es
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

Ir al canal en Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
712
Suscriptores
+124 horas
+377 días
+4030 días
Archivo de publicaciones
#العلاء_بن_سيابة يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن العلاء بن سيابة لم يتضح حاله الرجالي، ولا توجد قرائن كافية لإثبات وثاقته. ويشير إلى أن السيد الخوئي صرّح في معجم رجال الحديث بأنه غير موثَّق، مع أنه قبل ذلك مباشرة ذكر أن اسمه ورد في تفسير القمي، فقال: > «روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)... أقول: الرجل لم يوثق ولم يثبت مدحه... وكيف كان فطريق الصدوق إليه صحيح.» ويعلّق الأستاذ المددي بأن هذا الكلام لا ينسجم مع مبنى السيد الخوئي نفسه؛ لأن السيد الخوئي كان يرى – إلى آخر حياته – أن كل من وقع في أسانيد تفسير علي بن إبراهيم القمي فهو ثقة، وإن كان قد عدل عن رأيه في كامل الزيارات، إلا أنه لم يرجع عن مبناه في تفسير القمي. غير أن الأستاذ يبين أن الرواية التي اعتمد عليها السيد الخوئي في توثيق العلاء بن سيابة ليست من روايات علي بن إبراهيم أصلًا؛ لأنها تبدأ بقول المؤلف: > «حدثني أحمد بن إدريس...» وهذا يدل على أن الناقل هو مؤلف الكتاب الموجود، لا علي بن إبراهيم القمي، وقد سبق للأستاذ أن أوضح أن الكتاب المتداول اليوم ليس هو تفسير علي بن إبراهيم كاملاً، بل هو مؤلف آخر ضم إليه قسمًا كبيرًا من تفسيره. وعليه، لا يمكن إثبات وثاقة العلاء بن سيابة من خلال وقوعه في هذا السند. ثم يشير الأستاذ إلى أن الإشكال الأساس في الرواية ليس العلاء بن سيابة، وإنما محمد بن موسى الهمداني؛ إذ إن المشكلة فيه لا تقتصر على الضعف، بل إن ابن الوليد نسب إليه وضع الحديث. أما النجاشي فلم يجزم بذلك، بل قال في شأنه ما يفيد التوقف، وختم كلامه بقوله: > «والله أعلم.» ويرى الأستاذ أن هذا التعبير يكشف عن أن النجاشي كان أقل تشددًا من ابن الوليد، فلم يُقدِم على نسبة الوضع إليه بصورة قاطعة. #السيد_أحمد_المددي #العلاء_بن_سيابة #محمد_بن_موسى_الهمداني #السيد_الخوئي #ابن_الوليد #النجاشي #تفسير_القمي #المنهج_الفهرستي #علم_الرجال

#محمد_بن_خالد_الطيالسي يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن محمد بن خالد الطيالسي يُعدّ من أجلاء الرواة بحسب ما يستظهره من مجموع الشواهد، وإن لم يرد فيه توثيق رجالي صريح وواضح. وبناءً على ذلك، فإنه يعدّه من مشايخ الحديث الذين كان لهم دور مهم في نقل التراث الروائي. ويشير الأستاذ إلى أن الشيخ الصدوق يروي جميع ما ينقله عن العلاء بن رزين بواسطة محمد بن خالد الطيالسي، الأمر الذي يكشف عن الموقع المحوري الذي شغله في انتقال هذا التراث إلى الأوساط الحديثية الإمامية. وهذا التقييم ينسجم مع المنهج الفهرستي الذي يعتمد عليه الأستاذ المددي، إذ لا يقتصر النظر على وجود توثيق رجالي صريح، بل يستفيد أيضًا من القرائن التاريخية وموقع الراوي في سلسلة انتقال الكتب والأصول الحديثية. #السيد_أحمد_المددي #محمد_بن_خالد_الطيالسي #العلاء_بن_رزين #الشيخ_الصدوق #المنهج_الفهرستي #علم_الرجال #الدراسات_الحديثية

#علي_بن_عقبة_بن_خالد_الأسدي قال الأستاذ السيد أحمد المددي في معرض الاستشهاد بترجمة النجاشي: > «علي بن عقبة بن خالد الأسدي، أبو الحسن، مولى، كوفي، ثقة ثقة، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام). وله كتاب، رواه جماعة. أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن تسنيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحجال، عن علي بن عقبة بكتابه. ولأبيه عقبة كتاب أيضًا، ذكره سعد.» (رجال النجاشي، ص 272). ويستفاد من هذه الترجمة أن النجاشي وثّق علي بن عقبة توثيقًا مؤكدًا بقوله: «ثقة ثقة»، كما أثبت له كتابًا كان متداولًا بين أصحابنا، وروته جماعة من العلماء، ووصل إلى النجاشي بسند ينتهي إلى عبد الله بن محمد الحجّال، الذي رواه عن علي بن عقبة مباشرة. كما تكشف الترجمة عن وجود تراث علمي في هذه الأسرة؛ إذ كان لعقبة بن خالد – والد علي – كتابٌ مستقل أيضًا، وقد أشار إليه سعد بن عبد الله الأشعري. ومن منظور الأستاذ المددي، فإن مثل هذه النصوص تؤكد أهمية دراسة الكتب والأصول ومسارات انتقالها، إلى جانب دراسة وثاقة الرواة أنفسهم، وهو ما ينسجم مع المنهج الفهرستي في تقييم التراث الحديثي. #السيد_أحمد_المددي #علي_بن_عقبة_بن_خالد #النجاشي #المنهج_الفهرستي #علم_الرجال #الدراسات_الحديثية

#يعقوب_بن_يزيد يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن يعقوب بن يزيد يُعدّ من أجلاء أصحابنا، وقد أقام في بغداد، ثم قدم إلى قم، وروى عنه علماؤها. ومع أن اسمه يوحي بأنه عربي النسب، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على كونه قميًّا، وإن كان القميون قد أكثروا الرواية عنه. ولا يستبعد الأستاذ أن يكون من أسرة الأشاعرة التي استوطنت قم، إلا أن هذا يبقى في دائرة الاحتمال. وقد ورد في بعض الروايات التعبير عنه بـ «يعقوب بن يزيد القمي»، غير أن الأستاذ المددي يرى أن هذا الوصف لا يكفي لإثبات انتسابه إلى قم. #السيد_أحمد_المددي #يعقوب_بن_يزيد #المنهج_الفهرستي #علم_الرجال #الدراسات_الحديثية

