دروس التفسير لأبي جعفر الخليفي
Open in Telegram
قناة ينشر فيها تعليق أبي جعفر الخليفي على صحيفة علي بن أبي طلحة في التفسير، كل يوم ينشر تعليق على عشر آيات من التفسير https://t.me/tf_alkulife
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
1 381
Subscribers
+924 hours
+987 days
+10130 days
Posts Archive
21) قوله تعالى {بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا}
قال ابن عباس: قوله {وفومها} الحنطة والخبز
22) قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
قال ابن عباس: فأنزل الله تعالى بعد هذا ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].
23) قوله تعالى {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ}
قال ابن عباس: إلا أحاديث
24) قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}
قال ابن عباس: يَعْنِي بِالزَّكَاةِ طَاعَةَ اللَّهِ والإخلاص
25) قوله تعالى {قُلُوبُنَا غُلْفٌ}
قال ابن عباس: أي في غطاء
26) قوله تعالى {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ}
قال ابن عباس: التفريق بين المرء وزوجه
27) قوله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}
قال ابن عباس: ما نبدل من آية
28) قوله تعالى {أَوْ نُنْسِهَا}
قال ابن عباس: أو نتركها لا نبدلها
29) قوله تعالى {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}
قال ابن عباس: خير لكم في المنفعة وأرفق بكم
30) قوله تعالى {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
قال ابن عباس: نَسَخَ ذلك قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وقولُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فَنَسَخَ هذا عفوَهُ عن المشركين
11) قوله تعالى {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ}
قال ابن عباس: يَكَادُ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُنَافِقِينَ.
12) قوله تعالى {كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ}
قال ابن عباس: كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه وإذا أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج: ١١]
13) قوله تعالى {وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ}
قال ابن عباس: مطهرة من القذر والأذى
14) قوله تعالى {ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
قال ابن عباس: حيثُ ذكَر خلْقَ الأرضِ قبلَ السماءِ، ثم ذكَر السماءَ قبلَ الأرضِ -: وذلك أن اللهَ خلَق الأرضَ بأقواتِها من غيرِ أن يدْحُوَها قبلَ السماءِ، ثم استوَى إلى السماءِ فسوّاهُنّ سبعَ سماواتٍ، ثم دَحَا الأرضَ بعد ذلك، فذلك قولُه عز وجل: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]
15) قوله تعالى {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
قال ابن عباس: العالم الذي قد كمل في علمه
16) قوله تعالى {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
قال ابن عباس: العليم الذي قد كمل في علمه، و«الحكيم» الذي قد كمل في حُكمه.
17) قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}
قال ابن عباس: يَعْنِي بِالزَّكَاةِ طَاعَةَ اللَّهِ والإخلاص
18) قوله تعالى {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ}
قال ابن عباس: يعني المصدقين بما أنزل الله
19) قوله تعالى {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}
قال ابن عباس: نعمة
20) قوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}
قال ابن عباس: السلوى طائر يشبه السماني
المقرر 👇
1) قوله تعالى {الم}
قال ابن عباس: هو قَسَم أقسمَ الله به، وهو من أسماء الله.
2) قوله تعالى {الذين يؤمنون بالغيب}
قال ابن عباس: {يؤمنون} أي يصدّقون.
3) قوله تعالى {ومما رزقناهم ينفقون}
قال ابن عباس: زكاة أموالهم
4) قوله تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ}
قال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يحرِصُ أن يؤمن جميعُ الناس ويُتَابعوه على الهدى، فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمنُ إلا من سبق له من الله السعادةُ في الذّكْر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاءُ في الذكر الأول
5) قوله تعالى {في قلوبهم مرض}
قال ابن عباس: أي شك
6) قوله تعالى {ويَمُدُّهم في طغيانهم يعمهون}
قال ابن عباس: {يعمهون} يتمادون
7) قوله تعالى {مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ}
قال ابن عباس: هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزُّون بالإسلام، فيناكحُهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العزَّ، كما سلب صاحب النار ضَوءَه.
8) قوله تعالى {وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ}
قال ابن عباس: في عذاب إذا ماتوا.
9) قوله تعالى {صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ}
قال ابن عباس: لا يسمعون الهدى ولا يُبصرونه ولا يعقلونه.
