es
Feedback
المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر

المنهج العلمي الواقعي | علي آل شُبَّر

Ir al canal en Telegram

قناة علمية أنشر فيها بعض الأفكار والنتائج المنطقية والرياضية والطبيعية سواء التي أجدها عند الغير أو التي أكتشفها بالتأمل المستقل.

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
937
Suscriptores
+324 horas
+637 días
+7630 días
Archivo de publicaciones
كتاب مأثورات نودي وپاتان (أو أمالي نودي وپاتان)، وهو عبارة عن جمع للنوادر والمفارقات المستخرجة من محادثات الفرنسيَّين نودي (Gabriel Naudé–1672) وپاتان (Guy Patin–1672) جمعها وحرّرها أنطوان لانسلو سنة 1701. وكان نودي وپاتان ينتمان إلى تيار فكري باطني يُعرف بـ Libertinage érudit، أي الحرية الفكرية الباطنية، وهي حركة جمعت علماء وأطباء وقانونيين ومثقفين من أصحاب فكرة الحقيقة المزدوجة، وهي عبارة عن الانتماء الديني وممارسة الطقوس الكاثوليكية في الظاهر، والنزعة المادية العلمانية والشك الفلسفي في الباطن، صونًا لدمائهم ومناصبهم وحريّتهم من محاكم التفتيش والاضطهاد الكنسي. وقد اعتمد هذا التيار على نزعتين: الأولى مادية مشائية متولّدة عن مدرسة بادوفا (فناء النفس الجزئية، وتفسير المعجزات بأسباب طبيعية)، والثانية نزعة شكية مستوحاة من ميكافيلي وسيكستوس إمبيريكوس. وكانت النواة الصلبة لهذا التيار –ما يُعرف بـ أعضاء الحلقة المقربة (La Tétrade)– تتشكل من أربعة فلاسفة وعلماء كبار يلتقون سراً، وهم: غابرييل نودي (أمين المكتبة والفيلسوف البادوفاني تلميذ قيصر القرموني)، بيير غاسندي (الفيزيائي والمجدد للمذهب الذري)، فرانسوا دي لا موث لو فاير (مؤدب لويس الرابع عشر والمفكر الشكي)، وإيلي ديوداتي. وهذا الكتاب ينتمي إلى نمط أدبي وتاريخي شاع في تلك الحقبة يُسمى (Ana)، وهو نمط يعتمد على تدوين الأمالي، والملح، والشهادات الشفهية، والمحادثات السرية الصريحة لكبار العلماء والفلاسفة. وقيمة هذا الكتاب (للمهتم بجامعة بادوفا) هي في توثيق أخبار بعض فلاسفة بادوفا؛ حيث قُيّد في هذا الكتاب تفاصيل عن بعض أساتذة جامعة بادوفا؛ حيث قضى نودي سنوات طويلة (منذ سنة 1626) في بادوفا يدرس عند قيصر القرموني، فكان ينقل تفاصيل الحياة الجامعية إلى صديقه پاتان الذي كان في باريس. منها كيف كان بعض الفلاسفة المشائين (مثل قيصر القرموني) يسخر سرًّا من عقيدة بقاء النفس الجزئية، وكيف كان يقرر لطلابه الفرنسيين والأجانب المذهب الطبيعي الصرف. ومنها أن جامعة بادوفا كانت تتميّز عن بقية جامعات أوروبا (كجامعة السوربون في باريس التي كانت تخضع لرقابة لاهوتية صارمة) هو أن أساتذتها –وعلى رأسهم القرموني– كانوا يدرسون متون أرسطو «نصاً وفلسفةً» دون محاولة التوفيق بينها وبين العقيدة المسيحية الكاثوليكية. ومنها الحصانة الممنوحة للأساتذة من قبل حكومة البندقية، فقد كانت بادوفا تابعة لجمهورية البندقية (Venice)، وكانت البندقية في نزاع سياسي مستمر مع سلطة البابا في روما؛ لذلك كانت تمنح أساتذة الجامعة حصانة سياسية وقانونية قوية وتمنع محاكم التفتيش من اعتقالهم؛ لأن الجامعة كانت تدر أموالاً طائلة على الجمهورية بفضل تدفق الطلاب الأجانب. ومنها أن القرموني –في ذلك الوقت– كان هو الأستاذ الأبرز في بادوفا، فلم يكن هناك أستاذ يفوقه لا من حيث الشهرة ولا من حيث عدد الطلاب ولا من حيث الراتب، فذُكر في الكتاب أن القرموني كان يتقاضى أعلى راتب لأستاذ فلسفة في عموم إيطاليا (نحو ألفي دوكات ذهبي)، وكان يعيش في رغد شديد، وكان سرًّا يحتقر الألقاب والمظاهر الكنسية. ومنها أن بادوفا كانت معقلًا للمستنيرين الأحرار (Libertines)، يعني الدهريين أو العلمانيين، ويشير إلى أن الدرس البادوفاني كان يطرد تمامًا التدخلات الغيبية في تفسير الظواهر الطبيعية. ومنها ذكر تداول مخطوطات سرية شديدة الإلحاد بين أروقة بادوفا، حيث كان الطلاب يتناقشون سرًّا حول الفكرة التي تقول إن الأديان والشرائع ليست سوى "صناعات سياسية" وضعها المشرعون الأوائل لضبط العامة وسياستهم، وهو المأخذ المستمد مباشرة من فلسفة بومبوناتزي.

