مشتاق لأبي
Open in Telegram
- مُجرد بُرود
Show more205
Subscribers
-224 hours
-97 days
-1430 days
Posts Archive
205
يتكلمون عن الأبوّة، وأنا أقفُّ يائسًا
أسترجعُ تاريخَك الطويلَ معي يا أبي
يتحدثون عن دفءِ الآباء، فأصمتُ موجوعًا
فقد كان دفؤك وطنًا، وصرتُ بعدك غريبًا
يمرُّ اسمُك في خاطري، فتضيقُ بي الدنيا
كأنَّ رحيلَك أخذَ من قلبي نصفَ الحياة
كنتَ سندي حين كانت الحياةُ تثقلُ كاهلي
واليوم أحملُ غيابَك فوقَ قلبي وحدي
يا أبي، ما أقسى أن أشتاقَ لصوتٍ
أعرفُ أنَّ الأيامَ لن تعيدهُ إليّ
رحلتَ، وبقيتُ أفتّشُ عنك في الذكريات
كأنّي أخشى أن يأتي يومٌ وأنسى ملامحك
رحمك الله يا أبي،
فقد كنتَ أجملَ ما أعطتني الحياة.
205
أبي، مضى الجبلُ الذي كانت تُشدُّ بهِ عُرى ظهري، فصرتُ بعدهُ في مهبِّ الريحِ لا سندٌ ولا وطنُ.
وما أبكاني موتُهُ وحدهُ، ولكن أبكاني أنني كلما ضاقَ بي الدهرُ لن أجدَ يديه لأستندُ.
205
أبي، رحلتَ فصار بعدكَ موطني وحشةً، وصار ظهري بعد عزّك منحنيا.
كنتَ الجبلَ إذا الخطوبُ تتابعت، واليومَ صرتُ أرى الجبالَ بلا سند.
205
مضيتَ يا أبي، فكلُّ شيءٍ بعدكَ باهتٌ، وكأنّ نورَ العمرِ قد ولّى معك.
وكنتُ أظنُّ ظهري لا يميلُ ما دمتَ حيًّا، حتى انحنى ظهري يومَ واراكَ الثرى.
205
أبي، تركتَ فؤادي في الفراقِ كأنّهُ بيتٌ تهدّمَ بعدما غابَ ساكنُه.
فمن لي إذا نزلتْ بي الأيامُ نازلةً، ومن لي إذا ضاقتْ عليَّ مسالكُ الدهر؟
205
رحلتَ يا أبي، وما رحلَ الأسى معك، بل خلّفتَ في أضلعي وجعًا لا ينقضي.
سأفتقدُك كلما أقبلَ المساءُ، وكلما احتجتُ سندًا، وكلما تمنّيتُ أن يعودَ أبي.
205
يا من ربّيتني وكنتُ في المهدِ صبيًّا،
وأحببتني وأحببتُك، وكنتُ في حبّك شقيًّا،
وعلّمتني دروسَ الحياة، وأن أكون رجلًا صالحًا ذا قلبٍ نقيًّا،
وكنتَ لي في هذه الدنيا أبًا وسندًا وفي وقت الشدّةِ قويًّا،
تعلّمتُ منك الصبرَ، وكيف أواجهُ الحياةَ وأبقى أبيًّا،
وكنتَ إذا ضاقت بي الدنيا أجدُ حضنكَ لي مأوىً دافئًا وحنونِيًّا،
لكن أتى اليومُ الذي ترحلُ فيه، وتركتَ في قلبي فراغًا أبديًّا،
وأصبحتُ أفتقدُ صوتَك، وأشتاقُ إليك صباحًا ومسيًّا،
رحلتَ عن عيني، لكنّ ذكراكَ في قلبي ستبقى حيّةً أبديًّا،
وكلّما مرّ طيفُك في خاطري، سالت دموعي حزنًا وشوقًا جليًّا،
وعلى روحي صار فراقُك قاسيًا، وعلى قلبي ثقيلًا وأبديًّا،
يا أبي، أسألُ الله أن يرحمكَ ويجعلَ قبرَك نورًا ونعيمًا سرمديًّا.