10) قوله تعالى {أو كصيِّب من السماء}
قال ابن عباس: {أو كصيّب} أي المطر
السند 👇
رسمة بيانية صنعها صاحب الكتاب لتبيين طرق المفسرين إلى صحيفة علي بن أبي طلحة.
وأكثر ما يروى إنما مداره على...
عبدالله بن صالح يروي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما
بشرى لطلاب العلم
سيبدأ الشيخ أبو جعفر الخليفي بالتعليق على ما وصلنا من صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما من الغد بإذن الله.
وهذه الصحيفة من أقدم ما جمع في التفسير، اعتمد عليها البخاري في صحيحه. وكذلك الطبري و ابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم.
وسيبدأ الشيخ بالتعليق على سند التفسير أولا ثم نسير كما كنا نسير في تفسير مقاتل بإذن الله. عشر آيات تلو الأخرى
سورة الناس مكية عددها ست آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ- ١-
أمر الله عز وجل- النبي ﷺ- أن يتعوذ برب الناس.
الَّذِي هُوَ
مَلِكِ النَّاسِ- ٢-
بملكهم في برهم وبحرهم، وفاجرهم وصالحهم وطالحهم.
وَهُوَ
إِلهِ النَّاسِ- ٣-
كلهم.
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ- ٤-
وهو الشيطان في صورة خنزير معلق بالقلب في جسد ابن آدم.
وهو يجري مجرى الدم.
سلطه الله على ذلك من الإنسان.
فذلك قوله:
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ- ٥-
فإذا انتهى ابن آدم وسوس في قلبه حتى يتبلع قلبه.
والخناس الذي إذا ذكر الله ابن آدم خنس عن قلبه، فذهب عنه، ويخرج من جسده.
ثم أمره الله أن يتعوذ:
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ- ٦-
يعنى الجن والإنس.
سورة الفلق مكية عددها خمس آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ- ١-
وذلك أن لبيد بن عاصم بن مالك، ويقال ابن أعصم اليهودي، سحر النبي ﷺ- في إحدى عشرة عقدة في وتر.
فجعله فى بئر لها سبع موانى في جف طلعة كان النبي ﷺ- يستند إليها.
فدب فيه السحر، واشتد عليه ثلاث ليال، حتى مرض مرضًا شديدًا، وجزعت النساء.
فنزلت المعوذات.
فبينما رسول الله ﷺ- نائم إذ رأى كأن ملكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه.
ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟
قال: أصابه طب - يقول سحر -.
قال: فمن طبه؟
قال: لبيد بن أعصم اليهودي.
قال: فى أى شيء؟
قال: فى قشر طلعة.
قال: فأين هو؟
قال: فى بئر فلان.
قال: فما دواؤه؟
قال: تنزف البئر، ثم يخرج قشر الطلعة فيحرقه، ثم يحل العقد، كل عقدة بآية من المعوذتين، فذلك شفاؤه.
فلما استيقظ النبي ﷺ- وجه علي بن أبى طالب عليه السلام- إلى البئر، فاستخرج السحر وجاء به، فأحرق ذلك القشر.
ويقال: إن جبريل أخبر النبي ﷺ- بمكان السحر.
وقال جبريل للنبي ﷺ-: حل عقدة، واقرأ آية.
ففعل النبي ﷺ- ذلك، فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ، وانتشر للنساء.
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
يعني برب الخلق.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ- ٢-
من الجن والإنس.
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ
يعني ظلمة الليل.
إِذا وَقَبَ- ٣-
يعني إذا دخلت ظلمة الليل في ضوء النهار، إذا غابت الشمس فاختلط الظلام.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- ٤-
يعنى السحر وآلاته.
يعنى الرقبة التي هي لله معصية.
يعني به ما تنفثن من الرقى في العقدة.
والآخذة يعني به السحر.
فهن الساحرات المهيجات الأخاذات.
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ- ٥-
يعني اليهود حين حسدوا النبي ﷺ-.
قال: فقال له جبريل- عليه السلام-: ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟
قال: يا جبريل، ما هو؟
قال: المعوذتان:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
وقال النبي ﷺ-: قيل لي، فقلت لكم.
