en
Feedback
د. محمد حسن سويدان

د. محمد حسن سويدان

Open in Telegram

قناة لنشر محتوى سياسي من منظور علمي معني بالشؤون الدولية والاقليمية

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
497
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+330 days

Data loading in progress...

Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+2
in 6 channels
August '26
+10
in 5 channels
Get PRO
July '26
+6
in 2 channels
Get PRO
June '26
+22
in 10 channels
Get PRO
May '26
+491
in 9 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
10 September0
09 September0
08 September+1
07 September+1
06 September0
05 September0
04 September0
03 September0
02 September0
01 September0
Channel Posts
هل تستطيع إيران عبر القوّة العسكرية وحدها فرض شروطها على الأميركيين والإسرائيليين؟ قطعًا لا. هناك فارق واضح في مستوى القوّة العسكرية بين الطرفين. تمتلك إيران ما يُخوّلها أذيّة أعداءها، وهي تعمل عبر مجموعة مسارات، عسكرية واقتصادية وسياسية وإعلامية، لرفع كلفة الحرب عليهم بما يُجبرهم على وقف اعتداءاتهم. لو كانت صواريخ إيران تستطيع ردع الأميركيين بالكامل لكانت استخدمتهم لوقف الضربات الأميركية المستمرّة على السواحل الإيرانية. ولكانت استخدمت صواريخها لرفع الحصار الأميركي عن شعبها. ولكانت منعت المجازر عن أبناءها، والتي كانت آخرها بداية أيلول الجاري. هناك فرق بين أن تستطيع منع كل ضربة، وبين أن تستطيع تقييد عدوك ورفع كلفة عملياته ومنعه من القيام بكل ما يريده. أما في لبنان، فبشهادة العدو قبل الصديق، إيران حتى الآن استطاعت تقييد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وقد تم تحييد جزء من الجغرافيا اللبنانية بفضل إيران. ولو كانت صواريخها تستطيع وقف الإجرام الإسرائيلي في الجنوب لكانت استخدمتها. لكنها في المقابل تضغط لمنع توسّع الحرب، ورفع كلفة استمرارها، وربط وقف الحرب في لبنان بالضغط الذي تمارسه على الأميركيين في المنطقة. وهنا يأتي مضيق هرمز. حاليًا، الاقتصاد العالمي يدفع كلفة إغلاق إيران لمضيق هرمز، وأحد أسباب إغلاقه استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب. وهي أيضًا ما تزال ترفض أي عملية تفاوضية لا تشمل وقف الحرب على لبنان. وما تزال ملتزمة بتأمين مظلة ردع للعاصمة بيروت. ولكن ماذا عن الجنوب؟ هل تستطيع إيران أن ترفع كلفة الحرب على الأميركيين والإسرائيليين إلى درجة تجبرهم على تغيير حساباتهم؟ أولًا، مسؤولية تدمير الجنوب وقتل اللبنانيين تقع على عاتق "اسرائيل"، والأميركيين الذين يعطونها السلاح وكل ما تحتاجه لاستكمال إجرامها. وبالدرجة الثانية المسؤولية تقع على عاتق السلطة اللبنانية التي شكرها نتنياهو بنفسه. نتنياهو المجرم الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرة اعتقال بحقّه. هؤلاء من يتحمّلون مسؤولية ما يجري في جنوب لبنان. وإيران هنا لا تجلس متفرّجة. فهي مستمرّة برفع كلفة الحرب على الأميركيين، عسكريا واقتصاديا، حتى تصل هذه الكلفة إلى مستوى يُجبرهم على وقف الحرب في كامل المنطقة، وضمنًا لبنان. ومع الأخذ بعين الاعتبار الفارق في موازين القوى، يمكن القول هذا ما تستطيع إيران القيام به. وحتى ينكسر الأميركيين لا بديل لنا غير الصمود والتشبّث بالمقاومة. فالطرح المُقابل الذي تقدّمه لنا "اسرائيل" هو تسليم السلاح لكي تعود أيام مجزرة حولا ١٩٤٨. حين دخلت القوات الإسرائيلية إلى قرية لا يوجد فيها إلا مدنيين، وقامت بقتل العشرات رميًا بالرصاص، دون أي سبب. فلننظر إلى الأمور بواقعية تامة. هناك اختلال كبير في موازين القوى لمصلحة الأميركيين والإسرائيليين. لذلك الصواريخ وحدها لن توقف الحرب، لا على إيران ولا على لبنان. وقف الحرب يحتاج إلى تراكم الضغوط، عسكريًا، واقتصاديًا، وسياسيًا. وإيران تحاول استخدام ما لديها لرفع الكلفة على الأميركيين، لأن الضغط على واشنطن هو أحد أهم الطرق للضغط على "إسرائيل". هذا هو ما تستطيع إيران فعله ضمن ميزان القوى الحالي، وهذا هو المعيار الواقعي الذي يجب أن نقيس على أساسه نجاح استراتيجيتها أو فشلها. د. محمد حسن سويدان

