en
Feedback
منصة وثاق

منصة وثاق

Open in Telegram

أول رابطة عالمية لفتيات المشرق والمغرب؛ حيث تضمنا مجالس تربوية عميقة، مع الدكتورة: كفاح أبو هنود. للتواصل: @Tawasolwethaqbot

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel منصة وثاق

Channel منصة وثاق (@wethaqplatform) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 29 635 subscribers, ranking 6 463 in the Education category and 2 222 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 29 635 subscribers.

According to the latest data from 08 September, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -526 over the last 30 days and by -10 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 15.74%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 3.87% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 4 665 views. Within the first day, a publication typically gains 1 147 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 109.
  • Thematic interests: Content is focused on key topics such as بَثّ, سُورَة, تَفسِير, سَلَام, فَتَاة.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
أول رابطة عالمية لفتيات المشرق والمغرب؛ حيث تضمنا مجالس تربوية عميقة، مع الدكتورة: كفاح أبو هنود. للتواصل: @Tawasolwethaqbot

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 09 September, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Education category.

29 635
Subscribers
-1024 hours
-1117 days
-52630 days
Posts Archive
#عاشوراء #وثاق
#عاشوراء #وثاق

كيْ يشدَّ الصَّحب أقواساً لبدر وفَتْح مكّة ! ذاهبا .. وقد أَسرج خيله بِنطَاقيْ أسماء ؛ كيْ يَصنع جَيشاً تمهرهُ تضْحياتُ النِّساء ! حيثُ تُنذر المَرأة وهْجهها ، وقِلادتها ، ونِطاق خصْرها ؛ لصهيلِ الخيل ! [ المرأة في زمنِ مُحمّد ﷺ ؛ تُدلّل الخيل ، وتَهبه بَريقها ] ! كانت أسماء .. تَكتب نصّ الأُنوثة الحَقيقية ، وتُخبرنا أنّ زينةَ النِّساء هَشّة ؛ الا إذا تَوَشّحت بها أعناق الفَاتحين ! مِن بَعدِ أسماء قَصّت النّساء شُعورهنّ لِخَيلِ الفَتح .. وارتَفعت أسماء بِزينة المَرأة الى خلودِ الجِنان ( نِطاقَين في الجَنّة ) ! يَعْبرُ النَّبي ﷺ عبرَ الغار تَحوطه ثِقة ( إنَّ اللهَ مَعنا ) .. تلوكُ الجاهِلية بقَاياها ، فالهِجرة توقيتُ البِداية لانتهاءِ الجُروح ! تَسقُط قَطرة عَرقٍ مِن جَبين مُحَمّد ﷺ ، وتَغرق في الرِّمال المُلتهبة .. تلك القَطرة هي أول نُقطة في طُوفانٍ مُحتَدم ؛ سَيجمعه مُحَمّد ﷺ من عَرق الصَّحابة ! سَتمضي مَلايين الّلحظات .. قَبل أن تكَتشِف قُريش ؛ أنَّ مُحَمّد ﷺ كان ذاهباً كيْ يَكتُب بصمتٍ عميق مَرثيّة قُريش الأخيرة ! ذاهبا .. كيْ يَصنع رجالاً ؛ يتَّكىءُ الإسلام عليهم ، فلا تأكلُ الجَاهلية مَنْسَأتهُ أبداً ! ذاهبا .. في سنواتٍ عَشر .. لنْ يَشيخ فيها ، لأنَّ الذين يَبذرون في صَمت حكيم ؛ تُزهر حُقولهم على حَينِ غَفلة من الجاهِلية ، ولا يَبقى في أعمارِهم مَوطىء حُزن ! الهِجرة .. هي درسُ السَّماء ؛ أنَّ العِطر لا يفوحُ إلا إذا كان مَكنوناً .. لذا .. هاجرَ النَّبي ﷺ كيْ يزرع الجنَائن بِعرَق الصَّمت ؛ حتّى تتَنفَّس عِطراً أبَديّاً في مآذنِ الأرض ! عليكَ الصَّلاةُ والسّلام .. يا من مسَحْتَ بِسَعيٍ لا يَكِلّ عن قلوبِ الأمّة الجاهِلية ؛ فارتَدَّ بِتَعبك القلبُ بَصيراً ! نحنُ يا رسولَ الله .. مَن نَقصمُ ظُهورنا بالعَجزِ .. ولو فَقِهنا فِكرة الهِجرة ؛ لَمَا نبَت لنا في الطَّريق الطُّغاة ! عامٌ هِجريٌّ على خُطى النَّبيّ ﷺ .. مليءٌ بالسَعيِ يا أُمَّتي ! 🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹 ------------------------------- #د_كفاح_أبوهنود من كتاب #في_صحبة_الحبيب

