كتابات
Open in Telegram
المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي القناة بالضرورة، بل تعبر عن رأي الكاتب. للتواصل أو إرسال مقال: @Ahmed_1995_2_10 صفحة فيسبوك: https://www.facebook.com/share/1Z2DgLLeKF/. صفحةInstagram : https://www.instagram.com/k_atabat?igsh=MXd2aTh
Show more404
Subscribers
No data24 hours
-27 days
-630 days
Posts Archive
404
#أتمنى_من_أحبتي_قراءة_المقال!
أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت؟
ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال لكميل: «أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت». (1)
عبّرت الرواية عن الدين بالأخ، كأنها تبعث لنا وثيقةً هامةً وحُجّةً تامّةً بأنك، أيها المؤمن، يجب عليك أن تتعامل مع دينك كمعاملة الأخ العزيز والمانع الحريز.
لا تضيّع مستقبلك الأخروي وواقعك الدنيوي بسبب الاتباع الأعمى، واللهث وراء ما لا يستحق؛ فإن الرب لا يعذرك، والموت لا ينتظرك، وعملك ذمّة في رقبتك.
سَلْ عن دينك، عن عقيدتك، عن أخلاقك، عن فقهك، ممن تأخذه؛ فإن للدين أهلًا يؤخذ منهم.
فقد ورد في تفسير الإمام العسكري (ع):
«وكذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبيّة الشديدة، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصّبون عليه، وإن كان لإصلاح أمره مستحقًّا، والترفرف بالبرّ والإحسان على من تعصّبوا له، وإن كان للإذلال والإهانة مستحقًّا.
فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. فأمّا من كان من الفقهاء صائنًا لنفسه، حافظًا لدينه، مخالفًا لهواه، مطيعًا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة، لا جميعهم». (2)
وحاصل الرواية الشريفة: لا تعظّم من يستحق الإهانة، ولا تعزّ من كان يستحق الإذلال، ولا ترفع من كان حقّه الضعة؛ لأنك تحبّه وتواليه وتستفيد منه أو تنتمي إليه.
ومن فعل مثل ذلك، فقد اتبع اليهود في طريقتهم؛ حيث كانوا يعظّمون الفسقة والفجرة، لا لفضل منهم ولا لعلم عندهم، إلّا أنهم كانوا يحبّونهم ويتعصّبون لهم.
فلنكن على حذر؛ فإن الزمان زمان ختل وغدر ومطامع، وحسن الظن فيه ليس محمودًا دائمًا، بل قد يكون غالبًا من البلادة والغباء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة، ج 27، ص 167، ح 33509.
(2) المصدر: بحار الأنوار، ج 2، ص 88–89.إذا أردت،
📝 الشيخ قاسم الأعاجيبي#كتابات
404
نعيشُ أيّامًا معدوداتٍ في حياتِنا الدنيا، تمضي سريعًا كلمحِ البصر، لا ندركُ سرعتَها، ولا نشعرُ بخطورةِ مضيِّها من دونِ زادٍ يشدُّ راحلتَنا في طريقٍ بعيدٍ جدًّا، قلَّ من نجا فيه. الغفلةُ محيطةٌ بنا من كلِّ جانب، شرُّها جسيم، لا ينجو منها إلا المستيقظون من سباتِ المادّةِ الكثيفة، والمترفعون عن مغرياتِ الدنيا الكثيرة. حبائلُ المكرِ والمكائدِ متغلغلةٌ في النفوس، والطغيانُ مهيمنٌ على بعضها، والغرورُ جاثمٌ على صدرِها، حتى تقومَ قيامةُ ابنِ آدم، فيكسرَ جبروتَه وطغيانَ نفسِه، فيخسرَ خسرانًا مبينًا؛ لأنّه لم يُنظّم حياتَه الدنيا ويَعِشْ فيها على أساسِ أنّها مزرعةٌ لدارٍ أُخرى وحياةٍ أُخرى سينتقلُ إليها ويخلدُ فيها، ولم يُروِّضْ نفسَه على مبدأِ أنّها ستعيشُ أيّامًا معدودة؛ كلّما مضى منها يومٌ ذهبَ منه بعضُه، والبعضُ الذي ذهبَ محالٌ أن يعود.
فما كان بالأمسِ فقد مضى، ولن يعودَ اليوم، فصحّةُ الأمسِ ليست كصحّةِ اليوم، وقد تكونُ أفضلَ أو أسوأَ، والصحّةُ لا تقتصرُ على سلامةِ البدنِ وخلوِّه من الأمراض، إنّما تشملُ حتى صحّةَ الروحِ والنفسِ والعقل؛ فلكلِّ عضوٍ أو مخلوقٍ منها صحّتُه. فالعقلُ صحّةُ معتقدِه وسلامةُ تفكيرِه، والنفسُ سموُّها، وترفُّعُها عن الرذائل، والروحُ طيبُها وطهارتُها من المفاسدِ الأخلاقية. فإن كانت يومَ أمسِ طيّبةً، فاليومَ قد لا تكونُ كذلك بسببِ العوارضِ التي تعرضُ لها، أو بسببِ نزولِ ملكِ الموتِ وقبضِ الروحِ وعروجِها نحوَ بارئِها.