2
لماذا تقتلنا "اسرائيل"؟ بالبُعد الوطني: "اسرائيل" تقتل من يرفض تسليم الأرض والاعتراف بالاحتلال. تقتل من لا يريد أن يعيش أسيرًا للخوف في بلده. تقتل من يُعيد الحياة لجغرافيا تريد قتل الحياة فيها. تقتل من يريد بلدًا قويًا بذاته لا يقبل أن يفرض أي طرف خارجي عليه الإملاءات. بالبُعد القيمي: تقتل من يقف إلى جانب الحق في لبنان وفلسطين واليمن والعالم. تقتل من لا يرفض العيش ذليلًا. تقتل من يدافع عن قيم أخلاقية تفتقدها أغلب دول العالم اليوم. تقتل من يرفض الظلم ويقف إلى جانب المظلوم. هي معركة واضحة وضوح الشمس، بمختلف أبعادها. تقتلنا "اسرائيل" لأننا نريد وطنًا حرًا ومستقلًا، ولأننا من القلّة الذين يرفضون التخلّي عن الحق مهما ارتفعت الكلف. د. محمد حسن سويدان
224
3
⭕️ هل التصعيد الحالي مقدمة لتفاوض جديد، أم رسالة تفاوضية بغطاء ناري؟ الدكتور محمد حسن سويدان، الباحث في العلاقات الدولية، يضع التصعيد الأخير في جنوب لبنان ضمن مسار إسرائيلي من ثلاث خطوات: الضغط على المقاومة كتنظيم، على المجتمع الحاضن، وعلى الدولة اللبنانية لانتزاع مزيد من التنازلات. ⭕️ أبرز مواقفه في الحلقة: يحمّل ثلاثة أطراف مسؤولية التصعيد الحالي: العدو الإسرائيلي، الغطاء الأميركي، والسلطة اللبنانية التي "تعطي العدو ما يحتاجه من مشروعية". يعتبر أن مشروع تسليم السلاح دون ضمانات أمنية أو سياسية يهدف عمليًا إلى تحويل الجنوب إلى جزء من "إسرائيل الكبرى". يقرأ الصراع كمواجهة بين مشروع تحرر ومشروع استعمار، لا كخلاف حدود. يؤكد أن نظرية "الرجل المجنون" التي اعتمدها ترامب فقدت مصداقيتها بعد الحرب مع إيران، بينما اكتسبت إيران مصداقية لم تكن تملكها سابقًا. يشدد على أن مشروعية المقاومة لا تحتاج إلى قرار دولي — فوجود قوات الاحتلال وحده كافٍ لتبرير المقاومة وفق القانون الدولي. 🔗 https://almanar.com.lb/program-episode/455314/
151
4
هكذا تنشر "اسرائيل" روايتها للأحداث في لبنان: التصريحات والمواقف الرسميّة الاسرائيلية. ⁠توجيه بعض المقالات في الإعلام العبري لتبنّي الرواية التي تُريد أن تصل إلينا. ⁠التنسيق، المباشر وغير المباشر، مع بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام اللبنانية. ⁠نشر محتوى على وسائل التواصل الإجتماعي عبر حسابات وهمية باللغة العربية. ⁠توجيه محتوى بعض المنصّات العربية واللبنانية على وسائل التواصل. أبرز العوامل المساعدة في انتشار الرواية الاسرائيلية للأحداث: وجود إطار مؤسّسي في "اسرائيل" دوره ضمان وصول الرواية للجمهور اللبناني. ⁠وجود إعلاميين لبنانيين مؤيّدين للمقاومة ولكنهم غير مؤهّلين. يساهم هؤلاء في تسهيل انتشار الرواية الاسرائيلية بسبب جهلهم. ⁠غياب الرواية المضادة لرواية الكيان في كثير من الأحيان. ⁠تبنّي السلطة في لبنان لرواية العدو. ⁠تماهي بعض الإعلام اللبناني مع الأهداف الاسرائيلية. ⁠عدم إدراك جزء وازن من الجمهور اللبناني لدورهم في مواجهة مساعي العدو لفرض روايته. أبرز الخطوات التي يجب على الجمهور أن يقوم بها: علينا أن لا نكون وسيلة لنشر الرواية. عندما نرى خبرًا أو فيديو أو معلومة حسّاسة مصدرها إسرائيلي، لا نُعيد نشرها فوراً حتى لو كان الهدف هو التحذير منها. إعادة التدوير نفسها تزيد وصول الادعاء، كما أن تكرار الادعاءات يمكن أن يزيد ألفتها وقابليتها للتصديق. علينا أن نسأل دائمًا عن المصدر الأول للخبر. لا يوجد شيء إسمه "نقلًا عن الإعلام العبري". ولا يجب التعامل مع الإعلام العبري وكأنه مصدر واحد. فالإعلام في "اسرائيل" مُسيّس ولكل وسيلة إعلامية أهدافها السياسية. يجب أن نقرأ الخبر الإسرائيلي باعتباره ادعاءً لا حقيقة. خصوصاً أثناء الحرب أو العمليات العسكرية. لا يجب اعتبار ما يصدر عن العدو على أنه صحيح، بل هو ادّعاء حتى يثبت بالدليل. السرعة ليست معيارًا للمصداقية. في الفترة الأولى بعد حدث عسكري أو أمني، عدم وجود رواية مقابلة لا يعني أن الرواية الإسرائيلية صحيحة. التوقّف أمام الأخبار المستفزّة عاطفيًا. الخوف، الغضب، الإحباط، الشماتة، الشعور بالخيانة