فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
Ir al canal en Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
Mostrar más2 067
Suscriptores
+124 horas
+107 días
+3530 días
Archivo de publicaciones
خصوصاً وهي مخالفة لرواية الأعمش ومسعر وقد تابعا شعبة على الحديث
ثم إن غسل الرجلين صح عن علي من غير هذا الوجه
قال النسائي في سننه 93 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَخَذَ مِنْ الْمَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَشَارَ شُعْبَةُ مَرَّةً مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَدْرِي أَرَدَّهُمَا أَمْ لَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا طُهُورُهُ و قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ لَيْسَ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ
وقد خرجه كثيرون غير النسائي وحديث علي في غسل الرجلين طرقه كثيرة ومخرج في الصحيحين ولكنني اخترت النسائي لما يذكر عنه من التشيع الخفيف والذي ظنه الجهلة رفضاً
فهذه الشبهة الأولى تم تبديدها تماماً
الشبهة الثانية : قال البخاري في صحيحه 2223 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا
قالوا في الشبهة : لماذا يخفي اسم فلان هذا وهو سمرة بن جندب
والجواب : ليس البخاري من أخفى بل شيخه الحميدي وغيره من أهل العلم
قال أبو عوانة في مسنده 5355- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَأَخْبَرَنِي الزَّعْفَرَانِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ ، بَاعَ الْخَمْرَ ، فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ ، بَاعَ خَمْرًا ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ، فَجَمَلُوهَا ، فَبَاعُوهَا .
وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا بَاعَ الْخَمْرَ ، فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا وَذَكَرَ مِثْلَهُ.
5356- حَدَّثَنَا الصَّوْمَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ ، وَأَبُو نُعَيْم ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
وقال الشافعي في مسنده 1462 - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا بَاعَ خَمْرًا.
فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا بَاعَ الْخَمْرَ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» .
وهناك غيرهما ذكرها بلفظ فلان فهذا يدل على صدق البخاري وتحريه
وأما ما فعله بعض الرواة من إخفاء اسم سمرة فلأن سمرة كان متأولاً إذ وجد خمراً فقال نبيعه على المشركين ونأتي بماله للمسلمين ، وتأويله هذا أولى من تأويل من تأول في شرب الخمر من الصحابة الكرام
ثم إن سمرة لما بين له عمر رجع فلا داعي والحال هذه لذكر اسمه مما يجعل الجهلة يحملون عليه لقلة فقههم
وأما غضب عمر عليه فهذا من حمية عمر على الدين ونحن نقرأ في القرآن أن موسى أخذ برأس أخيه ولحيته وهو نبي مثله حمية لله عز وجل
وهذا من ذاك ، وبعض المتكلمين في الفقه أباح بيع الخمر على المشركين _لعدم بلوغه حديث عمر هذا _
وكانوا يقيسون هذا على أخذ الجزية من ثمن الخمر ، وهذا قياس فاسد ففرق بين المباشرة والمآل ولكن هذه شبهة فقهية تقع من بعض الفضلاء
ولا يهم القاريء أن يعلم اسم من أنكر عليه عمر وإنما يهمه أن يعرف ما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد ظهر لنا صدق البخاري وأمانته إذ أن الألفاظ النبوية التي خرجها مطابقة تماماً للأحاديث التي رواها غيره في طبقته وفي أعلى من طبقته ودون طبقته
ورحم الله الأعمش حين يقول : حدثناهم بما يقول الأخ لأخيه عند الغضب فاتخذوه دينا .
عبقرية البخاري تتصدى لجهالات الروافض ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فلا يزال الرافضة مع منهجهم المهلهل في قبول الأخبار يحاولون الطعن في كتب السنة ويقلدهم من يسمى بالقرآنيين وقد طرحوا عدة شبهات سخيفة ولكن لقلة الناس صار الجواب عليها وبيان سخفها متعيناً
الشبهة الأولى : قال البخاري في صحيحه 5616 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قِيَامًا وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ
ادعى الرافضي والملحد أن البخاري لم يذكر مسح الرأس والرجلين _ الذي هو مذهبهم _ محتجين برواية أبي داود الطيالسي
قال أبو داود الطيالسي في مسنده 141- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يَقُولُ: صَلَّى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الظُّهْرَ فِي الرَّحَبَةِ ثُمَّ جَلَسَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ مِنْهُ كَفًّا فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ الْمَاءِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا وَهُمْ قِيَامٌ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ
الجواب على الشبهة : أبو داود الطيالسي الذي اعتمدوه معروف بكثرة الأخطاء وقد خالفه غيره
و قال إبراهيم بن سعيد الجوهرى : أخطأ أبو داود الطيالسى فى ألف حديث .
وهذا يحتمل له مع سعة حفظه ولكن خالفه آدم بن أبي إياس شيخ البخاري وهو أحفظ منه
وإليك بقية روايات الباب التي تبين صدق البخاري
قال ابن خزيمة في صحيحه 16 - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، ثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ:
إنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ فِي الرَّحْبَةِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ ذِرَاعَيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وُضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا وَهُمْ قِيَامٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ، وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ:
إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ، وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ"
فهذه رواية أوثق الناس في شعبة غندر ذكر فيها ( ومسح ذراعيه ووجهه ) فواضح أنه يعني بالمسح الغسل فلا أحد يقول أن الذراعين والوجه يمسحان ولا يغسلان لا نحن ولا الرافضة
ورواية ابن خزيمة هذه مثلها تماماً في المسند بل وذكر أن عفان تابع غندر عليها
وقال أحمد في مسنده 583 - حدثنا محمد بن فُضيل عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسَرة عن النَزّال بن سَبْرَة قال: أُتي عليّ بكوز من ماء وهو في الرَّحْبة، فأخذ كفَّا من ماء، فمضمض واستنشق، ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثم شرب وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء من لم يحْدث، هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل.
وهذه متابعة من الأعمش لتلميذه شعبة وليس فيه ذكر الرجلين أصلاً
وقال أحمد في مسنده 1005 - حدثنا وكيع حدثني شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزَّال بن سبرة: أن عليَّا لما صلى الظهر دعا بكوز من ماء في الرَّحْبة، فشرب وهو قائم، ثم قال: إن رجالاً يكرهون هذا، وإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل كالذي رأيتموني فعلت، ثم تمسح بفضله، وقال: هذا وضوء مَن لم يحدث.