في ليَلةِ الهِجرة .. يَشُم ُّالنَّبي ﷺ رائحة خَديجة في حَنايا المَكان .. يَسمعُ صَوتها وَرْدياً يفوحُ مثل اليَاسَمين : ( لنْ يخذُلك اللهُ أبداً ) ! كانت امرأةً من خارِج الزَّمان .. كان الّليل مَعها يُشرق بالنَّهار .. مثل ظَبية بَهيّة ؛ تَحنو عليه وتُدثّره ، وتَلمُّ شَعثَه بالمَال والبَنين ! تحرُسه بأسرابٍ مّن حَمام رُوحها .. وكُلَّما تمادَت قُريش في عَتمتها ؛ كانَ يلقَاها ، فَيرى الشّمس تَجري في ضَحكتها .. فاستحَقّت من الله بيتاً في الجنّة { لا نَصب فيه ولا تَعب } ! يجمع النّبي ﷺ لهاث الذّكريات الأخيرة .. يَفيضُ البيتُ بِروحانية عُلويّة ويبَكي .. ! فَفي ليلةِ الهِجرة .. تَدنو خَديجة من قلب النبي ﷺ ثُمّ تَنأى .. ويظمأُ النَّبي ﷺ شوقاً لغيمة ؛ ظَلّت تَهْطل طوال العَهد المَكيّ ! تَرتبكُ النِّساء في وَفرة يَنابيعك يا خَديجة .. أيا رحيقَ الجَمال ونَبض النّبي في حُبّه يا من انت البداية وأنت أنت الخِتام ! فلا ( واللهِ ما أبْدَلني اللهُ خيراً منها ) .. فَمَعكِ كَتبَ النَّبي ﷺ أبجديات حُبٍّ عُلويّ فوقَ معاني الدّهر ، وفوق ما تُطيقه أفهام الحَياة ! ترى .. أكانَ هذا بيتا بشريا ؛ أمْ مدارِج رُوحين التَقيَا على عِشق الهرولة لله ! يُهرولان رغم العَتمة ؛ كيْ يَصنعا للعالم مَزيداً مِن النُّجوم ! خَديجة يا سيّدة نِساء الجنّة .. ها أنا الّليلة أُغادر عُشّاً ؛ تنزّلَت فيه المَلائكة ! ينْتَحب البيت للخَطوة الرّاحلة .. وتهتَزُّ الأشواق على صوتِ النّجوى لوداعٍ أخير .. ويُلمْلِم النّبي ﷺ ما أبقَت له قريشُ بعدَ الحِصار ! كيفَ غادَرت عين مُحمّد شُطآن خَديجة ؟! ربّما لو كَشَف لنا الغَيب تلك الّلحظة ؛ لرأينا الحكاية في المآقي تَفورُ بالوَجد ، حتّى تتَزلزل لها الجُدران ! يا للهِ .. كيفَ يَكتب الأنبياء مِن جراحهم تواريخَ مِيلادنا ! يا للهِ .. كيفَ يُغادرون سِلال الذِّكريات ، ويُسافرون غُرباءَ في الطّريق ! نختصَر نحنُ الحكاية في سَطرين .. وفي ضَمير مُحَمّد ﷺ ؛ ظلّت مكة حنيناً يموجُ بالشّوق كلّما هبَّ النّسيم من نواحيها ! يقفُ مُوَدِّعا للوطن بِعبرةٍ مَستورة : ( واللهِ إنّك لأحَبّ البِقاع إليَّ ، ولولا أن أهلَك أخرَجوني منكِ ما خَرجت ) ! الوَطن هو سِترنا .. لكنَّ قُريشاً جَعلته قَميصاً لا عُروة فيه .. فكانت الهِجرة لأجلِ أن يَطوي عنّا النَّبي ﷺ العري .. لأجلِ أن يَطوي عنّا جاهلية ؛ تَضعنا على الهامِش ، وتُبقينا في قائمةِ العَبيد ! فيا للتَّضحياتِ .. كيفَ تصنعُ أقدار الله مِن بعض الأرواح ؛ بناَناً شاهداً على الرِّهان ، بأنَّ وعدَ الغَيب آتٍ ! يُهَيءُّ النّبيّ ﷺ سَريرهُ للشَّاب الفَتيّ في مَشهد تَوحُّدٍ عَجيب ؛ بين رُوح عَليٍّ ورُوح النّبي ﷺ .. حيثُ لا مسافةَ في الحُبّ .. ففي حُبِّ مُحَمّد ﷺ تَلاشت الذّات .. حتّى مَسّت رُوح علي رُوح النَّبي ﷺ ، و تلاشَى فيه حتّى اكتمل ! يتوَهّج عَلِيّ ؛ كنَجمٍ يدورُ في فُلك النّبوة .. يَسند عَليّ النَّبي ﷺ ؛ فيَستندُ عَلِيّ بهِ إلى الأبد ! لا عَجب إذن ؛ أنْ يتّصل عَلِيّ بالنَّسَب ، ويتَزوّج بِضعةً مِن مُحَمّد ﷺ .. يتزوجُ فاطمة شَبيهةَ أبيها ! .. كلّ شَيءٍ في بيتِ خَديجة يَأوي إلى الصَّمت .. يَتكثّف الأسى في سُويعاتِ الرَّحيل .. يَنسَكبُ في روحِ المَكان ، وتَلتقط السّماء صوت الوَجع في القُربان ! واهِمٌ .. من يَظنُّ أنَّ خُطى الأنبياء لمْ تزاحِمها العَذابات ! واهِمٌ .. َمن يَظنُّ أنّ طَريق الهِجرة لمْ تَعصِف فيه غُبار الذِّكريات ! يقْفلُ مُحمَّد ﷺ سِنين قريش .. ويَرحل في بدء الخَمسين من عُمره ! قلبٌ تَجاوز عُمْر الشّباب ؛ يُزهِر بالأملِ ، ويَحمل الغَيم لِطَيبة ، ويهدي البَشرية أسرار المَواسم الخَضراء ! لا وقتَ للأحزان .. ها هُو النَّبي ﷺ يُمدُّ بصره ؛ فيَرى سُراقة بِعين النَّبي ﷺ ما لا يرى .. يرى سُفن الإسلام على مَرافىء الفُرس .. ويَرى { المُوريات قَدْحاً } على بِساط كِسرى ! يَرى سُراقة خَيله تَغور في الرِّمال ؛ فيَنتبه إلى الإشارةِ ، ويَفهم : أنَّ أقفال َمَكّة على موعدٍ مع مَفاتيح مُحَمّد ﷺ ! تَبدو خطوات الهِجرة بلا صَدى على الرِّمال .. تَبدو عُبوراً عابراً .. ويظَنُّ بعضُ الرُّعاة ؛ أنَّ خطوة الرَّكب عاثِرة ! فقَد كان طريقُ الهجرة فارغاٍ الا مِن مُحَمَّد ﷺ وأبي بكر .. وكان النَّبي ﷺ حينها ذاهبا ؛ كيْ يَصنع زِحام العَودة ! كانَ طَريق الهِجرة مسكونا بالحَذر .. وكان النَّبي ﷺ ذاهباً كيْ يصنع في أصواتِ العائِدين ؛ ( جاءَ الحَقُّ وزَهَق الباطِل ) نشيداً يَشُدّ نَشيداً ! ذاهبا ..

