es
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

Ir al canal en Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

Mostrar más
2 175
Suscriptores
Sin datos24 horas
-147 días
-1130 días
Archivo de publicaciones
س : هل صحيح بأن من يدخل الحوزة ينحرف عن طريق أهل البيت عليهم السلام ؟ ج : هذا الكلام غير صحيح إلا من دخل الحوزة وانصرف إلى متبنيات الفلاسفة والصوفية لأن من الأمور المعروفة عند أصحاب هذه الاتجاهات هو استصغارهم لحديث أهل البيت عليهم السلام ـــ ونحو ذلك من المفاسد ـــ وخير دليل على ذلك هو إكبارهم وعكوفهم على تلك المتبنيات فلو أنهم وجدوا في حديث أهل البيت ما يغني عن متبنيات الفلاسفة والصوفية في مجال التوحيد لما انصرفوا إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) وسائل الشيعة،ج30،ص159. [2] ) بحار الأنوار،ج1،ص31. [3] ) نص ما ذكره ابن أبي جمهور : (ورووا عنه صلى الله عليه وآله : (صلوا خلف كل بر وفاجر).عوالي الآلي،ج1،ص37. [4] ) جاء في العوالي : برواية حماد بن سلمة ، انه سأله صلى الله عليه وآله : أين كان ربنا قبل خلق السماوات والأرض ؟ فقال : عليه السلام : " كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء .عوالي الآلي،ج1،ص55. [5] ) يقول ابن عربي في الفصوص : (وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه تعالى إلا بالتحديد ، تنزيها كان أو غير تنزيه ، أو له العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء ، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق ، ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضا تحديد ، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد ، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا).فصوص الحكم (شرح عبد الرزاق الكاشاني)،ص159.ويأتي إن شاء الله الكلام في تحقيق الخبر. [6] ) نص ما ذكره في العوالي : (وروي عنه عليه السلام وقد سئل عن معنى التصوف ؟ فقال عليه السلام : التصوف مشتق من الصوف ، وهو ثلاثة أحرف ( ص . و . ف ) فالصاد صبر وصدق وصفا . والواو ود وورد ووفاء ، والفاء فقر وفرد وفناء).عوالي الآلي،ج4،ص105. [7] ) انظر مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1262. [8] ) انظر مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1263. [9] ) انظر مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1263. [10] ) انظر مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1265. [11] ) ذكرت ذم الأئمة عليهم السلام للحسن البصري في كتاب : (التصوف والعرفان) تحت عنوان : (لقاءات الحسن البصري بالأئمة عليهم السلام وذمهم له). [12] ) يقول ابن أبي جمهور في تعريف الخرقة لدى الصوفية : (واعلم أنه ليس المراد بهذه الخرقة تلك الخرقة بعينها، بل المراد شرائط الخرقة على الوجه الذي لبسها النبي الله من يد جبرئيل وهي الخرقة المعنوية وهي عبارة عن أخذ المعنى عن صاحب المقام بقدر الاستعداد والاتصاف بصفاته والتخلق بأخلاقه. ولذلك تقول المشايخ من الصوفية : هي التشبه والصحبة واللبس والتلقي وهو راجع إلى الصورة والمعنى ، ويعبر عن المعنوية بالفقر وعن الصورية بالحرقة).مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1258. [13] ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،ج13،ص414 ـ 417.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (3) انتقادات العلماء لنقله أخبار العامة والتصوف إن في كلمات جملة من العلماء الإشارة إلى نقله أخبار العامة التي لا تنسجم مع الضروريات المذهبية لدى الشيعة ، ونقله لأخبار الصوفية التي لا مصدر لها سوى عند هذه الجماعة :  الحر العاملي : إن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة عد كتاب العوالي وكتاب المجلي من الكتب غير المعتمدة :  (الكتب هذه كتب غير معتمدة ، لعدم العلم بثقة مؤلفيها ، وثبوت ضعف بعضهم ، ولذلك لم أنقل منها شيئاً ... كتاب غوالي لابن أبي جمهور كتاب المجلي له)([1]). العلامة المجلسي : يقول العلامة المجلسي في كتاب عوالي الآلي :(غوالي الآلي وإن كان مشهوراً ومؤلفه في الفضل معروفاً ، لكنه لم يميز القشر من اللباب وأدخل أخبار متعصبي المخالفين بين روايات الأصحاب .