة والإيماء بمنزلة الكلام، أم أنك لا ترى هذا الرأي؟ لو لم تره فانظر إلى السيدة مريم لما قال فيها ربنا: (فأشارت إليه، قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيًّا)، وكذا الإشارة إلى زوج خالتها زكريا-عليه السلام-: (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا). فهل بعد قول الله من قول؟ فلتلمَّ شعث نفسك ولتخضع، فإن لم يكن فأبْقِ رأيك لنفسك، ولا تجد عليَّ في نفسك فقد حاولت استمالتك إلى الصواب فلم تقبل، فاجلس هكذا ملْوِيَّ الملامح كالطفل توبخه أمه. دعنا من هذا، فقد كتبته قصدًا لتسليتك يا كئيب. وقوع الطالب في عماية عن فهم إشارات شيخه وقت الإقراء، ربما يُلجئ الشيخ إلى اصطناع طريقة أحد الأئمة القدماء أقص عليك فعله إن أكملت المنشور. لا جرم أنك إذا تربعت إلى شيخ وأسندت ركبتيك إلى ركبتيه أنك وجدت من إيماءات يده ورأسه ما وقفك على خطئك أو سهوك أثناء التلاوة. وهذه العادة من سنن القراء قديمًا وحديثًا، حتى قال الإمام الداني-رحمه الله- في شرح القصيدة الخاقانية: (ثم ينظر القارئ إلى إشارات الأستاذ التي عُرفَت منه في الوقف، والمد والهمز، والتمكين والتفكيك، والإدغام والإظهار، والفتح والإمالة، والكسر والضم الفتح). وقال الجزري: (وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين). وهذا الإمام محمد بن أحمد بن بصخان كان يجلس للإقراء وكأنه يقود طائرة، لا يتكلم ولا يلتفت ولا يبصق ولا يتنحنح، وكذلك مَن عنده، ويشير للقارئ بأصبعه، ويضرب بيده الحصير إذا أخطأ الطالب لينبهه، وهي عادة اصطنعتْها لجان التحكيم في المسابقات الدولية. وقد رأيت عددًا من الشيوخ يضم الواحد منهم شفتيه إذا أتى الطالب إلى موضع الإشمام. أو يرفع يده إشارة إلى زيادة المد، أو يشير بيده إلى أسفل إشارة إلى الإمالة، وكذا قبض الإصبع وبسطه لعدد الحركات. أو يخبط فخذه بيده كناية عن التوقف والانتهاء. وفي كل هذا راحة للشيخ أن يستمع فقط ولا يحتاج إلى الكلام إلا إن أعيا الطالبَ الخطأُ فيرده الشيخ. فإن فهم الطالب حركات شيخه سريعًا في أول ختمته، فنعم الطالب هو. وأما إن كان مصابًا بداء التوكيد، بحيث لا يهدأ ضميره إلا بإجهاد شيخه بالكلام، أو أن ينطق صحيحًا فيسأل الشيخ عن أدائه بقوله: صح يا شيخ؟ صح يا شيخ؟ فهذا موسوس لا يرتاح له الشيوخ. انطلق في القراءة وإذا أخطأت سيعالج خطأك الشيخُ بالإشارة والإيماء أو بالكلام، فإن أفاد ذلك فحسن، وإلا فطريقة أخرى. وهي طريقة الإمام أبي طاهر البغدادي، فقد روى الإمام الداني عن أبي العباس الحلبي أنه قال: لم يمنعني من أن أقرأ على أبي طاهر البغدادي إلا أنه كان قطيعًا [ضعيف الكلام]، وكان يجلس للإقراء وبين يديه مفاتيح، فكان ربما ضرب بها رأس القارئ إذا لحن، فخفت ذلك، فلم أقرأ عليه، وسمعت عليه كتبه. إني أنظر إليك يا من تنتقد، لا تحاول أن تتعالم بإيراد نصوص الرفق فإننا نعلمها، واعلم أن الدنيا ليست كلها سوادًا أو بياضًا، بل هي خليط، وما أجملها لو كانت كلها بمبي، فنردد: الحياة بقى لونها بمبي. بالمناسبة فليخبرنا الطيارون: هل قيادة الطائرة تستلزم حقًا ما كان يفعله الإمام ابن بصخان أثناء الإقراء؟ أكتوبر 2022
270
4
كان من إحدى الختمات التي افتتحتها على الوالد رحمه الله تعالى ختمة سميتها (ختمة المزاج)، فعادةً ما يكون الطالب متعجلًا في أول أمره يريد أن يُحصِّل الإسناد في أسرع وقت ممكن، قبل أن يدركه الأجل فيكون قد دخل في زمرة رجال الإسناد. لكن بعد أن ينتهي من تحصيل الإجازات ويتشرف بحمل الإسناد؛ يتشوف إلى القراءة على مكث، يتأمل في الألفاظ والمعاني، ويحقق المحقق، ويدقق المدقق. هنالك اقترحت على الوالد رحمه الله -بعد أن انتهيت من ختمة العشر الكبرى- أن أبدأ معه ختمة المزاج برواية حفص بقصر المنفصل، فقال: ابدأ. قعدت أقرأ الفاتحة والربعين الأولين ساعةً يردني في كل كلمة وأعيدها، وهكذا، لكن لم يشإ الله أن تكتمل الختمة بأن عاجلته المنية، رحمه الله ورفع درجته في عليين.