photo content

لا راحة إذن إلاّ ( على العَرش ) .. لا راحةَ ؛ إلا عندما يبلُغ يوسُف { هذا تأويلُ رُؤياي } ! لذا امتلأت السورة بالحروف ذات الصفة الشديدة .. ويبلغ تعدادها ألفاً و ثلاثين حرفاً .. وكلها تتطلب جهداً نفسياً وقوياً للنطق بها .. كأنها تحكي شدة المحنة و كرب المعاناة و قسوة الطريق .. حيث وعورة الطريق أشخاص ! سورةٌ يُكرَّر فيها اسم يوسف صريحًا عشرون مرة، وبالضمير الغائب والمستتر خمسٌ وثلاثون مرة... ويا لها من مهمّةٍ شاقّةٍ أن تظلّ حاضرًا وهم يريدونك خارج المعنى .. خارج المتن .. و على هامش الهامش .. وعلى قارعة النسيان! هكذا إذن... يُحاولون تغييبه، فيُبقيه الله سورةً في اللوح المحفوظ، وعلى سطور المصحف! وهذا معنى خلود الحضور ! لذا كان أكثر اسم تكرّر في السورة هو: الله بمجموع بلغ اثنتين وخمسين مرة... ولولا اللهُ، لظلّ يوسف منسيًّا في عمق الغياب! من كتاب #يوسف_أيها_الصديق

photo content

photo content

photo content

🕌 اليوم عرفة ثَمّةَ مَخاضٍ يَنتظرُ الكون .. ثَمَّة مِيعادٍ مَع ألفِ ميلادٍ ومِيلادٍ .. فيا لَهفْ قَلبي : ( كيفَ يَغَفو مَن في قَلبه شَغَف ) ؟! يَتَراصّ الحَجيج على الرّواحل ، ويَتدفّقون إلى عَرفه .. فاليومُ .. سَتُتلى لهم فاتِحة البَدء مِن حَكاية فضلٍ لن تَنتهي ! يَمدُّ الحَجيج الخُطى .. ومابين النّبضة والنّبضة ؛ تَخفِقُ أرواح ! مابينَ النّبضة والنّبضة ؛ يَطيرُ حمامُ القلبُ إلى عَرفه ! فاليومُ المَوعد مَعَ الله ! فيا مَكّةَ الله .. يا بَلدةَ اللهِ فاضَ الفَضلُ فانْهَمِري ! يَلتَفِتُ الحَجيج اليوم إلى ثِيابهم ؛ هل اكْتَمَل الإحرامُ مِن بياضِ الحَلال ؟! يَتمضْمَضون تاريخاً مِن الشّوك ؛ فقد ابْتَلَت الأفواهُ كثيراً مِن أعراضِ النّاس ! ينتَحّي حَاجٌّ ويَبكي : " يا رَبّي .. احْدَودَبَت أرواحُنا مِن ثِقَل ما فِيها .. يا َربّي .. إنّ علَينا مِن شَعَث الجَاهِلية هُموما وهُموما .. يا رَبّي .. أدْعوكَ وشَوكُ المَعاصي على شفتَي .. يا رَبّي .. لا تَجعل رُجوعي مِن هُنا مُرّا "ً ! يغرَق الحَجيج في أسرارِ صَمت تُنبؤُك َ؛ أنَّ في الخَوابي دَمعٌ يُخفيه القَوم ! يُداري شابٌ اخْتِنَاقه .. ما أصدق الدّمع وهوَ يفضَح ُصاحِبه ! يَنتَبِذ رجلٌ عَن خَيْمَتِه في نَوْحٍ شَهِيّ : " يا رَبِّ .. هَبْ ضَعفي يداً بَيضاءَ مِن غيرِ سُوء تَمتَدّ إليكَ .. و ادّخِرني لَدَيك " ! تَرْتَجّ البِقاع .. ويَشتَدّ النّاس في الوَجَل .. وتَسمعُ هَمْس تَائِب : " يارَبّي سُفُني مَثقوبة ..