en
Feedback
فوائد الشيخ سلمان الداية3

فوائد الشيخ سلمان الداية3

Open in Telegram

قناة علمية دعوية

Show more
1 200
Subscribers
No data24 hours
+97 days
+3230 days

Data loading in progress...

Attracting Subscribers
September '26
September '26
+18
in 1 channels
August '26
+44
in 1 channels
Get PRO
July '26
+102
in 4 channels
Get PRO
June '26
+26
in 0 channels
Get PRO
May '26
+126
in 1 channels
Get PRO
April '26
+66
in 1 channels
Get PRO
March '26
+120
in 1 channels
Get PRO
February '26
+107
in 2 channels
Get PRO
January '26
+89
in 1 channels
Get PRO
December '25
+625
in 1 channels
Get PRO
November '25
+22
in 2 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
09 September+1
08 September0
07 September+3
06 September0
05 September0
04 September+3
03 September+3
02 September+3
01 September+5
Channel Posts
علاقة_العبادة_بالمصالح_والأخلاق_11_.m4a27.24 MB

2
علاقة_العبادة_بالمصالح_والأخلاق_10_.m4a
112
3
إتْحَافُ الْفِكْرِ بِفَوَائِدِ الذِّكْرِ (108) أ.د. سَلْمَانُ نَصْرُ الدَّايَه 🟠 الثَّامِنَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَمْدُ اللهِ أَنْفَعُ الدُّعَاءِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: (قُلِ: اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)([1]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: فِيهِ أَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللهِ تَعَالَى دُعَاءً، يُعْطَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مَا يُصْلِحُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ حَاجَتَهُ، يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)([2]). الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (قُلِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) أَيْ: يَا إِلَهِي الْمَعْبُودُ الْحَقُّ بِغَايَةِ الْحُبِّ مَعَ غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ؛ أُقِرُّ بِتَفْرِيدِكَ بِالْحَمْدِ كُلِّهِ فِي أُلُوهِيَّتِكَ وَرُبُوبِيَّتِكَ وَأَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ، وَتُعْطِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ يَوْمِ الْحِسَابِ. ([1]) حسن، أخرجه: البيهقي/شعب الإيمان(4087)(6/231). ([2]) حسن، أخرجه: ابن ماجه/ سننه (3800)(2/1249).
141
4
جريمة القتل ( 2).m4a
127
5
الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ: (سُبْحَانَ اللَّهِ) مَصْدَرٌ لَازَمَ النَّصْبَ بِإِضْمَارِ الفِعْلِ، وَهُوَ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ. وَالتَّسْبِيحُ: هُوَ التَّنْزِيهُ، وَمَعْنَاهُ: أُنَزِّهُ اللهَ تَنْزِيهًا عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى([1]). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رحمه الله: "مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ سُبْحَانَ اللهِ: تَنْزِيهُ اللهِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَالصَّاحِبَةِ وَالشُّرَكَاءِ"([2]). الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: (وَبِحَمْدِهِ) مَعْطُوفٌ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، تَقْدِيرُهُ وَسَبَّحْتُ اللهَ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِي لَهُ مِنْ أَجْلِ تَوْفِيقِهِ لِي لِلتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْدُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَمْدِ لَازِمُهُ مَجَازًا، وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَمْدَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَنَحْوِهِ. وَالْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى الْجَمِيلِ الاخْتِيَارِيِّ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ([3]). الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: (سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ) كَرَّرَ التَّسْبِيحَ لِلْإِشْعَارِ بِتَنْزِيهِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، ثُمَّ بِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ إِلَّا مُتَلَبِّسًا بِالْحَمْدِ وَالتَّعْظِيمِ؛ لِيُعْلَمَ ثُبُوتُ الْكَمَالِ لَهُ تَعَالَى نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مَعًا جَمِيعًا، أَوْ لِأَنَّ الاعْتِنَاءَ بِشَأْنِ التَّنْزِيهِ أَكْثَرُ مِنَ الاعْتِنَاءِ بِالتَّحْمِيدِ لِكَثْرَةِ الْمُخَالِفِينَ فِيهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِعِبَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، جَاءَ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ نَحْوَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]، وَبِلَفْظِ الْمَاضِي نَحْوَ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الحديد: 1]، وَبِلَفْظِ الْمُضَارِعِ نَحْوَ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: 1] وَبِلَفْظِ الْأَمْرِ نَحْوَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، أَوْ لِأَنَّ التَّنْزِيهَاتِ مِمَّا تُدْرِكُهَا عُقُولُنَا بِخِلَافِ كَمَالَاتِهِ، فَإِنَّ عُقُولَنَا قَاصِرَةٌ عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا([4]). وَوَصَفَهُ بِالْعَظِيمِ؛ لِأَنَّهُ الشَّامِلُ لِسَلْبِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَإِثْبَاتِ مَا يَلِيقُ بِهِ، إِذِ الْعَظَمَةُ الْكَامِلَةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِعَدَمِ النَّظِيرِ وَالْمَثِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ([5]). ([1]) الكرماني/الكواكب الدراري(22/185).          ([2]) ابن بطال/شرحه على البخاري(10/133).      ([3]) الكرماني/الكواكب الدراري(22/185).          ([4]) المرجع السابق(22/186).                 ([5]) ابن حجر/فتح الباري(13/541).
