عصا موسى
Open in Telegram
يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
Show more800
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-8330 days
Posts Archive
800
ثُمَّ إِنَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْبُهْتَانِ قَدْ أَسَاءَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَنَّهُ ادَّعَىٰ أَنَّ النَّبِيَّ يُجِيزُ الْكُفْرَ بِاللَّهِ لِلضَّرُورَةِ حَاشَاهُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَىٰ هَذَا الدِّينِ.
لِذَا يَا مَنْ لَهُ عَقْلٌ لَا تَكُنْ بَيْدَقًا يَتْرُكُ النَّاسَ يُفَكِّرُونَ عَنْهُ تَفَكَّرْ بِنَفْسِكَ وَاتَّبِعِ الْمُحْكَمَ وَدَعْ عَنْكَ الْمُتَشَابِهَ فَهَذَا دِينٌ لَيْسَتْ مُعَامَلَةً تُرِيدُ تَسْلِيكَهَا كَيْفَ مَا كَانَ.
800
شُبُهَاتٌ وَرُدُودٌ: اَلرَّدُّ عَلَىٰ مَنِ اسْتَدَلَّ بِحَادِثَةِ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فِي إِجَازَةِ الْكُفْرِ لِلضَّرُورَةِ
مُقَدِّمَة موجزة :
يُثِيرُ الْبَعْضُ شُبْهَةً حَوْلَ حَادِثَةِ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، زَاعِمِينَ أَنَّهَا تُجِيزُ الْكُفْرَ لِلْمَصْلَحَةِ، مُسْتَنِدِينَ إِلَىٰ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا شَيْئًا فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ قَتْلِهِ. وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَٰذَا الْقَوْلَ يُعْتَبَرُ كُفْرًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَهُ مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ مَصْلَحَةِ قَتْلِ كَافِرٍ.
نَصُّ الشُّبْهَة:
جَاءَ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ كُلٌّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، وَأَبُو نَائِلَةَ سِلْكَانَ بْنِ سَلَامَةَ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَبُو عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ، فَقَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ نَقْتُلُهُ؛ فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَقُلْ شَيْئًا؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَقُولَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ؛ فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ ذَٰلِكَ».
وَلِكَيْ لَا نُطِيلَ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو نَائِلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَهُمَا قَرَابَةٌ فِي كَعْبٍ، فَقَالَا شَيْئًا فِي النَّبِيِّ وَشَكَيَاهُ لِكَعْبٍ فَصَدَّقَهُمَا حَتَّىٰ أَمْكَنَهُمَا اللَّهُ مِنْهُ فَقَتَلَاهُ.
اَلرَّدُّ عَلَى الشُّبْهَة:
نَقُولُ وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ وَإِلَيْهِ نَؤُولُ، إِنَّ الْمُتَقَرِّرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ الْكُفْرَ لَا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ وَلَا يُبَاحُ إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ وَهَذَا قَدْ وَرَدَ بِآيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ وَأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ مِنْهَا مَا عَرَضَتْهُ قُرَيْشٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الِاصْطِلَاحِ وَالْمُلْكِ فَرَفَضَهُ.
إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ مَا زَالُوا يُنَقِّبُونَ عَمَّا تَشَابَهَ مِنْ هَذَا الدِّينِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ لِذَا مِنَ الْمُتَوَجِّبِ عَلَيْنَا دَحْضُ هَذِهِ الشُّبَهِ وَإِلْقَامُ أَهْلِهَا.
أَوَّلًا، هَلَّا سَأَلَ الْقَارِئُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِمَاذَا لَمْ يَطْلُبْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِأَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ وَيَتَّبِعَ الْيَهُودِيَّةَ حَتَّىٰ يُصَدِّقَهُ كَعْبٌ وَيُؤْمِنَ لَهُ أَكْثَرَ؟
لِمَاذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبْ عِنْدَهُ وَتَظَاهَرْ أَنَّكَ اتَّبَعْتَ دِينَهُ؟
اَلْجَوَابُ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ خَاصٌّ بِاللَّهِ فَلَا يَحِقُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْذَنَ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلًا، لِذَلِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِأَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ لَكِنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِقَوْلِ شَيْءٍ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ هَذَا حَقَّ النَّبِيِّ وَهُوَ رَضِيَ بِأَنْ يَتَخَلَّىٰ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ.
