البرهان الأوحد
Open in Telegram
إذ لم يكُن في الوجود إلّا الجاعِل خلسةُ الملكوت - المير مُحمّد باقر الميرداماد ص٣٥ @krofullpower
Show more414
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-130 days
Posts Archive
< إفاقة >
إذا تأمّلتَ حال هذه النشأة، ولم يحجبك عن حقائقها مألوفُ العادة، علمتَ أنّها ليست دارَ قرارٍ لمن عقل، ولا موضعَ طمأنينةٍ لمن أبصر، كلّ ما فيها فإمّا حاصلٌ على شرف الزوال، وإمّا مطلوبٌ لا يُدرى هل يُنال، وإمّا مفقودٌ قد انقضى زمانه .
وههنا موضعُ تنبّه.
فإنّك ترىٰ المرء يشكو فقدَ ما لم يكن له، ويخاف فقدَ ما هو مفارقُه لا محالة، ويحزن على ما مضى .
وأنا قد خبرتُ من هذه النشأة ما يكفي في بغضها، فما أعطتني شيئًا إلاّ أرتني معه وجهَ فقده، ولا أقبلت عليّ بأمرٍ إلاّ وقد أخفتني إدباره، وليس العجب من الدنيا، فإنّ طبيعتها ما هي عليه .
وليس كراهتي لها من جهة أنّ كلّ موجودٍ فيها شرّ، لكنّها بائسةٌ عند من طلب منها ما ليس في وسعها أن تعطيه، ولقد أبغضتُها إذ رأيتُ أنّ أكثر ما يُتعب الإنسان نفسه في طلبه، يصير، إذا حصل، إلى شيءٍ يخاف عليه، فيكون قبل حصوله معذّبًا بطلبه، وبعد حصوله معذّبًا بحفظه .
لأنّي رأيتُ فيها أنّ القرب مبدأُ البعد، والملك مبدأُ الفقد، والاجتماع معقودٌ على الافتراق، وأنّ الإنسان كلّما ازداد تعلّقًا بشيءٍ ازداد موضعًا للألم منه.
ولستُ أقول إنّي جهلتُ أنّ هذه طبيعة العالم؛ بل لعلّ الذي زاد الأمر مرارةً عندي أنّي علمتُ .
عسيت أن تعلم بكون الجاهل يسلو بوهمه، وأن تعلم بكون من انكشف له الشيء على وجهه يعجز عن العودة إلى الجهل به .
تعزية
أرجو من الإخوة الكرام قراءة سورة الفاتحة وإهداء ثوابها إلى روح والدة صديقي العزيز حسن، المعروف سابقًا باسم “الحاكم بأمر الدهر”، واليوم باسم “الحاكم بأمر الله”.
نسأل الله تعالى أن يتغمّدها بواسع رحمته، وأن يغفر لها، ويجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأن يُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، ويُعظّم لهم الأجر، ويحسن عزاءهم.
الفاتحة.
وَمَا أَضْرَرْتُ إِلَّا بِالَّذِينَ عَرَفْتُهُمْ
جَزَىٰ اللَّهُ خَيْرًا كُلَّ مَنْ لَمْ أَعْرِفِ
خَيْرِي لِمَنْ أَهْوَىٰ اجْتِنَابِي وَبُعْدُهُمْ
فَدَاءُ الْوَرَىٰ كُلّهُ أَتَىٰ مِنْ تَأَلُّفِي
وَلَوْ أَنَّنِي لَمْ أُولَدْ كَانَ أَسْلَمَ لِلْوَرَىٰ
مِنْ ضَيْرٍ يَجِيءُ مِنْ طَرِيقِ التَّعَطُّفِ
مير كرّار عادل الحسناوي
فيا موْتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذَميمَةٌ
ويا نَفْسُ جِدّي إنّ دهرَكِ هازِل
أبو العلاء المعرّي
يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً
فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ
إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ
فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُجرِمُ
أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً
فَإِذا رَدَدتَ يَدي فَمَن ذا يَرحَمُ
ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا
وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ
ابو نواس
ولعلّ الاختلاط أمرٌ عارضٌ على النفس البشرية.
وأعني بالعارض ما ليس من صميم الشيء، ما جاء من خارجه فأقام فيه حتى ظُنّ منه، فالإنسان لم يُفطر على الوَلَه بالجماعة ولم تُودَع في طينته الأولى حاجةٌ إلى مُزاحَمة الناس، بل فُطر على حُب البقاء والتماس النجاة، فكانت الجماعة وسيلته لا غايته، غير أن الوسيلة إذا طالت وتعقدت نسي الناس أصلها، وعبدوا الطريق ظناً منهم أنه المقصد .