ممّا يعني أنّه ينبغي استغلالُ العمرِ وأيّامِه المعدوداتِ استغلالًا صحيحًا سليمًا، وهذا ما أشارَ إليه قولُ المعصومِ عليه السلام الشريف:
«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ».
فعمرُ كلِّ واحدٍ منّا أيّام، والأيّامُ مهما طالتْ ستبقى معدودة، والمعدودُ لا بدَّ من الانتباهِ لما يُفعلُ فيه؛ كونَه ماضيًا ونهايتُه محتومةٌ لا شكَّ فيها. فلو قيلَ لأحدِنا: إنّكَ سترحلُ عن هذه الدنيا في شهرِ جمادى الآخرة، ولم يبقَ عليه سوى أيّامٍ معدودة، لأخذَ يتزوّدُ بالزادِ الكثير، وينقطعُ لربّه انقطاعًا مطلقًا؛ لأنّه سيفيقُ من غفلتِه بنسبةٍ كبيرة، وسيدركُ أنّ الموتَ نازلٌ إليه لا محالة، وأنّ قيامتَه قد قربتْ ولا مفرَّ منها.
حينها سيسهرُ ليلَه، ويَهزُلُ بدنُه، ويضعفُ، حتى يكادَ ينقطعُ من شدّةِ العبادة، راجيًا بذلك خلاصَ نفسِه ونجاتَها من نارٍ وقودُها الناسُ والحجارة. بينما في حياتِه العاديّة، التي يجهلُ فيها موعدَ موتِه، تراه لاهيًا لاعبًا غافلًا، مقترفًا الموبقات، غيرَ ملتفتٍ إلى خطورةِ تضييعِه وقتَه وهدرِه على ما لا يُسمنُ ولا يُغني من جوع، فضلًا عن هدرِه في معصيةِ الله تعالى.
من هنا جاءتْ هذه الكلمةُ المعصوميةُ واعظةً زاجرةً، منبّهةً إلى أنّكَ يا ابنَ آدمَ ستعيشُ أيّامًا معدودة، وكلّما أمضيتَ منها يومًا اقتربتَ من يومِ قيامتِك؛ فلا تغفلنَّ، واعتكفنَّ على تهذيبِ نفسِك، وتطهيرِها، وتأديبِها، وزيادةِ توجّهِها نحوَ بارئِها، لتحجزَ لنفسِها مقعدَ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
حسن صالح البدران#كتابات
404
«لا يُلدغ المرء من جُحرٍ مرتين».
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
📝كوثر العزاوي🔸ليست مجرد عبارة تُقال عند الغضب أو الخيبة، بل حكمة تتدفق من نهر التجربة، وتحمل في ثنايا حروفها درسًا عميقًا في التعلّم من الأخطاء، والاتعاظ بما يمرّ بنا من مواقف في كل ميادين الحياة، العملية منها والشخصية. 🔻ولعلّ أصل الفكرة.. هو أنّ المؤمن إنسان عاقل ويجب أن يكون يقظًا، فإذا تعرّض مرةً للأذى بسبب موقفٍ ما، أو شخصٍ معين، أو ردّة فعلٍ تركت في نفسه خيبة، فلا ينبغي أن يسمح بتكرار الضرر لنفسه، بغض النظر عن طبيعة الأذى نفسيًا كان أو جسديا. 🔻فعندما نستشعر هذه الحكمة في مواطن معينة، فإننا نعلن ولادة يقظةٍ جديدة في أرواحنا، يقظةٌ تعلّمنا أن نثق، لكن بوعي، وأن نحب، لكن بحذر، وأن نمنح، لكن بميزان. 🔻بمعنى انّ للحكمة ثمرة، ومذاقها ليس بحفظها وترديدها، إنما نجعل من التجربة التي مررنا بها وعيًا يرافقنا في معترك الحياة. 🔻فبعد أي تجربة سلبية، لا بدّ من الرجوع إلى النفس بقصد محاسبتها ومراجعة ما حدث، والبحث عن الخلل ومواطن الضعف، وكيف حصل؟ وما العلامات التي غفلنا عنها قبل وقوع المشكلة؟. 🔻إنّ هذا التأمل لا يغيّر ما حدث، لكنه يمنحنا خبرة تمنع تكراره، ويجعل من التجربة القاسية درسًا لا يذهب سدى مع الأيام. 