إِذَنْ مَنَاطُ الْكُفْرِ هُنَا هُوَ أَذِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا).
وَالنَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْمَوْضِعِ لَمْ يَتَأَذَّ بَلْ كَانَ رَاضِيًا فَرِحًا بِهَذَا وَهُوَ مَنْ أَذِنَ بِذَلِكَ، فَبِهَذِهِ الْحَالَةِ انْتَفَى الْمَنَاطُ الْكُفْرِيُّ وَانْتَفَتْ صِفَةُ الْكُفْرِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَصَارَ قَوْلًا مُبَاحًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَأَذَّ.
فَالْمَنَاطُ كَمَا قُلْنَا هُوَ أَذِيَّةُ النَّبِيِّ وَالنَّبِيُّ لَمْ يَتَأَذَّ فَبِالتَّالِي هَذَا لَا يُسَمَّىٰ كُفْرًا حَتَّىٰ يُقَالَ هُوَ كُفْرٌ لَكِنَّهُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ عَقْلًا أَنْ يكَفِّرَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو نَائِلَةَ مِنْ أَجْلِ قَتْلِ رَجُلٍ كَافِرٍ؟
أَلَيْسَ الْقَتْلُ شُرِعَ مِنْ أَجْلِ الْإِسْلَامِ؟ فَكَيْفَ نُكَفِّرُ لِأَجْلِ الْقَتْلِ؟ فَنُضَيِّعُ الْغَايَةَ الْأَسَاسِيَّةَ مِنَ الْقَتْلِ وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ لِيُصْبِحَ الْقَتْلُ لِلْقَتْلِ لَا أَكْثَرَ فَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ بِلَوَازِمَ كَبِيرَةٍ، فَلَوْ كَانَ قَتْلُ رَجُلٍ كَافِرٍ يُجِيزُ الْكُفْرَ لَمَا أَسْلَمْنَا وَلَمَا قَاتَلْنَا لِأَنَّنَا نَقْتُلُ لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ وَلَسْنَا نُسْلِمُ لِأَجْلِ الْقَتْلِ.
800
لقد عدلنا على مسألة الحاكمية لتصبح أكثر وضوحا وأضفنا تشكيل على الكلمات والجمل هل ترون أن نحذف ونعيد نشر بعد الانتهاء من التعديل ام نبقي على المنشورات الحالية ؟
800
لقد قمنا بحذف شرح الأثر لما فيه من إطالة وتكرار وقمنا بصايغة كتابته باختصار قد المستاع حتى يسهل على القارئ فهمه إن شاء الله
800
تكملة الشرح
وهنا بين رحمه الله ، أنهم قد يميلوا عن الحق في قضية معينة دون استبدال أو تشريع ، أو إدخال قانون الفرس أو الروم ، مع إقرارهم بأن هذا حرام ، فبين أن هذه الحالة لا يكفر بها الحاكم ، إلى أن قال ، فلو أنهم جائوا بشريعة أخرى لكان الحكم مختلفا ، يعني لكنا وافقناكم في تكفيرهم ،
وهذا يسمى الترك وهو ليس كفرا أصغر على إطلاقه أيضا ، ففي بعض الأحيان يكون كفرا أكبر وقيل أن أخذ الرشوة في الحكم دون استحلال يعد كفرا كما في أثر ابن مسعود
جاء في تفسير الإمام الطبري رحمه الله حيث قال حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة ومسروق: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: من السحت. قال فقالا أفي الحكم؟ قال: ذاك الكُفْر! ثم تلا هذه الآية: " ومن لم يحكم بما أنـزل الله فأولئك هم الكافرون ". ونحن لا نقول أن هذا على إطلاقه ولكن نبين أن الترك أيضا ليس على إطلاقه من الكفر الأصغر