وهذه رواية مختصرة تماماً وهي مطابقة إلى حد كبير لرواية مسعر التي تابع فيها شعبة
إذن أبو داود الطيالسي خالفه كل من وكيع وآدم بن أبي إياس وعفان وغندر في لفظ الحديث فروايته شاذة
هل ثبوت الثواب متوقف على ورود الشرع ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه مسألة تذكر في كتب الأصول وهي ( هل ثبوت الثواب متوقف على ورود الشرع ؟ ) ومعنى هذه المسألة أن المرء لا يثاب على عملٍ صالح عمله إلا إذا ورد عنده دليل من الشرع على صحة هذا الفعل
ومعنى هذا أن أفعال أهل الفترة لا يثابون عليها ، وإن كانت صالحةً وأرادوا بها وجه الله
ومعناه أن الكافر الذي لم يعرف الإسلام ، وعمل بعض الأعمال الصالحة التي ثبت صلاحها بالفطرة وأراد بها وجه الله أنه لا يثاب عليها
والقول بأنهم لا يثابون إلا بعد ورود الشرع يستقيم على أصول نفاة التحسين والتقبيح العقليين
والحق أن هذا القول يرد عليه أمور
أولها : أن المتوقف على ورود الشرع في النصوص هو العذاب كما قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)
ثانيها : أنه قد ثبت في بعض أهل الفترة أنهم بشروا بالجنة مثل زيد بن عمرو بن نفيل
وفي السيرة لابن هشام (1/224) : عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو ابن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة؛ يقول: يامعشر قريش! والذي نفس زيد بيده؛ ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكنني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته"
فهذا أثابه الله على التوحيد وعلى أعماله الصالحة ، لأنه سار على التوحيد وقد كان من أهل الفترة ، واختار الحنيفية السمحة ، ولم يأته نبي
ثالثها : قال مسلم في صحيحه 438- [365-214] حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ ؟ قَالَ : لاَ يَنْفَعُهُ ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.
فقوله ( إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا : رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) ، يدل على أنه لو قالها لنفعه ذلك مع أنه من أهل الفترة فتأمل
رابعها : قال مسلم في صحيحه 238- [194-123]:
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ.
وَالتَّحَنُّثُ : التَّعَبُّدُ.
أقول : فهذا نص في أن تعبداته في الجاهلية يؤجر عليها بعد أن يسلم
ولو كان لا يؤجر إلا بعد ورود الشرع لم تنفعه عباداته في الجاهلية ، وهذا الحديث فيه الرد على نفاة التحسين والتقبيح العقليين إذ أن على قولهم لا يجوز أن يؤجر على فعل فعله قبل ورود الشرع ، إذ أن في الجاهلية لم يكن هناك شرع يتقيد به الناس
وأما بعد ورود الشرع فلا يجوز التعبد إلا بما شرع الله عز وجل .
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( لا أجر إلا عن حسبة ولا عمل إلا بنية )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن حجر في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس 3083:
قال : أخبرنا أبي ، أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار بن البصري ، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد البخاري ببغداد ، حدثنا أبو طالب أحمد بن علي الجعفري بالكوفة ، حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الواحد المكي ، حدثنا أبو حاتم محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين الحداد ، حدثنا إبراهيم بن السري الهروي ، حدثنا سعيد بن محمد ، حدثنا شقيق ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن عمران القصير ، عن مالك بن دينار ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر ، رفعه : " لا أجر إلا عن حسبة ، ولا عمل إلا بنية " .
سعيد بن محمد الوراق متروك وشقيق بن إبراهيم منكر الحديث وعمران القصير ضعيف وأحمد بن محمد بن ياسين كذبه الدارقطني فهذا الخبر منكر
وقال ابن المبارك في الزهد 152 : أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ وَلِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ»
والقاسم أبو عبد الرحمن من صغار التابعين ومراسيل صغار التابعين لا تصلح في الشواهد على الصحيح
والسند الأول ضعيف جداً فالخبر لا يصح
وقوله في الخبر الأول ( ولا عمل إلا بنية ) هذا يشهد له حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) الثابت في الصحيحين وإنما يبقى لفظ ( لا أجر إلا عن حسبة ) فهذا الذي لا يصح.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فتيا سعيد بن المسيب فيما يشبه التورق المصرفي ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن المسائل التي حصل فيها سجال عظيم بين الفقهاء قديماً وحديثاً مسألة التورق وهو أن يشتري سلعة إلى أجل ثم يبيعها على طرف آخر غير الذي اشتراه منه حالاً ، لا يريد السلعة وإنما يريد المال فيستفيد أنه حصل مالاً حالاً ، ويأخذ وقته في سداد المؤجل
وقد أجاز جماعة من الفقهاء هذا اعتماداً على أنهما عقدان منفصلان ، وأن هناك طرفاً ثالثاً ففارقت العينة
ومن منع رأى أن ذلك حيلة على العينة كما ذهب إليه شيخ الإسلام وتبعه تلميذه ابن القيم
غير أن التورق المصرفي المعاصر فيه أمر زائد على التورق الذي اختلف فيه أهل العلم
فهو أولاً عملية منظمة والربح فيها مضمون ، وثانياً البنك الذي تشتري منه السلعة هو نفسه يكون وكيلاً في بيعها أو وسيطاً على الأقل
وعبر بعض إخواننا عن هذه الحال أنه أتي ببعض الأوراق فوقع عليها فقيل له اشتريت ! ، وأتي بأوراق أخرى فوقع عليها فقيل له بعت !
والمخشي منه أن يكون هذا حيلة على الربا فتكون حقيقة الأمر أن البنك أقرضك مالاً حالاً على أن ترده بأكثر منه آجلاً وجعلت هذه السلعة بينهما من باب التحليل والتحيل
كما عبر ابن عباس عن مثل هذا البيع بقوله مال بمال وبينهما حريرة !