134
6
السَّادِسَةُ: فِيهِ إِدْرَاجُ الْكَلَامِ فِي الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْكَلِمَتَيْنِ بِالْخِفَّةِ عَلَى اللِّسَانِ، وَالثِّقَلُ فِي الْمِيزَانِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ عَمَلٌ يُوزَنُ([1]). السَّابِعَةُ: فِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَتَحْرِيضٌ عَلَى مُلَازَمَتِهِمَا، وَتَعْرِيضٌ بِأَنَّ سَائِرَ التَّكَالِيفِ صَعْبَةٌ شَاقَّةٌ عَلَى النَّفْسِ ثَقِيلَةٌ، وَهَذِهِ سَهْلَةٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا تُثْقِلُ الْمِيزَانَ كَثِقَلِ الشَّاقِّ مِنَ التَّكَالِيفِ، فَلَا يَتْرُكُوهَا إِذًا([2]). قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله: فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ تَرْغِيبٌ وَتَخْفِيفٌ وَحَثٌّ عَلَى الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ؛ لِمَحَبَّةِ الرَّحْمَنِ لَهُ، وَالْخِفَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَمَلِ، وَالثِّقَلِ بِالنِّسْبَةِ لِإِظْهَارِ الثَّوَابِ([3]). الثَّامِنَةُ: قَوْلُهُ: (حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ) أَيْ مَحْبُوبَتَانِ، وَالْمَعْنَى: مَحْبُوبٌ قَائِلُهُمَا، وَمِنْ ثَمَرَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ إِيصَالُ الْخَيْرِ لَهُ([4]). قَالَ الْقَارِي رحمه الله: "حَبِيبَتَانِ: تَثْنِيَةُ حَبِيبَةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوبَةُ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْمَدْحَ بِالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا التَّنْزِيهُ، وَبِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَمْدُ"([5]). وَقِيلَ: لِأَجْلِ أَنَّهُمَا جَمَعَتَا بَيْنَ التَّنْزِيهِ وَالتَّعْظِيمِ، فَالتَّنْزِيهُ: نَافٍ لِكُلِّ مَا لَا يَجُوزُ، والتَّعْظِيمُ: لِكُلِّ مَا لَا يَجِبُ([6]). وَقَالَ السِّنْدِيُّ رحمه الله: "مَعْنَى: (حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ): أَنَّهُمَا مَوْصُوفَتَانِ بِكَثْرَةِ الْمَحْبُوبِيَّةِ عِنْدَهُ تَعَالَى تُفِيدُهُ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ مِثْلُ (إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ)([7])، وَإِلَّا جَمِيعُ الذِّكْرِ مَحْبُوبٌ عِنْدَهُ تَعَالَى"([8]). قُلْتُ: فِيهِ تَرْغِيبٌ فِي ذِكْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا عَلِمَ قَوْلًا أَوْ عَمَلًا يُحِبُّهُ اللهُ أَوْ رَسُولُهُ، شُدَّ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ. التَّاسِعَةُ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ خُصِّصَ لَفْظُ (الرَّحْمَنِ) مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى؟ أُجِيبَ: لِلتَّنْبِيهِ عَلَى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: حَيْثُ يُجَازِي عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ بِالثَّوَابِ الْجَزِيل([9]). ([1]) ابن المنير/المتواري على أبواب البخاري(ص 432).            ([2]) الطيبي/شرح المشكاة(6/1821)، ابن حجر/فتح الباري(13/541).               ([3]) ابن حجر/فتح الباري(13/542).   ([4]) الكرماني/الكواكب الدراري(22/185)، ابن حجر/فتح الباري(13/540). ([5]) القاري/مرقاة المفاتيح(4/1594).  ([6]) ابن هبيرة/الإفصاح(7/157).          ([7]) أخرجه: مسلم/صحيحه(2731)(4/2093). ([8]) السندي/حاشيته على سنن ابن ماجه(2/423).                   ([9]) الكرماني/الكواكب الدراري(22/185)، القاري/مرقاة المفاتيح(4/1594).