Naudaeana et Patiniana, ou Singularitez remarquables prises des conversations de Mess. Naudé et Patin Antoine Lancelot

Repost from N/a
"Sire, there is no royal road to geometry." Euclid

"أمّا أرسطو، فإنّه يحدّد في مطلع المقالة الأولى من "ما بعد الطبيعة" (الميتافيزيقا) الصغرى أمرين لازمين لكلّ من يربو أن يصير فيلسوفاً؛ أحدهما راجعٌ إلى الفطرة والطبيعة، والآخر إلى العادة والدّربة. والطبيعةُ المؤهَّلة للتفلسف ليست بطوع إرادتنا، بل هي —كما ورد في أواخر "كتاب الأخلاق"— تَقعُ بتوفيق وسعدٍ إلهيّ لأولئك الذين هُم سُعداء على الحقيقة. والأهليّة الطبيعيّة، فيما يتعلّق بقوى النفس الإدراكية، إنّما تقوم بالدرجة الأولى على التناسب والترتيب المحكم بين القوى الباطنة؛ فإنّها إذا كانت –على سبيل المثال– ذات خيالٍ متشبّثٍ مستغرقٍ، بحيث يغرق العقلُ في الصور الخيالية ولا يقوى على التسامي فوقها، فربّما برع أصحابها في العلوم الرياضية؛ أمّا في الطبيعيات، فلأنّهم يطلبون الدّقة بنحوٍ صبيانيّ غير منضبط، تجدهم لا يصدّقون بشيءٍ ما لم يُقم عليه برهانٌ رياضيّ. ومن جنس هذا العائق في الثّقل، تأتي "العادة"؛ وهي الأمر الآخر الذي ينظر إليه الفيلسوف في ذلك الموضع. فإنّ الذين اعتادوا مناهج العلوم الرياضية يقصّرون بـأدنى سعيٍ في فهم الطبيعيات؛ فإنّهم بما أنّهم اعتادوا أن يكونَ لهم برهانٌ على بعضِ الأشياءِ التي هي بأنفُسِها بَيِّنة، لم تسكن نفوسهم إلى المحسوسات، بل راحوا يطلبون علّةً لأمورٍ لا ينبغي أن يُطلب لها علّة (لأنّ الحسّ حَكَمٌ كافٍ في المحسوسات)، فوقعوا في آراءٍ غريبة؛ كما صنع أفلاطون في مسألة تكوّن العناصر وغيرها. إذ لا حاجة لطلب العلّة في كون الحارّ يُسخّن، فـإنّ هذا هو جوهر ذاته؛ كما ورد في "كتاب السماء" (المقالة الرابعة، النص 24)، تماماً كما لو سُئل سائل: لِمَ الشيء القابل للشفاء، إذا تغيّر من حيث هو قابلٌ للشفاء، يؤول إلى الصحّة؟ فلأجل ذلك، كثيراً ما كان أفلاطون يعاني من قلّة الخبرة بالطبيعيات بسبب إفراطه في الاعتياد على العلوم الرياضية. وأنّ للعادة سُلطاناً عظيماً، فهذا ما بيّنه ابن رشد بياناً شافياً في الموضع المتقدّم ذكره من المقالة الأولى من "السماع الطبيعي"؛ وذلك إلى حدّ أنّ الذين اعتادوا السُّمَّ —كما أقول— يمكن أن يصير السّمّ في حقّهم بمنزلة الغذاء. ولا سبيل إلى الشكّ في قوّة العادة؛ فـإنّا نختبر عياناً أنّ الذين اعتادوا الأكاذيب لا يذعنون للحقائق، وأنّ الذين نَشَأوا على المألوفات العامّية ينفرون من الأمور الغامضة الخفية؛ وكذلك يتّضح كيف أنّ الذين تعوّدوا سماع الأقاويل السطحية القليلة البحث يتأذّون من جنس التعليم الدقيق المستقصى. هذه الأشياء في شأن طالب الفلسفة على وجه العموم، وأشياء أخرى ليس من الضروري تتبّعها، يوردها الفيلسوف في الموضع المذكور." قيصر القِرَموني

