es
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

Ir al canal en Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
712
Suscriptores
+124 horas
+377 días
+4030 días
Archivo de publicaciones
#قاعدة_وسائل_الشيعة (1) (في كتاب #وسائل_الشيعة، إذا قال بعد الحديث: «رواه الكليني» أو «الصدوق»، فإن الأحاديث اللاحقة لا تعود إلى هذا التعبير، بل ترجع إلى السند السابق. أما إذا أراد أن يرجع إلى هذا الأسلوب في الإسناد، فإنه يصرّح بقوله: «محمد بن يعقوب» أو «محمد بن علي بن الحسين». وكذلك في الحديث التالي لا يذكر عادةً واو العطف.)

#أبان_بن_عثمان (إنّ #أبان_بن_عثمان لديه نقطة لطيفة؛ فهو من أهل الكوفة، لكنه كان يتردد أيضًا إلى البصرة. ولذلك فمن مزايا هذا الرجل الجليل أنه نقل كلا التراثين؛ إذ إننا لا نجد في هذه الطبقة كثيرًا من الأشخاص الذين نقلوا عن كلا الميراثين. ولا شك أن الفرق بين هذين التراثين كبير؛ فقد كان وجود الشيعة والتراث العلمي الشيعي في البصرة قليلًا، بينما كانت الكوفة غنية بالشيعة وبتراثهم العلمي. فنجد في #الكافي و#التهذيب روايات عن أبان عن #إسحاق_بن_عمار، وإسحاق كوفي. كما نجد أحيانًا روايات عن أبان عن #عبد_الرحمن_بن_أبي_عبد_الله، وهو بصري. فهو من الرواة الذين نقلوا كلا الميراثين. وهو ثقة. وقد ذُكر أبان بن عثمان في #رجال_الكشي، ثم جاء بعد ذلك: «وكان من الناووسية». وقد تحولت كلمة «الناووسية» في بعض النسخ المتأخرة بسبب أخطاء النسّاخ إلى «الفطحية» أو «الواقفية»، وكل ذلك غير صحيح.

#أحمد_الأشعري (لقد ذهب المرحوم #أحمد_الأشعري إلى الكوفة، وجلب تراث الكوفة إلى قم. وكان يتمتع بخبرة كبيرة في الحديث، وفقاهة، وجلالة قدر. ومن أوثق الطرق التي انتقل بها تراث الكوفة إلى قم ما كان عن طريقه، وأما أضعفها فمن طريق #محمد_بن_علي_الصيرفي_أبي_سمينة. وينقل #الكليني في #الكافي عن #ابن_فضال الابن، أي #علي_بن_الحسن_بن_علي_بن_فضال، بواسطة واحدة، إلا أن ذلك قليل. بينما يكثر نقل #الشيخ_الطوسي عنه في #التهذيب. أما في الكافي، فعندما يرد اسم ابن فضال بصورة مطلقة فالمراد به غالبًا #الحسن_بن_علي_بن_فضال (الأب)، وقد أكثر الكليني من النقل عنه، ولكن بواسطة اثنتين، حيث تكون الواسطة الثانية في موارد كثيرة #أحمد_الأشعري. ومن أفضل ما وصل من تراث الكوفة إلى قم: ما جلبه أحمد الأشعري من كتب ابن فضال الأب إلى قم.)

#إسماعيل_بن_الفضل_الهاشمي #النوفلي #الغلو_السياسي (إنّ #إسماعيل_بن_الفضل_الهاشمي، الذي يُقال له أيضًا النوفلي، من أهل المدينة. وأما النوفلي المشهور -وهو الراوي عن السكوني- فهو من أهل الكوفة. ولدينا في الرواة نوعان من النوفليين: الأول: جماعة ترجع أصولهم إلى اليمن، وأظن أنهم من قبيلة النَّخَع. ومن أبرز شخصياتهم #حسين_بن_زيد، الذي انتقل لاحقًا إلى الري. ولعلّه بسبب قيامه ببعض الأعمال التنظيمية وتحركاته السياسية، نقل #النجاشي عنه قوله: «قيل: غلا في آخر عمره». والطائفة الثانية: جماعة من أحفاد نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وكان كثير من ذريته من المخلصين والمحبين لأمير المؤمنين #علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام)، وقد شاركوا معه في صفين والجمل. ومن هؤلاء #إسماعيل_بن_الفضل_الهاشمي. وهو حفيد عمّ الإمام الصادق #جعفر_بن_محمد (عليه السلام)؛ لأن هؤلاء من أحفاد نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، بينما يصل نسب الإمام الصادق (عليه السلام) إلى عبد المطلب من طريق #أمير_المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي طالب، ومن طريق #السيدة_فاطمة_الزهراء (سلام الله عليها) إلى عبد الله. ولا نعرف من بين النوفليين -على حدّ اطلاعنا- غير هاتين الطائفتين. كما أننا لا نملك معلومات كثيرة عن بقايا هذه الأسر في الكوفة.)

#كتاب_محمد_بن_مسلم_ومسائل_الحلبي_ومسائل_علي_بن_جعفر (ينفرد #النجاشي في كتابه بذكر كتابٍ بعنوان «أربعمائة مسألة في الحلال والحرام» وينسبه إلى #محمد_بن_مسلم. وهذا الكتاب غير موجود بأيدينا، إلا أنه لعلّه انعكس في بعض رواياتنا. وكذلك نسب #القاضي_النعمان صاحب كتاب #دعائم_الإسلام في كتاب #الإيضاح كتابَ مسائل إلى #الحلبي. وهذه #مسائل_الحلبي أيضًا ليست موجودة عندنا، لكنها موجودة ضمن رواياتنا. ولدينا أيضًا مسائل علي بن جعفر، وقد وردت في إحدى نسخها في حدود 430 مسألة. والاحتمال الذي خطر لنا هو أن هذه المسائل هي نفس كتاب مسائل محمد بن مسلم. وبناءً على هذا الاحتمال، ينبغي أن يكون أصل هذه الروايات صادرًا عن الإمام الباقر (عليه السلام)، وهو الأمر الذي نقله #البخاري أيضًا.)