244
5
نقطة تحول. ما فتئت أمي حفظها الله تصنع لنا طعام العدس محتجة أنه مليء بالبروتين والكالسيوم والحديد والزنك والمغنيسيوم وكل المعادن التي تسردها الأمهات عندما تصنع طعامًا وتقتنع بفوائده. ولم يكن طبق العدس على السفرة مبهجًا لنا عندما نعود من المدرسة فنجده يتوسط الطاولة وحيدًا ينادي عليك. حتى إذا ما خرجت عن بيت أبي نسيتُ العدس ولم تشتهيه نفسي ولم أطلبه، إلا ما كان يأتي خفيفًا كالشوربة، تشربه بالملعقة في المقبلات قبل الوجبة الأساسية في المطاعم التركية، فآكله كأحد مكونات الوجبة دون قصد طلبه. حتى كنت يومًا في شارع المعز في القاهرة، في سوق النحاسيات والفضة، ذهبت لأشتري قطعة من الفضة لزوجتي إذ كنت في القاهرة وحدي عائدًا إلى جدة. لم يكن الباعة الخمسة في أحد المحلات فارغين لعرض بضاعتهم عليَّ؛ لأنهم قد تحلَّقوا على أطباقٍ من العدس والخبز المحمص المقرمش، انتزع واحد منهم نفسه من بينهم، وهو يقرش الخبز وبقايا العدس على براجمه (عُقد الأصابع)، ويأكل بشهية عارمة، ورائحة العدس والخبز وقتها كانت بديعة. فأَراني بعضَ الأساور والسلاسل الفضية المنقوشة بأبيات شِعر عربية بخطوط ديوانية ورقعة، وكنت قبل ذلك قد اشتريت منه قطعًا جيدة، فوثقت في بضاعته، وأخذت القطعة التي أريد، ورجعت إلى جدة. قبل يومين بُهِتُّ، وسُقِط في يدي، عندما أخبرتني زوجتي بحقيقة ابتلعَتْها في نفسها لعام كامل، حيث أخرجَت لي قطعة فضية وقالت: من أين اشتريت هذه؟ قلت مفتخرًا متشبعًا بالعطاء ومسقطًا الواجب تجاهها: اشتريتها لكِ من شارع المعز. فأخرجَت قطعة أخرى تكاد تطابق الأولى وقالت: من أين هذه؟ عندها عرفت أن ذوقي واحدٌ، وما إن يغيب عن ناظريَّ شيء حتى أكون قد نسيته، وإذا بي قد اشتريتُ لها نفس القطعة في سفرتين مختلفتين. أتراني وقعت في هذا الفخ بسبب ذلك العدس، أم أن لي نظائر كثيرة معها لهذا الموقف، وقد أحببت العدس بعدها؟
396
6
Sin texto...