وأشْتَهي الإبحار إليكَ .. وليسَ معي إلا أشْرِعة مُمَزّقة ! يا رَبِّ .. تُذكي خَطيئتي ناراً أنتَ تَعْلّمُها .. فأطْفِئ أُوار النّار " ! تَلْمَحُ عبْداً يَتأرْجَح بينَ احتراقٍ وَرغبةٍ في انْعِتاق .. فيا للهِ ؛ كيفَ يَهتَزّ العَرشُ لِبَعض الدّعوات ؟! يَرتَجِف الكَون ، وتُهاجر المَلائكة إلى الأرضِ أسراباً .. ويًصمِت الحَمام .. تطرُق الأرواحُ ، ويَفيض وَهْجٌ خَفِيّ ، ويَهتَزُّ عابدٌ مِن شِدَّة الوَجْد ويَصيح : " يا عافِية العَليل يا عَرَفه .. يا الله .. لا تَترُكني مُلقىً دونَ طَريق ! يا ربِّ .. لا مَسافةَ بينَ الكافِ والنُّون .. لا مسَافةَ إلا في وَهْمِي .. لا مَسافةَ إلا مِن ذَنْبِي .. فيا مولْاي ؛ أنتَ الحَبيبُ وأنتَ الحُبّ يا أمَلي ، مَـن لي سِـواكَ ، ومَن أرجوهُ يا ذُخري " ! يا رَبِّ .. في مَوِقفِ عرَفه ؛ أعمارٌ هي ثلاثونَ أو أربَعون أو سِتُّون انتظاراً .. فامْنُن عليها بِدَهشةِ الفَضْل ! في نَاحِيةٍ بَعيدة .. تَسيلُ عينُ حاجٍّ وهُوَ يقولُ : " يا رَبِّ قَد كََبُرتُ فأعْتِقني .. يا وَيلاهُ ؛ كيفَ قَيَّدْتُ في الهَباء طَريقي " ! فيا لازدحام ِالدّعوات .. ويا لازدحام الدَّمَعات ؛ تُرَتِّل أسماءَ أصحابِها .. و ( دَمَعاتُ أهل العِشق تَرتِيل ) ! يقومُ عاشِقٌ في عرَفه يَشتهي أن تَقع قَدَمٌ على قَدم .. وهو يقولُ : " قليلَ مِن يَدِ اللهِ كَوْثَر ".. فكيفَ واليومُ هو يومُ الكَثير ! صَدَق الثّورِيُّ إذْ قالَ : " أخْسَرُ النّاس صَفقةً ؛ مَن ظنَّ أنّ اللهَ لا يَغْفِرُ لِهَؤُلاء " ! تلوحُ خُيوط النّعيم ؛ تَنْسِجُ للحَجيجِ بُردة المَغفرة .. عَبَقٌ شَهيٌّ يَغمُر المَكان .. تُظَلّل السّكينة غُربة التّائهين .. لا قَلَقَ بَعدَ اليوم ولا سَراب .. يَخِفّ وَجيبُ القُلوب لحظةَ الاقتراب الإلهيّ ، وتُمسُّ الأحلام ؛ فَقد استُجيبَ الدُّعاء ! يَبكي شاب من غزة ؛ يارَبّ مُنّ عَلينا بِزَمنٍ { فيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفيهِ يَعصرُون } .. فَيَردُّ عَليه صَبِيّ مِن الشّام ومن اليمن ومن أوطان كثيرة؛ يا رَبّ آمِين ! يَمنحُ رِجلٌ مِن القُدسِ مِنديلَ شَهيد ؛ لِسَيّدة مِن العِراق ويقولُ لَها : لَنْ يَجِفّ زَمنٌ فيهِ عرَفَه .. و سينصر الله أهلنا في غزة .. لولا دُعاءُ عرَفَه لصارَ العَالَمُ خراْباً ! تَصْفرُّ الشّمس ، وتُصبح عَرَفه ساحةَ عُرسٍ مُبَلَّلة بالنّدى .. الغُيومُ في أيدِي الحَجيج .. وفي قُلوبهم مَطَر .. يَبتَسِمون للسَّماء .. ثَمَّة ضوءٍ يُعيدُ تَرتِيبهم .. فَقد اكْتَملَ الشَّفَقْ ! 🔹د.كِفَاح أَبو هَنّوْد 🔹