#محمد_بن_عيسى_بن_عبيد بين ابن الوليد وابن نوح: قراءة فهرستية في منشأ الإشكال يرى الأستاذ السيد أحمد المددي أن الشواهد التاريخية تدل على أن محمد بن عيسى بن عبيد قدم إلى إيران، وبالتحديد إلى قم، ولذلك نجد أن بعض العلماء الذين لم يسافروا إلى الكوفة – مثل علي بن إبراهيم القمي – يروون عنه مباشرة. وبناءً على ذلك، فإن ما ورد في بعض النسخ من إدخال إبراهيم بن هاشم واسطةً بين علي بن إبراهيم ومحمد بن عيسى لا يبدو صحيحًا في نظره. كما أن الفضل بن شاذان بالغ في الثناء على محمد بن عيسى، في حين أن ابن الوليد كان يرى أن رواياته تشتمل على إشكالات. ويرى الأستاذ المددي أن اعتراض ابن الوليد ينحصر في صورتين: 1. انفراد محمد بن عيسى برواية حديث لا يرويه غيره عن ذلك الشيخ، كما في بعض رواياته عن يونس بن عبد الرحمن التي لم ينقلها سائر أصحاب يونس. 2. روايته عمن لا يظهر أنه أدركه، وهو المقصود – في نظر الأستاذ – من تعبير ابن الوليد: «بإسناد منقطع». وقد فسّر بعض العلماء هذا التعبير بأن الانقطاع يرجع إلى يونس، أي إلى أن يونس لم يذكر الواسطة بينه وبين من روى عنه. أما الأستاذ المددي فيرى أن المراد هو انقطاع الصلة بين محمد بن عيسى وشيخه نفسه؛ أي إنه لم يلقه، وإنما اعتمد على الوجادة في النقل عنه. ويضرب لذلك مثالًا بروايات محمد بن عيسى عن ياسين الضرير، وهو رجل بصري ضرير، ومن المستبعد – بحسب الظاهر – أن يكون محمد بن عيسى قد أدركه. وعليه، فإن ابن الوليد يرى أن أمثال هذه الأسانيد منقطعة؛ لأن كتاب ياسين وصل إلى محمد بن عيسى بطريق الوجادة لا بطريق السماع أو الإجازة. وفي المقابل، ينقل النجاشي عن أستاذه ابن نوح السيرافي أنه وافق ابن الوليد في عامة آرائه، إلا في محمد بن عيسى، وقال: > «ما رابه فيه؟! لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة.» وينبه الأستاذ المددي إلى أن بعض الباحثين فهموا من هذه العبارة أنها توثيق رجالي لمحمد بن عيسى، وأن ابن الوليد كان يضعفه من هذه الجهة. إلا أن الأستاذ يرى أن هذا الفهم غير دقيق؛ إذ إن مراد ابن نوح هو الاعتراض على دعوى الانقطاع، لا إثبات وثاقة محمد بن عيسى من حيث علم الرجال. وكأنه يقول: من أين علمتم أنه لم يحصل على إجازة من ياسين الضرير؟ فغاية ما يمكن إثباته أن عمر محمد بن عيسى لا يساعد على إدراكه، أما عدم الإجازة فلا دليل عليه. ويحتمل ابن نوح أن ياسين الضرير أجاز لمحمد بن عيسى وهو طفل صغير، وكان هذا أمرًا مألوفًا في ذلك العصر، إذ كان العلماء يمنحون الإجازة لأبناء الأسر العلمية وهم في سن مبكرة طلبًا لعلو الإسناد. ومن الشواهد على ذلك إجازة أبي غالب الزراري لحفيده وهو في نحو السنتين من عمره. وعليه، فإن ورع محمد بن عيسى وعدالته يمنعانه – في نظر ابن نوح – من أن ينسب رواية إلى ياسين من غير سماع أو إجازة. ويؤيد ذلك أيضًا أن محمد بن عيسى ينتسب إلى أسرة آل يقطين، وهي من البيوتات المعروفة، فلا يستبعد أن يكون ياسين قد أجازه مراعاةً لمكانة أسرته ووالده. ويرى الأستاذ المددي أن كلام ابن الوليد قد أسيء فهمه منذ عصر الشيخ الطوسي، بل إن الشيخ نفسه حمله على التضعيف الرجالي، ولذلك عدّ محمد بن عيسى ضعيفًا، مستندًا إلى استثناء ابن الوليد له. لكن هذا الفهم لا ينسجم مع عمل الشيخ الصدوق نفسه، وهو تلميذ ابن الوليد؛ إذ إن الصدوق روى عن محمد بن عيسى في كتاب من لا يحضره الفقيه، مع أن هذا الكتاب يمثل خلاصة فتاواه، ولو كان شيخه يراه ضعيفًا في نفسه لما اعتمد على رواياته فيه. ويشير الأستاذ إلى أن استثناءات ابن الوليد من روايات محمد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة تبلغ أكثر من عشرين شخصًا، وقد أطلق أسماءهم غالبًا، ولم يقيّد إلا موارد قليلة، منها: ما ينفرد به الحسن بن الحسين اللؤلؤي، مع أن النجاشي وثقه. ما يرويه محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع. ويستنتج الأستاذ أن ابن الوليد كان ناقدًا للأحاديث لا للرجال؛ فقد قارن روايات نوادر الحكمة بسائر المصادر، فوجد بعض الروايات غير منسجمة مع بقية التراث، فوضع عليها علامة، ولم يقبلها، ومن بينها روايات محمد بن عيسى التي يراها منقطعة بالمعنى المتقدم. ويضيف أن البحث في الانفراد معروف أيضًا عند المحدثين من أهل السنة؛ فإذا كان للشيخ عدد كبير من التلاميذ، ثم انفرد واحد منهم برواية حديث لا يرويه غيره، عدّ ذلك من الشذوذ ويحتاج إلى مزيد من التثبت. ويختم الأستاذ المددي بقوله: > أميل إلى رأي ابن الوليد، وإن كان رأي ابن نوح أيضًا رأيًا وجيهًا وجديرًا بالاعتبار. #السيد_أحمد_المددي #محمد_بن_عيسى_بن_عبيد #ابن_الوليد #ابن_نوح_السيرافي #المنهج_الفهرستي #علم_الحديث #علم_الرجال #نوادر_الحكمة

