فرج الله عنه
Open in Telegram
999
Subscribers
No data24 hours
-297 days
-12830 days
Posts Archive
999
لابد من قراءة هذه النصيحة، بقلب منصف، وعين باصرة، ونفسية مشفقة، ونية صادقة ..
هذا النصح لكل من رام الحق، وأراد درء الخلاف والجدال، وتجشم وتكلف تحمل وعر وعثاء الطريق، لكي ننعم بحكم الله عز وجل في الأرض، فاربعوا على الناصحين، ولا تنفروهم، ولا تشككوا بمقصدهم، فوالله لئن عدم الناصحون بيننا، فلا خير فينا، فحنانيكم يا إخوة الطريق، والله المستعان وهو من وراء القصد أو هكذا نزع
999
ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض لا ينفرد عن جريانه عليه وزير ولا أمير، ولا كبير ولا صغير، ولا دميم ولا طرير، فليس لأحد دونه ستر ولا حجاب، ولا شرط ولا أبواب، وكل عُرضة لتوجهه إليه، واستحقاقه له ووروده عليه والولاة والأئمة لا يخرجون عن هذا، ولا يستثنون منه، نعم باللطف قبل الشدة، والملاينة قبل المخاشنة، والإسرار ما لم يترجح الإعلان، والإعذار قبل الإنذار، على ما هو مبسوط في مضانّه، مبثوث في مجانّه
ونصوص الوحيين، وسيرة الصحابة المجتبين والعلماء المتبعين متضافرة على تقرير ذلك قالا وفِعالا، وليس الأرَب في عرض ذلك، والتطويل بتقريره، وإنما الغاية إيقاظ من غلا في حق الولاة والأئمة بإهماله لما يجب إعماله في حقهم من هذا الباب، أو صده عن ذلك، وتنبيهه أن في اعتماده لهذا خروج له عن الجادة إلى مستوحش من الأقوال مستكره من المذاهب مستقبح من الطرائق
قال ابن تيمية رحمه الله: (فأهل البدع من الخوارج والمعتزلة والشيعة وغيرهم يرون قتالهم أي الأئمة والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم أو ما ظنوه هم ظلما، ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وآخرون من المرجئة وأهل الفجور قد يرون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظنا أن ذلك من باب ترك الفتنة وهؤلاء يقابلون أولئك) ..
وهؤلاء كما ترى قد ضَادَّهم في رأيهم من يُطوّح بوسائل الولايات والزعامات عند أي هناة، ويقوم عليها عند أي شكاة ولا يرعى فيها ما رعاه الشارع، ويتقي ما أقامه دونها من وازع! ويتذرع إلى تقويضها بأدنى الذرائع ولا يُفرق بين حال تخبر بالتقويم، وتستلحق بالتصحيح، وتضمد بالإصلاح، وحال لا يطمع من ورائها في التدارك ولا يُرجى من جرائها التلافي، ولا يقدر لفتقها على رقع، ولا يُسطاع لها من وجبتها على نزع فلا يكون من بد لاقتبال غيرها، وانتخاء سواها
فلئن كان أولئك قد غلو في الأئمة، فهؤلاء لم يرعوا لهم ذمة، ولا أدوا إليهم واجبا، ولا كفوا دونهم عائبا، بل بادروهم بالتهمة، وسعوا عليهم بالظنة، وانسلخوا عنهم للعارض من الخطأ، والمعهود في نظير أحوالهم من الزلل، ولم يبسطوا لهم في العذر، وضيقوا دونهم ما وسع فيه الظن، وقضوا عليهم بالخطأ فيما له وجه إصابة بل قضوا عليهم بالخطأ فيما لا استطراق للخطأ إليه
وقد قبس أولاء من نحلة الخوارج والمعتزلة، والأولون قبسوا من نحلة المرجئة، وهذا إن كان ما تركوه من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنعوا منه مخاشاة للفتنة، فإن زادوا على ذلك بظن استقلال الأئمة بدرك الرأي الرجيح، واستغنائهم عن المقوم النصيح، فقد أربوا بمشابهة الرافضة في اعتقادهم في أئمتهم، وأولاء وأولئك قد زايلوا الحق وانحرفوا عنه، والشرعة المكمَّلة بين شططهما، ومسلك المعدلة في وسطهما، والله الهادي لأقوم سبيل.
