رَبَّاتُ الخُدُورِ المُزْدَانَاتِ بِالْحَيَاءِ
Open in Telegram
في زمنٍ قلَّ فيه الحياءُ وتكاثرت فيه الفتن.. قناتُنا تُعنى بالمرأةِ المسلمة؛ لتُحيي فيها جَمالَ العِفَّةِ، وتُزكِّي فكرَها بطُهرِ الإيمان، لتكونَ رَبَّةَ خُدْرٍ يَسكُنُهُ النُّورُ والسَّكينة...
Show moreThe country is not specifiedReligion & Spirituality97 163
422
Subscribers
No data24 hours
+447 days
+4430 days
Data loading in progress...
Attracting Subscribers
February '26
February '26
+77
in 8 channels
January '26
+90
in 7 channels
Get PRO
December '25
+121
in 9 channels
Get PRO
November '250
in 5 channels
Get PRO
October '25
+170
in 4 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 04 February | +51 | |||
| 03 February | +21 | |||
| 02 February | +1 | |||
| 01 February | +4 |
Channel Posts
في المنشور القادم بإذن الله:
سنتحدث عن المحور الثاني: (طاعة الزوج بالمعروف).. كيف تكون الطاعةُ قربةً ومعراجاً؟
سنتنسم معاً عبير الانقيادِ لله في صورة طاعةِ الزوج، وكيف تتحول هذه الطاعة من مجرد "واجب" إلى سلمٍ ترتقين به في مقامات القرب من رب العالمين.
ولأنَّ الطريقَ محفوفٌ بالشبهات، سنقف وقفةَ وعيٍ وحذر:
كيف تفرقين بوعيكِ الإيماني الراسخ بين "رحابة الشريعة" التي رفعت قدركِ، وبين "سراب النسوية" التي ترفع شعارات "الاستقلال الزائف" لتهدم أركان البيوت وتنزع السكينة من القلوب؟
سنتعلم معاً كيف تحذرين من تلك المنزلقات الفكرية التي تُصور لكِ "القوامة" استبداداً، و"الطاعة" استعباداً، وكيف لا تنخدعين بتلك "الأدمغة" التي تريد صبّ المرأة في قالب الصراع والندية مع شقيق روحها، بدلاً من المودة والرحمة.
كوني على الموعد.. لنسترد مفاهيمنا من براثن الضياع، ونبني بيوتنا على تقوى من الله ورضوان.
| 2 | قال ﷺ: «ما يصيبُ المسلمَ، من نصبٍ ولا وصبٍ، ولا همٍّ ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غمٍّ، حتَّى الشَّوكةِ يُشاكُها، إلَّا كفَّرَ اللهُ بها من خطاياهُ».
المصدر: صحيح البخاري (5641)، صحيح مسلم (2573).
درجة الصحة: صحيح.
تأملي: إذا كان وجع "الشوكة" يُكفر الخطايا، فكيف بجهدكِ الطويل وصبركِ الجميل في بناء مملكتكِ الزوجية؟ ... | 110 |
| 3 | المحور الأول: النيّة واحتساب الأجر (تجارة القلوب الذكيّة)
أخيتي الغالية، رفيقة الدرب إلى الجنة..
إنَّ أولى خطواتِ الإصلاح، وأمتن القواعد التي يرتفع عليها بنيانُ السعادة الزوجية، لا تكمن في ظاهرِ ما يبذله الجسد، بل في باطنِ ما يعقده القلب. إنها "النية"؛ ذلك السر الخفي، والجوهر الذي يُحيل روتينكِ المعتاد إلى مقاماتٍ سنِيّة، ويحوّل عناء المطبخ، وضجيج الأبناء، والصبر على مكدّرات الحياة من "أعباءٍ دنيوية" إلى "قرباتٍ زكية" تملأ صحيفتكِ نُوراً يوم العرض على الله.