418
7
توفي إلى رحمة الله تعالى فضيلة شيخنا الدكتور أحمد بن أحمد شرشال الجزائري، أستاذ علم رسم المصحف الشريف وعلوم القرآن الكريم. وكان فضيلته قد درسني علم رسم المصاحف وعلم الفواصل في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، فتقربت منه وحادثته كثيرًا في أمور علم الرسم والضبط، وعن دراسته وتخرجه في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأخبرني عن دراسته وقراءته في الجامعة على السادة العلماء الزيات والمرصفي وغيرهم. وكان قد تخرج في بلده الجزائر في تخصص آخر أظنه علم النفس، ثم درس بعد ذلك القراءات في المدينة. كانت محاضرة علم الرسم في الجامعة يوم الثلاثاء بعد صلاة المغرب، بعد أن كان الشيخ يقضي يومه في الجامعة من الصباح، ثم يبقى جالسًا في مسجد الجامعة بعد العصر ينتظر محاضرته بعد المغرب، ولم يكن له سيارة يرجع بها إلى منزله فيضطر إلى الانتظار طويلًا، ويظهر على وجهه آثار الإرهاق، حتى قال لي إنه يحمل هم يوم الثلاثاء طول الأسبوع. ومما أخبرني به عن شيخه العلامة عبد الفتاح المرصفي: أن الشيخ المرصفي قد رُقِّي في درجته الوظيفية إلى رتبة أستاذ مساعد (دكتور)، رغم عدم حصوله على درجة الدكتوراه، وكانت ترقيته ومعاملته معاملة الدكتور بسبب علو قدره ومكانته وعلمه، قال الشيخ شرشال: (فكان شيخنا المرصفي سعيدًا جدًا كالأطفال، وقال لي: يا أحمد راتبي بقى ثمانية آلاف ريال زي الدكاترة). ومن مشاهداته أن تزامن وجود الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي أستاذا معارًا في الجامعة الإسلامية في المدينة، قال الشيخ أحمد شرشال: فكنت أرى الشيخ سيد طنطاوي يوميًا في المسجد النبوي يقرأ القرآن كثيرًا جدا ولا يلتفت. كان ورد شيخنا شرشال خمسة أجزاء من القرآن، وله محبة شديدة للتفسير، يقول: عندما درست القراءات وجدت بعد مدة من الزمن أننا غارقون في: قرأ ورش كذا وقرأ أبو عمرو كذا، فاتجهت إلى التفسير، وأستطيع أن أعطيك موضوعات لا حصر لها في التفسير للماجستير والدكتوراه. ما بين جامعة أم القرى في العزيزية وبين منزله في شارع الحج في مكة المكرمة كنت أصطحب شيخنا في السيارة أتشرف بإيصاله إلى منزله، فيفضفض عما يجده من عنت إداري في الجامعة، وعن قبوله ضغوطات كثيرة حياءً منه، ويتذكر أيام تدريسه في ماليزيا، وأن الوقت هناك كان كافيًا له للتعمق في القراءة والتأليف، وموضوعات أخرى كثيرة في السياسة والكتابة، وعن حبه للقلم وتقديسه له. رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجزاه عن القرآن وأهله خير الجزاء وأوفاه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
393
8
قد يكتفي الذكي بمختصرات في العلوم عن المطولات، لأن غالب تفصيلات العلم لا تستعمل في كل وقت كمجملاته، لكن كثرة الاشتغال بالمجملات تنشيء في عقل مشتغلها القدرة على التوصل إلى التفصيلات، ثم التأكد من صحتها عن طريق المطولات. إذ كيف كتب أصحاب المطولات دواوينهم إلا بالتمرس بالمجملات؟
269
9
راقب ما وضعته من علامات أو خطوط عند مواضع في كتب كنت قد قرأتها قبل عشر سنوات أو قبل خمس سنوات، ستجد أن كثيرًا منها صار معلومات بدهية، وستتعجب من سذاجة عقلك عند علامات وضعتها عند مواضع ساذجة. وفي مقابل ذلك ستجد بأن هناك مواضع كانت جديرة بوضع تلك العلامات وتركتها دون إشارة. لذلك فالكتاب إنما يُقرأ مرات، كل مرة في مرحلة عمرية مختلفة يعطيك قراءة جديدة للكتاب ولا ريب.