اللهم انصر جماعة المسلمين بالحق واهدها إلى الحق، ومسكها به ورد ناشزها إليه، واسلك جميعها عليه، وأفئ إليها من طلب سبيلك ورام وجهك.
اللهم ادرأ عنها غلو الغالين، وعبث الجاهلين، الذين يفسدون ويحسبون أنهم يصلحون.
ولا تجعل عاقبة من ابتدأته بكلاءتك إلى خسار، ولا آخرة من أنبته بلطفك إلى هوان وانكسار، ولا خاتمة من أرويته من معين تدبيرك إلى شتات وانحسار.
نعوذ بك من موجبات سخطك، ونستجير بك من استحسان يستجلب مقتك، واستمراء يستنزل غضبك، وطبع يُصيّرنا في زمرة الضالين، ويثبتنا في منشور الهالكين.
آمين.. آمين.. آمين
999
أكملهم علما وقدرة ورحمة كان ذلك أصلح لأحوالهم) .
وقال رحمه الله: (من نصب إماما فأوجب طاعته مطلقا اعتقادا أو حالا فقد ضل في ذلك، كأئمة الضلال الرافضة الإمامية؛ حيث جعلوا في كل وقت إماما معصوما تجب طاعته، فإنه لا معصوم بعد الرسول، ولا تجب طاعة أحد بعده في كل شيء)
والصحابة رضوان الله عليهم أبر هذه الأمة قلوبا، وأوفاهم علما، وأرشدهم فهما، وأزكاهم عملا، وأتقاهم سريرة، وأحمدهم سيرة، ولو كان أحد من الناس ليستغني ويستكفي لكانوا هم! وهذا صدّيق الأمة أخيرهم وأكملهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زعمها لنفسه، ولا زعموها له، بل سألهم إبّان خلافته التقويم إن رأوا منه ميلا رضي الله عنه وأرضاه وهو أحظاهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علم بإعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه في الجنة، وما استغنى رضي الله عنه عن طلب التقويم بالشهادة النبوية ولا استكفى دونهم للذي ضمن من المنزلة الأخروية! فأنى يستغني من لا يدري محط رحله! ولا يعلم أين منقلبه
وفي سؤال الصديق الذي سأل إنباء عن كمال فضله ونبل قدره وهو عين ما عده الرافضة دحرهم الله معرة عليه ومنقصة له فجعلوا المحمدة مذمة والمنقبة منقصة وجعلوا من قوله رضي الله عنه مطعنا في خلافته، ودلالة على عدم استحقاقه لها، فقال قائلهم حاطا عليه إذ طلب من الصحابة تقويمه إن حاد: (وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟ .. ومن شأن الإمام تكميل الرعية، فكيف يطلب منهم التكميل؟)
وقد رد عليه ابن تيمية رحمه الله وقال فيما قال: (هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق رضي الله عنه، وأدلها على أنه لم يكن يريد علوا في الأرض ولا فسادا، فلم يكن طالب رياسة، ولا كان ظالما، وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله فقال لهم: "إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها، وإن زغت عنها فقوموني"، كما قال أيضا: "أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ..... ومقصود الصديق بذلك: إني لست معصوما كالرسول صلى الله عليه وسلم وهذا حق) .. وقال: (وأما قوله: "فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني" ، فهذا من كمال عدله وتقواه، وواجب على كل إمام أن يقتدي به في ذلك، وواجب على الرعية أن تعامل الأئمة بذلك، فإن استقام الإمام أعانوه على طاعة الله تعالى، وإن زاغ وأخطأ بينوا له الصواب ودلوه عليه، وإن تعمد ظلما منعوه منه بحسب الإمكان، فإذا كان منقادا للحق كأبي بكر، فلا عذر لهم في ترك ذلك، وإن كان لا يمكن دفع الظلم إلا بما هو أعظم فسادا منه، لم يدفعوا الشر القليل بالشر الكثير)