ومن ذلك ايضا ، من ترك المشركين يتردوون على الأضرحة والقبور دون منعهم فهذا يكفر حتى لو كان الحكم عنده هو قتل المشرك أو فرض الجزية عليه أو استتابته إن كان مرتدا أو حتى إزالة مظاهر الشرك ، فهذا التأصيل لا ينفعه إن لم ينفذه عملا ، وهذا من جنس المعاصي المكفرة ، لأنه أقر عبادة غير الله على أرض يحكمها ، وهنا لابد لنا من أن نبين أن ترك الأضرحة دون إزالتها مع إقرار حكم الشريعة بوجوب إزالتها دون السماح باستخدامها لعبادة غير الله ، يعد من الترك الغير مكفر ،
ومن المعاصي والكبائر لأن إزالة مظاهر الشرك من أوجب الواجبات ،لكن تركها مع عدم استبدال الحكم الشرعي فيها لا يعد كفرا مالم يسمح للناس بالتردد إليها والذبح عندها وما جرى مجرى ذلك
ويكمل ⏬⏬⏬
800
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم أخوة العقيدة ، نتمنى اذا في شخص معنا بالقناة يفهم بالأسانيد أو عنده كتاب أو موقع لأثبات أسانيد الآثار والأحاديث يكتب رسالة في رسائل القناة الخاصة وسأرد هناك إن شاء الله .
800
تكملة شرح الأثر
مثالا على ذلك ، عندنا في القضاء 3 مراحل ، المرحلة الأولى ، الثبوت ، المرحلة الثانية الحكم ، المرحلة الثالثة التنفيذ ، وكان أحد القضاة قد رفع له إدعاء على سارق وكان هذا السارق ابن عمه ، فتلاعب مثلا بالثبوت أو الحكم ، فقال مثلاً حكمنا على فلان بقطع يده ، ثم أطلقه دون قطع ، دون استحلال لذلك ، فبهذه الحالة يكون كفره أصغر ،
وهنا لم يأتي بقانون جديد ولا تشريع ومع ذلك يكفر الكفر الأصغر ،
طيب ما الدليل على هذا الكلام ؟
قال أحمد شاكر رحمه الله:
وهذه الآثار عن ابن عباس وغيره، مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا، من المنتسبين للعلم، ومن غيرهم من الجرآء على الدين يجعلونها عذرا أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة، التي ضربت على بلاد الإسلام.
وهناك أثر عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه، فيما كان يصنع بعض المراء من الجور، فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة، عمدا إلى الهوى، أو جهلا بالحكم.
وهنا أشار احمد شاكر رحمه الله إلى مناظرة التابعي أبي مجلز رحمه الله ،
حيث أنك لو راجعت تلك المناظرة لفهمت ما المقصود بالكفر دون كفر ، وسننقل لكم هذه المناظرة باختصار ،
قال أبو مجلز ( الحكم بما أنزل الله بالنسبة للأمراء هؤلاء -بني أمية ومن معهم- هو دينهم الذي يدينون به، ولم يأتوا بقانون آخر، ولم يأتوا بالتوراة ولا الإنجيل ولا قانون الروم أو الفرس، فدينهم الحكم بما أنزل الله، وبه يقولون وإليه يدعون -أي: إلى الكتاب والسنة- فإن هم تركوا شيئا منه أو قصروا في شيء عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا، وهم مقرون بمخالفتهم فيما خالفوا فيه، وهذا المعيار معيار سليم ودقيق جدا، فلو أنهم جاءوا بشريعة أخرى أو بقانون آخر لكان الحكم مختلفا
⏬⏬⏬ ويكمل
800
وصلنا لمرحلة أثر ابن عباس وهذه فقرة مهمة
قد يقول قائل هل فسر أهل العلم هذه الآيات على أنها دليل على كفر المبدل والمتحاكم ؟ نقول نعم ،
ثم قد يقول ، وماذا عن أثر ابن عباس ؟
نقول بأن هذا الأثر في تفسير الآية نقله هشام بن حجير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ومع قبولنا بهذا الأثر بهذا ، إلا أنه معلول بعلة الناقل
