es
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

Ir al canal en Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

Mostrar más
2 175
Suscriptores
Sin datos24 horas
-147 días
-1130 días
Archivo de publicaciones
إن شاء الله في حلقات : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) .والغرض من ذلك بيان عدة أمور: الأمر الأول : تشخيص الأخبار التي لم تروَ في المصادر ، ولا وجود لها إلا في مصنفات الصوفية ، والتي لا يمكن نقلها على أنها أخبار مروية عن أهل البيت عليهم السلام كسائر الأخبار المروية في المصادر. وهذا مضافاً إلى أهميته فيه ثمرة أخرى حيث لا يمكن الاستشهاد بهذا النوع من الأخبار التي انفردت بها مصنفات الصوفية ولا يمكن التعويل على المعاني المستلة منها. الأمر الثاني : الإشارة إلى معتقدات الفلاسفة والصوفية في هذا الكتاب والتحذير منها ، وهذا يندرج تحت عنوان إبطال البدع والحفاظ على المعتقدات الإسلامية الصحيحة ، وفرزها عن متبنيات الفلسفات الدخيلة على الإسلام وغيرها من العناوين المحبذة شرعاً. الأمر الثالث : حسم محل الخلاف والجدل الدائر حول محمد بن أبي جمهور لاسيما كتابه (مجلي مرآة المنجي) من خلال الشواهد والبراهين لكي لا يُتوهم أن من نعته بالأثر الفلسفي والصوفي من العلماء لم يكن مصيباً فيما نعته به.

إذا أردت معرفة الشيخ أحمد الأحسائي وتراثه فمن الضروري الاطلاع على مصنفات الشيح ابن أبي جمهور الأحسائي.

توضيح وتعليق لما ذكره الشيخ الجزيري وبكل تأكيد هو لم يكن بالشيء الذي يخفى على أمثال الشيخ رعاه الله وإنما كما ذكرتُ للتوضيح : تفسير القرآن بالقرآن اليقيني ما لدينا منه لا يصل إلى نسبة الواحد بالألف وهذه النسبة الضئيلة جدا مروية في أحاديث أهل البيت عليهم السلام فالحجة فيها لأنها مروية عنهم عليهم السلام. وغير ذلك فهو من الظنون لأن جعل آية ما ناظرة لأخرى ومفسرة لها هذا بحسب فهم المفسر ؛ إذ من قال إنها ناظرة ومفسرة لها ، ومن أمثلته الخلاف في تحديد مكان القطع للسارق في الحادثة المروية عن الإمام الجواد وكيف أنه (عليه السلام) أبطل ظنونهم في تفسير الآية من خلال آيتين كل منهما لم تكن ناظرة ومفسرة لها. ولا يعد تفسير القرآن بالقرآن من الظهور ومن ثم جعل حجيته ومكانته لحجية الظهور.لأن الظاهر هو المعنى المتبادر من نفس النص والمنساق إليه الفهم ، ومن ثم يمكن تأيده من خلال القرائن المتصلة أو المنفصلة.وأين هذا من جعل أية قرينة على أخرى من غير ظهور النص وعده من الظاهر؟! وملخصه تفسير القرآن بالقرآن منه ما هو يقيني وحجيته للمأثور.ومنه ظني لا يعد من الظاهر ولا يمكن الركون إليه. ومفسروا العامة سبقوا الشيعة في تصنيفهم لتفسير القرآن بالقرآن مثل ابن كثير (ت:774هـ) في تفسيره : (تفسير القرآن العظيم). والصنعاني (ت:1182هـ) في : (مفاتح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن). والشنقيطي (ت:1393هـ) في : (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن).