السبزواري والتاريخ الفلسفي
وهكذا دأب بعضُهم لنسبة بعض المسائل خطأَ إلى الفهلويين [ حكماء إيران القدماء ]، مثلما فعل السبزواري في منظومته حين نسب القول بوحدة الوجود التشكيكية إليهم، بقوله:
الفهلويون الوجودُ عندهم
حقيقةٌ ذاتُ تشكُكِ تعُم
بينما لم نعثر على أي أثر يحكي لنا عن آراء الفهلويين. كذلك نسب السبزواري خطأ القول بأصالة الوجود إلى المشَّائين القدماء، بينما لم يتبلور هذا المصطلح في الفلسفة الإسلامية إلا في القرن الحادي عشرَ الهجري، في مدرسة أصفهان الفلسفية (١) وهذا ما دعا المطهري للتعبير عن السبزواري بالمصلح في الحقل العلمي؛ لأنه حيثما وجد رأيًا في التراث الفلسفي المتأخر سعى للتوفيق بينه وبين آراء السابقين، وتوغّل به نحو الماضي، مشيرًا إلى أن هذا الرأي يعود إلى حكماء الإغريق أو الفهلويين مثلًا (١١) [ ولهذا فإنه إذا أراد البحث في تاريخ الفلسفة فأقواله ليست ذات قيمة. ] (١٢)
(١٠) شرح المنظومة مرتضى مطهري، ج١، ص٦٧-٦٣.
(١١) المصدر السابق، ج١، ص١٧٢.
(١٢) المصدر السابق، ج١، ص٦٦.
وكمثال على الأخطاء العديدة للسبزواري في تاريخ المسائل الفلسفية، انظر: مطهري، مرتضى، «مقالات فلسفي». طهران، نشر حكمت، ١٣٦٩ش، ج٣، ص٦٠-٥٦.
منهج البحث الفلسفي عند الطباطبائي ص١٢١
مديح السيّد روح الله للسيّد الداماد
"السيد المحقّق الداماد والسند الممجد الأستاذ ذو الرياستين العلمية والعملية أستاذ الكل في الكل رضي اللّٰه تعالىٰ عنه وجزاه اللّٰه عن أولياء الحكمة والمعرفة أفضل الجزاء"
شرح دعاء السحر للسيّد روح الله ص١٢١
تَعْصِي الإِله وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ
هذا لعمرك في المقالِ بديعُ
لَوْ كانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأَطَعْتَهُ
إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
- النابغة الذيباني
استحالة انفكاك المعنى المصدري الذاتي عن منشإ انتزاعه
اعلم أن كلَّ ما كان معنىً مصدريًّا منتزعًا من الذات بما هي هي، ومن غير توسط أمرٍ خارجٍ عن متن الحقيقة، فامتناع انفكاكه عن منشإ انتزاعه من القضايا الأولية الراجعة إلى نفس الهوية، وذلك لأن الانتزاع إنما يدور مدار ما به الشيء هو هو لا مدار ما يعرض له تحققه أو يلحقه من خارج ذاته والبيان: أن ما كان منشأ انتزاعه عين الذات أو جزءها المقوِّم، كان ارتفاع ذلك المعنى مساوقًا لارتفاع نفس ما منه الانتزاع، إذ لا يعقل أن تبقى الذات محفوظة بجميع ما به قوامها ثم يُسلب عنها ما ليس له منشأ سوى تلك الذات بعينها، فإن السلب حينئذٍ يرجع بالحقيقة إلى سلب الذات عن نفسها، وهو مناقض لأصل الهوهوية.
ألا ترى أن الإنسانية لا تنفك عن الإنسان ما دام إنسانًا، والحيوانية لا ترتفع عنه إلا بارتفاع حقيقته النوعية رأسًا؟ وليس ذلك إلا لأن مناط انتزاعهما ليس أمرًا عارضًا يمكن زواله مع بقاء الموضوع إنما هو نفس ما به قوام الذات وتحققها في الأعيان وأما الأعراض اللاحقة فإن انفكاكها عن معروضاتها غير ممتنع في نفسه، لأن منشأ انتزاعها أمرٌ زائد على حقيقته لا ذات الموضوع بما هي هي، فجاز ثبوتها تارةً وانتفاؤها أخرى مع بقاء الذات محفوظة في حدها الذاتي، فالبياض يزول عن الجسم ويبقى الجسم جسمًا، والعلم يرتفع عن الإنسان ويبقى إنسانًا، لأن جهة الانتزاع في أمثال هذه المحمولات مغايرة لمتن الماهية ومفتقرة إلى سبب خارج عن ذات المعروض.