فلذا اقتصرنا منه على نقل بعضها)([2]). السيد حبيب الله الخوئي : إن السيد حبيب الله الخوئي لديه كلام طويل في ذم ابن أبي جمهور ، وانتقاد ما ذكره في كتاب العوالي (ومن جملة الأخبار العامية التي رواها في الغوالي ما رواه عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله أنه قال : (صلوا خلف كل بر وفاجر)([3]) ، ومن جملة أحاديث الصوفية التي نقلها فيه ما رواه فيه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قيل له : يا رسول اللَّه أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق قال : كان في عماء ما فوقه هواء ولا تحته هواء([4]) . وهذا الحديث من موضوعات الصوفية حسبما أشرنا إليه فيما تقدم ، وقد رواه أكثر الصوفية في كتبهم حتى محيى الدين في الفصوص وأكثر شرّاح الفصوص أيضاً([5]) .ومن جملة ما رواه أيضا فيه ما نقله عن علي عليه السلام قال : وروى عنه وقد سئل عن معني التصوف والتصوف مشتق من الصوف وهو ثلاثة أحرف : ص ، و ، ف . فالصاد صبر وصدق وصفاء ، والواو ودّ وردّو ووفاء ، والفاء فقر وفرد وفناء([6]) .وآثار الوضع على هذا الحديث غير خفية كما يعرف ذلك مما ذكرناه في المقام الثاني ، فإن بدو ظهور الصوفية واستعمال هذا الاسم فيهم وتسميتهم بها كان في زمان أبي هاشم الكوفي في عصر الصادق عليه السلام ولم يكن في عصر أمير المؤمنين عليه السلام أحد يسمى بهذا الاسم .وكم له في كتبه من أخبار الصوفية وأحاديثهم الموضوعة وأقوالهم الردية حسبما نقلها عنه أصحابنا في كتبهم إزراء عليه بذلك .قال بعض تلامذة العلامة المجلسي في كتابه الذي ألفه في الرد على الصوفية في تفصيل خرقة هذه الطائفة ما هذه عبارته : فمرة قال شيخ شيوخ الصوفية اعني ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب مجلي مرآة المنجى أن شيخ طائفتهم الشيخ الجنيد لبس الخرقة من يد خاله الشيخ السري السقطي ، والسري لبسها من معروف الكرخي ، والمعروف الكرخي لبسها من الإمام على بن موسى الرضا عليه السلام([7]) .ومرة قال : إن معروف لبس من داود الطائي وأخذ هذه الطريقة منه ، وهو من حبيب الأعجمي ، وهو من الحسن البصري ، وهو من أمير المؤمنين عليه السلام([8]) .وتارة أخرى ذكر أن الإمام أبا علي شقيق البلخي أخذها عن الإمام أبي عمرو موسى بن زهد الفراغي عن أويس القرني عن أمير المؤمنين علي عليه السلام([9]) .وكتب في الحاشية أن سلسلتهم تنتهي إلى ذي النون المصري ، وشيخ ذو النون كان من تلامذة مولينا وسيدنا الحسن الأخير العسكري عليه وعلى ابنه الحجة وآبائه السلام([10])،انتهى.أقول : فانظروا إلى هذا الأحسائي الشيعي باعتقاده كيف هبت به ريح الهوى إلى قبة هذه الفئة ، فضل وجار عن قصد السبيل ، وقال غير الجميل ، وسار بغير دليل ، وتاه متاه بني إسرائيل ، ولم يفهم مضادة الحسن البصري السامري مع أئمتنا لاسيما مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام([11]) ، ولم يعلم أن هذه الاختلافات في الروايات العامية الملاحدة من أعظم القوادح فيها كيف ولم يذكر ما دونه هذا الرجل في كتابه شيخ الطائفة المحقة فمن دونه ، ولو كان له أصل لذكروه وليس فليس إلى أن قال : نعم ذكر الجامي في ترجمة الشيخ محيي الدين المغربي من كتاب النفحات أن نسبة خرقته في التصوف تصل إلى الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني بواسطة واحدة([12]) . وبالجملة للجامي في الكتاب المذكور ، والسهروردي في كتاب العوارف ، وهبة اللَّه الأصفهاني في كتاب الخمسين ، وشمس الدين محمد بن محمد ابن الجزري الشافعي في خاتمة عواليه ، وغيرهم من علماء العامة المتصوفة هذيان طويل في أمر الخرقة وأحكامها .والفاضل الأحسائي سرقه منها وأسرف في تزيينه وتشهيره ولا جناح عليهم في هذا الإجماع منهم ، فإن من الأمثال المشتهرة : (عند الخنازير تنفق العذرة) ... انتهى كلامه رفع مقامه وقد أطنبت بنقله تنبيها لك على اعتماد الأحسائي على أحاديث المخالفين وركونه إلى أخبار الناصبين ، وليته قنع بذلك ولم يسع في تخريب قواعد الدين حيث انحرف عن مناهج المتشرعين ، وولع بترويج طريقة المتصوفين ، وتشهير مزخرفات المبتدعين جزاه اللَّه ما يستحقه يوم حشر الأولين والآخرين)([13]).