92
7
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (كَلِمَتَانِ) عَدَدٌ قَلِيلٌ يُؤْذِنُ بِالْخِفَّةِ وَالسُّهُولَةِ، وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ؛ فَإِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ عَمَلِ اللِّسَانِ، وَهُوَ لَا يَعْيَا بِكَثِيرِهِ فَضْلًا عَنْ قَلِيلِهِ، فَاجْتَمَعَ مَعَ خِفَّةِ الْكَلَامِ قِلَّةُ عَدَدِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ دَوَاعِي الْغِبْطَةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى ذِكْرِ اللهِ بِهِمَا، وَالْإِكْثَارِ مِنْهُمَا، وَالرَّتْعِ فِي رَوْضَتِهِمَا. الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: (خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ): خَفِيْفَتَانِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ النُّطْقُ، وَمِنْ حَيْثُ اتِّسَاقُ الْحُرُوفِ([1])، فَإِنَّهُمَا تَجْرِيَانِ عَلَيْهِ بِالسُّهُولَةِ([2])، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قِلَّةِ كَلَامِهِمَا وَأَحْرُفِهِمَا وَرَشَاقَتِهِمَا([3]). قَالَ السِّنْدِيُّ رحمه الله وَخِفَّتُهُمَا؛ سُهُولَتُهُمَا عَلَى اللِّسَانِ؛ لِقِلَّةِ حُرُوفِهِمَا، وَحُسْنِ نَظْمِهِمَا، وَاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الِاسْمِ الْجَلِيلِ الَّذِي يُذْعِنُ الطِّبَاعَ فِي ذِكْرِهِ، كَأَنَّهُمَا فِي ذَلِكَ كَالْحِمْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي يَسْهُلُ حَمْلُهُ([4]). قُلْتُ: قَوْلُهُ: (خَفِيفَتَانِ) فِيهِ تَرْغِيبٌ فِي تَحْصِيلِ أَجْرٍ عَظِيمٍ بِجُهْدٍ قَلِيلٍ، لَا يَحْصُلُ مِثْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا إِلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ. الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: (ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ) أَيْ: بِالْمَثُوبَةِ([5])؛ وذلك لِعِظَمِ لَفْظِهِمَا قَدْرًا عِنْدَ   اللَّهِ([6])، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَسْبِيحَ اللهِ مِنْ أَفْضَلِ النَّوَافِلِ، وَأَعْظَمِ الذَّخَائِرِ عِنْدَهُ تَعَالَى([7]). وقد وَصَفَهُمَا بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ؛ لِبَيَانِ قِلَّةِ الْعَمَلِ وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ([8]). قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ رحمه الله: "فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَلِمَ فِي الْمِيزَانِ لَا يَكُونُ عَنْ كَثْرَةِ حُرُوفِهِ، وَلَكِنْ عَنْ عِظَمِ مَعْنَاهُ؛ فَإِنَّ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ) إِنَّمَا ثَقُلَتَا فِي الْمِيزَانِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَعْنَاهُمَا عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُمَا تَسْبِيحُ اللهِ، وَحَمْدُهُ عَلَى تَسْبِيحِهِ، فِيهِ إِقْرَارٌ بِأَنَّ تَسْبِيحَهُ إِنَّمَا كَانَ بِتَوْفِيقِهِ، ثُمَّ تَعْظِيمِ اللهِ سُبْحَانَهُ بَعْدَ تَجْدِيدِ تَسْبِيحِهِ"([9]). ([1]) ابن هبيرة/الإفصاح(7/156).          ([2]) القاري/مرقاة المفاتيح(4/1594).  ([3]) ابن حجر/فتح الباري(13/540).   ([4]) السندي/حاشيته على سنن ابن ماجه(2/423).                   ([5]) القاري/مرقاة المفاتيح(4/1594).  ([6]) السندي/حاشيته على سنن ابن ماجه(2/423).                   ([7]) ابن بطال/شرح صحيح البخاري(10/559). ([8]) ابن حجر/فتح الباري(13/540).   ([9]) ابن هبيرة/الإفصاح(7/156).
70
8
إتْحَافُ الْفِكْرِ بِفَوَائِدِ الذِّكْرِ (107) أ.د. سَلْمَانُ نَصْرُ الدَّايَه 🟠 السَّابِعَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ: التَّسْبِيحُ ثَقِيلٌ فِي الْمِيزَانِ عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (‌بَخٍ ‌بَخٍ ‌لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لا إِلَهَ إلَاّ اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَمُوتُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ)([1]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَوْلُهُ: (‌بَخٍ ‌بَخٍ) صِيغَةُ تَعْظِيمٍ تُقَالُ لِلْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ وَالرِّضَا، وَتُكَرَّرُ لِلْمُبَالَغَةِ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (‌لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ) أَيْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اشْتَدَّ إِعْجَابُهُ مِنْ خَمْسٍ؛ لِعَظِيمِ ثِقَلِهِنَّ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. أَرْبَعٌ؛ هُنَّ: التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ. الثَّالِثَةُ: وَالْخَامِسَةُ مِنْهُنَّ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَمُوتُ فَيَصْبِرُ أَبَوَاهُ وَيَحْسِبَانِهِ، وَيَرْجُوَانِ مِنَ اللهِ الْخَلَفَ الصَّالِحَ، وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ؛ فَإِنَّ الصَّبْرَ وَالِاحْتِسَابَ ثَقِيلٌ فِي مِيزَانِ أَبَوَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.   وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (‌كَلِمَتَانِ ‌خَفِيفَتَانِ ‌عَلَى ‌اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ)([2]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَوْلُهُ: (كَلِمَتَانِ): أَيْ جُمْلَتَانِ مُفِيدَتَانِ([3])، وفيه إِطْلَاقُ لَفْظِ (كَلِمَةٍ) عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ عِدَّةِ كَلِمَاتٍ، مِثْلُ كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) فَقَدْ سَمَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَلِمَةً، قَالَ: (أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ r، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)([4]). وَكَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ هِيَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ كَمَا تَرَى. الثَّانِيَةُ: (كَلِمَتَانِ) خَبَرٌ، وَ(خَفِيفَتَانِ) وَمَا بَعْدَهُ صِفَةٌ، وَالْمُبْتَدَأُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) إِلَى آخِرِهِ، وَالنُّكْتَةُ فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ: تَشْوِيقُ السَّامِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ، وَكُلَّمَا طَالَ الْكَلَامُ فِي وَصْفِ الْخَبَرِ حَسُنَ تَقْدِيمُهُ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ تَزِيدُ السَّامِعَ شَوْقًا([5]). ([1]) صحيح، أخرجه: البزار/مسنده(4186)(10/121). ([2]) أخرجه: البخاري/صحيحه(6406)(8/86)، أحمد/مسنده(7167)(12/ 86)، واللفظ له. ([3]) ابن هبيرة/الإفصاح (7/156)، القاري/مرقاة المفاتيح(4/1594). ([4]) صحيح، أخرجه: أحمد/مسنده(21144) (35/81).        ([5]) المباركفوري/تحفة الأحوذي(9/305).