ثم جاء أمثال المحقق الأردبيلي وغيرهم، وقدموا مناقشات علمية جيدة، ولكن هذا الاتجاه لم يستمر للأسف، خصوصًا مع ظهور الإخباريين، وظهور الجوانب العاطفية في النقاش، ومن جهة أخرى بسبب وجود الدولة الصفوية والخوف من ضعف المذهب. إذن، بدأ هذا الاتجاه إلى حدٍّ ما منذ زمن #فخر_المحققين، ثم واصل #المحقق_الأردبيلي هذا الطريق. وكان ينبغي أن يستمر هذا المسار، لكنه اصطدم بظهور الإخباريين الذين وجّهوا إليه ضربة قوية، وأبطلوا عمليًا جهود الأردبيلي. ثم جاء #الوحيد_البهبهاني، وقد أحدث -بإنصاف- تأثيرًا عقليًا شديدًا في مواجهة الإخباريين. وكان له أيضًا مباحث رجالية، حيث قبل جابرية الشهرة العملية، وردَّ الحديث الصحيح المُعرَض عنه. ويبدو أن أول من صرّح بأن الثقات لا ينحصرون في الأشخاص الذين ذكرهم العلامة في كتاب الخلاصة هو المرحوم الوحيد البهبهاني. فقد أنشأ -بتعبيرنا- أحواضًا كرّية؛ أي جعل هناك معايير واسعة للتوثيق، مثل: كثرة الرواية، وأصحاب الإجماع، ومشايخ الإجازة، وغير ذلك، ووثّق عددًا كبيرًا من الرواة. نعم، هذا العمل -كبحث الجابرية والكاسرية- موجود في كلمات أمثال #الشهيد_الثاني أيضًا، لكنه قليل ومحدود. هذه المباحث ضرورية لكم؛ لأن عليكم أن تحددوا موقفكم: أي طريق ستسلكون؟ والإنصاف أن طريق #الوحيد_البهبهاني وُاصل بعده بصورة جيدة على يد أمثال #المحقق_النائيني -الذي يرى أن الشهرة جابرة وكاسرة- و#الشيخ_الأنصاري وغيرهما. لقد بدأ الوحيد عملًا مهمًا، ومن الإنصاف ألا نكتفي بالمقدار الذي ذكره العلامة الحلي والمتقدمون؛ لأن ذلك المقدار قليل جدًا بالنسبة إلى تراثنا الحديثي، فمجموع روايات أهل البيت (عليهم السلام) أوسع بكثير من هذا المقدار.)

#المسار_التاريخي_للفقه_والحديث_عند_الشيعة_وأهل_السنة (كان ترتيب البحث عند أهل السنة على النحو الآتي: أولًا الآيات القرآنية، ثم سنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثم فتاوى الصحابة أو منقولاتهم، مع وجود خلاف بينهم في قبول جميع الصحابة أو بعضهم. ويقول الآمدي: لو لم يكن هناك إجماع يوجب الرجوع إلى أي صحابي، لكان ينبغي الرجوع إلى أعلمهم. وبعد عصر الصحابة يأتي عصر التابعين، ثم عصر الفقهاء. وبعد ذلك ظهرت مباحث أصول الفقه، التي أدّت إلى تقعيد الفقه وضبطه بالقواعد. وفي القرن الثاني الهجري بدأت مباحث علم الرجال بالظهور عند أهل السنة. ولكن بما أن علم الرجال علم اعتباري، ولا يقوم على موضوع واحد ثابت، بل يتبع الأهداف والغايات، فقد كان في بدايته محدودًا ثم توسّع لاحقًا؛ لأن الأغراض والحاجات ازدادت. فمثلًا في المراحل الأولى كان أهل السنة يعملون بالحديث المرسل، ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى البحث في طبقات الرواة، إذ لم يكن ذلك مطلوبًا. وقد قيل إنه منذ زمن الشافعي (قبل سنة 200هـ بقليل) تقرر عدم العمل بالمرسل، فظهرت الحاجة إلى معرفة ما إذا كان نقل الراوي عن الراوي الآخر مرسلًا أو متصلًا، ومن هنا أُضيف بحث الطبقات إلى علم الرجال. وكان لعلم الرجال تأثير واسع في الحديث، ثم ظهرت مباحث الأصول، وانتظم علم الفقه بصورة أكبر. ومن الإنصاف أن الإسلام منح المسلمين قدرًا عظيمًا من العقلانية؛ إذ نرى بحث الإسناد حاضرًا في جميع المنقولات في القرنين الأول والثاني، حتى في المنقولات اللغوية والأدبية. وأصل هذا المنهج أيضًا يرجع إلى الإمام الباقر (عليه السلام) حيث قال: «إذا حُدِّثتم بحديث فأسندوه». وحتى في أمالي السيد المرتضى نجد الروايات الأدبية واللغوية والشعرية تُنقل بالأسانيد. وفي أواخر القرن الثاني ظهر اتجاه يقول: إن البحث عن السند أمر جيد، لكنه ينبغي أن يكون في الأمور الإلزامية، أما في الأمور غير الإلزامية فلا ينبغي التشديد في طلب السند، وكان هذا التفكير من العوامل التي مهّدت لظهور قاعدة التسامح في أدلة السنن. ولهذا نجد عن بعض فقهاء عصر الإمام الرضا (عليه السلام): «إذا جاء الحديث في العزائم شدّدنا، وإذا جاء في الفضائل تساهلنا». والمراد من الفضائل هنا هو فضائل الأعمال، والتي تحولت عندنا لاحقًا إلى قاعدة التسامح في أدلة السنن. وكان أمرًا لطيفًا جدًا أن التاريخ والتفسير واللغة أيضًا كانت تُنقل بالأسانيد، لكن هذه الأسانيد حُذفت لاحقًا، ولم يبقَ الاحتفاظ بها إلا في الأمور الإلزامية. ومن الجيد جدًا إحياء هذا المنهج مرة أخرى؛ لأنه يكشف كثيرًا من الأكاذيب والمنقولات غير الثابتة. أما الشيعة، فقد كانوا في ذلك العصر يرجعون إلى الإمام السجاد والأئمة الذين جاءوا بعده (عليهم السلام). ومن مشكلات الحديث عندنا أن الروايات كانت تصدر في المدينة، بينما كان تدوينها يتم في الكوفة. والمشكلة الأخرى أن أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن لديهم - في الغالب - كتابات مدونة بأيديهم، بل كان الشيعة هم الذين يكتبون، وهذا أدى إلى اختلاف النقل وتعارضه. والكتب التي جُمِع فيها ما هو حجة وما ليس بحجة - أي الكتب التي كانت في مرحلة التصنيف - كانت تسمى المصنَّفات. وقد بدأت مرحلة التصنيف منذ زمن الإمام الصادق (عليه السلام)، لكنها عند الشيعة أخذت شكلًا رسميًا بعد زمن الإمام الرضا (عليه السلام)، أي تقريبًا بعد سنة 220هـ، حيث قام أمثال حسين بن سعيد بتصنيف المصنفات. ثم رأى الشيعة أن هذه الكتب أصبحت كثيرة، ففكر بعضهم في حذف الأسانيد والإبقاء على نص الحديث، ومن هنا نشأ ما يسمى الفقه المنصوص. ففي هذه المرحلة من تاريخ فقهنا كانت الفتاوى عين النصوص الحديثية. واستمر هذا الاتجاه من حدود سنة 250هـ إلى زمن الشيخ الطوسي. وكان هذا العمل متفاوتًا بين أصحابنا، كما اختلفت عباراتهم في النقل. وفي زمن الشيخ الطوسي فُتح باب تفريع الفروع على يد الشيخ، واستمر هذا الاتجاه إلى زمن المحقق الحلي. وبعده بدأت المناقشات، مما أدى إلى تقسيم الأحاديث وغير ذلك من التطورات. إذن، ما دام الفقه يعيش مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى، كان البحث يدور حول مفهوم الأخذ؛ أي إن فقهاء هذه المرحلة لم يكونوا يستظهرون الأحكام ويفرّعونها من الروايات، بل كانوا ينقلون نفس نصوص الروايات. ثم قام العلامة الحلي بتقسيم الأحاديث وفق منهجه الرجالي الخاص، كما قام بتدوين علم الأصول، وكان منهجه قريبًا من أصول أهل السنة. كما قبل كثيرًا من المسائل التي طرحها الشيخ الطوسي بدعوى الشهرة والإجماع. وله أيضًا كتب كلامية، وقد ذكر - بحسب تعبيره - ألفي دليل على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو كتاب الألفين. ولكن ابن العلامة بعده أصبح مهمشًا بدرجة كبيرة، وعاش حالة من التشرد، وربما كان ذلك بسبب رجوع السلطان محمد خدابنده عن التشيع. 👇👇👇👇