[1] ) الصحيح هو بالعين المهملة كما يقول الميرزا النوري : (أن المعروف الدائر في ألسنة أهل العلم ، والكتب العلمية (الغوالي) - بالغين المعجمة - ولكن حدثني بعض العلماء ، عن الفقيه النبيه ، المتبحر الماهر ، الشيخ محسن خنفر - طاب ثراه ، وكان من رجال علم الرجال - أنه بالعين المهملة ، فدعاني ذلك إلى الفحص فتفحصت ، فما رأيت من نسخ الكتاب وشرحه فهو كما قال ، وكذا في مواضع كثيرة من الإجازات التي كانت بخطوط العلماء الأعلام ، بحيث اطمأنت النفس بصحة ما قال). خاتمة مستدرك الوسائل،ج1،ص344. [2] ) لؤلؤة البحرين،ص161. [3] ) أمل الأمل،ج2،ص280. [4] ) رياض العلماء،ج6،ص14. [5] ) رياض العلماء،ج5،ص51. [6] ) الفوائد الرضوية،ج2،ص623. [7] ) ريحانة الأدب،ج7،ص331. [8] ) روضات الجنات،ج7،ص26. [9] ) يقول الخوانساري في تعريف النيسابوري المذكور : (هذا الفتال المذكور هنا هو الموصوف في كلمات صاحب الترجمة ـــ أي في كلمات ابن أبي جمهور المُترجم له ـــ لشيخي الأجل الأسنى علامة المحققين ، وخاتمة الأئمة المجتهدين ؛ جمال الملة والحق والدين ، وانه يروي عن شيخه المحقق المدقق جمال الدين حسن بن حسين بن مطر الجزائري ، عن شيخه العلامة أبى العباس بن فهد الحلي) روضات الجنات،ج7،ص32. [10] ) روضات الجنات،ج7،ص32. [11] ) عد صاحب الوسائل كتاب العوالي وكتاب المجلي من الكتب غير المعتمدة :  (الكتب هذه كتب غير معتمدة ، لعدم العلم بثقة مؤلفيها ، وثبوت ضعف بعضهم ، ولذلك لم أنقل منها شيئاً ... كتاب غوالي لابن أبي جمهور  كتاب المجلي له).وسائل الشيعة،ج30،ص159. [12] ) روضات الجنات،ج7،ص33.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (2) العلماء الذين نسبوا التصوف إليه مع الثناء عليه   إن بعض العلماء أثنوا على ابن أبي جمهور الأحسائي إلا أنهم مع ذلك لم ينفوا ميله للفلسفة والتصوف وجعلوه في عداد الفلاسفة والصوفية وإليك كلمات بعضهم : الشيخ يوسف البحراني : في لؤلؤة البحرين قال الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق  عنه : (كان فاضلاً مجتهداً متكلماً ، له كتاب (غوالي اللئالي)([1]) جمع فيه جملة من الأحاديث إلا أنه خلط الغث منه بالسمين ، وأكثر فيه من أحاديث العامة ، ولهذا إن بعض مشايخنا لم يعتمد عليه . وله كتاب شرح زاد المسافرين ، وكتاب المجلي على مذاق الصوفية ، وله شرح الباب الحادي عشر)([2]). الحر العاملي : قال عنه الحر العاملي صاحب كتاب الوسائل : (فاضل محدث ، له كتب)([3]).وسيأتي نقل كلامه في عدم اعتماده لكتاب العوالي وكتاب المجلي. الميرزا عبد الله الأفندي : قال الميرزا عبد الله الأفندي صاحب رياض العلماء فيه : (الفقيه الحكيم المتكلم المحدث الصوفي المعاصر للشيخ علي الكركي ، وكان تلميذ علي بن هلال الجزائري وصاحب كتاب : (غوالي اللئالي) وكتاب (نثر اللئالي) وكتاب المجلي في مرآة المنجى وغيرها من المؤلفات الفضال الجمة ، لكن التصوف المفرط قد أبطل حقه)([4]). وقال في موضع آخر من رياضه : (وكتاب المجلي لمرآة المنجي ، وهذا شرح لرسالته المسماة بمسلك الإفهام ، ونقل فيه أيضاً حواشيه عليه التي كتبها أولاً، وحواشي التي كتبها عليه السيد علي بن عبد الحسين الموسوي الحلي التي سماها (المنحي من الكلام في حاشية) وتاريخ شروع تأليف المجلي على ما ذكره في أوله سنة أربع وتسعين وثمانمائة في الغري حين مراجعته من مكة المعظمة ، وتاريخ الإتمام على ما قال في آخره في أواخر شهر جمادى الآخرة آخر شهور سنة خمس وتسعين وثمانمائة في الغري . وهذا