أو الانتصار كلها حالات تدفع إلى المشاركة السريعة. والمحتوى العاطفي والمثير يمتلك قابلية أكبر للانتشار. كلما كان الخبر يدفعك فورًا إلى النشر، ازدادت أهمية أن تنتظر وتتحقق. عدم إعطاء الحسابات المشبوهة انتشارًا مجانيًا. الحساب العربي الذي لا تعرف صاحبه، أو الذي ظهر حديثًا، أو ينشر عشرات المواد السياسية يوميًا، أو يقتطع المقاطع بلا مصدر، لا تتعامل معه كأنه وسيلة إعلام موثوقة. وإذا أردت تحذير الآخرين من محتواه، فالأفضل ألا يتحول التحذير نفسه إلى حملة ترويج للحساب. عندما اكتشاف خبراً كاذباً، يجب تصحيح المعلومة وعدم الاكتفاء بالسخرية منها. التصحيح الذي يقدم تفسيرًا بديلًا ومعلومات صحيحة أكثر فائدة من مجرد تكذيب الخبر. رفض الخطاب الإعلامي الجاهل المؤيّد للمقاومة. الإعلامي الذي يُثبت أنه غير جدير بالتصدّي في الإعلام والذي يثبت أنه يساهم في تضليل الناس يجب مواجهته. المرحلة الحالية لا تحتمل المدارات. عدم السماح للمقطع القصير بأن يحلّ محل السياق. عندما نرى 20 ثانية من خطاب أو مقابلة أحدثت ضجة، يجب البحث عن الدقيقة السابقة واللاحقة أو المادة الأصلية. الاقتطاع قد يغيّر معنى الكلام كليًا. د. محمد حسن سويدان
159
5
كل ما يتم تداوله منذ البارحة حول منشآت علي الطاهر هو بحسب المصادر الإسرائيلية فقط ولا يوجد حتى الآن معلومة من المقاومة حول الواقع الحالي هناك. وبالتالي فإن أي تقييم حقيقي لما حدث يبقى ناقصًا اليوم. ولكن هناك مجموعة ثوابت يجب التذكير بها: - نجح العدو بإظهار علي الطاهر على أنها محور المعركة وهو خلال الفترة الماضية كلّها ركّز حملته الإعلامية على ربط سيطرته على علي الطاهر بانكسار المقاومة. وفي بعض الحالات ساهم مؤيّدو المقاومة بإعطاء دفع لما يريد العدو تثبيته في وعي اللبنانيين عامة وجمهور المقاومة خاصة. - علي الطاهر، على أهميّتها، ليست معيارًا للنصر والهزيمة. هي جزء من معركة تبدو طويلة مع العدو. في هذه المعركة ستسعى المقاومة لمنع تقدّم العدو والصمود ورفع كلفة أي تقدّم. قد تنجح في ذلك في بعض المناطق وقد تضطر للانسحاب في مناطق أخرى. هكذا تقاتل كل حركات المقاومة. - من أهداف العدو الأساسية أن يستطيع فرض معيار النصر والهزيمة. فيصبح سقوط منشأة هو معيارًا لهزيمة المقاومة. لا يمكن التغافل عن أن أي تقدّم للعدو، سواء باتجاه علي الطاهر أو غيرها، هو نقطة لصالحه. الخلل هو في إعطاءه أكبر من حجمه وتجاهل الكلفة التي تكبّدها العدو لتحقيق أي تقدّم. - من يقرء التاريخ والتجارب المختلفة يُدرك أن الطرف الأضعف ماديًا لا ينتصر في الحروب اللا متماثلة من خلال منع تقدّم العدو. المعيار الأساسي هو رفع كلفة التقدّم ومحاولة منعه من السيطرة طويلة المدى. د. محمد حسن سويدان
306
6
منذ فترة أقرأ في الدراسات الإسرائيلية المنشورة حول موضوع حروب الوعي. ويمكن القول أن النتائج الأولية تُشير إلى أن اهتمام "اسرائيل" في مأسسة العمل في مجال الإدراك يعود إلى ما بعد العام ٢٠٠٠، كحد أدنى. وقد أسّس الجيش الاسرائيلي عام ٢٠٠٤ ما أسماه "منتدى الوعي"، وهو أحد الأُطر الأساسية المعنيّة في وضع استراتيجيات التأثير على تصوّرات الجمهور المُعادي للكيان. يعني أنه من أكثر من ٢٠ عام، كحد أدنى، أصبحت حروب الوعي جزء من عمل المؤسسة العسكرية في الكيان. هذا لا يعني أن قبل هذا التاريخ لم يكن العدو يعمل في مجال الوعي. فالوثائق الاسرائيلية الرسمية تّشير إلى أن العدو منذ ما قبل اجتياح عام ١٩٨٢ كان يتعاون مع شخصيات لبنانية لنشر كتابات ومقالات في الصحف اللبنانية تساهم في نشر الرواية الاسرائيلية. والوثيقة الموجودة هنا هي أحد الأدلّة على ذلك. فهي تُشير إلى تعاون مع جورج عدوان لنشر مواد في الصحف اللبنانية. وتذكر الوثيقة أن "اسرائيل" كانت قد سلّمت عدوان مقالًا لنشره. سأتناول هذا الموضوع في مقالات لاحقًا، ولكن الآن يجب أن نلتفت إلى أن "اسرائيل" منذ أكثر من ٤ عقود تنشر مواد في الإعلام اللبناني للتأثير على وعي اللبنانيين. وهذا كلّه قبل تطوّر تكتيكات الحرب الإدراكية وقبل أن يصبح هذا المجال أحد المجالات المركزيّة عند كيان العدو. د. محمد حسن سويدان
245
7
No text...