فليحاذر أولئك أن يكونوا بما قد أتوه مباينين ما راموا التزامه مداخلين ما كانوا يبغون الخروج منه متولجين إلى ما قصدوا الانعتاق عنه منقطعين عما حققت نفوسهم الوصول إليه وليحذروا أن يقرنوا أنفسهم بقران يقترن به عدوهم ويتوشحوا بوشاح يشركونهم فيه
وإنهم لو عظموا الله حق التعظيم واستصحبوا مراقبته واستشعروا معاينته، وامتلأت قلوبهم حبا وخشية له، ولم يقدموا بين يديه أحدا سواه، ولا عبثوا في شيء من الأمر بكائن دونه؛ لما أشاطهم من أمر بلزوم الائتمار بأمره ونهى عن مقارفة نهيه ولا أجهمهم أن واجههم بالنصح من عظم عليه استرواحهم إلى غيره، وكبر على نفسه استئناسهم إلى ما يشتركون وإياه في التوقي منه ويجتمعون في التزاول عنه وإن جهلوا غائلته، واستحسنوا بادرته
فهب ناصحا بعد هذا قد أخطأ في نصحه، وجانف وجه الصواب في ظنه ما ظن من الخطأ، أوليس وقد شركهم في القصد وانتوى ما انتووه من الغاية، واعتضد بما اعتضدوه إليها من الوسيلة، ولم يكن خلافه لهم إلا من حيث ظن خروجهم بالوسيلة عن وزان تلك الغاية، وإشفاقه من نفاد الجهد مع بقاء المخالفة من غير بلوغ، وذهاب السعي مع ترك التقويم من غير وصول، فهل مثله مع هذا يستحق التبكيت والتنكيل؟ أم التقريب والتبجيل؟ وهل عدم مثله أجرا إن فاته الأجران؟! قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}
قال الطبري رحمه الله: (يعني بذلك جل ثناؤه يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام الله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم، ولا تقصروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدي، واعملوا فيه بأمري) ..
999
وهذا شأن الخلافة الراشدة وديدن السياسة الماجدة وشامة الهداية وعلامة السداد فيها، وآية أن الإمامة والولاية إنما وضعت ليتوصل بها لا إليها، وأنها مبتغاة بالتبع لا بالأصالة مرعية بمراعاة ما قصدت لأجله، مُحتفل بها ما كانت على ذلك، منجفل عنها ما تحافت عنه، فليست ممدوحة إلا من حيث أدت إليه، وبقدر ما مالت عن القصد وتناءت عنه، يكون نصيبها من الذم، وحظها من المعرة، فإن قبلت التقويم اقتبل لها الأمر، وإن اعتسفت دونه انعسف عليها الحال، وآل بها التمادي في التصلب إلى كسرة مُرّة، أو إلى الانجعاف مَرّة !
قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: (جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله الله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون)
وإذا كان هذا هو المقصود من الولايات والمأمول من تشييدها وحراستها، وحياطتها وحمايتها، كان العكوف على رسومها عند ظهور الميل عن قصد السبيل؛ مجانبة صريحة المحجة الغاية الأولى وليس يقع هذا إلا مع كفل من الهوى، أو جهل وغفلة عن السبيل، وإن كان ذلك قد يجامع الصدق، ويخالط محبة الدين، ويداخلهما في مبدأ الأمر مداخلة خفية، ويجتمع معهما في درع التقية وهو ما قصد التنبيه عليه، ولفت النظر إليه؛ ليتوقى بالدفع، ويُؤْمَن بالاحتراز.