102
9
جريمة القتل ( 1).m4a
121
10
إتْحَافُ الْفِكْرِ بِفَوَائِدِ الذِّكْرِ (106) أ.د. سَلْمَانُ نَصْرُ الدَّايَه 🟠 السَّادِسَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ: التَّهْلِيلُ يَعْدِلُ عِتْقَ الرِّقَابِ عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، أَوْ سَقَى لَبَنًا، كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشَرَ مِرَارٍ، كَانَ لَهُ عَدْلُ رَقَبَةٍ أَوْ نَسَمَةٍ)([1]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: فِيهِ فَضْلُ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ، مِنْ نَحْوِ الْمَنِيحَةِ، وَهِيَ: الْعَطِيَّةُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَرْكُوبِ أَوِ الْمَحْلُوبِ تُدْفَعُ لِلْمُحْتَاجِ بِسَبِيلِ الْعَارِيَّةِ، أَوْ هِبَةِ الْمَنْفَعَةِ زَمَنَاً مَعْلُومَاً، وَكَمَا تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ تَكُونُ فِي غَيْرِهِ، كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِسَبِيلِ الْقَرْضِ أَوِ الْهِبَةِ؛ سَدَّاً لِلْحَاجَةِ. الثَّانِيَةُ: وَفِيهِ أَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ: مَنِيحَةُ الزُّقَاقِ، وَالزُّقَاقُ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ الَّذِي دُونَ الشَّارِعِ؛ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: وَمِنَ الْمَعْرُوفِ: إِرْشَادُ الضَّالِّ أَوِ الْأَعْمَى إِلَى طَرِيقِهِ، وَلَوْ كَانَ ضَيِّقَاً؛ حَتَّى يَبْلُغَ مُرَادَهُ. وَالثَّانِي: السُّكَّةُ مِنَ النَّخْلِ، وَهِيَ: الصَّفُّ مِنْ شَجَرِ النَّخِيلِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِثَمَرَةِ زُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ، فَإِنَّ مَنْ يَبْذُلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ؛ كَانَ أَجْرُهُ عِنْدَ اللهِ كَعِتْقِ نَسَمَةٍ، وَالنَّسَمَةُ: كُلُّ ذَاتِ حَيَاةٍ، وَأُرِيدَ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الْإِنْسَانُ الْمَمْلُوكُ ذَكَرَاً كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَفِيهِ إِغْرَاءُ الْقُلُوبِ بِإِعَارَةِ الْأَعْيَانِ، وَهِبَةِ الْمَنَافِعِ؛ لِعِظَمِ أَجْرِهَا. الثَّالِثَةُ: وَفِيهِ فَضْلُ التَّهْلِيلِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَوْلَاً يَسِيرَاً وَعَمَلَاً قَلِيلَاً؛ لَكِنَّ أَجْرَهُ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ يَعْدِلُ عِتْقَ الرِّقَابِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ. وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ التَّهْلِيلِ مَرَّةً يَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ فِي الْأَجْرِ مَنِيحَةَ الْفِضَّةِ، أَوْ مَنِيحَةَ الْلَّبَنِ.. شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً، أَوْ يَعْدِلُ صَدَقَةَ ثَمَرِ عَدَدٍ مِنْ شَجَرِ النَّخْلِ، أَوْ يَعْدِلُ هِدَايةَ الْأَعْمَى إِلَى مُرَادِهِ.  ([1]) صحيح، أخرجه: أحمد/مسنده(18704)(30/632).
