180
Subscribers
No data24 hours
-167 days
-2530 days
Posts Archive
180
أغارُ...وما في الهوى مثلُ نارِ الغِيرةْ، تشُبُّ بصمتٍ، وتخفي الحقيقةَ المُرّةْ أغارُ... كأنّي أنادي السما كي تُخبّيه عنّي كأنّ الزمانَ بأسرِه لهُ مرّةْ! أغارُ إذا لاحَ في طرفهِ ظلُّ غيري، كأنّي الوحيدةُ في كونهِ المُستترةْ أغارُ... وما كنتُ أحسدُ أحدًا، لكنّهُ لي وطنٌ، وأنا الغيورةُ المُغترةْ! أغارُ... ولو أنّهُ نامَ، أحسُّ بعينيهِ حلمي، أخافُ بأن يستفيقَ وفي الحُلمِ غيْري مرّةْ! أغارُ... إذا قالَ اسمًا، وإن كانَ لا يعرفُهُ، أُحاسبُ قلبَهُ، وأُعاتبُ الذكرى الكسيرةْ أغارُ عليهِ من نسمةٍ مرتْ من ضحكةٍ لم تكن لي، من قصّةٍ صغيرةْ أغارُ... وما الغيرةُ إلا دمي، تسري بعِرقي... وتُشعلُ في نبضي السعيرةْ أغارُ، ولا عيبَ في العشقِ إنْ غدَوتُ لهُ أمَّ الغيرةِ، ونسجتُ لهُ ستيرةْ أُغارُ... أغارُ حتّى من ماضيكَ، من ذكرياتٍ لم أكن بها، من حنينٍ لم يُنادِني، من قصيدةٍ كتبتَها ولم أكن قافيتها أُغارُ... حتّى من صمتِك، من فراغِ الغرفة إنْ لم أكنْ فيها أغارُ عليكَ من نفسي من كلّ شعورٍ أملكه وأنتَ بعيد أغارُ عليكَ من قسوتي أغارُ... من الكلمات التي أقولها، ومن الوعود التي لا أقدر على الوفاء بها.
180
عيدُكِ وردةٌ فاحتْ ولو لم نركِ
ضحكةٌ تمشي بين الأيامِ خفية
لكنها تُبهج القلبَ كأنكِ هنا
سأظلُّ أذكركِ في كل عيد،
لا أنسى اسمكِ، ولا تغيبين من خاطري،
فأنتِ حضورٌ يعرفُ الطريقَ إلى قلبي
ولو كنتِ في الغيابِ تختبئين
180
الديوان » سوريا » نزار قباني » إلى تلميذة
طباعة
قل لي – ولو كذباً – كلاماً ناعماً
قد كادً يقتلني بك التمثال
مازلت في فن المحبة .. طفلةً
بيني وبينك أبحر وجبال
لم تستطيعي ، بعد ، أن تتفهمي
أن الرجال جميعهم أطفال
إني لأرفض أن أكون مهرجاً
قزماً .. على كلماته يحتال
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال جمال
كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال..
قصص الهوى قد أفسدتك .. فكلها
غيبوبة .. وخرافةٌ .. وخيال
الحب ليس روايةً شرقيةً
بختامها يتزوج الأبطال
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
وشعورنا ان الوصول محال
هو أن تظل على الأصابع رعشةٌ
وعلى الشفاه المطبقات سؤال
هو جدول الأحزان في أعماقنا
تنمو كروم حوله .. وغلال..
هو هذه الأزمات تسحقنا معاً ..
فنموت نحن .. وتزهر الآمال
هو أن نثور لأي شيءٍ تافهٍ
هو يأسنا .. هو شكنا القتال
هو هذه الكف التي تغتالنا
ونقبل الكف التي تغتال
*
لا تجرحي التمثال في إحساسه
فلكم بكى في صمته .. تمثال
قد يطلع الحجر الصغير براعماً
وتسيل منه جداولٌ وظلال
إني أحبك من خلال كآبتي
وجهاً كوجه الله ليس يطال
حسبي وحسبك .. أن تظلي دائماً
سراً يمزقني .. وليس يقال ..