#أبان_بن_تغلب ورواياته من الأمور اللافتة أن أبان بن تغلب – مع جلالة قدره، وكثرة ما سمعه من الإمام الصادق (عليه السلام) من أحاديث – لا توجد لدينا روايات صحيحة السند عنه إلا بعدد قليل، بينما يغلب على الروايات المنقولة عنه الضعف السندي. ففي الرواية محل البحث – مثلًا – جميع رجال السند ثقات، باستثناء محمد بن موسى الهمداني، فهو موضع الإشكال في السند. وكان أبان بن تغلب من كبار أعلام الشيعة وعلمائهم. وقد بلغ من منزلته أنه إذا قدم المدينة خُصِّص له أحد أعمدة مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، يجلس عنده لتعليم القرآن – لأنه كان من كبار القرّاء – وللإفتاء أيضًا. ويعلق الأستاذ المددي على ذلك بقوله: إن هذه المكانة لم تكن حتى للإمام الصادق (عليه السلام) في المدينة بهذا النحو الظاهر، وهو ما يكشف عن مدى نجاح مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في إعداد تلامذتها، مصداقًا لقول الإمام: «اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس». وأبان هو نفسه الذي قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال: إنه مع كونه شيعيًا فإن حديثه مقبول. ثم وصفه بأنه كان صاحب بدعة صغرى لا بدعة كبرى، أي إنه – بحسب اصطلاح الذهبي – لم يكن يسب الشيخين. والأعجب من ذلك أن الذهبي يقول: > «فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيِّنة.» ويلاحظ الأستاذ المددي أن الذهبي – مع أنه لا يقبل حتى رواية الإمام الرضا (عليه السلام) بوصفه راوياً – قد أثنى على أبان بن تغلب بهذا الثناء. وهذا يدل على المكانة العلمية الرفيعة التي بلغها أبان في العالم الإسلامي، إلا أنه مع الأسف لم يصل إلينا من رواياته الصحيحة إلا القليل، وليس ذلك ناشئًا من شخصه، وإنما يرجع إلى ظروف نقل تراثه ووصوله إلينا. #السيد_أحمد_المددي #أبان_بن_تغلب #الإمام_الصادق #علم_الحديث #الرجال #المنهج_الفهرستي

ويرجح الأستاذ أن القراءة الصحيحة هي «أُخذ لي ولوالدي...»، لا «أخذ لي والدي...»؛ لأن السفر إلى مصر في ذلك الوقت لم يكن أمرًا يسيرًا، بل كان أشبه بالانتقال إلى بلد ذي سلطة سياسية مخالفة لبغداد. ومع أن كتاب الجعفريات وصل إلى الوسط الإمامي في وقت مبكر جدًا، فإنه لم يحظَ بقبول واسع بين علماء الإمامية، ولم يندمج في تراثهم الحديثي كما اندمجت غيره من الكتب. #السيد_أحمد_المددي #الجعفريات #الأشعثيات #دعائم_الإسلام #القاضي_النعمان #السكوني #الشيخ_الطوسي #التلعكبري #المنهج_الفهرستي #الدراسات_الحديثية

كتابا «الجعفريات» و«دعائم الإسلام» في المنهج الفهرستي: تاريخهما، وقيمتهما العلمية، وموقعهما في التراث الإمامي بعد سقوط الدولة الفاطمية، انتهى حكمها في مصر سنة 567هـ، ثم زالت الخلافة العباسية نفسها سنة 656هـ على يد المغول بقيادة هولاكو. ويبدو أن الإسماعيليين اتجهوا إلى وضع كتابٍ يكون قانونًا رسميًا للدولة، فتولى القاضي النعمان – وهو من أهل العلم – تأليف كتاب دعائم الإسلام. وقد قيل إن الكتاب أُلِّف في عهد الإمام المهدي عندهم، إلا أن مؤلفه يذكر في موضعين الإمام المعز، وهو الإمام الرابع للفاطميين، ومن ثم يحتمل أن يكون الكتاب قد بدأ تأليفه في وقت مبكر ثم أُكمل لاحقًا، إلا أننا لا نملك شاهدًا يثبت ذلك. ويرى الأستاذ المددي أن هذه الفكرة في حد ذاتها فكرة دقيقة ولطيفة؛ إذ إن الدولة الإسماعيلية جعلت من كتاب فقهي واحد القانون الرسمي للدولة. ويضرب لذلك مثالًا بأن الدولة الصفوية لم يكن لها كتاب رسمي يمثل القانون الشيعي، وإنما كانت تعتمد على آراء الفقهاء، وكذلك الحال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يُعمل غالبًا بـ تحرير الوسيلة، مع أنه أُلِّف قبل قيام الثورة، من دون وجود قانون فقهي مستقل أُعد لهذه الغاية. ويلاحظ أن شروح دعائم الإسلام وحواشيه ليست جميعها على درجة عالية من الدقة، إلا أن الكتاب نفسه كتاب جيد، ومؤلفه القاضي النعمان عالم متمكن. ورغم أن الكتاب مرسل الأسانيد، إلا أن ما أورده القاضي النعمان في كتاب الإيضاح يساعد في توضيح كثير من موارده. وتكمن القيمة الحقيقية لكتاب دعائم الإسلام في كونه القانون العملي لدولة شيعية استمر العمل به مدة طويلة. وقد قيل إن الكتاب كان في الأصل ذا أسانيد، وفي عدة مجلدات، ثم أمر الإمام المهدي الفاطمي بحذف الأسانيد، إلا أن الأستاذ المددي يرى أن هذه الدعوى لا تستند إلى دليل، ويغلب على الظن أنها من المختلقات. ومن جهة أخرى، يرى أن الإسماعيليين هم أضعف فرق الشيعة من حيث التراث العلمي؛ إذ لا يكاد يوجد في كتب الرجال راوٍ معروف ينتسب إلى الإسماعيلية، كما أن تراثهم الروائي محدود جدًا، وما ورد في دعائم الإسلام مأخوذ في معظمه من التراث الإمامي. فهو يروي – مثلًا – عن علي بن جعفر، إلا أنهم يتصورون أن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) هو الذي سمع تلك الروايات من الإمام الصادق (عليه السلام)، مع أن الروايات الموجودة عند القاضي النعمان ترجع إلى الإمام الصادق (عليه السلام) مباشرة، لا إلى الإمام الكاظم. ولهذا السبب، ظن المحدث النوري أن القاضي النعمان ينقل من كتاب علي بن جعفر، وذلك لأن كتاب الإيضاح لم يكن مطبوعًا في عصره. ومع هذا الضعف العلمي، يثير العجب – بحسب الأستاذ – أن يفكر الإسماعيليون في جعل هذا الكتاب قانونًا رسميًا للمجتمع، وأن يكون متنه قائمًا على الروايات وحدها، على غرار ما فعله علماء قم، وأن يبقى معمولًا به قرابة 269 سنة إذا صح أنه وُضع منذ عهد الإمام المهدي الفاطمي. وقد سبق أن ذكرنا أن كتاب دعائم الإسلام دخل الحوزات الإمامية متأخرًا، بخلاف كتاب الجعفريات (الأشعثيات)، الذي عرفته الأوساط العلمية الإمامية منذ وقت مبكر، وإن كان التعامل معه مقرونًا بالتردد. وأقدم تاريخ نملكه بشأن هذا الكتاب يرجع – فيما يبدو – إلى سنة 313هـ، حين حصل أبو الحسين التلعكبري على إجازة به من محمد بن محمد بن الأشعث، كما ذكر الشيخ الطوسي في الرجال عند ترجمة محمد بن داود بن سليمان الكاتب. ويستفاد من عبارة الشيخ أن التلعكبري – الذي وصفه الشيخ بأنه روى جميع أصول ومصنفات أصحابنا – طلب من محمد بن داود، ويبدو أنه كان من أهل السنة، وكان كاتبًا أو موظفًا إداريًا، أن يستحصل له إجازة من محمد بن محمد بن الأشعث المقيم في مصر. وقد وصلت هذه الإجازة إليه سنة 313هـ، أي بعد نحو أربع عشرة أو خمس عشرة سنة من قيام الدولة الفاطمية، مما يدل على أن كتاب الجعفريات كان متداولًا في مصر منذ بدايات الدولة الفاطمية. ويبدو أن محمد بن داود قرأ الكتاب على ابن الأشعث في مصر، ثم عاد به إلى بغداد. ويلفت الأستاذ المددي إلى الدقة البالغة التي أبداها التلعكبري؛ إذ صرّح بأنه سمع بنفسه من محمد بن داود خصوص الروايات المتصلة بالنبي (صلى الله عليه وآله)، أما سائر الكتاب فلم يروه عنه سماعًا، وإنما كانت له إجازة عامة من مؤلف الكتاب. وعليه، فإن تعبير الشيخ الطوسي بـ «روى» في أول العبارة يختص بالروايات التي تنتهي إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، بينما بقية الكتاب إنما وصلت بطريق الإجازة. ويأسف الأستاذ المددي لأن هذه الدقة المنهجية في التفريق بين السماع والإجازة لم تستمر عند المتأخرين. كما ذكر الشيخ الطوسي في ترجمة محمد بن محمد بن الأشعث أنه كان كوفيًا، سكن مصر، ويروي نسخة عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، ثم نقل عن التلعكبري أنه قال: > «أُخذ لي ولوالدي ولأخي منه إجازة سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.»