151
11
لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح.m4a
140
12
علاقة_العبادة_بالمصالح_والأخلاق_9_.m4a
177
13
وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إنَّ في الجَنَّةِ قِيعَانَاً؛ فَأَكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا غَرْسُهَا؟ قَالَ: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)([1]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: فِيهِ تَأْكِيدٌ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ أَرْضَاً وَاسِعَةً مُنْبَسِطَةً يَعْلُوهَا الْمَاءُ.. صَالِحَةٌ لِلْغَرْسِ وَالشَّجَرِ، وَلَيْسَ كُلُّ الْجَنَّةِ هَكَذَا؛ فَإِنَّ أْكَثَرَهَا حَافِلٌ بِأَنْوَاعِ النَّعِيمِ مِنَ الْقُصُورِ، وَالْأَنْهَارِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالْمَرَاكِبِ، وَالْفُرُشِ، وَالْحُورَاءِ، وَغَيْرِهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى نَصِيبَاً لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ قِيعَانَاً؛ لِيَغْرِسَهَا بِعَمَلِهِ، وَرَغَّبَ عِبَادَهُ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي غَرْسِهَا؛ زِيَادَةً فِي النَّعِيمِ لِأَنْفُسِهِمْ، وَثَمَّةَ تَأْوِيلَاتٌ لِلْحَدِيثِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. الثَّانِيَةُ: وَفِيهِ أَنَّ غِرَاسَهَا: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)؛ فَإِنَّهُ يُغْرَسُ لِلْمُؤْمِنِ بِذِكْرِهِنَّ بِكُلِّ مَرَّةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ. وَفِيهِ إِغْرَاءٌ لِلْمُؤْمِنِ بِالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِنَّ؛ لِيَسْتَزِيدَ مِنْ نَعِيمِهِ فِي الْجَنَّةِ. ([1]) حسن لغيره، أخرجه: الطبراني/المعجم الكبير(6105)(6/240).
220
14
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ هَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ بِطَاقَةً فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، وَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ)([1]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: فِيهِ سَعَةُ رَحْمَةِ اللهِ وَعَظِيمُ عَفْوِهِ، وَتَجَاوُزِهِ عَنِ الْمُسَيءِ إِذَا أَنَابَ إِلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ. الثَّانِيَةُ: وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ مَكْتُوبٌ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ ‌لَا ‌يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: 3]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ ‌لَا ‌يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا ‌نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29]. الثَّالِثَةُ: وَفِيهِ فَضْلُ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّهُ أَعْظَمُ حَسَنَةٍ، كَمَا أَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ سَيِّئَةٍ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ عَنْ صِدْقٍ وَقَبُولٍ وَحُبٍّ وَرِضَاً وَعَزِيمَةٍ عَلَى الِانْقِيَادِ وَالْعَمَلِ، ثُمَّ لَمْ يُمْهَلْ لِلْعَمَلِ، كَصَاحِبِ الْبِطَاقَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَأْوِيلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللهِ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ كَالْجِبَالِ أَوْ مِلْءِ الْأَرْضِ أَوْ قُرَابِهَا؛ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ ‌مَا ‌دَعَوْتَنِي ‌وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)([2]). وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ‌عَلَى ‌رَغْمِ ‌أَنْفِ ‌أَبِي ‌ذَرٍّ) وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ([3]). وَلَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَمْثَالِهَا تَأْوِيلَاتٍ كَثِيرَةً؛ انْظُرْهَا فِي فَائِدَةِ: (ذِكْرُ اللهِ بِالتَّهْلِيلِ سَبِيلٌ إِلَى الْجَنَّةِ) فِي الْفَائِدَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه. ([1]) صحيح، أخرجه: الحاكم/مستدركه(9)(1/46). ([2]) صحيح، أخرجه: الترمذي/سننه(3540)(5/ 548). ([3]) أخرجه: البخاري/صحيحه(5827)(7/ 149)، مسلم/صحيحه(94)(1/66).
168
15
وَعَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كُنَا بـِالْكَدِيدِ أَوْ بـِقَدِيدٍ، فَحَمِدَ اللهَ، وَقَالَ خَيْرَاً، وَقَالَ: (أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ: لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ صِدْقَاً مِنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ؛ إِلَّا سَلَكَ فِي الْجَنَّةِ)([1]). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا قَالَ عَبْدٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَطُّ مُخْلِصَاً؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُفْضِي إِلَى الْعَرْشِ؛ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ)([2]). وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ نَفَعَتْهُ يَوْمَاً مِنْ دَهْرِهِ، يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ)([3]). وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقَّاً مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)([4]). فِي الْأَحَادِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَوْلُهُ: (أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ) أَيْ: بِمَا أَوْحَاهُ إِليَّ سُبْحَانَهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ: أَنْ تُصَدِّقَ الْقُلُوبُ بِأَنَّ التَّوْحِيدَ مُنْجٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَتُوْقِنَ بِأَنَّ خَبَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ حَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ كَائِنٌ لِكُلِّ مَنْ أَتَى بِهِ. الثَّانِيَةُ: وَفِيهَا أَنَّ مَنْ شَهِدَ للهِ بِالتَّوْحِيدِ، وَنَفَاهُ عَنْ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) صَادِقَاً بِهَا مُخْلِصَاً للهِ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يَنْقُضُهَا، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ، وَأَدْخَلَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ. الثَّالِثَةُ: وَفِيهَا أَنَّ الْكَبَائِرَ سِوَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ تُضْعِفُ التَّوْحِيدَ، وَتُذْبِلُ شَجَرَتَهُ فِي الْقُلُوبِ، وَيَكُونُ أَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي مَشِيئَةِ اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ فِي الْمَآلِ، وَإِنْ شَاءَ اللهُ عَفَا عَنْهُمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ فِي الْحَالِ. ([1]) صحيح، أخرجه: أحمد/مسنده(16215)(26/152). ([2]) حسن، أخرجه: الترمذي/سننه(3590)(5/575). ([3]) صحيح، أخرجه: البزار/مسنده(8292)(15/66). ([4]) صحيح، أخرجه: ابن حبان/صحيحه(204)(1/434).