وقد وجدت فتيا لسعيد بن المسيب فيما يشبه التورق المصرفي الذي يكون فيه البائع عليك وكيلاً لك أيضاً في بيع السلعة
قال ابن أبي شيبة في المصنف23561- حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ : أَنَّهُ بَاعَ مِنْ أُخْتِهِ بَيْعًا إلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ أَمَرَتْهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، فَبَاعَهُ ، فَسَأَلْت ابْنَ الْمُسَيَّبِ ؟ فَقَالَ : أبْصِرْ أَنْ يَكُونَ أَنْتَ هُوَ؟ قُلْتُ : أَنَا هُوَ ، قَالَ : ذَاكَ هُوَ الرِّبَا ، ذَاكَ هُوَ الرِّبَا ، فَلاَ تَأْخُذْ مِنْهُ إلاَّ رَأْسَ مَالِكِ.
فداود هنا صار كالمصرف اليوم باع على أخته أولاً ثم أراد أن يصير وكيلاً لها في البيع ، وسعيد أفقه التابعين في البيوع رأى أن هذا ربا وهناك فتيا للحسن مطابقة لفتيا سعيد هذه
وقبل أن أختم المقال أود التنبيه على أمر ، وهو أن المرء إذا بحث مسألة علمية لا بد له أن يتحرى الصواب لا الأسهل على نفسه
ولا يخدعن نفسه فيقول ( الشريعة ميسرة فالقول الأيسر في نفوسنا هو الأصوب ) فإن الشريعة ميسرة نعم وكلها مصالح ولكن نفوسنا ربما دخلها من الهوى ما دخلها فتظن الأيسر والأصوب الموافق لهواها
والله عز وجل يعلم من المصالح ما لا نعلم ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب
والناس اليوم يستحدثون أحوالاً وتشديدات ما أمرهم الله بها بل أمرهم بخلافها ، ثم يتكلفون تحليل الحرام لأجل هذه الأمور
فاستحدث الناس غلاء المهور والاسراف في الأفراح ثم صاروا يتكلفون الولوغ في المعاملات المشبوهة لتأمين المبالغ المطلوبة ، حتى أنك إذا جئت تكلم بعض الناس في هذه المسألة رأيت مسحة الهوى بينة في منطقه حتى لكأنه يقول ( لا تضيق علينا )!
وأخيراً : أهل العلم من أهل الحديث والأثر والذين هم أيضاً أهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل وما ذكرهم بغير هذا فهو على غير السبيل ، غير أن المخالفة العلمية لا تعد طعناً إلا عند أهل الجهل والسفه
والعالم مهما بلغ من المنزلة فلن يصل إلى رتبة العصمة ، وما دام نازلاً عن محل العصمة فأقواله يستدل لها ولا يستدل بها ، وإذا ظهر لك في مسألة خطؤه أو زل به ورأيت الدليل خلاف قوله وجب عليك ترك قوله فإن تشبثت بقوله بعد هذا فقد قارفت الهوى المردي ، ولا تبرأ لك ذمة بذلك ولا تقل كما يقول جهلة العامة ( ضعها في ظهر عالم واخرج منها سالماً )
تأمل هذا جيداً ففيه السلامة من غلو الغالين وجفاء الجافين.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الحاكم في المستدرك 283: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، بِمَرْوَ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ حَفِظَهُ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
وقال الحاكم في المستدرك 284 : فقد أخبرنا الحسن بن محمد بن حليم أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان ثنا عبد الله عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال : يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر و العصر
الموقوف مقيد بالمؤمنين بخلاف المرفوع فإنه مطلق ومعمر عن قتادة ضعيف
وقال الدارقطني :" معمر سيء الحفظ لحديث قتادة، والأعمش. «العلل» 4 الورقة 40"
قال ابن أبي خيثمة في تاريخه 1194: سَمِعْتُ يَحْيَى بْن مَعِيْن يَقُولُ: إذا حدثك مَعْمَر عَنِ العراقيين فخَفْه؛ إِلا عَنِ الزُّهْرِيّ، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئا.
وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه 1203 : وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِيْن يَقُولُ: قَالَ مَعْمَر: جلستُ إِلَى قَتَادَة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده.
إذن كان يحفظ المتون دون الأسانيد وهذا يقتضي ضعف روايته عنه
وقال ابن حجر في هدي الساري :" ولم يخرج له من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقا ولا من روايته عن الأعمش شيئا"
وهذا كله يعني أن هذا الخبر ضعيف
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار4566 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، [ص:490] حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ الْخَمْسِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ فَوْقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا
4567 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَوْ خَمْسُ رَضَعَاتٍ "
4568 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ " وَالْقَاسِمُ، وَيَحْيَى أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمَا فِي الْعِلْمِ؛ وَلِأَنَّ اثْنَيْنِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ لَوْ كَانَ يُكَافِئُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَكَيْفَ وَهُوَ يَقْصُرُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا رَوَى كَمَا رَوَى، لَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِالْقُرْآنِ، وَأَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا يُقْرَأُ فِيهَا سَائِرُ الْقُرْآنِ، وَأَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكُوا بَعْضَ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَكْتُبُوهُ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرُ مَا جَمَعَهُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا كَتَبُوهُ مَنْسُوخًا، وَمَا قَصَّرُوا عَنْهُ نَاسِخًا، فَيَرْتَفِعَ فَرْضُ الْعَمَلِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ قَائِلِيهِ، ثُمَّ الْجِلَّةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا فِي التَّحْرِيمِ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ وَبِكَثِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
وهذا استدلال قوي على شذوذ اللفظة لأنها لو كانت من القرآن حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم لما وجدنا عدداً من كبار قراء الصحابة يخالف الخبر ويقول بأن قليل الرضاع وكثيره محرم كما روي عن علي وابن مسعود
فتأمل الجهلة كيف يتعلقون بقشة للطعن في القرآن الذي تواتر ولا ينظرون في حال كتبهم المقدسة، ولعل هذا الاختلاف هو سبب عدم تخريج البخاري للحديث وأما مسلم فخرج رواية مالك وأتبعها بالرواية الأصح منها تنبيها
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
حل إشكال في خبر ( فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فالنصارى أصحاب الكتب المهلهلة إسنادياً يطعنون في القرآن بناءً على روايات مختلف فيها
فمن ذلك استدراج من الله ليفضحهم
حيث احتجوا بالرواية التالية
قال مسلم في صحيحه 3587- [24-1452] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ : عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ.