🔻ومن هنا، تأتي أهمية أن تكون لنا حدود واضحة في حركتنا وتعاملنا في الحياة مع الآخرين، إذ لا نستعجل في اتخاذ القرارات، سيما وأنّ التجربة السابقة قد تركت في نفوسنا أثرًا. فالإنسان قد يتألم حين يثق في غير موضع الثقة، لكنه لا ينبغي أن يتحول بسبب ذلك الألم إلى إنسانٍ لا يثق بأحد، ولا ينبغي كذلك أن يندفع في الثقة كما لو أنّ التجارب لم تعلّمه شيئًا. 🔻الثقة لا تتعارض مع الحذر، كما أن الحذر لا يعني سوء الظن، وبينهما مساحة يحتاج الإنسان أن يُحسن الوقوف فيها، فلا يندفع كثيرًا، ولا ينكفئ على نفسه، بل يترك مسافةً من الوعي واليقظة في حُسن تعامله مع الآخرين. 🔻ومن تمام الاستفادة من التجربة، أن يطوّر الإنسان نفسه، وأن لاينسى التوكل على الله تعالى، وأن يمنح نفسه فرصةً للتفكير الهادئ قبل أي خطوة جديدة، في أي مشروع تحت أي عنوان من عناوين التعامل في المجتمع، ولا بأس بمشورة ذوي الحكمة. 🔻وفي هذا السياق، أرشدنا أئمتنا "عليهم السلام" ومن خلال درر حِكَمهم، الى ضرورة التثبّت في الأمور وعدم التسرع، فهو الطريق السليم الذي يجب أن يسلكه الانسان في الدنيا، وأن لا يكون إمّعة يسير وراء الآخرين وينفتح معهم دون أن يحسب لا نفتاحهِ حسابًا. قال الإمام الصادق :عليه السلام": { لا تثِقنّ بأخيك كل الثقة، فإنّ صَرعة الاسترسال لا تُستقال}. 🔻وفي ضوء ماوردَ عن المعصوم، ندرك حقيقةً ترقى بنا، عندما نفهم أنّ قساوة بعض التجارب ليست سقوطًا، بل اتساعٌ في أفق البصيرة، وزيادة في رقعة النور، كما تُعرِّف الموجوع مواطن ضعفه، وموارد الخلل في المقابل، فتهون عليه الصدمة. 🔻وهذا هو لطف الله الذي يجري مع حركة الإنسان رغم غفلته وجحوده، فقد لا نفقهُ الحكمة في لحظتها، وقد نتساءل: لِمَ حدث هذا؟ ولماذا كنتُ أنا؟. وما نلبث حتى نكتشف أن بعض ما أوجعنا كان يحمل في طياته إرشادًا أو تحذيرًا لم نكن ندركه، وأنّ بعض الأبواب التي أغلقت في وجوهنا ربما كانت في الحقيقة تحمينا من طريقٍ أشدّ خطرا، لنفهم بمرور الأيام، أنّ في كل جرحٍ يُصيبنا رسالةً خفيّة تقول: انتبهوا...فالطريق وعرة، وفي كل إخفاقٍ نتعرّض له، يدٌ غيبية تمتد بعطفٍ لتنهض بنا، وتدفعنا برفق إلى طريق أكثر نورًا ورحمة. 🔻لذا..يستطيع العاقل تحويل انكساراته وفشله إلى مرفأٍ يستريح عنده بعد كل خيبة، ليمضي في الحياة أقوى وأكثر دقّة، فالتجربة مهما كانت قاسية، لا ينبغي أن تبقى مجرد وجعٍ يسكن الذاكرة، بل ينبغي أن تتحول إلى شيءٍ يضيف إلى بصيرته وعيًا، يعلّمه فنّ تحويل الألم إلى خبرة. فالموقف السلبي، والتجربة القاسية، ليسا نهاية الطريق، وليس عيبًا أن يُلدغ المرء مرةً أولى، فليس المطلوب أن نعيش بلا جراح، وإنما أن لا يذهب ثمن جراحنا سدى دون أن نتعلّم الدرس. 🔻فالتجربة هي المعلّم، والعيب أن يعود إلى ذات الجحر، فتأتي اللدغة الثانية، وقد تكون أكثر وجعًا، وكأنه لم يتعلّم شيئًا. 🔻وهكذا تمضي الحياة بمنعطفاتها، ويمضي الانسان معها، متعثّرًا تارة ومبصرًا تارة أخرى، وتتحوّل التجارب إلى خبرة، ثمّ نمضي في الحياة مع الله "عزّ وجل" أبعدُ نظرًا، وأقوى بصيرة، وأصدق إحساسًا.
٢٢-ربيع أول-١٤٤٨هـ ٤-أيلول-٢٠٢٦م#شارع_الرسول
@s_alrasul
404
Repost from نشرتا الكفيل والخميس
✅ النمائم تورث الضغائن
✍️ السيد طاهر الصافي
🔻 النص في أول تعليق👇
#نشرة_الكفيل
.
