محمد بن رفعت الجعفري
Ir al canal en Telegram
قناة لنشر الخير قدرَ الوُسع والطاقة وتيسير الباري سبحانه.
Mostrar más522
Suscriptores
+124 horas
+137 días
+830 días
Archivo de publicaciones
هذا الدين دين عِزّة، لا ذِلة فيه ولا هوان، فخفّفوا من منشورات الأسى والجزَع، وكونوا كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حينما أمَرَ الصحابةَ بأن يُجيبوا أبا سُفيان بعد معركة أحُد فيقولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، الله أعلى وأجَلّ! هذا مع شدّة ما لاقَى المُسلمون فيها من استشهاد ٧٠ من خيار أهل الأرض حينئذ، منهم أسدُ الله حمزة، وجماعة من السادة من المهاجرين والأنصار، بل تأمّلوا ما كان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للجيش الذي عاد من مؤتة: هُم الكُرّار إن شاء الله، وقد كان في مؤتة ما كان من انكسار، قد فقَد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها ابن عمّه جعفرَ بن أبي طالب، وشاعرَهُ ابنَ رواحة، وربيبَهُ وحبيبَهُ زيد بن حارثة، فاعتبروا يا أولي الأبصار، واسألوا الله التثبيت، لأنفسكم قبل إخوانكم.
﴿ٱلَّذِینَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ
فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلࣲ لَّمۡ یَمۡسَسۡهُمۡ سُوۤءࣱ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضۡوَ ٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِیمٍ
إِنَّمَا ذَ ٰلِكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یُخَوِّفُ أَوۡلِیَاۤءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾
على كثرة ما استُحضر مِن الشعر ومَن استُنطِقَ من الشعراء في هذه الأحداث لا أجدُ شِعرًا يُمكن أن يُجعل على لسان إخواننا ثبّتَهَمُ الله أحسَنَ مِن هذه القصيدة لـ غازي قصيبي، وهي مِن أجمَل القصائد وقعًا في نفسي منذ سنين، يقول:
لا تُهيِّئ كفني ما متُّ بعـدُ! لم يزلْ في أضلعي برقٌ ورعدُ
أنـا إسلامـي أنا عـزَّتـه أنا خيلُ الله نحو النصر تعـدو
أنـا تاريخـي ألا تعـرفهُ؟ خالدٌ ينبضُ في روحي وسعـدُ
أنـا صحرائي التي ما هُزِمتْ كلّمـا استشهدَ بنـدٌ ثار بنـدُ
قسـماً ما قفـز الخـوف إلى قبضة الفارس ، ما اهتزَّ الفرندُ
ما دعانـا الفتحُ إلا شمخـتْ هذه الصحـراءُ، فالكثبـان أُسْدُ
لا تهيِّئ كفني ما زال لـي في صمودِ القِمم الشمّاءِ وعـدُ
لا تغـرّنّـك منّـي هدأتـي لا يمـوتُ الثـأرُ لكن يستعـدُّ
لا يغـرَّنـّك نصـلٌ موغلٌ في عروقـي.. فأنـا منه أحدُّ
لا يغـرَّنّـك عبـدٌ مرجفٌ بانتهائي لا يُخيفُ الحُرَّ عبـدُ
لا تهيّـئْ كفنـي يا سيّدي لـي مع الثـأر مواثيقٌ وعَهـدُ
أومأتْ لي عِـزّةٌ مجروحةٌ ودعتني من خيام الأسـر هِنـدُ
وبـدا لـي مسجـدٌ مكتئبٌ دنَّستـهُ بوحـولِ البَغي رُبْـدُ
ذَكَرَ الإسـراءَ فاهتـزَّ أسى ولإسرائيلَ في المحرابِ جندُ
أيها المسجد يا مسرى الهُدى إنّ وعـدَ الله حـقٌّ لا يُصَـدُّ
الصليبيـون أمـسِ ارتحلوا وغدًا يمضي الصليبُ المستجدُّ
إنَّ ما ضُيّعَ في ساحِ الوغى في سوى ساحتها لا يُستـردُّ .
يتردد في نفسي منذ الصباح قول القائل:
سقَـيناهُمُ كأسًا سقَونا بمِثلِها
ولكنّنا كُنّـا على الموت أصبَرَا
لا حرب بلا خسائر، ولا كَسب بلا مشقّة، والألم في طرفَي أي معركةٍ موجود، والنصرُ مع الصبر، والمؤمن يتصبّر بإيمانه، وهو وقودُ رحلَته، ومُسكّن آلامِه، ونِبراس ظَلامِه، وليس الطرفانِ سواءً، لا في الحال ولا في المآل، أما الحال فـ "الذين ءامنوا يُقاتلونَ في سبيل الله والذين كفروا يُقاتلون في سبيل الطاغوت"
وأما المآل فـ "قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار" ولله عاقبةُ الأمور، ومنه يُستمدّ الثبات، وبه يُستنصر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ربُّـنـا ربّ رحيم، أرحم بعباده مِن الأمّ بولَدها.
حكيم، له الحكمة البالغة والتدبير الحَسَن.
عليم، لا يعزُب عن علمِه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
قديرٌ قويّ عزيز، إذا أرادَ شيئا فهو عليه هيّن.