أولاً: النيّة.. رُوح العبادة وقِوام الطاعة
في ميزان الله سبحانه، لا يضيعُ جُهدٌ أُريدَ به وجهه، ولو كان مثقال ذرة. فإذا استحضرتِ أن إكرامكِ لزوجكِ ليس مجرد "عُرفٍ اجتماعي" أو "رد فعلٍ" لمعاملته، بل هو محض امتثالٍ لأمر الله؛ انقلبت تفاصيل يومكِ إلى عبادةٍ موصولة، وتحقق فيكِ قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162].
-من مشكاة النبوة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
المصدر: صحيح البخاري (1)، صحيح مسلم (1907).
درجة الصحة: صحيح (في أعلى درجات الصحة).
ثانياً: احتساب الأجر في دقائق الأعمال (الصدقات المخبوءة)
قد يزين لكِ الشيطان أنَّ الأجرَ محصورٌ في أركان العبادات المحضة، كالذكر والتلاوة فحسب، ولكنَّ الكريم سبحانه جعل لكِ في كل مجهودٍ تبذلينه لصالح أسرتك صدقةً ينميها لكِ الشكور. فإذا كان الرجل يُؤجر على اللقمة يضعها في فم زوجته تودداً، فكيف بمن تبذل وسعها لتدبير شأن بيتها صابرةً محتسبة؟
- من مشكاة النبوة:
قال ﷺ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي (فم) امْرَأَتِكَ».
المصدر: صحيح البخاري (56)، صحيح مسلم (1628).
درجة الصحة: صحيح.
وكذلك جعل الله طاعتكِ الواعية لزوجكِ واحتسابكِ للأجر في عُشرتكِ معه باباً مشرعاً نحو الفردوس.
- من مشكاة النبوة:
قال ﷺ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ».
المصدر: رواه أحمد (1661).
درجة الصحة: صحيح (صححه الألباني في صحيح الجامع 660).
ثالثاً: من مدرسة السلف.. اليقين بالثواب لا بالثناء
لقد أدركت نساء السلف الصالح أن "البيت" هو الميدان الأرحب للجهاد النفسي، فكانت الواحدة منهنَّ ترقبُ بعين قلبها الجزاءَ الأخروي قبل الشكرِ الدنيوي. وتأملي قصة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، حين آوت النبي ﷺ وواسته بمالها ونفسها، فجاءها السلامُ من فوق سبع سماوات.
- من مشكاة النبوة:
أن جبريل عليه السلام قال للنبي ﷺ: «بشِّرْ خديجة ببيتٍ في الجنَّةِ من قَصَبٍ (لؤلؤ مجوف)، لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ».
المصدر: صحيح البخاري (3820)، صحيح مسلم (2432).
درجة الصحة: صحيح.
قال العلماء: جزاها الله بيتاً لا "نصب" (أي لا تعب) فيه؛ لأنها كانت سكناً لرسول الله ﷺ، لم تُتعبه بمطالبها ولا بشكواها، فكان الجزاء من جنس العمل "راحةً أبدية".
رابعاً: النية.. حِصنٌ من الإحباط ونجاةٌ من "كفران العشير"
النية الصادقة هي التي تحميكِ من ذبول النفس؛ فعندما تبتغين بالمعروف "وجه الله"، لن تلتفتي لقلة ثناء الزوج أو تقصيره، وبذلك تنجين من منزلق "كفران العشير" الذي حذر منه النبي ﷺ، حيث لا يضيع أجركِ عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة.
-من مشكاة النبوة:
قال ﷺ في وصف كفران العشير: «لو أَحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئاً، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ».
المصدر: صحيح البخاري (29)، صحيح مسلم (907).
درجة الصحة: صحيح.
خاتمة المحور: كوني تاجرة نوايا ذكية
أخيتي... قبل أن تشرعي في أي عملٍ داخل أسوار بيتك، توقفي لحظة، ورتبي نواياكِ، واحتسبي عند ربكِ الكريم كل حركةٍ وسكون، فبيتكِ هو مِحراسكِ الذي تتعبدين فيه. احتسبي في خدمتكِ لنفسكِ وأهلكِ:
١- امتثال أمر الله في رعاية الأمانة والقيام بحق الزوج والولد.
٢- إدخال السرور على قلب زوجكِ وأبنائك، وهي من أحب الأعمال إلى الله.