(**وفي تلك المرحلة، اتجهت الشيعة إلى الرجوع إلى الإمام #علي_بن_الحسين_السجاد ثم إلى الأئمة من بعده (عليهم السلام). وكانت من أبرز المشكلات التي واجهت الحديث الإمامي أن الروايات كانت تصدر في المدينة، بينما كان تدوينها يتم في الكوفة. كما أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يكونوا يدوّنون الأحاديث بأيديهم، وإنما كان شيعتهم هم الذين يكتبونها، الأمر الذي أدى بطبيعته إلى وقوع اختلافات بين النقول. وكانت الكتب التي تجمع بين الروايات الحجة وغير الحجة – أي الكتب المصنَّفة بحسب الأبواب – تُسمّى «المصنَّفات». وقد بدأ التصنيف منذ عصر الإمام #جعفر_الصادق (عليه السلام)، إلا أنه لم يتبلور بصورة رسمية في الوسط الإمامي إلا بعد عصر الإمام #الرضا (عليه السلام)، أي في حدود سنة (220هـ)، حيث صنّف أعلامٌ أمثال #الحسين_بن_سعيد كتبًا مصنفة في أبواب الفقه. ثم لما كثرت هذه المصنفات، رأى بعض العلماء أن تُحذف الأسانيد ويُكتفى بمتون الروايات، فكانت هذه المرحلة بداية الفقه المنصوص، وهي مرحلة كانت فيها الفتاوى عين ألفاظ النصوص والروايات. واستمر هذا المنهج من نحو سنة (250هـ) إلى عصر #الشيخ_الطوسي، وإن كان بدرجات متفاوتة بين أصحابنا، كما اختلفت تعبيراتهم في بعض الموارد. ثم جاء عصر #الشيخ_الطوسي، ففتح باب تفريع الفروع الفقهية، واستمر هذا الاتجاه إلى زمن #المحقق_الحلي. وبعد ذلك بدأت مرحلة المناقشات العلمية، التي أفضت إلى تقسيم الأحاديث إلى أقسامها المختلفة، وظهور مباحث حديثية وأصولية جديدة. وعليه، فما دمنا في مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى، كان الحديث يدور حول «الأخذ» بالنصوص لا عن الاستنباط منها؛ أي إن فقهاء تلك المرحلة لم يكونوا يستظهرون الأحكام أو يفرّعون الفروع من الروايات، وإنما كانوا يوردون ألفاظ الروايات نفسها في مقام الفتوى. ثم جاء #العلامة_الحلي، فقسّم الأحاديث وفق منهجه الرجالي الخاص، كما دوّن علم الأصول بصياغة تقارب إلى حدٍّ كبير ما هو موجود عند أهل السنة. كذلك أقرَّ كثيرًا من المسائل التي كان #الشيخ_الطوسي قد طرحها، مستندًا إلى دعوى الشهرة أو الإجماع. وكان للعلامة أيضًا مؤلفات في علم الكلام، وقد ذكر – بحسب تعبيره – ألفي دليل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولعل المراد بذلك كتابه «الألفين». غير أن ابن العلامة الحلي أصبح بعد وفاة والده شديد الخمول، وعاش حياةً مضطربة، وربما كان ذلك بسبب رجوع السلطان محمد خدابنده عن التشيع. ثم جاء #المحقق_الأردبيلي وغيره، فطرحوا مناقشات علمية رصينة، إلا أن هذا المسار لم يستمر، ولا سيما بعد ظهور التيار الأخباري، وما صاحبه من غلبة النزعة العاطفية، فضلًا عن ظروف الدولة الصفوية، حيث كان يُخشى من أن يؤدي هذا النوع من المناقشات إلى إضعاف المذهب.) 👇👇👇