ثم إن الناس في تقويم ما يطرأ على وسائل هذا الباب من ميل واعوجاج عن الجادة، وما يحصل من ترك لبعض المعروف أو مقارفة لشيء من المنكر؛ يقع بينهم من التشاكس والتعاور والتلاحي والتقارض والتماحك والتقاول ما يُشْمِتُ الموتور ويُسهم الموفور
ويشجي الخل ويُسلي ذا الغل! ومرد ذلك في غالب الحال إلى تعدية الوسائل عن سمتها، والمغالاة في الوسائط فوق حدها في تقصير عن مراعاة المرامي، وتنقيص وتخسير في حق الغايات
فجَعَل من كان هذا منه وسيلة الولايات منتهى الغايات وواسطة الرئاسات خاتمة المرادات فقدمها فيما استبان وفيما اشتبه ودار معها فيما ظهر وفيما استتر وعضدها فيما فاض وفيما غاض وفوض إليها أول الأمر وآخره ولائحه وغائره ثم كر بالنكير على كل ناصح غيور ! وإن ساهمته الأقدار بالمُنَّة والبأس سعى عليه بالتثبير! واستتبع أثره بالتزوير وكأن الله لم يعهد إلى هؤلاء فيمن عهد بقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } [الحجرات].
قال ابن القيم: (ولا يستقر للعبد قدم في الإسلام، حتى يعقد قلبه وسره على أن الدين كله الله لا رب سواه، ولا متبوع غيره، وأن كلام غيره يعرض على كلامه، فإن وافقه قبلناه، لا لأنه قاله، بل لأنه أخبر به عن الله ورسوله، وإن خالفه رددناه واطرحناه، ولا يعرض كلامه على آراء القياسيين ولا عقول الفلاسفة والمتكلمين ولا على سياسة الولاة الحاكمين والسلاطين ولا أذواق المتزهدين والمتعبدين بل تعرض هذه كلها على ما جاء به عرض الدراهم المجهول حاملها على أخبر الناقدين، فما حكم بصحته منها فهو المقبول، وما حكم برده فهو المردود)
وهؤلاء إما رأيت يستوفز الواحد منهم من مخايل الاعتراض على مقدمه، ويهوش على مبادئ المخالفة المتبوعه، وإن زان ذلك الاعتراض والخلاف أدب جم، وحلم وافر، وحَدب ظاهر، ولعلك لا تظفر بمن حقق فيهم وجه المخالفة، وفهم علة المباينة، وتحصل سبب التعقب، وسلم من التعصب
وفعلتهم هذه قد أخرجتهم عن السداد من حيث ظنوه، وحادت بهم عن القصد وإن هم حسبوه فإن الولاة والأئمة ليسوا معيارا للحق، وما كانوا قط قسطاسا يوزن بهم الناس، بل القسطاس المستقيم والمعيار القويم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن كان بهما ألزم، ولهديهما أقفا، ولفمهما أسد، ولتنزيلهما أرشد، كان هو الأقرب والأحب، ومن بعد عنهما أُبعد، وأُخر بقدر ما تأخر.