203
8
لم يستحضر جوزيف عون السيد موسى الصدر اعتباطًا، ولا لأنّه ينظر إليه بتقدير. كلام عون اليوم هو محاولة لإعادة هندسة الذاكرة التاريخية. استحضار السيد موسى الصدر بعد تجريده من السياق الذي صاغ موقفه من الجنوب. من غياب الدولة وعجزها عن الدفاع عنه، ومن حق الناس في حماية قراهم وأرضهم. فليس دائمًا المطلوب هو تزوير التاريخ، أحيانًا يكفي أن تُجزّئه، تنتقي منه ما يخدم السردية، وتقطع الصلات السببية بين أحداثه. المطلوب في النهاية هو كسر الاستمرارية التاريخية للمقاومة. بحيث لا تعود نتيجةً لمسار طويل من الاحتلال والاعتداء وغياب الدولة، بل تظهر في الوعي العام كحالة طارئة، منفصلة وشاذة عن التاريخ اللبناني. د. محمد حسن سويدان
258
9
ما يتم نقاشه بين إيران وعمان حول مضيق هرمز فيه شقّان: الشق الأول مرتبط باتفاق طويل الأمد بين طهران ومسقط، وهدفه إنشاء آلية لعبور السفن في مضيق هرمز. وقد تم ذكر هذا الأمر في البند الخامس من مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. هذه الآلية تعني أن إيران بات لديها دور في إدارة العبور من المضيق. الشق الثاني مرتبط بالحرب مع الولايات المتحدة. ستسعى إيران إلى إبقاء المضيق مغلقًا حتى تفي واشنطن بالتزاماتها التي وافقت عليها في مذكرة التفاهم، ومنها ما يتعلّق بوقف الحرب في لبنان. الاتفاق الإيراني العماني يصبح نافذًا بشكل تام بعد التزام واشنطن. د. محمد حسن سويدان
318
10
‏تعمل "إسرائيل" اليوم في لبنان عبر مسارات متعددة ومتكاملة، يبقى المسار العسكري أكثرها وضوحًا لأن تأثيره مباشر وملموس، من قتل وتدمير وتجريف ومحاولات لتغيير الواقع على الأرض. لكن بالتوازي معه، تخوض معركة على الوعي، هدفها إقناع اللبنانيين بأن التحرير لم يعد مشروعًا ممكنًا، بل حلمًا بعيدًا لا جدوى من السعي إليه. ‏في الحرب على الوعي، يسعى العدو إلى جعل الواقع الحالي يبدو نهائيًا وغير قابل للتغيير. ومن خلال تكرار مشاهد الدمار والخسارة والعجز، وربط كل محاولة للفعل بمزيد من الألم، يحاول إنتاج ما يُعرف نفسيًا بـ"العجز المتعلَّم"، أي أن يقتنع الناس، تحت ضغط التجارب القاسية، بأن المقاومة عديمة الجدوى، حتى عندما تبقى القدرة على الفعل موجودة. ‏لذلك، لا يُقاس النصر في الحروب بالسيطرة الجغرافية في لحظة معينة وحدها. فالأرض مؤشر مهم، لكنها ليست المؤشر الوحيد، خصوصًا عندما يكون الهدف الأبعد هو كسر إرادة الخصم. حتى تل أبيب لا تعتبر نفسها منتصرة من خلال السيطرة الجغرافية. انتصارها الحقيقي يبدأ حين تسلبنا اليقين بأن الأرض ستعود وأن الاحتلال سيرحل. حين تقنعنا بأن التخلّي عن عناصر القوة يمكن أن يقود إلى التحرير، وأن كلفة المقاومة أعلى دائمًا من فائدتها، من دون أن تسمح بمناقشة الكلفة الأخطر، وهي كلفة الخضوع للاحتلال وما يترتب عليه على المدى الطويل. ‏ويحاول الخطاب الإسرائيلي، والخطابات العربية واللبنانية التي تعيد إنتاج منطقه، حصر المقاومة في صورة تنظيم عسكري فقط، حتى يصبح ضرب هذا التنظيم أو إضعافه مرادفًا لانتهاء فكرة المقاومة نفسها. لكن علينا أن لا ننسى أن المقاومة أوسع من ذلك بكثير، فهي كل فعل يحمي حق الناس في أرضهم، وكل صمود يمنع الاحتلال من التحول إلى واقع طبيعي، وكل موقف يرفض التعامل معه بوصفه قدرًا دائمًا. المقاومة هي فعل عسكري واجتماعي واقتصادي وشعبي. ‏وهنا تكمن خطورة حملات التأثير في الوعي. فهدفها أن نفقد الثقة بإمكان هزيمة الاحتلال، وأن تنتقل أفكارنا من البحث عن سبل تحرير أرضنا إلى البحث عن سبل التكيّف مع بقائه. وحين تنجح "إسرائيل" في فرض هذا التحول داخل عقولنا، تكون قد حققت ما لا تستطيع القوة العسكرية وحدها تحقيقه. ‏لهذا، فإن حماية الوعي لا تعني إنكار الخسائر أو التقليل من حجم التضحيات، بل تعني ألّا نسمح للعدو بتحويل تفوّقه المؤقت إلى قدر دائم، أو تحويل الكلفة إلى دليل على استحالة التحرير. فالمعركة تبدأ على الأرض، لكنها قد تُحسم في الوعي. د. محمد حسن سويدان
