Alfadhel Talks
Open in Telegram
598
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-530 days
Posts Archive
ما العمل؟
ما الذي يمكن أن تفعله إن وقعتَ ضحيّة هذا السلوك من أحدهم؟ كيف يمكن إدارة مشاعر الإحباط والحزن والوحدة والأذى المترتبة من تجاهل شخص عزيز لك؟
الأهم أولاً وقبل كل شيء: إدراك أنه لا يمكن أبدًا إجبار الطرف الآخر على الاستجابة. السلوك الصحي والمسؤول من جانبك يجب أن يركّز على هدفين رئيسيين: وقف الضرر، ومن ثم خفض التصعيد.
عليك الانتباه أن أي محاولة لـ "دفع" الطرف الآخر للكلام ستجعل الأمور أكثر سوءًا. تذكّر، هو غالبًا في حالة "فيضان" (flooded) ويشعر بأنه مليء بمشاعر ومخاطر لا يمكنه التعامل معها. دفعك إيّاه، سيزيد هذه المشاعر والمخاطر.
في لحظة الخلاف، يجب أن تسيطر - على افتراض أنك الطرف الأنضج عاطفيًّا - على ردود أفعالك التلقائية. عادةً ما يميل الأفراد هنا إلى التصعيد. لا تفعل أيًّا من هذا - على سبيل المثال لا الحصر:
- لا تلاحق: لا تصر على الكلام، لا ترسل رسائل متتالية، ولا تلاحق الطرف الآخر إذا غادر المكان.
- لا تصعّد عاطفيًا: تجنب البكاء أو الصياح في محاولة "لكسر" صمته.
- لا تهدّد: لا تلوّح بإنهاء العلاقة. هذا سيعمّق سلوكه الدفاعي. هو التجأ للـ stonewalling لأنه شعر بالتهديد سابقًا، وتهديدك المضاد سيثبت له أن الصراع "خطر" فعلاً، ويجعله يتشبث بالانسحاب أكثر.
بدل كل هذا، ركز على:
أوقِف المحادثة، ask for a break.. وخلال فترة الـ break، طالت أو قصُرت، عليك القيام بمهمة واحدة فقط: أن تهدأ. لا تحاول أن تبني حججًا مضادة. لا تلعب دور المحامي، ولا تبقَ عالقًا بدوامة التفكير حول الموضوع. إن كان الـ break عشرين دقيقة، أو 15 يومًا.. المبدأ واحد: الخروج من حالة "الفيضان العاطفي" (flooding)، لكليكما.
بعدها، بالإمكان، وحينما يكون الطرفان هادئين تمامًا (دون وجود استجابة دفاعيّة)، إعادة فتح الموضوع.
لكن هنا النقطة الأهم: النقاش يجب أن يكون حول "النمط السلوكي" الذي حدث، وليس إعادة فتح "نقطة الخلاف" الأصلية.
على المدى البعيد، يجب أن تكون هناك محادثة جادة حول سلوك ال stonewalling نفسه.. لا السبب المؤدي إليه.
لماذا يمارس الإنسان الـstonewalling؟
1- نظرية الفيضان العاطفي - psychological flooding: تفترض أن الشخص لا يختار تجاهلك، بل هو غير قادر على التعاطي معك حتى لو أراد.
تشتغل ال amygdala، الجزء المسؤول عن تحديد الأخطار في الدماغ، وترى في الصراع العاطفي خطرًا حقيقيًّا، مساويًا للأخطار الفيزيائية كالتهديد بالسلاح أو الاقتراب من حصول حادث سيارة. مما يحفّز الجهاز العصبي للهروب. عمليًّا يهرب الجهاز العصبي من خلال تفعيل "freeze response". الأمر أشبه بالنعامة التي تدفن رأسها في الأرض عندما ترى المفترسين.. أو بتعبير عراقي، راوتر وطفّيته..
2- سلوك مُكتسَب - attachment theory: النظرية الكلاسيكية تفترض أن الشخص تعلّم هذا السلوك أثناء طفولته، كنوع من استجابة دفاعيّة للتعاطي مع المشاعر. إلّا أنّني أجادل - وهذا رأيي الشخصي - أن اكتساب هذا السلوك لا يقتصر على الطفولة، بل في أي لحظة من لحظات الحياة... اللحظة التي يصبح فيها المرء غير قادرًا على توفير حاجاته العاطفية بالطرق الصحيّة.
هنا، يتعلم المرء الاستقلال العاطفي، المفرط وغير الصحي. ويعتقد أنّه لا يحتاج الآخرين بعد الآن، بشكلٍ أساسي، لأنه ربط التواصل مع الآخرين بالرفض الدائم. لقد أتت عليه تجارب وفترات زمنيّة لم يكن مسموحًا له بالتعبير عن عواطفه، أو لم يجد ما أراده. لم يتم التعامل معه بشكلٍ صحّي. عندما تتحول مشاعر الانسان، بكاؤه وخوفه وغضبه.. إلى عقاب أو إهمال أو تجاهل، ينمو اعتقاد أن خير وسيلة للتعامل أن يصبح مفرطًا باستقلاله - hyper-independent.