وأما سبب غلط المتأخرين في برهان هذه المقدمة، فغفلتهم عن المبادئ المأخوذة من الحكيم، واعتمادهم على القدر الذي أورده إقليدس في صدر المقالة الأولى، وليس يكفي هذا القدر. عمر الخيام | شرح ما أشكل من مصادرات إقليدس

يستقرأ المصنف جميع المبادئ التصديقية التي زيدت من قِبل الشراح ولم يضعها إقليدس في كتابه، وتجاوزت الـ350 مبدأً، طبعًا مع تكرار، وبعضها يستنبط من بعض. وإن عدم الاكتفاء بقائمة المبادئ التصديقية التي وضعها إقليدس هو أمر متعارف عليه، وقد جرت عليه عادة المصنفين باليونانية والعربية واللاتينية وسائر اللغات الأوروبية الحديثة (الألمانية، والفرنسية، والإيطالية، والإنجليزية).

مهم جدا لكل مهتم بكتاب أصول إقليدس.

The Development of Euclidean Axiomatics.pdf8.29 KB

Repost from Hermit
قال العلامةُ ابنُ أبي الحديدِ رحمة الله عليه: “ولو تأمَّلتَ أحوالَ النَّاسِ لوجدتَ أكثرَهم عيوبًا أشدَّهم تعييبًا”. "شرح نهج البلاغة". https://t.me/TheHermit93

The Paraphrase of Themistius Euphrades upon the Posterior Analytics of Aristotle Rendered by Ermolao Barbaro (Translated from the Original Latin into English)