- قال عبد الله بن أحمد: (سألت أَبي عن هشام بن حجير، فقال: " ليس هو بالقوي " , قلت: هو ضعيف؟ قال: " ليس هو بذاك ") [العلل 752]
وقال عبد الله: سمعت أَبي يقول: (" هشام بن حجير مكي، ضعيف الحديث "
وقال عبد الله: وسألت يحيى بن معين عن هشام بن حجير " فضعفه جدا "
قال عمرو بن علي الفلاس: ((سمعت يحيى (القطان) سئل عن حديث هشام بن حجير فأبى أن يحدث به ولم يرضه)
، يعني لو أردنا التعامل معهم بالأسانيد واختصرنا لكفانا أن نقول لهم دليلكم الذي تستدلون فيه معلول ،
لكن الأثر لا يخالفنا أصلا حتى ننكره ، وقبولنا إياه ليس مداهنة ، بل لأنه ورد بصيغة مشابهة عن طاووس عن ابن عباس لكنه أوضح بيانا وأصح سندا ، فعن طاووس، عن ابن عباس قال: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.. وقد جنح الخوارج إلى العموم لظاهر من الآية، وقالوا: إنها نص في أن كل من حكم بغير ما أنزل الله، فهو كافر، وكل من أذنب، فقد حكم بغير ما أنزل الله، فوجب أن يكون كافرًا.الكفر الحقيقي
فعموم الأثر كان عن من أذنب وترك بعض الأوامر دون استبدال أو استحلال
فالأثر لم يرد أصلا في التبديل أو التشريع ، إنما ورد فيما إذا كان بعض الأمراء قد حاد في قضية عن الحق ، يكون كفره كفرا دون كفر ، وهذا من جنس الذنوب التي كان يكفر بها الخوارج
⏬⏬⏬ ويكمل
800
وقال تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) وهنا بين الله حكم الحاكم والمتحاكم ، فوصف الحاكم بغير شرعه أنه طاغوت ، والطاغوت معروف أنه كل ند يعبد من دون الله ( راجعوا المسألة الأولى في شرح معنى الطاغوت ) وسمى المتحاكم إليه مدعي الإيمان ، أن إيمانه زعم ، والزعم باللغة يعني الإدعاء الكاذب ومنه قول الشاعر " زَعَمَ الفَرَزدَقُ أَن سَيَقتُلُ مَربَعاً أَبشِر بِطولِ سَلامَةٍ يا مَربَعُ ، اي ادعى ،
ـ قد يقول قائل نحن لا نعتقد أن غير شرع الله خير من شرعه ولا نستحل ، لكن نريد بتبديل الشريعة الخير للمسلمين وحفظ دمائهم وأموالهم ، قال تعالى ( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ) قال الطبري رحمه الله ( وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أنهم لا يردعهم عن النفاق العِبر والنِّقم، وأنهم إن تأتهم عقوبة من الله على تحاكمهم إلى الطاغوت لم ينيبوا ولم يتوبوا، (1)
وبهذه الآيات تغلق أبواب الأعذار أمام أتباع جهم المنافقين ، الذين يريد إخراج العمل في الحاكمية عن مسمى الإيمان ليعتذروا لهؤلاء الطواغيت ،
⏬⏬⏬ ويكمل
800
وقال تعالى ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين )
وقوله ( فلا تخشوا الناس واخشون} (المائدة: 44). )
أما ماجاء في الحاكمية على التعيين والخصوص فقد قال الله عز وجل ( فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )
أي لا تخشوا الناس بأن تحيدوا عن شرع الله لخوفكم منهم ، بل قوموا بأمره وهو المتوكل بكم ،
إلا أن الله تعالى قد وصف حال هؤلاء الخائفين من البشر المقدمين قوة المشركين على قوة رب العالمين ، ووصف إدعائهم وحججهم حيث قال
(وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )
وهذا استنكار إلهي على هؤلاء الأدعياء ، فكيف تؤمنون أن هذا هو الحق ثم تجحدونه لخوفكم من الناس ؟
أما في تبيانه حكم هؤلاء ووصفه لهم فقد قال (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) )
وقد وردت هذه الآية عطفاً على قوله تعالى ( ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) )
يعني لا تطيعوهم لا تتولوهم لا تتوددوهم ، ثم ماكانت حجتهم إلا أن قالوا ، لا نستطيع قد يحل بنا بطشهم ونهلك على أيديهم لذا يجب أن نطيعهم ونتوددهم !! فوصفهم الله بأنهم منافقون مرضى القلوب ،
في قلوبهم مرض ، يعني شك تردد انعدام للإيمان ، شك في موعود الله بالنصر عدم تصديق بما جاء من الوعود بالنصر ، فجعل الله أصحاب هذه الإدعائات منافقون كذابون ،وذمهم أشد الذم ،
لذلك قلنا لكم أن هذه الإدعائات حججا عليهم لا لهم ،
فلا عذر لمن ترك حكم الله أو حكم بغيره أو حكم أحد غيره ، قال تعالى ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65 )
⏬⏬⏬ ويكمل
800
فهم كفـــ ـار من باب تخيير الناقص على الكامل وهذا عين الكفـــ ـر إذ أن الله لا يساوى مع غيره فضلا عن أن يخير النقصاء عليه ويفردون بنوع من أنواع العبادات دونه ،
فإن مشــ ـركي العرب على زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يعتقدون بأن الله خير من الصنم وأكمل منه وأنه هو المنفرد وحده بربوبيته ، إلا أن هذا لم يشفع لهم عند الله ، وسماهم مشـــ ـركين لأنهم صرفوا شيئاً من العبادات لهذه الأصنام ، فإذا كان هذا حال مشركي العرب السابقين ، فكيف بمن جحد حق الله في حكمه بالكلية مع إقراره أنه صاحب الكمال ،
فلو تأملت جيداً لوجدت أن إقرارهم بالحكم مع التبديل حجة عليهم لا لهم فهم يقرون ويشهدون على أنفسهم أنهم يعلمون أن الله أكمل الكاملين وأنه أحكم الحاكمين ، ثم يصرون على تقديم حكم غيره على حكمه عنادا ، وأي كفـــ ـر أعظم من كفـــ ـر العناد ؟
قال تعالى ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) )
فيا هؤلاء أليس الله بأحكم الحاكمين ؟ فكيف تقرون بذلك ثم تجحدون ؟
ـ قد يقولون لا نستطيع الحكم لأننا لو حكمنا سنقتل ونضرب ونطرد ونحوه
فهذا أيضا إعتذار باطل ، وهو حجة عليهم لا لهم ، وهذا الإعتذار بحد ذاته كفـــ ـر ، وذلك لما يتضمنه من مساواة الله بالكفار من باب الخوف
قال تعالى ( إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ ) فلو كان هذا حقا مؤمناً لما شك في قوة الله وقدرته ، وقدم قوة الإنسان الضعيف على قوة الله العزيز الجبار قال تعالى ( وخلق الإنسان ضعيفا ) وقال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) فمن أولى بالخوف ؟ العبد العاجز الضعيف ام الله الواحد القهار ؟
قال تعالى (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا {الأحزاب: )
وقوله ( وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون {الأنعام:80-81}. )
وهذا ماجاء في إنكار إبراهيم على قومه الذين هددوه بعذاب الأوثان ، فكان رده عليهم كيف اخاف معبوداتكم الضعيفة ، وتريدون مني ذلك ، ولا تخافون من المعبود الحق صاحب القوة المطلقة ؟!!
