محمد ديبان
Open in Telegram
خلقت لضرب الهام والطعن والعلا وللكسب من أفواه غبس كواسبِ
Show more204
Subscribers
No data24 hours
+37 days
+130 days
Posts Archive
204
حمى النوم عن عيني فكري فلم أزل
أعالج همّا بعد همٍّ فأسهرُ
أقول أطال الليلُ؟ والليل لم يطل!
فهل لك صبح أم صباحك محشر؟
أحن إلى لهو الصِّبا وربوعه
كما حنّ للأرض الكريم المهجّر
204
ما لي تجافى مضجعي جنوبي
كأنّني أواه ذو ذنوب
أو عاشق قد ضاق بالرقيب
أو صاحب القيد لدى التعذيب
كم منزل قد كان لي رحيب
أمسى وقد ضاق عن القلوب
ومدمع من قبل لي مسكوب
شافٍ فؤادي من أذى الخطوب
أمسى كمثل الأصلد الصليب
ولي أسى ثكلى الفتى النجيب
يزيده كتمي عن القريب
بأنني كالمفرد الغريب
أهلك في أهلي ولا تدري بي
فما علي اليوم من تثريب
أني أبثه سوى مجيب
وكلّ صخرة إلى شعوب
وإن سالبا لكالسليب
لينبئنْك الدهر عن قريب
لا بدّ من بث ومن نحيب.
204
أيْ ربّ إن بلاءً ما على كبد
حرى أقرّ عليها الخوف والجزعا
إن أمس أمس على جمر الغضا قلقا
فانظر برأفة عين قلبيَ الفزعا
ها إنّ وجدا طواني ثم أنشرني
فانشر سحائب تجعل جدبها مرعا
204
أبلغت نفسي عذرا فاتركي العذلا
وقد عدلت ودهري قط ما عدلا
وما شكوت إليك الهم أكظمه
خوفا عليك فلا تستملحي الجدلا
يا أمّ من كرمت أخلاقه فأبى
وأم من قال في وجه المظالم لا
إن الذي لمته فرد يحاربه
جيش الزمان فإن يهزم فما نكلا
لا الدرع يدفع عنه ما يلم به
ولا المهنّد مضاء بما نزلا
وعذله قتله فاخشي تمثّله
"أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا"
204
كم منزل خشن ألفت به
لين الأُخوّة فهو ذو لين
رقوا كأنهم الغمام وهم
هو في العطاء هناك والدين
يا مجلسا رَبّ القريضُ به
رَبَّ المكارم رَبَّ مجنونِ
204
وذات فؤاد رقّ رقّة خدها
تلوم على ألا ألوم فتى هَلَا
فقلت لها ما لي ولوم فتى إذا
دعوت أباه كان للسوء منزلا
وما خاله عن عمّه بمُفرّق
كلا الرجلين في المساوئ أوغلا
204
بلاد كأن الدال منها بريئة
بلىً، قاطعٌ فيها الذي ظلّ قاطعا
تعلّمت فيها القرض أطلب ذمّها
فلم يشفني ذمٌّ: رقيقا ولاذعا
عليّ لهذي الأرض كلّ قصيدة
تظل لها صم الجبال خواضعا
إذا سرت عنها كنت ظالم أهله
وكنت امرأ فيها إذا قمت ضائعا
كأني جريح أقصد السهم كفّه
فيألم ما خلّى ويألم نازعا
204
شجى عادني في أرمناز فزادني
حنينا، وأيامٌ يلحن لواحا
فصرت وما وجهي قبيحا... وماؤه
نضير... كأني قد أتيت وقاحا
صبا ودبور خلياني ضاحكا
قليلا وبكّاء لهنّ نواحا
أشحت بوجهي عن أخي خوف أن يرى
دموعي كأن الدمع ليس مباحا
ديارٌ مررناها على السعد تسعةً
على سرر لم نأل ثَمّ مِراحا
سرت -خبثت من ساريات ولا جرت
على الناس- أيّامًا فكنّ جراحا!
204
ثوب التجلّد أنضى ما سترت به
جسما وأستر ثوب الصبر ما خلعا
دعا الزمان بأحداث يشيب لها
رأس الوليد فكن من هذه جزعا
ولو وعى المرء ما في الصبر من ضرر
على الفؤاد لأمسى يشتري الجزعا
وما العيون إذا أمسكن أدمعها
إلا كممسك جمر في يديه معا
أسبل، ففي الدمع للمحزون تسلية
تشفي، وما القدر المحتوم ممتنعا.