💡 نظرة في "رجال الكشي" !! [ ... وخصوص كتاب الكشي ▪︎قال الشيخ: «له كتاب كبير كثير الفوائد» ▪︎وقال النجاشي: «له كتاب كبير كثير
💡 نظرة في "رجال الكشي" !! [ ... وخصوص كتاب الكشي ▪︎قال الشيخ: «له كتاب كبير كثير الفوائد» ▪︎وقال النجاشي: «له كتاب كبير كثير الأغلاط» #والحق مع النجاشي. وذكر كراراً أن كتاب الكشي الموجود عندنا مليء بالمشاكل، #والسر في ذلك أن العياشي أخباري المسلك، والأخباري ينقل كلّ ما سمعه. وأمثال الكشي والعياشي من الأخباريين، وهما من سمرقند من ماوراء النهر باصطلاح ذاك الزمان. وماوراء النهر حتى عند أهل السنة الذوق الحديثي منتشر، فهذا البخاري، ولذا الكتب الرجالي عندنا أهمها من ماوراء النهر. فالكشي أخباريّ، وأدرج في كتابه كلامهم، ولم يلتق بنفسه واحداً من العلماء، وسمع من بعض المشايخ حتى في قم ممن لا يعرفهم، ولم يلتق بالعلماء في كوفه و بغداد، ولذا كتابه لم يتلق بالقبول. فالمشكل في عبارة «أجمعت العصابة على تصديق...» (أصحاب الإجماع) أول مشكلة فيه أنه صدر من الكشي. ففيه أغلاط كثيرة، ثم جاء الكتاب ببغداد ورآه النجاشي عند ابن العياشي (جعفر بن محمد). فالمهم حسب ما بيّنّا أنّ كتاب الكشيّ فيه اشتباهات، والشيخ أخذ منه بعض هذه الاشتباهات.] ■ السيد أحمد المددي : "دروس فقه الحج" ، الدرس ٣ . https://t.me/KunnashatAlMaddadi