404
♦️المرجعية..وأمانة السماء
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
📝كوثر العزاوي🔻وأنا أمعن النظر في محيّاك المبارك، أبصرتُ نورًا منبعثًا من قداسة أجدادك الطاهرين، في صورة خطّت فيها السنين على جبهتك أخاديدَ الوقار، ونقشت في ملامحك سيرةَ عُمرٍ أثقلته أمانةُ السماء، وأرهقته مسؤوليةُ الأمة، ولم تأخذ من نورك شيئًا، وإنما أضافت إلى وجهك مهابةَ الحكيم، وإلى صمتك عمقَ العارف، وإلى مواقفك رجاحةَ من يرى أبعدَ من اللحظة، وأعمقَ من الظاهر. 🔻هنا تأمّلت..فاستشعرتُ نِعم الله "عزوجل" لأجدَ أعظم ما وهب الله لهذا البلد والأمة، أن جعل فيها مرجعيةً تحفظ ميزان الحكمة حين تضطرب الموازين، وتنتصر للحق دون ضجيج، وتحمل هموم الناس بصمتٍ يضاهي صمت الآباء الرُّحماء، حين يحملون عن أبنائهم أثقال الحياة، ويتجاوزون برأفةٍ وحبٍّ عن أخطائهم. 🔻لذا، فقد اجتمعت فيك حكمةُ العالِم، وأبوّةُ الراعي، وحرصُ المسؤول على حفظ الإنسان وصون كرامته، ووعيُ المصلح بوحدة المجتمع وتماسكه، ورعايةُ الدين والمقدسات، إلى جانب صمتٍ ليس عزوفًا عن الناس، بل صمتُ عارِف خَبَر تقلّبات الدهر، يختزن كلامًا لا يُقال إلّا حين تكون للكلمة ضرورتها وأثرها، حرصًا على أن يبقى الدين رحمةً وهداية، لا سببًا للفرقة والخصومة. 🔻وهكذا غدا محيّاك للناظرين كتابًا لا تُقرأ صفحاته بالعَين وحدها، بل تُقرأ بما وراء معالمِك، أبًا يرعى بصبرهِ وحكمته أمانة الله النائبة عن صاحب الأمر الموعود، لتبقى سنينك شواهدَ على أعوامٍ لم تكن فيها حياة لنفسك. فما أعظمها من نعمةٍ، أن يكون بيننا مرجعًا نائبًا عن المعصوم بهذه الحكمة، وهذا الاتزان، وهذا الصبر، وهذا الحرص على البلاد والعباد والمقدسات، نعمةٌ قد لا يعرف قدرها إلّا أولئك الذين يدركون، أنّ بعض النعم لا تُقاس بحضورها ومظهرها، بل بما تمتلكه من حكمة وحنكة، تدفع بها عن الأمة فتنٍ تحاك ومحن تجري. 🔻فسلامٌ على قلبٍ ظلّ للمسلمين أبًا عطوفا، وللمظلومين سندًا، وللمقدسات حاميًا، وللإنسانية صوتًا حانيًا، سلامٌ على نعمةٍ لا يعرف ثقلها إلّا من أبصر ما وراء الملامح، وقرأ في السكينة تاريخًا من العلم والورع، وفي الصمت أفقًا واسعًا لا يضيق باختلافه مع الآخر، ولا تحدّ رؤيته حدود طائفةٍ أو قومية، لأنّ قلبه أوسع من ذلك كله، وقضيته هي حفظ الإنسان وكرامته، ورعاية المستضعفين في كل بلاد المسلمين. 🔻نسأل الله أن يحفظ هذه النعمة من الزوال، وأن يرزقنا حسن معرفتها وأداء حقها.
١٦- ربيع الأول- ١٤٤٨هـ ٢٩- آب- ٢٠٢٦م
404
قد لا تجدُ في زمانِنا مَن تركنُ إليه، واضعًا حملَ ظهركَ الثقيلَ لديه، باثًّا همَّكَ وما يحتوشُ قلبَكَ من كربٍ وغمٍّ. هكذا هي الدنيا.
تجلسُ في الليلِ، في تلكَ الساعةِ شديدةِ العتمةِ، حيثُ لا يُسمَعُ فيها حسيسُكَ غيرَ خالقِكَ العظيمِ، فتذرفُ دموعَ الحسرةِ والآهَ على ما تعيشُه؛ قد يكونُ فقدَ عزيزٍ، أو ابتلاءَ عزيزٍ بداءٍ معيّنٍ، لا تستطيعُ تقديمَ شيءٍ له لعلاجِه، أو للتخفيفِ عنه، أو المساهمةِ في علاجِه لعجزِكَ عن ذلك.
تُشرِّدُ بذهنِكَ في تلكمُ الساعةِ التي تكونُ فيها وسطَ جمعٍ لا يعلمُ ما يدورُ في داخلِكَ، ولا يعرفُ ما تمرُّ به من مشكلاتٍ. قد تعيشُ وسطَ أناسٍ لا يقدِّرونَكَ، بل يحتقرونَكَ، لا سيما إن علموا أنَّكَ من أهلِ الآثارِ، المقتفينَ لها، والمتتبِّعينَ لأئمَّتِها، والباحثينَ عنها، والملتزمينَ بطريقتِها.