فقولوا كما أقول.
قال: وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما فى المكتوبة.
سورة الإخلاص مكية عددها أربع آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- ١-
اللَّهُ الصَّمَدُ- ٢-
تعنى أحد لا شريك له.
وذلك أن عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري، دخل على رسول الله ﷺ- فقال: يا رسول الله، أما والله لئن دخلت في دينك ليدخلن من خلفي، ولئن امتنعت ليمتنعن من خلفي.
قال رسول الله ﷺ-: فما تريد؟
قال: أتبعك على أن تجعل لي الوبر ولك المدر.
قال له رسول الله ﷺ-: لا شرط في الإسلام.
قال: فاجعل لي الخلافة بعدك.
قال رسول الله ﷺ-: لا نبي بعدي.
قال: فأريد أن تفضلني على أصحابك.
قال رسول الله ﷺ-: لا ولكنك أخوهم إن أحسنت إسلامك.
فقال: فتجعلني أخا بلال، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال.
قال: نعم.
فغضب وقال: أما والله لأثيرن عليك ألف أشقر عليها ألف أمرد.
فقال له رسول الله ﷺ-: ويحك تخوفني؟
قال له جبريل عليه السلام- عن ربه: لأثيرن على كل واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة.
وكان يكفيهم واحد، ولكن الله عز وجل- أراد أن يعلمه كثرة جنوده.
فخرج من عند رسول الله ﷺ- وهو متعجب مما سمع منه.
فلقيه الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟
وكان خليله، فقص عليه قصته، وقال: إنى دخلت على ابن أبي كبشة آنفًا، فسألته الوبر، وله المدر فأبى، ثم سألته من بعده فأبى، ثم سألته أن يفضلني على أصحابه فأبى، وقال: أنت أخوهم إن أحسنت إسلامك.
فقال له: أفلا قتلته؟
قال: لم أطق ذلك.
قال: فارجع بنا إليه، فإن شئت حدثته حتى أضرب عنقه.
فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله ﷺ-.
فقعد عامر عن يمينه، والأربد عن يساره.
وكان رسول الله ﷺ- علم ما يريدان.
قال: وجاء ملك من الملائكة فعصر بطن الأربد بن قيس.
وأقبل عامر على رسول الله ﷺ- وقد وضع يده على فمه، وهو يقول: يا محمد لقد خوفتني بأمر عظيم، وبأقوام كثيرة، فمن هؤلاء؟
قال: جنودي وهم أكثر مما ذكرت لك.
قال: فأخبرني ما اسم ربك؟ وما هو؟ ومن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو من هو؟ ومن أي حي هو؟ ومن أخوه؟
وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية.
فأنزل الله- تعالى-:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
لقوله ما اسمه؟ وكم هو؟
اللَّهُ الصَّمَدُ
لقوله ما طعامه؟
الصمد الذي لا يأكل ولا يشرب.
لَمْ يَلِدْ- ٣-
يقول ولم يتخذ ولدا.
وَلَمْ يُولَدْ- ٤-
يقول ليس له والد يكنى به، لقوله: وابن من هو؟
ثم قال:
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ- ٤-
لقوله من خليله؟
يقول ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل؟
فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس، وهو في جهد قد عصر الملك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه، وقد أهمته نفسه.
فقال الأربد: قم بنا.
فقاما.
فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟
قال: وجدت عصرًا شديدًا في بطني، ووجعًا، فما استطعت أن أرفع يدي.
قال: فأما الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يومًا متغيمًا، فأدركته صاعقة في الطريق فقتلته.
وأما عامر بن الطفيل فوجاه جبريل عليه السلام- في عنقه، فخرج في عنقه دبيلة، ويقال طاعون.
فمرض بالمدينة، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول.
فقال جزعًا من الموت: غدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية، أبرز إلى ياموت، فأنا قاتلك.
فأنزل الله عز وجل-:
… وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ.
وأيضًا:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وذلك أن مشركي مكة، قالوا لرسول الله ﷺ-: انعت لنا ربك، وصفه لنا.
وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربك، أمن ذهب هو، أو من فضة، أو من حديد، أو من صفر؟
وقالت اليهود: عزيز ابن الله، وقد أنزل الله عز وجل- نعته فى التوراة.