116
16
الْخَامِسَةُ: فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمٌ؛ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الضَّبْطِ وَصِحَّةِ الْفَهْمِ، وَلَا يُبْذَلُ الْمَعْنَى الْلَّطِيفُ لِمَنْ لَا يَسْتَأْهِلُهُ مِنَ الطَّلَبَةِ وَمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ وَالِاتِّكَالُ لِقَصِيرِ فَهْمِهِ، كَمَا فَعَلَ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ قَالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ رحمه الله: "مِنْ ذِلَالَةِ الْعَالِمِ أَنْ يُجِيبَ كُلَّ مَنْ سَأَلَهُ"([1])، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَلَّا يُوضَعَ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَيَفْهَمُهُ([2]). السَّادِسَةُ: وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ كِتْمَانِ الْحُكْمِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ قَصْدَاً؛ لِدَرْءِ الْفِتْنَةِ عَنِ النَّاسِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ أَحَادِيثَ الرُّخَصِ لَا تُشَاعُ فِي عُمُومِ النَّاسِ؛ لِئَلَّا يَقْصُرَ فَهْمُهُمْ عَنِ الْمُرَادِ بِهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: وَفِيهِ جَوَازُ إِمْسَاكِ بَعْضِ الْعُلُومِ الَّتِي لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ خَوْفِ الْمَفْسَدَةِ([3])، يُؤَيِّدُهُ: أَثَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: "حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِعَاءَيْنِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ"([4]). السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: (فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا) دَلَّ إِخْبَارُ مُعَاذٍ رضي الله عنه بِمَا مَنَعَ مِنْهُ عِنْدَ اقْتِرَابِ وَفَاتِهِ عَلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ خَشْيَةَ اتِّكَالِ النَّاسِ لَا بِقَصْدِ التَّحْرِيمِ، إِذْ لَوْ كَانَ حَرَامَاً لَمَا جَازَ لِمُعَاذٍ t أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. ثَانِيهِمَا: وُجُوبُ مُسَارَعَةِ الْمُسْلِمِ لِتَخْلِيصِ ذِمَّتِهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ الْمُسْتَأْمَنِ عَلَيْهَا. الثَّامِنَةُ: قَوْلُهُ: (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً) أَيْ: مَنْ لَقِيَ الْأَجَلَ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ يَعْنِي الْمَوْتَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْبَعْثَ أَوْ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْإِشْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّوْحِيدَ بِالِاقْتِضَاءِ، وَيَسْتَدْعِي إِثْبَاتَ الرِّسَالَةِ بِاللُّزُومِ إِذْ مَنْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ، وَمَنْ كَذَّبَ اللَّهَ فَهُوَ مُشْرِكٌ([5]). التَّاسِعَةُ: وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ صلى الله عليه وسلم نِدَاءَ مُعَاذٍ رضي الله عنه فَلِتَأْكِيدِ الِاهْتِمَامِ بِمَا يُخْبِرُهُ وَلِيَكْمُلَ تَنَبُّهُ مُعَاذٍ وَتَفَهُّمُهُ وَضَبْطُهُ لِمَا يَسْمَعُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِهَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ([6]). قَالَ الشَّاذِلِيُّ رحمه الله: "فَتِلْكَ نِدَاآتٌ ثَلَاثٌ نَبَّهَتْ مُعَاذَاً إِلَى الْعِنَايَةِ بِمَا يُلْقَى؛ وَصَرْفِ الذِّهْنِ إِلَيْهِ، وَإِرْهَافِ الْأُذُنِ لَهُ؛ وَإِيقَاظِ الْحَافِظَةِ لِضَبْطِهِ وَوَعْيِهِ وَعَرَّفَتْهُ أَنَّهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ؛ وَحَدِيثٌ خَطِيرٌ"([7]). الْعَاشِرَةُ: قَوْلُهُ: (قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا) إِذَنْ حَرْفُ جَوَابٍ وَجَزَاءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِمَحْضِ الْجَوَابِ كَمَا هُنَا، أَيْ لَا تُخْبِرْهُمْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَهُمْ وَبِهَذِهِ الْبِشَارَةِ بَشَّرْتَهُمْ يَعْتَمِدُوا عَلَى أَلْطَافِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَيَتْرُكُوا حَقَّ الْعُبُودِيَّةِ فَيَنْجَرُّوا إِلَى نُقْصَانِ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَنْزِلُ حَالَاتُهُمْ، وَهَذَا حُكْمُ الْأَغْلَبِ مِنَ الْعَوَامِّ، وَإِلَّا فَالْخَوَاصُّ كُلَّمَا بُشِّرُوا زَادُوا فِي الْعِبَادَةِ، كَمَا وَقَعَ لِلْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلِذَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: (أَتَقُومُ فِي اللَّيْلِ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاكَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ - أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)([8]). ([1]) مالك بن أنس/الموطأ(33)(1/260). ([2]) ابن بطال/ شرح صحيح البخاري (1/ 207)، القاري/ عمدة القاري(2/ 208). ([3]) النووي/ شرحه على مسلم (1/240). ([4]) أخرجه: البخاري/صحيحه(120)(1/35). ([5]) ابن حجر/فتح الباري(1/ 228). ([6]) النووي/شرحه على مسلم(1/231)، ابن حجر/فتح الباري(11/ 339)، العيني/عمدة القاري(2/ 208). ([7]) الخولي/ الأدب النبوي (ص 184). ([8]) القاري/مرقاة المفاتيح(1/ 99).
101
17