#السير_التاريخي_للفقه_والحديث_عند_الشيعة_وأهل_السنة (**يرى #السيد_أحمد_المددي أن ترتيب البحث عند أهل السنة يبدأ أولًا بآيات القرآن، ثم بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم بفتاوى الصحابة أو مروياتهم. وقد اختلفوا في هذا المقام: هل تُقبل أقوال جميع الصحابة، أم يُقتصر على بعضهم؟ وقد ذكر #الآمدي أنه: «لو لم يكن الإجماع قائمًا على جواز الرجوع إلى أيّ صحابي، لكان اللازم الرجوع إلى أعلمهم». ثم تأتي مرحلة التابعين، تليها مرحلة الفقهاء، وبعد ذلك ظهر علم الأصول، الأمر الذي أدى إلى تقعيد الفقه ووضع ضوابطه. وفي القرن الثاني الهجري بدأ عند أهل السنة البحث الرجالي. غير أن علم الرجال علمٌ اعتباري، لا يقوم على موضوع واحد، بل يتبع الأهداف والأغراض؛ ولذلك كان محدودًا في بداياته، ثم أخذ يتوسع تدريجيًا تبعًا لتوسع الحاجات العلمية. فعلى سبيل المثال، كان أهل السنة في البداية يعملون بالحديث المرسل، ولذلك لم تكن هناك حاجة إلى البحث في طبقات الرواة. ثم قيل إنه منذ عصر #الشافعي، أي قبل سنة (200هـ) بقليل، تقرر عدم العمل بالمرسل، فبرزت الحاجة إلى معرفة ما إذا كانت رواية راوٍ عن راوٍ آخر متصلة أم مرسلة، ومن هنا نشأت الحاجة إلى دراسة طبقات الرواة، فأُضيف هذا المبحث إلى علم الرجال، وأصبح علم الرجال ذا أثر بالغ في الدراسات الحديثية. وبعد ذلك تطور علم الأصول، وانتظم الفقه على أسس أكثر دقة. والإنصاف أن الإسلام منح المسلمين عقلانيةً رفيعة؛ إذ جعلوا الإسناد أساسًا في جميع المنقولات المتعلقة بالقرنين الأول والثاني، حتى في الروايات اللغوية والأدبية. ويبدو أن أصل هذه الفكرة مستند إلى ما روي عن الإمام #محمد_الباقر (عليه السلام): «إذا حُدِّثتم بحديثٍ فأسندوه». ولهذا نجد أن #السيد_المرتضى في كتاب الأمالي يذكر الأسانيد حتى في النقل الأدبي واللغوي والشعري. ثم في أواخر القرن الثاني طُرح اتجاه يرى أن الاعتناء الشديد بالأسانيد ينبغي أن يختص بالأحكام الإلزامية، أما في غير الإلزاميات فلا داعي للتشدد في طلب الإسناد، وكان هذا الاتجاه من المقدمات التي أدت لاحقًا إلى ظهور قاعدة التسامح في أدلة السنن. ومن هنا نُقل عن بعض فقهاء عصر الإمام #الرضا (عليه السلام) قولهم: «إذا جاء الحديث في العزائم شددنا، وإذا جاء في الفضائل تساهلنا». والمراد بـ الفضائل هنا هو فضائل الأعمال، وهو المفهوم الذي تطور عند الإمامية فيما بعد إلى قاعدة التسامح في أدلة السنن. وكان من لطيف ما امتازت به تلك المرحلة أن كتب التاريخ والتفسير واللغة كانت تُنقل أيضًا بالأسانيد، ثم حُذف ذلك تدريجيًا، وأُبقي على الإسناد في الروايات الإلزامية فقط. ومن المفيد جدًا إحياء هذا المنهج؛ إذ من شأنه أن يكشف كثيرًا من الأخبار المكذوبة وغيرها.) 👇👇👇

بل ورد في إحدى نسخ مسند زيد عن زيد، عن #الإمام_علي_بن_الحسين (عليهما السلام): «أجر البغيّ سحت، وأجر المغنية سحت». ولفظة «البغي» تعني المرأة الزانية، ولذلك يحتمل وقوع تصحيف في المتن، وأن كلمة «المغني» أصلها «البغي». وعلى أي حال، فالشهرة التطابقية ليست حجة عندنا. ولم أقف – مع كثرة ما كتبه علماء أهل السنة في دراية الحديث – على من بيّن منشأ اشتراط عدم الشذوذ في تعريف الحديث الصحيح.)