"إن حجم الجهد الذي بذلتُه في هذا التفسير لهو أمر عظيم؛ ليس لمجرد أنني لم أجد عوناً يُذكر لدى أولئك المصنفين الذين تُرجم أرسطو قبلي في قوالب شروحهم الركيكة والبربرية، بل لأنه لم يأتني أي مدد حتى من أولئك الذين ادّعوا الفصاحة اللاتينية في عصرنا هذا، ومع ذلك تصدّوا لنقل شروح الفلاسفة اليونانيين. فبينما كان معظمهم يهاجم جهل الآخرين، أبانوا عن جهل أنفسهم. والواقع أن كل شيء قد حُرِّف وأُفسِد بين أيديهم كتابةً على نحوٍ مقلوب، حتى إن المرء لو قارن تفسيراتهم بتلك التفسيرات القديمة—كتلك الملحقة ببعض كتب أرسطوفان (Aristophanes) أو كتاب "كريتو" لأفلاطون—لما كاد يتبين أي الطرفين يميل إلى ارتكاب أخطاء أفدح. ولو أردتُ تتبع زلاتهم واحدة تلو الأخرى لفعلت، لولا أن خطاياهم تفوق كلماتهم عدداً. ومع ذلك، فإننا لا نكتب هذا رغبةً في الهجوم على أحد أو الحط من شأنه، بل بدافع الغيرة على مساعدة العقول النبيلة. لقد رُزئنا مؤخراً بفقدان جليل لا يُعوَّض بوفاة العالم الفاضل للحبر الأعظم، ثيودور غزة (Theodore Gaza)؛ ذلك الرجل ذو الأصل اليوناني الذي بزّ اللاتينيين جميعاً في مضمار التدوين والتفسير. ولو امتد به العمر لأثرى اللسان اللاتيني في هذا الحقل أيضاً. وكم من مصنَّفات وضعها حول تلك الكتب البالغة الإتقان لأرسطو "في الحيوان"، ولثيوفراسطوس "في النبات"! لقد كان الوحيد الذي بدا لي ناظراً إلى العصر القديم بروح من الإجلال، وهو الذي جعلتُه نصيب عيني لأوقّره وأقتفي أثره. وبتوجيهٍ من كتاباته، أقرّ وأعلن أنني قرأتُ هذه النصوص بدرجة غير يسيرة من الدأب والتدقيق. ولم أكن أقل عناية في قراءة ماركوس توليوس شيشرون، وبليني، وكولوميلا، وفارون، وسينيكا، وأبوليوس، وغيرهم ممن تُعدّ دراستهم المتأنية ضرورة لازمة في هذا الفن من التفسير. والحق أن جهدي الخاص في نقل هذه الكتب لم يكن ضئيلاً بحال؛ إذ إننا عند تحويلها إلى اللاتينية، لم نعبر عنها بمجرد النقل كلمة بكلمة—كما جرت عادة المترجمين على نحوٍ فجٍّ، وهي ممارسة استنكرها شيشرون—بل إننا وظفنا استعارات، ومجازات، وكنايات ملائمة للمجاز الروماني، مع الحفاظ على المعاني كاملة دون مساس. ولقد تصرّفنا باجتهادنا، لكننا أوردنا معنى المصنف كاملاً غير منقوص. وحاشا لنا أن نكون قد أغفلنا شيئاً أو حجبناه، بل لعل الخطر يكمن في أن نبدو لأولئك الحاقدين على تفانينا العظيم في طلب العلم، كمن زاد في النص شيئاً بدلاً من أن ينقص منه. وبإيجاز، لم تكن رغبتي مقتصرة على نقل ثامسطيوس إلى اللاتينية بقدر ما كانت نزوعاً إلى مساجلته ومنافسته. فإنه لمن مفاخر اللسان اللاتيني، كما يقول، أنه عند نقل الخصائص واللطائف اليونانية، قادرٌ على أن يضاهيها بل ويبرز عليها. ولا أقول هذا مدّعياً أنني بلغتُ هذا الشغف، بل أعترف بجنايتي: لقد كابدتُ علانيةً بدافع هذا الطموح. أما هل حققتُ ما بغيت، فليدع الأمر لِحكم الآخرين؛ فبكل تأكيد، أنا لا أعظم جهدي ولا أزكيه. ولكن لماذا أستوقفك، أيها الأمير الأكثر إنسانية، بحديث طويل كهذا؟ سأختم قولي بكلمات يسيرة تخص ثامسطيوس. لقد عاش في زمن ليبانيوس السفسطائي ويوليان القيصر. ويعتقد البعض خطأً أنه كان مجرد ملخِّص لـ(إسكندر الأفروديسي)؛ إذ إنه يخالفه بجرأة واضحة متى شاء، ويغاير ترتيبه وسياقه. وعلاوة على ذلك، فهو نفسه يقر بأنه واضع "جوامع" (Paraphrasis) لأرسطو. والجوامع (Paraphrasis) في عرف البلاغيين هي ضرب من المران؛ حددها اليونانيون على أنها صياغة تحاكي التناسب السردي للنص، أو هي الطريقة التي ننقل بها كتابات الآخرين، دون أن نهبط بها إلى مرتبة أدنى أو نرفعها إلى مقام أرفع، وبذلك تفارق "الترجمة الحرفية" (Metaphrasis)، مع الإبقاء على المعنى مكافئاً والحفاظ على الأسلوب، وهو ما شرحه فابيوس [كوينتيليان] في موضعين. ومن ثم، يكون التفسير بتبديل الألفاظ، يليه النقل بجوامع أكثر جرأة، بحيث يمكن اختصار بعض المواضع وتزيين مواضع أخرى، شريطة ألا يُهمل المعنى. وهذا العمل عسير على الأساتذة المحققين الذين تمرسوا فيه بيسر، لكنه كافٍ لكل متعلم. وثمة قيد آخر في ذات المساق: "بل"، كما يقول، "إنها تضفي قوة على الجمل، وبهاءً بلاغياً، وتستدرك ما أُغفِل، وتقيّد ما أُفِيض فيه". ولا أريد للجوامع أن تكون مجرد ترجمة تفسيرية، بل سجالاً ومباراة حول ذات المعاني. وقد سمّاه البعض أيضاً (إكفراستس/Ecphrastes)، والإكفراسيس هي السرد المحض والخالص." إيرمولاو باربارو Ermolao Barbaro 1454–1493) | مقدمة عمله على تلخيص ثامسطيوس لكتاب البرهان لأرسطو، وهو ترجمة من اليونانية إلى اللاتينية بتصرّف وتحرير