قد تمرُّ بضائقةٍ ماليَّةٍ تكسرُ العظمَ، ويعظمُ البلاءُ، وتدخُلُ في حيرةٍ لا أوَّلَ لها ولا آخرَ. وقد يحصلُ أكثرُ من ذلك، فتُبتلى بجارٍ أو زوجٍ أو ولدٍ طالحٍ يؤذيكَ كثيرًا، فلا تستطيعُ فعلَ شيءٍ له.
قد تمرُّ بكَ كثيرٌ من الحالاتِ التي تؤذيكَ، وتعكِّرُ صفوَ حياتِكَ، وتهزُّ استقرارَكَ النفسيَّ، وتُحدثُ اضطرابًا في صحَّتِكَ النفسيَّة أثناءَ عيشِكَ في هذهِ السنينِ المعدودةِ على وجهِ البسيطةِ، وقد تمرُّ بما لا يخطرُ على قلبِ بشرٍ.
كلُّ ذلكَ وغيرُه سيهونُ عندَكَ إن أدركتَ حقيقتَه، وفقهتَ معنى أنَّ المؤمنَ كلَّما زيدَ في إيمانِه زيدَ في بلائِه.
قد لا تكونُ الكلماتُ كافيةً لمواساتِكَ، وهي فعلًا كذلك؛ فمن يمرُّ بحالةِ ضيقٍ، أو مرضٍ معيّنٍ، أو عدوٍّ يترصَّدُ له، لا تكفيهِ كلماتُ المواساةِ؛ لأنَّه يبحثُ عمَّن يُنقذُه، عمَّن يمدُّ له يدَ العونِ ليفرِّجَ همَّه وغمَّه وكربَه.
لكن إن لم يحصلْ ذلك، فما باليدِ حيلةٌ، ولا حلَّ أمامَكَ غيرُ الثقةِ والإيمانِ والتسليمِ المطلقِ لإرادةِ ربِّكَ ومشيئةِ إلهِكَ خالقِكَ، والمناجاةِ والتوسُّلِ بإمامِ زمانِكَ.
فماذا نفعلُ يا أخي إن كانَ القدرُ قد كتبَ ذلك؟ وإن كانت سطوةُ الواقعِ المعاشِ أكبرَ من قدرتِنا؟ وإن كانَ منتحلو الولايةِ لا يهرعونَ لإعانةِ إخوانِهم من أهلِ الولايةِ؟
فلا نبثُّ الشكوى لغيرِ خالقِنا، مجسِّدينَ قولَ الحقِّ تعالى في نفوسِنا:
﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَثِّي وَحُزْنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
📝حسن صالح البدران
404
كأنّه شِقّةُ قمرٍ،
أهذا ضياءُ البدرِ في تمامِ ليلتِه،
أم هذا نورُ محمّدٍ؟
ما أجملَ الكونَ بهِ مُسفِرًا.
📝 شذا البدري
404
📕 زبدة البراءة المستخرجة من أحاديث «الكافي»
🔸 هذا المكتوبُ يحتوي على أحاديثَ من كتاب «الكافي» في موضوعِ التبرّي والتقيّة، جُمِعَت وبُوِّبَت في عشرةِ أبواب.
🔹 این نوشتار، شامل گزیدهای از احادیث کتاب «کافی» (اصول، فروع و روضه) است که ذیل موضوعات مرتبط با تبرّی و تقیه، در ده باب گردآوری و دستهبندی شدهاند.
✍️ التجميع و التبويب: محمد علي السيستاني
🌎 اللغة: العربية
📃 الطبعة: الأولى، ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
🔗 #تبري #الكافي
404
السعادةُ من أجملِ ما يمكنُ أن يعيشه الإنسانُ شعوريًّا، حيث إنَّها تدلُّ على ابتهاجِ روحِه ونفسِه وذاتِه الكلِّيَّةِ بشكلٍ عامٍّ بأمرٍ ما، فترسمُ البسمةَ على شفتيه، ويرتاحُ قلبُه قليلًا.
ولكنَّ المؤمنَ المرتبطَ بإمامِ زمانِه ارتباطًا حقيقيًّا، تجدُ أنَّ سعادتَه ظاهريَّةٌ ليسَ إلا، فهو يُظهرُ السعادةَ في المواقفِ التي تتطلَّبُ ذلك، بل حتى في مواقفِ الفرحِ والسرورِ المنصوصِ عليها، ولكنَّه عندما يتأمَّلُ ويتفكَّرُ في حالِ إمامِ زمانِه، وما وردَ في وصفِه من أنَّه: وحيدٌ، فريدٌ، طريدٌ، شريدٌ، غريبٌ، مظلومٌ، مضطهدٌ؛ تنزلُ به مصيبةٌ عظيمةٌ، فيحلُّ الحزنُ الشديدُ في داخلِ قلبِه، فتراه حزينَ الباطنِ، سعيدَ الظاهرِ!