180
في يومٍ من أيام الطفولة، كان هناك طفلٌ صغير يلهو في حديقة منزله وبينما كان يركض ويضحك ويستكشف أسرار الطبيعة، عثر على بذرة صغيرة فغرسها في التراب، ثم نسيها كما ينسى الأطفال أشياءهم العابرة
مرّت الأيام، وكبر الطفل. صار شابًا، ثم رجلاً، فتزوج وأنجب أطفالاً، وبنى أسرةً دافئة عمل بجدّ، وامتلأت حياته بالحب والطمأنينة كانت أيّامه تسير بهدوء، كأنّها حكاية لا نهاية لها من السعادة
لكنّ الحياة لا تبقى على وتيرةٍ واحدة
في ليلةٍ قاتمة، وقع حادث مروّع رحل أطفاله إلى السماء، وزوجته أُصيبت إصابةً أفقدتها القدرة على السير، وعجز هو عن الاستمرار في عمله
تراكمت عليه الديون، واضطرّ إلى بيع منزله الذي جمع فيه ذكرياته ليُسدد ما عليه لم يبقَ له شيءٌ سوى قلبٍ مُنهك، ونفسٍ تتهاوى تحت وطأة الفقد
وذات يوم، تحت شمسٍ لاهبة، شعر بتعبٍ شديد وضيقٍ في صدره سار بلا هدف حتى وصل إلى حديقةٍ مهجورة
بحث عن ظلٍ يحميه من لهيب الشمس، فوجد شجرةً باسقة تهمس أوراقها بنسيمٍ بارد، فجلس تحتها
كان ظلّها حنونًا كأمٍّ تُربّت على كتف ابنها، وهمسُ الريح بين أغصانها كأنّه يُحدّثه
أغمض عينيه، وغاص في ذكرياته
هذه الشجرة التي تظله الآن، هي نفسها البذرة التي غرسها يوم كان طفلاً
لم ينسها التراب، ولم تنسه الطبيعة كبرت في غيابه، وها هي اليوم تمنحه الأمان حين خانته الدنيا
﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾
سورة الرعد - الآية 17
180
أنا لا أهدأ لأنّ السلام يسكنني
بل لأنّ الصخب من حولي لا يستحقُّ ضجيجي
هدوئي موقف
احتجاجٌ أنيقٌ على عالمٍ لا يُصغي
ولا يُجيد إلا الصراخ
أهدأُ حين أفقد انتمائي
لأنّ الانتماء وهم
يصنعه البشر لئلّا يضيعوا
وأنا منذ البدء… اخترت التيه على الزيف
أهدأُ حين أشعر بالنقص
فالنقصُ ليس عيبًا
إنّه مرآةٌ تكشف ما حاولوا طمسَه بالكمال المصنوع
أهدأُ حين يعبق المكان بالحقد
لأنّ الحاقدَ ينهزم إن لم يجد من يُشبهه
وأنا لا أمدُّ يدي للهاوية
أهدأ...
حين تصيرُ الغيرةُ قانونًا
والمصلحةُ فضيلة
والكرهُ يُروّج كحقيقة
عندها لا أقول شيئًا،
فالصمتُ أحيانًا أعلى درجات الرفض
هدوئي ليس ضعفًا،
إنّه عزلةُ العارف.
180
هل الحظُّ حقًا يسير خلفنا، أم أننا نبني له طريقًا من أوهامنا؟
نقضي العمر نركض خلف وعودٍ لم تكن يومًا لنا،
نتساءل: هل نحن من صنعنا هذا الحلم؟ أم هو من صنعنا؟
نرى الأيام تمرّ، تسرق منا أنفسنا دون أن نشعر
كل خطوة نخطوها، نخدع بها الزمن،
ونظنّ أننا نقترب من الحقيقة، بينما الحقيقة تتسع كـ فراغٍ متجمد
ما معنى الأمل إذا كان يهرب منا كلما اقتربنا منه؟
أهو ضوء في الأفق، أم خيوط سرابٍ تلاشى؟
وأما الحظّ، هل هو مجرد مخلوقٍ أسطوري؟
أم هو وجه آخر للقدر يختارنا حينما نكون عاجزين عن الاختيار؟
ثم كيف نعيش إذا كان كل ما نراه هو اللامعقول،
وكيف نؤمن إذا كانت السماء قد سكتت عن آمالنا؟
180
لَم أحمِلْ في وجهي مجرّدَ حواسٍّ بل أرواحًا مكدّسةً من مئاتِ السنينِ كانتْ ابتسامةُ جَدِّي أغنيتي الأولى وعيونُ رجلٍ غريبٍ لمْ ألتقِهُ يومًا لكنه تركَ بصمتَهُ في ملامحي خطوطي ليستْ تجاعيدًا هي خرائطُ لقصصٍ مشتها أجيالٌ قبلي كلُّ انحناءٍ فيها ذكرى عاشقين وكلُّ دمعٍ أُريقَ صارَ نهرًا في وجهي وجهي لوحةٌ قديمة رسمها الزمنُ بأيدي أناسٍ قد عبروا وجعلوا مني شاهدًا على حياتهم أنا مزيجُ ضحكاتِهم وبكائهم أنا امتدادُ ماضٍ لا يُمحى وجهي ليسَ لي وحدي إنه ترابُ أجيالٍ نقشتهُ السنينُ