الإمام الجواد (عليه السلام) أبطل حكاية تفسير القرآن بالقرآن لغير المعصوم لأنه أقصى ما يفيد الظن الذي لا يمكن الركون إليه: روي في تفسير العياشي عن ابن أبي داوود : إن سارقاً أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي (عليهما السلام) ، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت من الكرسوع قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول الله في التيمم : [فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ] واتفق معي على ذلك قوم .وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا لأن الله لما قال : [وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ] في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق.قال : فالتفت إلى محمد بن علي (عليهما السلام) فقال ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال دعني مما تكلموا به أي شيء عندك ؟ قال اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه فقال أما إذا أقسمت على بالله أني أقول إنهم أخطئوا فيه السنة فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف.قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله عليه وآله السلام السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : [وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ] يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها [فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا] وما كان لله لم يقطع قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا.تفسير العياشي،ج1،ص319 خبر مشهور ومعروف في التراث الشيعي وطريقة النقض والاستدلال فيه بحد ذاتها تجعل من أراد أن يفسر القرآن من خلال القرآن أن يتوقف ويعتبر بظنون أولئك الذين كانوا في مجلس المعتصم وقد أبطل الإمام ظنونهم وتفسيرهم.

(77) س : هل أن العرفاء يقصدون من وحدة الوجود معاني التوحيد الصحيحة ولا يقصدون نفي التمايز بين الخالق والمخلوق ؟ ج : إن هذه الرؤية تنطلق من التبرير والدفاع عن الصوفية ، لأن ما عليه الصوفية هو وحدة الوجود والموجود ، وأن التعدد ظاهري مجازي لا حقيقة له ، يقول الشيخ المظفر : (وحدة الوجود والموجود ، وأن التعدد الذي يبدو للعامة في الوجود والموجود إنما هو تعدد ظاهري مجازي وفي الحقيقة لا تعدد لكل منهما . وهذا هو المذهب المعروف المنسوب إلى المتصوفة)([1]).   وبطلان هذا الاعتقاد هو من الضروريات الشرعية ويوجب كفر قائله كما أشار إلى ذلك السيد الخوئي : (إن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول وهو أن يقول بوحدة الوجود والموجود حقيقة وأنه ليس هناك في الحقيقة إلا موجود واحد ولكن له تطورات متكثرة واعتبارات مختلفة لأنه في الخالق خالق وفي المخلوق مخلوق كما أنه في السماء سماء وفي الأرض أرض وهكذا ...فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح وزندقة ظاهرة لأنه إنكار للواجب والنبي صلى الله عليه وآله حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلا بالاعتبار وكذا النبي صلى الله عليه وآله وأبو جهل مثلا متحدان في الحقيقة على هذا الأساس وإنما يختلفان بحسب الاعتبار)([2]). ولهذا صحح ابن عربي عبادة قوم النبي نوح للأصنام ويقول بأن النبي نوح عليه السلام كان راضيا عن قومه وأثنى عليهم بلسان الذم :(فعلم العلماء باللّه ما أشار إليه نوح في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم)([3]). وتصحيحه لعبادة العجل ويقول إن النبي موسى عاتب النبي هارون عليهما السلام لإنكاره على قومه عبادة العجل وعدم معرفته وجود الحق في كل شيء حيث يقول : (فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شي‌ء بل يراه عين كل شي‌ء)([4]). ومن كلمات ابن عربي في وحدة الوجود وأن الخالق تعالى هو عين المخلوق ما ذكره في الفتوحات : (فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينها)([5]). وذكر ملا صدرا أن كلام ابن عربي هذا في خطبة فتوحاته المكية حيث يقول : (قال محيي الدين العربي في خطبة الفتوحات : سبحان الذي خلق الأشياء وهو عينها)([6]). فما ذُكر من أن العرفاء يقصدون من وحدة الوجود معان صحيحة هو خلاف المعنى الشائع لمعنى وحدة الوجود عند الصوفية ، وظاهر كلاماتهم ومعتقداتهم يدل أنهم يقصدون من وحدة الوجود ولوازمها معتقدات باطلة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) المقدمة الكاملة للأسفار،ص31ـ33. [2] ) التنقيح في شرح العروة الوثقى،ج3،ص75. [3] ) فصوص الحكم/الفص النوحي. [4] ) فصوص الحكم/فص حكمة إمامية في كلمة هارونية. [5] ) الفتوحات المكية،ج2،ص459. [6] ) مجموعة رسائل،ص459.

