es
Feedback
حَمْزَة أبو اليَمَانْ

حَمْزَة أبو اليَمَانْ

Ir al canal en Telegram

" فتىً لا يكفُ المُحاولة..🍃 مساحة اشارككم فيها : رقائق..تأملات..توثيقات..فوائد..اقترحات..ترشيحات..تجارب..اسئلة تفاعلية ✨ من رحلة تحقيق الغاية العظمى ..

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
228
Suscriptores
+124 horas
+97 días
+1830 días
Archivo de publicaciones
جدد نيتك كل صباح، فإن الشيطان يغتنم إعياء العزم قبل إعياء البدن. واعلم أن الله لا ينظر إلى تمام العمل، بل إلى صدق القصد وإخلاص الجهد. فكن عبداً ربانياً، تسعى كما أمرت، وتتوكل كما علمت وتصبر كما وصيت، وتؤمن أن الفتح من عند الله، لا من عند غير الله».

انصح وبشدة ..

ما وراء السؤال.pdf4.28 KB

يسر مؤسسة فنار للبناء الفكري إطلاق برنامجها الجديد: ✨ *ما وراء السؤال* ✨ ◻️للتسجيل بالفورم التالي: https://forms.gle/u5dzUiFS
+1
يسر مؤسسة فنار للبناء الفكري إطلاق برنامجها الجديد: ✨ *ما وراء السؤال* ✨ ◻️للتسجيل بالفورم التالي: https://forms.gle/u5dzUiFSdaxfDJW27 ◻️للتعرف أكثر على *برنامج ماوراء السؤال* ومحاوره يرجى الاطلاع على الملف أدناه المرفق لهذه الرسالة. ◻️للتواصل والاستفسار مع مؤسسة فنار للبناء الفكري: https://wa.me/963998482822

إنا لله وإنا إليه راجعون.. حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم اجبر مصاب إخواننا

أنا حرٌ بلا سيف.. بديني فكيف إذا حُسامك في يميني؟ سلبتُك ما سطوت به فأضحى سلاحُك قاهرًا مستوطنيني مددتُ يدي لآخذ دينَ أرضي وأ
أنا حرٌ بلا سيف.. بديني فكيف إذا حُسامك في يميني؟ سلبتُك ما سطوت به فأضحى سلاحُك قاهرًا مستوطنيني مددتُ يدي لآخذ دينَ أرضي وأقطع دابر الكفر المشينِ سلاحُك لم يعد يحميك مني سيثأرُ منك زيتوني وتيني رأيت الرُعب في عينيك دمعًا ويرجو الصفح من أسد العرينِ فخذ من ثائرٍ عشقِ المنايا بِزند مجاهدٍ صلبٍ متینِ وذُق طعم المنون هنا ذليلاً بما جرَّت يداك على أَنيني فلا عفوٌ ولا ندمٌ لجانٍ أباح دمي ومزق لي سنيني وداعًا فالشهادة لي حياةٌ بفردوس الجنان مع الأمينِ محمود ناجي الكيلاني ✍

لعمرك هذا مماتُ الرجال .. ومن رام موتًا شريفاً فذا .. تقبلك الله يا شيخ

ساعة استجابة دعوة بظهر الغيب ؟ صلاح القلب والعلم النافع والتوبة النصوح والزواج. وادعوا لمشروع مدارك بدون ما تعرفون شو هو "قريباً بتشوفو لحالكم" (:

ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك 💚 بفضل الله سبحانه وتعالى، حصيلة 9 اشهر بـ 174 درس مرئي ومقروء في مرحلة واحدة
ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك 💚 بفضل الله سبحانه وتعالى، حصيلة 9 اشهر بـ 174 درس مرئي ومقروء في مرحلة واحدة كانت مرحلة طوييييييييلة وتأصيلية بإمتياز لعلم أصول الفقه وعلم العقيدة . ثناء كبير جدًا على المنهجية والشمولية في هذا البرنامج المبارك جزا الله الشيخ احمد عنا كل خير وكل القائمين على البرنامج.. {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

ضربة موجعة للعُزاب ):
ملاحظة : هذه اللقطة مقصوصة من سياق الكلام في تجريم تأخير نضج الجيل الصاعد .