ولزوكولو آراء علمية جيّدة قويمة وبديعة، كتحقيقه في موضوع الكتاب وفي الحد الأوسط للبرهان وفي أقسام البرهان وغير ذلك، والظاهر أن الأول (تحقيق موضوع الكتاب) كان من خصوصياته. ومع أن زوكولو كان من أبرز علماء الظواهر الجوية (بالمعنى الشامل حتى للزلازل والبراكين، وهو العلم المسمّى بالآثار العلوية)، إلا أنه —بحسب الاطّلاع— لم يضمّن شرحه أمثلة تطبيقية جديدة، بل اكتفى بالأمثلة المشهورة، وفي الجملة لم يعتن كثيرًا بالجانب التطبيقي، بل أطنب كثيرًا في الجانب النظري البحت.

في هذه الفصول المنتزعة تظهر طريقة زوكولو في الشرح، وهو من النوع المطوّل جدًا، حيث يقع في الطبعة القديمة في أكثر من 900 صفحة، والشرح ملئ بالمناقشات مع سائر الشارحين من اليونانيين واللاتينيين والعرب، وهيكلة الشرح كالآتي: — النص اليوناني. — الترجمة الحرفية. — الترجمة الموسّعة (إضافات يسيرة توضيحية). — الشرح والتفسير. — تقسيم الفقرة إلى مباحث. — وصل المعاني (معاني الشارح) بالألفاظ (ألفاظ أرسطو). — مناقشة الشراح اليونانيين كثامسطيوس ويوحنا النحوي والإسكندر الأفروديسي (نقلًا عن النحوي). — مناقشة ابن رشد (وغالبًا يشتد عليه، وأحيانًا يدافع عن الذين اعترض عليهم ابن رشد كثامسطيوس والفارابي وابن سينا، ويدقّق في اختلاف الترجمات المتداولة في عصر النهضة كترجمة أبراموس وترجمة بورانا وترجمة مانتينوس). — مناقشة اللاتينيين المتقدمين كألبرت الكبير وتوما الأكويني وروبرت جروسيتيست اللينكوني، وفضلًا عن مناقشة المبحث العلمي وفهم كلمات أرسطو، ناقشهم أيضًا في فهم الشرّاح السابقين، وتتّبع أسباب خطأ بعضهم —في فهم ابن رشد مثلًا— إلى رداءة النسخ —من حيث الترجمة— التي كانت بحوزتهم. — مناقشة المعاصرين كأبوليناريس (Apollinaris) وأغسطينو نيفو (Agostino Nifo/Suessanus) وبالدوينوس (Balduinus) وباولوس فينيتوس أو الفينيقي (Paulus Venetus) وفليبو زافيري (Filippo Zaffirus) وفرانسيسكو دي توليدو (Francisco de Toledo)، ولم يكتفي بمناقشة هؤلاء الشرّاح في فهم أرسطو (فضلًا عن المسألة العلمية)، بل حتى في فهم السابقين من اليونانيين فالعرب فاللاتينيين، ولعل النصيب الأكبر كان لبالدوينوس الذي اشتد عليه في أكثر من موضع. وهكذا طريقة الشرح في كل موضع، وربما اقتصر في بعض المواضع التي لم يأت اللاحقون بشيء مغاير عن السابقين بالتخطئة الموجزة بدون تفصيل بعد المناقشة المطوّلة مع السابقين، أو اكتفى بذكر أن الشارح الفلاني هنا لم يُظهر اتصال هذا المقطع بالمقطع السابق، أو اكتفى بالإحالة إلى موضع سابق في بيان خطأ هذا الشارح أو ذاك، وفي بعض المواضع يختم البحث بمبحث مستقل بعنوان منفصل كمبحث أقسام البرهان ومبحث الحد الأوسط