الكتاب مبسوط ، جمع فيه بين طرق الحكماء والمتكلمين والصوفية ، وفي بحث الإمامة قد بسط الكلام في غاية الجودة والتنقيح)([5]). الشيخ عباس القمي : يقول الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية : (عالم عارف ، حكيم متكلم ، محقق مدقق ، فاضل محدث خبير متبحر ماهر ، صاحب كتاب العوالي اللآلي والدر اللآلي العمادية والأحاديث الفقهية ، والمجلي ، ومعين المعين ، وشرح ألفية الشهيد ، وشرح الباب الحادي عشر ، وزاد المسافرين في أصول الدين ، وشرحه المسمى بكشف البراهين ، ورسالة كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال . وله مناظرات مع المخالفين ذكر بعضها  القاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين ، وصاحب الروضات)([6]). محمد علي التبريزي : قال عنه التبريزي في ريحانة الأدب : (هو من أكابر علماء الإمامية في القرن العاشر الهجري، عالم، رباني ، باحث ، محقق، حكيم كامل ، متحدث فاضل ، عالم محدث ماهر... وقد كتب في التصوف وبعض المسائل المنسوبة إليه مع أجوبتها الموضحة في آخر مستدرك الوسائل)([7]). السيد محمد باقر الخوانساري يقول الخوانساري عنه : (الشيخ الفاضل المحقق والحبر الكامل المدقق خلاصة المتأخرين)([8]). والخوانساري نقله فيه كلام النيسابوري([9]) الذي نعت فيه الأحسائي بالتصوف وأن كتابه المجلي جمع فيه ما بين الكلام والتصوف  : (وقد ذكره أيضاً المحدث النيسابوري مرة بعنوان محمد بن الحسن بن علي بن حسام الدين بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي . وقال في ترجمته : متكلم فقيه صوفي له كتب منها كتاب (المجلي) جمع فيه بين الكلام والتصوف)([10]). ونقل الخوانساري أن كتابي حديثه وهما : (عوالي الآلي) و (نثر الآلي) خارجين عن درجة الاعتماد والاعتبار على ما قاله صاحب الوسائل في أواخر وسائل الشيعة : (وقع في أواخر وسائل الشيعة من كون كتابي حديثه خارجين عن درجة الاعتماد والاعتبار([11]) مع أن صاحب الوسائل من جملة مشاهير الأخبارية ، والأخبارية لا يعتنون بشيء من التصحيحات الاجتهادية ، والتنويعات والاصطلاحية)([12]). إن العلماء الذين اثنوا على ابن أبي جمهور لم ينفوا عنه التصوف ، وكان ثناؤهم عليه لأمور أخرى فلا يدل ثناؤهم على نفي الأثر الفلسفي والعرفاني لديه. والملاحظ هو كيفية تلائم الثناء عليه مع ما لديه من الأثر الفلسفي والعرفان الصوفي ، إلا فيما إذا قيل في التساهل إزاء هذه الفلسفات أو لأمور أخرى . وسيأتي إن شاء الله تعالى تحت عنوان : (نقل أخبار العامة والتصوف) التطرق إلى كلام العلامة المجلسي فيه ، مع ما ذكره السيد حبيب الله الخوئي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التوحيد ما بين أهل البيت (عليهم السلام) والعامة روي في أصول الكافي أن أمير المؤمنين عليه السلام سُئل : أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءً وأرضاً؟ فقال عليه السلام : أين سؤال عن مكان؟! وكان الله ولا مكان.أصول الكافي،ج1،ص90 وروت العامة مثل أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض قال في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء) مسند أحمد،ج4،ص12 وهذا الخبر الذي رواه ابن حنبل تناقلته مصنفات الصوفية مثل ابن عربي في فصوصه وفتوحاته ونقله ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي الآلي وفي مجلي مرآة المنجي وهو من الأخبار التي جعلت الأحسائي في معرض انتقاد السيد حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة.