([1]) صحيح، أخرجه: أبو داود/ سننه (4739) (4/236). ([2]) ابن حجر/فتح الباري (1/226)، القسطلاني/ إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري(1/221). ([3]) العيني/عمدة القاري(2/ 207). ([4]) انظر: ابن حجر/ فتح الباري (11/ 340)، المباركفوري/مرعاة المفاتيح(1/90). ([5]) القاري/ مرقاة المفاتيح (1/ 99). ([6]) ابن بطال/ شرح صحيح البخاري (1/ 207). ([7]) الشوكاني/ نيل الأوطار (1/ 367).
72
18
الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: (إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَحْرِيمُ النَّارِ عَلَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ، يُرَادُ بِهِ: تَحْرِيمُ خُلُودِهِمْ فِيهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِحَالَةَ دُخُولِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْقَطْعِيَّةَ قَدْ دَلَّتْ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ يُعَذَّبُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعِة؛ فَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)([1]). قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله: أَرَادَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ رَفْعَ الْإِشْكَالِ عَنْ ظَاهِرِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِ جَمِيعِ مَنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ النَّارَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْمِيمِ وَالتَّأْكِيدِ، لَكِنْ دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ الْقَطْعِيَّةُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ طَائِفَةً مِنْ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؛ فَعُلِمَ أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ عَمِلَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، قَالَ وَلِأَجْلِ خَفَاءِ ذَلِكَ لَمْ يُؤْذَنْ لِمُعَاذٍ فِي التَّبْشِيرِ بِهِ، وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنِ الْإِشْكَالِ أَيْضًا بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى:  مِنْهَا: أَنَّ مُطْلَقَهُ مُقَيَّدٌ بِمَنْ قَالَهَا تَائِبًا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ الْمُوَحِّدَ يَعْمَلُ الطَّاعَةَ وَيَجْتَنِبُ الْمَعْصِيَةَ، وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّارِ تَحْرِيمُ خُلُودِهِ فِيهَا لَا أَصْلُ دُخُولِهَا. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ النَّارُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ لَا الطَّبَقَةُ الَّتِي أُفْرِدَتْ لِعُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّارِ حُرْمَةُ جُمْلَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّارَ لَا تَأْكُلُ مَوَاضِعَ السُّجُودِ مِنَ الْمُسْلِمِ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا وَكَذَا لِسَانُهُ النَّاطِقُ بِالتَّوْحِيدِ([2]). وَمِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ لِمَنْ قَالَ الْكَلِمَةَ وَأَدَّى حَقَّهَا وَفَرِيضَتَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ([3]). وَمِنْهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ الشَّدِيدَةِ الْمُؤَبَّدَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِلْكَافِرِينَ وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ. وَمِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ لِمَنْ أَخْلَصَ، وَالْإِخْلَاصُ يَقْتَضِي تَحْقِيقَ الْقَلْبِ بِمَعْنَاهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُ التَّحْقِيقِ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لِامْتِلَاءِ الْقَلْبِ بِمَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى وَخَشْيَتِهِ، فَتَنْبَعِثُ الْجَوَارِحُ إِلَى الطَّاعَةِ، وَتَنْكَفُّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِوُجُودِ شَرَائِطَ وَارْتِفَاعِ مَوَانِعَ كَمَا تُرَتَّبُ الْأَحْكَامُ عَلَى أَسْبَابِهَا الْمُقْتَضِيَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، فَإِذَا تَكَامَلَ ذَلِكَ؛ عَمِلَ الْمُقْتَضَى عَمَلَهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ بِقَوْلِهِ: "أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ، لَيْسَ مِنْ مِفْتَاحٍ إِلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ"([4]). قَالَ الْقَارِي ؒ: وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُرَادَ تَحْرِيمُ الْخُلُودِ([5]). وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ؒ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ) أَيْ: حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى الْخُلُودِ فِي النَّارِ؛ لِثُبُوتِ قَوْلِهِ: (أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)، وَلِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَا تَسقُطُ عَنْهُ مَظَالِمُ الْعِبَادِ، هَذَا تَأْوِيلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِمْ فِي النَّارِ([6]). وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ رحمه الله: قَدْ أَطْبَقَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) مُقَيَّدَةٌ بِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ سَائِرِ الْفَرَائِضِ وَعَدَمِ فِعْلِ كَبِيرَةٍ مِنْ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَمْ يَتُبْ فَاعِلُهَا عَنْهَا، وَأَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمَطْلُوبِ([7]).