للبرهان. ومع أن زوكولو اشتكى في المقدمة من خلافات الشراح التي أدّت —كما يزعم— إلى أن يكون الكتاب مغلقًا صعبًا جدًا (أي أن سبب صعوبة الكتاب ترجع إلى نزاعات الشراح لا إلى أرسطو)، إلا أنه حذا حذوهم، بل وزيادة، فملأ شرحه بمناقشات طويلة جدًا مع الشراح المتقدمين والمعاصرين، ولم يدع لا شاردة ولا واردة إلا وناقشها —لا سيّما مع المعاصرين—. ومع هذا فإن هذا التطويل يعد عند البعض ميزة لا عيبًا، إلا أن الميزة —كما أرى— تكمن في أن زوكولو يمثّل تيارًا مقابلًا لمشهور الإيطاليين —لا سيّما بادوفا— من متابعة ابن رشد في الجملة، فحتى المحسوبون على الأرسطية (بعد اندثار الرشدية اللاتينية) —كجاكوبو زاباريلا— لم يخرجوا كثيرًا عن ابن رشد، وربما أخرجهم عن وصف الرشدية اللاتينية قولهم في العقل الهيولاني الذي كان كالفصل المميّز للرشديين، ولكن في المنطق —في الجملة— كانوا رشديين تقريبًا، ولكن زوكولو كان ينتمي —أو أقرب— إلى التيار اليسوعي (Jesuits) الذي كان سائدًا في مسقط رأسه مدينة فاينتسا (Faenza)، فبينما كانت بادوفا تابعة لجمهورية البندقية (Venice)، والتي وفّرت جوًّا علمانيًّا (وكانت مدرسة بادوفا تعرف بمعقل الأرسطية العلمانية) بعيدًا عن سلطة البابا، كانت فاينتسا تابعة للدولة البابوية (Papal States)، والتي كانت تضرب المد البروتستانتي باليسوعيين (وهذه الحركة عُرفت بالإصلاح المضاد)، وأسّس اليسوعيين كليات وجامعات في مدن كثيرة منها فاينتسا، وكان منهجهم هو تسخير المنطق والعلوم والفلسفة لأجل اللاهوت، وتصفية الفلسفة من النزعات المادية والتفسيرات الرشدية. ومن هنا قد نفهم سبب معارضة زوكولو الشديدة لابن رشد وبالدوينوس ونيفو (التي كانت تخرج عن حد العلمية أحيانًا)، حيث كان هذا الرد يمثّل التنافس العلمي —الذي كان معلولًا للنزاع السياسي بين جمهورية البندقية والدولة البابوية في الواقع— القائم بين جامعة بادوفا والرهبنة اليسوعية (التي كانت ترى ابن رشد مصدرًا للضلال الفلسفي، والرد عليه واجبًا لاهوتيًّا). ومن الأمور اللافتة أن زوكولو (توفي سنة 1587م) ناقش معاصريه من علماء بادوفا كأبوليناريس (توفي في ثمانينيات القرن السادس عشر) وفليبو زافيري (توفي سنة 1583م)، إلا أنه لم يذكر زاباريلا (توفي سنة 1589م) لا من قريب ولا من بعيد، مع أن كتب زاباريلا نُشرت وانتشرت قبل وفاة زوكولو (ككتاب المجموعة المنطقية المنشور سنة 1578م، أي قبل وفاة زوكولو بنحو تسع سنوات)، فضلًا عن اشتهار زاباريلا في حياته حتى خارج إيطاليا (تحديدًا ألمانيا)، ولكن يحتمل —وهو احتمال قوي— أن السبب يرجع إلى أن زوكولو صنّف شرحه قبل اشتهار زاباريلا (لا سيّما وأن زاباريلا اشتهر بكتبه أكثر منه بدروسه)، هذا.