#الشهرة وأنواعها في علم الحديث والفقه (قد يروي كبار تلامذة #الزهري حديثًا عنه على وجهٍ معين، ثم ينفرد أحد تلامذته – مع كونه ثقة – بروايةٍ تخالف ما رواه الآخرون. ويُطلق على هذه الحالة عند أهل السنة الشهرة والشذوذ في النقل. وبعد عصر #العلامة_الحلي شاع في الوسط الإمامي أيضًا التعبير عن بعض الروايات بأنها «شاذة»، إلا أن هذا الاصطلاح يختلف عن اصطلاح أهل السنة؛ إذ إن الشذوذ عندهم يتعلق بالنقل، بينما طُرحت عند الإمامية ثلاثة أنواع من الشهرة. وقد امتازت الإمامية بمرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى، وهي مرحلة لا نظير لها عند سائر المذاهب السنية. كما أن تقسيمي الجابرية والكاسرية للشهرة لا وجود لهما عند أهل السنة. نعم، فإن محدثيهم يبحثون في الشهرة والشذوذ في النقل، وقد انعكس ذلك في تعريفهم للحديث الصحيح، إلا أنهم أنفسهم لم يبيّنوا وجه إدخال قيد عدم الشذوذ في تعريف الصحيح. كما أن آية النبأ لا تفرّق بين الخبر الشاذ وغيره، وإنما تدور حول خبر العدل. ويبدو أن أول من طرح في العالم الإسلامي مسألة شذوذ الحديث وعدم قبوله من هذه الجهة هو الإمام #جعفر_الصادق (عليه السلام) في حديث #عمر_بن_حنظلة، مع أن الإمام الصادق (عليه السلام) توفي قبل #البخاري بأكثر من مائة سنة. والمراد بالشذوذ هنا أيضًا هو الشذوذ في النقل. وهناك أيضًا الشذوذ الفتوائي، وهو أن يُفتي عدد من الفقهاء في مسألة لا نص فيها، ويقابله الشهرة الفتوائية، وهذا القسم لا وجود له عند أهل السنة. كما يوجد الشذوذ العملي، وهو أن ترد رواية صحيحة في مسألة، لكن لا يعمل بها إلا عدد قليل من الفقهاء، وهذا القسم أيضًا لا يعرفه أهل السنة. فهذه الأنواع الثلاثة من الشهرة مذكورة في كلمات علماء الإمامية، بينما لا يوجد عند أهل السنة إلا الشهرة في النقل. أما الشهرة الفتوائية، فالمشهور بين علماء الإمامية لا يرون حجيتها. ويرجع تاريخها إلى القرن الخامس الهجري، حين ألّف #الشيخ_الطوسي كتاب المبسوط. وقبل ذلك بنحو قرن، كان #ابن_الجنيد قد كتب في الفقه التفريعي، إلا أن منهجه لم يلقَ رواجًا. ثم قُبلت خلال القرنين اللاحقين جملة من تلك التفريعات، إما احترامًا لمكانة الشيخ الطوسي، أو اعتمادًا على اجتهاد أولئك الفقهاء. وقد نقل #العلامة_الحلي بعض هذه الفروع في كتاب المختلف، وكان يستدل أحيانًا بقوله: «لنا أنه مشهور». غير أن هذا المبنى لم يحظَ بالقبول العام. حتى إن #المحقق_النراقي (الابن) قال في شأنها: «من حجيتها يلزم عدم حجيتها»؛ أي إن أكثر العلماء لا يقولون بحجية الشهرة الفتوائية. أما الشهرة في النقل، فهي معروفة عند أهل السنة، وقد أولَوها عناية كبيرة، وجعلوا عدم الشذوذ من مقومات الحديث الصحيح، بمعنى أن الرواية الشاذة ليست حجة في نفسها. أما عند الإمامية، فقد طُرحت هذه الشهرة في باب تعارض الروايات منذ عصر #العلامة_الحلي. ولما كان الأستاذ لا يرى صحة حديث #عمر_بن_حنظلة، فهو لا يقبل الترجيح بالشهرة من هذه الجهة. ومع ذلك، فإن الترجيح بالشهرة في النقل مشهور بين المتأخرين من علماء الإمامية منذ زمن العلامة، ويُعد الشذوذ موجبًا لضعف الرواية. أما #السيد_الخوئي، فلم يقبل هذا المرجح أيضًا لعدم ثبوت الحديث عنده. وقد وردت رواية أخرى في هذا الباب عن #زرارة في كتاب عوالي اللآلي، إلا أنها لا قيمة علمية لها. أما الشهرة الفتوائية، فقد تقدم أن المشهور لا يقولون بحجيتها، وإن كان بعض العلماء قد ذهب إلى حجيتها، وبعضهم – كـ#العلامة_الحلي – قبلها بشرط عدم المعارض. وأما الشهرة العملية، فهي أن توجد فتوى مؤيدة برواية ضعيفة، وهي شهرة استنادية، وتختلف عن الشهرة الفتوائية. وتنقسم الشهرة العملية إلى قسمين: 1. الشهرة الاستنادية، وهي أن يستند الفقهاء إلى رواية ضعيفة في فتواهم. 2. الشهرة التطابقية، وهي أن توافق الفتوى مضمون رواية لم تكن متداولة بين الأصحاب، كأن تكون واردة من طريق أهل السنة. ومن أمثلة الشهرة التطابقية: مسألة اللواط، حيث وردت روايات على وجهين: أحدهما يوجب الرجم مطلقًا، والآخر يخصه بالمحصن. وقد فرّق #السيد_الخوئي بين المحصن وغيره في الفاعل. وفي كتاب #السيوطي – أو في الكامل لـ#ابن_عدي – وردت روايتان عن الإمام #جعفر_بن_محمد (عليهما السلام): «اللائط يُقتل، أحصن أم لم يُحصن»، وقد وافقت فتوى الأصحاب مضمون هاتين الروايتين، مع أنهم لم يرووهما في مصادرهم، وهذا هو المراد بالشهرة التطابقية. ومن أمثلتها أيضًا رواية: «أجر المغني سحت»؛ إذ لا توجد في مصادرنا الحديثية، بينما وردت في كتب أهل السنة بلفظ «المغنية»، لأن المقصود غالبًا كان الإماء المغنيات. ولم ينقلها من علماء الإمامية إلا #الشيخ_الصدوق مرسلة في الفقيه. كما وردت في أمالي الزيدية. فإذا أُهملت مرسلة الصدوق، لم يبق لهذه الرواية وجود في مصادرنا، فتكون من قبيل الشهرة التطابقية.

#الغلو_السياسي (**من المباني التي يتبنّاها #السيد_أحمد_المددي بحثُ الغلو السياسي؛ إذ يرى – في الجملة – أن بعض من وُجِّه إليهم الاتهام بالغلو، يُراد بغلوهم في الحقيقة الغلو السياسي. والمقصود بـ الغلو السياسي هو وصف الأشخاص الذين كانوا يميلون إلى القيام أو الثورة على السلطة الحاكمة، لا الغلو العقدي بالضرورة.)

#نوادر_أحمد_الأشعري ومكانته في التراث الحديثي (**المقصود هو كتاب #نوادر_أحمد_الأشعري. وقد عُثر على هذا الكتاب في العصر الصفوي، زمن #العلامة_المجلسي، بطريق الوجادة، وكانت النسخة التي وُجدت نسخة حديثة العهد. وبعد سبع أو ثماني سنوات من استنساخها، قام #الشيخ_الحر_العاملي بنسخها اعتمادًا على تلك النسخة نفسها. ويذكر #العلامة_المجلسي في بحار الأنوار في بعض المواضع أنه ينقل عن «نسخة عتيقة جدًا»، إلا أنه – مع الأسف – لم يبيّن مواصفاتها، ولو فعل لكان ذلك أنفع للباحثين. أما في هذا المورد، فالنسخة ليست قديمة. ومن مزايا #ابن_طاووس أنه كان يحرص أحيانًا على ذكر أوصاف النسخ وخصائصها. وقد تردد صاحب البحار في نسبة هذه النسخة، هل هي لأحمد الأشعري أم لأستاذه #الحسين_بن_سعيد، ولذلك وضع لها الرمز «ين». ومنذ زمن والد #العلامة_المجلسي، جُلب كتاب #فقه_الرضا من مكة، ونحو نصف مضمونه هو نفسه ما في كتاب نوادر أحمد الأشعري، ولذلك ينقل البحار عنه أحيانًا بالرمز «ضا». أما #الشيخ_الحر_العاملي، فلم يكن يرى اعتبار فقه الرضا، وكان يعدّ هذا النص من نوادر أحمد الأشعري، لا مترددًا بينه وبين كتاب #الحسين_بن_سعيد. ولا نعلم لماذا لم يلتفت صاحب البحار إلى أن الكتابين في الحقيقة شيء واحد. كما أن #الشيخ_الحر_العاملي لم يستخرج جميع روايات هذا الكتاب في وسائل الشيعة استيعابًا كاملًا.)