٣- عمارة بيت المسلمين بالسكينة والنظافة والتربية الصالحة.
٤- الاستغناء عن الخلق ببذل الجهد اليدوي، طلباً للرزق الحلال في الأجر.
٥- الصبر على المشقة طلباً لرفعة الدرجات وتكفير السيئات.
تذكري دوماً أنَّ عظيم الأجر لا يتطلب بالضرورة عظيم الجهد، بل يتطلب صدق الإقبال على الله، فربكِ شكورٌ لا يضيع عنده مثقال ذرة من إحسانكِ.من مشكاة النبوة: | 121 |
| 4 | وأخيراً همسةٌ لقلبكِ الطاهر:
يا أمة الله.. حين تبتسمين في وجه زوجكِ وأنتِ مُنهكة، أو تُخرسين لسانكِ عن جوابٍ لاذع نال منكِ، تذكري في تلك اللحظة أنكِ لا تفعلين ذلك "له" فحسب، بل تفعلينه لـ "الله" الذي يرى ألمكِ، ويسمعُ صمتكِ، ويجزي بالجميل جميلاً.
اجعلي شعاركِ الدائم وأنتِ تخدمين في بيتكِ: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾.
ترقبوا في المنشور القادم بإذن الله:
سنتحدث عن المحور الثاني: (طاعة الزوج بالمعروف).. كيف تكون الطاعةُ قربةً ومعراجاً؟ وكيف تفرقين بوعيكِ الإيماني بين الطاعة الراقية وبين "دماغ النسوية" التي تريد هدم بيتكِ | 1 |
| 5 | المحور الأول: النيّة واحتساب الأجر (تجارة القلوب الذكيّة)
أخيتي الغالية، رفيقة الدرب إلى الجنة..
إنَّ أولى خطواتِ الإصلاح، وأمتنَ القواعد التي يرتفع عليها بنيانُ السعادة الزوجية، لا تكمن في ظاهرِ ما تفعلين من جُهد، بل في باطنِ ما تنوين من قَصد. إنها "النية"؛ ذلك السر الخفي، والكيمياء الربانية التي تحيلُ روتينكِ الرتيب إلى مقاماتٍ رفيعة، وتحول عناء المطبخ، وضجيج الأبناء، والصبر على مكدّرات الحياة من "أعمالٍ شاقة" إلى "قرباتٍ زكية" تُثقل ميزانكِ يوم العرض على الله.
أولاً: النيّة.. لُب العبادة وقلب الطاعة
في ميزان الله سبحانه، لا يضيعُ جُهدٌ أُريدَ به وجهه، ولو كان مثقال ذرة. فإذا استحضرتِ أن إكرامكِ لزوجكِ ليس مجرد "واجب اجتماعي" أو "رد فعل" لمعاملته، بل هو استجابةٌ لأمر الله؛ انقلبت تفاصيل يومكِ إلى صلاةٍ قائمة.
- من محكم التنزيل: يقول الله جل وعلا:﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162].
فاجعلي "محياكِ" الزوجي كله لله؛ طعامكِ، وتنظيفكِ لبيتكِ، وتزينكِ لزوجكِ، كلها داخلة في مسمى "لله رب العالمين".
- من مشكاة النبوة: عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [رواه البخاري ومسلم].
فمن نوت بتبعلها لزوجها وجه الله، فجرتُها على الله، ومن نوت الدنيا أو المفاخرة، فليس لها إلا ما نوت.
ثانياً: احتساب الأجر في التفاصيل الدقيقة (صدقات مخبوءة)
قد يزين لكِ الشيطان أنَّ الأجرَ محصورٌ في السجود والذكر فحسب، ولكنَّ الكريم سبحانه جعل لكِ في كل "لقمة" تضعينها، وكل "تعبٍ" تبذلينه، وكل "مواساةٍ" تمنحينها لزوجكِ صدقةً جارية لا ينقطع أثرها.
عطاءُ الربِّ الواسع: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي (فم) امْرَأَتِكَ» [رواه البخاري ومسلم].
