مُصطفىٰ دسُوقِي.
Open in Telegram
قلمٌ لن يجفّ ما دام الورقُ. عبدٌ ذلَّ لمولاه فاستعلى، وافتقر إليه فاستغنى.
Show more1 186
Subscribers
+124 hours
-17 days
-1730 days
Posts Archive
1 186
كثيرًا ما يفتر المرء عمَّن يحب، لا لنقصٍ في المحبة، ولكن من فرط الاعتياد؛ فما نأمن فقده يخفى علينا قدره، حتى يغدو حضورُه من بديهيات الحياة.
ولعلّ أجدى ما يردُّ إلى القلب شعوره بالنعمة أن يتخيَّل زوالها؛ فبعض الأشياء لا نعرف قدرها إلا حين نتصوّر مكانها خاليًا.
فما نحتاجه أحيانًا ليس أن يتغيَّر من نحب، بل أن تتغيَّر زاوية نظرنا إليه؛ أن نراه مرةً بعين من يخشى فقده،
لا بعين من اطمأن إلى بقائه!
1 186
مؤلمٌ ألَّا يُفهم حزنك؛ أن يكون في صدرك ما يثقل، وعلى لسانك ما يتعثر، فتلمح في أعين من حولك أنك تبالغ في التعبير، أو تقصِّر في التبرير.
وقد لا يُقال لك إنك تبالغ، لكنك تشعر بذلك في عتابهم، وفي انتظارهم منك ما لا تملك، وفي مطالبتك بحضورٍ لغيرك،
وأنت لا تكاد تجمع شتات حضورك لنفسك!
1 186
كلما التقطت لنفسي صورةً عزفتُ عن النظر إليها كما هي، أظل أُبعِد الهاتف وأُقرِّبه، وأميله ذات اليمين وذات الشمال، كأنني أبحث عن رؤيةٍ تُرضيني، لا عن صورةٍ تُشبهني.
فالعين إذا واجهت الصورة مواجهةً مباشرة، أبصرت من العيوب ما تستره الزوايا.
ثم أدركت أنني لا أفعل هذا بالصور وحدها؛ فأُميل بصيرتي عن بعض ما أكره، حتى أُتمَّ في خيالي ما نقص في الحقيقة.
ولو وقفنا أمام أنفسنا بصدق، لرأيناها على حقيقتها؛ فإن وجدنا فيها حسنًا أنصفناه، وإن وجدنا فيها نقصًا قبلناه وسعينا في إصلاحه؛ فإن النفس لا يبرؤها إنكار دائها.
أما أنا...
فما زلت ألوذ بالزاوية، وأخشى المواجهة؛
وأكثر ما أرجوه ليس صورةً أجمل،
وإنما عينًا أصدق!
1 186
صدّقيني، لم أكن أحبكِ.
لم تتركي فيَّ أثرًا يُذكر،
ولا ذكرى تُستعاد،
ولا طيفًا إذا أقبل الليلُ زار.
ذهبتِ، فلم ألتفت؛
ومضيتِ، فلم أفتقد؛
وانطفأ حضوركِ، فلم أستوحش الغياب.
حتى وجهكِ، ما عاد يسكن ذاكرتي إلا كملمحٍ عابر،
وحديثكِ تفرّق في النسيان، حتى لم يبقَ منه حرف.
فلماذا أقول كل هذا إذن؟
لأنني فيما يبدو لم أكن أحبكِ.
ولأنكِ حين تبتعدين،
أصبح أكثر قدرةً على تصديق كذبتي!
1 186
حاجات كنت عارفها من باب العلم بالشيء –وأزعم أنها بديهية بالمناسبة– لكن عرفتها بالمباشرة من خلال تجربتي في الجيش، وعرفت معها شيئًا آخر لم أكن أراه في نفسي بهذه الصورة.
من أول الحاجات اللي اتعلمتها هناك جملة
"كل حاجة هنا بتمشي بالسريعة"
مفيش شخص دخل الجيش ميعرفهاش.