تاريخ كتاب «دعائم الإسلام» أما كتاب دعائم الإسلام، فقد دخل الأوساط العلمية الإمامية متأخرًا. وكان هذا الكتاب يمثل المرجع القا
تاريخ كتاب «دعائم الإسلام» أما كتاب دعائم الإسلام، فقد دخل الأوساط العلمية الإمامية متأخرًا. وكان هذا الكتاب يمثل المرجع القانوني للدولة الإسماعيلية الفاطمية في مصر. ويلاحظ أن مؤلفه يذكر في موضعين «الإمام المعز»، وهو الإمام الرابع عند الفاطميين، بينما لم أعثر على ذكر مؤسس الدولة الفاطمية. وقد حكم الإسماعيليون مصر من سنة 298هـ إلى سنة 567هـ، أي قرابة 269 عامًا، ثم انتهى حكمهم، وعادت مصر إلى سلطة الخلافة العباسية. https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔴 دراسة فهرستية في العلاقة بين الجعفريات والأشعثيات والسكوني ودعائم الإسلام إن كتاب الجعفريات (المعروف أيضًا بـ الأشعثيات) أُلِّف أو دُوِّن في مصر، حيث روى محمد بن محمد بن الأشعث هذا الكتاب عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، وذلك في العصر الفاطمي. ويتضمن الكتاب روايات مروية عن الإمام موسى الكاظم (ع)، عن الإمام الصادق (ع)، عن آبائه، عن الإمام علي (ع)، وهو سند يشبه إلى حدٍّ كبير سند كتاب السكوني، الذي يروي عن الإمام الصادق (ع)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام). ويبدو أن محمد بن محمد بن الأشعث توفي في حدود سنتي 351 أو 353هـ، أي قبل وفاة صاحب دعائم الإسلام. الجعفريات هو نفسه كتاب السكوني ومن أهم النتائج التي انتهينا إليها أن كتاب الجعفريات هو – على الأرجح – نفس كتاب السكوني، وأن جميع روايات السكوني قد جُمعت فيه. أما الروايات التي وصلت إلى مصادرنا الإمامية من كتاب السكوني، فإنها لم تكن نقلًا كاملًا للكتاب، وإنما كانت مختارات منه، بحيث كان كل مؤلف ينقل ما يختاره. موقف علماء أهل السنة وقد سافر ابن عدي بنفسه إلى مصر، واطلع على كتاب الجعفريات، إلا أنه لم يقبله، وإن كان نقده له جاء بأسلوب مؤدب ومقتضب، فلم يزد على بضعة أسطر. تنبّه المحدث النوري وقد تنبّه المحدث النوري إلى اشتراك عدد من روايات الجعفريات مع روايات السكوني، إلا أننا نرى أن الأمر ليس مجرد اشتراك في بعض الروايات، بل إن الجعفريات هو عين كتاب السكوني. وصول الكتاب إلى الوسط الإمامي ويبدو أن هذا الكتاب دخل بغداد لأول مرة في عصر الشيخ الكليني، غير أن علماء الإمامية لم يعتمدوا عليه منذ البداية. ثم عاد للظهور في القرن السادس الهجري، عندما نقل السيد الراوندي في كاشان نسخة منه بعنوان «النوادر»، وهي في الحقيقة كتاب الجعفريات نفسه. ومع ذلك، لم ينتشر الكتاب، بدليل أن العلامة الحلي، بل ولا الشهيدان من بعده، لم ينقلوا عنه. ثم وصل الكتاب للمرة الثالثة إلى النجف في عصر المحدث النوري، بعد أن جُلبت نسخة منه من الهند. وقد ذكر المحدث النوري أن تاريخ نسخ تلك المخطوطة كان متأخرًا جدًا، ويرجع إلى القرن الثالث عشر الهجري. والنسخة المطبوعة اليوم من الجعفريات هي نفس النسخة التي اعتمدها المحدث النوري، ثم قام السيد البروجردي بطبعها، وهي أيضًا النسخة التي نقل عنها النوري في مستدرك الوسائل. وعليه، فإن شهرة الكتاب في الأوساط العلمية لا تتجاوز نحو مائة وخمسين سنة. ملاحظة حول كلام النجاشي ومن النقاط التي لم يُلتفت إليها كثيرًا أن النجاشي ذكر هذا الكتاب في ترجمتين مختلفتين: مرة في ترجمة إسماعيل بن موسى بن جعفر. ومرة أخرى في ترجمة ابنه موسى بن إسماعيل. ولا نعلم سبب ذلك، وهل كان للنجاشي إجازتان مستقلتان؟ فقد قال في ترجمة موسى بن إسماعيل: > «له كتاب جوامع التفسير، وله كتاب الوضوء، روى هذه الكتب محمد بن الأشعث.» بينما ذكر طريقه إلى محمد بن محمد بن الأشعث في ترجمة الأب، ولم يذكر هناك كتاب التفسير، وإنما ذكره في ترجمة الابن. الراوي الرئيس للكتاب والراوي الأساس لهذا التراث هو سهل بن أحمد بن سهل، وهو بغدادي، سافر إلى مصر، وأخذ هذا الكتاب عن محمد بن محمد بن الأشعث. كما أن نسخة #الراوندي ترجع – من خلال سلسلة النقل – إلى هذه الطبقة نفسها، عبر بعض الرواة من أهل السنة. تطور رأي الأستاذ المددي كان الأستاذ في بداية أبحاثه يميل إلى قبول كتاب الجعفريات بأكمله، لكنه عدّل رأيه لاحقًا، وأصبح يقبل بعض أجزائه فقط. الجعفريات في «مباني تكملة المنهاج» وفي كتاب مباني تكملة المنهاج، عند البحث في إقامة الفقيه للحدود الشرعية، استشهد الأستاذ برواية من الجعفريات، وذكر أن طريق النجاشي إلى الكتاب جيد. إلا أنه أشار إلى أن الكتاب الموجود اليوم يشتمل على كتاب التفسير وغيره، بينما النسخة التي وصفها النجاشي – بحسب ما فهمه – لا تشتمل على ذلك، فاستنتج أن الكتاب الموجود ليس هو نفس الكتاب الذي يروي عنه النجاشي. وقد أوضحنا أن النجاشي ذكر كتاب التفسير وكتاب الوضوء في ترجمة موسى بن إسماعيل، وإن كنا لا نعرف سبب هذا التفريق. هل دوّن السكوني والإمام الكاظم الروايات معًا؟ وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الإمام الصادق (عليه السلام) كان يملي الحديث، وفي المجلس نفسه دوّنه كل من السكوني والإمام موسى الكاظم (عليه السلام). إلا أن هذا الاحتمال بعيد في نظرنا. العلاقة بين الجعفريات والدعائم والسكوني وبناءً على التحقيقات التي قمنا بها، نرى أن صاحب دعائم الإسلام كانت لديه نسخة من الجعفريات أيضًا، كما كانت لديه نسخة من كتاب السكوني. مكانة كتاب السكوني عند أهل السنة ويُعد كتاب السكوني عند أهل السنة من الكتب ذات القيمة، ولا سيما لأنه يروي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن الإمام علي (عليه السلام)، وهو من كبار الصحابة عندهم. #الجعفريات #الأشعثيات #السكوني #دعائم_الإسلام

#السيد_أحمد_المددي #فقه_الرضا #الشلمغاني #الحسين_بن_روح #الشيخ_الصدوق #المنهج_الفهرستي #الدراسات_الحديثية #الحديث_الإمامي