- تأملي يا رعاكِ الله: إذا كان الرجل يُؤجر على "اللقمة" يضعها في فم زوجته تودداً وإحساناً، فكيف بالزوجة التي تحترق أمام الموقد لتصنع الطعام، وتُدبر شؤون المنزل بحكمة، وتصبر على ضيق ذات اليد أو غلظة الطباع احتساباً لله؟ إن أجركِ -بإذن الله- أعظم وأبقى.
- بشرى نبوية: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا خرج الرجل من بيته فاعترضته امرأته فدعت له، رجع بذنبٍ مغفور، وإذا استقبله فنزعت ثيابه ومسحت جبينه، كان لها كعتق رقبة» (ذكره القرطبي في التفسير، وفي معناه أحاديث تدل على فضل خدمة الزوج).
ثالثاً: من مدرسة السلف.. اليقين بالثواب لا بالثناء
لقد أدركت نساء السلف الصالح أن "البيت" هو ميدان الجهاد الأكبر للمرأة، فكانت الواحدة منهنَّ تربط خيط يومها بالآخرة، فلا يضرها إن شكر الزوج أو قصر، لأن عينها على "الشَّكور" سبحانه.
- قصةُ أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: حين نزل الوحي على النبي ﷺ وجاءها يرجف فؤاده قائلاً: "زملوني زملوني"، لم تكن نيتها مجرد تهدئة زوج، بل كانت "تثبيتاً لنبي" وإعانةً للدين. فاستحقت سلاماً من رب العزة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: «يا رسولَ اللهِ، هذه خديجةُ قد أتَتْ، معها إناءٌ فيهِ إدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ، فإذا هي أتَتْكَ فاقرأْ عليها السَّلامَ من ربِّها ومنِّي، وبشِّرْها ببيتٍ في الجنَّةِ من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ» [رواه البخاري].
- توقفِي هنا وتأملي: لماذا جزاها الله ببيتٍ لا "نصب" (أي لا تعب) فيه؟ قال العلماء: لأنها كانت سكناً لرسول الله ﷺ، وفّرت له الراحة ولم تُعنِته بمطالبها ولم تُتعبه بشكواها، فجزاها الله من جنس عملها "راحةً أبدية" في الجنة.
رابعاً: النية.. بوصلة النجاة من "كفران العشير"
النية الذكية هي التي تحميكِ من الوقوع في فخ "كفران العشير" الذي حذر منه النبي ﷺ؛ فعندما تفعلين المعروف "لله" لا تنتظرين من الزوج ثناءً، فإذا جحد فضلكِ يوماً لم ينهدم بنيانكِ النفسي لأن أجركِ قد كُتب عند الله سلفاً.
- تحذير نبوي: قال ﷺ: «أُرِيتُ النَّارَ فإذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ.. يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أَحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئاً، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ» [رواه البخاري ومسلم].
العلاج: احتسبي الأجر في كل "معروف" تقدمينه، قولي في نفسك: "هذا لربي، وليس لفلان".
- الوعد الحق: عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:«إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» [رواه أحمد، وصححه الألباني]. | 1 |
| 6 | بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جعل البيوتَ مَسكناً للأرواح، وشرع الزواجَ ميثاقاً غليظاً قوامُه المودةُ والرحمة، والصلاةُ والسلامُ على من كان خيرَ الناس لأهلِه، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن سلك نهجهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.. أما بعد:
فإنَّ صَلاحَ المُجتمعاتِ رهينٌ بصلاحِ لَبِناتها الأولى، ولا تَطيبُ الحياةُ في الخُدورِ إلا إذا استنارت بصلاحِ ساكنيها. ومن هُنا، نُبحرُ معكم -بعونِ الله وتوفيقه- في سلسلةٍ إيمانيةٍ تربويةٍ بعنوان: (كيف تكونين زوجةً صالحة؟)؛ لتكوني ذاك السَّكنَ الذي يفيضُ طمأنينةً، والقلبَ الذي يَحتوي الأسرةَ بالرعايةِ والإيمان.