كل حاجة ليها وقتها، حتى لو أنت شايف إن الحاجة دي محتاجة وقت أكبر، حتى لو بالعقل والمنطق وقوانين الفيفا محتاجة وقت أكبر، جوه الميري هيتم الأمر في الوقت المحدد.
مش لأن جسمك قادر، لكن لأن المطلوب منك انك تعملها.
والصفارة هناك مش مجرد صوت بيعلن عن حاجة، الصفارة أقرب إلى إعلان حالة حرب في المكان.
لو كنت بتموت ورايح تاخد علاجك، والصفارة ضربت تسيب العلاج وتروح تجمع.
وأنت واقف في طابور التدريب مع سَريّتك إيدك لها حدود.
مينفعش ترفعها إلا لسبب محدد.
تحيي العلم؟ ارفعها.
في تدريب مطلوب منك ترفع إيدك؟ ارفعها.
لكن تمسح عرقك؟
تحجب الشمس عن عينك؟
تحك حاجة بتوجعك؟
لأ.
والحقيقة إن ده كان بيستوقفني أحيانًا، لأن الإنسان في حياته العادية بيملك مساحة واسعة للتفاوض مع نفسه.
أنا تعبان.
هصلي بعد شوية.
الجو حر.
مش قادر أقوم.
هصلي لما أخلص دي.
ثم تكتشف فجأة أنك مكنتش عاجز زي ما كنت ضاحك على نفسك، لكن كان عندك رفاهية الاختيار.
حتى المساجد المكيفة وفيها مراوح، واللي ممكن أدخل أصلي فيها في ظروف أفضل بكتير من الظروف اللي أنا عايشها في الميري،
لكن بصفارة واحدة بلاقي نفسي بجمع في طابور وسط الصحراء عادي جدًا.
كنت قاعد على جنب بلعب في الرمل وماسك إزازة ماية مليتها من الحنفية عشان أشرب لما أعطش، افتكرت الصلاة.
افتكرت إني أحيانًا كنت بقوم أصلي وأنا كسلان جدًا، وبروح لمجرد اني أقول لنفسي أديت الفرض وخلاص.
وأحيانًا كنت بصلي في البيت، مع أن مفيش مانع حقيقي يمنعني من الصلاة في المسجد.
وكنت بقول لنفسي ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
لكن المشكلة مش في الآية، المشكلة كانت أنا، في دماغي، في فهمي للآية وطريقة تعاملي معاها.
فالإنسان قد يكون عاجزًا فعلًا، وقد يكون متعبًا، وقد يكون معذورًا؛ لكن أحيانًا يكون كل ما في الأمر أنه لم يُجبر نفسه بعد.
افتكرت كمان إني كنت بروح المسجد وجسدي هو اللي حاضر، لكن عقلي وقلبي مش داخلين معايا.
حركة هنا، هرش بدون سبب، نظرة يمين، نظرة شمال، والتفاتة عارف مسبقًا إنها مش هتفيدني.
وأنا واقف وسط الرملة، لقيتني بقول لنفسي يااه..
أنت بعيد أوي يا واد يا مصطفى!
الشدة اللي اتحطيت فيها كشفت لي تراخي شديد كنت متعايش معاه، وخلتني أشوف إن بعض الأمور اللي كنت بتعامل معاها باعتبارها فوق طاقتي مكانتش كده
لكن كنت فقط أملك رفاهية أن أؤجل، وأن أتكاسل، وأن أساوم نفسي.
ولعل من أعظم ما خرجت به من هذه التجربة أن الإنسان لا يعرف مقدار ما يستطيع إلا حين يُدفع إلى موضع لا يملك فيه رفاهية التراجع.
وأن كثيرًا مما كنا نسميه "عدم استطاعة" لم يكن كذلك دائمًا؛ كان بعضه تعبًا، وبعضه كسلًا، وبعضه مجرد اعتياد طويل على أن نطلب من أنفسنا أقل مما نستطيع.