فنحنُ مع حُزننا على أهلنا: موقنون بكمال رحمة الله وكمال حكمته وكمال قُدرتِه، فلا نجزع، ولا نُهلك أنفسنا كمَدًا، ولا تطيرُ قلوبُنا فزعًا ولا خوفًا مما يكون، ولا نتسخّط على الأقدار، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكُن، ونحنُ عبيدُه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وَلِي أَملٌ فِي اللَّهِ تَحْيَا بِهِ الْمُنَى
وَيُشْرِقُ وَجْهُ الظَّنِّ والْخَطْبُ كَاشِرُ
وَطِيدٌ يَزِلُّ الْكَيْدُ عَنْهُ وَتَنْقَضِي
مُجَاهَدَةُ الأَيَّامِ وَهْوَ مُثَابِرُ
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَرْكَنْ إِلَى اللَّهِ فِي الَّذِي
يُحَاذِرُهُ مِنْ دَهْرِهِ فَهْوَ خَاسِرُ
مَن يُرد الله به خيرًا يوفّقه لاغتنام هذه اللحظات التي يشتعل فيها قلبُه وتتأجّج نارُه، يغتنمها في إحداث تغيير في حياته، بتثبيت عبادات مُعيّنة، بالإقلاع عن ذنوب مُلازِمة، بتصفية القلب من أكدارِه، بلزوم القرآن العظيم والتمسّك به وتَفَهُّـمه وتدَبُّـره، فادفَع بنفسك إلى هذا الميدان، ميدان العاملين لله، مُتعبي أنفُسهم في مرضاتِه، لعلك تنال رِضاه، فهو غاية المُراد.
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ • مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ • لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيق صَدْرُك بِمَا يَقُولُون
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِين
وَاعْبُد رَبّك حَتّى يَأتيَك الْيَقِين
في هذه المواقف تجتمع في قلب المؤمن الكامل مشاعر مُختلطة، الحُزن والألم، الصبر، الغضب، العزم على بذل الجُهد، الصدق في التوجه إلى الله، اليقين بوعد الله، فإن خالطَ ذلك شيء من الوهَن والجزَع والخَوَر والسخط: وجَب على الإنسان أن يطرُد هذه المشاعر، ويُسلّم لله فيما قدّر، ويسألَه اللطف والنصر، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
"أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَة رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ".
هكذا قال عُمر بن الخطّاب رضي الله عنه، عن أبي عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه، وهو الذي ضَرَب الحصار على بيت المقدس إلى أن فُتحت صُلحًا، عجّل الله بتحريرها، وكثّر في الأمّة أمثال أبي عبيدة.
بــ غَـزّة وُلِد الإمام أبو عبد الله مُحمَّد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، وانتقل طِفلًا إِلى الحجاز، وتعلّم هُـناك.
ويُروى له يذكرها:
وَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى أَرْضِ غَزَّةٍ
وَإِنْ خَانَنِي بَعْدَ التَّفرُّقِ كِتمَاني
سَقَى اللّه أَرضًَا لَو ظَفِرتُ بِتُربِها
كَحَلتُ بِهِ مِن شِدَّةِ الشَّوق أَجفاني
{مُعجم البُلدان لـ ياقوت الحموي}
Repost from محمد بن رفعت الجعفري
أن تعمل العمل لله: راحة للنفس أيًّا كانت النتائج، تركتَ أثرا أو مررتَ كخيال غير محسوس، اشتهرت أو ظَلْتَ مغمورا، يمرّ ببالك حديث الصحيحين: "عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَد..."
وما قصّر أحدٌ منهم لكن لله حكمة في نقص المؤمنين لهذا وزيادة المؤمنين لذاك، وما على أحد من أنبياء الله ملام، عليهم سلام الله.
ويمر ببالك قول عروة بن الورد، وهو من الأبيات السائرة:
لِيَبْلُغَ عُذْرًا أو يُصِيبَ رَغِيْبَةً
ومُبْلغُ نَفْسٍ عُذْرَها مِثْلُ مُنْجِحِ
وأشهرُ منه قول امرئ القيس:
بَكى صَاحِبي لمّا رأى الدَّرْبَ دُونه
وأيقنَ أنا لاحقانِ بقيصرا
فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا
نحاوِلُ مُلْكاً أوْ نُموت فَنُعْذَرَا
اللهم أصلح منّا الظاهر والباطن، واجعلنا هداةً مهتدين.
الانتصارات العظيمة لا تأتي بين ليلة وضُحاها، والمعارك الكبيرة تحتاج إلى نفس طويل، والمُخلص عمَلَه لله لن يفُتّ في عضُده أن يرى النصر بعيدا أو النتائج بطيئة، فهو يبذُل وُسعَه، ويحتسبُ أجرَه، ويوقنُ بأن الله سيجزيه خَيرا، وأنه سيكون ممّن وضعوا أحجارا في بناءِ النصر والتمكين.
مُصعب بن عُمير لم يرَ الفتح، نور الدين محمود لم يُدرك التحرير، عُمر المُختار لم يعِش إلى الاستقلال، ومعهم آلاف الأبطال، لم يروا نور النصر إذ يسطع ولا بوارِقَه إذ تلمَع، لكنهم عملوا بإخلاص، وبذلوا ما استطاعوا، ما بين مشهورٍ ومغمور، وكُلهم عند الله مشكور، فنالوا غاية المُنى، إذ لا يضيعُ عند الله أجرُ مَن أحسَنَ عملا، ومَن يعمل مثقال ذرّةٍ خيرا يَرَه.
فإن شئت فالحق بذلك الركب، واتبَع تِلك الخُطى، وسِر مع قدَر الله إلى حيث يشاء الله، بالنصر موقنا وللجُهد باذلا، ووسّع صدرك، وأحسِن الاستعداد، واطلب من الله الرشاد، "والذين جاهدوا فينا لنَهديِنّهم سُبلنا وإن الله لَمَع المُحسنين".