«شَرَفٌ لِقَلبِكَ أن تُحِبَّ مُحَمَّدًا وكفَىٰ بذلك رِفعَةً ومَقَامًا هُو رَحمَةُ الرَّبِّ الرَّحِيمِ لِخَلقِهِ مَن كانَ لِلرُّسُلِ الكِرَامِ خِتَامًا هُوَ الذي تَصفُو القُلُوبُ بِحُبِّهِ صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمًا». ﷺ 🤎.

لو كان لكل واحد منا قائمة بالمحضورات الشرعية بالنسبة لنا كمسلمين وكان في هذه القائمة مراتب من اعلى المحضورات لِادناها .. اين كنت ستضع خصلة "احتقار اخيك المسلم" في هذه القائمة ؟ تحقره لعِرق.. لطبقة اجتماعية..لنسب..لعدم وجود شهادة علمية.. الخ جاء التوجيه النبوية لنضع هذه الخصلة في مكانها الصحيح.. قال النبي عليه الصلاة والسلام:
المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، التقوى ها هنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . أخرجه مسلم
يعني يكفي المرء إثماً وشراً أن يستهين بأخيه أو يقلل من شأنه.

من الغبن أن تعيش في هذه الحياة الدنيا السنين الطوال وانت غير مدرك لحقيقتها وغير مستحضر لهذه الحقيقة وغافل عن تجليات حقيقتها في تفاصيل يومك ..

يقول فيها السعدي رحمه الله:
{٢۰} يخبر تعالى عن حقيقة الدُّنيا وما هي عليه، ويبيِّن غايتها وغاية أهلها؛ بأنَّها {لعبٌ ولهوٌ}: تلعب بها الأبدان وتلهو بها القلوب، وهذا مصداقُه ما هو موجودٌ وواقعٌ من أبناء الدُّنيا؛ فإنَّك تجِدُهم قد قطعوا أوقاتَ عُمُرِهِم بلهوِ قلوبهم وغفلتهم عن ذكر الله وعمَّا أمامهم من الوعد والوعيد، وتراهم قد اتَّخذوا دينَهم لعباً ولهواً؛ بخلاف أهل اليقظة وعُمَّال الآخرة؛ فإنَّ قلوبَهم معمورةٌ بذكر الله ومعرفته ومحبَّته، وقد شغلوا أوقاتهم بالأعمال التي تقرِّبهم إلى الله من النفع القاصر والمتعدِّي. وقوله: {وزينةٌ}؛ أي: تزين في اللباس والطعام والشراب والمراكب والدُّور والقصور والجاه وغير ذلك، {وتفاخرٌ بينكم}؛ أي: كلُّ واحدٍ من أهلها يريد مفاخرةَ الآخر، وأن يكونَ هو الغالبَ في أمورها، والذي له الشهرةُ في أحوالها، {وتكاثرٌ في الأموال والأولادِ}؛ أي: كلٌّ يريدُ أن يكون هو الكاثر لغيره في المال والولد، وهذا مصداقُهُ وقوعُهُ من محبِّي الدُّنيا والمطمئنين إليها؛ بخلاف مَنْ عَرَفَ الدُّنيا وحقيقتها، فجعلها معبراً، ولم يجعلها مستقرًّا، فنافس فيما يقرِّبُه إلى الله، واتَّخذ الوسائل التي توصلُه إلى دار كرامته، وإذا رأى من يكاثُره وينافسه في الأموال والأولاد؛ نافَسَه بالأعمال الصالحة. ثم ضرب للدُّنيا مثلاً بغيثٍ نزل على الأرض، فاختلط به نباتُ الأرض مما يأكُلُ الناسُ والأنعام، حتى إذا أخذتِ الأرضُ زُخْرُفَها، وأعجب نباتُه الكفارَ الذين قَصَروا نَظَرَهم وهِمَمَهم على الدُّنيا؛ جاءها من أمرِ الله ما أتلفها، فهاجتْ ويبستْ وعادتْ إلى حالها الأولى؛ كأنَّه لم ينبتْ فيها خضراءُ ولا رُإِيَ لها مَرْأَى أنيق، كذلك الدُّنيا؛ بينما هي زاهيةٌ لصاحبها زاهرةٌ؛مهما أراد من مطالبها حصل، ومهما توجَّه لأمر من أمورها؛ وجد أبوابه مفتَّحة؛ إذ أصابها القَدَرُ، فأذهبها من يده، وأزال تسلُّطه عليها، أو ذهب به عنها، فرحل منها صفر اليدين؛ لم يتزَّود منها سوى الكفن، فتبًّا لمن أضحتْ هي غايةَ أمنيَّته ولها عمله وسعيه. وأما العمل للآخرة؛ فهو الذي ينفع ويُدَّخر لصاحبه ويصحب العبدَ على الأبد، ولهذا قال تعالى: {وفي الآخرة عذابٌ شديدٌ ومغفرةٌ من الله ورضوانٌ}؛ أي: حال الآخرة ما يخلو من هذين الأمرين: إمَّا العذابُ الشديدُ في نار جهنَّم وأغلالها وسلاسلها وأهوالها لمن كانت الدُّنيا هي غايتَهُ ومنتهى مطلبِهِ، فتجرَّأ على معاصي الله، وكذَّب بآيات الله، وكفر بأنعم الله، وإمَّا مغفرةٌ من الله للسيئات، وإزالةُ العقوبات، ورضوانٌ من الله يُحِلُّ من أحَلَّه عليه دارَ الرضوان لمن عرف الدُّنيا وسعى للآخرة سعيها؛ فهذا كلُّه مما يدعو إلى الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ولهذا قال: {وما الحياةُ الدُّنيا إلاَّ متاعُ الغُرور}؛ أي: إلاَّ متاعٌ يُتَمَتَّعُ به ويُنْتَفَعُ به ويُسْتَدْفَعُ به الحاجات؛ لا يغترُّ به ويطمئنُّ إليه إلاَّ أهل العقول الضعيفة، الذين يغرُّهم بالله الغرور.