1 186
كانت فترة التدريب في المعسكر عاصفةً على النفس والجسد معًا؛ كل شيء فيها يمضي مسرعًا، وكل شيء يحدث قبل أن تجد له في نفسك موضعًا للفهم، حتى ليبدو أن الوقت لم يكن يتسع إلا للامتثال، لا للتفكير.
وها قد عدت إلى المنزل، وظننت أن العاصفة قد انقضت، فإذا بي أكتشف أنها لم تهدأ بعد؛ لعلها علقت بشيءٍ مني وأنا أغادر، أو لعلني من حيث لا أشعر،
حملتها معي إلى البيت!
1 186
ها قد انتهت الإجازة، وغدًا موعد الرحيل.
إلى لقاءٍ يتجدد بإذن الله في الإجازة القادمة.
لا تنسونا من صالح الدعاء.
1 186
للنفس صوتٌ خافت، وللناس ضجيجٌ عالٍ، وكثيرًا ما يغلب الضجيجُ حتى يوشك المرء أن ينسى أن لنفسه حديثًا.
فقد يقضي المرء عمره يردد كلماتٍ لم يفكر فيها، ويدافع عن آراءٍ لم يمتحنها، فيحب ما تعارف الناس على حبه، ويعرض عما أعرضوا عنه، ثم يظن أن ما في قلبه كله من صنعه.
حتى إذا تتبع أول تلك الخيوط، لم يجد إلا تقليدًا قديمًا ظنه يومًا اختيارًا.
وما أكرمَ نفسًا تحررت من هذا كله، فعرفت أن الحب لا يُستعار، وأن البغض لا يُورث، وأن الإنسان لا يبلغ حقيقة نفسه حتى يمتحن خواطره قبل أن يجهر بها، ويزن رغباته قبل أن يسير وراءها،
ويُميِّز صوت نفسه من ضجيج الناس!
1 186
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾.
الزلازل من آيات الله التي يُخوِّف بها عباده؛ ليتوبوا إليه ويرجعوا، ويزدادوا افتقارًا.
فإذا كانت هزَّةٌ أرضية لم تتجاوز ثوانٍ معدودة قد أفزعت الناس، فكيف يكون الفزع يوم يُنفخ في الصور، وقد قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يعتبر بآياته، ويستجيب لتذكيره، وأن يؤمِّننا من الفزع الأكبر، ويختم لنا بالحسنى.
1 186
Repost from مُصطفىٰ دسُوقِي.
والصلاةُ والسلامُ على إمامِ المرسلين، إمامِ المجاهدين،
الذي قال يوم حمي الوطيس، وفرَّ الأصحابُ من هولِ المعركة:
أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابنُ عبدِ المطلب.
1 186
هذه الأيام تُعيد إلى الذاكرة مرحلةً لا تُنسى.
وكما أن بيوتًا قد امتلأت اليوم فرحًا وتهنئةً، فثمَّة جانبٌ آخر قد يغفل عنه كثيرون؛ جانبُ من لم ينالوا المجموع الذي تمنَّوه.
وأحب أن أُذكِّر إخوتي بأن ليس كلُّ ما تأخر عنكم قد فات، وليس كلُّ ما ظننتموه خسارةً هو خسارةٌ في الحقيقة؛ فلعلَّ بابًا أُغلق اليوم لتُفتح بعده أبوابٌ خيرٌ منه، ولعلَّ الله ادَّخر لكم ما لم تكونوا لتبلغوه لو جرت الأمور على ما أردتم.
ولستُ أقول: اكتموا حزنكم؛ ولكن لا تدعوه يبلغ بكم مبلغَ اليأس والأسى،
قال تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾.
أسأل الله أن يجعل ما مضى خيرًا، وما هو آتٍ خيرًا منه، وأن يرزقكم الرضا قبل العطاء، والشكر بعده.
1 186
وقفتُ مطرقًا عند النافذة أراقب الغروب، حتى خُيِّل إليَّ أنه ينسحب من قلبي لا من السماء.
كلما هممتُ بوأد هذا الرجاء، عاد إليَّ في صورةٍ أخرى.
تُرى...