ولعلهم قد ظنوا أن الأئمة والولاة وقد بوأهم الله تلك المكانة، وصير إليهم الرياسة والحصانة ووهبهم القوة والمتانة قد استكفوا عن حاجة الناصحين واستغنوا عمن يبادر أمثالهم بالتقويم، إذ جازوا في ظنهم قنطرة الفتن، ونجدتهم صروف المحن، وخلصتهم متلاحقات الخطوب، وهذبت أنفسهم الدواهي والكروب
ولئن ظنوا ذلك لقد أخلفهم الظن، وشط بهم إلى رأي رذيل، وحاد بهم عن سواء السبيل! فما كانت العصمة إلا لنبي، ولو كان أحد لينالها بعدهم لكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن تيمية رحمه الله: (فإن الإمام ليس هو ربا لرعيته حتى يستغني عنهم، ولا هو رسول الله إليهم حتى يكون هو الواسطة بينهم وبين الله، وإنما هو والرعية شركاء يتعاونون هم وهو على مصلحة الدين والدنيا، فلا بد له من إعانتهم، ولا بد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق، إن سلك بهم الطريق اتبعوه، وإن أخطأ عن الطريق نبهوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هو وهم على دفعه، لكن إذا كان
999
قال الزمخشري رحمه الله: (والمعنى: أن الناس في خسران من تجارتهم إلا الصالحين وحدهم لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم، فوقعوا في الخسارة والشقاوة، {وتواصوا بالْحق} : بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو الخير كله من توحيد الله وطاعته واتباع كتبه ورسله، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، {وتواصوا بالصبر : عن المعاصي، وعلى الطاعات، وعلى ما يبلو الله به عباده. )
وإن أول ما يكون به التواصي، وأولى ما يقع فيه التناصح، وأجدر ما يذكر ويستذكر، ويبتدأ به القول ويعاد، ولا يمل تكراره مهما زاد؛ واجب الإخلاص لله تعالى، وإفراده بالقصد والطلب، وتوحيده بالرهب والرغب، ولزوم تفقد الإرادة، وتقليب الباطنة، ودوام ملاحظة النية، وتعاهد ترميم الطوية، ومحاذرة الغفلة عن معاينة الضمير إذ الهوى مجامع حاضر ! والشيطان متربص ماكر والنفس مسؤلة أمارة محسنة للسوء غرّارة والدرب -وقد علمت- مخوف والشقة بعيدة وزينة الدنيا حؤول وفتنتها تصول وتجول
والمجاهد في سبيل الله البائع نفسه وماله من أجل رضاه، أحق من بهذه الوصاة استوصى وبهذا النصح انتصح، وبهذا الرِّشاء مَتَح، إذ روحه على كفه لا تستلبث أن تصعد، وصفقته معقودة على شرط التسليم والدنيا عنه في تناء، والآخرة إليه في ازدلاف، فما لمثله أن يتوانى أو يغفل
ثم هو وقد أخذ بذروة السنام وانتوى غُرَّة الإسلام، واستمسك بعروة الدين، واستوثق بالحبل المتين؛ أعْرَضُ للفتنة من غيره، وأقرب للبلاء من سواه، والتمحيص لمحلته زوّار، والامتحان عليه كرار، والاختبار على بابه دوار فمحاسبته لنفسه ألزم ممن هو دونه، وأخذه إياها بعزيمة الأمر أولى ما فعل، ومسامحته لها في توجيه الملامة أولى ما ترك
وإنه وقد أشرف برأسه في الخير لمستشرف بالقواطع عن الغاية، والقوارض العاقرة عن الوصول، وأخوفها عليه، وأشدها خلوصًا إليه ما تلبّس لبوس الظهر، وتبدى إليه في أثواب الديانة، ونفذ إلى قلبه بمسوح الهداية، واستمكن منه ثمّ بالاستحسان
ومن ذلك على التمثيل فما بألوان هذا الموصوف يُحاط، وإنما ليقع فيه التواصي، وتؤمن من جانبه بالتعريف الغائلة: ما يحصل في غمرة السلوك وانهماك السالك من تشبث بأذيال الوسائل فتعدو طورها إلى غايات وتعلق بأهداب الوسائط لتنقلب إلى مقاصد ونهايات، حتى وإن ظهرت معارضتها للغاية الأساس، وانفكت عن الوساطة إلى المبتغى الأول
فالمجاهد يتغيا بجهاده أن يكون الدين كله لله، وأن تعلو كلمة الله وتسفل دونها كل كلمة وتحكم شرعته وتقوض بها كل شرعة، وأن تحقق العبودية له في الأرض كما أحب وأمر، كما قال الله تعالى:{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}
ووسيلة هذا المقصد وواسطته ولا بد؛ ترتيب الولايات وتنصيب الزعامات، ليتحقق الاجتماع، وتتوحد الكلمة، ويُرص الصف، ويلتئم الشتات.