فأخبرنا عنه يا محمد.
فأنزل الله عز وجل- في قولهم:
قُلْ
يا محمد.
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
لا شريك له.
اللَّهُ الصَّمَدُ
يعني الذي لا جوف له كجوف المخلوقين.
ويقال الصمد السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع.
لَمْ يَلِدْ
فيورث.
وَلَمْ يُولَدْ
فيشارك.
وذلك أن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن.
وقالت اليهود: عزيز ابن الله.
وقالت النصارى: المسيح ابن الله.
فأكذبهم الله عز وجل-، فبرأ نفسه من قولهم، فقال:
لَمْ يَلِدْ
يعني لم يكن له ولد.
وَلَمْ يُولَدْ
كما ولد عيسى وعزير ومريم.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
يقول لم يكن له عدل، ولا مثل من الآلهة، تبارك وتعالى علوا كبيرا.
سورة المسد سورة «تبت …» مكية عددها خمس آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، وهو عم النبي ﷺ-.
وإنما سمي أبو لهب لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار.
وذلك أنه لما نزلت:
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
يعني بني هاشم، وبني المطلب، وهما ابنا عبد مناف بن قصي.
قال النبي ﷺ-: يا علي، قد أمرت أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعاما حتى أدعوهم عليه وأنذرهم.
فاشترى علي- رحمة الله عليه- رجل شاة فطبخها، وجاء بعس من لبن.
فدعا النبي ﷺ- بني هاشم، وبني المطلب إلى طعامه، وهم أربعون رجلا غير رجل، على رجل شاة، وعس من لبن.
فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا.
فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة منا يأكلون الجذعة، ويشربون العس، وإن محمدا قد أشبعكم أربعين رجلا من رجل شاة، ورواكم من عس من لبن.
فلما سمع ذلك منه رسول الله ﷺ- شق عليه، ولم ينذرهم تلك الليلة.
وأمر النبي عليا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك.
ففعل، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رووا.
فقال النبي ﷺ-: يا بني هاشم، ويا بني المطلب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير من الله، إنى قد جئتكم بما لم يجيء به أحد من العرب، جئتكم في الدنيا بالشرف، فأسلموا تسلموا، وأطيعوني تهتدوا.
فقال أبو لهب: تبالك، يا محمد، سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟
فأنزل الله عز وجل- فيه:
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
وَتَبَّ- ١-
يعني وخسر أبو لهب.
ثم استأنف فقال:
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ
في الآخرة.
وَما كَسَبَ- ٢-
يعني أولاده عتبة وعتيبة ومعتب، لأن ولده من كسبه.
سَيَصْلى
يعني سيغشى أبو لهب.
نَارًا ذاتَ لَهَبٍ- ٣-
ليس لها دخان.
وَامْرَأَتُهُ
وهي أم جميل بنت حرب، وهي أخت أبي سفيان بن حرب.
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ- ٤-
يعني كل شوك يعقر كانت تلقيه على طريق النبي ﷺ-، ليعقره.
ثم أخبره بما يصنع بها في الآخرة، فقال:
فِي جِيدِها
في عنقها يوم القيامة.
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ- ٥-
يعني سلسلة من حديد.
فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إن محمدا قد هجا زوجك، وهجاك، وهجا ولدك.
فغضبت، وقامت فأمرت وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفرث والدم والقذر.
فانطلقت لتستدل على النبي ﷺ- لتلقى ذلك عليه، فتصغره، وتذله به، لما بلغها عنه.
فأخبرت أنه في بيت عند الصفا.
فلما انتهت إلى الباب سمع أبو بكر- رحمة الله عليه- كلامها، وكان النبي ﷺ- داخل البيت.
فقال أبو بكر- رحمة الله عليه-: يا رسول الله، إن أم جميل قد جاءت، وما أظنها جاءت بخير.
فقال النبي ﷺ-: اللهم خذ ببصرها. أو كما قال.
ثم قال لأبي بكر- رحمة الله عليه-: دعها تدخل، فإنها لن تراني.
فجلس النبي ﷺ- وأبو بكر- رحمة الله عليه- جميعا.