فاعلم أن كل معنى مصدري كان انتزاعه من نفس الحقيقة بلا توسط حيثية أجنبية، كان ثبوته للذات ثبوتًا ضروريًا بضرورة الذات، وكان انفكاكه عنها مستلزمًا لانهدام منشإ انتزاعه. وأما ما جاز انفكاكه عنها مع بقائها على ما هي عليه، هو من اللواحق والأعراض الخارجة عن صميم الحقيقة ليس من شؤون ذاتها ولا من مقومات هويتها، وهذا هو الضابط الفارق بين الذاتي المصدري والعرضي اللاحق عند أهل الفهم.
ومن ثمّ كان جعل الوجود ـ لو فُرض كونه معنىً مصدريًا منتزعًا من نفس الماهية بلا واسطة ـ من قبيل الأعراض اللاحقة جمعًا بين النقيضين؛ إذ مقتضى كونه معنىً مصدريًا ذاتيًا أن يمتنع انفكاكه عن منشإ انتزاعه، ومقتضى كونه عرضًا أن يجوز ارتفاعه مع بقاء المعروض في حد ذاته، ولا يجتمع الامتناع والجواز في موضوع واحد من جهة واحدة. فليتأمل المتدبر في هذه الدقيقة، فإنها من مزالّ الأفهام.
كُل عام وأنتم بخير، أصدقائي مشتاق ألكم هواية تعالوا خلّي أشوفكم صار هواية ما تواجدت 3>
@krofullpower
ثمّ قوله:
< أليس لا يُعنىٰ بالموجود إلّا ما هو منشأ انتزاع الوجود ومصداقُه ومطابقُه بالذّات >
وحاصلُه: أنّا إذا أطلقنا [ الموجود ] فلابدّ أن نُريد به ما يكون الوجود منتزعًا عنه بالذات لا بالعرض والاستناد؛ إذ ليس كلُّ ما يصحّ حمل الوجود عليه يكون مصداقًا حقيقيًّا له . فيقول ألا ترى أنّ الجسم يقال له [ أبيض ] بواسطة البياض، وليس هو البياض بعينه؟ فكذلك الممكن يقال له [ موجود ] لأنّ تحقّقه مستندٌ إلى القيّوم لا لأنّ له الأيسيّة من ذاته.
ثمّ شرع وقال:
< وإن انتُزع مفهوم الوجود عمّا سواه بالاستناد إليه >
أي إنّ إطلاق الموجود على الممكنات لأنّها متقرّرة بالفعل بإضافةٍ إشراقيّةٍ واستنادٍ قيّوميّ؛ فصحّ انتزاع مفهوم الوجود عنها تبعًا لا استقلالًا .
البرهان الأوحد
تقديس
< الموجود الحقِّ هو الواحد القيّرم الواجب بالذّات >
فإذن، قد عاد الأمرُ كلُّه إلى إقليم الله، ورجع الوجود كلّهُ إلى صُقع الله. فاشهد: أنّ الموجود الحقَّ هو الواحدُ الحقُّ الشخصىُّ القيّومُ الواجبُ بالذّات. أليس لا يُعنىٰ بالموجود إلّا ما هو منشأ انتزاع الوجود ومصداقُه [٩ء ظ] و مُطابَقُه بالذّات وإن انتُزِعَ مفهومُ الوجود عمّا سواه بالاستناد إليه على أن هي حينَ ما هي متقرّرة موجودّ بالفعل من جهةٍ ذلك الاستناد، باطلةُ الماهيّات، هالكةُ الإنّيّات، باللّيس السّاذَّج و السلب البسيط في حدّ أنفسها بحسب لحاظ ذواتها بما هي هي .
الميرداماد
هناك كلمةٌ إسبانية بديعة.. بدلاً من أن يقولوا “استيقظ”، يقولون: recóbrate أي: وثِّق نفسك، تذكَّر نفسك. أشعر بهذا كل صباح، لأنني لا وجود لي تقريباً في تلك اللحظة بين النوم واليقظة، ثم تعود الذاكرة، وتعود أنا، فيجيء معها الخيبة: ما زلتُ هنا. عليَّ أن أُمارس هذه اللعبة القديمة الغبية مرةً أُخرى. عليَّ أن أكون شخصاً ما. لا بل عليَّ أن أكون ذلك الشخص بالضبط .
لويس هايد، أدب النسيان