268
10
أما بعد فإني قد رأيت من نشامى الرجال في الأردن شيئا حسنًا، ورجولة متكاملة، وكرمًا لا يشبهه كرم، وأرضًا طيبة فيها من الثمرات والمراعي ما ليس في غيرها. فعندما أردت تناول المنسف الأردني، ذهبت إلى إحدى مطاعمه الشهيرة في عمَّان، فكان كما حسبت على الجادة، وكما أخبرني صاحب المطعم أنني بتناوله عنده قد ختمت المنسف، فلا منسف بعده. حتى دعاني أخي الحبيب الشيخ أسد الدين الأيوبي إلى منزله في الرمثا في شمال البلاد، فكان منسفه ناسفًا لما قبله من المناسف، وأحسبه ماحيًا لما سيأتي من بعده، فأكون به قد ختمت المنسف بحق. ثم جئت إلى مطعم آخر لآكل فيه لحم خروف بلدي مشوي ومحموس، فما إن وضعت اللقمة في فمي حتى تراءى لي المرعى، لا أقول تراءى لي اللحم نيئًا. فما شككت لحظة في أن ذلك الخروف إنما ينحدر من سلالة نبيلة، ولا يرعى على الأعلاف التي ترعى عليها مثيلاته من بهيمة الأنعام، بل أحسب أنه يتغذى على الكافيار، ويتحلى بالتشيز كيك والجاتوه. ما إن وضعت اللقمة الأولى في جوفي حتى نفر عِرقان خلف أذنيَّ ينبضان، لا أحس نبضهما إلا في مواضع قليلة كان ذلك أحدها، وحتى شعرت باشتداد عودي بعد أن انتهيت من تلقفه ومصارعته. ولا أدل على نشامة أهل البلاد من اكتساب صفات الطعام الطيب الذي يأكلوه، ومن علالة الجو الذي يستنشقوه، ومن جمال اللهجة التي يتكلمون. وبالله التوفيق.
375
11
ليس هناك من سبيل إلى فكِّ دماغ ذلك الرجل اليمني الصالح إذا أُغلقَت دماغه على أمرٍ ما، وهو رجل كبير في السن لكنه يتمتع بصحة جيدة وقوة شديدة، فقد كان يشرب كل يوم بعد العصر لترًا من الحليب في البقالة، ثم يتكرع بصوت عال كجؤار الثور. لما كنت طفلًا ومررت من أمام مسجد الوالد رحمه الله بعد الساعة العاشرة ليلًا سمعت جلبة معتادة على أذني فإذا بالرجل يصلي خارج المسجد ويقرأ بصوته المعهود الذي لا تفهم منه آية، فقد كان بدويًا تتداخل حروفه، فقلت لأخي وكنا أطفالا: هذا الرجل وصل إلى مرتبة الصديقية 😁. كانت قراءته في المسجد بين العصر والمغرب للقرآن بصوت عال مع تهجٍ للحروف، فإن زاغ بصره عن الكلمة، أو سبق نظره إلى سطر آخر؛ جعل يكرر آخر كلمة يقرؤها حتى يجدها، لكن العجيب أن كلمة (ضُرِب) هي الكلمة التي تزيغ عنها عينه، فيقعد يرددها يَنشُدُها ويُنشِدها إلى أن يجدها في الصفحة، وإذا استعصى وجدانها عليه خلع نظارته وأسند ظهره إلى الجدار ليلتقط أنفاسه ثم يعود ليردد (ضُرِب ضُرب ضرب..)، حتى صار اسمه عندنا: (ضُرِب). وإذا كان يوم الجمعة جعل يسألني: كم مرة قرأت سورة الكهف؟ ففهمه أن يقرأ الكهف يوم الجمعة طول اليوم، ثلاث أو أربع أو خمس مرات على حسب ما تتيه منه كلمة ويجدها. ثم اختفى الرجل فجأة، وقد علمنا أنه قد رجع إلى بلده، وتشاجر مع أحد الناس هناك فضربه حتى قتله ثم دخل السجن. رحم الله وغفر لعم (ضُرب) إن كان ميتًا وهو غالب الظن، فقد كان كبيرًا منذ زمن سحيق، وأعطاه الله الصحة والعافية إن كان حيًا ولا يغلب على الظن حياته.
