es
Feedback

¡No caigas en manos de tramposos! Telemetrio encuentra y marca estos canales 👉 Si quieres ver la etiqueta, suscríbete 👈

هُدًى لِّلنَّاسِ

هُدًى لِّلنَّاسِ

Ir al canal en Telegram

«مُتَعَلَّمٌ عَلَى سَبِيل نَجَاة» |اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج| @Ollpiobot

Mostrar más
221
Suscriptores
Sin datos24 horas
-17 días
-2330 días
Archivo de publicaciones
بعد هلاك فرعون وجنوده من هنا يجدر بكل من يحمل راية العمل في سبيل الله ان يعتبر من ذلك كله وان لا تثبط عزيمته وسعيه الجهادي تلك التراجعات البسيطة، والتعثر المحدود في المسيرة، وان حدث ذلك فيجب ان لا يتحول الى تراجع نفسي خطير امام المشاكل والصعاب. وفي الوقت ذاته يجب ان لا يصيبنا داء الغرور عندما نجني بعض ثمار النصر لان هذا النصر انما هو من الله تعالى وبقوته لا بقوة انفسنا وحولها. ومادمنا واثقين بالله سبحانه، وسلطانه اللامتناهي فلا يجب ان ننهزم نفسيا عندما نمنى بنكسات، بل يجب ان نواصل العمل والجهاد لأننا مؤمنون بالله ومتوكلون عليه، وهذا هو محك التوكل الحقيقي وهو عدم الانهزام النفسي والروحي. وعلى هذا يجب ان لا تموت هذه الروح فينا وتغادر انفسنا حتى في أحلك الظروف، واقسى الحالات، فيجب ان يبقى املنا بالله حيا وان كبلنا بالأغلال، وقطعنا بسيوف الحقد.. فالذي يتوكل على الله حقا تذلل امامه كل الصعاب، ويعيش ويموت شجاعا متحديا اياها.

بين التوكل والتواكل:
ثم ينتقل السياق ليطرح جانبا من التخطيط للعمل والحركة في مواجهة فرعون وملئه وطغيانهم، فيقول تعالى : {وأوحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبواا لِقَوْمِكُما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ}،[سورة يونس،آية٨٧] أي ان التوكل ليس معناه ان تقول توكلت على الله ثم تركن الى زاوية في بيتك، وفي هذا المجال أشار رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله للسائل الذي قال: أرسل ناقتي واتوكل؟ فقال صلى الله عليه وآله: (لا، بل اعقلها وتوكل)،[المبسوط،شمس الدين السرسخي،ج٣٠،ص٢٤٩] وهنا لابد من الاشارة الى مفارقة في معنى كلمة التوكل، وكلمة التواكل، فليست الاولى كالثانية، فالتوكل هو الفاعلية والحيوية والعطاء، بينما التواكل يعني التقاعس والخلود الى الراحة والنوم والجلوس في البيت، ومن هذا التواكل ما يعكسه لنا القرآن على لسان قوم موسى في قوله: {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}،[سورة المائدة،آية٢٤] وهذا المنطق مرفوض في الاسلام والقرآن، فشتان ما بين المعنيين؛ التوكل والتواكل، فقد كان الامر الالهي ان يجعلوا بيوتهم متقابلة، ويقيموا فيها مجتمعهم الايماني بعيداً عن مجتمع فرعون الوثني. {واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين}،[سورة يونس،آية٨٧] والتأكيد على الصلاة والمواظبة عليها كل ذلك ينم عن الحيوية والخير البشرى وتحقق الآمال العظام، وتفتح آفاق العمل والحركة والنشاط.. وعندما اتبعوا هذا النهج ذاعت كلمتهم وانتشرت، وقويت شوكتهم حتى كانت لهم السيادة في الارض.

فكان جواب تلك الثلة المؤمنة القليلة أن قالت: {فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ • وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ•}،سورة يونس،آية٨٥،٨٦] فهذه الكلمة - كلمة التوكل - التي هي أثقل ما في ميزان الجزاء يوم القيامة عندما أذعنت لها قلوب مؤمنة صادقة عندئذ تهاوت صخور المعضلات، وذابت الصعاب، وهانت المشكلات، ومن ثم تهاوت الأصنام والقوة الاستبدادية الجائرة؛ هذه الكلمة أقر بها المؤمنون من قوم النبي موسى عليه السلام فكانت بداية السقوط الفرعوني، واندثار عهد الجور والطغيان، لأن عقد الخوف والأوهام زالت من عقولهم، ولم يعودوا يتشاءمون من الأيام والساعات والأشهر حيث غدت كلها جهاداً ونشاطاً وعملاً دؤوباً لمقارعة الجور والظلم والاستعباد، لقد توكلوا على الله تعالى، واتجهوا إليه بالدعاء يستلهمون منه القوة والعزم والعناية والتدبير. وفي هذا السياق الكريم نكتشف علائق تربط بين التوكل والدعاء، فهما يبدوان في السياق مترابطين متلازمين حيث يبدو الدعاء عمقاً للتوكل؛ أي أنك إن أردت وعزمت التوكل على الله فلابد أن تعمر قلبك بالدعاء دائماً.