204
أنست إلى طول انفرادي وحدّتي
وفي حاجة الإنسان للناس مرغمُ
ولم أر إلا غادرا أو مغادرا
وكل ألوف بعد هذين معدم
204
أمان قضى فيها الزمان بجوره
وما يقض لا يمنعه أن تتأففا
ولو أنها ظلّت أظلّت وأمنت
بآمالها القلب المعنى المرسّفا
وقد تحسن الآمال وهي بعيدة
ويدعوك يأس القلب أن تتأسفا
عذاب وإن عذّبنَ فيهنّ تيّما
وفي الوعد إيناس وإن هو أخلفا
204
أظن الليالي كالحسان إذا وفت
تفي بوعيدٍ أو تنام عن الوعد
إذا ابيضّ منها الوجه لم تعدُ أنها
تشبَّهُ بالسيف الصقيل هوىٰ يُردي
وأحسن حالات الليالي انقضاؤها
كفافا فلا تؤذي فؤادا ولا تسدي.
204
أخلاي من للهمّ يخلع عرشه
بسيف من البشرى فآمنه دهري
له جند سهد آلت الدهر حلفة
بمنع جفوني أن تريح وأن تكري
204
يا من أرقُّ له حتى كأنيَ ما
أمسيتُ يوما عبوسَ الوجه وثّابا
لا تعجبنْ لجليدٍ ذاب أن لفحَت
نارُ الهوى قلبَه، لا غروَ أن ذابا
204
أقلّي عتابا لستُ أوَّلَ سائرِ
مضىٰ حائرًا لا يتَّقي سوءَ آخِرِ
•
وفي الأرضِ منأى والبلادُ فسيحةٌ
إذا ضاقَ صدرُ المرءِ في دارِ جائِرِ
•
وإنّي لأسْتَهْوي الصحارى كما هوى
عَدِيُّ العذارى غيرَ نكثٍ وغادرِ
•
أرى وصلَ ذئبٍ لا يخُبّ أحبَّ لي
من الصاحبِ الكفّار يوم التدابرِ
•
وما أنا بالمُستوحشِ الفقدَ إنّني
تعوّدتُهُ مذ غاب أحبابُ ناظري
•
سلوتُ فما أبقىٰ لي الدهرُ حاجةً
كأنّي - ولم أُشْرَبْ هوى العجلِ- سامري
•
أنيسي إذا استَوحشتُ آيةُ مصحفٍ
وبيتُ قصيد، أو لبيد ابن عامرِ
•
أأرجو أخا بعد الذين فقدتهم
وأي أخٍ يرجى لدفعِ الدوائر
•
أرى كلَّ خلٍّ آنسا بخليله ووحدي أخلّائي أسارى المقابرِ• إذا زرتُهم كلمتُ تربَ قبورهم كما كلّم الجدرانَ مجنونُ عامرِ • وإن ترابَ القبرِ أحفظ حافظٍ لسر، وأشفاه لمُهجة شاعر
204
أمضطربَ الفؤاد تري السكونا
إلام تغيّض الدمع السخينا؟
أسرّك والمصائب نازلات
خوالفَ لا يُرِحن ولا ينينا
شرابُ الصابِ سموه اصطبارا
وربّ مسمٍّ البكئ المُبينا
فإن أجزع فما في ذاك عارٌ
وإن أحمد فحمد المرتضينا
حلبت الدهر أشطره وما إن
وجدت كمثل ناقته حرونا
إذا ماريت ضرعيها رمتني
بظلفيها فأعتنق الحزونا
إذا أنياب نائبة عرتني
وجالدني زمانٌ أن ألينا
رفعتُ الراية البيضا وقولي
تعجّلها وأنفذ لي المنونا
ولم أر كالأديب أقلّ مالا
وأبعد همّة وأقلّ هُونا
وأوحش منه في أهلٍ ودارٍ
وأسمع منه قول العاذلينا
يلام بفقره، والرزق قَسمٌ
وليس إذا اغتنى يوما ضنينا
كفى بالعقل رزقا في زمانٍ
يُظنّ المالُ ربَّ العالمينا
فلا تعدل بعقلك مال كسرى
فإن المال بعض الذاهبينا
204
أستفتح بهذه الأبيات حبا بها، لا أنها أعلى ما كتبت، ولكن لأنها في أحبّ من كتبت فيهم -تقبله الله-:
وكانتْ له عادة أن يجيرَ
من الخوفِ ما ضُمّ في الأضلعِ
إذا ما ابنُ أنثى استجارَ به
عليهِ من الموتِ لم تَجزعِ
وإن يتوعَّدْ فتى لا يُجِرْهُ
سوىٰ القبرِ مِنْهُ ولا يَمنعِ
وما بينَ أضلُعِهِ ثابتٌ
لدى حيثُ مُنثَلَم اللُّمّعِ
قضىٰ ومكارمُهُ باقياتٌ
بقاءَ الذي قد روىٰ الأصمعيّ
204
باسم الله
الشعر إبانة عن معنى اختلج في نفس، أية نفس، وهو بين خيال وحق، وكذب وصدق، وليس الشعر كله مدرسة أخلاقٍ، إذ إن منه الهجاء المقذع والغزل الفاحش، على أن فيه المعنى الشريف، والحكمة البالغة، وهو مُعين المؤدب نفسه، ومَعين المتمم مروءته، فخذ ما صفا لك ودع غيره، ثم إذا عرفت هذا فقد برئت إليك، وقد رضيت مني.