فركزوا على لفظة ( وهن مما يقرأ من القرآن )
وقالوا كيف سقطت ؟ والنبي صلىالله عليه وسلم مات وهي تقرأ
وقد تأول بعض الناس هذا الخبر بأن هناك من كان يقرؤها ممن لم يبلغه النسخ فلما طبق علم النسخ الناس ترك الناس هذا
ولكن دعنا من هذا كله هذا خبر آحادي يرويه مالك فقط عن عبد الله بن أبي بكر فقط
فكيف يطعن في المتواتر هو المصحف بخبر واحد فقط
ثم العجيب أن مالكاً نفسه لا يصحح هذا الخبر بل ترك العمل به وقال بالعمل بالثلاث رضعات فهو يرى حديث الباب معارض لما هو أقوى منه ويعتبره وهماً
ولكن هل تعلم أن عدداً من أهل العلم حكموا بشذوذ زيادة ( وهن مما يقرأ من القرآن ) لأن الحديث رواه اثنان من الثقات الأثبات بدون هذه الزيادة الشاذة
قال أبو جعفر النحاس الإِمام الحافظ في الناسخ والمنسوخ، عند ذكر النوع الرابع، قال: تنزل الآية وتتلى في القرآن، ثم تنسخ فلا تتلى في القرآن، ولا تثبت في الخط، ويكون حكمها ثابتًا، وذكر من ذلك حديث ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة ... ثم ذكر حديث الباب وقال: فتنازع العلماء في هذا الحديث لما فيه من الإشكال، تركه -أي ترك العمل به- مالك وهو راوي الحديث، ولم يروه عن عبد الله بن أبي بكر سواه، وقال: رضعة واحدة تحرم، وأخذ بظاهر القرآن قال عز وجل: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ...} الآية، قال: وممن تركه أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وقالا: ثلاث رضعات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تحرم المصة والمصتان.
قال أبو جعفر: وفي الحديث لفظة شديدة الإِشكال، وهي قولها: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن، وقد قال: جلة أصحاب الحديث قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد الله بن أبي بكر فلم يذكر هذا فيه: هما القاسم بن محمَّد، ويحيى بن سعيد الأنصاري -يأتي بيان من أخرج روايتيهما- قال: فأما قول من قال: إن هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعظيم, لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة قد نبهت عليه، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط، وقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون مما لم ينقل ناسخًا لما نقل، فيبطل العمل بما نقل، ونعوذ بالله من ذلك فإنه كفر. اهـ."
ورواية يحيى بن سعيد التي أشار لها النحاس في صحيح مسلم
قال مسلم في صحيحه 3588- [25-...] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ، تَقُولُ : وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ عَمْرَةُ : فَقَالَتْ : عَائِشَةُ ، نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ أَيْضًا خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ.
3589- [...] وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ ، بِمِثْلِهِ.
وأما رواية القاسم فقال ابن ماجه 1942- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ ، لاَ يُحَرِّمُ إِلاَّ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ، أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ.
وقد أعل الطحاوي هذه اللفظة بنحو مما أعلها النحاس
الكلام على حديث : ( يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أبو داود في سننه 2102 : حدثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
: أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه و سلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه و سلم " يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه " وقال " وإن كان في شىء مما تداوون به خير فالحجامة "
وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في الكامل ، وكذلك البزار في مسنده المعلل والسبب في ذلك أنه روي مرسلاً
جاء في علل الدارقطني :" 1766: وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرة : أَنَّ أَبا هِندٍ حَجَم رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي اليافُوخِ مِن وجَعٍ كان بِهِ ، وقال : إِن كان فِي شَيءٍ مِمّا تَداوُون بِهِ خَيرٌ فالحِجامَةُ.
فَقال : يَروِيهِ مُحَمد بن عَمرٍو واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ حَمّاد بن سَلَمَة ، عَن مُحَمدِ بنِ عَمرٍو ، عَن أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَغَيرُهُ يَروِيهِ عَن مُحَمدِ بنِ عَمرٍو ، عَن أَبِي سَلَمَة مُرسَلاً ، والمُرسَلُ أَشبَهُ ، قِيل : مَن يَقدُمُ فِي حَدِيثِ مُحَمدِ بنِ عَمرٍو ؟ قال : إِسماعِيلُ بن جَعفَرٍ"
وتابع الدارقطني على هذا الإعلال ابن الجوزي في العلل المتناهية
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة : سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو ، فقال : ما زال الناس يتقون حديثه . قيل له ، و ما علة ذلك ؟ قال : كان يحدث مرة عن أبى سلمة بالشىء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة .
وقد تابع حماد على رواية الوصل رجل أسلمي متروك فلا يفيده شيئاً
وقال أبو داود في المراسيل 213 : حدثنا عمرو بن عثمان ، وكثير بن عبيد ، قالا : حدثنا بقية ، حدثني الزبيدي ، حدثني الزهري ، قال : « أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم » ، فقالوا : يا رسول الله نزوج بناتنا موالينا ؟ ، فأنزل الله عز وجل إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل الآية قال : الزهري : نزلت في أبي هند خاصة قال أبو داود : وروي بعضه مسندا وهو ضعيف
ومراسيل الزهري من أوهى المراسيل وأبو سلمة شيخه فاحتمال المرسلين إلى كونهما واحداً واراد بقوة .