{ وليالٍ عشر } .. ✳ الَّليلةُ الثامنة لماذا كان قدر إبراهيم هو الابتلاء لماذا تسطر الآيات موجز الرحلة بقوله تعالى { وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } .. الابتلاء .. تلك هي قصّة بناء الكَعبة .. ومنها ابتدأت الحكاية فَمِن جُرح إبراهيم .. ومِن مُنتهى الألم .. ومن مسيرة التضحية؛ كان التِئامُ حجارة البَيت ! { وَإِذِ ابْتَلَىٰ }.. تُنَتبِّه الُّلغة هنا إلى عُمق المَعنى .. فالإبتلاء اختبار الله لكٌ يفتح به أبواب سِرّك حتى تَشفّ الحَقائق ، ويَفنى الوَهْم ويَفنى الخَيال ! يبدأ الإبتلاءُ في عمرك؛ ثمّ تراه يضيقُ عليك .. لماذا ؟ .. حتَى يفيض القلبُ بما خبّأتهُ السّنون .. ويخرج الله بالابتلاء الخفايا ! يشتَدّ الابتلاء ؛ حتى تُحدِّق العين فلا ترى إلا مَلامح ما استكان في خَفايا الرُوح ! ما أعجبَ الإبتلاء .. إذ جعله الله أول عنوان قصة إبراهيم .. لماذا؟ .. لإن هو من يكشفُ ثقوبنا ؛ لكنّه سُرعان ما يخيطُ فتوق الرُوح ! فالله يبتلي ليهذب ولا يبتلي ليعذب ..بل يعيد تشكيل القلب والروح والخطى ما أعجبُ الإبتلاء .. وهو ينقلُ المرء من هامِش المَنافي ؛ إلى نصّ التّمكين .. من الغيابِ إلى الحُضور في سِفر الخالدين ! وقد قالها الإمام أحمد لا يمكن للعبد حتى يبتلى ! يكونُ الفَراغ قبل الإبتلاء ؛ ثمّ إذْ فاجأكَ.. خطّك الإبتلاءُ سَطْراً أبدَ الدّهر مَذكوراً ! ألا تلمحُ كيف تفيضُ حروف إبراهيم في الآية؛ كأنّها كُتبت بريشةٍ لا صَدىً فيها للذّبول ! { وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } .. كأنها تقول لك أُمِّيٌ وُجوده .. كُلّ مَن لمْ تمرّ به من الله الكَلمات ! { وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } .. تلك الكلماتُ والتضحيات صارَت خيوطاً نسجت له بُردة الإمامة . { فَأَتَمَّهُن }َّ .. تَرتعشُ الكلمات جَلالاً .. فهذه شهادة اللهُ لإبراهيم ! أنه لمْ تنفلت عُروة واحدة من قميص الإبتلاءْ .. لمْ تنفرط عُقدةٌ من عُهود الثَبات . يا لله .. ثَمّة خيط خفيّ موصول ؛ كان يُمسك القلب كلّما تَخطّفَ الإبتلاءُ شعبةً منه ! . { فَأَتَمَّهُن }َّ .. تتوهّج جروحه ألماً بتلك التضحيات ؛ فتُصبح لنا نُجوماً نستهدي بها ! { فَأَتَمَّهُنَّ } .. يضيقُ على إبراهيم قميصُ الإبتلاء ؛ فلا يفيضُ إلا ثباتاً ! وكلما كان القميصُ يضيقُ عليه ؛ كانت تتّسع له بُردة الإمامة ! يُبالغ الإبتلاءُ في عَتمته .. يتكدّس في الروح ؛ حتى يكاد يُثقلها .. فإذا بالصَبر يتنامى من إبراهيم على أطراف الإبتلاء كُلَما أمتدّ ! هلْ كان إبراهيم حينها مُرهَقاً وهو يُجاهد هذا الألَم ؟! أمْ كان لُطف الله يلتقطُ من عُمره أثرَ الجراح ؛ فإذا بالسَكينة وارفةً في الصَدر الجَليل ! لاشك أن الله كان معه .. وعلى قدر حال قلبه كانت المعونة .. يا لإبراهيم وهو يُتِمّ الكَلمات .. يا لإبراهيم في غُربته ؛ ولا أحدَ يَهُشّ عنه ليلَ الوَحدة في سَفَر الإبتلاء ! ربما كان وحيداً لأنه ( إذا عَظُم المَطلوب .. قَلّ المُساعد ؛ وقَلّ الرَّفيق ) ! ترى هل كان إبراهيم يتألم .. دوما للإبتلاء حاشِية الوَجع ، و مِلؤه فَيض الدّمع والأَلم .. ومِن مِلح الدمع ؛ كانَ يتَهجّى إبراهيمُ تلك { الكَلمات } ! تلك التضحيات نتساءل مَن أوقَد رُوحك العُلوية ؛ حتَى كُلّما مَسّها التعب أطفَأه ! لقدْ كان عُمر إبراهيم ؛ مثل صلاةٍ توضّأ لها بماءِ الإستسلام .. عُمره ؛ كان آية { إنَّ إبراهيمَ كانَ أُمّة } ! عُمره كان مَعنى {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ} .. عُمره كان دليلاً على { وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين} ! كيف ثبتت في ابتلائك .. هل كانَ إبراهيمُ يَسمع في خضم الإبتلاء ؛ صَوت الكَلمات { إنّي جاعِلكُ للنَّاس إمَاما } .. ربما .. ويقيناً أن تلك الكلماتُ التي امْتنَحْتَ بها يا إبراهيم .. هي التي بَلغتْ بكلماتك المَدى حتى صار لها أبدَ الدّهر خُلود الصَدى ! تتكرر الشهادة له من الله ..{ وإبراهيم الذي وَفّى } .. فيا للإسمِ .. إذْ يكتبه القَلم في الّلوح المَحفوظ ؛ لم تُسقِطه كَبوة ! شهادة من الله يا للإسمِ .. إذْ تكتبهُ ريشة مَلَك غُمِست في قبَس النُور فلا ينطفئُ أبدا ! يا للإسمِ .. إذْ ظَلّ يُتلى في كتابٍ ؛ لنْ يمحوه التاريخ ! ظل يتلى في القرآن كيفَ بَلغْتَ ذلك يا إبراهيم ؟! كانَ إبراهيمُ يُرابط على نِيّاته في كل أدعيته ، ويتَعوّذ برهبة مِن زَللٍ يُباغت الخطوات .. ومِمّا يُخذِل الخطوات ؛ يتعوَذ من ما يستَتر في الخَفايا ! ظَلّ قلبُه يُرابط على الغايات ، وظَلّ يَدعو : خُذْ بِقَدمي ياالله إلى أرضٍ تَظلّ الآثار بها باقية .. وخُذْ بمَقامي إلى حَيثُ سِدرة المُنتهى .. وخُذْ بِسَعيي إلى حيث تَتوق الملائكة أنْ تبلُغ ! ‌‎🔸د.كــِفاح أبو هَنّـود 🔸