والإمامة ما رتبت في الدين إلا من حيث كانت قنطرة لتحقيقه، ولا جعلت الولايات إلا لتدعيمه وتصديقه، فهي مطلوبة بالقصد الثاني، منظور من خلالها إلى القصد الأول، وحيث كانت لا تبلغ إليه، ولا تنفذ عليه، لم تكن مشروعة ولا مرغوبة، ومتى استحالت حائلا دون المقصود الأول كان الواجب تقويمها ما أمكن، كما ثبت عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- في خطبته لما ولي الخلافة فقال فيما قال: (أيها الناس؛ فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني .... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله)
وروى الإمام البخاري رحمه الله في تاريخه الكبير عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: (أن أباه أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما في مجلس وحوله المهاجرون والأنصار: "أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر ما كنتم فاعلين؟"، فسكتوا، فعاد مرتين أو ثلاثا، قال بشير بن سعد رضي الله عنه: لو فعلت قومناك تقويم القدح " قال عمر رضي الله عنه: "أنتم إذا أنتم ").
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، قال: دخلت على عمر وهو قاعد على جذع في داره، وهو يحدث نفسه فدنوت منه فقلت: ما الذي أهمك يا أمير المؤمنين؟! فقال: هكذا بيده وأشار بها، قال: قلت: الذي يهمك والله لو رأينا منك أمرًا ننكره لقومناك، قال: "آلله الذي لا إله إلا هو ؛ لو رأيتم مني أمرًا تنكرونه لقومتموه؟"، فقلت: الله الذي لا إله إلا هو؛ لو رأينا منك أمرًا ننكره لقومناك، قال: ففرح بذلك فرحا شديدا، وقال: "الحمد لله الذي جعل فيكم أصحاب محمد من الذي إذا رأى مني أمرا ينكره قومني " .
999
{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ، وقوله سبحانه: {هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية}
ولما كان الصراط المستقيم والملة الحنيفية والدين القيم هو السبيل العظيم للغاية العظمى وافترض علينا سؤال الهداية له واستمداد الثبات عليه علم ما قرن بسلوكه من مشاق وأهوال، وما لزمه من ابتلاءات وزلازل، وأحيط به من شبهات وشهوات، قال الله عز وجل:{
الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} ، وقال سبحانه: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} ، وقال: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} ، وقال: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم}
ولزوم البلاء للطريق أمر اقتضته حكمة الحكيم الخبير، فإن الغاية السنية، والمقصد الرفيع والمنزل الوارف، والمستقر السامق، والمستراح الأبدي، والمهنأ السرمدي، والجنة العالية، والسلعة الربانية الغالية، لا تبلغ براحة الأجساد، ولا بأماني الفؤاد، {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا}
وما عزّت لينالها كل طالب، ولا احتجبت ليراها كل متمني، ولا سمقت ليرتفع إليها كل متطلع! كيف! وفوق ذلك وأكثر،{ورضوان من الله أكبر}.
كلا؛ حتى تحصحص الضمائر وتبلى السرائر! {وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} .
نعم؛ وحتى يماز الصادق من الكاذب، والباذل من الباخل، والشارد من الوافد، والشجي من الخَلِي! {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم}
وكما قيل:
وإنَّ جُسَيمَاتِ الأُمُورِ مَنُوطَةٌ
بِمُسْتَودَعَاتٍ فِي بُطُونِ الأَسَاوِدِ
وقال المتنبي:
ذرينِي أَنَا مَا لَا يُنَالُ مِنَ العُلَا
فَصَعْبُ العُلَا فِي الصَّعَبِ وَالسَّهْلُ فِي السَّهْل
ترِيدِينَ إِدراك المعالي رخيصة
وَلَا بُدَّ دُونَ الشَّهْدِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ
قال ابن القيم رحمه الله:
(المصالح والخيرات واللذات والكمالات كلها لا تنال إلا بحظ من المشقة ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب، وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النَّعِيمَ لا يُدْرَكُ بِالنَّعِيمِ، وإن من آثر الراحة فاتته الراحة، وإن بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلاً استراح طويلاً، وإذا تحمل مشقة الصبر ساعة قاده الحياة الأبد).