نعم، لا تستغربْ من ذلك؛ فأيُّ سعادةٍ تحلُّ بباطنِ المؤمنِ وهو يرى إمامَه مظلومًا، لا ناصرَ له ولا معين، حقُّه مسلوبٌ، وآباؤه مقتولون، وجدُّه والدُ الأسرةِ مذبوحُ الرأسِ، مسلوبُ العمامةِ والرداءِ، مرميٌّ على رمضاءِ كربلاء، وعيالُه سبايا، لم تُراعَ لهم حرمةٌ؟ كيف يشعرُ بالسعادةِ وهو يقرأُ قولَ إمامِه في زيارةِ الناحية، مخاطبًا جدَّه العطشان:
«فَلَئِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ الْمَقْدُورُ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِبًا، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِبًا، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ لَكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَمًا، حَسْرَةً عَلَيْكَ، وَتَأَسُّفًا عَلَى مَا دَهَاكَ، وَتَلَهُّفًا، حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ، وَغُصَّةِ الِاكْتِئَابِ».
بل يعيشُ الحزنَ مع إمامِه، ويشارِكُه الهمَّ والغمَّ، ويبكي معه دمًا، ويصرخُ في جوفِ الليلِ نادبًا إيَّاه بعباراتِ دعاءِ الندبةِ الحزين:
«لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى، بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرَى، أَبِرَضْوَى أَوْ غَيْرِهَا أَمْ ذِي طُوًى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَلَا تُرَى، وَلَا أَسْمَعَ لَكَ حَسِيسًا وَلَا نَجْوَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى، وَلَا يَنَالَكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلَا شَكْوَى».
ثم يحترقُ شوقًا وألمًا، فيندبُه قائلًا:
«عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرَى، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى، هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَالْبُكَاءَ؟ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا؟ هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَسَاعَدَتْهَا عَيْنِي عَلَى الْقَذَى؟ هَلْ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَى؟».
هكذا حتى يلقاه بظهورِه الشريفِ، أو في تلكم اللحظاتِ قبلَ خروجِ نفسِه من بدنِه.
فالمؤمنُ يبقى حزينًا في داخلِه وجوهرِ ذاتِه ما دامَ الحقُّ مسلوبًا، والإمامُ غائبًا، والظلمُ والاضطهادُ واقعًا غيرَ منفكٍّ عن سادةِ الخلقِ، واضعًا نصبَ عينيه أبياتَ شعرٍ منسوبةً لإمامِه السجادِ عليه السلام، إذ تقول:
نَحْنُ بَنُو الْمُصْطَفَى ذَوُو غُصَصٍ
يَجْرَعُهَا فِي الْأَنَامِ كَاظِمُنَا
عَظِيمَةٌ فِي الْأَنَامِ مِحْنَتُنَا
أَوَّلُنَا مُبْتَلًى وَآخِرُنَا
يَفْرَحُ هَذَا الْوَرَى بِعِيدِهِمْ
وَنَحْنُ أَعْيَادُنَا مَآتِمُنَا
وَالنَّاسُ فِي الْأَمْنِ وَالسُّرُورِ، وَمَا
يَأْمَنُ طُولَ الزَّمَانِ خَائِفُنَا
وَمَا خُصِصْنَا بِهِ مِنَ الشَّرَفِ
الطَّائِلِ بَيْنَ الْأَنَامِ آفَتُنَا
يَحْكُمُ فِينَا، وَالْحُكْمُ فِيهِ لَنَا
جَاحِدُنَا حَقَّنَا وَغَاصِبُنَا
فاحزنْ لحزنِ الآلِ ما دمتَ حيًّا، واشعرْ بغربةِ إمامِ زمانِك، وعِشْ وحدتَه، ورافقْه في عزلتِه، وافْرُرْ إليه فرارَ العبدِ الآبقِ من مولاه، تزددْ حبًّا وقربًا.
📝 حسن صالح البدران
404
قبسات الباحثة عن الحقيقة (15)
_ التسويف: أحد طرق الهاوية، فإن قولك سأتوب غدا،سأعود إلى الطريق بعد إن تنتهي رغبتي من هذا الشيء! سأسغفر لاحقا! ماهي الا خدعة تخدع وتقنع بها نفسك ليس الا، والا ماهو الضامن لقبائك حيا بعد حديثك هذا؟!
يقول تعالى الذي بيده انفاس الخلائق:
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا»
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا (٢٣-٢٤ الكهف)
📝 سجى الخفاجي
404
الغضب.. بداية الشر وكظم الغيظ سبيل النجاة
الغضب حالةٌ نفسيةٌ تبعث على هياج الإنسان وثورته قولًا أو عملًا، وهو مفتاح الشرور، ورأس الآثام، ومفتاح الأزمات والأخطار.
وقد اهتمّ الإسلام بتربية الإنسان على ضبط غضبه؛ لأن قوة الإنسان الحقيقية ليست في قدرته على الانتصار على الآخرين، وإنما في قدرته على السيطرة على نفسه عند الغضب.
قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾[١].