إنَّ تفقُّهَ المرأةِ المسلمةِ في شؤونِ بيتِها وصفاتِ الزوجةِ الصالحة ليس ترفاً معرفياً، بل هو من أعظمِ القُرباتِ التي يُبنى عليها مَجدُ الأمة. فكما يَنظرُ الرجلُ في شريكةِ حياتِه إلى دِينِها وجمالِها، فإنَّ السؤالَ الجوهريَّ الذي يترددُ صداه في عمقِ الحكمة هو: هل ستكونُ هذه المرأةُ مَحضناً للفضيلة؟ وهل ستغرسُ في قلوبِ ناشئتها عقيدةً قويمةً وأخلاقاً نبوية؟
إنَّ الغايةَ الأسمى هي أن تَغدوي مَلاذاً رفيقاً لزوجِكِ وذريتِك، تُشيدينَ مَملكتكِ على تقوى من اللهِ ورضوان. ولذا، كان حَرِيّاً بكلِّ أنثى أن تستثمرَ سنيّ عُزوبتها وخلوتِها في تَهذيبِ النفسِ وتعلّمِ فقهِ الحياةِ الزوجية، استعداداً لمسؤوليةٍ هي في حقيقتِها مِعراجٌ لرفعةِ الدرجاتِ ونيلِ مَحبّةِ الخالق.
منهجنا في السلسلة
سيكونُ حديثُنا في هذه المحاور مَشكاةً تستمدُّ نورَها من:
-آياتِ كتابِ اللهِ جل جلاله المحكمات.
-سنةِ رسولِ الله ﷺ الثابتة.
-مواقفَ من حياةِ النبي ﷺ وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم .
-أثار سلفنا الصالح.
محاور السلسلة:
سنبحرُ سوياً عبر عشرةِ محاورَ جامعة:
▫️ المحور الأول: النيّة واحتساب الأجر (كيف يتحول روتينكِ اليومي إلى عبادة؟).
▫️ المحور الثاني: طاعة الزوج بالمعروف (الضوابط الشرعية والفرق بين الطاعة والذل).
▫️ المحور الثالث: حسن التبعّل وفهم سيكولوجية الرجل (فن كسب قلب الزوج).
▫️ المحور الرابع: السكن النفسي وفن الاحتواء (كيف تجعلين بيتكِ ملاذاً للراحة؟).
▫️ المحور الخامس: إدارة الخلافات والذكاء العاطفي (آداب الاختلاف وفن إنهاء النزاع).
▫️ المحور السادس: حفظ الغيب والستر (أمانة أسرار البيوت وخطورة إفشائها).
▫️ المحور السابع: التقدير والاحترام (كيف تشكرين زوجكِ وتزيدين من عطائه؟).
▫️ المحور الثامن: التوازن بين الحقوق والغيرة المحمودة (الاعتدال بين حق النفس وحق الزوج).
▫️ المحور التاسع: الصبر على التقصير والإصلاح بالحكمة (التعامل مع العيوب البشرية).
▫️ المحور العاشر: مفسدات العلاقة وقدوات صالحة (الوقاية من الهدم والاقتداء بخير النساء).