والبلاء هو القدر المحتوم لمن أراد الله لهم تبوأ دار الكرامة، يُخلّصهم به من أوضار الدون وينقيهم من أدران الحرمان، ويرفعهم بالمحن لمراقي المنح، ويهيئهم بالفتون لإفضال غير ممنون.
وإن المؤمن لبحاجة في هذا السبيل الذي قد كتب، والامتحان الذي بسالكه قد لَزب؛ أن يصطبر ويصير، ويوصي بالحق لإخوانه ويستوصي، وينصح ويستنصح، فهي سيما من نجا، وخلة من أفلح {والعصر *إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
999
تأنيس الرفيق وتنفيس وعْثَاء الطريق
الحمد لله ذي العظمة والجلالة، والصلاة والسلام على من ابتعثه الله إلى الناس خاتماً بالرسالة، وعلى آله وصحبه ومن جاهد حتى لا تكون العبادة إلا له.
وبعد:
فإنه كلما عظمت الغايات؛ عظم ما يفضي إليها من وسائل، وكلما جلت وسمت جل وسما ما يستطرق إليها، وشرف بشرفها ما يُبلغ إليها، وإن أعظم غاية في الوجود هي الفوز برضوان الله، وتحقيق العبودية له، كما قال الله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(56)} [الذاريات]، وقال تعالى : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)} [التوبة].
وفي الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: "يا أهل الجنة؟ فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: "هل رضيتم؟" فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: "أنا أعطيكم أفضل من ذلك"، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: "أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا").
فتحقيق العبودية؛ حق الله على عبده والرضوان؛ تفضل الرب على عبده، فهذا له، وهذا منه، ولا ينفكان وهما غاية الغايات ومنتهى النهايات لها شمر القصاد وسهر العباد واسترخصت الأنفس في سوح الجهاد، وطارت الرقاب بأسياف الجلاد والله جل شأنه ما أرسل رسله وأنزل كتبه إلا ليمهد لعباده سبيل هذه الغاية، ويهديهم سننها، ويسلك بهم متنها، ويجنبهم تنكبها، ويحذرهم تجنبها.
ولما كانت هي الغاية العظمى وكان سبيلها أشرف السبل؛ كان سلوكه والاستقامة عليه من أعظم ما يسأله العبد ربه، ويتوجه ملتجئا إليه بطلبه، ويستمده العون عليه، ولهذا كان أول دعاء في فاتحة الكتاب: { إياك نعبد وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم (6)}
وفاتحة الكتاب هي أم القرآن وجماعه، أُجمل في آيها ما فصل في مُفرَّق آيه، وكُنِز في نظمها ما بث في سائره، وضمنت أصول ما توزع فيه، لا جرم أن كان الفرض قراءتها في كل صلاة! بل في كل ركعة!
والصلاة في علمك عمود الإسلام، ولا بقاء لإسلام امرء لا صلاة له، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فانظر قدرها في الدين، وتأمل قدر ما فيها من طلبة الإعانة ومسألة الهداية!
وإنك إن أسرحت النظر، وأرخيت عنان الفكر، وأسرجت ناحية العقل، تأملا في حكمة جعل الشارع سورة الفاتحة عمادا للصلاة، وإيجابه قراءتها، وتحتيمه تكرارها حتى لا يغني الإتيان بها في فرض عن غيره، ولا في ركعة عن سواها؛ لبائن لك أن ما احتوته هذه السورة من أجلّ ما يُحتوى، وأن في مكنون لفظها من المعاني أشرف ما عليه اللفظ انطوى! وأن ليس من غنى للمرء عنها في حياته، ولا درك له من دونها لمرامه وغاياته
والعبد مفتقر إلى عون الله وهدايته في كل أحواله، ولا انتهاض له في شيء من أمر دينه ودنياه دون ذلك، وهو إن هملت عليه سحائب العون وأشرقت على قلبه أنوار الهداية، كان في اقتصاد من عمله مبارك الإرادات، مقضيّ الحاجات مدركا للغايات، نائلا في العاقبة رفيع الدرجات، وكلما زاد حظه من ألطاف التوفيق كان أحظى، وبقدر اقتسامه يُقسم له، قال الله تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17)} [محمد]، وبقدر التهيؤ يكون الإفضال، وبقدر الاستعداد يتنزل الإمداد، كما قال جل شأنه: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا (76)} [مريم].