حقيقة الحياة الدنيا التي نعيشها في آية: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿٢۰﴾}.

يقول ﷺ: ما مِن عبدٍ يتعارّ من الليل -يعني يستيقظ- فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يقول: اللهم اغفر لي، أو يدعو؛ فيستجاب له، فإن قام وصلى قُبلت صلاته.

من الهدايا الجميلة التي وصلتني اليوم جزى الله صاحبها خيرًا. وهذا الكتاب من الكتب الرصينة القليلة المُصنّفة في تفكيك مقولات الحدادية، ومؤلف الكتاب صاحب كعبٍ عالٍ في علم الاعتقاد، وعقلية فريدة. والحديث عن الحدادية وأفكارهم يطول، ولولا خشية إشغال الطلاب والطالبات هنا بأمور ليست هي أولى ما يُقدم لهم في بداية طريقهم؛ لتحدثت عنها بشيء من الاستفاضة، وبما أنه جاءت مناسبة فلا بأس من تسطير بعض النقاط في ذلك للتعريف بهم: 1- أصل فرقة الحدادية يُنسب لشخص اسمه (محمود الحداد) وقد كان في صف المداخلة، لكنه لما رأى تناقض مذهبهم وعدم تناسق قواعدهم في التعامل مع المخالفين؛ انشق عنهم، وخالفهم في كثير من الأمور، وإن كانت المنطلقات في التعامل مع المخالفين متقاربة، لكن المداخلة لم يطردوا فيها، والحداديةُ اطردوا. 2- حذر كثير من العلماء من الحدادية في ذاك الزمان، خصوصًا بعدما ظهر شيء من سفههم في تحريق بعض كتب أهل العلم، ومن كلام بعض أهل العلم في ذلك: - قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في سياق حديثه عن النووي: «ولقد ضلّ قوم من الخلف الخالفين الذين أخذوا يسبّونه سبًّا عظيمًا حتى بلغني أن بعضهم قال: يجب أن يحرق شرح النووي على صحيح مسلم، نسأل الله العافية، فالحافظ النووي - رحمه الله - نشهد له فيما نعلم من حاله بالصلاح، وأنه مجتهد، وأن كل مجتهد يصيب وقد يخطئ» [1] - قال الشيخ بكر أبو زيد: «وبهذا تعلم أن تلك البادرة الملعونة من تكفير الأئمة: النووي، وابن دقيق العيد، وابن حجر العسقلاني - رحمهم الله تعالى -، أو الحط من أقدارهم، أو أنهم مبتدعة ضلال، كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جُرح شهود الشرع جُرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون» [2] 3- بعد ذلك بسنوات خفتت فتنة الحدادية؛ حتى أحياها من جديد ونفخ في نارها رجلان: أحدهما: أبو جعفر الخليفي، والآخر محمد شمس الدين، وأشغلوا شباب الأمة بذلك، وجرؤوا الصغار على كبار؛ حتى صار كثير من الجهلاء لا يشغلهم في الليل والنهار سوى الطعن في أبي حنيفة، والنووي، وابن حجر، وغيرهم، وكأن هذا أولى ما يُربى عليه شباب الأمة، قبل تربيتهم على العلم والإيمان! يُلبسون ذلك لبوس العقيدة، وما هو إلا الغلو الذي خالفوا فيه الأمة جميعًا. 4- ومع أن هذه الفتنة في الأصل لا يتأثر بها إلا صغار السن وقليلو العلم ممن يغترون بالشعارات ويظنون أن هؤلاء مجددون لعلم السلف بسبب إيرادهم لبعض النصوص؛ إلا أنّ نار هذه الفتنة قد طالت حتى بعض الكبار، ومن أشهر من تأثر بها شخصية من أشهر الشخصيات الإسلامية في علم النفس، وروج لهذه الشخصيات بين طلابه، وصوّر الأمر على أنه خلاف حقيقي بين طلبة العلم، وأن الذين ينكرونه هم الذين لا يفقهون فقه الاختلاف، مع أن الحدادية قد شذوا بأقوالهم عن عامة الأمة، وأتوا بفهم جديد لمقالات السلف خالفوا فيه الأئمة المحققين، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فكانوا بفتنتهم هذه سبب شرٍ كبيرٍ في هذه الأمة، وسبب فساد كبير لكثير من الأجيال. وختامًا: هذه مسائل يسيرة في هذا الباب سطّرتها من خاطري، ولم أكن أقصد ذلك حين أردت نشر الصورة، لكن قدّر الله إجراءها؛ رجاء النفع والفائدة، والحرص على توعية الطلاب الذين يحسنون الظنّ بنا. [1] شرح الأربعين النووية (16) الطبعة السادسة عشرة. [2] تصنيف الناس بين الظن واليقين (94).