ترقبوا المنشور القادم لنبدأ معاً في أولى محاورنا: "النيّة واحتساب الأجر في الحياة الزوجية".. | 168 |
| 7 | نُعد لكم سلسله طيبه أسأل الله العظيم ان ينفعكم وينفعني بها | 165 |
| 8 | المنتقبةُ على الحقيقة لا تُباشرُ عينَيها بزينةٍ، فلا كُحلَ ولا مُحدِّدَ جفون، ولا ماسكارا، ولا تكشفُ حاجبًا بحيلةٍ أو نزعِ شريط، ولا تَرضى بخمارٍ قاصرٍ لا يَفي بالستر. ولا تبرُزُ إلى الناس بغيرِ قفازين، ولا تُوسِّعُ شَقَّ نقابها حتى يَغلبَ انكشافُ عينيها، بل تُحكِمُه تضييقًا وتعففًا واحتياطًا. فإن خالف النقابُ هذه الأوصاف، لم يَكُن نِقابًا في حقيقته، وإن حُمِل اسمه، إذ العبرةُ بالحقائق لا بالألقاب. ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ. | 1 |
| 9 | ثم تقولين: واللهِ إنّي محترمة، ولا نيةَ لي في شيءٍ من ذلك. فأقول لكِ: إنهم لا يعرفونكِ، ولا يعلمون ما مقدارَ دينكِ ولا طويتَكِ، ولكنكِ بلباسٍ خادشٍ للحياء قد بعثتِ إليهم رسالةً صامتةً مفادُها السماحُ بالتجرؤ عليكِ. فاحفظي نفسكِ وامتثلي لأوامرِ ربكِ؛ فواللهِ إن في ذلك الحفظَ لكِ وصيانةَ كرامتكِ. | 203 |
| 10 | ثم تأتي تشكو ما تتعرّض له من مضايقاتٍ ومغازلاتٍ ونحو ذلك، فأقول لكِ: من الذي أباح لهم الجرأةَ عليكِ؟ أليس ما ترتدينه وما تُصدِّرينه للأنظار؟ فلو كنتِ حقًّا متضايقةً صادقةَ الشكوى، لبادرتِ إلى سترِ نفسكِ سترًا يرضي اللهَ ورسولَه، ويحفظكِ ويصونكِ من أذى المتجرّئين. | 182 |
| 11 | وإن قلتِ إنَّ ذلك يُنقِصُ من جمالكِ، فاعلمي أنَّ هذا هو المقصودُ من الحجاب: احتجابُ الجمالِ النفيس عمَّن لا يستحقه، وتقديرُه وصونُه وحفظُه لكِ، لا انتقاصًا منكِ، بل رفعةً وكرامة. فدَعي عنكِ إخضاعَ حجابكِ لأذواقِ «الستايل» والتزيين طلبًا لأن يكون جميلًا مُواكبًا للموضة؛ فإنَّ ذلك – لا محالة – يُفضي إلى الإخلالِ بشرطٍ من شروطِ الحجاب التي تعلمينها تمام العلم
والله المستعان. | 184 |
| 12 | دَعي عنكِ اتِّباعَ الأهواءِ، فإنَّ ربَّكِ أعلمُ بما تُضمره الصدور من نوايا. فأيُّ حكمةٍ في سترِ الوجه، مع تزيينِ العيون وتلوينها؟ ولِمَن يكون ذلك، إن لم يكن لأبصارِ الناظرين؟ وأنتِ تعلمين أنَّ الناسَ لا تتعلّق أنظارُهم إلا بالموضعِ الوحيدِ الظاهر منكِ، فاتّقي اللهَ حيث لا يخفى عليه خافٍ. | 176 |
| 13 | المنتقبةُ على الحقيقة لا تُباشرُ عينَيها بزينةٍ، فلا كُحلَ ولا مُحدِّدَ جفون، ولا ماسكارا، ولا تكشفُ حاجبًا بحيلةٍ أو نزعِ شريط، ولا تَرضى بخمارٍ قاصرٍ لا يَفي بالستر. ولا تبرُزُ إلى الناس بغيرِ قفازين، ولا تُوسِّعُ شَقَّ نقابها حتى يَغلبَ انكشافُ عينيها، بل تُحكِمُه تضييقًا وتعففًا واحتياطًا. فإن خالف النقابُ هذه الأوصاف، لم يَكُن نِقابًا في حقيقته، وإن حُمِل اسمه، إذ العبرةُ بالحقائق لا بالألقاب. ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ. | 181 |
| 14 | -مُستفاد من دورة فقه الأنوثة والزواج | 182 |
| 15 | فعلى كل مسلمة صالحة أن تبذل جهدها لتكون الزوجة الصالحة لزوجها.
قال الله تعالى: ﴿اسْكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّة﴾ [الأعراف: ١٩]. ومن تمام نعيم المؤمن في الجنة أن يقرّه الله بمرافقة زوجه، فهي سكنه وطمأنينته وراحته، ولا شيء أحبّ إلى قلبه من أن تكون شريكته في دنياه وأخراه. جعلنا الله من خير الأزواج لأزواجنا، ووهب لكل من لم يُرزق زوجًا زوجًا صالحًا تقيًا نقيًا تقرّ عينه به.