وأما إن كسفت شمس التسديد عن قلبه، وقحطت سماء الرحمة عن بيداء روحه، فإنه تياه في كل وجه بلا نجعة ومهما استفرغ جهده واستنفد حوله فلن ينقلب بدرك ولا نفعة! ولن يتحصل سوى كدِّه ولو ضمّ دائبا ليله إلى نهاره من غير هجعة كما قال الله تعالى: {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم } ، وقال سبحانه: {"قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا}
قال ابن القيم: (فأجل الغايات عبوديته، وأفضل الوسائل إعانته فلا معبود يستحق العبادة إلا هو ولا معين على عبادته غيره، فعبادته أعلى الغايات وإعانته أجل الوسائل).
وافتقار العبد إلى عون الله وهدايته وتوفيقه ليس ينفك عنه لحظة، وما من حركة ولا سكنة يستغني فيها عنه ولا مقدار طرفة، بل هو مع دوام الدعاء، وصادق اللّياذ، وخلوص الافتقار، وحاقِّ الانطراح، لا يأمن العثار! ويخاف التنكّب ويجدد تحقق الجَدَد! فلا يُسْكِن نفسه أن كان قد عرف! بل هو نقّاب عن داخلة نفسه مكافح بالخُلف هواه يأمل ولا يضمن النجاة وهيهات أن تتطامن نفسه أو ينقطع عن داخلته جسه، وهو يقرأ قول الحق المبين:
999
[ علوم همة السلف وحرصهم على الوقت]
قال ابن عقيل البغدادي عن نفسه:
«إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملتُ فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهض إلاَّ وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حرصي على العلم. وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة»¹
ـــــــــ
(١) ذيل الطبقات (١/ ٣٢٤)
999
[ علوم همة السلف وحرصهم على الوقت]
قال ابن عقيل البغدادي عن نفسه :
«إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملتُ فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهض إلاَّ وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حرصي على العلم. وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة»¹
ـــــــــ
(١) ذيل الطبقات (١/ ٣٢٤)
999
ولقد عفوت عن المُسيء لأنني
بالرغم من عمق الأسى، لا أحقد
لكن أيام الوداد قد انتهت
فينا، وبعض الود لا يتجدد
999
الحازمية الجدد، إما أنهم يبلغون على القنوات، وإما أنهم شراذم مخابراتية.
ولا يعقل ألا يكونوا كذلك، فما من قناة اليوم للإخوة الذين أعرفهم نشرت منشورا فيه رد على هؤلاء الأبتثية إلا وتم حذفها.
فالله المستعان..
999
ولا أدري كيف لمن يـ كـ |ـفـ|ر الناس لأنهم يبلغون على حساباته، أن يبيح لنفسه التبليغ على قنوات مخالفيه.
999
من كان لديه حساب قوي ويستطيع أن يفتح لنا من عليه قناة جديدة أو من كان لديه قناة قديمة على حساب قوي، ويريد المشاركة في ردع الحازمية الجدد وكسب الأجر
فليتواصل
@ubaidrabbih_bot
999
عندما تذكر الغلاة أو تتصدر للرد عليهم فورا تحذف حساباتك وقنواتك، ما السبب ! ، لا ندري
فعلى سبيل المثال هذه القناة للتو قمت بنشرها!
الله المستعان