360
12
يا قارئ القرآن أما آن لك أن تكبر؟! لا تنزل بنفسك من كونك محترفًا في التلاوة إلى درجة المبتدئ فيها، وذلك بالتمطيط والتشديد، فإن الزيادة في الحروف كالنقصان منها. للحرف ميزان فلا تك طاغيًا…فيه ولا تك مخسر الميزان (السخاوي). والبقاء على هذه الحالة يبقيك في الخانة الأولى دون الترقي إلى بقية الخانات من مرحلة حسن الأداء بسلاسة اللفظ وانسياب الأحكام دون تكلف، وكذا مراعاة انضباط المقام الصوتي مع جو الآية وعدم مخالفتها للحكم وهي القراءة التفسيرية. ومعنى انسياب اللفظ مع انضباط الأحكام أنك قد تجاوزت مرحلة التعلم إلى مرحلة الرسوخ، كما قال الإمام حمزة الزيات: (إن لهذا التحقيق منتهىً ينتهي إليه ثم يكون قبيحًا، مثل البياض، فإذا زاد صار برَصًا، ومثل الجعودة، إذا زادت صارت قَطَطًا). وكذا أيضًا ما قاله سيدنا حمزة: إني أكره ما تجيؤون به، يعني من التشديد. والإصرار على القراءة بكيفية المتعلم طوال عمرك يجعلك لا تعدو أن تتجاوز ذلك الطالب الصغير؛ لأن الإسراف في التحقيق معيب مذموم، وكانوا يأخذون به على المتعلم، حتى قال مجاهد: إلى أن يصل الطالب إلى ما نحن عليه من إعطاء الحروف حقوقها. ومهما بلغت من طول المدة تقرأ بهذه الكيفية فإنك لن تتجاوز وصف الطالب المبتدئ، وإن نخرتم والله. مايو 2022
436
13
عندما كنت في سريلانكا اصطحبنا أخ جليل اسمه محمد راشد، وكما تعلم فإنه اسم مركب، فالقوم هناك في محبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبرك باسمه على ذوق رفيع، بحيث لا يتسمى رجل باسم إلا ويكون مركبًا من محمد أو أحمد، وكذلك يُلحقون اسم فاطمة بأسماء الإناث، فيقولون مثلًا: فاطمة يمنى، فاطمة سلمى، وهكذا. وبعدما انتشر علم التجويد بين الجالية المسلمة هناك بعد عام ٢٠١٠م، أحب الناس اسم شيخنا الدكتور أيمن رشدي سويد، فصار اسم (أيمن)، يتسمى به الذكور والإناث، لمن لا يحسنون العربية جيدًا، وعندما رُزق أحدهم بابنة سماها: أيمن رُشيدة، اشتقاقًا من (أيمن رشدي)، وسمى آخر ابنته: (يمنى رشيدة) اشتقاقًا من الاسم نفسه، لكنه أراد أن يؤنث الاسمين. وعندما سألت أخي الشيخ راشدًا -وهو قليل الكلام يتمتع بمشاعره دون إزعاج الآخرين بها، وكان يقود بنا السيارة، فسافرنا في كل أنحاء سريلانكا معه، ويقود بسرعة حتى يكاد يلامس السيارة التي أمامه، حتى أطلق عليه أخي عبد الرحمن اسم المكبس- عندما سألته عن أسماء أبنائه، فقال: إنه قد رُزق بثلاثة ذكور، أسماؤهم كالتالي: أحمد أديب أحمد أريب أحمد أنيب وقد كنت أترقب الاسم التالي في أثناء سرده لهم، وقد سرد أسماءهم الهوينى شيئا فشيئا، ينتظر بين كل اسم والآخر ثوان معدودة، وكانت نبضات قلبي ترتفع مع ذكر كل اسم تنتظر الآخر، حتى إذا ما نطق الثالث جعلت أقول بصوت مرتفع: الله أكبر عليك، ايه الحلاوة دي، ايه الحلاوة دي، وأضربه بسبحتي كما فعل عبد الله مشرف مع بوحة في الفيلم. ثم قلت له: ما حملك على هذا العذاب، وكيف تناديهم فلا تختلط عليهم الدال مع الراء مع النون؟ فقال: إنه قد اختبرهم فجعل ينادي كل واحد منهم بصوت خفيض، فنجحوا جميعًا في الاختبار، بأن ميَّز كل واحد منهم اسمه، وكان نجاحه قبلهم في تسميتهم بتلك الأسماء.