السيد الخميني في تدريسه للمنظومة تحت عنوان : (الفرق بين التصوف والعرفان) يرى العرفان هو الجانب النظري للتصوف ، والتصوف هو الجانب العملي للعرفان ، أو القول بأن مفاهيم معينة بلحاظها النظري تسمى عرفانا وبلحاظها العملي تسمى تصوفا  حيث يقول ما ترجمته : (العرفان : علم يبحث عن مراتب الأحدية والواحدية، وتجلياته تعالى الذي يقتضيه الذوق العرفاني، وإن العرفان يهتم بأن العالم ونظام سلسلة الموجودات هو جمال الجميل المطلق وجمال ذات الباري تعالى، وكل من يعلم هذا العلم فهو العارف.الصوفي: هو الذي يعمل بهذا العلم ويجعل منه -العلم- عمله وسلوكه ونسكه، وينزل هذا العلم من مرتبة العقل إلى مرتبة القلب، ويدخله إلى قلبه. هذا الرجل هو الصوفي)([1]). والشيخ مرتضى مطهري في كتاب الكلام والعرفان  يرى أن لا فرق بين معنى التسميتين وكل منهما يُطلق على نفس الجماعة إلا أنهم إذا ذكروا في المعرفة دُعوا بالعرفاء وإذا ذكروا في أمر اجتماعي دُعوا بالمتصوفة : (أهل العرفان إذا ذكروا في معرض المعرفة دُعوا بالعرفاء ، وإذا ذكروا في معرض أمر اجتماعي دُعوا بالمتصوفة)([2]). منذ بدايات الإسلام إذا لم نقل قبله كان يطلق التصوف على العرفان والعرفاء يسمون بالصوفية ولكن بعض من غُرر بهم تحت مسمى العرفان توهموا أن العرفان الشائع هو غير التصوف. ــــــــــــــــــــ [1] ) تقريرات فلسفة(تقرير عبد الغني الأردبيلي)،ج2،ص 156.   [2] ) الكلام والعرفان،ص65.

داوود القيصري في شرحه على الفصوص يقول إن الله ينتقم من المشركين ليس لشركهم وإنما لأنهم حصروا العبادة فيما عبدوه وجعلوا الإله المطلق مقيدا : (بالنسبة إلى المشركين الذين يعبدون غير الله من الموجودات ، فينتقم منهم المنتقم ، لكونهم حصروا الحق فيما عبدوه وجعلوا الإله المطلق مقيدا . وأما من حيث إن معبودهم عين الوجود الحق الظاهر في تلك الصورة ، فما يعبدون إلا الله ، فرضي الله عنهم من هذا الوجه ، فينقلب عذابهم عذابا في حقهم)([1]). ولا شبهة ولا ريب في كون هذا الكلام من المعتقدات الصوفية الفاسدة ولا يقر به إلا من كان ذا توجه صوفي . ولربما لا تصدق فيما لو قلت لك إن بعض عرفاء الشيعة نقل كلام القيصري ـــ والذي هو شرح لما ذكره ابن عربي ـــ مقرا به ؛ فقد نقله ملا صدرا في تفسيره مقرا به من غير رد أو نقض عليه([2]) وأيضا حسن زاده آملي أيضا نقله([3]) مقرا به وقال قبل ما يذكره : (وللعلامة القيصري تحقيق في بيانه ينبغي العناية به جدّا ، والالتفات اليه جزما في خلود أهل النار وأن مآلهم إلى النعيم)([4]). وهذه واحدة من الموارد التي كان فيها لعرفاء الشيعة تقليد واضح لابن عربي حتى لا يتوهم ويردد بعض من لا خبرة له في هذه الأمور بأن عرفاء الشيعة يأخذون من أهل البيت عليهم السلام ولا يأخذون من ابن عربي كما يحاول البعض بعلم أو غيره يبرر لصوفية الشيعة بأوهام لا واقع لها إلا في حدود تفكيره. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) شرح فصوص الحكم،663. [2] ) تفسير القرآن الكريم،ج4،ص320. [3] ) عيون مسائل النفس،ص694. [4] ) عيون مسائل النفس،ص692.

الكثيرون ممن انتقدوا أحد الخطباء لأنه متأثر في التصوف مع أنهم لم يرتضوا انتقاد جوادي آملي والحال أن ما لديه من التصوف والترويج له أخطر بكثير مما لدى هذا الخطيب!وهو من معاني اختلال الموازين والانسياق خلف العواطف والمسميات.