أهو الذي يعرف الطريق إليَّ، أم أنا الذي لا أعرف طريقًا سواه؟
وما أقسى أن يبقى القلب بين الرحيل والبقاء؛ كسفينةٍ ألقت مرساتها في ميناءين، فلا هي بلغت هذا، ولا فارقت ذاك.
فاليأس إحدى الغنيمتين؛ إذ ليس أثقل على النفس من بابٍ لا يُفتح، ولا يُغلق!
1 186
واللهِ يا إخوة إني لأحمدُ الله أن وفَّقني إلى فكرة هذه التدريبات، فما رأيتُه في نصوصكم أدهشني وأسرَّني، وبشَّرني بأن بيننا أقلامًا لو صبرت على موهبتها، وأحسنت رياضتها، لأثمرت ثمرًا طيبًا، تبارك الله.
فلا تظلموا هذه المواهب بكتمانها، ولا تحبسوها عن النور،
وليس بلازم أن يبتغي المرء من وراء الكتابة ربحًا ولا شهرةً ولا تصفيقًا؛ فحسبُ المرء أن يكتب ما يحب، وحسبُنا نحن أن نقرأ ما يحب!
إليكم محاولتي..
1 186
أما آن للأقلام أن تُبعث من رقادها؟
هناك تدريبٌ ينتظرنا الليلة، فهل أنتم جاهزون؟
1 186
إنَّ من تمام الأدب أن تعرف للناس حُرُماتهم، فلا تكشف سترًا أسدلوه، ولا تطرق بابًا أوصدوه؛ فإن الفضول شهوةٌ للعقل كما أن الشهوة للجسد، فإذا تُرك بغير تهذيب أفسد صاحبه، وحمله على اقتحام ما لا يعنيه، واستكشاف ما لا حقَّ له فيه، حتى يضع الناس بين أمرين: إما أن يُفضوا إليه بما يكرهون، وإما أن يدفعوه بما لا يحبون.
فحسِّن إسلامك بترك ما لا يعنيك، ودع عنك ما يورث الحرج ويُنبت الجفوة؛ فإن الفضول يُفسد المودة، ويُثقل المجالس، ويُذهب من المرء وقاره، ويُسقطه من أعين الناس وإن ظنَّ أنه إنما يسأل حبًّا للمعرفة.
ويُروى أن رجلًا سأل امرأةً تحمل طبقًا مغطًّى: ما فيه؟ فقالت: لو أردنا أن يُعرَف ما فيه، ما غطَّيناه!
1 186
﴿وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ ﴾
مما يُثبِّت المرءَ عند نزول البلاء أن يؤمن بأن ما أصابه إنما هو من عند الله، وأنه ما قُدِّر له إلا لحكمةٍ يعلمها سبحانه، وإن خفيت عنه.
فيوقن أن البلاء إما أن يكون تكفيرًا لذنب، أو صرفًا لشرٍّ أعظم منه، أو ابتلاءً يرفع الله به درجاته، ويُظهر به صدقه وصبره.
وأعلى منازل ذلك كله أن يرضى العبد بقضاء الله، فيكون ممن قال فيهم رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له».
فيا خالقي، إن كان فيما قضيتَ لي رضاك، فكل ما دونه هيِّن، وقد رضيت بقضائك، وأسألك عافيتك؛
فإن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي!
1 186
تربَّع الليل على عرشه وأرخى على الوجود جناحيه، حتى خُيِّل أن السكون قد صار لغةَ الأرض.
واستطال على الرجل البعدُ عن موطنه الصغير حتى غدا البيتُ غريبًا بأهله، موحشًا بألفته، كأن جدرانه قد أضناها الانتظار، وأبوابه قد أعياها الترقُّب، فلا تترقَّب إلا وقعَ خُطاه ولا تنفرج إلا له.
حتى إذا لاحت خُطاه انفرجت الأبواب قبل أن تُطرق، وكأن الدار قد عرفت صاحبها من وقع قدميه، فبادرته بالعناق قبل اللقاء.