#أول_كتاب_في_الرجال وكتاب الرجال المنسوب إلى #علي_بن_فضال و#البرقي و#ابن_عقدة (توجد في النسخة المتداولة من كتاب #الكشي مواضع كثيرة يقول فيها #العياشي: «سألتُ #علي_بن_فضال». ونحتمل أن كتاب الرجال المنسوب إلى #علي_بن_فضال هو نفسه المادة التي ينقل عنها #الكشي بواسطة #العياشي. وأول من نُسب إليه تأليف كتاب في الرجال هو #عبد_الله_بن_جبلة. وقد نسب #آغا_بزرگ_الطهراني في كتاب مصفّى المقال كتبًا في الرجال إلى عدد من الأعلام، إلا أننا نرى أن بعض هذه النِّسب غير صحيحة. ونملك اليوم أيضًا كتاب رجال #البرقي، وقد وصل إلينا، إلا أن #عبد_الله_بن_جبلة يسبق #أحمد_البرقي بنحو نصف طبقة. وبعد هذين، فإن أهم كتاب في الرجال هو كتاب #ابن_عقدة، المتوفى سنة 333هـ.)

#ابن_فضال الأب وأبناؤه ومدى الاعتماد على رواياتهم (المقصود بـ «#ابن_فضال» في هذه الطبقة هو الأب، أي #الحسن_بن_علي_بن_فضال. ويبدو أن لفظ «ابن فضال» في الكافي يُراد به دائمًا الأب (#الحسن_بن_علي_بن_فضال). وكان له ثلاثة أبناء، أبرزهم #علي_بن_الحسن_بن_فضال. وقد نقل #الكشي عن #العياشي أن جميع كتب الأئمة (عليهم السلام) كانت عنده، وقال: «لم أرَ أحدًا يماثله في الفقه والفضل». وعلى هذا، فإن ابن فضال الأب (#الحسن) أجلُّ شأنًا، بينما ابن فضال الابن (#علي) أوسع دائرةً من حيث امتلاك التراث والرواية. وأستبعد أن يكون #ابن_فضال الأب فطحيَّ المذهب. ولعل ما نُقل عنه من إظهار الاحترام لعبد الله بن جعفر عند ذكر اسمه لا يدل على ذلك. هذا، مع أنه قد رُوي أيضًا أنه رجع عن الفطحية في مرض وفاته، غير أن الذي أراه أنه لم يكن فطحيًّا من الأصل. وقد سبق أن ذكرنا أن تأليف هذه الكتب كان يتم غالبًا في الكوفة، ثم انتقل قسمٌ معتدٌّ به منها إلى قم. وعند دراسة هذه الكتب ينبغي مراعاة أمرين: المؤلف، والطريق الذي انتقلت به النسخة إلى قم. وقد وصلت كتب #ابن_فضال الأب إلى قم، أما كتب الابن فوصولها إلى قم كان أقل، وإن كانت عند #الشيخ_الطوسي، وقد روى عنها في التهذيب. وأفضل طريق لانتقال الكتب من الكوفة إلى قم هو طريق #أحمد_الأشعري، ومن المؤكد أنه سافر إلى الكوفة ونقل كتب ابن فضال. كما وردت روايات عن #أحمد_البرقي عن #ابن_فضال الأب، إلا أننا قد أوضحنا سابقًا أنه لا يوجد شاهد يثبت أن البرقي سافر إلى الكوفة، كما لا يوجد شاهد يثبت أن ابن فضال الأب قدم إلى قم، بل إن الشواهد تميل إلى عدم قدومه إليها. ومع ذلك، فإن العنعنة تُحمل في الأصل على الاتصال، ولذلك فظاهر الرواية يقتضي أن #أحمد_البرقي قد أدرك #ابن_فضال الأب، إلا أننا لا نملك شاهدًا يثبت ذلك.)

#عدة_من_أصحابنا (#جماعة_من_أصحابنا) الذين يروي #الكليني بواسطتهم عن #أحمد_البرقي (نُقل أن المراد من عبارة «#عدة_من_أصحابنا» التي يروي بها #الكليني عن #أحمد_البرقي في كتاب الكافي هم أشخاص معيَّنون. وأما ثبوت هذا التحديد بسند معتبر فله بحث آخر. **وبما أن التعبير جاء بصيغة «عدة»، فإننا لا نُكثر الإشكال من هذه الجهة؛ إذ إن عبارة «عدة من أصحابنا» تدل على أن الرواية كانت موجودة في جميع نسخ كتاب البرقي. إلا أن #الكليني يقتصر أحيانًا على الرواية عن واحد أو اثنين من هذه «العدة»، ونرى أن ذلك يعني أن هذه الرواية لم تكن موجودة إلا في النسخة التي أجاز بها ذلك الواحد أو الاثنان الرواية للمرحوم #الكليني.)

#علي_بن_الحكم (**يرى #السيد_أحمد_المددي أن #علي_بن_الحكم من أهل الأنبار، ومن الملفت للنظر أنه – مع أننا نستشعر، بعيدًا عن مجرد التعبد، عظيمَ المكانة في عالم الرواية – لم يُذكر في كتب الرجال والفهارس بما يتناسب مع هذه المنزلة الرفيعة. نعم، لقد وثّقه #الشيخ_الطوسي، إلا أننا نعتقد أن مقامه العلمي أسمى بكثير مما تعكسه كلمات علماء الرجال والفهارس في حقه. بل إننا نرى أنه، إن لم يكن أرفع منزلةً من #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى_الأشعري، فلا أقل من أن يكون في مستواه.) #علي_بن_الحكم #علم_الرجال #الفهارس #الدراسات_الحديثية #السيد_أحمد_المددي