لماذا بعض العلماء لديه ثناء على السيد علي القاضي وبعضهم على خلاف ذلك من حيث ذمه والتحذير منه كما هو شائع ومعروف في سيرة السيد القاضي؟ https://hisham-alkhafaji.com/wp-admin/post.php?post=1270&action=edit

الشيخ مرتضى مطهري يعظم ابن عربي والمثنوي ومن أبرز الدعاة إليهما والمروجين إلى فكرهما والاتجاه الصوفي بصورة عامة.وهذا هو الذي دعا السيد البروجردي أن يتخذ منه موقفًا صارماً.ولكن البعض حاول أن يجعل من المدان بجريرته مظلوماً بريئاً ذهب ضحية قوم ظالمين لا دين لهم ولا خلاق!

ما ترجمته : العرفان : علم يبحث عن مراتب الأحدية والواحدية، وتجلياته تعالى الذي يقتضيه الذوق العرفاني، وإن العرفان يهتم بأن العالم ونظام سلسلة الموجودات هو جمال الجميل المطلق وجمال ذات الباري تعالى، وكل من يعلم هذا العلم فهو العارف.الصوفي: هو الذي يعمل بهذا العلم ويجعل منه -العلم- عمله وسلوكه ونسكه، وينزل هذا العلم من مرتبة العقل إلى مرتبة القلب، ويدخله إلى قلبه. هذا الرجل هو الصوفي. ولكن الشيخ مرتضى مطهري يرى أن لا فرق بين معنى التسميتين وكل منهما يُطلق على نفس الجماعة إلا أنهم إذا ذكروا في المعرفة دُعوا بالعرفاء وإذا ذكروا في أمر اجتماعي دُعوا بالمتصوفة : (أهل العرفان إذا ذكروا في معرض المعرفة دُعوا بالعرفاء ، وإذا ذكروا في معرض أمر اجتماعي دُعوا بالمتصوفة)([7]). وعلى هذا لم يكن التميز والتفرقة إلا في اللفظ دون حقيقة الجماعة وتوجههم. وقد يكون الصوفية بلحاظ الظاهر ، والعرفاء بلحاظ الباطن كما يقول الشيخ محمد هادي معرفة  : (من هو العارف ومن هو الصوفي ؟ كلاهما تعبيران عن شخصية واحدة تجمع بين صفاء الباطن وزهد في ظاهر الحال . وإنما يقال له (الصوفي) باعتبار تقشفه في الحياة والاقتصار على أقل المعيشة وفي جشوبة في المأكل والملبس ، وكان من مظاهرها ملابس الصوف الخشنة تجاه ملابس الحرير الناعمة . فكان هذا النعت كناية عن تنسكه وتزهده في مزاولة الحياة ...أما الوصف بالعرفان فلعرفانه الباطني وخلوصه في السير والسلوك إلى الله ومثابرته في سبيل معرفة الذات المقدسة وقربه منه تعالى .. فذاك وصف لظاهر الحال ، وهذا نعت لصفاء الباطن وعرفانه لمقام الذات)([8]).  الميرزا النوري :  في خاتمة المستدرك أثنى الميرزا النوري عليه : (الشيخ الجليل الفقيه العارف النبيل محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي)([9]). وقد دافع عنه فيما نسب إليه من ميله للفلسفة والتصوف : (اطلاعه وكمال معرفته بعلم الفلسفة وحكمتها ، وعلم التصوف وحقيقته ، فغير قادح في جلالة شأنه ، فإن أكثر علمائنا من القدماء والمتأخرين قد حققوا هذين العلمين ، ونحوهما من الرياضي ، والنجوم ، والمنطق ، وهذا غني عن البيان ، وتحقيقهم لتلك العلوم ونحوها ليس للعمل بأحكامها وأصولها ، والاعتقاد بها ، بل لمعرفتهم بها ، والاطلاع على مذاهب أهلها)([10]). ونفس التعليق على كلام السيد المرعشي يجري فيما ذكره الميرزا النوري. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) الرسالة هي تقديم لإحدى طبعات كتاب (عوالي الآلي) لابن أبي جمهور الأحسائي،وقد تضمنت رد مجموعة من نقود العلماء له ، ومن ضمنها رد نسته للتصوف. [2] ) أي ما يردُ على أن فيه روايات عرفانية. [3] ) رسالة الردود والنقود،ج1،ص40ـص44. [4] ) شرح إحقاق الحق،ج1،ص185. [5] ) الإشارات والتنبيهات،ج٣،ص٣٧٣. [6] ) تقريرات فلسفة(تقرير عبد الغني الأردبيلي)،ج2،ص 156. [7] ) الكلام والعرفان،ص65. [8] ) التمهيد في علوم القرآن،ج10،ص423. [9] ) خاتمة المستدرك،ج2،ص158. [10] ) خاتمة مستدرك الوسائل،ج1،ص344.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (1) في آراء العلماء وما قيل فيه من مدح وذم  إن بعض العلماء أثنوا عن ابن أبي جمهور الأحسائي وردوا النقد عليه في تهمة ميله للفلسفة والتصوف مثل السيد شهاب الدين المرعشي والميرزا حسين النوري :  السيد المرعشي : يقول السيد المرعشي في رسالة (الردود والنقود)([1]) : (وأما اشتماله إلى روايات عرفانية ، وفيه([2]) أن نظائرها موجودة في الكتب الحديثية المشهورة ، فليعامل معه نحو المعاملة مع تلك الكتب ، مضافا إلى أن باب التأويل واسع . وأما الإشعار بالغلو ، فالجواب عن هذا الاعتراض هو الجواب عن سابقيه نقضاً وحلاً ...