في هذه الحالات، الانسحاب والتجاهل هو الطريقة التي يمارس فيها الانسان استقلاليته، ويحاول - كخيار بدائي وغير ناضج - أن يدير مشاعره كما اعتاد أن يفعل … وحده. إذ يتحول الصراع العاطفي من فرصة عظيمة للفهم والتفاهم، إلى تهديد.
3- استراتيجية متعمدة للتلاعب: يصبح الstonewalling استجابة واعية ومُدركة، بدل رد فعل دفاعي يديره اللا-وعي. من خلاله، يصبح الهدف معاقبة الطرف الآخر أو إجباره على الملاحقة والتوسّل. يميل النرجسيّون لممارسة هذا السلوك، وهو سلوك موثّق لاضطراب الشخصيّة النرجسيّة - Narcissistic personality disorder.
ورغم تداخل هذا السلوك مع اضطرابات أخرى، اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب السريري والقلق المزمن.. إلّا أن التفسيرات الثلاث هي السائدة.
تعرف هذا الشخص جيدًا. الشخص الذي يتحول إلى "جدار" في لحظة الخلاف. الذي يختفي فجأة، يقرر الانسحاب، ويتجاهلك تمامًا. ويستحيل أن تجري معه حوارًا صعبًا. هناك هروب من أي تحمّل جاد للمسؤولية.
علميًّا، يسمّى هذا السلوك بـ(stonewalling)، ويُعتبر واحدًا من أربع سلوكيّات أساسيّة يستخدمها الأطبّاء النفسيّون للتنبؤ بنهاية أي علاقة.
الأسباب الأربع هي: ١- الانتقاد الذي يتعدّى السلوك ويستهدف شخصيّة الطرف الآخر. ٢- لعب دور الضحيّة. ٣- الازدراء. ٤- الـstonewalling - لا يوجد في العربية ترجمة دقيقة*. وهي النقطة التي سأركّز عليها اليوم.
Unpopular opinion:
"الاستقلال العاطفي" تعبير منمَّق لسلوك الفرد القاسي وغير المُراعي.
الإنسان القويم يتعاطى ويتأثر بمجتمعه، أصدقائه، عائلته، وأحبابه.
You learned to protect yourself by pulling away, pretending not to care, believing that silence was safer.
Maybe it succeeded in keeping you safe, providing bare minimum of stability.
But safety is not healing. As it can hold self-deception.
By pulling away, you guarantee that everyone eventually leaves. As it cannot distinguish between those who would harm you and those who long to care for you.
Bringing your fears to the table, opening up with honesty, is a better test of your relationships than silence ever was. It gives you the chance to see who respects your vulnerability and who values your presence.
Those who love you will not punish you for bringing up your pain. And you, by expressing it, will be freed from the resentment fueled by your own anxiety. This is the only path forward, but it requires you to abandon the policy of avoidance, challenge the false comfort of that safe zone, and trust in the possibility of another person’s grace.
الأشخاص الذين يحبّونك سيكونون مستعدّين لـتحدّي "الخريطي" الخاص بك. أي، مواجهة الأفكار والسلوكيات الخاطئة لديك.
لو تطلب الأمر، اولئك سيكونون أيضًا مستعدّين لتركِك، بدل أن يظلوا في خوفٍ مستمر من خسارتك.
اولئك المحبّون لا يمتلكون "حاجة" لأن يكونوا دائمًا معك. بالنسبة إليهم إنّه قرار شخصي، يستمرون باختياره طوعًا.
في فهم الحب، يجب الحذر من الذين يُشعرونك بأنّك مطلوب - بالمعنى التجاري للعرض والطلب - ودائمًا ما ينمّون شعور الغرور لديك، بدل أن تشعُر بأنَّك آمِن. والأمن - بمعناه النفسي، لا يأتي من إشباع الغرور.