فيبقى الخبر على ضعفه
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وأكتفي بهؤلاء العشرة وإلا فهناك غيرهم هؤلاء لا يكاد أحد منهم يروي حديثاً مرفوعاً إلا ويتواتر عنه أو يشتهر ، وخذ التحدي أتحدى أن يأتي شخص بحديث مرفوع في الصحيحين انفرد به واحد فقط عن واحد من هؤلاء هذا يستحيل
فلو كان واحد من هؤلاء جاء وشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم بالحكم الفلاني ، وكلهم عهده قريب من النبي صلى الله عليه وسلم فما من واحد منهم إلا ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسانيد عديدة بواسطتين فقط لكان العقل يقتضي قبول كلامهم لأنهم متخصصون ولا معارض لهم ولأنهم معروفون بالتقوى ولتباعد أقطارهم ولا مصلحة لهم في الحكم مع بعدهم عن السلطان في غالبهم ( وهذا الكلام ينطبق على حد الردة والرجم وغيرها )
فما بالك إذا أسند كل واحد منهم خبراً أو أخباراً عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم تنطبق عليه شروط المحدثين بالصحة ، وما بالك إذا شهدوا على شيوخهم من التابعين ومن قاربهم من الصحابة أنهم على هذا
فلو جاء اليوم مجموعة من علماء البيولوجيا في زمننا هذا ولا يعرفون بتقوى ولا باتفاق على فهمهم وتمكنهم وشهدوا على دارون بقضية خبرية لا عقلية ولا معارض لهم لوجدت كل الناس يقبلون كلامهم فتأمل
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
براهين وقرائن جديدة على حفظ السنة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه مجموعة من القرائن أو الدلائل التي تدل على حفظ السنة مما يندر ذكره بين الناس
وقد تحصلت على أزمنة متفرقة من التفكر فقررت جمعها
القرينة الأولى : براهين حفظ سنة لا تختلف عن براهين النبوة تحتاج لشيء من إعمال العقل بإنصاف ، مِن أدلة حفظ السنة أنك تجد الحكم يجمع عليه فقهاء الحديث ومع ذلك يتفقون أنه لا يصح فيه حديث عن النبي وإنما يكون مستفادا من اتفاق الصحابة أو القياس أو فحوى النص لا صريحة والأمثلة على ذلك كثيرة مثل كون الماء الكثير إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته بنجاسة ومسألة واحدكل قرض جر نفعل فهو ربا ومسألة فسخ النكاح بالعيوب ومسألة اشتراط المحلل في السباق ومسائل كثيرة يصعب حصرها ولو كانوا أهل كذب لوضعوا في كل قول يتفقون عليه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواطؤ فقهاء الحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشام على اختلاق حكم شبه مستحيل خصوصا مع التنافس وما عرف من سيرتهم وتقواهم وبعدهم عن الملوك في غالبهم وقارن هذا بما افتراه الرافضة على أئمتهم حتى أنك لتجدهم ينسبون للمعصومين عندهم ألفاظا لا تناسب عصرهم وانظر إلى مسند زيد بن علي كل الأخبار بإسناد واحد وقارن هذا بكتب الأئمة وكيف أنهم يتكلفون أحيانا رواية الأحاديث بالأسانيد الطويلة دقة وصدقا اعتبر هذا بمثل قتادة تتلمذ على أنس وكان من أخص طلابه ومع ذلك نجد قتادة أحيانا يروي عن النبي بثلاثة وسائط وأربعة وأمثال قتادة كثر جدا
القرينة الثانية : قال أحمد في مسنده 9350 - ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة قال أنا سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الإيمان بضع وسبعون بابا أفضلها لا إله الا الله وأدناها إماطة العظم عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان
الملفت للنظر في سند الحديث أن سهيل بن أبي صالح يروي عن والده بواسطة !
وهذه من دقة المحدثين وصدقهم فلو روى عن والده مباشرة من سيستغرب ولكنهم كانوا أهل صدق
وهذا عبد الله بن أحمد يروي عن والده في كثير من الأحيان بواسطة
وهذا كثير في أهل الحديث يتتلمذ أحدهم على الشيخ الكبير ويكثر عنه ومع ذلك لا يستنكف أن يروي عنه بواسطة ويكثر من ذلك
مثال وكيع بن الجراح تتلمذ على الأعمش ومع ذلك ما أكثر ما يروي عنه بواسطة سفيان أو شعبة
وهذا أبو إسحاق السبيعي والشعبي كلاهما رأى علياً ولا أحد منهما يقول سمعت علياً في حديث بل يرويان بواسطة باستمرار
ومن دلائل صدق المحدثين تجد أحدهم عنده إسناد قصير إلى الأعلام مثل مالك يروي عن ابن عمر بواسطة نافع مولاه فقط
ومن ذلك نجده أحياناً كثيرة ينزل ويروي عنه بواسطة الزهري عن سالم يروي بواسطتين وهذا للدقة والصدق
القرينة الثالثة : من براهين حفظ السنة وأن كتب الأئمة وصلتنا كما هي
أن الأشعرية سادت في بعض أزمنة الأمة حتى قال المقريزي أن في زمنه من أظهر خلاف اعتقاد الأشعري أهدر دمه
ومع ذلك نجد الكتب الستة فيها أبواب وكتب تخالف عقيدة الأشاعرة بصراحة
ففي صحيح البخاري كتاب التوحيد والرد على الجهمية وواضح من تبويبات البخاري أنه يثبت الصفات
بل له خلق أفعال العباد بكل صراحة يثبت الصفات وخصوصاً الصوت ولذا لما جلس المزي تلميذ ابن تيمية يقرأ هذا الكتاب قال الأشاعرة ( إنما يقصدنا ) يعني المزي
وأما صحيح مسلم ففيه كتاب الإيمان سرد فيه أخبار الصفات
وجامع الترمذي نصوصه واضحة في الإثبات وقد جمعها طارق عوض الله في كتاب أسماه عقيدة الترمذي
وأما النسائي ففي سننه الكبرى كتاب النعوت كله في الصفات وأفراده بالطبع وليد الفريان
وأما ابن ماجه ففي مقدمته وضع كتاباً فيما أنكرت الجهمية وسرد الأخبار التي ينكر ظاهرها عامة الأشاعرة بصراحة
وأما أبو دواد فكتاب السنة واضح في الإثبات
حتى اضطر الأشاعرة أن يرووا هذه الكتب بما فيها مكرهين
ولن أحدثك عن كتب الصفات والرد على الجهمية الخاصة
وانظر كل روايات الموطأ وصحيح مسلم والأم للشافعي فيها حديث الجارية ( أين الله ) قالت في السماء ولو استطاعوا أن يحذفوه لفعلوا
فهذا يبين لك جزءاً مما نريد والقضية أوضح من أن توضح ولكننا نتنزل
القرينة الرابعة : يوجد مجموعة من الفقهاء في زمن أتباع التابعين كل واحد له مذهب متواتر عنه والأمة متفقة على توثيقهم وهم متفقون على توثيق بعضهم البعض مع التنافس
1_ مالك بن أنس في المدينة وله أقران كابن أبي ذئب وابن الماجشون
2_ سفيان بن سعيد الثوري في الكوفة وله أقران كابن أبي ليلى وشريك والحسن بن صالح
3_ عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي في الشام
4_ الليث بن سعد في مصر
5_ حماد بن زيد في البصرة
6_ يزيد بن هارون في واسط
7_ هشيم بن بشير في واسط
8_ شعبة بن الحجاج في البصرة وواسط
9_ عبد الله بن المبارك في خراسان
10_ معمر بن راشد في البصرة وصنعاء
11_ سفيان بن عيينة في مكة
مشروعية صلاة ركعتين قبل السفر..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 4914- حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الْمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا خَلَفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عِنْدَهُمْ حِينَ يُرِيدُ سَفَرًا.