فدخلت أم جميل البيت، فرأت أبا بكر- رحمة الله عليه- ولم تر النبي ﷺ-، وكانا جميعا في مكان واحد.
فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟
فقال: وما أردت منه يا أم جميل؟
قالت: إنه بلغني أنه هجاني، وهجا زوجي، وهجا أولادي، وإني جئت بهذا الفرث لألقيه على وجهه، ورأسه، أذله بذلك.
فقال لها: والله، ما هجاك، ولا هجا زوجك، ولا هجا ولدك.
قالت: أحق ما تقول يا أبا بكر؟
قال: نعم.
فقالت: أما إنك لصادق، وأنت الصديق، وما أرى البأس إلا وقد كذبوا عليه.
فانصرفت إلى منزلها.
ثم إنه بدا لعتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش.
حتى بلغوا الصفاح.
فلما هموا أن يرجعوا عنه إلى مكة، قال لهم عتبة: إذا رجعتم إلى مكة، فأخبروا محمدا بأنى كفرت بـ:
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
وكانت أول سورة أعلنها رسول الله ﷺ.
فلما بلغ النبي ﷺ- ذلك قال: اللهم سلط عليه كلبك يأكله.
فألقى الله عز وجل- في قلب عتبة الرعب لدعوة النبي ﷺ-.
وكان إذا سار ليلا ما يكاد ينزل بليل.
فهجر بالليل، فسار يومه وليلته، وهم أن لا ينزل حتى يصبح.
فلما كان قبيل الصبح، قال له أصحابه: هلكت الركاب.
فما زالوا به حتى نزل، وعرس.
وإبله وهو مذعور، فأناخ الإبل حوله مثل السرادق، وجعل الجواليق دون الإبل مثل السرادق.
ثم أنام الرجال حوله دون الجواليق.
فجاء الأسد ومعه ملك يقوده.
فألقى الله عز وجل- على الإبل السكينة، فسكنت.
فجعل الأسد يتخلل الإبل.
فدخل على عتبة وهو في وسطهم، فأكله مكانه.
وبقي عظامه وهم لا يشعرون.
فأنزل الله عز وجل- في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد إنى كفرت بالنجم إذا هوى، يعني القرآن إذ نزل.
أنزل فيه:
قُتِلَ الْإِنْسانُ
يعني لعن الإنسان.
مَا أَكْفَرَهُ
يعني عتبة.
يقول أي شيء أكفره بالقرآن، إلى آخر الآيات.
حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: كانت قريش وأم جميل تقول: مذمما عصينا، وأمره أبينا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ-: وَمِنْ لُطْفِ اللَّهِ أَنَّ قُرَيْشًا تَذُمُّ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ-.
سورة النصر مدنية عددها ثلاث آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ- ١-
نزلت هذه السورة بعد فتح مكة والطائف.
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ
يعني أهل اليمن.
أَفْواجًا- ٢-
من كل وجه زمرا، القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم، ليس بواحد ولا اثنين ولا ثلاثة، فقد حضر أجلك.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
يقول فأكثر ذكر ربك.
وَاسْتَغْفِرْهُ
من الذنوب.
إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا- ٣-
للمستغفرين.
كانت هذه السورة آية موت النبي ﷺ-، فقرأها على أبي بكر وعمر ففرحا، وسمعها عبد الله بن عباس فبكى.
فقال له النبي ﷺ-: صدقت.
فعاش النبي ﷺ- بعدها ثمانين يوما.
ومسح رسول الله ﷺ- بيده على رأس ابن عباس، وقال: اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل.
سورة الكافرون مكية عددها ست آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- ١-
نزلت في المستهزئين من قريش.
وذلك أن النبي ﷺ- قرأ بمكة:
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
فلما قرأ:
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
ألقى الشيطان على لسانه، في وسنه، فقال: تلك الغرانيق العلا، عندها الشفاعة ترتجى.
فقال أبو جهل ابن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، والمستهزءون من قريش، عشيا في دبر الكعبة: لا تفارقنا يا محمد إلا على أحد الأمرين، تدخل معك في بعض دينك ونعبد إلهك، وتدخل معنا في بعض ديننا وتعبد آلهتنا، أو تتبرأ من آلهتنا ونتبرأ من إلهك.