800
ـ المسألة الثالثة : الحاكمية
ـ هل الحاكمية من خصائص الربوبية ؟ وما حكم من بدل الشرع وحكم بغير ما أنزل الله :
قال تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) وفي هذه الآية ربط الله العبادة بالحكم ، وحصر الحكم فيه مرتين بذات الآية ، حيث قال إلا لله وقال أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ،
وهذا الحصر المتتابع جاء توثيقا وتأكيداً إن الحكم من خصائص الله ، وفيه أداتي حصر بإلا ، وأداة نفي بلا ( ألا تعبدوا ) نفي حق العبودية لغيره في الحكم
وقال تعالى ( إنِ الْحُكْمُ إلا لِلهِ يقص الحق وجاء في قراءة أخرى يَقْضِي الْحَقَّ) قال الطبري وجاء بقراءة الضاد، من " القضاء "، بمعنى الحكم والفصل بالقَضَاء، (25) واعتبروا صحة ذلك بقوله: " وهو خير الفاصلين "، وأن " الفصل " بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقَصَص
وهذا بالقضاء الكوني والشرعي لقوله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )
وهذه دلالة عظمية على أن الحكم لله ومن خصائصه ، إذ إن الحكم الكوني له والحكم الشرعي له وهو منوط بالحكم الكوني إذ أن الله هو المتفرد وحده بتسيير أمور العباد
وقال الله عز وجل ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) ) قال الإمام الطبري رحمه الله { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) أي : مهما اختلفتم فيه من الأمور وهذا عام في جميع الأشياء ، ( فحكمه إلى الله ) أي : هو الحاكم فيه بكتابه ، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كقوله : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) [ النساء : 59 ] . .
( ذلكم الله ربي ) أي : الحاكم في كل شيء ، ( عليه توكلت وإليه أنيب ) أي : أرجع في جميع الأمور .
، وهذه أدلة نقلية نأتي إلى الأدلة العقلية ،
قال تعالى ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) )
لماذا سماه الله حكم الجاهلية مستنكراً على الباغين لهذا الحكم تعجبا ؟ الجواب وبكل اختصار لأنه كيف يستقيم بالعقل أن يقدم حكم البشر النقصاء الضعفاء على حكم الكامل المنزه عن النقيصة ؟ والمشكلة أن أكثر هؤلاء المبدلين أو المعتذرين لهم يقولون إنهم مسلمون ويؤمنون بالأصل الذي يقول أن الله أكمل الكاملين ، وأنه لا يماثله أحدا بالكمال ثم بعد ذلك يقدمون أحكام النقصاء من المشركين على حكمه !!!
ويكمل ⏬⏬⏬
800
يقول الإمام أبو إسحاق البخاري ((وكل دار كانت الغلبة فيها لأهل الاعتزال كعسكر مكرم، أو بقعة غلب عليها الخوارج كجبال عمان ورساتيق سجستان، أو غلب عليها مذهب القرامطة مثل هجر والقاهرة في باب مصر؛ فإن كان أهل السنة فيها مستضعفين لا يمكنهم المقام فيها إلا بإخفاء مذهبهم أو على ذمة أو جزية فتلك الدار دار كفر ويجب قتال أهلها، وكل من يوجد في تلك الدار فهو كافر إلا من ظهر الإسلام منه بيقين... )) تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد ج 2 ص 735 و 736
800
سنبدأ في نشر مسألة الحاكمية وهي المسألة الثالثة من مسائلنا قريباً إن شاء الله
هذه المسألة تفيد المبتدئين في طلب العلم بالدرجة الأولى ،
وتفيد الأخوة الذين أتقنوا هذه المسألة لما كتبناه فيها من أدلة ،
سننشرها بشكل متدرج حتى يستطيع الناس التركيز بالقراءة والفهم إن شاء الله
800
نقل البخاري في خلق أفعال العباد عن الحسن بن موسى الأشيب: «الجهمي إذا غلا، قال ليس ثم شيء وأشار الأشيب إلى السماء». [خلق أفعال العباد للبخاري (ص37)]
فكيف يكون مسلم من أنكر علو الله والاستواء على العرش ؟