395
11
‏بعض الملاحظات: ‏- ما حصل في الجنوب هو "مجزرة" إسرائيلية، هكذا تُعرّف. بكل المعايير، القانونية والإنسانية وغيرها، هي مجزرة. كلام نتنياهو لا يُغيّر من حقيقتها. ‏- لاستمرار التمادي الإسرائيلي مجموعة أسباب: ‏١. ميزان القوى الحالي يميل لصالحها. وهذا يحتاج وقت لكي يُعدّل. وحتى ذلك الوقت ليس أمامنا سوى تحمّل الكلف والثقة بأن المقاومة تسعى جاهدة من أجل تحقيق هذا الهدف. ‏٢. خذلان السلطة في لبنان وإعطاءها العدو مشروعية للاستمرار في اعتداءاته. هذا يوسّع هامش العدو. ‏٣. الضوء الأخضر الأميركي لنتنياهو للعمل في لبنان، ضمن اتفاق للسقف الذي لا يجب تجاوزه. ‏٤. القناعة الإسرائيلية بتحويل الجنوب إلى منطقة غير قابلة للسكن بسبب المخاطر الأمنية العالية. ‏٥. الضغط على المقاومة من خلال الضغط على المجتمع. ‏- للأسف هذا الواقع سيستمر. فلا حلول آنيّة للأسباب الذي أدّت إليه. رهاننا على الوقت وعلى مجموعة متغيّرات قد تؤثّر، مثل الانتخابات في الكيان، وعلى قدرة إيران على فرض وقف الاعتداءات بشكل كامل في لبنان. وحتى تلك اللحظة نحن موجودون ضمن حدّين: ‏- إما الاستسلام وعندها سنكون في واقع أسوء. والنماذج العربية التي استسلمت كثيرة ويمكن أخذها كعبرة. ‏- الصمود والتحمّل، رغم صعوبة المرحلة. د. محمد حسن سويدان
346
12
مقال الدكتور محمد حسن سويدان اليوم في جريدة الأخبار بعنوان "من بيروت إلى واشنطن: ماذا تكشف الوثائق عن شبكة صحناوي وإسرائيل؟" https://www.al-akhbar.com/NewspaperArticles/lebanon/901682/من-بيروت-إلى-واشنطن--ماذا-تكشف-الوثائق-عن-شبكة-صحناوي-وإسرائ
322
13
‏حول تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران بعد استقالة محمد باقر ذو القدر: ‏قدّم محمد باقر ذو القدر منذ فترة استقالته من منصبه أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وقد قُبلت الاستقالة حينها من الولي الفقيه، ليبدأ بعدها السيد مجتبى البحث عن شخصية بديلة تتولى هذا الموقع. ومنذ عدّة أيام اختار الولي الفقيه محسن رضائي وتم طرح الإسم على الرئيس بزشكيان لإصدار مرسوم التعيين. ‏لفهم أهمية هذا التعيين وآليته، من الضروري أولًا توضيح طبيعة العلاقة بين أمين المجلس والقيادة الإيرانية. فمن الناحية الدستورية، يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تعيين الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي. لكن في الممارسة العملية، يرتبط اختيار الأمين العام بموافقة الولي الفقيه، خصوصًا أن الأمين العام هو من ممثّلي الولي الفقيه داخل المجلس. ‏فللولي الفقيه شخصان يمثّلانه في المجلس، حاليًا هما سعيد جليلي ومحسن رضائي. ‏وخلال السنوات الماضية، كان رئيس الجمهورية يمتلك هامشًا لاقتراح أسماء للمنصب، ثم يجري التوافق مع الولي الفقيه على الشخصية المناسبة. وفي بعض الحالات، يكون هذا المسار أقرب إلى استكمال الإجراء الدستوري، بعدما يكون التوافق على الاسم قد حصل مسبقًا. وقد اتُّبعت آليات مشابهة في اختيار عدد من الأمناء العامين السابقين، مثل علي لاريجاني وعلي شمخاني وعلي أكبر أحمديان. ‏بالنسبة لمحسن رضائي، تزداد أهميته في المرحلة الحالية بسبب موقعه داخل منظومة الأمن القومي وخبرته الطويلة في الملفات العسكرية والسياسية والاستراتيجية، خاصة أنه ينتمي إلى تيار الحرس الثوري "المتشدّد". ولذلك، فإن اختياره للمنصب يعني وضع شخصية ذات وزن سياسي وأمني في أحد المواقع المؤثّرة جدًا في عملية صنع القرار الإيراني. ‏ورغم أن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران يتخذ قراراته بصورة جماعية، وأن هذه القرارات لا تصبح نافذة إلا بعد تصديق القائد، فإن الأمين العام للمجلس هو الذي يُعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل منظومة صنع القرار الأمني. ويعود ذلك إلى طبيعة المهام التي يتولاها، إذ يشرف على تحديد جدول أعمال المجلس