وأما النقود المتوجهة إلى صاحب الكتاب فأمور ...وأما كونه من الصوفية : فنسبة هذه لصيقة إلى الرجل البريء مما نسب إليه وظلم في حقه ، والفرق بين العرفان والتصوف غير خفي على المحققين فحينئذ تلك الكلمة والنسبة فرية بلا مرية . وأما نسبة الفلسفة إليه فغير ضائر أيضاً ، إذ الفلسفة علم عقلي ، برع فيه عدة من علماء الإسلام كشيخنا المفيد والشريف المرتضى والمحقق الطوسي والعلامة الحلي والسيد الداماد والفاضل السبزواري والمولى على النوري والمولى محمد إسماعيل الخواجوي الأصفهاني وشيخنا البهائي والسيد محمد السبزواري المشتهر بميرلوحي جد الشاب المجاهد الشهيد السيد مجتبى الشهير  بالنواب الصفوي والقاضي سعيد القمي والمتأله السبزواري وصدر المتألهين الشيرازي والمحدث الكاشاني ، وغيرهم الذين جمعوا بين العلوم النقلية والعقلية وهم في أصحابنا مئات وألوف ، وعلم كل شيء خير من جهله . فإن كان ذلك شينا فيتوجه النقد إليهم ، أيضا مع أنهم بمكان شامخ في العلم والعمل والزهد والورع والتقى ، ولا يستلزم العلم بشيء الاعتقاد به وعقد القلب عليه ، جزاهم الله عن الدين خيرا)([3]). ولكن يوجد أمران لا بد من الالتفات إليهما في كلام السيد المرعشي : الأمر الأول : إن ابن أبي جمهور لم يكن مستعرضا للمطالب الفلسفية من غير تبنيه لها ، وإنما تبنى بعض المتبنيات الفلسفية المخالفة للدين مثل قوله بقدم العالم ، ولو لم يكن من معتقداته إلا هذا لكفى مسوغا في انتقاد العلماء له . ولا يخفى أن بعض من ذكرهم السيد المرعشي لا شك في كونه من الفلاسفة والصوفية مثل السيد الداماد وملا صدرا والقاضي سعيد القمي والمتأله السبزواري صاحب المنظومة . وتبني جملة ممن ذكرهم لمعتقدات الفلاسفة والصوفية التي تتنافى مع الدين لا ريب فيه وحينئذٍ يكون النقد متعينا في حقهم ومنه يظهر مدى اعتبار دفاع السيد المرعشي عن ابن أبي جمهور. الأمر الآخر : إن الصوفية يسمون بالعرفاء وعين مطالب التصوف منتشرة باسم العرفان فلم تكن مغايرة إلا في الاسم والمعنى الشائع باسم العرفان هو التصوف لا غير ؛ ولذا السيد المرعشي في تعليقه على شرح إحقاق الحق بعد ذكره لكلام طويل في ذم التصوف اعتصم بالله من تسويلات نسجة العرفان وحيكة الفلسفة والتصوف : (عصمنا الله وإياكم من تسويلات نسجة العرفان وحيكة الفلسفة والتصوف)([4]). وقد يكون في بداية ظهور التصوف كانت تسمى به ثلة خاصة منهم ــ بمعنى كل عارف هو متصوف وليس كل متصوف هو عارف ــ وبعد ذلك أُطلقت على عموم الصوفية وأصبح كل الصوفية تُسمى وتعرف بالعرفاء والصوفية على حد سواء كما يقول ابن سينا : (المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم الزاهد والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخص باسم العابد والمتصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره يخص باسم العارف وقد يتركب بعض هذه مع بعض)([5]). وعند التدقيق في كلمات ابن سينا يقصد أن التصوف هو الجانب العملي للعرفان ، والعرفان هو الجانب النظري للتصوف .  والسيد الخميني في تدريسه للمنظومة تحت عنوان : (الفرق بين التصوف والعرفان) يرى العرفان هو الجانب النظري للتصوف ، والتصوف هو الجانب العملي للعرفان ، أو القول بأن مفاهيم معينة بلحاظها النظري تسمى عرفانا وبلحاظها العملي تسمى تصوفا  حيث يقول : ‌(فائدة اصطلاحيه:صوفيه وعرفا وتصوف وعرفان كه كثيراً ما زبانزد ماست،بسا فرق بين موارد استعمال آنها رعايت نمى‌شود، با اينكه تفاوت هست؛ چون عرفان به علمى گفته مى‌شود كه به مراتب احديت وواحديت وتجليات به گونه‌اى كه ذوق عرفانى مقتضى آن است، پرداخته واز اينكه عالم ونظام سلسله موجودات، جمال جميل مطلق وذات بارى است بحث مى‌نمايد وهر كسى كه اين علم را بداند به او عارف گويند.كسى كه اين علم را عملى نموده، وآن را از مرتبه عقل به مرتبه قلب آورده ودر قلب داخل نموده است، به او صوفى گويند، مانند علم اخلاق، واخلاق عملى كه ممكن است كسى علم اخلاق را كاملًا بداند ومفاسد ومصالح اخلاقى را تشريح نمايد، ولى خودش تمام اخلاق فاسده را دارا باشد به خلاف كسى كه اخلاق علمى را در خود عملى كرده باشد)([6]).