فأنزل الله عز وجل- فيهم تلك الساعة:
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
إلى آخر السورة.
فأتاهم النبي ﷺ- بعد، فقال:
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
قالوا: مالك يا محمد؟
قال:
لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ- ٢-
يقول لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ
إلهي الذي أعبده اليوم.
مَا أَعْبُدُ- ٣-
ثم قال:
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ- ٤-
فيما بعد اليوم.
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ- ٥-
فيما بعد اليوم.
لَكُمْ دِينُكُمْ
الذي أنتم عليه.
وَلِيَ دِينِ- ٦-
الذي أنا عليه.
ثم انصرف عنهم، فقال بعضهم: تبرأ هذا منكم.
فشتموه وآذوه.
ثم نسختها آية السيف فى براءة:
... فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ...
سورة الكوثر مكية عددها ثلاث آيات كوفى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ- ١-
لأنه أكثر أنهار الجنة خيرا، وذلك النهر عجاج يطرد مثل السهم، طينه المسك الأذفر، ورضراضه الياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، أشد بياضا من الثلج، وألين من الزبد، وأحلى من العسل.
حافتاه قباب الدر المجوف، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ، وعرضها فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب.
في كل قبة زوجة من الحور العين، لها سبعون خادما.
فقال رسول الله ﷺ-: يا جبريل، ما هذه الخيام؟
قال جبريل عليه السلام-: هذه مساكن أزواجك في الجنة.
يتفجر من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكر الله- عز وجل- فى سورة محمد- ﷺ-: الماء، والخمر، واللبن، والعسل، ثم قال:
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
يعني الصلوات الخمس.
وَانْحَرْ- ٢-
البدن يوم النحر، فإن المشركين لا يصلون ولا يذبحون لله عز وجل-.
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- ٣-
وذلك أن النبي ﷺ- دخل المسجد الحرام من باب بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأناس من قريش جلوس في المسجد.
فمضى النبي ﷺ-، ولم يجلس حتى خرج من باب الصفا.
فنظروا إلى النبي ﷺ- حين خرج، ولم يروه حين دخل، ولم يعرفوه.
فتلقاه العاص بن وائل السهمي بن هشام ابن سعد بن سهم على باب الصفا، وهو يدخل.
وكان النبي ﷺ- قد توفي ابنه عبد الله، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له من بعده ابن يرثه سمي الأبتر.
فلما انتهى العاص إلى المقام، قالوا: من الذي تلقاك؟
قال: الأبتر.
فنزلت:
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
يعني إن مبغضك هو الأبتر، يعني العاص ابن وائل السهمي، هو الذي أبتر من الخير.
وأنت يا محمد ستذكر معي إذا ذكرت.
فرفع الله عز وجل- له ذكره في الناس عامة، فيذكر النبي ﷺ- في كل عيد للمسلمين، في صلواتهم، وفي الأذان، والإقامة، وفي كل موطن، حتى خطبة النساء، وخطبة الكلام، وفى الحاجات.
سورة الماعون مكية عددها سبع آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ- ١-
يعنى بالحساب.
نزلت فى العاص ابن وائل السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، زوج أم هاني بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ-.
ثم أخبر عن المكذب بالدين فقال:
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ- ٢-
يعني يدفعه عن حقه، فلا يعطيه، نظيرها:
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ
ثم قال:
وَلا يَحُضُّ
نفسه.
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ- ٣-
يقول لا يطعم المسكين.
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- ٤-
يعني المنافقين في هذه الآية، ثم نعتهم فقال:
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ- ٥-
يعني لاهون عنها حتى يذهب وقتها، وإن كانوا في خلال ذلك يصلونها.
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ- ٦-
الناس في الصلاة، يقول إذا أبصرهم الناس صلوا، يراءون الناس بذلك، ولا يريدون الله عز وجل- بها.
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ- ٧-
يعني الزكاة المفروضة، والماعون بلغة قريش الماء.
قَالَ أَبُو صالح، وذكره عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ-: الْمَاعُونُ الإِبْرَةُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ وَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ مِنْ نحو هذا فيمنع.