ومن وجوه القولبة كذلك تحويل التعليم الديني إلى مادةٍ مدرسيةٍ مهذّبةٍ تفصل الطالب عن ‏سؤال الحضارة، فيقرأ الطّالب بتوسّع عن مكارم الأخلاق وفضل الصدق وآداب المسجد، ‏ثم يخرج هذا الطالب إلى عالمٍ تحكمه المصارف الربوية والشركات العابرة وصناعة التفاهة ‏وأسواق الجسد واستعباد الخوارزميات وقوانين التبعيّة للآخر فيعجز عن وصل ما تعلمه ‏بنظام الحياة الذي يبتلعه، لأن الدين في المدرسة صيغ على هيئة درسٍ أخلاقيٍّ قصير بينما ‏تُركت الأسئلة الكبرى للفلسفات الوافدة والسوق والإعلام فتتشكل داخل الطالب ازدواجيةٌ ‏دقيقة فهو بين دين للمشاعر والعبادات وعالمٍ للقرار والمعاش والمعايير، ثم يكبر هذا الطالب ‏وهو يحمل الإسلام في قلبه ويستعير من غيره عيونًا يقرأ بها السياسة والاقتصاد والإنسان.‏ ومن أخطر ما تصنعه الدولة الحديثة في الدين أنها تنقل مركز الثقة من العالم إلى المؤسسة ‏الرسميّة؛ فيصبح سؤال الناس: هل سُمح لهذا الكلام أن يقال؟ وليس: هل دل عليه الوحي؟ ‏ومع الزمن تتربى النفوس على أن الحقيقةَ تحتاج إلى الحصول على رخصة وإذن كي تقال، ‏وأن الفتوى إذا جاءت من الجهة المأذونة صارت أوقر في القلوب ولو ضعفت حجتها؛ ‏فتقع خسارةٌ مزدوجة إذ تضعف هيبة العلم حين يلبس ثوب الإدارة وتضعف هيبة الإدارة ‏إذ تستعير ثوب العلم لتزيين اختياراتها.‏ والنتيجة العميقة لهذه القولبة أن يصبح التدين شأنًا فرديًا مهذبًا وتغدو الشريعة تراثًا محترمًا ‏وتمسي المؤسسة الدينية جهازًا مساعدًا، بينما تحتفظ الدولة الحديثة بحقّ تعريف الصالح العام ‏وحقّ ترتيب القيم الجمعيّة وحقّ منح الدين صوته أو حجبه، فيعيش المجتمع بين مئذنةٍ عاليةٍ ‏في السماء وكرامةٍ منخفضةٍ تحت الأرض، وبين خطبةٍ تتحدث عن الرحمة وسوقٍ يطحن ‏الضعفاء، وبين دعاءٍ طويلٍ للفرج وسياساتٍ تزيد أبواب الضيق والشدّة.‏ والمخرج يبدأ من استعادة الوعي بأن الدين في الإسلام رسالةٌ حاكمةٌ ومحرّرةٌ وبانية وأن ‏مؤسساته تحمل أمانة البيان والهداية والعدل، وأن علاقة الدّين بالدولة علاقة بناءٍ ‏للمرجعيات الفكرية الحاكمة وعلاقة مؤسساته بها علاقة نصحٍ وتقويمٍ وشراكةٍ في الخير مع ‏استقلالٍ روحيٍّ وعلميٍّ يمنعها من التحول إلى بوقٍ إداري؛ فالدولة التي تصوغ الدين على ‏مقاسها تصنع قشرةً دينيةً جميلةً فوق فراغٍ أخلاقيٍّ عميق، أما الأمة التي تعيد للوحي مقامه ‏وللعلماء أمانتهم وللمؤسسات الدينية رسالتها، فإنها تفتح الطريق إلى تدينٍ يبدأ بعبادة الله ‏تعالى في المحراب مرورًا بإقامة العدل في السوق وصولًا إلى حراسة الكرامة في ميادين السياسة ‏ليكون الوحي نورًا يقود الحياة كلها حقيقةً لا شعارًا.‏