💠 { وليالٍ عشر } .. ✳ الَّليلةُ السابعة { رَحمة الله وبَركاتـه عليكُم أهـلَ البيت } .. {أهلَ البيت } .. تعبيرٌ قرآنيّ ؛ يُوحي بمعانٍ مكثّفة .. تعبير ٌلم يُذكر في القرآن إلا مرتين : الأُولـى .. كانت وصفاً لبيت إبراهيم - عليه السلام - و الثانية .. في نَفي الّرجس عن أهل البيت لمحمّد ﷺ ! فمن { أهل البيت } .. ؟ { أهل البيت } .. هم أهلُ بيتٍ ؛ أُسّس بُنيانه على تقوى من الله .. أهلُ بيت صامتة جَوارحهم في الخطايا .. و لِدبيب نِعالهم صدىً في الجنّة ؛ كأنّها حَفيف أوراقِ الشّجر من كَثرة سَعيِهم ! { أهل البيت } .. كل البيت .. إذ دوماً مِن البيت يبدأ ثَمن الأحلام .. فمن النّادر أن يَجدَ رجُلٌ امرأةً تَحلُم مَعه ؛ ثُمّ تُحسن أن تَحميَ الأحـلام ! امرأة ؛ يأتي معها المَطر ، و تحوّل البشرية بِفَرحٍ نَحوَ قِبلةٍ يُريدها الله لِبقيّة أعوام الحياة ! صدّقوني .. إذا أحبَّ الله عبداً ؛ رَزقَهُ سنديانة تَحفَظه في غَيَبتِه ، ثم تحُنو عليه ، و تَخِبز معه قَمح المعركة ! إذ ما أَندرَ أن تجِدَ إمرأة ؛ تَحرُس السّنابل في الحُقول المُثقلة بانتظارِ لحظةِ الحَصاد الآتية ! امـرأة .. تعرِفُ كيف تَنتظر في مواسمِ الحرِّ القائظة ، و تمسحُ عن الوعد الإلهي حبّات العَرق ! امـرأة .. تَنفرِدُ إذ تُرتّل الصَّبر في العاصفة ، و تجعلُ من سُقوط المَطر ؛ لحظةَ التّوسل لمن مَلكَ الأقدار المُـغيّرة ! ذات يومٍ قيل .. (وراءَ كلّ رجلٍ عظيم إمرأة ) . و أنا أقول .. (وراءَ كلِّ هِجرة جليلة إمرَأة ) ! رجل و امرأة و طفل فقط .. كانوا يُشيّدون المستقبل في أُمنياتهـم ؛ قبـل أن يُشيـّدوا بَيتـاً لله ! هُناك مقاعد شاغرة تُتيحُها لك الأقدار ، و تنتظر مَن يَتربّع عليها ، و تكون عَتَبات لِـ { مقعدِ صدقٍ عند مَليكٍ مُقتدر } . وقد استحقّها باقتدارِ ( أهل بيتٍ ) دون نُقصان ! كان إبراهيمُ - عليه السلام - يتنفّس الفِداء كلَّ يوم .. و يُمضي عُمره في ثِياب التّضحية ! هل تدري يَـا هاجَـر .. أن إبراهيم قَدّمَ حِرمانه مِنكِ و فَراغ الأيامِ إلا من الحنينِ إليكِ بين يديّ ربّه .. فقد كان نبيّاً في قالبَ إنسان ، وكان الله بذلك عليمـاً ! كان يُصابر في عَتمة الشّوق .. علَّ العَتمة تَلِدُ ثَلاثَةَ أقمار ؛ تحقّق وعدَ النّورِ في الصّحراء ! أيا هاجر راحلان أنـا وانتَ و الصّغير ؛ حتى يُولدُ الأَمـل ! يَـا هاجَـر .. مَـا أروع العُقود التي تُمهرها السَّماء ! كانت يدا هاجَر خميلة عنبر ؛ و في حُضّنها بُلبُل .. وكان زهر النّوار ؛ يَختَبِىءُ في الرّحم التي غادَرَت إلى الصحراء .. وحيل بينه وبينها ! يالله هـل خَطَر بِبالك .. أنَّ بعضَ الإبتلاء ؛ أن يُحالَ بَينك و بين من تَحملُ بِذرة الأملِ للولادات الجَميلة ! هل خَطر ببالك .. كم صابَرَ إبراهيم ؟! و كان يظلّ يرُدّد : ( يـا قلبُ أنتَ وَعدَّته ؛ فاملِك زِمـام الصَّبر ) ! ما الذي يَجعلنا مَوطِنَ نظرِ الله ؟ فقط .. أن نَنقِل بُيوتَنا الى حالةٍ تُمثّلُ كَلِمَةَ الله ! { أهل البيت } .. فقد كانوا أهل بيت ؛ٍ شاركوا جميعاً في رفعِ أحجارِ البيت ! أهل البيت وَرَدت فـي سـورة الأحزاب .. حيث ُاجتمَعَت المَعاوِل للهّدمِ .. فكأنَ الله يُعلِّمنا : ( أن لا شيء يَهزِمُ جيشاً جبّاراً ؛ مثل أهل بيتٍ يحمِلون رسالة ) ! صدّقني .. نحنُ لا ننهدِمُ من الخارج أولاً .. بل نَنهدم من الدّاخل ؛ ثمّ يَسهُل إلينا الإختراق ! قَـال لـي .. كيف بَلغْنَا اليوم كلّ هذا الحزن المُرتَسِم في ملامِح واقِعنا ؟! قلتُ له .. إنَّ الحِداد يبدأُ من البُيوت ؛ ثمّ يستمرّ فـي الأُمـّة ! هناك في قَوقَعَتِنا الدّاخلية .. يولَدُ كلّ حزن في الأمّة .. تماماً كما يَختَبىءُ الفَرَحُ القادم للبشريّة ؛ في عُيون صِغارنا ! يَـا هَـذا .. أهـلُ البيت كانـوا أهـلاً لِبنـاءِ البَيت .. و لـن تَرتفعَ بيوتُ الله ؛ إلا باكتمالِ بُيوتنا ! إلا ببلوغنا حال { أهل البيت } . ‌‎🔸د.كــِفاح أبو هَنّـود 🔸