4915- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : إذَا خَرَجْت فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
4916- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى.
4917- حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ صَلَّى حِينَ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بَاجُمَيْرا فِي الْحُجْرَةِ ضُحًى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّى مَعَهُ نَفَرٌ مِنْهُمَ الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ.
أقول : الخبر المرفوع معضل وخبر علي فيه الحارث كذاب
غير أن خبر ابن عمر صحيح ، وكذلك خبر الحارث بن أبي ربيعة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( لا سمر إلا لمصل أو مسافر )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الطبراني في الكبير 10519 : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي ثنا سفيان عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت عن زياد بن حدير عن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
لا سمر إلا لمصل أو مسافر
الصيرفي فيه لين
وروى هذا الخبر عن منصور عدة مخالفين له في السند
فرووه عن منصور قال : سمعت خيثمة قال : قال عبد الله...
1_ سفيان الثوري وحديثه عند أحمد في مسنده
2_ شعبة بن الحجاج وحديثه عند أحمد في مسنده
3_ أبو عوانة وحديثه عند المروزي في قيام الليل
4_ جرير بن عبد الحميد وحديثه عند أبي يعلى في مسنده
وهذا الصواب وزاد سفيان وأبو عوانة في السند ( خيثمة عن رجل عن عبد الله )
قال العلائي في جامع التحصيل :" 76 - خيثمة بن عبد الرحمن أحد كبار التابعين قال أحمد بن حنبل لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئا إنما روى عن الأسود عن عبد الله وكذلك قال أبو حاتم أيضا وقال أبو زرعة خيثمة عن عمر رضي الله عنه مرسل"
وقال البيهقي في الكبرى :" رواه حماد عن شعيب عن منصور عن خيثمة عن الاسود عن عبد الله واخطأ فيه وقيل عن علقمة عن عبد الله وهو خطأ"
وقد روي موقوفاً على عائشة بزيادة في متنه
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :" 1912- أَبو عَبد الله الأَنصاري.
رَوَى عَن عائشة، قالت: السمر لثلاث: لمتهجد بالقرآن من الليل، أَو مسافر، أَو لعروس.
رَوَى عَنه معاوية بن صالح.
سَمِعتُ أَبي يقولُ ذلك"
وقال في المطالب العالية :" 308 - وقال أبو يعلى : حدثنا هارون بن معروف ، ثنا ابن وهب ، ثنا معاوية بن صالح ، حدثني أبو حمزة ، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : « ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما قبل العشاء ، ولا لاغيا بعدها ، إما ذاكرا فيغنم ، وإما نائما فيسلم 309 - قال معاوية : وحدثني أبو عبد الله الأنصاري ، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها قالت : « السمر لثلاث : لعروس ، أو مسافر ، أو متهجد بالليل »"
أبو عبد الله الأنصاري مجهول
وعليه فالخبر المرفوع لا يصح
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
البديل الثابت لخبر ( والله لو جعلوا الشمس في يميني والقمر في يساري )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإنه كثر الكلام على تضعيف رواية ( لو جعلوا الشمس بيميني والقمر بشمالي )
وأنا شخصياً لا أرى التعنت في أخبار السيرة وقد شرحت هذا في أحد ردودي على عبد الرحمن الحجي غير أنني سأعرض عن هذا وأذكر رواية بديلة تتضمن المعنى نفسه بإسناد جيد
قال البخاري في التاريخ الكبير قال مُحَمد بن العَلاَء: حدَّثنا يُونُس، قَالَ: حدَّثني طَلحَة بْن يَحيى بْنِ طَلحَة بْنِ عُبَيد اللهِ، عَنْ مُوسَى، قَالَ: أَخبرني عَقِيل بْن أَبي طَالِبٍ، قَالَ: جاءَت قُرَيشٌ إِلَى أَبِي طالِبٍ، فَقالُوا: إِنَّ ابنَ أَخِيكَ هَذا قَد آذانا فِي نادِينا، فانهَهُ عَنّا، فَقال: يا عَقِيلُ، ائتِنِي بِمُحَمَّدٍ، فانطَلَقَ إِلَيهِ فاستَخرَجَهُ مِن كبسٍ، يَقول: مِن بَيتٍ صَغِيرٍ، فَجاءَ بِهِ فَي الظَّهِيرَةِ، فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَجَعَلَ يَطلُبُ الفَيءَ، يَمشِي فيهِ مِن شِدَّةِ حَرِّ الرَّمضاءِ، فَلَما أَتاهُم، قَالَ أَبُو طالِبٍ: إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلاَءِ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤذِيهِم فِي نادِيهِم ومَسجِدِهِم، فانتَهِ عَن أَذاهُم، فَحَلَّقَ النَّبيُّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ، قَالَ: تَرَونَ هَذِهِ الشَّمسُ؟ قَالَ: ما أَنا بِأَقدَرَ عَلى أَن أَرُدَّ ذَلِكَ مِنكُم عَلى أَن تُشعِلُوا مِنها شُعلَةً، فَقال أَبُو طالِبٍ: واللهِ، ما كَذَبَنا ابنُ أَخِي قَطُّ، فارجِعُوا.