التوكل يفتح الآفاق الخيّرة:
وعندما يتكل الإنسان على الله، ويجعل كل ثقته به، لابد أن تنفتح أمامه الآفاق الخيرة، لينطلق في رحاب الحياة بتفاؤل ونشاط وحركة مثابرة، ولابد أيضاً أن تتفتح مواهبه العقلية، وآفاقه الفكرية، ويتمتع بالرؤية السليمة في الحياة. والسياق القرآني في سورة يونس يعكس حال مجموعة مستضعفة من بني إسرائيل استضعفهم وأذلهم فرعون الطاغي بملكه وأمواله ورجاله وأتباعه من السحرة في البلاط، لا لجرم سوى إيمانهم بموسى عليه السلام، فيقول السياق طارحاً جانباً من حالهم: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ}،[سورة يونس،آية٨٣] فالذين آمنوا لموسى هم بعض قومه والفئة القليلة منهم وقد وصفهم السياق القرآني بأنهم "ذرية من قومه"، فلم يؤمن كل بني إسرائيل، وهذه القلة التي آمنت كان إيمانها ممزوجاً بالخوف من فرعون وسطوته، والخشية من ساداتهم وكبرائهم، وزعماء قبائلهم الذين يشير إليهم السياق بـ (الملأ). وقد كان خوفهم هذا نابعاً من تهدد مصالحهم المرتبطة بالطاغية وحاشيته، إضافة إلى جبروت فرعون وظلمه وجوره الذي تشير إليه الآية بقوله تعالى: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ}،سورة يونت،آية٨٣] فهذا الطاغية كاد يستولي على كل شيء فضلاً عن القوة والمال والغنى، وهنا يأتي الامتحان الإلهي على لسان موسى (ع) إذ يقول لهم: {وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}،[سورة يونس،آية٨٤] ويتمثل هذا الامتحان في التوكل، فهو محك الإيمان والعقيدة بل وذاتهما المجسدة، فالإنسان إنما يثبت إيمانه من خلال توكله على الله تعالى، والتسليم له، وحينئذٍ لا يعود يهاب المعضلات والصعاب، وقوى الكفر، فليس للإنسان أن يدعي الإيمان والتسليم إن لم يكن يحمل روح التوكل على الله والثقة به التي تبعث فيه الشجاعة والإقدام.

sticker.webp0.79 KB

٣. وحدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾،[سورة التكوير،الآيتان٨،٩] قال: نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام. ٤.حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن حكم الحناط، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول في قول الله عز وجل: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾،[سورة الحج،آية٣٩] قال: علي والحسن والحسين عليهم السلام. ٥. وحدثني محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن رجل، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾،[سورة الإسراء،آية٣٣] قال: ذلك قائم آل محمد، يخرج فيقتل بدم الحسين عليه السلام، فلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفاً، وقوله: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ لم يكن ليصنع شيئاً يكون سرفاً. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يقتل والله ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها. ٦.حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾،[سورة البقرة،آية١٩٣] قال: أولاد قتلة الحسين عليه السلام.

١.حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان الحناط، عن عبد الله بن قاسم الحضرمي، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ ،[سورة الإسراء آية٤] قال: قتل أمير المؤمنين عليه السلام وطعن الحسن بن علي عليهما السلام، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾،[سورة الإسراء،آية٤] قتل الحسين بن علي عليهما السلام، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾، قال: إذا جاء نصر الحسين عليه السلام، ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾، قوماً يبعثهم الله قبل قيام القائم عليه السلام، لا يدعون وتراً لآل محمد إلا أحرقوه، ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾،[سورة الإسراء،آية٥] ٢.وحدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: تلا هذه الآية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهد﴾،[سورة غافر،آية٥١] قال: الحسين بن علي منهم ولم ينصر بعد، ثم قال: والله لقد قتل قتلة الحسين عليه السلام ولم يطلب بدمه بعد.

كامل الزيارات | الباب الثامن عشر
ما نزل من القرآن | بقتل الحسين عليه السلام وانتقام الله عز وجل ولو بعد حين.

-قناة خاصة للنساء-

نَحنُ وفصلُ الحُسين (عليه السلام) || كيف نستعد لشهر محرم الحرام؟
+4
نَحنُ وفصلُ الحُسين (عليه السلام) || كيف نستعد لشهر محرم الحرام؟

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج.