#المقارنة بين الشيخ الطوسي والنجاشي يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن من أبرز الأعمال التي قام بها المرحوم الشيخ محمد تقي التستري – ولم يسبقه إليها أحد فيما أعلم – هو المقارنة بين كتابي النجاشي والشيخ الطوسي. فقد ذكر النجاشي هذا الراوي، وبيّن طريقه إلى كتابه، في حين أن الشيخ الطوسي لم يذكر اسمه لا في الفهرست ولا في الرجال. ويقول التستري: إن عدم تعرض الشيخ له ناشئ من الغفلة. وقد أوضحنا سابقًا أن الأمر لا يرجع في الحقيقة إلى الغفلة، وإنما يعود إلى أن الشيخ الطوسي والنجاشي لم يشتركا إلا في عدد محدود من المشايخ؛ فالشيخ له شيخ أو شيخان لا يروي عنهما النجاشي، بينما للنجاشي قرابة عشرين شيخًا لا يروي عنهم الشيخ. والسبب في ذلك أن الشيخ الطوسي لم يكن من أهل بغداد، وإنما دخلها سنة 408هـ، وكان آنذاك طالب علم شابًا قدم من خراسان، فمن الطبيعي أنه لم يدرك كثيرًا من مشايخ بغداد السابقين، مثل ابن الجراح، وهو من تلامذة ابن عقدة. أما النجاشي، فقد كان بغداديَّ النشأة، وكان والده من كبار علماء الشيعة. وكان من المتعارف عليه في ذلك العصر أنه إذا كان والد الطفل من أهل العلم، استحصل له الإجازات من المشايخ وهو في سن مبكرة جدًا؛ فقد أجاز أبو غالب الزراري لحفيده وهو في الثانية من عمره. وأما والد الشيخ الطوسي فلا نملك معلومات عنه، بخلاف والد النجاشي، فقد كان من شيوخ الشيعة في بغداد، ومن الطبيعي أن تكون له صلات واسعة بكبار العلماء. ولهذا يقول النجاشي في ترجمة أبي المفضل: «كان صديقًا لي ولوالدي...». ومع أن أبا المفضل توفي سنة 387هـ، وكان عمر النجاشي آنذاك نحو ثلاث عشرة سنة – إذ ولد سنة 372هـ – فإنه يقول: إن لديه إجازة بالرواية عنه، وإن لم ينقل عنه شيئًا. كما أن الشيخ الطوسي لم يدرك الشريف الرضي، وكذلك ابن نوح؛ لأن ابن نوح كان قد غادر بغداد إلى البصرة قبل وصول الشيخ إليها. وقد توفي ابن نوح سنة 409هـ، بينما دخل الشيخ بغداد سنة 408هـ، كما أن ابن نوح ظهرت له في أواخر حياته آراء شاذة، ولذلك قال الشيخ عنه: «له آراء فاسدة لروايته». وعليه، فإذا لم يذكر الشيخ شخصًا في بعض المواضع، فلا ينبغي حمل ذلك على الغفلة، بل قد يكون ناشئًا من دقته العلمية وحرصه على ألا يذكر إلا ما ثبت لديه. ومن جهة أخرى، فإن عددًا من العلماء قدموا إلى بغداد، وأخذ النجاشي عنهم بالإجازة، ومنهم محمد بن علي بن شاذان القزويني، الذي قدم إلى بغداد في وقت لم يكن الشيخ الطوسي قد دخلها بعد. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ والنجاشي بذلا جهدًا كبيرًا في نقل التراث القمي، مع أن أحدًا منهما لم يزر مدينة قم. وكان ابن شاذان من أبرز من نقل تراث القميين إلى النجاشي بطريق الإجازة، ولم ينقله إلى الشيخ الطوسي، ولذلك نجد النجاشي يروي – مثلًا – كتب محمد بن موسى عن طريق ابن شاذان. ومن هنا يتضح أن السبب في عدم ذكر الشيخ لهذا الرجل هو أن تلك الإجازة أو ذلك الفهرست لم يكن قد وصل إليه. وقد عقد السيد بحر العلوم فصلًا مستقلًا في كتابه الرجال خصصه بالمشايخ الذين انفرد النجاشي بالرواية عنهم. ثم يبين الأستاذ المددي أن الفهارس التي كان العلماء يؤلفونها لم تكن تُستخرج من الروايات، وإنما كان مصدرها الإجازات أو كتب الفهارس. فلم يكن أحدهم يقول – مثلًا –: إن محمد بن موسى له كتاب، وقد وصلت إليه عن طريق سند رواية الكليني، ثم يدرجه في الفهرست؛ فإن هذا الأسلوب لم يكن متبعًا. بل إن مصدر الفهارس هو الإجازات أو الفهارس السابقة، أما كتب الرجال فكانت تُستخرج مادتها من الروايات. وعلى هذا الأساس، فإن اسم محمد بن موسى لم يكن موجودًا في كتب الفهارس، وإنما ورد في إجازة ابن شاذان القزويني التي أخذها النجاشي، في حين أن الشيخ الطوسي لم يدرك ابن شاذان؛ لأنه دخل بغداد سنة 408هـ، بينما كان ابن شاذان قد قدم إليها سنة 400هـ. وأما سبب عدم ذكر محمد بن موسى في كتاب الرجال للشيخ الطوسي، فهو أن للشيخ طريقين رئيسين في تدوين كتابه: 1. أن يثبت أسماء الرواة الواردة في كتب الرجال السابقة، كـ رجال الكشي ورجال البرقي، ولم يكن اسم محمد بن موسى الهمداني موجودًا في هذين الكتابين. 2. أن يستخرج أسماء الرواة بنفسه من الأسانيد والروايات. وفي هذه الحالة كان من الممكن للشيخ أن يستخرج اسمه من الروايات، إلا أنه لم يفعل، ولعل السبب أنه لم تسنح له الفرصة لإتمام هذا العمل. ويلاحظ أن معظم مؤلفات الشيخ الطوسي قد أُلِّفت في بغداد، ولم يؤلف في النجف إلا القليل، مثل تلخيص رجال الكشي والأمالي. وخلال تلك الفترة ألّف في مختلف العلوم الإسلامية، إلا أن اسم هذا الرجل لم يكن موجودًا في المصادر الرجالية التي اعتمدها، كرجال الكشي وغيره، وكان من المفترض أن يستخرجه بنفسه من الروايات، لكنه لم يفعل. ولعل كتابه في الرجال بقي في صورة مسودة، يضيف إليها باستمرار، ولم يتهيأ له تنقيحها وإخراجها في صورتها النهائية.