تجد من يقرُ بإمامة الإمام الجواد عليه السلام وأنه أفضل وأعلم أهل زمانه وهو لم يتجاوز العشر سنين من عمره الشريف ومع ذلك يستكثر عليه الولاية التكوينية وبعض لوازمها مع أنها لا ترقى إلى إعجاز الإمامة في السن المذكور!

متوفرة على القناة بصيغة pdf
متوفرة على القناة بصيغة pdf

السيد شهاب الدين المرعشي ذم الصوفية ومصنفاتهم وما لديهم من مصطلحات ومعتقدات فمن ضمن كلامه فيهم : (مصيبة الصوفية على الإسلام من أعظم المصائب تهدمت بها أركانه وانثلم بنيانه). إلا أنه لم يرتضِ ذم العلماء لابن أبي جمهور الأحسائي ونعتهم له بالتصوف مثل ما ذكره حبيب الله الخوئي فيه : (انظروا إلى هذا الأحسائي الشيعي باعتقاده كيف هبت به ريح الهوى إلى قبة هذه الفئة ، فضل وجار عن قصد السبيل ، وقال غير الجميل ، وسار بغير دليل ، وتاه متاه بني إسرائيل). وصاحب رياض العلماء قال فيه : (التصوف المفرط قد أبطل حقه). والحق الواضح الجلي مع من نعته بالتصوف لأن الأحسائي في كتابه : (مجلي مرآة المنجي) اعتقد ببعض معتقدات الفلاسفة والصوفية وصرح في مقدمة كتابه أنه كتب التوحيد فيه على طريقة الفلاسفة والصوفية : (على طريق الإشراقيين من الحكماء وأهل الله من صوفية العلماء) ونقل فيه من أخبار الصوفية التي لا مصدر لها ولا أثر إلا في مصنفاتهم.

عرفاء العامة والشيعة كتبوا في الإنسان الكامل وهذا المصطلح وما كتبوا فيه عند السيد المرعشي هو مزخرف تأويلات ومن الكشف الخيالي والأحلام والأوهام حيث يقول في تعليقه على شرح إحقاق الحق : (وسعوا فلسفة التصوف بمقالات مبنية على مزخرف التأويلات والكشف الخيالي والأحلام والأوهام ، فألفوا الكتب المتظافرة الكثيرة ككتاب التعرف ، والدلالة ، والفصوص ، وشروحه ، والنفحات ، والرشحات ، والمكاشفات ، والإنسان الكامل ، والعوارف ، والمعارف ، والتأويلات ونحوها من الزبر والأسفار المحشوة بحكايات مكذوبة ، وقضايا لا مفهوم لها البتة ، حتى ولا في مخيلة قائليها كما أن قارئيها أو سامعيها لا يتصورون لها معنى مطلقا وإن كان بعضهم يتظاهر بحالة الفهم ويقول بأن للقوم اصطلاحات لا تدرك إلا بالذوق الذي لا يعرفه إلا من شرب من شرابهم وسكر من دنهم وراحهم).شرح إحقاق الحق،ج1،ص185

يقول  حسن زاده آملي : (إن جميع المباحث الرفيعة والعرشية للأسفار منقولة من الفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيمة والكريمة للشيخ الأكبر ابن عربي وتلامذته بلا واسطة أو مع الواسطة ... ثم يقول : إذا ما اعتبرنا كتاب الأسفار الكبير مدخلا أو شرحا للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب)([1]) ملا صدرا في الأسفار لديه مباحث معنونة بـ : (إيضاح عرشي) (تنوير عرشي) (مخلص عرشي) (حكمة عرشية) (تحقيق عرشي) .وهذه المباحث كما يقول حسن زاده مأخوذة من ابن عربي فكان الأولى بالملا أن يعنونها بـ : إيضاح أندلسي وتنوير أندلسي ... نسبة لابن عربي الأندلسي. وإذا قرأت في تفسير تسنيم لجوادي آملي مطلب عرشي أو تحقيق عرشي ونحو ذلك فلا يغب عنك المباحث العرشية التي أخذها الملا صدرا من ابن عربي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) التوحيد لكمال الحيدري،ج1،ص229.نقلا عن كتاب العرفان والحكمة المتعالية لحسن زاده آملي.