واختيار الملفات التي ستُطرح للنقاش وآلية عرضها، كما يقود جهاز الأمانة المسؤول عن إعداد الدراسات والسيناريوهات والتوصيات التي تُعرض على الأعضاء قبل التصويت. وإلى جانب ذلك، يضطلع بدور محوري في التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة المعنية بالأمن القومي، بما فيها الحرس الثوري، والجيش، ووزارة الاستخبارات، ووزارة الخارجية، والحكومة، لضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس ومتابعة تطبيقها. كما يشكل، بحكم موقعه، قناة التواصل اليومية والرئيسية بين المجلس ومكتب القائد. ‏ولذلك فإن نفوذ الأمين العام ينبع من دوره في صياغة البيئة التي تُتخذ فيها القرارات، من خلال تحديد أولويات النقاش، وتجميع المعلومات، وإعداد البدائل والتوصيات التي يستند إليها أعضاء المجلس. ولهذا السبب، لعب أمناء عامون سابقون، مثل علي لاريجاني وعلي شمخاني، أدوارًا تجاوزت بكثير مجرد إدارة اجتماعات المجلس، حيث كانوا من أبرز مهندسي السياسات الأمنية والخارجية الإيرانية، وأسهموا بصورة مباشرة في إدارة ملفات استراتيجية كالمفاوضات النووية والأزمات الإقليمية. د. محمد حسن سويدان
514
14
تغييرات مهمة في إيران. تعيين محسن رضائي أمينًا لمجلس الأمن القومي خلفًا لذو القدر هي خطوة تعزّز حضور التيار العسكري في مجلس الأمن القومي. رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، لم يتخلّى يومًا عن خلفيّته العسكرية. رغم أنه ترك قيادة الحرس منذ عام ١٩٩٧. د. محمد حسن سويدان
319
15
كل الأحداث التي تدور حولنا هي انعكاس للحقيقة: - التمادي الاسرائيلي المستمر والاحتلال هو انعكاس لميل ميزان القوى العسكري لصالحه. - المسار التفاوضي المباشر الذي تنتهجه السلطة في لبنان هو انعكاس للتوازنات السياسية الحالية في لبنان بشكل أساسي. طبعًا هناك أسباب إضافية توسّع هامش السلطة أكثر، منها عدم كفاءة بعض الشخصيات السياسية التابعة للمقاومة. - خيارات المقاومة هي انعكاس لحقيقة أنها في حرب وجود. وهذا ليس تفصيلًا عابرًا. فالتحدي الوجودي لا يتعلق بحزب الله وحده. بل بمشروع المقاومة كله. - هذه حقائق يجب أن نفهمها لكي ندرك حجم التحديات اليوم والمسؤولية الملقاة على عاتق كل من يؤيّد خيار المقاومة. - تبدّل ميزان القوى لا يعني الاستسلام، ولا يعني عدم وجود خيارات. فهذا طبيعي في مسار صراع طويل. المهم أن ندرك ونفهم تمامًا أين نحن اليوم. وهذه خطوة رئيسية لتشخيص التحديات بواقعية والمساهمة بفاعلية بالأدوار المطلوبة خلال هذه المواجهة مع قوى الاستعمار. كلٌ من موقعه. د. محمد حسن سويدان
346
16
ثوابت يجب أن تبقى حاضرة: - جميع أطراف الصراع في المنطقة تواجه اليوم تهديدًا وجوديًا حقيقيًا. فالمعركة تدور حول الوجود نفسه. كل طرف يقاتل لأنه يرى أن خسارته تعني تهديد مستقبله ومكانه في المنطقة. ومن لا يدرك أن ما يجري هو معركة وجود، لن يستطيع فهم حجم التضحيات والكلف التي تُدفع، ولن يفهم أيضًا لماذا تبدو فرص التسوية الشاملة محدودة، ولماذا لا يمكن أن تنتهي هذه المواجهة إلا بوجود رابح وخاسر. - لا توجد حتى الآن أي مؤشرات جدية على اقتراب نهاية الحرب في المنطقة. نحن أمام صراع طويل الأمد فرضته علينا القوى الاستعمارية ولم يختره أحد من شعوب المنطقة بإرادته. لذلك، فإن الرهان على انتهاء قريب للحرب أو العودة السريعة إلى ما كان قائمًا قبلها هو رهان لا يستند إلى معطيات واقعية. المطلوب هو التكيّف مع هذا الواقع والاستعداد للتعامل مع تبعاته. - التفاوض مع العدو أو تقديم التنازلات لا يضمن البقاء خارج دائرة الصراع. فالمشكلة بالنسبة لأميركا وإسرائيل هي وجود من يرفض منطق الهيمنة. والمطلوب إنهاء أي طرف يرفض الخضوع لقوى الاستكبار. - إن مسار الحرب في المنطقة يرتبط بصورة أساسية بما يجري على الجبهة الإيرانية. فمدى قدرة إيران على الصمود، والاستمرار في رفع كلفة المواجهة على واشنطن وتل أبيب، سيكون عاملًا حاسمًا في رسم مآلات الصراع. لذلك، أي تراجع في هذا المسار سيمنح "إسرائيل" هامشًا أوسع لفرض وقائع جديدة في المنطقة، بينما يفتح استمرار رفع الكلفة الباب أمام فرض معادلات مختلفة قد تؤدي إلى إنهاء الحرب بشروط مغايرة. مفتاح الحل هو ثبات إيران في الحرب وانتصارها. د. محمد حسن سويدان