أقولُ لنفسيْ إذا ضمَّها
وأترابَها محفِلٌ يُزدهى
تسامَيْ فانكِ خيرُ النفوسِ
إذا قيسَ كلٌّ على ما انطوى
وأحسنُ ما فيكِ أنّ الضمير
يَصيحُ من القلبِ أنِّي هُنا
تسامَيْ فإنّ جناحيكِ لا
يَقَرّانِ إلا على مُرتقى
كذلكَ كلُّ ذواتِ الطِماحِ
والهمِّ ، مخلوقةٌ للذُّرى
شهِدتُ بأنكِ مذخورةٌ
لأبعدَ ما في المدى من مدى
وأنكِ سوفَ تدوِّي العصورُ
بما تتركينَ بها من صدى
- الجواهري
صَبورٌ وَلو لَم تَبقَ مِنّي بَقِيَّةٌ
قَؤولٌ وَلَو أَنَّ السُيوفَ جَوابُ
وَقورٌ وَأَحداثُ الزَمانِ تَنوشُني
وَلِلمَوتِ حَولي جيئَةٌ وَذَهابُ
وَأَلحَظُ أَحوالَ الزَمانِ بِمُقلَةٍ
بِها الصُدقُ صِدقٌ وَالكِذابُ كِذابُ
أبو فراس الحمداني
توقّفنا عن الاستمتاع/التفاعل مع اللحظات اليوميّة الأساسية، لم يعُد لكوب قهوة مُعَد بشكل جيد، أو سماع كلمة طيّبة من صديق، أو الإنصات لأغنية جديدة، ذلك الأثر الذي كان عليه قبل 10 سنوات. لقد تم كسر هذا "الاعتياد الإنساني" المبني طوال قرون طويلة من ثبات السلوك، والذي أجاز لنا - كبشر - محطات ارتياح يومي ومستقر، إزاء سلوك جديد.. ينظر للسعادة على أنّها محصلة "أحداث كبيرة" فقط. بشكلٍ عملي، كأنّه لا يُجاز لنا الاستمتاع بالمواقف البسيطة، وأن نبقى "on hold" بانتظار لحظة مفصليّة مفترضة تغمرنا بالسعادة. وما يجري حتّى حصول هذه اللحظة المفترضة، لا يستحق التفاعل معه.
يحصل هذا في ظل ثقافة عامة حاليّة تستند إلى تسليع الشعور الإنساني وتضخيمه في نفس الوقت، أي مثلًا ما نتعرض له يوميًّا بـ الـReels وكافّة أشكال الفيديوهات السريعة، مفردات مثل "أكبر" و"أهم" و"أحلى"، تُطلَق لأغراض الدعاية، ونتشبَّع بها يوميًّا..
ما الذي يغيّره هذا على مشاعرنا؟ يعطينا الشعور بأن أفضل وأكبر الأشياء تحصل بشكلٍ يومي، إلّا أنها تحصل بمعزلٍ عنّا، منمّيًا شعورًا عميقًا بعدم الإنصاف، إذ أن "الإنصاف" هو حصول تلك الأشياء الجميلة لنا، كما نراها على الفيديوهات السريعة. مشكلة هذا الشعور أنّه يطرأ على أذهاننا منفردًا، أي نحنُ لا نطرح معه الأسئلة التي تضعه في سياق منطقي. الأسئلة المتعلقة بمدى مصداقية ما يُطرح على الشاشات، واحتياجنا له - كأفراد يخوضون رحلة الحياة بشكلٍ يختلف عن الآخرين - من عدمه، وتقييم العوامل الموضوعية بين ما نراه وما هو حقيقي/واقعي. لقد أصبحت مشاعرنا أكثر انعزالًا عن الواقع، وأقرب إلى صيغة تجارية منه.
هذا "الاختلال الشعوري" أقسى علينا من الصدمات المباشرة، إذ يأكل حياتنا بشكل يومي وتدريجي وغير محسوس. يوقعنا بفخاخ نفسيّة - loops - لا مفرَّ منها إلّا بتشخيصها في بادئ الأمر، التشخيص الذي تختلف درجاته ومظاهره من فردٍ لآخر. المظاهر غير المحسوسة أحيانًا. مما يجعل التشخيص فعلًا مركّبًا يتطلب ذكاء عاطفي بدرجة معيّنة من أجل إتمامه. وإذ لا يمتلك الفرد هذه الدرجة من الذكاء العاطفي لفهم نفسه، فكيف له أن يطوّره في ظل تنامي الاختلال؟
إنّه لا مفر من حقيقة أن الذي لا يجد السعادة في كوب قهوة، لن يجدها في كسب مليون دولار. إذ أن "مفهوم تأجيل السعادة اليومية"، الأمر الذي يحرمنا من الاستمتاع بإنجازاتنا اليومية، سيكون حاضرًا حتّى في الإنجازات الكبيرة والنهائية. ومثلما تؤجَّل متعة الاستماع إلى أغنية، يتم ترحيل سعادة "النجاح الكبير" إلى نجاح مفترض أكبر ومُنتظَر.
في ظل عالم السرعة، بل، عالم التسارع.. على المرء أن يقف قليلًا. يشخّص لحظات الإنجاز اليومي. ويتعلّم - مجدّدًا، وكما اعتدنا كبشر - على استقاء السعادة والتفاعل الشعوري مع هذه اللحظات. أن نستمع، ونلاحظ، حينَ يحبّنا أحدهم بعينه لا بلسانه، ويطيب مسامعنا صوت، وتضرب وجوهنا نسمات الخريف البارد. فحين نستعيد قدرتنا على الاستمتاع اليومي، نحنُ نستعيد في حقيقة الأمر سلوكنا التطوري على مقاومة مصاعب الحياة.
"وافتكر لو كنت ناسي
ياما عدَّت بيك مآسي
وانت في الملعب أساسي
عمر نَفَسك يوم ما خانك"
الكلمات والمعاني ألطَف ما في هذه الأغنية.
برأيي، أفضل ما أنتجه حمزة نمرة في ألبومه الأخير.