كلام الشيخ الجزيري كلام دقيق وهو يتحدث عن تتمة دعاء عرفة المروي عن الإمام الحسين عليه السلام.ولكن توجد ملاحظة مهمة وهي ليست من باب الاعتراض وإنما من باب الإضافة أن العلامة المجلسي في مرآة العقول نسب التتمة للإمام الحسين.وملاحظة أخرى أيضا أن العلامة المجلسي في البحار لم يقطع بأنها من موضوعات الصوفية وإنما مال فيه لقول أحد الفضلاء الذي ذهب إلى أنها من موضوعاتهم. والعلماء في مناسك الحج ألحقوا التتمة بالدعاء من باب رجاء المطلوبية لأنه لا يمكن الجزم بأنها من الموضوعات كما ذكر الشيخ. ولو كان لهم قطع بأنها من الموضوعات لم يسغ لهم إدراجها من باب الرجاء لأن المقطوع بوضعه لا رجاء فيه ويحرم نسبته للإمام الحسين عليه السلام.وهذا مما نوهت عليه مرارا وتكرار إلا أنه يوجد من أصم سمعه وبصره وتجاهل الفرق بين احتمال الوضع والقطع بالوضع،وتجاهل أيضا ما يترتب على كل منهما.

كلما قلت أتوقف عن النشر بخصوص زيارة جوادي للنجف خرج بعض الظرفاء بتفسيرات وتبريرات لجوادي لا واقع لها من ضمنها أنه يختلف عن غيره من العرفاء ولم يكن متأثرا بابن عربي! مع أن سيرته العملية من تدريسه لكتاب الفصوص وثناؤه على ابن عربي وتبنيه لمعتقداته في تفسيره مثل:(النبوة الإنبائية) و (الإنسان الكامل) يبطل هذه الدعاوى الفارغة.وهو لم يختلف عن سائر الصوفية الذين أثنوا على الحلاج فقد أثنى عليه وعده من حملة الأسرار في شرحه للزيارة الجامعة.ولم يختلف عنهم في الترنم بأشعار المثنوي وحتى تفسيره مليء بأشعاره.

ما أنشره من نقد للفلسفة والعرفان أقصد به بالدرجة الأولى طلبة الحوزة لأن الطالب إذا تأثر بهذه الفلسفات حرف معه الكثير من الناس. وبفضل الله تغيرت وجهة نظر بعضهم بحسب ما نُقل والرسائل التي ترد على الخاص. وما بكم من نعمة فمن الله

يقول الشيخ محمد الريشهري حول تتمة دعاء عرفة:(ما أفاده العلامة المجلسي من عدم انسجام عبارات الدعاء مع سياق أدعية المعصومين عليهم السلام،فإنه وإن كان يصدق على أكثر الأدعية المروية عنهم،إلا أنه لا يصدق على بعضها كالمناجاة الشعبانية.وعلى كل حال،فإنه ينبغي هنا أن نقول ما قاله العلامة المجلسي في ذيل كلامه:واللَّه أعلم بحقائق الأحوال).موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ،ج9،ص223.

سيكون الكلام إن شاء الله حول ابن أبي جمهور الأحسائي في ثلاثة أقسام رئيسية : القسم الأول : في آراء العلماء وما قيل فيه من مدح وذم. القسم الثاني : نقله لبعض الأخبار التي لم تروَ في المصادر ولا وجود لها إلا في مصنفات الصوفية. القسم الثالث : حول ما تبناه من معتقدات الفلاسفة والصوفية وتعظيمه لرموزهم مثل ابن عربي وشيخ الإشراق السهروردي.

Repost from N/a
ما أكثر الجهلة في الأصوليين والأخباريين وإلى يومنا هذا تجد الأغلبية من الطلبة لا يعرف الخلاف ما بينهم وإذا سألت أحد هذه الأغلبية أقصى ما سيقوله لك : إن الأخباريين لا يأخذون بالعقل! أو يقول لك مثلا : لا يأخذون بالظواهر مع أن عدم الأخذ بالظواهر لم يجمع الأخبارية على القول به.وإذا سألت أحد جهلة الأخباربة عن سبب انتقاده للأصوليين سيقول لك : إنهم يعتمدون العقل في التشريع! والحال لا توجد مسألة واحدة اعتمد عليها الأصوليون في التشريع. من أراد معرفة الخلاف ما بين الأصوليين والأخباريين فلينظر مثلاً ما ذكره صاحب الحدائق في الكشكول والسيد شهاب الدين المرعشي في رسالة نقد النقود وكتاب السيد محمد سعيد الحكيم : (الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع).

من الاشتباهات التي وقع فيها أصحاب الاتجاه الفلسفي وما أكثر الاشتباهات لديهم هو قراءة النص الديني قراءة روائية معزولة عن البرهان والنظر ولم يخطر في بالهم أن النصوص القرآنية والروائية خصوصا في الجانب الكلامي ذات طابع برهاني نظري.

ثم ما بالكم في الأحاديث التي تدل على نبذ وبطلان ما ورد عن غير أئمة الهدى صلوات الله عليهم وهي أحاديث كثيرة من ضمنها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل بن زياد عليه الرحمة : (يا كميل لا تأخذ إلا عنا تكن منا)([9]). وعن يونس بن ظبيان ، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث قال : (لا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم فإنهم حمر مستنفرة . ثم قال : يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت ، فإنا ورثنا وأوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب)([10]). [1] ) بحار الأنوار،ج2،ص101. [2] ) منية المريد،ص173. [3] ) الوافي،ج1،ص402. [4] ) روضة المتقين،ج13،ص22. [5] ) غرر الحكم،ص361. [6] ) الكافي،ج8،ص167. [7] ) مرآة العقول،ج26،ص36. [8] ) سورة يونس : 35 [9] ) تحف العقول،ص182. [10] ) كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر،ص258.