Repost from N/a
سورة الشمس صدقة نيابة عن صاحب الزمان لحفظه ولسلامته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم

ومثال آخر لتوكل الإمام علي عليه السلام ننقله من معركة الخندق. "لما كان يوم الأحزاب أقبل عمرو بن عبد ود العامري، وكان من أشد الناس شجاعة وإقداماً، فضرب فرسه فأجازه الخندق، ثم طفق ينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد. فلما طال ذلك به، أنشد يقول: ولقد بححت من النداء بجمعهم: هل من مبارز ووقفت حين دعوتهم في موقف القرن المناجز اني كذلك لم أزل متسرعاً نحو الهزاهز ان الشجاعة للفتى والجود من كرم الغرائز فقام علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي؛ انه عمرو بن عبد ود. فقال علي: أستعين بالله عليه يا رسول الله. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله، ودفع إليه سيفه ذو الفقار، ورفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده، وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. ومضى علي عليه السلام وهو يقول شعراً: أثبت أتاك لما دعوت مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق ينجي كل فائز اني لارجو ان تقوم عليك نائحة الجنائز ،[شرح الاخبار، القاضي نعمان المغربي، ج۱، ص ۳۲۲] ولا يغيب عنا ان الامام علي عليه السلام هو انسان لا يختلف في البنية التكوينية عنا، فهو مثلنا محدود مهما بلغت قوته الجسمية، ولكن سر قوته وطاقته الهائلة وشجاعته يكمن في إيمانه بالله تعالى، وتوجهه واعتماده واتكاله عليه، وقد وصل حوله وقوته بحول الله وقوته. من كل ذلك يتضح لنا ان الانسان بمقدوره ان يسلم امره لله تعالى اذا ادرك ووعى كيف يرتبط ويندمج بقدرة الله عز وجل. ومثل ذينك الموقفين لعلي عليه السلام هما من جملة الاف الامثلة التي عاشها في كل لحظات حياته، ولا يمكننا تفسيرهما الا بالتوكل على الله -تعالى-، وهما قمة هذا التوكل، واعلى درجاته.

أمير المؤمنين (ع) مثال التوكل:
وإذا أردنا أن نضرب مثلاً حياً للتوكل، لا نتعدى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فهو القمة السامقة في هذا الخصوص. وقد نقرأ ذلك بكل وضوح في واقعة يوم المبيت، حيث تآمرت قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله. وتبعا لذلك "أخبره يا جبرئيل بالأمر الله في ذلك ووحيّه وما عزم له من الهجرة، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب لوقته، فقال له: يا علي؛ إن الروح هبط عليّ بهذه الآية آنفاً ، وهي قول الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} يخبرني أن قريشاً اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنه أوحي إلي عن ربي عز وجل أن أهجر دار قومي، وأن انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وإنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي — أو قال مضجعي — لتخفي بمبيتك عليه أثري فما أنت قائل وصانع؟ فقال علي عليه السلام: أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله؟ قال: نعم. فتبسم علي (ع) ضاحكاً، وأهوى إلى الأرض ساجداً، شكراً لما أنبأه به رسول الله (ص) من سلامته،[بحار الأنوار،الشيخ المجلسي،ج١٩،ص٦٠]

ربط القلب بالقوة الرحمنية:
البعد الثالث في التوكل هو ربط وشد قلب الانسان بقوة الرحمن وقدرته اللامحدودة، فالرافد قد يبقى صغيراً ولكنه يقوى ويعظم حين يتصل بالبحر الممتد مع الآفاق، وكذلك هو حال الانسان فلاريب انه مخلوق ضعيف في بنيته وكيانه، محدود في طاقاته، ولكنه سرعان ما يقوى ويتسع في طاقاته وآفاقه، وتتذلل امامه العظام من الأمور، وتنحني له الطبيعة طائعة مسخرة عندما يتصل ببارئه الأزلي الذي لا تحده حدود، ولا تنتهي قدرته، ولا يقهر سلطانه وجبروته، ومثل هذه القدرة كمثل ذلك البحر، فلابد للانسان من ان يتصل بهذا البحر العظيم؛ بحر القدرة الالهية الذي لا يحده شيء. ولا يمكن ان يتحقق هذا الاتصال إلا بجسر التوكل، وهذه هي حقيقة التوكل التي تعني ان يخرج الانسان من حوله وقوته المحدودتين ليدخل عالم الحول والقوة الالهيتين، ولذلك جاء تأكيد الاسلام على بدء الأفعال والنشاطات والحركات الحياتية بذكر الله المعروف بـ (البسملة) في كل صغيرة وكبيرة، فلابد من ابتداء كل عمل بالاسم الجليل المبارك والصفة التي هي أحب الصفات إليه - سبحانه - ألا وهي صفة الرحمن الرحيم. وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي، ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة أو بلية فقل: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فان الله عز وجل يصرف بها عنك ما يشاء من أنواع البلاء) والسبب في ذلك أن هذا الذكر المبارك - كما تشير إلى ذلك الروايات - هو أقرب الأذكار إلى الله سبحانه لتضمنه معنى التوكل عليه - تعالى - وهو ان ما لدي من حول وقوة لم يكن مني بل منه سبحانه.