ْ 💠 { وليالٍ عشر } .. ✳ الَّليلةُ السَادسة { فَلمّا أسلَما } .. هذه الآية ؛ هي عَرشُ الحَكاية ! { فلما أسلما } .. و ارتَدَيا ثِيابَ الخُروجِ من ذَواتِهما .. و َنَزعا حُليّ الحَياة ؛ و تَخلَّصَا كِلاهِما .. فلا ألوانَ في عَينَيهِما ؛ إلا لون الحَقيقة .. و أيقَـنَا ؛ ما ثمّ إلا الله ! ما ثمّ إلا هو ؛ كي يَقِلبَ النّار بَرداً وسَلاماً .. ما ثمّ إلا الله ! هي لحظةُ الإعترافِ ؛ أنَّ الأمر كلُّه لله ، و أنَّ الهَزيمة نَصيبنا ؛ إن أَفلَتنا الحَبلَ المُوصول بالله ! كانَ اللهُ يُعلِّمُنا عبر مدرسة إبراهيم .. أن لا عَقل ضَرير و لا مشاعرَ مُحايدة مع الله؛ بل هو إيمانٌ أبيض واضح لا مَناطق رَماديَّةَ فيه .. لا مناطق مترددة فية ! إيمان أبيض تماماً كَلونِ ثياب الحَجيج .. يرى الحقيقة جليّة : أن مـا في الكون إلا الله ! إيمانٌ يَفهمُ ؛ أنَّ المُختارين لصناعةِ الحَياة هم قمم الحياة .. لذا لا بدّ أن تَغسلهم السَّماءُ ؛ فلا يَبقى فيهم شائِبة ! { أسلَما } .. هكذا إذن اطوِ نَفسك و استَوطِن أمر الله ؛ حتّى لو كان فيه نَحيبك و صوت وَجعِك ! { أسلَما } .. فماذا يَملِكان ؟ إذ لا مَفَرَّ منهُ إلا إليه ! في هُنيهة من الزَّمن ؛ انحنى الألمُ بين يديِّ الله .. فقد كانت اللَّحظاتُ تَضيقُ وتَضيقُ؛ و لا تَحتملُ دَمعةً أخيرة ! { أسلما } .. حتّى أنَّ ذاكرةً بحجم الكونِ لن تُطيق أن تَفهم ؛ كيف َيستسلِم الأبُّ للسِّكين في يدهِ تَنهَشُ رَقَبَةَ الوَلَيد ! { أسلَما } .. بيقينٍ أن لا مَدَّ و لا جَزر ، و لا صيفَ و لا شِتاء ، و لا نَقصَ و لا اكّتِمال ؛ إلا بِه ! { أسلَما } .. حتّى تَراءى لَهُما أنَّ الأصوات يتيمةٌ بلِا صدىً ؛ إن لم يَنفخُ فيها الله ! و أنَّ الحَطب تهّجُره النَّار ؛ُ إن أرادَهُ اللهُ بلا معنى ! واهمٌ من يظنُّ .. أن له حولاً أو قوة ! ربّما لأجلِ هذا ؛ أوصى الخَليلُ محمداً في رِحلة المِعراج أن يُعلّمنا : " لا حول و لاقوة إلا بالله " ! كم هو ثَمينٌ .. أن نرى أسبابَ هَشاشَتِنا .. أن نفهم أن قيود الحَياة ؛ مـن مالٍ و بنينَ و جـاه .. هي أغلال الأرض التي تعُرقل صَعُودنا نَحوَ المَجد ! كم هو مُهم . ٌّ أن نُرمِّمَ أنقَاضَنا ؛ إذا أَردنا أن نَبنِيَ بَيتاً لله ! الأشياء الصغيرة من متاعِ الدّنيا لها جاذبيةٌ مَخفيّة ؛ قد تَسحَبُنا الى أفراحٍ كثيرة .. لكنّها تَزول ! و الله كان يُريد للمُصطفين حضوراً في الكونِ ؛ لا يَغيب ! هاهو الوقتُ في لحظةٍ من الصِّدق ؛ِ يَتوقَّفُ لا يأتي و لا يَمضي .. و في لحظة من انبثاقِ إيمانٍ لم تُجرّبه الملَائكة ؛ يُولَدُ الهلال ، و يَكّبُر و يَستدير ! تنفَتِحُ بوابة من النَّعيم .. تنفجرُ أنهارُ الجنّة ؛ بِغِناءٍ أُسطوريٍّ عَجيب .. ينطفىءُ لهيبُ السِّكّين ؛ و يُفتدى الذّبيح ! فقد وصلت لحظةُ الوعي ؛ و بَلَغَ الاثنان تَسامٍ عَجيب ! كان اللهُ يعلمُ كل ذلك .. لكنّه يريدُ ؛ أن يَسمع صوت إبراهيم بالتّسليم ! ثمَّةَ صوت سيمنحُكَ اللهُ إيّاه يا إبراهيم ؛ سيبلُغ كل الآفاق .. سيأتونك بـه { مِـن كلِّ فَـجٍّ عَميق } .. صوتٌ لابدَّ أن يُمَتَحَن ؛ كـي يَبلُغَ المقـام ! وتلك ضريبة الاصطفاء .. وأنّى لكَ يا إسماعيل شَرف الدّهر ؛ إن لم تَترك لله بعض نَفسِك ! أن تتخلّص يا إسماعيل ؛ من مَتاهَة الذّاتِ ، و تكّتشف أنَّ لديك قوّةً ؛ يُمكن أن تُودِعَ بها نقاطَ ضَعفِكَ البشريّة .. فذاكَ نوعٌ من الإنتصار ؛ِ يَستحقُّ كَبشاً من فوق سَبعِ سّماوات ! كان اللهُ يريدُ لك ؛ زمنـاً بلا حُدود و بلا نهاية .. و يريدُ أن يُبقيكَ في التّاريخ .. فقد كنتَ دعاءَ أبيك ! و قديماً في جاهلية عمياء قِيل : ( للبيتِ ربٌّ يَحمِيه ) ! و الحقيقةُ .. أنَّ للبيتِ أهلٌ تَبنيه .. يَصطَفيهم حين يُبرهِنون ؛ أنَّهم قاربوا مَرحلَةَ { وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بِكلماتٍ فأتمَهُنّ } ! وهنا يكمن الدرس الخفي .. و اليوم ( لِلأقصى ) .. أهلٌ تَحميه و تَبنيه .. و على خُطى الخَليل و إسماعيل ؛ سَتُعليه ! فهذا زمنُ القَرابين المُباركة للبيوتَ التي ستَرتَفِعُ ؛ فلا تـزول .. لـو تَنتَبِهون ! ‏ من كتاب #على_خطى_إبراهيم #د_كــِفاح_أبوهَنّـود ‌‎ ‌‎