#فقه_الرضا ملاحظات حول كتاب فقه الرضا بعد التتبع الذي قمنا به، انتهينا إلى أن الأصل الأولي المتيقن في كتاب فقه الرضا هو أن مضامينه روايات، نعم، قد توجد فيه بعض الموارد التي يُحتمل أن تكون اجتهادًا من مؤلفه. وهناك احتمال قوي عندنا أن يكون فقه الرضا هو كتاب الشلمغاني. أما طريق النجاشي إلى كتاب الشلمغاني فليس واضحًا بما فيه الكفاية، بينما طريق الشيخ الطوسي في الفهرست إليه يمر بالشيخ الصدوق، عن أبيه، عن الشلمغاني، وبذلك يكون الشيخ الصدوق راويًا لكتاب الشلمغاني. ويبدو أن كتاب فقه الرضا قد أُلّف تقريبًا بين 310 و320هـ، ومن حيث أسلوبه يمكن تأريخه إلى الفترة الواقعة بين 250 و350هـ. ويُعد هذا الكتاب من المصادر المهمة في مرحلة الانتقال من عصر الحديث والنصوص إلى عصر الفتوى. مراحل تطور الحديث عند الإمامية مرّ التراث الحديثي الإمامي – في نظرنا – بثلاث مراحل رئيسة: 1. مرحلة التدوين. 2. مرحلة التصنيف. 3. مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى. فمثلًا، كان لـ أبي بصير كتاب يضم نحو أربعة آلاف حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام). ثم جاء المتأخرون، فقاموا بتصنيف الروايات بحسب الأبواب، فجمعوا روايات الصوم في باب، والروايات الأخلاقية في باب آخر، وهكذا. وكذلك كتب الحسين بن سعيد، التي لاقت رواجًا واسعًا بين الإمامية، حتى أصبحت بمنزلة كتاب الكافي في عصرها؛ إذ جُمعت فيها الروايات المتفرقة في أبواب الصلاة وغيرها. وكانت كتبه هي المحور الأساس، وإن وُجدت أيضًا كتب الحسن بن محبوب، إلا أن كتب الحسين بن سعيد كانت أكثر انتشارًا. ولما بلغت ثلاثين كتابًا في أبواب الفقه، اشتهرت باسم «الكتب الثلاثين». وهذه هي مرحلة التصنيف، مع ملاحظة أن التصنيف والتأليف يتداخلان في بعض الموارد، وقد بدأت هذه المرحلة – في الغالب – منذ عصر الإمام الرضا (عليه السلام). مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى كانت هذه المرحلة تقوم على حذف الأسانيد، والاعتماد على الروايات المعتبرة، ثم ضم الروايات بعضها إلى بعض، مع إضافة بعض أدوات الربط – كالواو أو الفاء – لتحسين الأسلوب، من دون تغيير المضمون. وهذا هو ما يُعرف بـ الفقه المنصوص أو الفقه المأثور، ومن أبرز نماذجه كتاب فقه الرضا وكتاب المقنع للشيخ الصدوق. وقد سمّى السيد البروجردي هذه المرحلة بـ «الأصول المتلقاة»؛ أي العبارات التي تلقّاها الفقهاء مباشرة من النصوص. أما نحن فنعبر عنها بـ «مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى». وتكمن أهمية هذه الكتب في أنها تكشف لنا الروايات التي كان العمل جارياً عليها، والروايات التي لم يقع العمل بها. كما أننا نستطيع تمييز معظم مصادر روايات فقه الرضا، وإن بقي نحو 15–20٪ من مصادره غير معروفة. كتاب المقنع أما عبارات المقنع، فهي روايات وليست آراءً أو فتاوى شخصية، وربما يوجد مورد أو موردان فقط يمكن أن يقال إن المؤلف جمع فيهما بين الروايات، إلا أن الأصل المعتمد فيه هو الرواية. أهمية فقه الرضا في تحقيق النصوص ويُعد فقه الرضا من أهم المصادر في تشخيص النص الصحيح للروايات. فقد نجد – مثلًا – رواية من كتاب حريز وردت بصيغة في الكافي، وبصيغة أخرى في التهذيب، فيمكن الاستفادة من فقه الرضا لترجيح النص الصحيح؛ لأنه من أقدم المصادر التي وصلت إلينا. بل إن أهم نص بين أيدينا يمثل مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى هو كتاب فقه الرضا. هل فقه الرضا هو كتاب الشلمغاني؟ ويبدو أن مؤلفه شخص من الموالي. فإذا كان فقه الرضا هو نفسه كتاب «التأديب» أو «التكليف» للشلمغاني، فقد ورد في المصادر أن الشلمغاني كان يجلس مكان الحسين بن روح ويجيب عن أسئلة الناس. وكان الحسين بن روح – النائب الثالث للإمام المهدي (عجل الله فرجه) – يُعد من الشخصيات الفكرية البارزة، ولا سيما أن أسرة النوبختي كانت أسرة علمية ذات أصل إيراني. ونظرًا للظروف التي فرضتها الغيبة الصغرى، اقترح – بحسب تعبيرنا اليوم – إعداد رسالة عملية مشتركة بين مدرستي قم وبغداد، وأسند هذه المهمة إلى الشلمغاني. ولا يُعرف تاريخ تأليف الكتاب على وجه الدقة، إلا أن الحسين بن روح تولّى النيابة سنة 304هـ، ثم قُتل الشلمغاني سنة 322 أو 323هـ بعد أن اتُّهم بعقيدة الحلول. ونميل إلى أن سبب قتله كان سياسيًا أكثر منه عقديًا؛ أي بسبب نشاطاته السياسية بين الأسر الشيعية في بغداد، ولسنا بصدد مناقشة هذا الموضوع هنا. وقد ذكر ابن الأثير أنه قُتل رسميًا في تلك السنة. ويبدو أنه قبل ذلك بسنوات صدرت عنه عبارات من قبيل «أنا الله»، مما دفع الحسين بن روح إلى الأمر بجمع ذلك الكتاب ومنع تداوله. ولهذا سُئل الحسين بن روح: > «فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء؟» (الغيبة للطوسي، ص389). وقد ورد اسم الكتاب في الغيبة للطوسي بعنوان «التأديب»، بينما اشتهر في المصادر باسم «التكليف». أما كتاب فقه الرضا، فلم يشتهر بهذا العنوان إلا في العصر الصفوي، على يد المجلسي الأول ثم المجلسي الثاني.

#التحليل_الفهرستي إن ما نطرحه ليس بحثًا في علم النسخ أو دراسة النسخ، كما توهّم بعضهم، وإنما هو بحث فهرستي؛ أي إنه يبحث في معرفة الكتاب من حيث حجيته. فنحن نملك بحثًا آخر، وهو معرفة الراوي من حيث الحجية، وهذا هو موضوع علم الرجال. أما البحث الفهرستي الذي نطرحه، فليس هو علم الرجال، ولا هو علم النسخ، وإنما هو منهج مكمّل لعلم الرجال؛ لأنه ينظر إلى القضية من زاوية الحجية. وفي هذا المنهج لا نقتصر على دراسة الأفراد منفردين، بل ننظر إلى المنظومة بأكملها. فمثلًا، كتاب يونس، وكذلك طريق محمد بن عيسى إليه، كانا محل إشكال في قم، ومع ذلك فإن الشيخ الصدوق أورد هذه الرواية من أصل كتاب يونس نفسه، وهذا يدل على أن هذه الرواية في هذه النسخة بالخصوص لم تكن موضع إشكال. ومن ثم، فإن الشيخ الكليني والشيخ الصدوق قد عملا بمضمونها وأفتيا على وفقها. #السيد_أحمد_المددي #التحليل_الفهرستي #المنهج_الفهرستي #علم_الرجال #يونس #محمد_بن_عيسى #الشيخ_الصدوق #الشيخ_الكليني #الدراسات_الحديثية

#عصر_تنقيح_الحديث_في_قم_وبغداد يرى الأستاذ المددي أن بداية القرن الرابع الهجري شهدت قيام شخصيتين من أعلام الإمامية بتنقيح التراث الحديثي في قم وترتيبه، وهما: الشيخ الكليني. ابن الوليد. وقد سار الشيخ الصدوق على منهج ابن الوليد، بل نعتقد أن آثار الشيخ الصدوق تمثل مرآةً لمنهج ابن الوليد. إلا أن الكليني لم يكن ذا حضور علمي بارز في قم، كما أن المعلومات المتوفرة عن حياته فيها قليلة، ولذلك انتشر منهج ابن الوليد والشيخ الصدوق في قم أكثر من منهج الكليني. أما الشيخ الكليني فقد نقل كتاب الكافي في بغداد، وهناك ذاع صيته، وحظي كتابه بالقبول والانتشار. وبعد وفاة الكليني بنحو أربع أو خمس سنوات، استولى آل بويه على بغداد، فازدادت مكانة الشيعة فيها بصورة ملحوظة. وفي بداية القرن الخامس الهجري، وبسبب ازدهار النفوذ العلمي للإمامية في بغداد، أصبحت بغداد المركز العلمي الأبرز، وقام علماء المدرسة البغدادية، وفي مقدمتهم الشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرهما، بعملية جديدة لتنقيح التراث الحديثي. وكان المحور الأساس لهذا التنقيح هو كتاب الكافي، وليس تراث ابن الوليد. ومن هنا، فإن ما يقرب من تسعين بالمائة من المعارف المتداولة اليوم في حوزاتنا العلمية يرجع إلى نتاج المدرسة البغدادية، كما أن أكثر من تسعين بالمائة من هذا التراث البغدادي نفسه هو ثمرة جهود الشيخ الطوسي. #السيد_أحمد_المددي #تنقيح_الحديث #الشيخ_الكليني #ابن_الوليد #الشيخ_الصدوق #الشيخ_المفيد #الشيخ_الطوسي #الكافي #قم #بغداد #الدراسات_الحديثية #المنهج_الفهرستي