93
19
([1]) أخرجه: البخاري/صحيحه(128)(1/37)، مسلم/صحيحه(32)(1/61). ([2]) أخرجه: الشجري/ ترتيب الأمالي الخميسية (20) (1/16). ([3])  السلامي/ كلمة الإخلاص وتحقيق معناها (1/14). ([4]) العيني/ العمدة القاري(2/ 207).
73
20
وَعَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: (يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ)، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: (يَا مُعَاذُ)، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاَثًا، قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) وفي رواية: (مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ)، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلاَ أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: (إِذًا يَتَّكِلُوا) وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا([1]). فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ: الْأُولَى: بَيَانُ فَضْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ حَقٍّ للهِ عَلَى الْعَبِيدِ، وَهُوَ الْحَسَنَةُ الْأَعْظَمُ الَّتِي إِنْ أَتْقَنَهَا الْعَبْدُ عَلَى هُدَى الشَّرْعِ؛ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَيَظْهَرُ هَذَا فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: (حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَاً)، وَهُوَ حَقٌّ مُشْتَمِلٌ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، فَإِنَّ قَوْلَهُ: (أَنْ يَعْبُدُوهُ) إِثْبَاتٌ، وَقَوْلَهُ: (وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَاً) نَفْيٌ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ نَفْيُ اسْتِحْقَاقِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَإِثْبَاتُهَا لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَكَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ؛ فَهُوَ مُتَفَرِّدٌ بِالْعِبَادَةِ، وَقَدْ نَطَقَتِ الْآيَاتُ بِاشْتِرَاطِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي إِثْبَاتِ أُلُوهِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿‌وَلَقَدْ ‌بَعَثْنَا ‌فِي ‌كُلِّ ‌أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36] فَقَوْلُهُ: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النحل: 36] إِثْبَاتٌ وَهُوَ بِمَعْنَى: (إِلَّا اللهُ)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36] نَفْيٌ، فَتَحَصَّلَ مِنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعْنَى (لَا إِلَه إِلَّا اللهُ) الَّتِي هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ.  وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿‌وَقَضَى ‌رَبُّكَ ‌أَلَّا ‌تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23] الْآيَةُ.. فَهِيَ بِمَعْنَى (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ).  وَمِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿‌وَاعْبُدُوا ‌اللَّهَ ‌وَلَا ‌تُشْرِكُوا ‌بِهِ ‌شَيْئًا﴾ [النساء: 36]، فَجُمْلَةُ الْأَمْرِ إِثْبَاتٌ، وَجُمْلَةُ النَّهْيِ نَفْيٌ، فَهِيَ بِمَعْنَى: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ). الثَّانِيَةُ: أَنَّ قَوْلَهُ: (صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ) يَقْتَضِي بِدَلَالَةِ الْلُّزُومِ اشْتِرَاطَ الْعَمَلِ لِصِحَّةِ الْإِيمَانِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ التَّصْدِيقَ مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِلْوَاقِعِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِ الْمُتَكَلِّمِ، يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿‌لِلْفُقَرَاءِ ‌الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿‌إِنَّمَا ‌الْمُؤْمِنُونَ ‌الَّذِينَ ‌آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15]. وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَدَّى حَقَّهَا وَفَرْضَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ"([2]). وَقَالَ وَهْبٌ لِمَنْ سَأَلَهُ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "بَلَى، وَلَكِنْ مَا مِنْ مِفْتَاحٍ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فَتَحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يَفْتَحِ الْمِفْتَاحُ لَكَ"([3]). الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (صِدْقًا) فِيهِ احْتِرَازٌ عَنْ شَهَادَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ أَجْنَبِيَّةً عَنِ الصِّدْقِ وَالْحَقِيقَةِ، فَأَظْهَرُوا خِلَافَ مَا يُبْطِنُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ؛ لِيَعْصِمُوا دِمَاءَهُم بِشَهَادَةِ الْكَذِبِ([4]).
97