413
14
عندما سألت صديقًا من تجار العود الكبار الذي غرز رجله في تجارة العود قبل أربعين سنة عن اقتصاره على محله الوحيد في جدة دون التوسع إلى السوق الأكبر في الرياض، فأجابني بأن غالبية زبائنه من علية القوم من المليارديرات والأسرة الحاكمة سيمتنعون من الشراء منه إن فعل ذلك. ذلك لأنهم يعدون العطر من أخص ما يميز الإنسان، ولا يحب أحدهم أن بعرف الناس أنواع العطور والبخور التي يقتنونها من خزائنه الخاصة، فأجابهم إلى ذلك ما دامت تجارته رائجة وليس هو في حاجة الزبائن الذين يقتصرون في الشراء على مقدار التولة في الأدهان أو الأوقية في الأخشاب. ثم إنني سألته عن إمكانية أن يتم غش التاجر الكبير في الأخشاب والأدهان فقال: ليس هناك أحد في تجارة العود لم يتم غشه، وتتناقص الإمكانية كلما خبر السوق أكثر وأصبح له مصادره الخاصة، ومزارعه الشخصية في دول شرق آسيا التي هي مصدر العود. ثم تطرق الحديث معه إلى التعدد ورغبته فيه، فزهَّدتُه فيه ثم سألته عن سبب رغبته فيه فقال: (أليس أنت تقول: إن التاجر الكبير لا يمكن أن يُغَشّ، ألا إنني أعترف رغم قدمي في سوق العود أنني قد غُششتُ في النساء)، فضحكنا على عادة الرجال في المزاح في هذا الأمر. على أن صاحبي ذاك ليس من أولئك التجار الذين إن دخلت عنده فإما أن يُحذيَك وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً، إلا ضمن أنك تبتاع منه، فليس ثمة فرصة أن تتعرف بعمق على أنواع العود. تختلف الأذواق بشدة فيما يتعلق برائحة دهن العود، فلن تجد أغلب الناس خارج منطقة الخليج تحب العود إلا أن يكون مخففًا أو مركَّبًا ضمن عطور أخرى، سواء أكانت عربية محضة كدهن العود المعتق مع الورد الطائفي أو العود مع العنبر، أو كليهما مع المسك، على أن هذا الثلاثي كان يسمى في كتب الأدب القديمة بالغالية، وهو دهن العود المعتق مع مسك الغزال مع عنبر الحوت الخام، لكن رائحته حيوانية كالتي تشمها بقوة في دهن العود الهندي، وهي ما تُعرَف بزناخة العود الهندي التي تبرد على الجلد بعد ٢٥ دقيقة فتصرع من يشمها حينئذ، إن كان من عشاق العود، وتأتي من غابات نجَلاند. ثم ارتفع ثمن العود اللاوسي بعد أن قلَّ استيراده واكتسب الندرة وأصبح شبه معدوم كأخشاب العود الكمبودي بعد أن منعت دولة كمبوديا استخراجه من أرضها حفاظًا على أن لا ينقرض. فليس العود المستزرع كالقديم، فأشجار العود القديمة هي التي نبتت في الغابات بقدرة الله ولم يزرعها أحد، وبسبب تكالب التجار عليها انتهت ولم تعد موجودة، فقاموا بزرع الأشجار ومحاولة إصابتها لتنتج الفطريات التي تكون بعد ذلك عودًا، وهي جيدة وغالية إلا أنها ليست كتلك التي كانت على أصل خلقتها. وتكون الأخشاب الصغيرة التي لا تصلح للمباخر مادة دهن العود فتُطحن وتُطبَخ وتكثف ببخار الماء، فتطفو قطرات الدهن على سطح الماء فتجمع وتشمس لتكون صافية، وتزيد قيمتها بقيمة الشجرة التي تنتجها، وبمدة التعتيق التي تصل من سنة إلى ثلاثين وأربعين بل وثمانين سنة. فالموضوع أكبر من التقاط العود الذي أذكر لك اسمه، فالأشجار تتفاوت ولن تجد عودًا كالآخر مئة بالمئة، ولا أراك واصلًا إلى العود الذي أقتنيه دون أن تشمه عليّ ولن أذكره 😜. وإن كنت لا تحب العود فأحب لك أن تحبه.