يونس بن بكير الأكثر على توثيقه ومعلوم عنايته بالسيرة وطلحة بن يحيى إنما أنكر عليه حديث العصفور كما نص عليه أحمد وهذا معناه أن بقية أخباره مستقيمة والأكثر على تعديله فهذا إسناد جيد
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بن المغيرة بن الأخْنَس أنه حُدِّث: أن قُرَيْشًا حِينَ قَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- فقال له: يابن أَخِي، إنَّ قومَك قَدْ جَاءُونِي، فَقَالُوا لِي كذا وكذا، الذي كَانُوا قَالُوا لَهُ، فَأَبْقِ عليَّ وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلَا تُحمّلْني مِنْ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ؛ قَالَ: فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءً1 أَنَّهُ خَاذِلُهُ ومُسْلِمُه، وَأَنَّهُ قَدْ ضَعُف عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشمسَ فِي يَمِينِي، والقمرَ فِي يَسَارِي2 عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظهره اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَكَى ثُمَّ قَامَ؛ فَلَمَّا وَلَّى ناداه أبو طالب، فقال: أقبلْ يابن أَخِي؛ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم- فقال: اذهبْ يابن أَخِي، فقلْ مَا أحببتَ، فَوَاَللَّهِ لَا أسْلمك لشيء أبدًا.
أما هذه فرواية معضلة وليست منكرة المتن والمعنى العام لها وللرواية السابقة واحد مع اختلاف في الألفاظ واضح
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
نقد شيخ الإسلام لاصطلاح ( الأداء ) و ( القضاء ) في استخدام بعض الفقهاء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال شيخ الإسلام كما في مجموعة الرسائل والمسائل (3/82) :
" لفظ القضاء فإنه في كلام الله وكلام الرسول المراد به إتمام العبادة وإن كان ذلك في وقتها كما قال تعالى: " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " وقوله " فإذا قضيتم مناسككم " ثم اصطلح طائفة من الفقهاء فجعلوا لفظ القضاء مختصاً بفعلها في غير وقتها، ولفظ الأداء مختصاً بما يفعل في الوقت، وهذا التفريق لا يعرف قط في كلام الرسول، ثم يقولون قد يستعمل لفظ القضاء في الأداء فيجعلون اللغة التي نزل القرآن بها من النادر، ولهذا يتنازعون في مراد النبي صلى الله عليه وسلم: " فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " وفي لفظ " فأتموا " فيظنون أن بين اللفظين خلافاً وليس الأمر كذلك بل قوله " فاقضوا " كقوله " فأتموا " لم يرد بأحدهما الفعل بعد الوقت، بل لا يوجد في كلام الشارع أمر بالعبادة في غير وقتها، لكن الوقت وقتان: وقت عام ووقت خاص لأهل الأعذار كالنائم والناسي إذا صليا بعد الاستيقاظ والذكر فإنما صليا في الوقت الذي أمر الله به، وأن هذا ليس وقتاً في حق غيرهما.
ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث فيريد أن يفسر كلام الله بذلك الاصطلاح ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها"
أقول : وكذلك حمل كلام السلف على المصطلحات التي اعتدناها من أعظم أسباب الغلط إذا كان اصطلاح السلف مختلفاً
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( لا تقتلوا الجراد فإنه جند من جنود الله تعالى )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 1440 : حدثنا الحوطي نا إسماعيل بن عياش حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي زهير النميري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لا تقتلوا الجراد فإنه جند من جنود الله تعالى "
وقال الطبراني في الكبير 757 : حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا عياش ثنا أبي ( ح ) وحدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي زهير النميري أن :" رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم "
أقول : هذا الحديث ظاهره السلامة غير أن له علةً
فإن شريح بن عبيد تكلموا في سماعه من عموم الصحابة ، وأبو زهير النميري صحابي سكن الشام كما في ترجمته في تهذيب التهذيب
قال المزي في تهذيب الكمال (12/447) في ترجمة شريح بن عبيد :" وَقَال عثمان بن سَعِيد الدارمي ، عن دحيم : من شيوخ حمص الكبار ، ثقة.
وَقَال غيره : سئل محمد بن عوف هل سمع شريح بن عُبَيد من أَبي الدَّرْدَاء ؟ فقال : لا. قيل له : فسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما أظن ذلك ، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت وهو ثقة "
قال ابن أبي حاتم في المراسيل :" 327 سمعت أبي يقول شريح بن عُبَيْد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدم "
أقول : وهؤلاء جميعاً شاميون كأبي زهير النميري ، فمن أين لنا أنه سمع منه ؟
وأبو أمامة تأخرت وفاته جداً ، هذا مع طعن محمد بن عوف بسماع شريح من جميع الصحابة الذين روى عنهم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ثم لهذا الفعل شاهد من حديث جابر في صحيح مسلم :" قَالَ جَابِرٌ : فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ ، فَانْذَلَقَ لِي ، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ ، فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، فَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ ، فَأَحْبَبْتُ ، بِشَفَاعَتِي ، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا ، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
براءة الإمام طاووس بن كيسان من تهمة التدليس والدفاع عن حديث الجريدتين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البخاري في صحيحه 1361 - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.
هذا الحديث في الصحيحين وصححه أئمة الإسلام جميعاً وما انتقده أحده البتة
حتى ظهر رجل غريب أعله بعنعنة طاووس مدعياً أن طاووس مدلس !
وقبل الدخول في الدفاع عن طاووس نذكر شيئاً من فضل طاووس بن كيسان زكاه عدة طبقات دون أي خلاف بينهم وفي وثاقته وقبول
فأول طبقة الصحابة فقد روي عن ابن عباس أنه قال إني لأظن طاووس من أهل الجنة
والطبقة الثانية طبقة التابعين حيث أثنى عليه قرينه والمختص بحديث ابن عباس عمرو بن دينار حيث قال طاووس أصدقنا لهجة وترى هنا أن مجاهداً وهو قرينه يروي عنه والمرء إذا سلم من أقرانه فقد سلم و قال سفيان بن عيينة : قلت لعبيد الله بن أبى يزيد ، مع من كنت تدخل على ابن
عباس قال : مع عطاء و أصحابه ، قلت : فطاووس ؟ قال : أيهات ، ذاك كان يدخل مع الخواص .