فكظم الغيظ ليس ضعفًا ولا عجزًا، بل هو قوة إيمانية وأخلاقية؛ لأن الإنسان عندما يغضب قد يفقد شيئًا من هدوئه وتوازنه، فيقول ما لا ينبغي أن يقول، أو يفعل ما يندم عليه لاحقًا. ولذلك كان من الحكمة أن يتعلّم الإنسان التريّث قبل الكلام والتصرّف.
والغضب ينقسم إلى قسمين:
الأول: الغضب المحمود: وهو ما كان لله، وللرسول محمد (صلّى الله عليه وآله)، وأهل البيت (عليهم السلام)، وللحق؛ إذ يُستحب الغضب إذا انتهكت حرمات الله تعالى، لأن ذلك من تعظيم حرمات الله تعالى.
قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾[٢].
والثاني: الغضب المذموم: وهو الغضب الدنيوي الذي حذّرنا منه النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (صلوات الله عليهم)، وقد تكاثرت الآثار في ذمّه والتحذير منه.
عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «واحذر الغضب، فإنّه جندٌ عظيمٌ من جنود إبليس»[٣].
وعن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): «الغضب مفتاح كل شر»[٤].
ونفهم من هذا الحديث الشريف أنّ الغضب صار مفتاحًا للشرور؛ لما ينتج عنه من أخطار وآثام، كالاستهزاء والتعيير والفحش والضرب والقتل، ونحو ذلك من المساوئ.
والغضب لا يحدث عفوًا واعتباطًا، وإنما ينشأ من أسباب وبواعث تجعل الإنسان سريع التأثر، منفعلًا، لا يملك زمام نفسه.
وقد يكون منشأ الغضب غالبًا أحد الأمور الآتية:
١) سبب صحي: كاعتلال الصحة العامة أو ضعف الجهاز العصبي، مما يسبب سرعة التهيّج.
٢) سبب نفسي: منبعثًا عن الإجهاد العقلي، أو الأنانية، أو الشعور بالإهانة والاستنقاص، ونحوها من الحالات النفسية التي سرعان ما تستفز الإنسان وتثير غضبه.
٣) سبب أخلاقي: كتعود الشراسة وسرعة التهيّج، مما يوجب رسوخ عادة الغضب في صاحبه.
علاج الغضب
١) إذا كان منشأ الغضب اعتلالًا صحيًا أو هبوطًا عصبيًا، كما هو الحال عند بعض المرضى والشيوخ ونحاف البنية، فعلاجهم بالوسائل الطبية، وتقوية صحتهم العامة، وتوفير دواعي الراحة النفسية والجسمية لهم.
٢) للغضب أسباب تستثيره، أهمها: المغالاة في الأنانية، والجدل، والمراء، والاستهزاء، والتعيير، والمزاح الجارح. وعلاجه في هذه الحالات باجتناب أسبابه والابتعاد عن مثيراته قدر المستطاع؛ فعندما تُحسن التعامل مع الآخرين، تبتعد عن الغضب.
٣) تذكّر مساوئ الغضب وأخطاره وآثامه، وأنها تضر بالغاضب أولًا.
٤) الوضوء: رُوي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ الغضب من الشيطان، وإنّ الشيطان خُلق من نار، وإنّما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»[٥].
٥) تذكّر أن ترك الغضب يضمن لك الجنة: جاء رجل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، علّمني علمًا يقرّبني من الجنة ويبعدني من النار، قال: «لا تغضب ولك الجنة»[٦].
٦) الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[٧].
٧) تغيير الحالة التي كان عليها الغضبان: كما قال الإمام الباقر (عليه السلام): «... فأيّما رجل غضب وهو قائم، فليجلس؛ فإنّه يذهب عنه رجس الشيطان، وإن كان جالسًا فليقم...»[٨].
٨) ومن علاجات الغضب السجود؛ لأنّ الإنسان يكون في هذا الموضع أقرب إلى الله وأبعد عن الشيطان.
_____
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٣٤.
[٢] سورة الحج، الآية: ٣٠.
[٣] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، تحقيق صالح، ص ٤٦٠.
[٤] تحف العقول عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله)، ص ٣٩٥.
[٥] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٢٧٢.
[٦] الهيثمي، مجمع الزوائد، ج ٨، ص ٧٠.
[٧] سورة الأعراف، الآية: ٢٠٠.
[٨] هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (عليهم الصلاة والسلام)، الحر العاملي، ج ٥، ص ٥٥٢.
مصطفى مهدي الكعبي
404
◾️نورُ العسكري
▪️خَيَّمَ الحزنُ والسوادُ على أرضِ سامرّاء، معلنًا الحدادَ على أبي محمّدٍ العسكريّ، تنوحُ كأمٍّ ثكلى بفراقِ إمامِ زمانها.
▪️وغيبةِ إمامِها الثاني عشر (عجّل الله تعالى فرجه)، أيُّ قلبٍ لا يحزن؟
▪️وكيف لا تذرفُ العيونُ دمعَها، وقد ترحّلَ عن أرضِ سامرّاء نورُ الحادي عشرِ من آلِ محمّدٍ، وتركَ خلفَه ابنًا حملَ بعده أمانةَ الإمامة؟
▪️ما إن ارتحلَ والدُه، حتى صُبَّ عليه المصابُ صبًّا من كلِّ حدبٍ وصوب، وتركوه وحيدًا غريبًا، يواجهُ مرارةَ الفقدِ ووحشةَ الطريق.