391
15
أهداني صاحب لي زجاجة ربع تولة من دهن العود بعد أن نفضنا أيدينا من دفن سيدنا الشيخ محمود فرج عبد الجليل رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته قبل ثماني سنين. ثم لما وضعها في يدي قال لي: (هذا عود فاخر يا شيخ، وأنت تستحق)، قبلت الهدية وشكرته على ذوقه الرفيع، ثم عاد فأكد أن هذا العطر فاخر جدًا، وكأنه يخبرني بأنه لم يعطني شيئا عابرًا. تعطرت به، ومرت الأيام، وكلما وضعته سألني الناس عن نوع دهن العود الذي أضعه، فلا أدري، ولم أحاول السؤال عنه، حتى بقي فيه بضع قطرات، فلم أستخدمه ضنًا به أن ينتهي فأفقد تلك الرائحة التي تعدل الرأس وتضبط الدماغ. ثم نسيت أمر ذلك العطر ردحًا من الزمن، وفي أثناء تقليبي في حاجياتي وجدتها، فهاجت الذكرى، وانتعشت خلايا كانت قد نامت في رأسي، واستقظيت حواس، وخُلبَت ألباب، فأخذت العطر أتقلب في سوق العود ودهنه، تدور عيني على المحلات كالذي يغشى عليه من الموت. دخلت المحل الأول، هل عندك مثل هذا؟ ناولته العطر: فتحه، جعل يشمه، ثم قال: لا، لا أعرف هذا النوع من دهن العود. دخلت للثاني، كان جوابه مماثلًا، والثالث والرابع والخامس. ثم قال لي غيرهم من خبراء العود: هذا عود قد تغير ريحه، متى اقتنيته؟ قلت: قبل ثماني سنين. فقال: هذا هو السر، ألا تعلم أن الدهن كلما مر عليه الزمن زاد تعتيقه وكثفت ريحه وغلا ثمنه، إنه دهن جيد وزاد من جودته مدته التي بقي عندك فيها، ليس عندي مثله. دخلت إلى سوق ٍمختص أكثر، ناولت البائع الذي يبدو أن أنفه قد تدرب طويلًا على تمييز الروائح، فتحه وشمَّه شمةً طويلة، كنت أتأمل ملامحه وهو يستنشق، وكأن إضاءات على جبهته تنبئ بأن حاسة الشم عنده بدأت تلتقط النوع، رد إليّ العطر دون أن ينبس بكلمة، تناول زجاجة كبيرة من دولاب داخلي، فكَّ سُكَّة الطيب، ثم عطَّرني، قرَّبْتُ ظاهر يدي من أنفي، تنشَّقت بحذر، اخترقت الرائحة حُجُب الجيوب الأنفية، واستقرت على خلايا الدماغ التي عرفت الرائحة طريقها إليها. إنه النوع ذاته، يا إلهي! لكن مع اختلاف بسيط، أحدثه طول الزمن بينهما، ولا ينبئك مثل خبير. ثم كان ذهابي إلى سوق العود باختلاف طبقاته الردئ والغالي والباهظ والفاحش متواترًا، أذهب إليه حتف جيبي، كأنما أُساق إلى إعلان الإفلاس وأنا أنظر. فوقعتُ في حبائل ذلك البحر الذي لا ساحل له، وأصبح لي حاسة تفرق بين العود الهندي والكمبودي والبورمي والإندونيسي، وجعلت أدور في دائرة لا تنتهي من الغرام والإدمان.
336
16
عندما أتاني طبيب جراح في قسم الكلى يريد أن يتعلم القرآن، كان يملؤه الكبرياء أن يخطئ وهو طبيب، لكنه كان بعيدًا كل البعد عن التلاوة الصحيحة، وكأن طفلًا يتهجى الحروف، ويعاني في قراءة الجملة قراءة صحيحة، وكأن كل رد وتصحيح يطعن في عليائه إلى أن اعترف أنه يجد مشقة هائلة في التجويد والقرآن، ويتعجب كل العجب من القوم الذين درسوا العلوم العربية والشرعية لصعوبتها في نظره مقابل العلوم الطبية والجراحية التي يمارسها. لكن كبرياء هذا لم يكن مثل الآخر الذي كان يعمل فنيًا كيميائياً في مختبرات المستشفيات، فما إن جلس حتى قال: أعطني أسماء الميكروبات ورموزها وسأحفظها دون مشقة، لكن معرفة التجويد النظري وتطبيقه على التلاوة دونه خرط القتاد. ولم يكن الأمر هكذا مع سيدنا الأستاذ الدكتور مصطفى أبو طالب البصير بقلبه، الذي امتلأ صدره علومًا عربية وشرعية، لمَّا جعلت أقوده في معرض الكتاب وأقرأ له عناوين الكتب، مررنا بقسم العلوم الاجتماعية والنفسية، فقال: اقرأ عناوين الكتب، ولم يكن يعلم أننا في قسم آخر غير قسم الكتب التراثية، فجعلت أقرأ عناوين الكتب، فكلما نطقت اسم كتاب تغَضَّن جبينه، واكفَهرَّ وجهه، وبقيت أسرد أسماء الكتب لأرى ماذا سيفعل! جذبني جذبة شديدة ثم قال: (يا أخي ابعدني عن الكتب دي)! فلم يُطِق ما هو خارج عن معرفته وخبرته، وهكذا خلق الله الخلق، وجعل كلًا ميسرًا لما خُلق له.