فصول منتزعة من شرح جريجوريو زوكولو على كتاب البرهان مترجمة إلى الإنجليزية

Repost from N/a
[نفس مستعبدة!] "وقد اتّفق الأطبّاء جميعًا على اتّباع هذا الرأي، وأظهروا من الولاء لكلمات أستاذهم ما جعلهم يعتمدون على سلطة جالينوس وحدها، من غير أن يبحثوا عن أيّ دليل أو علّة لمذهبه، وكأنّهم يرون التشكيك في رأي رجل كهذا، أو طلب البرهان عليه، أمرًا مذمومًا. ولذلك رأيت كثيرين ينتحلون هذا المذهب من غير أن يفهموه فهمًا كافيًا؛ حتى إنّ أحدًا لو سألهم عن علّته أو دليله لما وجدوا ما يجيبون به. ونحن أيضًا، بطبيعة الحال، نقرّ بسلطان جالينوس العظيم كما ينبغي، ولكنّنا مع ذلك لا نحتقر العقل، ولا نخشى أن نقدّمه على جالينوس إذا اتّفق أن خالفناه. فإنّنا، لا إذا بلغنا الحقيقة أو اقتربنا منها فحسب، بل حتى لو انحرفنا عنها قليلًا، نبقى جديرين بالثناء. إذ إنّ الوقوع في الخطأ بدافع محبّة الحقيقة خيرٌ من التسليم لجالينوس والخضوع لسلطانه وحدها من غير تتبّع للبرهان. فالأوّل يدلّ على نفسٍ نبيلة وفلسفيّة، أمّا الثاني فيدلّ على نفسٍ مستعبدة." جاكوبو زاباريلا، في المناهج.

Repost from N/a
[مقارنة بين المعرفة بالأزليّات والكائنات التي من شأنها الفساد] "من الموجودات التي تؤلِّفها الطبيعة ما هو غير مولود ولا فاسد ولا يقبل الهلاك، بل هو أزليّ؛ ومنها ما يخضع للكون والفساد. فأمّا الأوّل فشأنه أسمى من أن يُقاس بغيره وأقرب إلى الإلهيّة، غير أنّ معرفته أعسر منالًا. وما يمكن أن يمدّنا بدليل يُلقي ضوءًا عليه، وعلى المسائل التي نتشوّق إلى حلّها في شأنه، إنّما تمدّنا به الحواسّ على نحوٍ يسير جدًّا. أمّا النباتات والحيوانات الفاسدة فإنّ معلوماتنا عنها وافرة، إذ نحن نعيش بينها، ويمكن جمع معطيات كثيرة عن جميع أنواعها المختلفة إذا كنّا مستعدّين لبذل الجهد الكافي. ومع ذلك فإنّ لكلٍّ من هذين الميدانين سحره الخاص. فالتصوّرات القليلة التي نستطيع أن نبلغها عن الموجودات السماويّة تمنحنا، بسبب سموّها، لذّةً أعظم من كلّ معرفتنا بالعالم الذي نعيش فيه؛ كما أنّ لمحةً عابرة من أشخاص نحبّهم تكون أبهج للنفس من مشاهدة طويلة لأشياء أخرى مهما بلغ عددها أو عظمت أبعادها. ومن جهة أخرى، فإنّ معرفتنا بالأشياء الأرضيّة تمتاز باليقين والاكتمال. كما أنّ قربها منّا وشدّة صلتها بنا يعوّضان إلى حدٍّ ما رفعةَ الموجودات السماويّة التي هي موضوع الفلسفة العليا." أرسطوطاليس، في أجزاء الحيوان، الكتاب الأوّل.

في الحد الأوسط للبرهان.pdf1.25 MB