381
17
أنطون الصحناوي يلتقي العدو بعيدًا عن الأضواء ليتحدث باسم السلطة حيث لا تستطيع هي أن تتحدث. والوفد المفاوض يمنح "إسرائيل" ما تحتاجه من غطاء سياسي وشرعية داخلية لمواصلة حربها على كل من يقف في وجهها، بالتوازي مع تكريس مسار تفاوضي هدفه استبدال أي معادلة يكون لإيران حضور فيها. أما السلطة، فمهمتها حماية هذا المسار، وتأمين المظلة السياسية والقانونية والإدارية لكل من يشارك في تنفيذه. وفي المحصلة، لا يتحرك أي من هؤلاء خارج النص؛ فكل منهم يؤدي وظيفة محددة ضمن سيناريو واحد تُرسم خطوطه العريضة في واشنطن، ويجري تنفيذ تفاصيله بأيدٍ لبنانية. أحد أهم العوامل التي منحت هذا المشروع هامشًا واسعًا للتقدم هو اختلال ميزان القوى الذي نشأ لمصلحة العدو منذ نهاية حرب 2024. لكن هذا الاختلال ليس ثابتًا. فميزان القوى بطبيعته متغير، وما بُني على لحظة تفوق قد يتراجع إذا تبدلت الظروف الميدانية والسياسية. لذلك، فإن وقف هذا المسار ليس أمرًا سهلًا، لأنه يستند اليوم إلى شعور بالتفوق وإلى دعم خارجي كبير، لكنه في الوقت نفسه ليس مستحيلًا. فالمواجهة المستمرة في المنطقة تدور حول إعادة رسم موازين القوى التي ستحدد شكل التسويات المقبلة وحدود النفوذ لكل طرف. لذلك، نهاية المواجهة الإقليمية الدائرة ستحدد، إلى حد كبير، مستقبل هذا المسار برمته. فإذا استمر اختلال ميزان القوى، ستزداد الضغوط لتسريع تنفيذ المشروع الأميركي في لبنان. أما إذا تبدلت المعادلات، فإن كثيرًا من المسارات التي تبدو اليوم وكأنها أمر واقع ستصبح قابلة للمراجعة أو التراجع. وحتى تتضح نتائج هذه المواجهة، ستواصل الأدوات المحلية أداء الوظيفة المطلوبة منها، كلٌّ من موقعه وبالوسائل التي يمتلكها. وفي المقابل، يبقى التحدي أمام كل فرد وكل جماعة هو التفكير في الخيارات الواقعية الممكنة لمواجهة هذا المسار، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي أو الشعبي، وعدم التعامل مع ما يجري باعتباره قدرًا نهائيًا أو مسارًا لا يمكن تغييره. د. محمد حسن سويدان
417
18
لتصويب الموضوع، لا يوجد لبناني يؤيد المقاومة ضد الدولة. فالمجتمع المؤيد للمقاومة هو جزء أصيل من هذا البلد، ويطمح إلى دولة قوية وعادلة تؤدي وظائفها كاملة، تمامًا كما يطمح أي مواطن لبناني آخر. وهذا يحتاج دولة تتحمل مسؤولياتها في الأمن والاقتصاد والقضاء والخدمات والسيادة. المشكلة دائمًا كانت في عجز السلطة عن تجسيد هذه الدولة. فعندما تتخلى مؤسسات الدولة عن بعض وظائفها الأساسية، تنشأ بدائل لملء هذا الفراغ. وهذا ليس أمرًا خاصًا بلبنان، بل ظاهرة عرفتها دول عديدة عبر التاريخ. وفي الحالة اللبنانية، كانت المقاومة، في بعدها الأمني والعسكري، نتيجة مباشرة لغياب قدرة الدولة على حماية الأرض وردع الاحتلال، وهي ليست نتيجة رفض لفكرة الدولة أو رغبة في الحلول مكانها. انتقاد نواف سلام أو جوزيف عون لا يعني انتقاد الدولة أو معاداتها. الدولة ليست مرادفًا للأشخاص الذين يشغلون مواقع السلطة، ولا تختزل برئيس أو رئيس حكومة. الدولة هي المؤسسات والدستور والمصلحة العامة، أما المسؤولون فهم أشخاص يخضعون للمحاسبة والنقد والتقييم. وعندما يرى جزء وازن من اللبنانيين أن السلطة قدّمت تنازلات للعدو، أو قصّرت في الدفاع عن مصالح البلاد، أو سهّلت على الاحتلال تحقيق أهدافه، وحتى استعدت أبناء البلد وكان لها دور في قتلهم، فمن الطبيعي أن تُهاجم. شخصيًا، لا يمثّلني جوزاف عون ولا نواف سلام، ولا أرى أنهما عبّرا عن تطلعات شريحة واسعة من اللبنانيين في هذه المرحلة. بل أرى أن أداءهما في ملفات مصيرية أضرّ بالمصلحة