es
Feedback
محمد بن رفعت الجعفري

محمد بن رفعت الجعفري

Ir al canal en Telegram

قناة لنشر الخير قدرَ الوُسع والطاقة وتيسير الباري سبحانه.

Mostrar más
522
Suscriptores
+124 horas
+137 días
+830 días
Archivo de publicaciones
مَن يُرِد الله به خيرا يُوفّقه هذه الأيام لتدبّر سورة آل عمران، ففيها مِن العِبَر ما يُدهش العقول، وكأنما نزلَت اليوم. تجدُ فيها حالَ النصر الذي تتجلّى فيه عناية الله عز وجلّ بنبيّه والمؤمنين، في قوله تعالى "ولقد نصرَكُم الله ببدرٍ وأنتُم أذلّة فاتقوا الله لعلكم تَشكرون" وما قصّ الله علينا بعد ذلك من إمدادِه للمؤمنين بجُندٍ من الملائكة، يقودهم جبريل عليه السلام. ثُم تجد فيها تثبيتَ المؤمنين في حال الشدّة، ببيان أن العلُوّ يكون بالإيمان، فلا حُزن معه ولا هوان، "ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلونَ إن كنتم مؤمنين" ثم ببيان أن الألَمَ واقعٌ في الطرَفين، "إن يمسسكُم قرحٌ فقد مَس القوم قرحٌ مِثلُه وتلك الأيام نداولها بين الناس" ثم ببيان حِكمة الله من المُصيبات النازلة بالخلق، وهي التمحيص والاختبار، "ولِيعلَمَ اللهُ الذين ءامنوا ويتّخذَ منكم شهداء واللهُ لا يُحب الظالمين • ولِيُمحّص الله الذين ءامنوا ويمحقَ الكافرين" ==== ثُم ببيان حال أهلِ الله في كل زمانٍ عند الشدائد، "وكأيّن من نبيّ قاتَلَ معه رِبّيون كثيرٌ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعُفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين • وما كان قولَهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرنا وثبّت أقدامَنا وانصُرنا على القوم الكافرين • فآتاهُمُ الله ثوابَ الدنيا وحُسن ثواب الآخرة والله يُحب المُحسنين" ==== ثُم يبيّن الله عزّ وجلّ لنا أسباب الهزيمة فيقول: "حتى إذا فشِلتُم وتنازعتُم في الأمر وعصيتُم من بعد ما أراكُم ما تُحبون منكم مَن يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة...." ويُكرر لنا في موضعٍ لاحقٍ تبيان هذه العِلة فيقول: "أوَلَمّا أصابتكم مُصيبةٌ قد أصبتم مثلَيها قلتم أنّى هذا قُل هو مِن عند أنفُسكم إن الله على كل شيء قدير" ثُم يُبيّن الله عز وجلّ لعبادِه حال المُنافقين في وقت الشدّة، وتمييز الله عزّ وجلّ بالشدّة الخبيثَ من الطيّب، "وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلَمَ المؤمنين • ولِيعلَمَ الذين نافقوا وقيل لهم تعالَوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلمُ قتالا لاتّبعناكم هُم للكُفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم واللهُ أعلمُ بما يكتمون • الذين قالوا لإخوانهم وقعَدوا لو أطاعونا ما قُتلوا قُل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين" وفي هذه الآيات معنى عظيم، به تعلم أن كلام المُرجفين اليوم، من أنه لولا هذه الضربة لما كان هذا الردّ: هو كلام المنافقين بالأمس: لو أطاعونا ما قُتلوا. وقد ردّ الله عليهم بأن الموت لاحقٌ بكل مخلوق، لا يستطيعُ أحدٌ دفعَه عن نفسه، ونحن قد رأينا بالأمس القريب آلاف الناس ماتوا بالزلازل وبالسيول وقبلها بالوباء، ومَن لم يمُت بالسيف ماتَ بغيرِهِ •• تعددت الأسباب والموتُ واحدُ ولو ان الحياة تبقى لحيٍّ •• لعدَدنا أضَلّنا الشُجعانا وإذا لم يكُن من الموت بُدٌّ فمن العار أن تموت جبانا! === ثُم يُخاطب الله عز وجل المؤمنين الذين يحزنون على الشهداء، فيُبيّن لهم مصير الشهداء وما هُم فيه من الكرامة، "ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا...." إلى آخر الآيات الكريمة، والمعنى: افرحوا للشهيد كما تحزنون عليه، فهو عند ربّه حَي فَرِحٌ مُستبشر. ثُم يعود فيقُص علينا خبَر المؤمنين الثابتين وما يُجيبون به دعوات التخويف والتهديد، "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشَوهُم فزادَهم إيمانا وقالوا حسبُنا الله ونعم الوكيل • فانقلبوا بنعمة من الله وفضلٍ لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضلٍ عظيم" ثم يُبيّن لنا أن هذه الدعوات التخويفية إنما هي دعوات شيطانية "إنما ذلكم الشيطان يُخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كُنتم مؤمنين" وفي السورة مِن جنس هذه المعاني الإيمانية كثير، فسبحان منزِل هذا الكتاب العظيم، على نبيّه الكريم. جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ = وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ = يَزينُهُنّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ

من المعلوم أنه قد تم تجريف الوعي وتسطيح العقول، لكن ليس هذا أوان إصلاح ذلك، هذا أوان الدعم والنشر الكثير وإشعال القضية وصناعة الزخَم، حتى يجِد الجاهل أو منتكس الفطرة أو الخائن نفسَه في وسط طوفان من المُندفعين، فيسكُت، خوفًا، أو رغبةً في الفهم، أو لأي سبب، المهم أن يبتلع لسانَه ولا يُخذّل أو يُقلل من حجم ما يحصُل، وللإصلاح وقتُه.

حِساب الانتصار والهزيمة في المعارك بناءً على أعداد القتلى والمُصابين: مِن ضعف العقل. قد يكون الانتصار أصنامًا تُكسَر، وأساطير تنتهي، وجيوشًا مُتقدمة تُمرّغ سُمعَتُها في التُراب، وقُدرات عظيمة تُصنع في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة، ومعنويات أُمّة كاملة ترتفع إلى الثُريّا، وحياةً تدبّ في أوصال الشعب المُسلم كُله، ويقظةً بعد نوم، ونشاطًا بعد سُبات، المهم أن نعقلَ ذلك، ونبذُل ولو شيئا يسيرا في سبيل هذه القضية، ولو بترك معصيةٍ أو فِعل طاعة أو اكتساب معلومة، وإن بدا لك أن هذا بعيد عن القضية فأنت مُخطئ، فالله تعالى يقول: إن تنصروا الله ينصُركم، ونُصرة الله تشمل جميع شُعَب الإيمان، والنصر وعدٌ إلهي، والشهداء في جنّات رب العالمين، اللهم اجعلنا في مَحلٍّ ترضاه، واكتبنا عندك من الناصرين المنصورين، يا عزيز يا حكيم.

ركعتان، ودعوةٌ في سجود، أقلّ القليل، معذرةً إلى الله ونُصرةً لجُند الله.

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

صباح العِزّة. لا تغفلوا سائرَ يومكم عن الدعاء لإخوانكم، فإن الله سائلُكُم عمّا قدّمتم في هذا الميدان.