ثم أثنى عليه واحتج به أئمة أتباع التابعين كمالك وسفيان وغيرهم
ثم من بعدهم من الآخذين عن أتباع التابعين كالشافعي وأحمد وابن مهدي والبخاري ومسلم
فهذا الرجل الذي اتفقت عليه الأئمة على اختلاف مذاهبها ما رماه بالتدليس سوى الكرابيسي
قال العلائي في طبقات المدلسين :" 30 ـ ع: طاوس بن كيسان أحد الأعلام ذكر حسين الكرابيسي في أثناء كلام له أنه أخذ عن عكرمة كثيراُ من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك عنه وهذا يقتضي أن يكون مدلساً ولم أر أحداً وصفه بذلك"
فهنا بين شذوذ الكرابيسي لهذا ابن حجر حين ذكر طاووس في طبقات المدلسين ذكره في الطبقة الأولى وهي طبقة من لم يثبت عنه التدليس
وكيف يخفى هذا على أئمة التابعين وأتباعهم ويظهر فقط للكرابيسي وهو رجل مطعون فيه أصالة
قال ابن رجب في شرح علل الحديث :" وقد تسلط كثير ممن يطعن في أهل الحديث عليهم بذكر شيء من هذه العلل، وكان مقصوده بذلك الطعن في أهل الحديث جملة، والتشكيك فيه أو الطعن في غير حديث أهل الحجاز، كما فعله حسين الكرابيسي في كتابه الذي سماه "بكتاب المدلسين".
وقد ذكر كتابه هذا للإمام أحمد فذمه ذماً شديداً وكذلك أنكره عليه أبو ثور وغيره من العلماء.
قال المروذي: مضيت إلى الكرابيسي، وهو إذ ذاك مستور يذب عن السنة، ويظهر نصرة أبي عبد الله، فقلت له: إن كتاب المدلسين يريدون أن يعرضوه على أبي عبد الله، فأظهر أنك قد ندمت حتى أخبر أبا عبد الله"
ثم أكمل الحكاية وفيها ذم أحمد له
ولو فرضنا صحة ما ذكر فإن الواسطة معروف وهو عكرمة وهو ثقة فلا يضر ولا شك أن هذا نادر فطاووس من خاصة ابن عباس أصالة ولا يفوته إلا القليل من علمه
فإن قلت : هل يوجد عواضد لخبر ابن عباس
فيقال : نعم قد ثبت عن بريدة أنه عمل بخبر الجريدة هذا مما يدل على أن له أصلاً
قال ابن سعد في الطبقات 10622 - أَخبَرنا عَفّانُ بن مُسلِم, قالَ: حَدَّثَنا حَماد بن سَلَمَةَ، قالَ: أَخبَرنا عاصِمٌ الأَحوَلُ قالَ: قالَ موَرِّقٌ: أَوصَى بُرَيدَةُ الأَسلَميُّ أَن توضَعَ في قَبرِه جَريدَتانِ، وكانَ ماتَ بِأَدنَى خُراسانَ، فَلَم توجَد إِلاَّ في جَوالِق حَمّارٍ.
وأما عن حكمة وضع الجريدتين فتكلم عدد من الشراح
ومن أحسن ما قيل أن ذلك لأن الجريد يسبح ولأنه فيه حياة فتسبيحه أكمل من تسبيح الجماد فيكون هذا التسبيح بمنزلة استغفار الملائكة ومنهم من رأى هذا خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم
ولكن فعل بريدة وتبويب البخاري موح بالعموم وقد قال به العديد من العلماء أيضاً
ثم إن أبا العالية وهو تابعي جليل مخضرم أوصى بهذا
قال ابن سعد في الطبقات 10951 - أَخبَرنا عُبيد الله بن مُحَمد بن حَفصٍ التَّيميُّ, قالَ: حَدَّثَنا حَماد بن سَلَمَةَ، عَن عاصِم الأَحوَل؛ أَنَّ أَبا العاليَة أَوصَى إِلَى موَرِّقٍ العِجليِّ، وأَمَرَهُ أَن يَضَعَ في قَبرِه جَريدَتَين, قالَ موَرِّقٌ: وأَوصَى بُرَيدَةُ الأَسلَميُّ أَن توضَعَ في قَبرِه جَريدَتانِ، وماتَ بِأَدنَى خُراسانَ، فَلَم توجَدا إِلاَّ في جَوالِق حَمّارٍ، فَلَمّا وضَعوهُ في قَبرِه, وضَعوهُما في قَبرِه.
ثم لهذا الفعل شاهد من حديث جابر في صحيح مسلم :" قَالَ جَابِرٌ : فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ ، فَانْذَلَقَ لِي ، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ ، فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، فَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ ، فَأَحْبَبْتُ ، بِشَفَاعَتِي ، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا ، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ اِبْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَقَاهُ شَرَابًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الشَّرَابُ مَا كِدْت أَهْتَدِي إِلَى مَنْزِلِي ؟ فَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ : مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ .
فَإِنْ قُلْت : قَالَ اِبْنُ حَزْمٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِأَبِي دَاوُدَ اِمْرَأَةٌ لَمْ تُسَمَّ ، وَفِي الثَّانِي أَبُو بَحْرٍ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، عَنْ عَتَّابٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ صَفِيَّةَ وَلَا يُدْرَى مَنْ هِيَ .
قُلْت : هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا اِنْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ .
قُلْت : فِي سَنَدِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَوَّلِ اِمْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ وَفِي سَنَدِ حَدِيثِهَا الثَّانِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ وَهِيَ أَيْضًا مَجْهُولَةٌ ، وَفِيهِ أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ بَعْضَهَا يَشُدُّ بَعْضًا فَغَايَةُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَرْفُوعَةِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، وَلِذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ ، وَلِذَلِكَ أَنْكَرُوا عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ بِالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ فَاعْتِرَاضُ الْعَيْنِيِّ عَلَى النَّوَوِيِّ بِقَوْلِهِ : هَذِهِ جُرْأَةٌ شَنِيعَةٌ إِلَخْ لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي "
والقول بالتحريم رواية عن أحمد وهو الأصل في النهي والله أعلم
والخلاصة أن عصير الكوكتيل المعاصر الذي يجمع فيه أصناف من الفواكه إن لم يكن فيها خاصية التخمر بالخلطة فليس مما يدخل في هذا الحديث والله أعلم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