-نُ.ق | 194 |
| 16 | لا تنسوني من صالح دعائكم: أن يهديني الله إلى سواء السبيل، وأن يردّني إليه ردًّا جميلًا، وأن يشملني بعفوه ومغفرته، فيغفر لي ذنوبي كلّها، وأن يرزقني حفظ كتابه الكريم وفهمه والعمل به، وأن يتوفّاني وهو عني راضٍ غير ساخط، وأن يجعلني عبدًا صالحًا مُصلِحًا، نافعًا لنفسي ولغيري، وأن يهب لي من الصالحين برحمته وفضله. | 136 |
| 17 | هل يجوز للحامل والمرضع الإفطار في رمضان؟
الشيخ عبد السلام الشويعر (حفظه الله). | 138 |
| 18 | بالمناسبه لن ترضى الحييه بقليل حياء
- إحفظ نفسك | 130 |
| 19 | رأس مال المرأة الحياء، وبقدر ما تلج المرأة في هذه المواقع بقدر ما تفقد من حياءها (لا يُفهم أنّي أبيح للنساء الدخول لهذه المواقع)، فإن كان حسابها عاماً مباحاً وفي متقلب أنظار الصالح والطالح، ولكل كلأ ودابٍّ من الذكور ذهب حياءها، وفقدت الكثير من دينها، حتى وإن كانت في الواقع ترتدي القفازين والجلباب وتحفظ السُّنة والكتاب!!
فالمرأة الحيية البعيدة عن أنظار الرجال في الواقع، هي حيية وبعيدة عن أنظارهم في المواقع، والعكس صحيح.
-ن. ق | 146 |
| 20 | صاحبُ القرآن لا يُؤذِي؛ لأن في صدره وحيًا يردعه، ولا يَظلِم؛ لأن الآيات تُحاكِمه قبل أن يُحاكِم، ولا يبطِش؛ لأن الخشية سبقت القُدرة. من عاش مع القرآن، عاش به خُلُقًا، ومن حفظه في صدره، حفظ الله به جوارحه، فصار كلام الله ميزانَه، وعدلَه، ورحمتَه....
ويال حظك إذا كان القائمُ عليكِ متخلِّقًا بأخلاق القرآن؛ قِوامةً لا تُرهِب، وسلطانًا لا يَكسِر، بل ولايةُ رحمةٍ وحِلم. يقود فيرفق، ويأمر فيعدل، ويُصلِح قبل أن يُحاسِب، فيكون وجوده سترًا، وحضرته سكينة، وصوته طمأنينة....
في كنفه تأمنين؛ لأنه يخاف الله فيكِ قبل أن يخاف فقدكِ، ويتّقيه في ضعفكِ قبل قوّتكِ، ويقرأ قول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فتكون معاشرته معروفًا لا أذًى، وقُربه أمنًا لا اضطرابًا. إن أخطأتِ ستر، وإن قصّرتِ أرشد، وإن تعبتِ احتوى، فلا يُحصي الزلّات، ولا يُثقل القلوب....
حافظُ القرآن لا يتّخذ النصوص سلاحًا، بل نورًا، ولا يستدعيها ليقهر، بل ليُهذِّب نفسه قبل غيره. قوّته في عدله، وهيبته في تقواه، ورجولته في حِلمه، فلا يُسيء باسم القِوامة، ولا يظلم باسم الطاعة....
اللهم زوِّجنا بأصحاب القرآن، الذين حفظوه فحفظوا العهود، وتخلّقوا به فكانوا سترًا وأمانًا، وخشيةً وعدلًا.
اللهم ارزقنا أزواجًا قَوَّامين بأخلاق كتابك، عاملين به سرًّا وعلنًا، اجعل قربهم سكينة، وحضرتهم أمانًا، وبيوتهم عامرةً بذكرك، معمورةً بطاعتك، واجمعنا بهم على رضاك في الدنيا والآخرة... | 155 |