‌‎💠 { وليالٍ عشر } .. ‌‎✳ الَّليلةُ الخامسة ‌‎{ ربّي إنّي أسكنتُ من ذُريتي بِوادٍ غَير ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحرّم ربّنا لِيقيموا الصلّاة } .. ‌‎كـَانَ السّاكنُ ولداً واحداً .. ‌‎و كَـانَ الدُّعاء ؛ لِيقيموا " بواو " الجَماعة .. فكيفَ يتَّسِق ذلك ؟! ‌‎كيفَ يَصِحّ أن يودِعَ إبراهيمُ طِفلاً ؛ ثُمَّ يَنوي بِه فِعلَ الجماعة ؟! ‌‎الحقيقة ُ.. ‌‎أَّنهُ لم يَكن لإبراهيم ساحِلَ في ُطموحه .. إذ رأى في الرّضيع ؛ فِعلَ أُمّة ! ‌‎{ لِيقيموا الصلّاة } .. ‌‎ تُرى هل كانت تُؤرِقُكَ إقامةُ الصّلاة يـا إبراهيم ؛ في هذا الفراغ الهائل من الصّحراء الصامتة ؟ ‌‎ بِمن سيُقيمُ إسماعيلُ الصّلاةَ ؟ ‌‎ و على أيِّ قِبلةٍ سيتّجه ؟! ‌‎كان إبراهيمُ في دُعائِه ؛ يَنسَكبُ أنهاراً من الفَهم .. ‌‎ كان يُخبّىءُ مكنونَ أُمنية ؛ أن يصّطَفي اللهُ إسماعيلَ لِبناءِ البَيت ! ‌‎و يُحّيي به مَواتَ الحَياة .. ‌‎ فتولدُ بِميلادِه خَيـرَ أُمـّة ! ‌‎ما أبدعَ القُرآن .. ‌‎إذ تصّطَفُ الحَقائق فيه ؛ لِتُنهي عصراً كانت الأُمنياتُ فيه ضَئيلة ! ‌‎إنّهُ يقولُ لك .. ‌‎ ما أوهنَ الذُّريّة ؛ وما أسرع ذُبولها يومَ تكونُ { زينَةُ الحَياة الدُّنيا } ! ‌‎و للزّينة مَواسم .. ‌‎ و المواسمُ لا تَدوم ! ‌‎ها هو يَقلِبُ التّاريخ ؛ و يصنع زمناً جديداً .. زمناً فيه معنى : { إنّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطني مُحرراً } .. ‌‎و مهمّة جَليلة : { ليُقيمـوا الصّـلاة } ! ‌‎و مَقاماً في الحَياةِ رَفيعاً : { و إذ يرفعُ إبراهيمُ القَواعدَ مِن البَيتِ وإسماعيلُ } ! ‌‎{ وإذ يرفعُ } .. ‌‎بِيَدٍ تَخّتَزِنُ دُعاء الأبِ الصّالح ، و تتّسع لِقدرٍ إختارها اللهُ لهُ .. ‌‎ " وبياءِ " المُضارع ؛ حتّى كأنَّ الفِعلَ لا زالَ حيَّاً ! ‌‎سُبحان الله .. ‌‎أيّ حياةٍ هذه التي لا تَمـوت ! ‌‎ حتّى كأنَّ دُعاءَ إبراهيم { رَبِّ اجعلني مُقيمَ الصّلاة و من ذُريتي } ؛ حُفرَ في مَسامِعِ السّماء .. فَلَم يبقَ الا أن تَنهمرُ لهُ السّماء إجابةً و عَطاء ! ‌‎من يَقدِرُ ؛ أن يَنوي في الطِّفل القادم غَير فَرح نَفسه ؟! ‌‎ من يَقدِرُ ذلك ؛ يَجمعَ اللهُ له في الطّفل مَدائنَ الأَفـراح ! ‌‎مالِحة هي النِيّات ؛ إن لَم تَكُن للغاياتِ الجَليلة .. ‌‎ نَتَجرّعها ؛ و لا نكادُ نُسيغُها ! ‌‎و ربّما نَقطِفها ؛ مَثل عُمرِ الوَردِ القَصير .. ‌‎ربّما لم يَلمس إبراهيم يَدَ الصّغير ؛ و لم يُناغِيها .. ‌‎ لكنَّ اللهَ خَبَّأها لهُ ؛ ساعداً شَديداً ترفًعُ مَعَهُ أَعمِدةَ البَيت ! ‌‎و يا للمُفارقةِ في التَّعبيرِ القُرآنيّ .. اذ يَصِفُ اللهُ سَريرةَ إبراهيم في إسماعيل بِقولهِ { ليِقيموا الصّلاة } .. ‌‎ و في الإقامةِ ؛ مَعنى رفع البِنيانِ حتّى يكتمل ! ‌‎ثُمَّ يَصفُ فِعلَ إسماعيلُ : إذ كَبّر بِقوله { يرفعُ } ، {القَواعدَ} .. ‌‎ فَيظـَلُّ بِذلك { عنـدَ رَبـِّهِ مَـرضيّاً } ! ‌‎لَكَأنَّ إبراهيمُ أرادَ من رَبّه طِفلاً لِكلّ العُصور ؛ و كلّ الدّهور .. ‌‎ طفلاً يَكبرُ ؛ فَتكّبُرُ مَعَهُ سَنابلُ القَّمحِ ، و يعرِفُ كيفَ يَنشُر العَبير ! ‌‎يَـا إبراهيم .. ‌‎في سَريرتِكَ كُنتَ تصّنعُ لَنا إيقاعاً جَديداً ؛ لا نَعرِفُ عَزفَه .. ‌‎ و كنتَ تُعلّمنا ؛ أنَّ البُطولةَ أنْ تتفَرِدَ في إيقاعِك ! ‌‎قيلَ يومـاً : ‌‎{ عُلوًّ في الحَياةِ و عُلوًّ في المَمَات } .. ‌‎وانا أقـولُ : ‌‎إنَّ عُلوَّ النِّياتِ ؛ يَنفي عـن صاحِبِها المَمَات ! ‌‎ألا تَسمعُ صَوت زَمزم كَيفَ ظـَلُّ يفـور ! ‌‎ألَا تَرى البَيتَ ؛ و هُوَ يَكّتَظُّ بِالحَجيج ! ‌‎أَلا تُبصِرُ نَسلَ إسماعيل ؛ يَنساحُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميق ! ‌‎مَن أرادَ صَهيلَ الخُلود في الملأ الأعلى ؛ فَليركب خَيلَ { كـانَ أُمَّـةً } من كتاب #على_خطى_إبراهيم #د_كــِفاح_أبوهَنّـود #وليالٍ_عشر‏