📝 مقال في موقع عربي21.
محمّد خير موسى
تدخل الدولة الحديثة إلى ساحة الدّين وهي تحمل أدواتٍ كثيرةً في ظاهرها تنظيمٌ وإدارةٌ ‏وترتيبٌ للشأن العام غير أنّ في باطنها قدرةٌ هائلةٌ على إعادة تشكيل المجال الديني من ‏جذوره، فتأخذ المسجدَ والمدرسة الشّرعية والفتوى وكليّات الشّريعة والمعاهد الشرعيّة والمنبر ‏والوعظ والهيئات الوقفية ثم تضعها داخل نظامٍ إداريٍّ محكمٍ يحدّد اللّغة المسموح بها ‏والموضوع الجدير بالظهور والشيخ المقبول في الشاشة والخطبة الآمِنة في الجمعة والمقرر ‏الصالح للثّانويّة الشرعيّة والمناسبة الدينية التي تصلح للاحتفال؛ فيصير الدين حاضرًا في ‏المشهد العام حضورًا مضبوط الإيقاع وشديد التّهذيب السياسي ومصبوبًا في قالب فلسفة ‏الدولة الحديثة من الفردانية التي تحصر الدين في الضمير والعقلانية التي تقيس المقدّس ‏بمنفعته والبيروقراطية التي تُدخل المسجد والفتوى والتعليم والوقف في سلطة التصريح والرقابة.‏ وأول مظاهر هذه القولبة تحويل الدّين من مرجعيةٍ حاكمةٍ على الفعل إلى وظيفةٍ تابعةٍ ‏للفعلِ داخل جهاز الدولة؛ فالقرآن يُتلى في الاحتفالات الرسميّة كأنّه مكياجٌ تجميليّ، ‏والخطيب والمفتي يستدعيان عند الحاجة إلى تهدئة الناس ثم يُعاد كل ذلك إلى خزانة الرموز ‏بعد انتهاء اللحظة، ويتمّ التعاملُ مع المقدس بوصفه زينةً معنويةً توضع فوق جسد الدولة ‏لتمنحه طمأنينةً شعبيةً وهيبةً أخلاقية بينما تبقى القرارات الكبرى في الاقتصاد والسياسة ‏والعلاقات والحروب والتعليم خارج محكمة الوحي وموازينه، فيصبح الدّين محض شاهد حين ‏يحتاج النّظام الحاكم إلى لغة السماء ليعزّز شرعيّته في نفوس الجماهير.‏ ومن مظاهرها كذلك صناعة مايمكن أن نسميه "الدّين المأمون"، وهو دينٌ لطيفٌ ناعمٌ ‏يصلح للصور الرسمية ويتحدث عن برّ الوالدين ونظافة الطريق وفضائل الابتسامة وسماحة ‏الإسلام وخطر الشائعات، ثم يعبر سريعًا مشيحا بوجهه حين يمرّ قرب أسئلة الفساد ‏واحتكار السّلطات والقهر والنّهب وتزوير الإرادة وتضييع حقوق الفقراء وانتهاك الحريّات ‏وتبعيّة الأوطان لأعدائها، فيغدو الدّين خطابًا تربويًا منزوع الأسنان يربّي المواطن على ‏الطاعة الهادئة ويعلّمه الرضا الفردي ويجعله صالحًا في محرابه الخاص مترددًا أمام واجبه العام، ‏فالتدين المطلوب هو الذي يخرج من ماكينته إنسانٌ طيبٌ في البيت وهادئٌ في المسجد ‏ومطيعٌ في الطابور ومطمئنٌّ وواثقٌ إلى كل ما يصدر من السّلطات ويملك دمعةً سخيّةً عند ‏التلاوة ولا يستطيع تفجير السّؤال من أعماقه عند رؤية الظلم.