335
17
https://youtu.be/8eUSRmDwNiQ?si=kBwzDnNQRTGiKU1z
0
18
هنا شرح مرئي لمتن تحفة الأطفال في تجويد القرآن للشيخ سليمان الجمزوري رحمه الله في ستة دروس، ترفع بقيتها خلال أيام بإذن الله. وقد تكرم بعمل المونتاج والجرافيك أخي الحبيب فضيلة الشيخ يوسف حامد جزاه الله خيرا وبارك فيه ونفع به. ثم تأتي بقية شروح متون التجويد والقراءات بعدها بإذن الله إن مدَّ الله في العمر وفسح في الأجل. وليس تقديم هذه الشروح مزاحمة للشيوخ الفضلاء، وإنما محاولة لادخار عمل ينفعني يوم العرض. أرجو به أن ينفع الطلابا والأجر والقبول والثوابا
0
19
كان الوالد -رحمه الله- يلتزم في حياته بما له تطبيق عملي مباشر بما يحتاجه، فيتعلم مباشرة ما يطرأ لحاجته دون اللحاق بما ليس له لزوم مباشر في حياته، فمن ذلك: ١- في شروح المتون كان يشرح مراد الناظم فيما يتعلق بالتجويد أو القراءات دون النظر إلى إعراب البيت والصور البيانية والبلاغية في النظم. ٢- توجه إلى تعلم الفقه فيما يحتاجه من العبادات والمعاملات، والمعاملات البنكية، وبما يؤهله للإجابة عن أسئلة الناس في المسجد. ٣- تعلم كل ما يحتاجه من التكنولوجيا لكتابة التقارير في العمل، والأساليب الإدارية، وإرسال الإيميلات وحجز الفنادق والطيران، ثم لا يلتفت مطلقًا إلى غير ذلك. وقد كان كل ذلك وهو ممتلئ قناعة تامة بما يفعله، وبما يعتقده من اعتناق الصواب، دون أن يشعر بأنه قد فاته شيء، وبرضاه أنه بذلك قد سبق غيره، فكان مرتاحًا جدًا وقنوعًا جدًا، وصبورًا جدًا.
0
20
قلقلة الدال لشعبة في (من لدنه). قرأ شعبة بإسكان ضمة الدال مع إشمامها الضم، وبكسر النون والهاء في قوله تعالى: (من لَدُنه) في سورة الكهف. قال الشاطبي: ومن لدنه في الضم أسكن مُشِمّه ومن بعده كسران عن شعبة اعتلا لكن هل هناك قلقلة في الدال؟ يعتمد هذا على مذاهب العلماء في كيفية الإشمام في الدال. -قال بعضهم: الإشمام هنا كأنه اختلاس لضمة الدال حتى تقترب من السكون كما هو قول الداني وأبي شامة والأهوازي، فلا قلقلة على هذا القول. -وقال آخرون: بأنه ضم الشفتين بعد النطق بدال ساكنة كما هو قول مكي والسخاوي والصفاقسي، وعلى هذا القول فلا بد من قلقلة الدال لتعلق القلقلة بالسكون. -وقال الجعبري بأن الإشمام في الدال يكون مصاحبا لنطقها وليس بعدها، وهو ما رجحه الشيخ القاضي، وعلى هذا فيمكن الإتيان بالقلقلة أو عدم الإتيان بها. والقراء المعاصرون على مذهبين في الإتيان بالقلقلة أو عدمها. فالقائلون بعدمها لصعوبتها مع الإشمام. والقائلون بها لعدم انفكاكها عن الإسكان الذي هو الأصل والإشمام طارئ. ولكلٍ وجهة، وأُحب القلقلة فيها لعدم تساوي القارئ الماهر مع الذي أقل منه مهارةً. والله أعلم.
0