عرفاء الصوفية قسَّموا النبوة إلى قسمين : نبوة تشريع ونبوة إنباء ، يقول ابن عربي في الفصوص : (الرسالة والنبوة أعني نبوة التشريع ورسالته) ، والقيصري عند شرحه للفصوص يقول : (إن النبوة والرسالة تنقسم إلى قسمين : قسم يتعلق بالتشريع وقسم يتعلق بالإنباء عن الحقائق الإلهية وأسرار الغيوب وإرشاد العباد إلى الله من حيث الباطن وإظهار أسرار عالم الملك والملكوت ، وكشف سر الربوبية المستترة بمظاهر الأكوان لقيام القيامة الكبرى وظهور ما ستره الحق وأخفى)([1]). وجوادي آملي اقتبس هذا المعنى الصوفي من ابن عربي وسطره في تفسيره : (إن النبوة لغةً وكذلك اصطلاحاً عند أهل العرفان تختلف عن النبوة عند أصحاب علم الكلام والفلسفة ، والتي تدور حولها أبحاث التفسير؛ لأن النبوة لغةً تعني مطلق الإنباء وإبلاغ النبأ، وكل من يقوم بإبلاغ خبر مهم وخطير فهو (نبي) فيما يتعلق بذلك النبأ والنبوة التعريفية والإنبائية التي يذكرها أصحاب علم العرفان فهي إضافة إلى النبوة المعروفة عبارة عن الإنباء عن الأخبار الملكوتية المهمة سواء كانت تتعلق بالشريعة أم لا، ويعبَّرون عن هذا النحو الخاص من النبوة (بالنبوة الإنبائية)، و(النبوة الكلامية والفلسفية) هي نفس النبوة التي تذكر في الأبحاث التفسيرية، وصاحبها يقال له النبي المعهود والمعروف الذي يأتي معه بمجموعة من العقائد، والأخلاق، والفقه والحقوق التي تحتوي على ما ينبغي فعله وما لا ينبغي ، وفيها بيان للحدود الخاصة والحقوق المخصوصة والخصائص الاعتبارية)([2]). والمزيد من الكلام في النبوة الإنبائية الصوفية في الرابط : https://hisham-alkhafaji.com/?p=1033 صوفيات تسنيم ـــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) شرح فصوص الحكم،ص438. [2] ) تفسير تسنيم،ج3،ص387.

من المعتقدات الصوفية في تفسير تسنيم هو معتقد ومصطلح (الإنسان الكامل) الذي تعود جذوره إلى المتقدمين من الصوفية مثل الحلاج ، ومن ثم برز بشكل واضح وجلي عند ابن عربي ، ومن بعده عبد الكريم الجيلي . ويُعتبر (الإنسان الكامل) لدى الصوفية من المعتقدات الأساسية لديهم والتي تتفرع وتترتب عليها خصائص ومزيا الإنسان الكامل؛ولهذا كتب فيه عرفاء الشيعة أبحاثاً مستقلة ، وقد أطنب جوادي في تفسيره المعروف بتسنيم فيه وتناوله من خلال حيثيات متعددة في الجزء الثالث تحت هذه العناوين : دائرة خلافة الإنسان الكامل.ج3،ص127 عدم إمكان انفصال الخلافة عن الإنسان الكامل.ج3،ص142 محورية الإنسان في المدينة الفاضلةج3،ص،155 مصاديق الإنسان الكامل وخليفة الله. ج3،ص168 القاعدة الأساسية لكمالات الإنسان الكامل،ج3،ص224 الأحكام المختلفة لدرجة الإنسان الكامل.ج3،ص235 الأفضلية المطلقة للإنسان الكامل على الملائكة.ج3،ص292 خضوع الملائكة أمام الإنسان الكامل.ج3،ص348 والكثير من القراء ممن يطالعون هذه العناوين يحسبونها أبحاثاً قرآنية أو كلامية وغير ذلك!ولم يعرفوا في أي معتقد من معتقدات التصوف يتكلم.ولهذا السب تجد البعض يعترض على انتقاد (تسنيم) لأنه لا يعرف الأبحاث الصوفية فيه. وقد تبنى جوادي (الإنسان الكامل) في كتاب : (نداء التوحيد) حيث يقول : (لقب الشيخ يُطلق على الإنسان الكامل الذي وصل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة إلى حد تكميل الآخرين). نداء التوحيد،ص97. والصوفية لا يقصدون من الإنسان الكامل الأنبياء والأئمة عليهم السلام وإنما يعم الولي والقطب عندهم ، كما بيَّنتُ في هذا المقال : https://hisham-alkhafaji.com/?p=1182