#طرق_الشيخ_الصدوق_في_مشيخة_كتاب_الفقيه استخرج المحدّث النوري أن هناك نحو تسعين راوياً أو أكثر يروي عنهم الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، من دون أن يذكر لهم طريقًا في المشيخة. ومن هؤلاء يونس؛ إذ إن الشيخ الصدوق لا يكثر الرواية عنه في الفقيه، كما أنه لم يذكر طريقه إليه في المشيخة. بينما نجد أن الكليني في الكافي يكثر الرواية عن يونس، وفي كثير من الموارد يروي عنه من طريق محمد بن عيسى. ولعل بالإمكان توجيه عدم ذكر الطريق بالنسبة إلى بعض هؤلاء الرواة. ففيما يتعلق ببعضهم ـ مثل يونس ـ يمكن أن يقال: إن الشيخ الصدوق كان له أيضًا كتاب في الفهرست، ولعلّه ذكر فيه طريقه إلى أمثال يونس؛ إذ من المستبعد جدًا أن لا يكون له طريق إلى أحد مشاهير الرواة مثل يونس. ولعلّه، لبعض الاعتبارات، لم يرَ حاجة إلى إعادة ذكر تلك الطرق في مشيخة كتاب الفقيه. #السيد_أحمد_المددي #الشيخ_الصدوق #من_لا_يحضره_الفقيه #المشيخة #يونس #الكليني #الكافي #محمد_بن_عيسى #المنهج_الفهرستي #الدراسات_الحديثية

#تفسير_القمي لقد أوضحنا مرارًا أن الكتاب المتداول اليوم باسم "تفسير القمي" ليس من تأليف علي بن إبراهيم القمي قطعًا، كما ذهب إلى ذلك أيضًا الشيخ آغا بزرك الطهراني. وهذا الكتاب ليس مجرد مجموعة من الروايات جُمعت من هنا وهناك، بل هو كتاب منظم ذو منهج وترتيب. أما من هو مؤلفه الحقيقي، فـ الله أعلم. ومن الشخصيات التي يُحتمل أن يكون الكتاب من تأليفها علي بن حاتم القزويني (المتوفى نحو سنة 450هـ)، إذ كانت له مؤلفات، منها كتاب باسم «مصابيح النور»، ولعل هذا الكتاب هو نفسه، إلا أن ذلك لا يزال مجرد احتمال. ومهما يكن، فإن الكتاب الموجود اليوم ليس من تأليف علي بن إبراهيم، وإن كان نحو ستين بالمائة منه مأخوذًا من تفسير علي بن إبراهيم، ولا شك أن علي بن إبراهيم كان له تفسير مستقل. غير أن مؤلف الكتاب الحالي لم يقتصر على تفسير علي بن إبراهيم، بل استفاد أيضًا من مصادر أخرى، مثل تفسير أبي الجارود. والجزء المنقول عن تفسير علي بن إبراهيم يتكون من قسمين: قسم يشتمل على الروايات. وقسم يضم كلام علي بن إبراهيم نفسه، ويبدأ عادة بلفظ «قال». وهناك أيضًا قسم ثالث مشتبه، لا يُعلم هل هو من كلام علي بن إبراهيم أو من متن الرواية. أما القسم الآخر من الكتاب الحالي، فهو عبارة عن روايات أوردها مؤلف الكتاب نفسه، وفيها يذكر أشخاصًا من المستحيل أن يكون علي بن إبراهيم قد أدركهم، مثل: ابن عقدة (ت 303هـ). محمد بن همام البغدادي (ت 336هـ). فمن المقطوع به أن علي بن إبراهيم لم يروِ عنهما؛ إذ إن ابن عقدة لم يأتِ إلى قم، كما أن علي بن إبراهيم لم يذهب إلى الكوفة. وكذلك لا يوجد في أي مصدر أن علي بن إبراهيم روى عن أحمد بن إدريس، مع أنهما كانا من معاصري قم. ومن هنا، فإن ما ذكره السيد الخوئي بقوله: «روى عنه أحمد بن إدريس، وروى عنه علي بن إبراهيم في تفسيره» غير صحيح؛ لأن هذه الرواية منسوبة إلى مؤلف الكتاب الحالي، لا إلى علي بن إبراهيم نفسه. ولعل هذا ليس من تحرير السيد الخوئي مباشرة، وإنما دوّنه بعض تلامذته. وكان كل من أحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم من مشايخ قم، ولم يُعرف أن أحدهما يروي عن الآخر في هذا الكتاب. ومن العلامات المهمة أيضًا أن كل رواية تبدأ بلفظ «حدثني» ليست من كلام علي بن إبراهيم؛ لأن مؤلف الكتاب إذا نقل عنه قال دائمًا: «قال علي بن إبراهيم»، وهذا يدل على أن المؤلف لم يكن معاصرًا له. وقد يُسأل: لماذا نُسب الكتاب كله إلى علي بن إبراهيم؟ الظاهر أن كبار العلماء المتأخرين، مثل العلامة المجلسي والشيخ الحر العاملي، وهما من أهل الخبرة بالكتب، نسبوا الكتاب بأكمله إلى علي بن إبراهيم، وكذلك فعل السيد الخوئي. ولذلك نسبوا إليه روايات عن أحمد بن إدريس، مع أن ذلك غير صحيح. وفي حدود ما أعلمه، فإن أقدم الشواهد ـ وهي شواهد ضعيفة ـ على تسمية هذا الكتاب بـ«تفسير القمي» ترجع إلى عصر السيد ابن طاووس. ثم جاء حسن بن سليمان الحلي، وهو من تلامذة المدرسة التي انتهت إلى الشهيد الأول، وصاحب كتاب مختصر البصائر، فذكر في هذا الكتاب إسنادًا إلى النسخة الموجودة اليوم، يمر عبر الشهيد ثم إلى الشيخ الطوسي، ثم أوصله إلى علي بن إبراهيم، فصار ينقل هذا الكتاب بالإسناد على أنه تفسير علي بن إبراهيم. ومن هنا نعلم أن هذا الاشتباه قد استقر منذ القرن التاسع الهجري، واستمر إلى القرن الخامس عشر، وأول من تنبه إليه ـ ولو على سبيل الإجمال ـ هو الشيخ آغا بزرك الطهراني. ومن الملاحظ أيضًا أن بداية الكتاب، إلى حدود سورة النساء، تعتمد على روايات علي بن إبراهيم، ثم تظهر بعد ذلك أول رواية عن أحمد بن محمد (ابن عقدة) عن أبي الجارود. ولعل من اطّلع على أوائل الكتاب فقط ظن أن التفسير كله لعلي بن إبراهيم، فنُسب إليه بأجمعه. أما الجزء الثاني من الكتاب، ففيه روايات كثيرة ليست عن علي بن إبراهيم أصلًا، حتى إن قسمًا كبيرًا منه، ولا سيما في المجلد الثاني، لا يرتبط بعلي بن إبراهيم. كما أن مقدمة الكتاب نفسها هي من إنشاء مؤلف الكتاب، وليست من كلام علي بن إبراهيم. #السيد_أحمد_المددي #تفسير_القمي #علي_بن_إبراهيم_القمي #آغا_بزرك_الطهراني #المنهج_الفهرستي #الدراسات_الحديثية