يا صاحبَ الزمان...
▪️ما أقسى القلوبَ، وأنتَ لهم أبٌ رؤوفٌ، تعطفُ عليهم بالخيراتِ والبركات!
سنونٌ طويلةٌ وأنتَ وحيدٌ في غيبتِك، ونحن ننتظرُ ظهورَك، ونرجو حنوَّك وعطفَك علينا.
يا أبانا... اغفرْ لنا ذنوبَنا، واعفُ عن تقصيرِنا، وارحمْ ضعفَنا، ولا تحرمْنا من لطفِك ورعايتِك.
▪️عظّمَ اللهُ لنا ولكم الأجرَ بذكرى شهادةِ مولانا الإمامِ الحسنِ العسكريّ (عليه السلام)، وجعلنا من السائرينَ على نهجِه، ورزقنا اللهُ وإيّاكم في الدنيا زيارتَه، وفي الآخرةِ شفاعتَه.
📝 شذا البديري
404
🔻لا يستريحُ المؤمنُ العفيفُ إلَّا إلى نفسٍ طيِّبةٍ، مخلوقةٍ من ذاتِ الطِّينةِ التي خُلِقَ منها، فتجدُه لا يرافقُ كلَّ أحدٍ، بل يرافقُ من يماثلُه في الدينِ والخُلُقِ، فلا تجدُ مؤمنًا طيِّبًا طاهرًا يرافقُ رجلًا فاسقًا متجاهرًا بمعصيةِ اللهِ؛ لأنَّ المؤمنَ يستوحشُ في أصلِ خِلقَتِه ممَّن لا يماثلُه في الخِلقةِ، ولولا التشابهُ في الأشكالِ لما استطاعَ العيشَ مع خليطِ الخلقِ المتلوِّنِ بمختلفِ ألوانِ المذاهبِ.
🔻ولكن مستراحُ قلبِه، وأنسُ روحِه، لا يكونُ إلا مع المؤمنِ العفيفِ الذي خُلِقَ من ذاتِ الطِّينةِ المخلوقِ منها، فتجدُ في هذه الحياةِ مؤمنًا طيِّبًا طاهرًا يكونُ بلسَمًا لجراحِك، تجدُ في كلماتِه دفءَ حنانٍ، وروحًا وريحانًا، ومودَّةً ورحمةً، يُخبرُك بحبِّه لك الذي حثَّت عليه الأخبارُ وأكَّدت عليه الآثارُ، يصدقُك النصيحةَ، ويخشى عليكَ النارَ، ويسعى ليُبعدَك عن مواطنِ انتشارِ رذائلِ الفجَّارِ، ويُدنيكَ بلياقةِ روحِه ونورِ قلبِه من مجالسِ الأبرارِ، فيجعلكَ رفيقًا له في مواطنِ الحياةِ الحقيقيَّةِ، يذكُرُك في دعواتِه، لا يهجرُك مهما حصلَ، يبقى ثابتًا معك، مُثبِّتًا إيَّاكَ إن تزحزحتَ أو لُبِّسَ عليكَ أمرٌ ما.
🔻إنَّه المؤمنُ العفيفُ العزيزُ، رفيقٌ لمن لا يجدُ رفيقًا مؤنسًا له، المؤتمنُ على المالِ والعِرضِ.
قد لا تجدُه بسهولةٍ، وقد تحتاجُ فترةً من الزمنِ حتى تختبرَه، فترى صدقَه ووفاءَه وصحَّةَ عقيدتِه، ولكنَّ النهايةَ أنَّك ستجدُه، رغم صعوبةِ الأمرِ؛ لأنَّه أعزُّ من الكبريتِ الأحمرِ، ولا بدَّ منه، فهو الخليلُ المؤنسُ في وحشةِ هذا الطريقِ الذي قلَّ سالكوه، فابحثْ عنه، واسعَ لكسبِ رُفقتِه، تنلْ بذلكَ مبتغاكَ في الوصولِ إلى مولاكَ.
📝 حسن صالح البدران
404
وببركة "منية المريد"، يترسّخ في نفوس الطلبة منظومة خلق رائعة ، فلا يرى الطالب لنفسه فضلاً ولا شيئاً أبداً أمام جلالة العلم.
إنّ كتاب "منية المريد" وما حواه من درر ترسم خارطة مسيرة طالب العلم بما ينبغي وما لا ينبغي.
ومن عظيم أثره أنّك بيسر وسهولة تميّز من درسه وتخرج على أساطين الطائفة؛ متميزين بمظهرهم، ومشيتهم، وطريقتهم في الحديث، ورعايتهم لمقتضيات الزمان والمكان.
رياض السيد عبد الأمير الفاضلي
النجف الأشرف
