𝗉𝗂𝗇𝗄
Open in Telegram
202
Subscribers
No data24 hours
-187 days
-6630 days
Posts Archive
202
ثَمّةَ غربةٌ لا تبدأُ من مطار، ولا تحتاجُ إلى حقائبَ أو وداع؛ غربةٌ يولدُ المرءُ وفي قلبه شيءٌ منها، كأنّه جاء إلى الدنيا وفي داخله وطنٌ لم تطأهُ قدماه. وُلدتُ هنا، وكبرتُ بين شوارعَ أعرفها ووجوهٍ ألفتها، ومع ذلك ظلّ في داخلي مكانٌ آخر لا أعرفه إلا بالاسم، وطنٌ أنتمي إليه دون أن أعرف كيف تبدو سماؤه حين تمطر، ولا كيف يكون الطريقُ إليه حين يطول.
نشأتُ وأنا أحملُ انتماءً لا ذاكرةَ له، وأشتاقُ إلى أرضٍ لم تحتفظْ قدماي بترابها يومًا، كأنني أحنُّ إلى شيءٍ لم أعشه، وإلى تفاصيلَ لم تحدثْ لي، وإلى بيتٍ لا أعرفُ إن كان سيشبهُ الصورةَ التي رسمتها له في خيالي. كان السؤالُ يكبرُ معي: كيف يمكنُ للمرء أن يشتاقَ إلى مكانٍ لم يذهبْ إليه قط؟ وكيف يكونُ الوطنُ ذكرى، وأنت لم تمنحهُ يومًا فرصةَ أن يصنعَ لك ذكرى؟
كنتُ بين مكانين؛ بلدٌ شهدَ ميلادي ونشأتي، ووطنٌ يسكنُ اسمي دون أن تسكنهُ قدماي. وكلما حاولتُ أن أجدَ لنفسي موضعًا بينهما، شعرتُ أنني أنتمي إليهما بقدرٍ لا يكفيني لأكونَ من أحدهما تمامًا. فهنا يعرفونَ وجهي، وهناك يعرفونَ اسمي، وبين الوجهِ والاسمِ بقيتُ أنا، معلّقةً في منتصفِ المسافة، غريبةً عن وطنٍ لم أعرفه، وغريبةً أحيانًا عن المكانِ الذي عرفتُه.
ولعلّ أقسى ما في الأمر أنني لم أغادرْ وطني يومًا، لأنني ببساطةٍ لم أصلْ إليه أصلًا؛ وُلدتُ بعيدًا عنه، وكبرتُ وأنا أتعلمُ كيف أحبُّ شيئًا لا أملكُ عنه سوى الحنين. لذلك لم تكن غربتي يومًا طريقًا قطعته، بل كانت شيئًا وُلد معي، وكبر معي، حتى صرتُ لا أعرفُ أأنا أبحثُ عن وطنٍ لم أعشه، أم أبحثُ عن جزءٍ مني ظلّ عالقًا فيه قبل أن أعرفُ حتى أين يكون.
202
Repost from ﮼حَسن،الرياحِي .
عز نفسك و مَا تحطش روحك في مكان يقلل من قيمتك ، بمعنى اخر مديرش تصرف يخلي الناس يوُصلوا فيك بِـ اي طريقة .