#طريق_الشيخ_الصدوق_والكليني_إلى_محمد_بن_مسلم يبقى طريق الشيخ الصدوق، حيث يقول: «ورُوي عن محمد بن مسلم». وقد قبل أستاذنا هذه الرواية، إلا أننا لا نعلم على وجه الدقة وجه اعتماده عليها. كان محمد بن مسلم يملك كتابًا بعنوان: «أربعمائة مسألة في الحلال والحرام»، ولا يُعلم هل وصل هذا الكتاب إلينا أم لا. وليس المقصود به كتاب «الأربعمائة» المشهور. وأوثق ما وصل إلينا من روايات محمد بن مسلم هو ما يرويه العلاء بن رزين القلّاء. ولفظ «القلّاء» لأنه كان يصنع السويق، كما جاء في ترجمته: «كان يقلي السويق». وقد ورد أيضًا: «صحب محمد بن مسلم وفقه عليه»؛ فهو من أبرز تلامذة محمد بن مسلم، ومن أهم ناشري آرائه. ولم يذكر النجاشي إلا عددًا قليلًا من نسخ كتاب العلاء، بينما ذكر الشيخ الطوسي أربع نسخ، والواقع أن له نسخًا أكثر من ذلك. ويُعد كتابه من أهم الكتب الأساسية عند الإمامية، بل إن أحد الأصول الستة عشر التي وصلت إلينا بعد المحدث النوري هو كتاب العلاء بن رزين، وإن كانت النسخة الموجودة اليوم قد وصلت بطريق الوجادة. أما طريق الشيخ الصدوق إلى محمد بن مسلم فهو: > «وما كان فيه عن محمد بن مسلم الثقفي فقد رويته عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم.» أما محمد بن خالد البرقي، فهو عندنا من مشايخ الحديث الكبار، وإن لم يرد فيه توثيق صريح. وكل ما يرويه الصدوق عن العلاء إنما يرويه من طريقه. وأما علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله، فإن المراد بـ «أحمد» الأخير هو أحمد بن أبي عبد الله البرقي (الابن). ويظهر أن إحدى نسخ كتاب العلاء كانت محفوظة عند الشيخ الصدوق في قم، وكانت هذه النسخة منقولة عبر محمد بن خالد البرقي، أي إنها كانت ضمن تراث أسرة البرقي؛ إذ إن جدهم محمد بن خالد أخذها عن العلاء. وكان محمد بن خالد قد انتقل من الكوفة إلى قم، والعلاء أيضًا كوفي، فيتضح بذلك مسار انتقال النسخة من الكوفة إلى قم حتى وصلت إلى الشيخ الصدوق. فالصدوق يرويها عن أحد مشايخه، وهو الحفيد الرابع للبرقي، في سلسلة متصلة داخل الأسرة البرقية حتى تنتهي إلى العلاء. ومن ثم فإن هذه النسخة تمثل واحدة من المواريث العلمية التي تناقلتها أسرة البرقي جيلًا بعد جيل حتى وصلت إلى الشيخ الصدوق. أما الكليني فقد روى أحيانًا من هذه النسخة، لكنه اعتمد غالبًا على نسخ أخرى؛ لأنها لم تكن من النسخ المشهورة، والذي نعلمه أنها كثيرة الانفراد. وبخصوص محمد بن خالد البرقي، فقد قال عنه الشيخ الطوسي: ثقة، بينما قال النجاشي: «كان ضعيفًا في الحديث»؛ أي إنه ضعيف في تمييز الحديث ونقده، لا في عدالته. ولما كان كتاب العلاء مشهورًا وله نسخ متعددة ـ وقد ذكر الشيخ أربعًا منها ـ وكان كبار الرواة، مثل صفوان وغيره، يروون هذا الكتاب، فإن نسخة البرقي تثير إشكالًا؛ لأن أحمد بن أبي عبد الله البرقي كان يعتمد على الضعفاء ويروي المراسيل، فيُحتمل وقوع الخطأ في هذه النسخة، ومن ثم لا تكون موضع اطمئنان. ولهذا فإن رواية محمد بن مسلم في طريق الصدوق أشد إشكالًا من طريق الكليني؛ لأنها منحصرة في نسخة أسرة البرقي، مع أن أصل هذه الأسرة ـ بحسب هذا الطريق ـ لا يخلو من ملاحظات. ويحتمل أيضًا أن محمد بن خالد ـ لما كان يميل إلى المنهج الإخباري ويعتمد على الوجادة ـ قد وقع في اشتباه، فظن أن الراوي هو العلاء بن رزين، مع أنه ربما كان العلاء بن سيابة، ثم أضاف محمد بن مسلم إلى السند؛ لأن المتن واحد، فتوهم أنه رواية العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم. ولو كانت هذه الرواية موجودة فعلًا في نسخة العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، لنقلها الكليني قطعًا؛ لأنه كان أقرب طبقة إلى أسرة البرقي وأكثر اطلاعًا على تراثها؛ فهو يروي عن هذه الأسرة بواسطة واحدة، بينما يرويها الصدوق بواسطة اثنتين عن أحمد البرقي. ولعل الكليني رأى أن هذه النسخة ترجع في أصلها إلى تراث بني فضال، كما أن محمد بن موسى يروي هذا الحديث، ولذلك اعتمدها. وعليه، فإن كلا الطريقين يشتمل على إشكال، إلا أن الإشكال في طريق الشيخ الصدوق أشد من الإشكال في طريق الكليني، ولذا فطريق الكليني أقوى حالًا. ومن هنا، فإن ما ذكره السيد الخوئي من أن طريق الصدوق أفضل، لا نوافق عليه، بل لسنا بعيدين عن احتمال أن يكون البرقي أو بعض أحفاده قد وقع في هذا الاشتباه، فتوهموا أن الراوي هو العلاء بن رزين. ويبقى السؤال: كيف اعتمد الشيخ الصدوق هذه الرواية؟ والظاهر أن النسخة التي وصلت إليه كانت مشتملة على هذا الإشكال، وهي ضعيفة من الناحية الفنية؛ لأن بعض مشايخها غير معروفين. ومع ذلك، فإن من أهم معايير قبول الحديث المرتكز العقلائي؛ فمن الطبيعي أن يعتمد الإنسان على أسرة علمية معروفة كأسرة البرقي، وهذا اعتماد عقلائي متعارف، وإن لم يكن كافيًا وحده لإثبات صحة الطريق من الناحية الفنية.