الشبهة التي وقع فيها الكثيرون من مؤيدي الفلسفة هو تصورهم أن الفلسفة هي أمور عقلية وحيث ما ذهبت الفلسفة ذهب العقل معها. وهي نفس المعضلة التي وقع فيها المؤيدون للعرفاء حيث توهموا أن عرفاء الشيعة هم مستقلون عن ابن عربي و يأخذون من التصوف ما وافق أهل البيت عليهم السلام والحال أنهم مقلدة لاين عربي وأقصى آملاهم فهم كلامه حتى ملا صدرا هو عبارة عن شارح له ومقتات على فتات مائدته كما أقر بذلك حسن زاده وجوادي آملي وغيرهما وهذه من أوضح الأمور التي لا بد أن تكون واضحة أيضا لأولئك الذين التبست عليهم الواضحات.

س ما الذي دعا بعض العلماء أن يتأثروا في الفلسفة والتصوف؟ ج : ما عليه علماء أهل البيت عليهم السلام هو الرفض والتحذير من الفلسفة والتصوف على مر العصور ، وقد نقلتُ بعض كلماتهم في : (كلمات العلماء في التصوف والعرفان) وفي (مقتطفات من آراء العلماء في الفلسفة) إلا بعض من شذ منهم لأسباب مختلفة يمكن الإشارة إلى بعضها إجمالاً : 1 ـ الظروف القاسية والكبت النفسي الذي يجعل الفرد يميل لحياة الرهبان والتصوف ، ثم يعتقد بمعتقداتهم كما ذكر الشيخ المظفر في سبب اتخاذ الملا صدر للفلسفة والتصوف : (أكبر الظن أن فيلسوفنا كان مصاباً بكبت عنيف نتيجة لحرمان قاس...ولعل ذلك الكبت قد رافقه منذ الصغر وهذا الذي حدد له اتجاهه الفلسفي وطريقته العرفانية الصوفية.وإن كان قد يعتقد هو أن تفكيره وعقله الواعي هو الذي ساقه إلى اختيار هذا السبيل)([1]) 2 ـ الشبهة والتي تعني مشابهة الحق ؛ ولهذا اشتبه الأمر على جملة ممن تأثروا في هذه الفلسفات وعدوا بعض مطالبها من التوحيد الكامل والخالص ونحو ذلك ، وأن ما لديهم هو مفيد في التقرب إلى الله. 3 ــ بعض أصحاب الأئمة انحرفوا عن الأئمة عليهم السلام وصاروا يأخذون من الغلاة وغيرهم ، مع كونهم قد عاصروا الأئمة فلم يكن بالشيء الغريب في زماننا من يعرض عن حديثهم (عليهم السلام) ويأخذ من غيرهم : [أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ]([2]). 4 ـ توهم الإلمام في مختلف المجالات فتجد منهم من يبتغي الاطلاع على الفلسفة والتصوف ثم يصير إلى شارح ومدرس لما صُنف فيها ومن المدافعين عنها : [اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا]([3]). 5 ـ استصغار حديث أهل البيت عليهم السلام كما هو من الأمور المعروفة لدى أصحاب الفلسفة والعرفان ؛ ولذا يطلبون معارف الدين من عند غيرهم ، كما كان من أمر سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة ؛ فقد روى الكشي عن أبي مريم الأنصاري قال : قال لي أبو جعفر  : (قل لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة شرقا أو غربا لن تجدا علماً صحيحاً إلا شيئا خرج من عندنا أهل البيت)([4]). والخبر يدل على أن سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة اللذين هما من البترية لم يكونا على معرفة بعلم الإمام  ولذا هم يطلبون العلم من عند غيره. 6 ـ محاولة البعض لكسب الأتباع والمريدين بعد العجز عن مجاراة العلماء ، وجعل لهم مكانة مرموقة في الأوساط العلمية ولهذا يُقال : من يفشل في الحوزة يلتجأ للفلسفة والعرفان. 7 ـ الخذلان وسوء توفيق الإنسان لربما ــــ بسبب أعمله مما يصرفه عن طريق الحق والهداية ويلجئه إلى فلسفات لا طائل منها بل قد يعتقد ببعض معتقداتها المخالفة للدين ـــ يكون هو السبب الرئيس في خذلانه وإبعاده عن حديث أهل البيت ومعارفهم الحقة ، لأن من المعاصي ما يسلب النعم ، وأي نعمة أعظم قدراً وأجل خطراً من نور أهل البيت عليهم السلام والاستنارة بنورهم وهداهم ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون فإن المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى توقعه بما هو أعظم منها)([5]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) المقدمة الكاملة للأسفارص45 [2] ) سورة البقرة : 61. [3] ) سورة آل عمران : 155. [4] ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)،ج2،ص469. [5] ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورام)،ج2،ص421.