‏ ومن أخطر صور القولبة أن تتحول المؤسسات الدينية إلى إداراتٍ تنتج "الموقف الشرعي" ‏وفق إيقاع الدولة؛ فتخرج الفتوى أحيانًا وقد لبست ثوب القانون الإداري وتظهر خطبة ‏الجمعة وقد صارت نشرةَ توجيه معنويّ بعباراتٍ دينية، وتُصاغ المناهج الشرعية بما يضمن ‏إنتاج طالبٍ يعرف أحكام الطهارة والصلاة ثم يعجز عن إدراك علاقة الشريعة بنظام الحكم ‏وبالعدل الاجتماعي والسيادة والاستبداد والمال العام وحرمة الدم الجمعيّ وحقوق الأمة ‏العامّة؛ فيتكون جيلٌ متدينٌ تديّنًا جميلًا في الشعائر ولكنّه حائرٌ في المواقف الكبرى، ونراهُ ‏شديد الحساسية تجاه أخطاء الأفراد غير أنّه ضعيف الحساسية تجاه انحراف البُنى ‏والمؤسسات العامّة والرسميّة، ونجده حافظًا بإتقانٍ أبواب النجاسات في كتب الفقه ولكن ‏يصعب عليه معرفة نجاسات الفساد المتراكمة في خزائن الدولة، ويكون كتقنًا الحديث عن ‏آداب الطعام ثمّ يبهت لسانه أمام موائد الثّروات المنهوبة.‏ وتشتغل الدولة الحديثة على المنبر بوصفه أخطر مساحةٍ يتصل فيها الدين بالجمهور، ‏فتختصر الخطبة في وعظٍ مراقَب وتحوّل الخطيب إلى موظفٍ يقدّم المعنى المراد من السياسات ‏العامّة، وتريد من المسجد تهدئة النفوس بدل إيقاظ الضمير كما تحضّ على مجالس الدعاء ‏والضّراعة لتحقيق الطمأنينة وتكرّس استمرار الصمت الواسع عن أسباب الخوف؛ فيصير ‏المنبر كمن يضع البلسم فوق الجرح ثم يحرص على بقاء السكين في مكانها، ويصير الخطيب ‏مطالبًا بأن يشرح للموجوع فضيلة الاحتمال وأن يمرّ بعيدًا عن اسم صانع الأوجاع وغارس ‏السّكين كي تبقى الجملة آمنةً من المساءلة.‏ وتتجلى القولبة في الإعلام الديني حين يُنتقى للشّاشة الشيخ الذي يحسن طمأنة الجماهير، ‏وتُستضاف الوجوه التي تُنتج إسلامًا خفيف الدّسم سريع الهضم وتُحجب الأصوات التي ‏تعيد الدين إلى موقعه الكامل في مساءلة الإنسان والدولة والسوق والقوة، فيصبح الدين ‏عندها فقرةً بين إعلانين وموعظةً بين مسلسلين وكلمةً ناعمةً في برنامج صباحي، ويضيع ‏من المشهد ذلك الدين الذي يبني أمةً ويحرّر إنسانًا من عبودية الهوى والسلطان والمال، ‏وتتحول الشاشة إلى منبرٍ جديدٍ أهم شروطه للوجه الدينيّ؛ وجهٌ مقبول ولغةٌ لطيفة وسقفٌ ‏منخفض ومعنىً خفيف وابتسامةٌ واسعةٌ تصلح لمصالحة الجمهور مع واقعه أكثر مما تصلح ‏لمصالحة الواقع مع الحق.‏

كيف تُعيد الدولة الحديثة صبَّ الدّين ومؤسّساته في قوالبها؟