وهم العكوف على الفلسفة بذريعة الحكمة ضالة  المؤمن إن من الأمور التي ساقها أتباع المنحى الأرسطي في تصحيح منحاهم الفلسفي وتشبثوا بها كثيراً في مؤلفاتهم : (الحكمة ضالة المؤمن) فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها)([1]). والشهيد الثاني  في (منية المريد) روى الخبر المتقدم بعد ما قال : (أن لا يستنكف من التعلم والاستفادة ممن هو دونه في منصب أو سن أو شهرة أو دين أو في علم آخر ، بل يستفيد ممن يمكن الاستفادة منه ، ولا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه ، فتخسر صفقته ويقل علمه ويستحق المقت من الله تعالى)([2]). مما يعني فسره بالتواضع في طلب العلم ممن هو دونه. والفيض الكاشاني فسرها بهذا المعنى أيضا : (يعني لا يأنف من أخذها عمن هو دونه في العلم فربما يوجد عند الأدنى ما لا يوجد عند الأعلى وفي التعبير عن الحكمة بالضالة إشارة إلى أنها مركوزة في فطرة المؤمن فإذا جهلها فكأنها ضلت عنه)([3]). ووالد العلامة المجلسي المعروف بالمجلسي الأول فسرها بنفس المعنى : (أي لا ينبغي أن يلاحظ المتكلم بل يجب أن يلاحظ الكلام فإذا وجد ضالته من الحكم والعلوم والمعارف فليعرفها إلى المسترشدين فإنها ضالتهم أيضا)([4]). وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : (خذ الحكمة ممن أتاك بها وانظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال)([5]). وفي روضة الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام : (الحكمة ضالة المؤمن ، فحيثما وجد أحدكم ضالته فليأخذها)([6]). وهذه الأحاديث ونظائرها مما لم أتعرض لذكرها اختلف في تفسيرها لأنها تحتمل معاني عديدة كما يقول العلامة المجلسي  : (لحكمة ضالة المؤمن) هذه الكلمة قد وردت في كثير من الأخبار الخاصية والعامية واختلف في تفسيرها ، فقد قيل : إن المراد أن المؤمن لا يزال يتطلب الحكمة كما يتطلب الرجل ضالته ، قاله في النهاية . وقيل : إن المراد إن المؤمن يأخذ الحكمة من كل من وجدها عنده ، وإن كان كافرا أو فاسقا ، كما أن صاحب الضالة يأخذها حيث وجدها ، وهو الظاهر في هذا الخبر ، وقيل : المراد أن من كان عنده حكمة لا يفهمها ولا يستحقها يجب أن يطلب من يأخذها بحقها كما يجب تعريف الضالة ، وإذ وجد من يستحقها وجب أن لا يبخل في البذل كالضالة([7]). ولكن بالرغم من كون هذه الأحاديث تمتد لمعاني عديدة إلا أنها لا تضم معنى الركون والعكوف على الأباطيل توخيا للحكمة ، بل حتى لو قلنا إنها تحتمل هذا المعنى مع كونه بعيداً جداً ولا يمكن القول به كان الأجدر الركون للطرق المستقيمة المليئة بالنور والحكمة. وببيان آخر : إن المتبادر من الأحاديث الشريفة هو أخذ الحكمة فيما لو صدرت من أي شخص كان ، غير مقيدة بإيمان القائل سواء كان مؤمناً أم كافراً على حد سواء ، ولا يعني العكوف على كتب الأوهام والضلال بغية الظفر بالحكمة إذ لا دلالة للحديث على هذا المعنى ، والقرآن الكريم يوعز لإتباع من يدعو إلى الحق ومجانبة من لم تكن له قابلية الهداية : [أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ]([8]) فما بالك في من يدعو للضلال في رؤية القرآن الكريم ! بكل تأكيد الرؤية القرآنية لم ترتضه وتدعو لمجانبته ، ولا قيمة للحكمة المبعوثة في أكناف ضلاله حتى يأمر القرآن الكريم بملازمته وإتباعه  . والأحاديث أيضاً واضحة في نبذ أهل الانحراف والبدع ولا ترتجي الحكمة المبعوثة منهم . ومضافاً لذلك أن العقل يأنف الركون لمصادر الجهل والأباطيل في سبيل الظفر بحكمة منشودة من هنا وهناك. وعلى هذا يكون المراد من الحكمة ضالة المؤمن هو أن يأخذ بها فيما لو اتفق صدورها ، ومما يدلل على هذا المعنى تتمة الخبرين المتقدمين : (فحيث وجدها فهو أحق بها) (خذ الحكمة ممن أتاك بها) والمتبادر من الحديث المتقدم عن أمير المؤمنين عليه السلام بقرينة : (خذ الحكمة ممن أتاك بها). وليس التتلمذ والعكوف  على الأوهام والأباطيل حتى يأخذ الحكمة فيما لو صدرت منهم . ولا يخفى أن الميزان في معرفة الحكمة وتشخيصها هو ميزان الثقلين إذ كيف نعرف أنها حكمة ما لم توزن بضياء نورهما ؛ فهما الميزان الذي يوزن به ويميز الصحيح من السقيم.    والخلاصة : أن الحكمة ضالة المؤمن بمعنى هو أحق بأخذها فيما لو اتفق صدورها من الكافر وغيره ، وعلم التوحيد والمعارف الدينية لا تؤخذ إلا من أهل بيت النبوة ، وما سوى ذلك من العلوم التجريبية والفلكية ..لا مانع من العكوف على أخذها من أي كان . بل لا يبعد شمول الأحاديث لهذا المعنى. ومما يثير غرابة الوله الحيران أن يُترك طريقاً مليئاً بالحكمة والمعرفة ويُسلك طريقاً معوجاً من أجل حكمة يحتمل الوقوف عليها .

توجد ضروريات دينية ومذهبية تكون هي الفاصل والحكم وليست مسألة ادعاءات وكل شخص يدعي ما يحلو له.