#مسانيد_أهل_البيت (عليهم السلام): الكتب المنسوبة إلى النبي وأهل البيت يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن المسلمين – من الإمامية وأهل السنة على السواء – ورثوا عددًا من الصحف والكتابات المنسوبة إلى بعض الصحابة، إلا أنها لم تكن مرتبة على الأبواب الفقهية. أما أول كتاب مُبوَّب عُرف في تاريخ الإسلام، فهو ما نُسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بعنوان: > «كتاب القضايا والسنن والأحكام» ويُحتمل أن يكون تأليفه قد وقع بين سنتي 37 و41هـ. ويؤكد الأستاذ أن إثبات نسبة هذا الكتاب إلى الإمام علي (عليه السلام)، ومدى صحة انتسابه إليه، بحث مستقل سبق أن تناوله في موضع آخر. ويعرب عن أمله في أن يُعثر على هذا الكتاب يومًا ما، قائلاً إن العثور عليه قد يُحدث تحولًا أساسيًا في الفقه الإمامي. وتشير الشواهد – في نظره – إلى أن هذا الكتاب أصبح مهجورًا منذ عصر الإمام الصادق (عليه السلام). ويرى أيضًا أن القاضي النعمان (ت 361 أو 362هـ)، صاحب دعائم الإسلام، كانت لديه نسخة من هذا الكتاب، وأنه كلما قال في دعائم الإسلام: «عن علي (عليه السلام)» فالغالب أنه ينقل عنه. كما أن القاضي النعمان ذكر في كتاب الإيضاح – الذي طُبع حديثًا – سندين أو ثلاثة أسانيد إلى هذا الكتاب، إلا أن الأستاذ يلاحظ أن معالجته للأسانيد في الإيضاح ليست معالجة حديثية فنية؛ إذ لا يستعمل عبارات الأداء الدقيقة كـ «حدثني»، مما يدل على أنه لم يكن بصدد البحث الفني في علم الحديث. ويرى الأستاذ أن ثاني هذه المصنفات هو مسند زيد بن علي، الذي يرويه أحد علماء واسط عن زيد بن علي، عن أبيه الإمام علي بن الحسين، عن آبائه (عليهم السلام). ثم يأتي بعده كتاب محمد بن قيس البجلي، المروي عن الإمام الباقر (عليه السلام)، عن الإمام علي (عليه السلام)، إلا أن لهذا الكتاب أيضًا إشكالاته الخاصة. ويحتمل الأستاذ أن يكون هذا الكتاب قد عُرض على الإمام الباقر (عليه السلام) وأقره. وتدل الشواهد – بحسب تحليله – على أنه بعد ثورة زيد بن علي سنة 121هـ، ولما لم يكن للزيدية مصدر حديثي مستقل، وكان زيد نفسه – على حد تعبير الأستاذ – ذا فضل متوسط، حاولوا أن يجعلوا كتاب الإمام علي (عليه السلام) أساسًا لتراثهم. وربما كان هذا هو السبب الذي دعا الإمام الصادق (عليه السلام) إلى عدم الاعتماد على بعض ما نُسب إلى ذلك الكتاب، لأنه أصبح شعارًا للزيدية، مع أن الإمام الباقر (عليه السلام) استشهد في بعض الروايات – كأحكام الطلاق – بما ورد في كتاب علي (عليه السلام)، فقال: > «كيف أقول هذا، وفي كتاب علي (عليه السلام) كذا؟» ويضيف الأستاذ أن هذا اللون من المؤلفات ازداد فيما بعد، فأطلق عليها اسم: > «مسانيد أهل البيت (عليهم السلام)» ثم يبين ما وصل إلينا منها بحسب الأئمة: لا نملك كتابًا مستقلًا عن الإمام الباقر (عليه السلام). ولدينا عن الإمام الصادق (عليه السلام) عدة كتب، أشهرها كتاب السكوني. كما توجد مسانيد عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). وعن الإمام الرضا (عليه السلام) عدد كبير من هذه المصنفات. ولا يقتصر هذا اللون من الكتب على الخط الإمامي، بل توجد أيضًا كتب مروية عن أحفاد عمر الأطرف، وهو عمر بن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسمي الأطرف لأن أباه وحده هاشمي، بخلاف عمر الأشرف، ابن الإمام السجاد (عليه السلام)، الذي كان أبوه وأمه من بني هاشم. ويرجح الأستاذ أن جميع هذه المسانيد قد تأثرت – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – بالكتاب الأول، أي كتاب القضايا والسنن والأحكام. ويؤكد في الختام أن وجود هذا الكتاب عند صاحب دعائم الإسلام أمر لا يمكن إنكاره، وتدل عليه الشواهد التاريخية والنصوص المتوفرة. #السيد_أحمد_المددي #مسانيد_أهل_البيت #كتاب_القضايا_والسنن_والأحكام #دعائم_الإسلام #القاضي_النعمان #السكوني #زيد_بن_علي #محمد_بن_قيس #المنهج_الفهرستي #الدراسات_الحديثية

#محمد_بن_موسى_الهمداني يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن محمد بن موسى الوارد في هذا السند هو – على الظاهر – محمد بن موسى بن عيسى الهمداني، وهو ممن ورد فيه تضعيف صريح في كلمات علماء الرجال. وقد قال النجاشي في ترجمته: > «محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني السمان، ضعفه القميون بالغلو، وكان ابن الوليد يقول: إنه كان يضع الحديث، والله أعلم. وله كتاب ما روي في أيام الأسبوع، وكتاب الرد على الغلاة.» (رجال النجاشي، ص 338، رقم 904). ويؤكد الأستاذ المددي أن الوضع يُعد في اصطلاح علماء الرجال أشد مراتب الجرح والتضعيف؛ لأن معناه اختلاق الحديث ونسبته إلى المعصوم (عليه السلام). ومع ذلك، يلفت النظر إلى ملاحظة دقيقة في كلام النجاشي؛ إذ إنه ينقل أولًا أن القميين نسبوه إلى الغلو، ثم يذكر أن له كتابًا بعنوان «الرد على الغلاة»، وهو ما يثير التساؤل حول مدى صحة تلك النسبة. كما أن النجاشي يختم ترجمته بقوله: > «والله أعلم.» ويرى بعض الباحثين أن هذا التعبير يدل على توقف النجاشي وعدم جزمه لا بنسبة الغلو ولا بنسبة وضع الحديث إليه. ويشير الأستاذ إلى أن ابن الوليد شدد النكير على محمد بن موسى في أكثر من مورد، فمن ذلك: أنه استثناه من رجال كتاب نوادر الحكمة. وأنه نسب إليه وضع كتابي زيد النرسي وزيد الزراد، وصرح بأنهما موضوعان من صنع محمد بن موسى الهمداني. كما كرر في مواضع متعددة نسبة الكذب والوضع إليه. أما السيد الخوئي، فقد حاول رفع تهمة الوضع عنه، مستندًا إلى وقوعه في أسانيد كتاب كامل الزيارات، وفقًا للمبنى الذي كان يتبناه سابقًا في توثيق رجال ذلك الكتاب. #السيد_أحمد_المددي #محمد_بن_موسى_الهمداني #ابن_الوليد #النجاشي #السيد_الخوئي #نوادر_الحكمة #كامل_الزيارات #علم_الرجال #المنهج_الفهرستي