الوطنية وسهّل على الاحتلال تنفيذ جزء من أهدافه وأعتبرهما مساهمين في قتل عدد من اللبنانيين. وهذا لا علاقة له برفض الدولة أو مؤسساتها. والتاريخ، في لبنان وخارجه، مليء بأمثلة عن مسؤولين كبار تعرّضوا لانتقادات واسعة من قطاعات كبيرة من شعوبهم بسبب سياساتهم أو قراراتهم، من دون أن يُفهم ذلك على أنه رفض للدولة نفسها. ففي أحداث 17 تشرين، خرج عدد كبير ضد الطبقة الحاكمة، وهاجموا الرؤساء والوزراء والنواب، ولم يقل أحد إنهم يرفضون وجود الدولة، بل كانت التحرّكات مبرّرة تحت عنوان أن مطلبهم الأساسي قيام دولة فعلية تحاسب وتحمي وتؤمّن الحقوق. لذلك، فإن محاولة تصوير كل من ينتقد سلام أو عون على أنه ضد الدولة هي في الواقع محاولة لخلط متعمد بين الدولة والسلطة. وهذا الخلط يخدم المسؤولين وداعميهم، أكثر مما يخدم الدولة، لأنه يجعل مساءلة الحاكم تبدو وكأنها اعتداء على الكيان نفسه. من يريد دولة قوية، عادلة، وسيدة، لا يقدّس المسؤولين، بل يحاسبهم. ولا يمنحهم حصانة سياسية لمجرد أنهم يشغلون مناصب رسمية. فالدولة تُبنى بمحاسبة السلطة، لا بحمايتها من النقد. لذلك كنت أفضّل منع سلام وعون من زيارة الجنوب، وهذا لا يعني منع الدولة. الدولة عندما تقوم بواجبها سيقف خلفها جمهور المقاومة. وعندما تُشارك العدو في تحقيق أهدافه، تصبح "سلطة" محتكرة للدولة ويجب محاسبتها. د. محمد حسن سويدان
362
19
‏ماذا حدث اليوم في زوطر الغربية؟ ‏- لا يوجد شيء إسمه إنسحاب إسرائيلي، إتفاق الإطار لا ينص أصلًا على أي انسحاب لقوات العدو. السلطة اتّفقت مع العدو على إعادة إنتشار قوّات الإحتلال وما حدث هو فعليا إعادة إنتشار لهذه القوات داخل لبنان، أي تثبيت الإحتلال. ‏- زوطر الغربية لم تكن أصلًا محتلّة ولم يكن جيش العدو يسيطر عليها والجيش اللبناني كان بإمكانه الدخول إلى زوطر الغربية في أي لحظة سابقة وعند اعتداء "اسرائيل" عليه يقوم بواجبه الطبيعي ودوره المنصوص عليه دستوريًا بالرد على العدو. السلطة لا تريد اشتباك الجيش اللبناني مع العدو، ولكن زوطر لم تكن محتلّة أصلًا. ‏- نواف سلام، الذي زار زوطر الغربية وزرع العلم اللبناني، هو وغيره في السلطة أصدروا قرار بداية الحرب لسحب الجيش من الحدود ومن أكثر من مساحة في جنوب لبنان، وهو ما سهّل على العدو الدخول إلى الأراضي اللبنانية. طبعًا هذا عدى عن دوره في محاربة المدافعين عن الأرض منذ تولّيه رئاسة الحكومة. بمعنى آخر هو جزء من السلطة التي فرّطت بسيادة لبنان. ‏- المسرحية الحاصلة في زوطر الغربية ليست بلا مقابل، والسلطة ستصوّر ما حدث على أنه دليل على نجاح مسارها التفاوضي. ولهذا يجب الإلتفات إلى الثوابت التالية: ‏- لم يحصل أي انسحاب بل إعادة انتشار للقوات الاسرائيلية داخل لبنان. ‏- زوطر الغربية لم تكن أصلًا محتلّة لينسحب منها العدو. ‏- السلطة تحاول توظيف الجيش ضمن مسارها السياسي الفاشل. د. محمد حسن سويدان
287
20
لدينا اليوم نموذجان مختلفان للاتفاقات التي أفرزتها الحرب في المنطقة. الأول هو الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي جاء بعدما أحسنت إيران استثمار عناصر قوتها، وصمدت في الميدان، وفرضت مستوى من الندية في التفاوض. أما الثاني فهو الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي، الذي جاء نتيجة تخلي السلطة اللبنانية عن أوراق القوة وتقديمها سلسلة من التنازلات. لم تنفّذ أميركا و"اسرائيل" الأول، رغم كونه نتيجة مباشرة لثبات إيران في الميدان، ومع علمهم أن عدم التنفيذ دونه كلف وهذا ما نراه اليوم. أما الثاني، فلا كلف على العدو عند عدم الالتزام. وهو اتفاق جاء نتيجة تنازلات وصلت لحد مخالفة القانون اللبناني. فهل من يتوقّع أن تلتزم "اسرائيل" بأي من بنوده؟؟ زيارة عون إلى أميركا ليست إلا مشهدًا من مسرحية كوميدية ساخرة، كُتب السيناريو فيها في تل أبيب وواشنطن. وساكن بعبدا ليس إلا الممثّل المسرحي الذي يقوم بدوره. د. محمد حسن سويدان
285