(75) س : هل الفلسفة والعرفان هما ضروريان في معرفة الله تبارك وتعالى . ج : معرفة الله تبارك وتعالى تؤخذ من النصوص الدينية أما الفلسفات الدخيلة على الإسلام ـــ مثل الفلسفة والعرفان أو كما يقال فلسفة المشاء والإشراق ـــ فهي تتحدت عن معبود آخر.ولو كانت ضرورية أو لها دور مهم في  معرفة الله تعالى لدعا إليها الأئمة عليهم السلام،ولم يعرضوا عنها ويحذروا منها ، وعلى ذلك دأب العلماء في التحذير والمواقف الصارمة نحوها. ولا يخفى أن القول بأن الفلسفة والعرفان ضروريان في معرفة الله هي من الدعاوى التي تلمع صورة هذه الفلسفات كما ادعي بأن الفلسفة من العلوم الآلية التي لها مدخلية في فهم النصوص . وبطلان ذلك واضح لمن لديه أدنى اطلاع ، حيث حاول أصحاب الفلسفة التأويل للنصوص الدينية والتوفيق ما بينها وما بين الفلسفة ولم يجنوا من ذلك التوفيق سوى الإتيان بمعانٍ دخيلة على الدين!  وكما ادعي في تلميع صورة الفلسفة عند نعتها بـ : (الفلسفة الإسلامية)، والواقع يكذب ذلك حيث المطالب الفلسفية المتداولة عند أصحاب الاتجاه الفلسفي هي ذات مطالب اليونان ؛ ولهذا كان يقول الشيخ المظفر : (الفلسفة ليس فيها طابع ديني ولا تسلك مسلكا معينا أو تتبع دينا بخصوصه بل تبحث عن الحقائق على ما هي عليه وهذا التجرد قد يحمل الفيلسوف على تبني رأي مخالف للشريعة الإسلامية أو لظاهر الشريعة الإسلامية مما يوجب الخروج عن الدين في واقع الأمر أو في نظر المسلمين والفيلسوف لا يبالي أن ينقض البرهان الذي أقامه دينا أو مذهبا)([1]). وأيضاً يقول الشيخ المظفر لا نأخذ عقيدتنا من الفلسفة وهي أبعد ما تكون عن العقيدة الصافية الخالصة الصحيحة : (لا نأخذ منها عقيدتنا والفلسفة أبعد ما تكون عن العقيدة الصافية الخالصة الصحيحة ولا يجب أن نعتقد بالله عن طريقة الفلاسفة لأن الله لم يكلفنا بذلك)([2]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) الفلسفة الإسلامية،ص76. [2] ) الفلسفة الإسلامية،ص80.

عن الإمام الصادق عليه السلام : (تصدق على أخيك بعلم ترشده ورأي تسدده). تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورام)،ج2،ص440